← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

ولا يَلزَمُه دَفْعُ بَدَلِه، خِلافًا ل «التَّبصرة». وقِيلَ لأِحمدَ في التَّمرة يَجِدُها أوْ يُلْقِيها عُصْفورٌ: أَيَأْكُلُها؟ قال: لا، قال: أَيُطْعِمُها صَبِيًّا أوْ يَتَصَدَّقُ؟ قال: لا يَعْرِضُ لها، نَقَلَه أبو طالِبٍ (١)، واخْتارَه عبدُ الوهَّاب الورَّاقُ. (الثَّانِي: الضَّوَالُّ)، مُفرَدُه: ضالَّةٌ، وهي اسْمٌ للحَيَوان خاصَّةً، ويُقالُ لها: الهَوَامِي، والهَوامِلُ، (التِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ)، وتَرِدُ الماءَ؛ (كَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ)، نَصَّ عَلَيهِما (٢)، (وَالْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالظِّبَاءِ، وَالطَّيْرِ، وَالْفُهُودِ، وَنَحْوِهَا)؛ كالكَلْب. وجُمْلَتُه: أنَّ كلَّ حَيَوانٍ يَقْوَى على الاِمْتِناع مِنْ صِغارِ السِّباع، وَوُرُودِ الماء، سَواءٌ كان لِكِبَر جثته (٣) كالإبِلِ، أوْ لطيرانه؛ كالطُّيُور كلِّها، أوْ لِعَدْوِه؛ كالظِّباء، أوْ بِنابِهِ؛ كالفَهْد والكَلْب؛ (فَلَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا)؛ لِقَولِ عُمَرَ: «من أخذ (٤) الضَّالَّةَ فهو ضالٌّ» (٥)، أيْ: مُخْطِئٌ. وهي (٦) تُفارِقُ الغَنَمَ؛ لِضعفِها، وقِلَّةِ صَبرِها عن الماء، والخَوْفِ عَلَيها من الذِّئْب ونحوِه. والحُمُرُ الأهْلِيَّةُ كذلِكَ، قالَهُ الأصْحابُ. وفي «المغْنِي»: الأَوْلَى إلْحاقُها بالشَّاة؛ لِمُساوَاتِها لها في العِلَّة.

стр. 3502

لكِنْ إنْ كانت الصُّيودُ مُتَوحِّشَةً (١)، بحَيثُ إذا تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلى الصَّحراء (٢)، وعَجَزَ عنها مالِكُها؛ جاز الْتِقاطُها لأِجْلِ حِفْظِها لصاحِبِها. ويُستثنَى مِنْ كلامه: ما إذا وَجَدَها في مَوضِعٍ يُخافُ عَلَيها به؛ كأرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أوْ قريبًا من دار الحَرْب، أوْ بِمَوضِعٍ يَسْتَحِلُّ أهلُه أمْوالَ المسلمين، أوْ في برِّيَّة لا ماءَ بها ولا مَرْعَى؛ فالأَوْلَى أخْذُها للحِفْظ، ولا ضَمانَ عَلَيهِ؛ لأِنَّ فِيهِ إنْقاذَها من الهَلاك، أشْبَهَ تَخْلِيصَها مِنْ حَريقٍ. (وَمَنْ أَخَذَهَا؛ ضَمِنَهَا)؛ لأِنَّه أَخَذَ ملْكَ غَيرِه بغَيرِ إذْنِه ولا إِذْنِ الشَّارِعِ، فهو كالغاصِب، ولا فَرْقَ بَينَ زَمَنِ الأمْن والفساد أوْ غَيرِه، وسَواءٌ كان إمامًا أوْ لا، فإن (٣) ردَّها إلى مَوضِعِها؛ لم يَبْرَأْ منه، لكِنْ إذا الْتَقَط ذلك غَيرُ الإمام، وكَتَمَه؛ ضَمِنَه بِقِيمَتِه مرَّتَينِ، نَصَّ عَلَيهِ (٤)؛ للخَبَرِ (٥). (فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى نَائِبِ الْإِمَامِ؛ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ)؛ لأِنَّ الإمامَ له نَظَرٌ في ضوالِّ النَّاس، فكان نائِبًا عن أصْحابها.

стр. 3503

وعُلِمَ منه: أنَّ للإمامِ ونائبِه أخْذَها للحِفظ؛ لقَول عُمَرَ (١)، ولا يَلزَمُه تَعْريفُها، ولا تُؤخَذُ منه بِوَصْفِها. فإنْ أخَذَها غَيرُهما ليَحْفَظَها على أصحابها؛ لم يَجُزْ، ولَزِمَه ضمانُها؛ لأِنَّه لا ولايةَ له على صاحبها. فائدةٌ: يَسِمُ الإمامُ ما يَحصُل عِندَه من الضَّوال؛ بأنَّها ضالَّةٌ، ويُشْهِدُ عَلَيها، قال في «الرِّعاية»: سِمَةَ الصَّدقةِ. فَرْعٌ: ما يَنحَفِظ بنَفْسه من الأحجار الكِبارِ؛ كحَجَر الطَّاحُون، والخَشَب الكبيرِ، وقُدورِ القُماش؛ فهو كالإبل، بل أَوْلَى، قاله في «المغْنِي» و «الشَّرح»، وقدَّم (٢) في «الفُروع» خِلافَه. ومَنْ أُخِذَ مَتاعُه وتُرِك (٣) بَدَلَه؛ فَلُقطَةٌ، نَصَّ عَلَيهِ (٤)، ويَأخُذُ حقَّه منه بَعد تعريفه (٥). أصلٌ: إذا وَجَدَ (٦) في حَيَوانٍ نقدًا (٧)، أوْ دُرَّة (٨)؛ فهو لُقطةٌ لواجِدِه، نَصَّ عَلَيهِ (٩).

стр. 3504

ونَقَلَ ابنُ منصورٍ: لبائعٍ ادَّعاه، إلاَّ أنْ يَدَّعِيَ مُشْتَرٍ أنَّه أَكَلَه عِندَه؛ فهو له (١). وإنْ وَجَدَ دُرَّةً غَيرَ مَثْقوبَةٍ في سَمَكةٍ؛ فهي لِصَيَّادٍ؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ ابْتِلاعُها مِنْ معدِنِها. فلو تَرَكَ دابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أوْ فلاةٍ؛ لعجزه أو (٢) انْقِطاعِها؛ مَلَكَها آخِذُها، نَصَّ عَلَيه (٣). وقِيلَ: لا، بل هي لِمالِكِها؛ كعَبْدٍ، وتَرْكِ مَتاعٍ عَجْزًا؛ فيَرجِعُ بنَفَقتِه وأُجْرةِ مَتاعٍ، نَصَّ عَلَيهِ (٤). وقِيلَ: لا نَفَقَةَ، ولا أُجْرةَ. وقيل: في نَفَقَة العَبْدِ رِوايتانِ. وكذا ما يُلْقَى في البحر خَوفًا من الغَرَقِ، فإنَّه يَمْلِكُه آخِذُه، وفي «الشَّرح»: لا أعْلَمُ لأِصْحابِنا فيه قَولاً. وقيل: لَا، وله أُجرَةُ ردِّ مَتاعِه في الأصحِّ. فإنِ انْكَسَرَت السَّفينةُ، وأخْرَجَه (٥) قَومٌ؛ فَقِياسُ قَولِ أحمدَ: لِمُسْتَخْرِجه أُجْرَةُ المِثْل؛ كجُعْل (٦) ردِّ الآبِق. وقال القاضِي: يَأْخُذُ أصْحابُ المتاعِ متاعَهم، ولا شَيءَ للذِينَ أصابُوهُ. والأوَّل أَوْلَى. (الثَّالِثُ: سَائِرُ الْأَمْوَالِ؛ كَالْأَثْمَانِ، وَالْمَتَاعِ، وَالْغَنَمِ، وَالْفُصْلَانِ)، بِضَمِّ

стр. 3505

الفاء، جَمْعُ فَصِيلٍ، وهو وَلَدُ النَّاقَة إذا فُصِلَ عن أمِّه، (وَالْعَجَاجِيلِ (١)، جَمْعُ عِجْلٍ، وهو وَلَدُ البقرة (٢)، قال ابن (٣) مالك: حين (٤) يُوضَعُ (٥)، والجَمْعُ: العَجَاجِيلُ، (وَالْأَفْلَاءِ)، قال الجَوْهَرِيُّ: الفَلُوُّ؛ بتشديد الواو: المُهْرُ، والأُنْثى: فَلُوَّةٌ، والجَمْع: أفْلاءٌ؛ كأعداءٍ، قال أبو زَيدٍ: إذا فَتَحْتَ الفاءَ شَدَّدَتَ، وإذا كَسَرْت خَفَّفْتَ، فَقُلْتَ: فِلْو؛ كجِرْوٍ (٦). (فَمَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا؛ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا)؛ لِمَا في ذلك مِنْ تَضْيِيعِ مالِ غَيرِه، فحَرُم؛ كإتْلافه، وكما لو نَوَى تَمَلُّكَها في الحال أوْ كِتْمانَها (٧). (فَإِنْ فَعَلَ؛ ضَمِنَهَا)؛ كغاصِبٍ، سَواءٌ تَلِفَتْ بتَفْريطه أوْ لا، (وَلَمْ يَمْلِكْهَا وَإِنْ عَرَّفَهَا)؛ لأِنَّ السَّببَ المحرَّمَ لا يُفِيدُ الملْكَ بدليلِ السَّرِقَة، والْتِقاطُ هذه مُحرَّمٌ، فلا (٨) يُسْتَفَادُ به الملْكُ. وقِيلَ: تُمْلَكُ؛ لأِنَّ الملْكَ بالتَّعريف والالتقاط (٩)، وقد وُجِدا (١٠)؛ كالاصْطِياد مِنْ أرْضِ غَيرِه. (وَمَنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا، وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا؛ فَلَهُ أخْذُهَا)؛ لحديثِ زَيْد (١١)، ثَبَتَ في النَّقْدَينِ، وقِسْنَا عليهما (١٢) المتاعَ، وعلى الشَّاةِ قِسْنَا كلَّ

стр. 3506

حَيَوانٍ لا يَمْتَنِعُ بنَفْسِه من صغار السِّباعِ، كابْنِ آوَى والذِّئْب. وعن أحمدَ: لَيسَ لِغَيرِ الإمام الْتِقاطُ الشَّاة ونحوِها. وعَنْهُ: وعَرْضٍ، ذَكَرَهَا أبو الفَرَجِ. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأِنَّ الشَّارِعَ عَلَّل في عَدَمِ الْتِقاط الإبل ما هو معدومٌ في الغنم، وفرَّق بَينَهما في خبرٍ واحِدٍ، فلا يجوز الجَمْعُ بَينَ ما فرَّق الشَّارِعُ بَينَهما، ولا قياسُ ما أَمَرَنا بالْتِقاطه على ما مَنَعَ منه. وحِينَئِذٍ: لا فَرْقَ بَينَ أن يَجِدَها في مِصْرٍ أو مَهْلَكَةٍ؛ لأِنَّه ﵇ لم يَسْتَفْصِلْ، ولو افْتَرَقَ الحال لَاسْتَفْصَلَ. وذَكَرَ القاضي وأبو الخَطَّاب عن أحمدَ: أنَّه لا يَمْلِكُها، قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: ولعلَّها الرِّوايةُ الَّتي مَنَعَ من التقاطها (١) فيها. (وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهَا)، قاله أحمدُ (٢)، ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ (٣)، وابنِ عُمَرَ (٤)، ولم يُعرَفْ لهما مُخالِفٌ، فكان كالإجماع؛ ولأنَّه (٥) يُعرِّضُ نفسَه لأِكْل الحرام، وتَضْيِيعِ الواجب في التَّعريف وأداءِ الأمانةِ فِيهَا، فكان تَرْكُها أَوْلَى؛ كوِلاية مالِ اليتيم.

стр. 3507

(وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: إِنْ وَجَدَهَا بِمَضْيَعَةٍ)، وأَمِنَ نَفْسَه عَلَيها؛ (فَالْأَفْضَلُ أَخْذُهَا)؛ لِمَا فِيهِ من الحِفْظ المطْلوبِ شَرْعًا؛ كتخْلِيصه من الغَرَقِ، ولا يَجِبُ أخْذُه؛ لأِنَّه أمانةٌ؛ كالوَدِيعة، وخرّجَ وُجوبَه إذنْ؛ لأِنَّ حُرمةَ مالِ المسلِمِ؛ كحُرْمة دَمِه. فَرْعٌ: إذا وَجَدَ عَنْبَرةً على السَّاحِل؛ فهِيَ له (١). والقنُّ الصغير؛ كالشَّاة، وكذا كلُّ جاريةٍ تَحرُمُ على الملْتَقِط، وذَكَرَ القاضِي: أنَّ قِياسَ المذْهَب: أنَّه لا يُملَكُ بالتَّعريف. (وَمَتَى أَخَذَهَا ثُمَّ (٢) رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا، أَوْ فَرَّطَ فِيهَا؛ ضَمِنَهَا)؛ لأِنَّها حَصَلَتْ في يَدِه، فَلَزِمَه حِفْظُها؛ كالوَدِيعة، إلاَّ أنْ يأْمُرَه إمامٌ أوْ نائبُه بِرَدِّها؛ كمُمْتَنِعٍ. ودَلَّ على أنَّها إذا ضاعَتْ عِندَه في حَول التَّعريف بلا تَفْريطٍ؛ لا ضَمانَ عَلَيهِ. وإنِ الْتَقَطَها آخَرُ؛ لَزِمَهُ ردُّها إلى الأوَّل مع عِلْمِه، فإنْ لم يَعلَمْ حتَّى عرَّفها حَوْلاً؛ مَلَكَها؛ لأِنَّ سَبَبَ الملْكِ وُجِدَ منه من غَيرِ عُدْوانٍ، فثَبَتَ الملْكُ له كالأوَّل، ولا يَملِكُ الأوَّلُ انْتِزاعَها منه.

стр. 3508

فإنْ جاء صاحبُها؛ أخَذَها من الثَّاني، ولَيسَ له مطالَبةُ الأوَّل. فإنْ عَلِمَ الثَّانِي بالأوَّل، فردَّها وأبَى أخْذَها، وقال: عرِّفْها أنتَ، فعرَّفَها؛ مَلَكَها. وإنْ قال: عَرِّفْها وتكونُ ملْكًا لي، أوْ بَيْنَنَا؛ صحَّ. وإنْ قَصَدَ الثَّانِي بالتَّعْريف تملُّكها (١) لنفسه دُونَ الأوَّل؛ فَوجْهانِ. وكذا الحُكمُ إذا عَلِمَ الثَّاني بالأوَّل؛ فعرَّفَها ولم يُعْلِمْه بها. فَرْعٌ: إذا (٢) غَصَبَها غاصِبٌ من الملْتَقِط، فَعَرَّفها؛ لم يَمْلِكْها وجْهًا واحِدًا؛ لأِنَّه تَعدَّى بِأَخْذها، ولم يُوجَدْ منه سَبَبُ تملُّكِها. (وَهِيَ) أي (٣): الأموالُ المذكورةُ (عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ): (حَيَوَانٌ؛ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ) ذَبْحِه و (أَكْلِهِ (٤)، وِفاقًا (٥)؛ لقَوله ﵇: «هِي لكَ، أوْ لأِخِيكَ، أوْ للذِّئب (٦)» (٧)، جَعَلَها له في الحال، وسَوَّى بَينَه وبَينَ الذِّئْبِ، والذِّئْبُ لا يُؤخِّر أكْلَها، ولأِنَّ في أكلها (٨) في الحال إغْناءً عن الإنفاق عَلَيها، وحِفْظًا لِمَالِيَّتها على صاحبها. ولا فَرْقَ بَينَ أنْ يَجِدَها في المصْر أو الصَّحْراء. (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ)، قالَهُ أصْحابُنا، وعَلَيهِ أكثرُ العُلَماء؛ لأِنَّه إذا كان عَلَيهِ قِيمةُ

стр. 3509

ما يُضْطَرُّ إليه إذا أكَلَه؛ فَلَأَنْ يكونَ عَلَيهِ قِيمةُ مَا ذُكِرَ بطَريق الأَوْلَى، وتصير (١) في ذِمَّته، ولم (٢) يَلزَمُه عَزْلُها. وقال م (٣): له أكلُ ضالَّةِ الغَنَم، ولا غَرامةَ عَلَيهِ لصاحِبِها، ولا تعريفَ لها، قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: لم يُوافِقْ مالِكًا أحدٌ من العلماء (٤). وأفْتَى أبو الخَطَّاب، وابنُ الزَّاغُونِيِّ: بأكْلِه بِمَضْيَعةٍ، بِشَرْطِ ضَمانِه، وإلاَّ لم يَجُزْ تَعجِيلُ ذَبْحِه؛ لأِنَّه يُطْلَبُ. وقال ابْنُ عَقِيلٍ، وأبو الحُسَينِ: لا يَتَصرَّفُ قَبْلَ الحَول في شاةٍ ونَحوِها بِأكْلٍ ونحوِه روايةً واحدةً. (وَبَيْنَ بَيْعِهِ، وَحِفْظِ ثَمَنِهِ)؛ لأِنَّه إذا جاز أكْلُها بغَيرِ إذْنٍ؛ فبَيعُها أَوْلَى، وظاهِرُه: أنَّه يَتَوَلَّى ذلك بنفْسِه، ويَلزَمُه حِفْظُ صِفَتِها. ولم يَذكُرْ أصْحابُنا هنا تَعْريفًا؛ لأِنَّه ﵇ لم يأْمُرْ بتَعْريفها. ونَصَر في «الشَّرح»: لُزُوم ذلك؛ لأِنَّها لُقطةٌ لها خَطَرٌ، فَوَجَبَ تَعْريفُها؛ كالمطْعومِ الكثيرِ، وإنَّما لم يَذْكُرْه هُنا؛ لأِنَّه ذَكَرَه بَعْدُ. (وَبَيْنَ حِفْظِهِ) لِمَالِكِه، ولم يَتَملَّكْها، (وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ)؛ لِمَا في ذلك من حِفْظِه على مالكه عَينًا ومالاً (٥)، فلو تَرَكَها بلا نَفَقةٍ؛ ضَمِنَها؛ لأِنَّه فَرَّطَ فِيهَا. (وَهَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ) إذا نَوَى الرُّجوعَ به؛ (عَلَى وَجْهَيْنِ)، هُما رِوايَتانِ: الأصحُّ: أنَّه يَرجِعُ، قَضَى به عمرُ بنُ عبد العزيز؛ قال في «المغْنِي»

стр. 3510

و «الشَّرح»: نَصَّ عَلَيهِ في رِوايةِ المَرُّوذِيِّ فِي طَيرَةٍ أفْرَخَتْ عِنْدَ قَوْمٍ، فقضى (١) أنَّ الفِراخَ لصاحِبِ الطَّيرة، ويَرجِعُ بالعَلَف ما لم يكن مُتَطَوِّعًا (٢)، قال أبو بَكْرٍ: هذا مع تَرْكِ التَّعَدِّي، فإنْ تَعَدَّى؛ لم يُحْتَسَبْ له، ولأِنَّه أَنْفَقَ عَلَيه لِحِفْظه، فكان من مالِ صاحبه؛ كمؤنة (٣) التَّجْفِيف. والثَّاني: لا يَرجِعُ؛ لأِنَّه أنْفَقَ على مالِ غَيرِه بلا إِذْنِه، فلم يَرجِعْ؛ كما لو بَنَى دارَه، وفارَقَ التَّجْفِيفَ؛ لأِنَّه لا تَتَكرَّرُ نَفَقَتُه، بخِلافِ الحَيَوانِ، فربَّما استَغرقَتْ ثَمَنَه، مع أنَّ الشَّعْبِيَّ عَجِبَ مِنْ قَضاءِ عُمَرَ. وقِيلَ: إنْ أنْفَقَ بإذْنِ حاكِمٍ؛ رَجَعَ، وإلاَّ فَلَا. (الثَّانِي: مَا يُخْشَى فَسَادُهُ)، مِمَّا لا يُمكِنُ تجْفِيفه؛ كالطَّبِيخ، والبِطِّيخ، والخَضْراوات، (فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَيْعِهِ) وحِفْظِ ثَمَنِه؛ لأِنَّ (٤) فيه إبقاءً لِمالِيَّته، ويتولَّى ذلك بنَفْسه، (وَأَكْلِهِ) وتَثْبُت القِيمةُ في ذِمَّته، فإنْ تَرَكَه حتَّى تَلِفَ؛ ضَمِنَه؛ لأِنَّه فرَّط في حِفْظه؛ كالوَدِيعةِ. ويَحفَظ صفاتِه ثُمَّ يُعرِّفه عامًا، ولم يَذكُرْه الأكثرُ. فإنْ تَلِفَ الثَّمنُ قَبلَ تملُّكه من غَيرِ تَفْريطٍ، أوْ نَقْصٍ، أوْ تَلِفَت العَينُ، أوْ نَقَصَت من غَيرِ تَفْريطٍ؛ فلا ضَمانَ عَلَيهِ. (إِلاَّ أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ؛ كَالْعِنَبِ) والرُّطَب؛ (فَيَفْعَلُ مَا يَرَى فِيهِ (٥) الْحَظَّ (٦) لِمَالِكِهِ)؛ لأِنَّ (٧) ذلك أمانةٌ في يده،

стр. 3511

وفِعْلُ الْأَحَظِّ (١) في الأمانة مُتَعَيِّنٌ، وكَوَلِيِّ اليتيم، وهذا بِخِلافِ الحَيَوان؛ لأِنَّ في تَرْكِه ضَرَرًا، وهو النَّفَقَةُ عَلَيهِ وخَوفُ مَوتِه. قال في «المغْنِي»: ومُقْتَضَى قَولِ أصْحابِنا: أنَّ العُرُوضَ لا تُمْلَكُ بالتَّعريف، وأنَّه لا يَجُوز له أكْلُه، لكِنْ يُخيَّر بَينَ الصَّدقةِ به وبَينَ بَيعِه. (وَغَرَامَةُ التَّجْفِيفِ مِنْهُ)؛ لأِنَّه من مصلحته؛ فكان منه، كما لو كان لِيتِيمٍ، وله بَيعُ بعضه. فإنْ أنْفَقَ من ماله؛ رَجَعَ به في الأصحِّ. فإنْ تَعذَّر بيعه (٢)، ولم يُمكِنْ تجفيفُه؛ تعيَّنَ أكْلُه. (وَعَنْهُ: يَبِيعُ الْيَسِيرَ، وَيَرْفَعُ الْكَثِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ)؛ لأِنَّ اليَسيرَ يُتَسامَحُ به، بخِلافِ الكثِيرِ؛ لأِنَّه مالٌ لِغَيرِه، لم (٣) يَأْذَن فِيهِ، فكان أمْرُه إلى الحاكِمِ. وعَنهُ: مع وُجودِهِ. (الثَّالِثُ: سَائِرُ الْمَالِ)؛ كالأثْمان والمتاع، (فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا (٤)؛ لأِنَّها أمانةٌ، (وَيُعَرِّفُ الْجَمِيعَ) وُجوبًا؛ لأِنَّه ﵇ أَمَرَ به زَيدَ بنَ خالِدٍ، وأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ (٥)، ولأِنَّه طريقٌ إلى وُصولِها إلى صاحِبِها، فَوَجَبَ ذلك؛ كحِفْظِها (٦).

стр. 3512

وظاهِرُه: ولو وَجَدَها في دارِ حرْبٍ، فإنْ كان في (١) جَيشٍ؛ فقال أحمدُ: يُعرِّفُها سَنَةً في دارِ الإسْلام، ثُمَّ يَطرَحُها في المغْنَمِ. (بِالنِّدَاءِ عَلَيهِ)؛ لأِنَّه طَريقٌ إلى إيصال (٢) المالِ إلى مُسْتَحِقِّه. وقد تَضَمَّنَ ذلك: وُجوبَه، وقَدْرَه، وزَمانَه، ومَكانَه، ومَنْ يتولاَّه. أمَّا وُجوبُه: فهو واجِبٌ على كلِّ مُلْتَقِطٍ، سَواءٌ أراد تملُّكَها أوْ حِفْظَها لصاحِبِها، إلاَّ في اليَسِيرِ الَّذي لا تَتْبَعُه الهِمَّةُ. (فِي مَجَامِعِ النَّاسِ؛ كَالْأَسْوَاقِ، وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ (٣) الصَّلَوَاتِ)، هذا مَكانُه (٤)؛ لأِنَّ المقْصودَ إشاعةُ ذِكْرِها وإظْهارُها؛ لِيَظْهَرَ عَلَيها صاحِبُها، وذلك طريقٌ إلَيهِ، وَرُوِيَ عن عُمَرَ: «أنَّه أَمَرَ واجِدَ اللُّقطة بتَعْريفِها على بابِ المسْجِد» (٥). وعُلِمَ منه: أنَّه لا يَفعَلُ ذلك في المسجِدِ، وإنْ كان مَجْمَعَ النَّاس، بل يُكرَه، وفي «عيون المسائل»: لا يَجُوزُ، وقالَهُ ابنُ بَطَّةَ؛ لقَوله للرَّجُل: «لا ردَّها الله عَلَيكَ» (٦). وَوَقْتُه: النَّهارُ، وقد يُفهَمُ هذا مِنْ قَولِه: «كالأسْواق».

стр. 3513

(حَوْلاً (١) كَامِلاً)؛ رُوِيَ عن عُمَرَ (٢)، وعليٍّ (٣)، وابنِ عَبَّاسٍ (٤)، وقالَهُ أكثرُ العلماء، ويَكونُ مُتَوالِيًا يَلِي الاِلْتِقاطَ؛ لظاهِرِ الأمْرِ؛ إذْ مُقْتَضاهُ الفَورُ عِندَنا، ولأِنَّ صاحِبَها يَطلُبُها عُقَيبَ ضَياعِها، فإذا عُرِّفَتْ إِذَنْ كان أقْرَبَ إلى وُصولِها إلَيهِ، بخلافِ ما لو تأخَّر، ولأِنَّ السَّنَةَ لا تتأخَّرُ (٥) عنها القَوافِلُ، ويَمْضِي فيها الزَّمانُ الَّذي يُقصَد فيها البلادُ من البحر والبرِّ (٦)، فَصَلَحَتْ

стр. 3514

قَدْرًا؛ كأجَلِ العِنِّينِ. فيكون نهارًا متوالِيًا في أسْبُوعٍ. وفي «التَّرغيب»: ثمَّ مرَّةً كلَّ أسبوعٍ في شَهرٍ، ثمَّ مرة في كلِّ شهْرٍ، ثمَّ العادةُ. ولا تُعرَّف كِلابٌ، بل يُنتَفَعُ بالمباح منها. (مَنْ (١) ضَاعَ) - هذا بيانُ مَنْ يتولاَّه - (مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ نَفَقَةٌ)، ولا يَصِفُه، فإنَّه لا يُؤمَنُ أن يَسمَعَه أحدٌ، فيَصِفُه، فيأْخُذُه، فيَفُوتُ على المالك. وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: يَذكُرُ جِنْسَها، فيقولُ: مَنْ ضاعَ منه ذَهَبٌ أوْ فِضَّةٌ. ومُقْتَضاهُ: أنَّه إذا أطْنَبَ في الصِّفات؛ فهو ضامِنٌ. وظاهِرُه: أنَّه يَلزَمُه تعريفُها ولو (٢) مع خَوفِه مِنْ سُلْطانٍ جائِرٍ ليأخُذَها، أوْ يُطالِبَه بأكْثَرَ، فإن أخَّر؛ لم يَمْلِكْها إلاَّ بَعْدَه، ذَكَرَهُ جماعةٌ. (وَأُجْرَةُ المُنَادِي عَلَيْهِ)؛ أيْ: على الملْتَقِط، نَصَّ عَلَيهِ (٣)؛ لأِنَّه سَبَبٌ، فكانت الأُجرةُ عَلَيهِ، كما لو اكْتَرَى شخصًا يَقطَعُ له مباحًا، فلو تولَّى ذلك بنفْسِه؛ فلا شَيءَ له (٤). (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَا لَا يُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ، وَمَا يُقْصَدُ حِفْظُهُ لِمَالِكِهِ؛ يَرْجِعُ بِالْأُجْرَةِ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّه من (٥) مُؤْنَة إيصالِها إلَيه، فكان على مالكها؛ كأجْرةِ

стр. 3515

مَخْزَنها وراعِيهَا، ونَسَبَ في «المغْنِي» و «الشَّرح» ما (١) لا يُملَك بالتَّعريف إلى ابْنِ عَقِيلٍ، وما يُقصَد حِفْظُه إلى أبي الخَطَّاب. وعِندَ الحُلْوانِيِّ وابنِه: منها؛ كمُؤْنَة (٢) التَّجْفِيفِ. وقِيلَ: منها إن (٣) لم يُمْلَكْ، وذَكَرَه في «الفنون» ظاهِرَ كلامِ أصْحابِنا. مسألةٌ: إذا أخَّر التَّعريفَ عن الحَول الأوَّل مع إمْكانه؛ أَثِمَ؛ للأمْر به، وهو يَقتَضِي الوُجوبَ، ولأِنَّ الظَّاهِرَ أنَّه بَعْدَ الحَول يَسْلُو عَنْها، ويَترُكُ طَلَبَها. ويَسقُطُ بتأْخيره (٤) عن الحَول الأوَّل، نَصَّ عَلَيهِ (٥)، فإنْ تَرَكَه في (٦) بَعْضِ الحَول؛ عرَّف بقِيَّتَه. وقِيلَ: لا يَسقُط بتأْخيره؛ لأِنَّه واجِبٌ، فلا يَسقُطُ بتأْخِيرِه عن وَقْتِه؛ كسائر الواجِبات. وعَلَيهما: لا يَمْلِكها بالتَّعْريف فِيمَا عدا الحَول الأوَّل؛ لأِنَّ شَرْطَ الملْك التَّعريفُ فِيهِ، ولم يُوجَدْ. نَعَمْ؛ لو تَرَكَه لِمرضٍ ونِسْيانٍ؛ مَلَكَها بالتَّعريف في ثاني الحَول في وَجْهٍ. وفي آخَرَ: حُكمُه حُكمُ مَنْ تَرَكَه لغَيرِ عُذْرٍ، فلا يَملكُها؛ إذ (٧) الحُكْمُ يَنتَفِي بانْتِفاءِ سَبَبِه مطلَقًا. (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دَخَلَ (٨) فِي مِلْكِهِ بَعدَ الْحَوْلِ (٩) حُكْمًا)؛ أيْ: مِنْ غَيرِ

стр. 3516

اخْتِيارٍ؛ (كَالمِيرَاثِ)، نَصَّ عَلَيهِ (١)، وذَكَرَه في «عيون المسائل» الصَّحيحَ من المذْهَب، غَنِيًّا كان أوْ فَقِيرًا؛ لظاهِرِ الأحاديث: «فإنْ لم تُعرَفْ؛ فاسْتَنْفِقْها» (٢)، وفي لَفْظٍ: «فهي كسَبيل مالِكَ» (٣)، وفي لَفْظٍ: «ثُمَّ كُلْها» (٤)، وفي لَفْظٍ: «فانْتَفِع بها» (٥)، وفي لَفْظٍ: «فَشَأْنَك بها» (٦)، وفي لَفْظٍ: «فاسْتَمْتِعْ بِها» (٧)، ولو وَقَفَ ملْكُها على تملُّكها؛ لَبَيَّنَه له، ولم يَجُزْ له التَّصرُّف قَبْلَه، ولأِنَّ الاِلْتِقاطَ والتَّعْريفَ سَبَبٌ للملْكِ، فإذا تمَّ؛ وَجَبَ أن يثبت (٨) به الملْك حُكْمًا؛ كالإحْياء والاِصْطِياد. (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذَلِكَ)، وهو روايةٌ في «الواضح»؛ لأِنَّ هذا ملْك (٩) بِعِوَضٍ، فلم يَحصُل إلاَّ باخْتِيار المالِكِ؛ كالقَرْضِ، فَعَلَيه: لا بدَّ من لَفْظٍ. فلو الْتَقَطها اثْنانِ، فعرَّفاها حَولاً؛ مَلَكاها، فإنْ قُلْنا: تَقِفُ (١٠) على الاِخْتِيار، فاخْتارَ أحدُهما دُونَ الآخَرِ؛ مَلَكَ المخْتارُ نِصفَها. وإن (١١) قال أحدُهما لصاحبه: هاتِها، فأخَذَها لنَفْسه؛ فهِيَ له دُونَ

стр. 3517

الآمِرِ، وإنْ أخَذَها للآمر؛ فهي له؛ كما لو وكَّله في الاِصْطِياد. وفي «الكافي»: لِرافِعِها؛ لأنَّه لا يصِحُّ التَّوكيلُ فِيهِ (١). (وَعَنْ أحمَدَ (٢): لَا يَمْلِكُ (٣) إِلاَّ الْأَثْمَانَ، وَهِيَ ظَاهِرُ المَذْهَبِ)، نَقَلَها واخْتارَها الأكْثرُ (٤)؛ لأِنَّ الخبرَ وَرَدَ فِيها، وغَيرُها لا يُساوِيها؛ لِعَدَم الغَرَض المتعلِّقِ بها، فمِثْلُها يَقُومُ مَقامَها مِنْ كلِّ وَجْهٍ، بخِلافِ غيرِها، فدلَّ على (٥) أنَّ العُروضَ لا تُمْلَكُ، نَصَّ عَلَيهِ في روايةِ الجماعةِ (٦)، وقالَهُ أكْثرُ الأصْحاب، مع أنَّه ذَكَرَ في «المغْنِي»: ولا أعْلَمُ بَينَ أكثرِ أهلِ العِلْم فَرْقًا بَينَ الأثْمان والعروض. وعَنهُ: ولا الشَّاةَ. والمذهَبُ عِنْدَ العامَّة: أنَّ الشَّاةَ تُمْلَكُ دُونَ العُروض، قالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. (وَهَلْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِغَيْرِهَا؟) أيْ: بَعْدَ التَّعريف المعتَبَرِ تُباعُ، ويُتَصدَّقُ بِثَمَنِها؛ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ): أظْهَرُهما: له الصَّدقةُ به بشَرْطِ ضَمانِه، روي (٧) عن ابنِ مَسْعودٍ (٨)، ولأِنَّ

стр. 3518

الإنسانَ يَنتَفِعُ بِمالِه تارةً لِمَعاشِه، وتارةً لِمَعاده (١)، فإذا انْتَفى الأوَّلُ؛ تعيَّن الثَّانِي. والثَّاني: لا يتصدَّق به؛ لأِنَّه تصرُّفٌ في مالِ غَيرِه بغَيرِ إذْنِه، ولأِنَّه يَحتَمِل أنْ يَظهَرَ صاحِبُها فيأخذَها، قال الخَلاَّلُ: هذا قَولٌ قديمٌ رَجَع عنه. فعَلَيه: يُعرِّفها أبدًا، اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ. وقال القاضِي في «الخصال»: يُخيَّر بَينَ تعريفها أبدًا وبَينَ دَفْعِها إلى الحاكم؛ لِيَرَى رأْيَه فيها. وقال ابنُ عَقِيلٍ في «البداية»: يَدفَعُها إلى الحاكِم، وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ خِلافُه. قال في «الفروع»: وتَتوجَّه (٢) الرِّوايَتانِ فيما يأخُذُه السُّلْطانُ من اللُّصوص إذا لم يُعرْفْ ربُّه، ونَقَلَ صالِحٌ في اللُّقطة: يَبِيعُه، ويَتصدَّق بثَمنه بشَرْطِ ضمانه (٣). (وَعَنْهُ: لَا تُمْلَكُ لُقَطَةُ الْحَرَمِ بِحَالٍ)، بل يَجُوز أخْذُها للحِفْظ، اخْتارَه الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ (٤) وغيرُه من المتأخِّرين؛ لقَوله ﵇ في مكَّةَ: «لا تَحِلُّ ساقِطَتُها إلاَّ لمنشد (٥)» متَّفَقٌ عَلَيه (٦)، قال أبو عُبَيدٍ: المنْشِدُ: المعرِّفُ،

стр. 3519

والنَّاشِدُ: الطَّالِبُ (١)، فيكون مَعْناهُ: لا تَحِلُّ لُقطةُ مكَّة (٢) إلاَّ لِمَنْ يُعرِّفها؛ لأِنَّها خُصَّتْ بهذا مِنْ بَينِ سائرِ البُلدانِ، فتعرَّف (٣) أبدًا، أوْ يَدْفَعُها إلى حاكِمٍ. والمذهَبُ: أنَّه كالحِلِّ؛ لحديثِ زَيدٍ، وبأنَّ عُمومَ الأشخاص تتناول عمومَ الأحوال؛ إذْ قَولُه: «مَنْ وَجَد لُقطةً» عامٌّ في كلِّ واجِدٍ، وعُمومُ الواجِدين يَستلزِمُ عمومَ أحوالهم. وعن أحمدَ: أنَّ اللُّقطةَ لا تُمْلَك بحالٍ، نَقَلَها حَنبَلٌ والبَغَوِيُّ (٤)، ذَكَرَهُ السَّامَرِّيُّ.

стр. 3520

(فَصْلٌ) (وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي اللُّقَطَةِ حَتَّى يَعْرِفَ وِعَاءَهَا)، وهو العِفَاص التي تكون (١) فيه مِنْ خِرْقةٍ أوْ غَيرِها، وقِيلَ: هو صِفَة شَدِّه وعَقْدِه، (وَوِكَاءَهَا)، وهو ما يُشَدُّ به الوِعاءُ، وهما مَمْدودانِ، (وَقَدْرَهَا) بالعدَد، أو الكَيل، أو الوَزن، أو الذَّرْع، (وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا)؛ لحديثِ زَيدٍ، وفيه: «فإنْ جاء صاحبُها فَعَرَفَ عِفاصَها، وعَدَدَها، ووِكاءَها؛ فأعْطِها إيَّاهُ، وإلاَّ فهي لك» رواه مُسلِمٌ (٢)، وفي حديثِ أُبَيِّ بنِ كعْبٍ: «فإنْ جاء أحدٌ يُخبِرُك بِعدَدِها، وَوِعائها، ووِكائها؛ فأعْطِها إيَّاه» (٣)، ولأِنَّ دَفْعَها إلى ربِّها يَجِبُ بما ذُكِرَ، فلا بُدَّ من معرفته (٤)، نظرًا إلى ما لا يَتِمُّ الواجِبُ إلاَّ به واجِبٌ (٥)، ولأِنَّه إذا عَدِمَ ذلك؛ لم يَبقَ سَبيلٌ إلى معرفتها. قال القاضِي: يَنْبَغِي أنْ يَعرِفَ جِنْسَها، ونَوعَها، وإنْ كانت ثِيابًا عَرَف لِفافَتَها، وجِنْسَها، ويَعرِف العَقْدَ عليها هل هو واحدٌ، أو أكْثَرُ. (وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ عِنْدَ وِجْدَانِهَا)؛ لأِنَّ فِيهِ تحصيلاً للعلم بذلك. (وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهَا)؛ لأنَّه ﵇ لم يأْمُرْ به، قال أحمدُ: (لا أحبُّ أنْ يَمَسَّها (٦) حتَّى يُشهِدَ عَلَيها) (٧)، فظاهِرُه: أنَّه مستحب (٨).

стр. 3521

وأوْجَبَه ابنُ أبي مُوسَى وأبُو بَكْرٍ؛ لقَولِه ﵇: «مَنْ وَجَدَ لُقطةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ» رواهُ أبو داودَ (١)، فَعَلَيها: يَضمَنُ بتركه (٢). وجوابُه: ما سَبَقَ، ولو وَجَبَ لَبَيَّنَه، فإنَّه لا يَجُوز تأخيرُ البيان عن وقْتِ الحاجة، سِيَّما وقد سُئِلَ عن حُكْمِ اللُّقطة، ولأِنَّه أَخْذٌ على وَجْه الأمانة، فلم (٣) يَفتَقِرْ إلى الإشهاد؛ كالوديعة (٤). والشُّهودُ: عَدْلانِ فصاعِدًا. ولا يُشهِدُ على الصِّفات، نَصَّ عَلَيه (٥)؛ لاِحْتِمال شيوعه (٦)، فيَعتَمِدَه المدَّعِي الكاذِبُ، ويُسْتَحَبُّ كَتْبُ صِفاتها؛ لِيكونَ أثْبَتَ لها، مَخافةَ نِسْيانها. (فَمَتَى جَاءَ طَالِبُهَا (٧) ولو بَعْدَ الحَول، (فَوَصَفَهَا) بالصِّفات السَّابِقةِ؛ (لَزِمَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ)، بلا بينة ولا يمينٍ، وإنْ لم يَغلِبْ على ظنِّه صِدْقُه؛ لِقَوله: «فإنْ جاء طالِبُها يومًا مِنْ الدَّهْر؛ فأدِّها إلَيهِ» (٨). وفي «الرِّعاية»: يأْخُذُها تامَّةً مع ظنِّ صِدْقِه. وفي كلامِ أبي الفَرَج و «التَّبصرة»: جاز الدَّفْعُ إلَيهِ. وقال أبو حَنِيفةَ والشافعي (٩): لا يُجبَرُ على ذلك إلاَّ بِبَيِّنةٍ.

стр. 3522

والأوَّلُ أَوْلى؛ لأِنَّه ﵇ لم يَذكُرْ بيِّنةً، ولو كانت شَرْطًا لَذَكَرَها؛ كغَيرها، ولا يُنافِيهِ (١) قولُه (٢) ﵇: «البيِّنةُ على المدَّعِي، واليمين على مَنْ أنْكَرَ» (٣)؛ إذْ هو مع وجود مُنكِرٍ (٤)، وهو مَفْقودٌ في صورة اللُّقطة، فالخَبَرُ لا يَشمَلُها، ولو سُلِّمَ فالتخصيص (٥)، ويتعذَّر (٦) إقامةُ البيِّنة عليها غالِبًا لسقوطها حالَ الغفلة والسَّهو، فلو لم يَجِبْ دَفْعُها بالصِّفة؛ لَمَا جاز الْتِقاطُها. ومِثْلُه: وصْفه مغصوبًا ومَسْروقًا، ذَكَرَه في «عيون المسائل»، والقاضي وأصحابُه. (بِنَمَائِهَا المُتَّصِلِ)؛ لأِنَّها نَماءُ ملْكه، ولا يُمْكِنُ انفِصالُها، ولأِنَّه يَتْبَعُ في العُقود والفُسوخ. (وَزِيَادَتُهَا المُنْفَصِلَةُ؛ لِمَالِكِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ)؛ لأِنَّها نَماءُ ملْكِه، (وَلِوَاجِدِهَا بَعْدَهُ)، أيْ: بَعْدَ مُضِيِّ حَولِ التَّعريف، (فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ)، وهو ظاهِرُ «الوجيز»، وصحَّحه ابنُ حَمْدانَ؛ لأِنَّه مَلَكَها بانْفِصالِ الحَولِ، فالنَّماءُ إذَنْ نَماءُ ملْكِه.

стр. 3523

والثَّاني: يأْخُذُها ربُّها بها (١)؛ كالمتَّصِلة، وكالمفْلِس والولَدِ. والصحيح فِيهما: أنَّ الزِّيادةَ إنْ حدثت (٢) في ملْكه، ثمَّ الفَرْقُ: أنَّه في مسألتنا يَضمَنُ الملْتَقِطُ النقص (٣)، فتكونُ الزِّيادةُ له لِيكونَ الخَراجُ بالضَّمان، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح». فَرْعٌ: إذا اخْتَلَف المؤْجِرُ والمسْتَأْجِرُ في دِفْنٍ في (٤) الدار، مَنْ وَصَفَه؛ فهو له. وقِيلَ: لا؛ كوديعةٍ، وعارِيةٍ، ورَهْنٍ، وغَيرِه؛ لأِنَّ اليَدَ دليلُ الملْكِ، ولا تَتَعذَّرُ البيِّنةُ. مسألةٌ: مؤنة الرَّدِّ على ربِّها، ذَكَرَه في «التَّعليق» و «الانتصار»؛ لِتَبرُّعه. وفي «التَّرغيب» و «الرِّعاية»: على الملْتَقِط. (وَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لَمْ يَضْمَنْهَا)؛ لأِنَّها أمانةٌ في يَدِه، فلم تُضمَنْ (٥) بغَيرِ تَفريطٍ، كالوديعة. (وَإنْ كَانَ بَعْدَهُ؛ ضَمِنَهَا (٦)؛ لأِنَّها دَخَلتْ في ملْكه بانْقِضاء الحَول، وتلفت (٧) من مالِه، ولا فَرْقَ بَينَ التَّفرِيطِ وعَدَمِه. لكِن اخْتارَ في «المغْنِي»: أنَّ اللُّقطةَ بَعْدَ الحَول تُمْلَكُ بغَير عِوَضٍ يَثْبُتُ في ذمته (٨)، وإنَّما يتجدَّد العِوَضُ بِمَجِيء صاحبِها.

стр. 3524

وعِندَ القاضِي وغَيره: أنَّه لا يَملِكُها إلاَّ بعِوَضٍ في ذِمَّته لصاحِبِها. وعَلَيهِما: يَزُولُ ملْكُ الملْتَقِطِ عنها بِوُجودِ ربِّها إنْ كانَتْ باقِيَةً، ويَرُدُّ بَدَلَها، وهو (١) مِثْلُها، أوْ قِيمتُها إنْ كانَتْ تالِفةً؛ لأِخبارٍ (٢)، ولأِنَّه مالُ معصومٍ؛ فلم يَجُزْ إسْقاطُ حقِّه منه مطلَقًا، كما لو اضْطَرَّ إلى مالِ غَيرِه. وعنه: لا يَضمَنُ؛ لحديث عِياضٍ المرفوعِ: «فإنْ جاء ربُّها، وإلاَّ فهو مال الله يُؤْتِيهِ مَنْ يشاءُ» (٣). وتُعْتَبرُ القِيمةُ وقْتَ التَّملُّك، قالَهُ في «التَّلخيص»، وهو ظاهِرٌ على رأْيِ القاضي. وقال الشَّيخانِ: حِينَ وجود ربِّها. وقيل: يَومَ تصرُّفِه. وقِيلَ: يَومَ غَرْمِ بَدَلِها. وعَنْهُ: لا يَضمَنُ قيمتَها بَعْدَ ملْكِها. وقيل: ولا يَرُدُّها. والخِلافُ السَّابِقُ على القول بملكها بمُضِيِّ الحَول، فأمَّا مَنْ قال: لا يَملِكُها إلاَّ بالاِخْتِيار (٤)؛ لم يَضْمَنْها إلاَّ به، ومَنْ قال: لا يَمْلِكُها بحالٍ؛ لم يَضْمَنْها، وهو قَولُ الحَسَن، والنَّخَعِيِّ، وغَيرِهما. تنبيهٌ: إذا تَصرَّف فيها الملْتَقِطُ بَعْدَ الحول بِبَيعٍ، أوْ هِبَةٍ، أوْ نحوِهما؛ صحَّ، فإنْ جاء ربُّها بَعْدَ خروجها عنه؛ فلَيسَ له أخْذُها، وله أخْذُ بَدَلِها، فإنْ

стр. 3525

عادت إلى الملْتَقِط؛ فله أخْذُها، كالزَّوج إذا طلَّق قَبْلَ الدُّخول، فَوَجَدَ الصَّداقَ قد رجع إلى المرأة، فإن كان بَيعَ خِيارٍ؛ فله أخْذُه. فإنْ ماتَ الملْتَقِطُ بَعْدَ أنْ صارت ملْكًا له، ثُمَّ جاء ربُّها؛ فهو غَرِيمٌ بها، يرجع (١) بِبَدلها إن اتَّسَعَت التَّركةُ، وإلاَّ تَحاصَّ الغُرَماءُ؛ أيْ: مع التَّلَفِ. ولا فَرْقَ بَينَ أنْ يُعلَمَ تَلَفُها بَعْدَ الحَولِ أوْ لا. وفي «المغْنِي» احْتِمال: لا يَلزَمُ عِوَضُها إن لم يُعلَمْ تَلَفُها بَعْدَ الحَول؛ لاِحْتِمال تَلَفِها في الحَول، وهي أمانةٌ. (وَإِنْ وَصَفَهَا اثْنَانِ) مَعًا، أوْ وَصَفَها الثَّانِي قَبلَ دَفْعها للأوَّل؛ (قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، ذَكَرَه أبو الخَطَّاب، وقدَّمه في «المحرَّر»؛ لأِنَّهما اسْتَوَيا في السَّبَب الموجِبِ للدَّفْع، أشْبَهُ ما لو كانت في أيْدِيهما. (وَفِي الآخَرِ (٢): يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا)، ذَكَرَه القاضِي، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: أنَّه أشْبَهُ بأصولنا فِيما إذا تَدَاعَيا عَيْنًا في يَدِ غَيرِهما، ولأِنَّه لا مَزِيَّةَ لأِحَدِهما على الآخَرِ، (فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ؛ حَلَفَ وَأَخَذَهَا)؛ لأِنَّ ذلك فائدةُ القُرْعة، ويحلف (٣)؛ لاِحْتِمالِ أنَّها لَيستْ له، وكذا إنْ أقاما بيِّنَتَينِ. فلو وَصَفَها إنسانٌ فأَخَذَها، ثُمَّ جاء آخَرُ فوَصَفَها؛ لم يَسْتَحِقَّ شَيئًا. وقال أبو يَعْلَى الصَّغيرُ: إنْ زاد في الصِّفة؛ احْتَمَلَ تَخريجَه على بيِّنة النِّتاج (٤). (وَإِنْ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ؛ أَخَذَهَا مِنَ الْوَاصِفِ)؛ لأِنَّ البيِّنةَ أقْوَى من الوصف.

стр. 3526

(وَإِنْ تَلِفَتْ؛ فَلَهُ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا (١) شَاءَ مِنَ الْوَاصِفِ والدَّافِعِ إِلَيهِ)، أمَّا الأوَّلُ؛ فَلأِنَّه أخَذَ مالَ غَيرِه بغَيرِ إذْنِه، وتَلِفَ عِندَه، وأمَّا الثَّانِي؛ فَلأِنَّه دَفَعَ المالَ إلى غَيرِ مالِكِه اخْتِيارًا منه، فَضَمِنَه، كما لو دَفَعَ الوديعةَ إلى غَيرِ مالِكِها إذا غلب (٢) على ظنِّه أنَّه مالكها (٣). وقِيلَ: لا ضَمانَ عَلَيهِ إذا قُلْنا بوجوب الدَّفْع عليه (٤)؛ لأِنَّه فَعَلَ ما أُمِرَ به ولم يُفرِّطْ، وكما لو أُخِذتْ منه كَرْهًا. (إِلاَّ أَنْ يَدْفَعَهَا بِحُكْمِ حَاكِمٍ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّها مأْخُوذةٌ منه على سبيل القَهْر، فلم يَضْمَنْها، كما لو غُصِبَتْ منه. (وَمَتَى ضَمِنَ الدَّاِفعُ (٥)؛ رَجَعَ عَلَى الْوَاصِفِ)؛ لأِنَّه كان سبَبَ تَغْريمه، والتَّلَفُ حَصَلَ في يَدِه، قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: إلاَّ أنْ يكونَ الملْتَقِط قد أَقَرَّ للواصِف أنَّها ملْكُه؛ لأِنَّه قد اعْتَرَف بأنَّ الواصِفَ هو المحِقُّ، وصاحِبُ البيِّنة قد ظَلَمَه. وظاهِرُه: أنَّ صاحِبَ البيِّنة إذا ضَمَّنَ الواصِفَ؛ لا يَرجِعُ هو على الدَّافِع، وصرَّح به في «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّ التَّلَفَ حَصَلَ في يده، والعُدْوانَ منه. فَرْعٌ: إذا مات الملْتَقِطُ؛ قام وارِثُه مَقامَه في التَّعريف أو إتْمامه، ويَمْلِكُها بَعْدَ تمام التَّعريف، فإنْ لم يُعلَم تَلَفها، ولا وُجِدَتْ في تَرِكَته؛ فهو غَريمٌ بها. وقِيلَ: لا يَلزَمُ الملْتَقِطَ شَيءٌ. وقِيلَ: يَلزَمُه إنْ مات بَعْدَ الحَولِ لا قَبْلَه.

стр. 3527

(فَصْلٌ) (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا)، رُوِيَ عن عُمَرَ، وعليٍّ، وابنِ مَسْعودٍ، وعائشةَ (١)، وخَلْقٍ؛ للعموم. وعَنْهُ: لا يَملِكُها إلاَّ فَقِيرٌ مِنْ غَيرِ ذَوِي القُربَى؛ لحديثِ عِياضٍ (٢)؛ ولأِنَّه أضاف المالَ فيه (٣) إلى الله تعالى، وما يُضافُ إلَيهِ إنَّما يَتَمَلَّكُه مَنْ يَسْتَحِقُّ الصَّدقةَ. وجَوابُهُ: بِأنَّ مَنْ مَلَكَ بالقَرْض؛ مَلَكَ اللُّقطةَ؛ كالفقير، ودَعْواهم لا دليلَ عَلَيها، بل بُطْلانُها ظاهِرٌ، فإنَّ الأشْياءَ كُلَّها تُضافُ إلى الله خَلْقًا وملْكًا، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النُّور: ٣٣]. (مُسْلِمًا)، اتِّفاقًا، (أَوْ كَافِرًا) في قَولِ الجماهِيرِ؛ لأِنَّه نَوعُ اكْتِسابٍ، فكان مِنْ أهْلِه؛ كالاِحْتِطاب، وقَيَّده في «الشَّرح» و «الفروع»: بالذِّمِّيِّ، ولَعَلَّه مرادٌ، وفي «الرِّعاية»: بالكافِر العَدْلِ في دارِنا. وقال بعضُ العلماء: لَيسَ له ذلك في دار الإسْلام؛ لأِنَّه لَيسَ من أهْلِ الأمانة (٤)، ويَنتَقِضُ بالصَّبِيِّ.

стр. 3528

قال في «الشَّرح»: وإنْ عَلِمَ بها الحاكِمُ؛ أقرَّها في يَدِه، وضَمَّ إليه عَدْلاً في الحِفْظ والتَّعريف. ويَحتَمِل: أنْ تُنْتَزَعَ مِنْ يَدِه، وتُوضَعَ على يَدِ عَدْلٍ؛ لأِنَّه غَيرُ مأْمُونٍ عَلَيها. (عَدْلاً) اتِّفاقًا، (أَوْ فَاسِقًا) على المذْهَبِ؛ لأِنَّها من جِهاتِ الكَسْب، وهو مِنْ أهْلِه، فصَحَّ الْتِقاطُه كالعَدْل، وإذا صحَّ الْتِقاطُ الذِّمِّيِّ؛ فالمسلِمُ أَوْلَى، والأَوْلَى له تَرْكُها؛ لأِنَّه يُعرِّضُ نفْسَه للأمانة، وهو لَيسَ مِنْ أهْلِها. (وَقِيلَ: يُضَمُّ إِلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ فِي تَعْرِيفِهَا وَحِفْظِهَا)، قدَّمه في «المحرَّر»، وجَزَمَ به في «الشَّرح»؛ لأِنَّه لا يُؤمَنُ عَلَيها، فافْتَقَرَ إلى مُشارَكةِ الأمينِ في الحِفْظ. وظاهِرُه: أنَّها لا تُنْتَزَعُ منه؛ لأِنَّ له حقَّ التَّمَلُّكِ، نَعَمْ؛ إنْ لم يُمْكِن المشرف حِفْظُها منه؛ انْتُزِعت مِنْ يَدِه، وتُرِكَتْ في يَدِ عَدْلٍ، فإذا عرَّفها؛ مَلَكَها الملْتَقِطُ؛ لِوجودِ سبب (١) الملْكِ منه. (وَإِنْ وَجَدَهَا صَبِيٌّ، أَوْ سَفِيهٌ)، أوْ مَجْنونٌ، قالَهُ جماعةٌ؛ (قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا)؛ لأِنَّ واجِدَها لَيسَ من أهْلِ التَّعريف، وهو يقوم في ماله، فكذا في لُقطَته. وحِينَئِذٍ: يَلزَمُ الوَلِيَّ أخْذُها منه، فإنْ تَرَكَها في يَدِه فتَلِفَتْ؛ ضَمِنَها. (فَإِذَا عَرَّفَهَا) ولم تُعرَفْ؛ (فَهِيَ لِوَاجِدِهَا)؛ لأِنَّ سَبَبَ الملْكِ تَمَّ شَرْطُه، فثَبَتَ الملْكُ له؛ كالصَّيد. وعُلِمَ منه: صِحَّةُ الْتِقاطِهما؛ لِعُموم الأخْبار، ولأِنَّه نَوعُ كَسْبٍ، فَصَحَّ

стр. 3529

منه؛ كالاِحْتِشاش، فإنْ تَلِفَتْ بِيَدِ أحدِهم وفرَّطَ (١)، نَصَّ عَلَيهِ في صَبِيٍّ (٢)؛ كإتْلافه. (وَإِنْ وَجَدَهَا عَبْدٌ) عَدْلٌ؛ (فَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ)؛ لأِنَّها مِنْ كَسْبه، وهو لِسَيِّده، فكان له انْتِزاعُها منه (وَتَرْكُهَا مَعَهُ، يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا إِذَا كَانَ عَدْلاً)؛ لأِنَّه واجِدٌ، فإنْ عرَّفها بعضَ الحَول؛ عَرَّفَها السَّيِّدُ تَمامَه، وإنْ عَرَّفَها حَولاً؛ صحَّ في الأصحِّ؛ لأِنَّ له قَولاً صحيحًا، فصحَّ تعريفُه كالحُرِّ، فإذا تَمَّ حَولُ التَّعريفِ؛ مَلَكَها سَيِّدُه بِشَرْطِه؛ لأِنَّها مِنْ جُمْلةِ أكْسابِه. وظَهَرَ منه: صِحَّةُ الْتِقاطِه بغَيرِ إذْنِ سيِّده؛ لأِنَّ مَنْ جاز له قَبولُ الوَديعَةِ بغَيرِ إذْنِ سيِّده؛ جازَ له الالتقاط؛ كالحُرِّ، وهذا إذا لم يَنهَهُ عنها، فإنْ نَهاهُ عنها؛ لم يَصِحَّ قَطْعًا. لَا يُقالُ: هي قَبْلَ الحَول أمانةٌ ووِلايةٌ، وبَعدَه تملُّكٌ، ولَيسَ مِنْ أهْلِه؛ لأِنَّه يَبطُل بالصَّبِيِّ، والعَبْدُ من أهْل التَّمَلُّك في الجملة؛ بدليلِ الاِصْطِياد. فإنْ عَتَقَ؛ أخَذَه سيِّدُه. وقِيلَ: إنْ عَتَقَ بَعْدَ الحَول والتَّعْريفِ (٣)، وقُلْنا: يُملَكُ؛ فَلا. (فَإِنْ (٤) لَمْ يَأْمَنِ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَلَيْهَا؛ لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ)؛ لأِنَّه يَلزَمُه حِفْظُها، وذلك وسيلةٌ إلَيهِ، ويُسلِّمُها إلى الحاكِم، ثُمَّ يَدفَعُها إلى سَيِّده بشَرْطِ الضَّمان. (فَإِنْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ؛ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ)؛ أي: تَتَعلَّق قِيمتُها بِرَقَبَته؛ كالجناية، وكذا إذا تَلِفَتْ بتَفْريطه، فلو تَلِفَتْ بلا تَفْريطٍ؛ فلا ضَمانَ عَلَيهِ؛

стр. 3530

كالحُرِّ، (وَإِنْ أَتْلَفَهَا بَعْدَهُ؛ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ (١)؛ لأِنَّه غَيرُ مُتَعَدٍّ في إتْلافِها بَعْدَ الحَول بالنِّسبة إلى صاحِبِها. قال في «الشَّرح»: هذا إذا قُلْنا: يَملِكُها العَبْدُ بَعْدَ التَّعريف، وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُها؛ فهو كما لو أتْلَفَها في حَولِ التَّعريفِ، ويَصلُح أنْ ينبني (٢) ذلك على اسْتِدانة العَبْدِ. فائدةٌ: المدبَّرُ، والمعلَّقُ عِتْقُه بصِفةٍ، وأمُّ الوَلَد؛ كالقِنِّ. (وَالمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ)؛ لأِنَّ المالَ له في الحال، وأكسابه (٣) له، وهو شامِلٌ لأِكْسابه (٤) الصَّحيحةِ والفاسدةِ، فإنْ عَجَزَ؛ صار عَبْدًا، وحُكْمُ لُقطتِه؛ كالعَبْدِ. (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ؛ فَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ)؛ لأِنَّها مِنْ كَسْبِه، وهو (٥) بَينَهما، فيُعرِّفانِ ويَمْلِكانِ بالقِسْط؛ كَسائِرِ الأكْسابِ. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ)؛ بأنْ يتَّفِقَ هو والسَّيِّدُ على أنَّ المنافِعَ يَومًا لهذا ويومًا لِلآخَرِ، (فَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أصحُّهما: لا يَدخُل؛ لأِنَّها من الأكساب (٦) النَّادِرة، أشْبَهَت الميراثَ، فَعَلَى هذا: يَكونُ بَينَهما؛ كالعَبد المشْتَرَك. والثَّانِي: يَدخُلُ؛ لأِنَّها مِنْ كَسْبه، أشْبَهَتْ سائِرَ الأكْساب، فيكونُ لِمَنْ وُجِدَ في يَومِه. وكذا حُكْمُ نادِرٍ مِنْ كَسْبه؛ كهَدِيَّةٍ، وهِبَةٍ، وَوَصِيَّةٍ، ونحوِها، قالَهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح».

стр. 3531

(بَابُ اللَّقِيطِ) هو فَعِيلٌ بمَعْنى مَفْعولٍ، كقَتِيلٍ وجَرِيحٍ. والْتِقاطُه فرْضُ كِفايَةٍ؛ لقَوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المَائدة: ٢]، ولأِنَّ فيه إحياءَ نفْسٍ، فكان واجبًا؛ كإطْعامه إذا اضْطُرَّ، وإنْجائه من الغَرَقِ. ورَوَى سعيدٌ عن سُفْيانَ، عن الزُّهْريِّ، عن سُنين أبي جَميلةَ (١)، قال: وجَدتُ مَلْقوطًا (٢)، فأتَيتُ عمرَ ﵁، فقال عَرِيفِي: يا أميرَ المؤمنين، إنَّه رجلٌ صالِحٌ، فقال عمرُ: «أكذلك هو؟» قال: نَعَمْ، قال: «فاذْهَبْ فهو حُرٌّ، ولكَ وَلاؤه، وعَلَينا نفقتُه»، وفي لفظٍ: «وعلينا (٣) رضاعُه» (٤). (وَهُوَ: الطِّفْلُ الْمَنْبُوذُ)، مِنْ نَبَذَ؛ أيْ: طَرَحَ، سَواءٌ كان في شارِعٍ أوْ غَيرِه، ولَيسَ هناك مَنْ يدَّعِيهِ، وقيل: والمميِّزُ إلى البلوغ، وعَلَيهِ الأكثرُ. قال الحُلْوانِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رآه أنْ يأْخُذَه ويُربِّيَه إنْ كان أمِينًا، وإنْ كانَ سَفِيهًا؛ فلِلْحاكِم رَفْعُ يَدِه عنه، وتسْلِيمُه إلى أمينٍ لِيُربِّيَه. وله ثلاثةُ أرْكانٍ:

стр. 3532

اللَّقِيطُ، وقد عُرِف. والاِلْتِقاط، وفي وُجوب الإشْهاد عَلَيه ما في اللُّقَطة. وقِيل: يَجِب قَولاً واحدًا؛ لِئلاَّ يَسترقَّه (١). والملْتَقِطُ، وهو كلُّ حرٍّ مكلَّفٍ رشيدٍ، وفي اعْتِبار العَدالة وجْهانِ. (وَهُوَ حُرٌّ) في جميع الأحْكام إجْماعًا، حكاه ابنُ المنذِر (٢). وقال النَّخَعِيُّ: (إنِ الْتَقَطه للحسبة (٣) فهو حُرٌّ، وإنِ الْتَقَطه لِلاِسْتِرْقاق؛ فهو له) (٤)، وهذا قَولٌ لا يُعرَّج على مِثْلِه، ولا يَصِحُّ في النَّظَر، فإنَّ الأصْلَ في الآدَمِيِّينَ الحُرِّيَّةُ، فإنَّ الله تعالى خَلَقَ آدمَ وذُرِّيَّتَه أحْرارًا، وإنَّما الرقُّ لِعارِضٍ؛ كوِجْدانه في دار حَرْبٍ. (يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ)؛ لقَول عمرَ (٥)، ولأِنَّه مَصرِفُ مِيراثه، ولا يَجبُ على الملْتَقِط إجْماعًا (٦). فإنْ تعذَّر الإنفاقُ مِنْ بَيتِ المال؛ فَعَلَى مَنْ عَلِمَ حالَه من المسلمين، فإنْ تَرَكُوهُ؛ أثِمُوا، ويَسقُطُ بِفِعْل البَعْض. ثُمَّ إنْ كان مُتَبرِّعًا؛ فلا شَيءَ له، وإنْ كان بِنِيَّةِ الرُّجوعِ بأمْرِ الحاكِمِ؛ لَزِمَ اللَّقِيطَ ذلك إذا كانَتْ قَصْدًا بالمعْروف، وإنْ كان بِغَيرِ أمْرٍ من الحاكِمِ؛ فَقَولانِ، وما حُكِيَ أنَّه لا يَرجِعُ مع إذْنِ الحاكِمِ؛ سَهوٌ.

стр. 3533

(وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ)؛ أيْ: هو مَحْكومٌ بإسلامه إذا وُجِدَ في دار الإسْلام، وإنْ كان فِيهَا أهلُ ذِمَّةٍ؛ تَغْليبًا للإسلام والدَّار، ولأنَّ (١) الإسْلامَ يَعْلُو ولا يُعلَى. ثُمَّ دارُ الإسلام قِسْمانِ: ما اخْتَطَّه المسلِمونَ؛ كبغْدادَ والبصرةِ؛ فلَقِيطُها مَحْكومٌ بإسْلامِه قَطْعًا. الثَّاني: دارٌ فَتَحَها المسلِمونَ؛ كمَدائِنِ الشَّام؛ فإنْ كان فيها مسلِمٌ؛ حُكِمَ بإسْلامِ لَقِيطِها، وإنْ لم يَكنْ فِيها مُسلِمٌ؛ حُكِمَ بكُفْره، وهو داخِلٌ في قَولِه: (إِلاَّ أَنْ يُوجَدَ فِي بَلَدِ الْكُفَّارِ وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ، فَيَكُونُ كَافِرًا)؛ لأِنَّ الدَّارَ لهم، وأهْلها منهم. ثُمَّ بِلادُ الكفَّار قِسْمانِ أيْضًا: بلَدٌ يَغلِبُ المسلِمونَ الكُفَّارَ عَلَيه؛ كالسَّاحِل، فإنْ كان فِيهِ مُسْلِمٌ؛ حُكِمَ بإسْلامِ لَقيطِه، قالَهُ في «الشَّرح». وقال القاضِي: يُحكَم (٢) بإسْلامِه؛ لاِحْتِمالِ أنْ يَكونَ فِيهِ مُؤْمِنٌ يَكتُمُ إيمانَه. وبِلادٌ لم تَكُنْ للمسلِمِينَ؛ كالهِنْدِ والرُّوم، فَلَقِيطُها كافِرٌ، وكلامُ المؤلِّفِ محْمولٌ عَلَيهِ. (فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُسْلِمٌ)؛ كتاجِرٍ وغَيرِه؛ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ): أحدهما، وجزم به في «الوجيز»: أنَّه مَحْكومٌ بإسْلامِه؛ تَغْلِيبًا للإسْلام، وهذا بالنِّسبة إلى الظَّاهِرِ، بدليلِ أنَّه لو أقامَ كافِرٌ بيِّنَةً أنَّه وَلَدُه وُلِدَ على فَراشه؛ حُكِمَ له به. والثَّاني: يُحكَمُ بكَفْره؛ تَغْلِيبًا للدَّار والأكْثَرِ، وقد حَكَى ابنُ المنْذِر

стр. 3534

الإجْماعَ على أنَّ الطِّفْلَ إذا وُجِد في بلاد المسْلِمِينَ مَيتًا في أيِّ مكانٍ وُجِدَ؛ أنَّه يَجبُ غَسْلُه ودَفْنُه في مقابِر المسْلِمِينَ، وقد مَنَعُوا أنْ يُدفَنَ (١) أطْفالُ المشركين في مقابِرِ المسْلِمِينَ (٢). وإذا (٣) وُجِدَ في قَرْيةٍ ليَسَ فِيهَا إلاَّ مُشْرِكٌ؛ فهو على ظاهِرِ ما حَكَمُوا به أنَّه كافِرٌ. (وَمَا وُجِدَ مَعَهُ مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ، أَوْ ثِيَابٍ) فَوقَه، (أَوْ مَالٍ فِي جَيْبِهِ أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ، أَوْ حَيَوَانٍ مَشْدُودٍ بِثِيَابِهِ؛ فَهُوَ لَهُ)؛ لأِنَّ الطِّفْلَ يملك (٤)، وله يَدٌ صحيحةٌ، بدليلِ أنَّه يَرِثُ ويُورَثُ، ويَصِحُّ أنْ يَشْتَرِيَ له وَلِيُّه ويَبِيعَ، ومَنْ له ملْكٌ صحيحٌ؛ فله يَدٌ صحيحةٌ؛ كالبالِغِ (٥). فَعَلَى هذا: كلُّ ما كان مُتَّصِلاً به، أوْ مُتعلِّقًا بمنفعته (٦)؛ فهو تَحْتَ يَدِه، ويَثْبُتُ له الملْكُ في الظَّاهِر، ويُنفَقُ عَلَيهِ منه. وجَعَلَ في «المغْنِي» و «الشَّرح» مِنْ ذلك: ما جُعِلَ فيه؛ كخَيمةٍ ودارٍ، وكلامُ المجْدِ يُخالِفُه. (وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا تَحْتَهُ، أَوْ مَطْرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، أمَّا المدْفُونُ تحتَه؛ فهو له؛ كالمتَّصِل، ولأِنَّه يُحكَم به للبالغ (٧)، فكذا الطفل (٨). والثَّاني: لَيسَ له؛ لأِنَّه بموضع (٩) لا يَسْتَحِقُّه؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ أنَّه لو كان له؛

стр. 3535

لَشَدَّه (١) واضِعُه في ثِيابِه؛ لِيُعْلَم به. وتَوَسَّط ابنُ عَقِيلٍ والمجد (٢): فَجَعَلاهُ له بشَرْطِ طَراوَةِ الدَّفْن؛ اعْتِمادًا على القرينة. وأمَّا المطْروحُ قَريبًا منه: فَقَطَع المجْدُ، والمؤلِّف في «الكافي»، وصحَّحه في «المغْنِي» و «الشَّرْح»: أنَّه له؛ عَمَلاً بالظَّاهِرِ. والثَّانِي، وأوْرَده أبو الخَطَّاب مذهبًا: لا يَكونُ له؛ كالبعيد، ويُرجَعُ به (٣) إلى العُرْف، وحَيثُ لم يُحكَمْ له به؛ فهو لُقطةٌ أو رِكازٌ، قالَهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح». وفي ثالِثٍ: إنْ وَجَدَ رُقْعة فيها أنَّه له؛ فهو له. (وَأَوْلَى النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ: وَاجِدُهُ إِنْ كَانَ أَمِينًا)؛ لأِنَّ عمرَ أقرَّ اللَّقِيطَ في يَدِ أبِي جَمِيلةَ حِينَ قال له عَرِيفُه: إنَّه رجلٌ صالِحٌ (٤)؛ ولأِنَّه سَبَقَ إلَيهِ؛ فكان أَوْلَى به؛ للخَبَرِ (٥). (وَلَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مَمَّا وُجِدَ مَعَهُ)، من عَينٍ أوْ غَيرِه، (بِغَيْرِ إِذْنِ حَاكِمٍ)؛ لأِنَّهُ وَلِيُّهُ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى إِذْنِ حَاكِمٍ؛ كولِيِّ اليَتَيمِ. (وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)؛ لأِنَّه إنْفاقٌ على طِفْلٍ، فلم يَجُزْ بغَيرِ إذْنِ الحاكِمِ، كما لو أنْفَقَ على صَغِيرٍ مُودَعٍ، وأصْلُها: ما نَقَلَه عنه أبو الحارِث في رَجُلٍ أَوْدَعَ آخَرَ مالاً وغاب، وطالَتْ غَيبَتُه، وله وَلَدٌ ولا نَفَقةَ له، هل يُنْفِقُ عليه هذا المسْتَودَعُ من مالِ الغائبِ؟ فقال: (تقومُ امرأتُه إلى

стр. 3536

الحاكم حتَّى يأْمُرَه بالإنْفاق) (١)، فلم يَجعَلْ له الإنْفاقَ من غَيرِ إذْنِ الحاكِمِ، وهذا مِثْلُه. قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: والصَّحيحُ أنَّه مُخالِفٌ له من وَجْهَينِ: أحدُهما: أنَّ الملْتَقِطَ له (٢) ولايةٌ على اللقيط وعلى مالِهِ. والثَّاني: أنَّه يُنْفِقُ على اللَّقِيط من مالِهِ، وهذا بخِلافه؛ لأِنَّه يُشتَرَطُ عِندَه إثْباتُ حاجته؛ لِعَدَم مالِهِ، وعَدَمِ نفقةٍ (٣) متروكةٍ برَسْمه. ومتى لم يَجِدْ حاكمًا؛ فله الإنفاقُ عليه بكلِّ حالٍّ؛ لأِنَّه حالُ ضَرورةٍ. وبالجملة: فالمستَحَبُّ استِئْذانُه في مَوضِعٍ يَجِدُ حاكِمًا؛ لأِنَّه أبْعَدُ من التُّهمة، والخُروج من الخِلاف. فإنْ بَلَغَ، واخْتَلَفا في قَدْرها والتَّفريط؛ قُبِلَ قَولُ المنْفِقِ؛ لأِنَّه أمِينٌ. (وَإِنْ (٤) كَانَ فَاسِقًا، أَوْ رَقِيقًا، أَوْ كَافِرًا، وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ، أَوْ بَدَوِيًّا يَتَنَقَّلُ (٥) فِي الْمَوَاضِعِ، أَوْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ، فَأَرَادَ نَقْلَهُ إِلَى الْبَادِيَةِ؛ لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ)، وفِيهِ مسائلُ: الأولى: أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِ الفاسِقِ؛ لأِنَّه لَيسَ في حِفْظِه إلاَّ الولايةُ، ولا ولايَةَ لِفاسِقٍ، وفارَقَ اللُّقطةَ مِنْ حَيثُ إنَّها في مَعْنَى التَّكَسُّبِ، وإنَّها (٦) إذا انْتُزِعَتْ منه فَتُرَدُّ إلَيهِ بَعْدَ الحَول. وظاهِرُ الخِرَقِيِّ: أنَّه (٧) يُقَرُّ في يدِه في الحَضَر، وهو أحَدُ الوَجْهَينِ؛ لكَونِه

стр. 3537

سَبَقَ إلى ما لم يَسْبِقْ إلَيهِ مسْلِمٌ، فيَكونُ أحقَّ، فإنْ أراد السَّفَرَ به مُنِعَ؛ لأِنَّه يُبْعِدُه مِمَّنْ يَعرِف حالَه، فلا يُؤمَنُ أنْ يَدَّعِيَ رِقَّه ويَبِيعَه. قال في «المغْنِي»: فَعَلَى قَولِه؛ يَنبَغِي أنْ يَجِبَ الإشْهادُ عَلَيهِ، ويُضَمَّ إلَيهِ أَمِينٌ يُشارِفُه؛ لِيُؤْمَنَ التّفريطُ فِيهِ. وفِيهِ وَجْهٌ: يُقَرُّ في يَدِه مطلَقًا؛ كاللُّقطة، ويُجابُ عمَّا ذكر: بأنَّ اللَّقِيطَ ظاهِرٌ ومَكْشوفٌ لا تَخفَى الخِيانةُ فِيهِ، بخِلافها؛ ولأِنَّه يُمكِنُ أخْذُ بعضِها وإبْدالُها بخِلافِ اللَّقِيط، ولأِنَّ المالَ محلُّ الخِيانة، والنُّفوسُ إلى أخْذِها داعِيَةٌ، بخِلافِ النُّفوس. فإنْ كان مَسْتورَ الحالِ؛ فَوجْهانِ. فَرْعٌ: لا يُقَرُّ في يَدِ مُبَذِّرٍ، وإنْ لم يكُنْ فاسِقًا، قالَهُ في «التَّلخيص»، فإنْ أرادَ السَّفَر به؛ لم يُمنَعْ للأمْن عَلَيهِ. وقال ابنُ حَمْدانَ: السَّفِيهُ كالفاسِقِ. الثَّانيةُ: أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِ العَبدِ؛ لأِنَّه لا وِلايَةَ له، إلاَّ أنْ يَأْذَنَ له سيِّدُه؛ لأِنَّ مَنافِعَه مَمْلوكةٌ له، فلا يُذْهِبُها في غَيرِ نَفْعِه إلاَّ بإذْنِه، فيَصيرُ كما لو الْتَقَطَه سيِّدُه وسلَّمه إلَيهِ، فإذا أذِنَ له؛ فَلَيسَ له الرُّجوعُ، قالَهُ ابنُ عَقِيلٍ، والأمَةُ كالعَبدِ. لكِنْ إنْ لم يَجِدْ أحَدًا يَلْتَقِطُه سِواهُ؛ تَعَيَّنَ عَلَيهِ؛ كتَخْليصِه من الغَرَقِ، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح». فائدةٌ: المدبَّرُ، والمكاتَبُ، وأمُّ الوَلَد، والمعلَّقُ عِتْقُه بصفَةٍ؛ كالقِنِّ. الثَّالِثةُ: أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِ كافِرٍ إذا كان اللَّقِيطُ مُسلِمًا؛ لأِنَّه لا وِلايةَ لكافِرٍ؛ ولأِنَّه لا يُؤمَنُ أنْ يُعلِّمَه الكفْرَ، بل الظَّاهِرُ أنَّه يُرَبِّيهِ على دِينِه، نَعَمْ؛ حَيثُ حُكِمَ بكُفْرِ اللَّقِيطِ، فإنَّه يُقَرُّ في يَدِه؛ لأِنَّ بعضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ.

стр. 3538

الرَّابِعةُ: أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِ البَدَوِيِّ الذي يَتَنقَّلُ (١) في (٢) المواضِعِ؛ لأِنَّ فِيهِ إتْعابًا للطِّفلِ بتَنقُّله، فَعَلَيهِ: يُؤخَذُ مِنْهُ ويُدفَعُ إلى صاحِبِ قَريةٍ؛ لأِنَّه أرْفَهُ له، وأخفُّ عَلَيهِ. وفي آخَرَ: أنَّه يقرُّ فِي يَدِه؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ أنَّه وَلَدُ بدويين، وإقْرارُه في يَدِ (٣) ملتقطه أرْجَى لِكَشْف نَسَبِه. وأطْلَقَهُما في «الفروع». الخامِسةُ: أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِ مَنْ وَجَدَه في الحَضَر وأراد نَقْلَه إلى البادية؛ لأِنَّ مقامَه في الحَضَر أصْلَحُ له في دِينه ودُنياهُ، وأرْفَهُ له، والظَّاهِرُ أنَّه وُلِدَ فِيهِ، فبَقاؤه فِيهِ أرْجَى؛ لِكَشْفِ نَسَبِه، وظُهورِ أهْلِه، واعْتِرافِهم به. (وَإِنِ الْتَقَطَهُ فِي الْبَادِيَةِ مُقِيمٌ فِي حِلَّةٍ (٤)، بكسر الحاء المهملة: البُيوتُ المجْتَمِعةُ، وحِيَنئِذٍ يُقَرُّ في يَدِه؛ لأِنَّ الحِلَّةَ كالقَرية في كَونهِ لا يرحل (٥) لِطَلَبِ الماء والكَلَأِ. (أَوْ مَنْ يُرِيدُ نُقْلَةً (٦) إِلَى الْحَضَرِ؛ أُقِرَّ مَعَهُ)؛ لأِنَّه يَنقُلُه مِنْ أرْض البؤس والشَّقاء إلى الرَّفاهِيَة والدَّعَةِ والدِّينِ. (وَإِنِ الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ النُّقْلَةَ (٧) إِلَى بَلَدٍ آخَرَ؛ فَهَلْ يُقَرُّ فِي يَدِهِ؟ عِلَى وَجْهَيْنِ): أحَدُهما: لا يُقَرُّ في يَدِه؛ لأِنَّ بَقاءَهُ بِبَلَدهِ أرْجَى لكَشْفِ نَسَبِه.

стр. 3539

والثَّاني: يُقَرُّ؛ لأِنَّ وِلايَتَه ثابِتةٌ، والبَلَدُ الثَّانِي كالأوَّل في الرَّفاهِيَة، أشْبَهَ المنْتَقِلَ من أحدِ جانِبَي البَلَد إلى الجانِب الآخَرِ. وكذا الخِلافُ لو أراد نُقْلَةً من قَريةٍ إلى قَريةٍ، أوْ مِنْ (١) حِلَّة (٢) إلى حِلَّةٍ. وعلى المنْعِ: ما لم يَكُنْ البلدُ الَّذي (٣) كان فيه وَبِيئًا؛ كَغَورِ بيسَانَ (٤)، قاله الحارِثِيُّ. وقِيلَ: إنْ نَوَى الإقامةَ فِيمَا انْتَقَلَ به إلَيهِ مِنْ حِلَّةٍ وقَريةٍ وبلدٍ؛ جازَ. وفي «التَّرغيب»: مَنْ وَجَدَه بفَضاءٍ خالٍ؛ نَقَلَهُ حَيثُ شاءَ. (وَإِنِ الْتَقَطَهُ اثْنَانِ)، بحَيثُ إنَّهما تَناوَلاهُ جَمِيعًا؛ (قُدِّمَ المُوسِرُ (٥) عَلَى المُعْسِرِ)؛ لأِنَّ ذلك أحظُّ للطِّفلِ، (وَالمُقِيمُ عَلَى المُسَافِرِ)؛ لأِنَّه أرْفَقُ بالطِّفل. وعُلِم منه: أنَّهما لو كانا غير (٦) مُتَّصِفَينِ بما ذَكَرْنا، فإنَّه يُنزَعُ من أيديهما. ويُقدَّمُ الأمينُ على غَيرِه، والمسْلِمُ على الكافِرِ ولو كان المسْلِمُ فَقيرًا؛ لأِنَّ النَّفْعَ الحاصِلَ بإسْلامه أعْظَمُ من النَّفع الحاصِلِ بِيَسارِه، وعلى قِياسِ قَولِهم (٧): يُقدَّمُ الجَوَادُ على البخيل، وفي «التَّرغِيب»: يُقدَّمُ بَلَدِيٌّ على غَيرِه، ويُقدَّمُ ظاهِرُ العدالة على (٨) مَسْتورِ الحالِ، وقِيلَ: سَواءٌ؛ لأِنَّ احْتِمالَ وُجودِ

стр. 3540

المانِعِ لا يُؤثِّرُ في المنْعِ، فلا يُؤثِّرُ في التَّرجِيح. (فَإِنْ تَسَاوَيَا) في الصِّفات، (وَتَشَاحَّا؛ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عِمرَان: ٤٤]؛ لأِنَّه لا يُمكِنُ كَونُه عِندَهما في حالةٍ واحدةٍ، وكالقُرْعة في الشَّرِكة، والقَسْمِ، والعِتْقِ. وظاهِرُه: ولو كان بَينَهما مُهَايَأَةٌ؛ لاِخْتِلاف الأغْذِية، والأُنْس، والإِلْف. والمرأةُ كالرَّجُل. وقِيلَ: يُسلِّمُه الحاكِمُ إلى أحَدِهما أوْ غَيرِهما، فلو رَضِيَ أحدُهما بِتَسْلِيمه إلى الآخَرِ؛ جازَ؛ لأِنَّ الحقَّ له، فلا يُمنَعُ من الإيثارِ به. (وَإِنِ (١) اخْتَلَفَا فِي المُلْتَقِطِ مِنْهُمَا؛ قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ)؛ لأِنَّها أقْوَى، فإنْ كان لِكلٍّ منهما بيِّنةٌ؛ قُدِّمَ أسْبَقَهُما تاريخًا. فإنِ اسْتَوَى تاريخُهما، أوْ أُطْلِقَتا، أو أرِّخَتْ إحداهما وأُطْلِقَت الأخْرَى؛ تَعارَضَتا وسَقَطَتا في وَجْهٍ، فيَصيرُ كَمَنْ لا بَيِّنةَ لهما. وفي الآخَرِ: يقرعُ بَينَهما. فإنْ كان اللَّقِيطُ في يَدِ أحدِهما؛ فهل تُقدَّم بَيِّنَتُه أوْ بَيِّنةُ الخارِجِ؟ فِيهِ وَجْهانِ مَبْنِيَّانِ على الخِلاف في دَعْوَى المال. (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ (٢) لَهُمَا بَيِّنَةٌ؛ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ)؛ لأِنَّ اليَدَ دَليلُ استِحقاقِ الإمْساكِ، وظاهِرُه: أنَّه لا يَحلِفُ، قال القاضي: هو قياسُ المذْهَب؛ كالطَّلاق. وقال أبو الخَطَّاب، ونَصَرَه في «الشَّرح»: يَحلِفُ أنَّه الْتَقَطَه. (فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا؛ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا)؛ لاِسْتِوائهما في السَّبب، ولم يُمكِنْ
следующие страницы →