← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

ولم يَعتَبِر الحارِثِيُّ الفقرَ. قال في «الفروع»: ويتوجَّهُ احْتِمالٌ: لا يَصِحُّ عَلَيهم، ولهذا قال (١): ما رأيتُ صوفِيًّا عاقلاً (٢) إلاَّ سَلْمًا (٣) الخَوَّاص (٤)، وقالَهُ أبو محمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ، إذْ لَيسَ له حَدٌّ (٥) يُعرَفُ به (٦). (وَلَا يَصِحُّ عَلَى الْكَنَائِسِ، وَبُيُوتِ النَّارِ)، والبِيَعِ؛ لأِنَّ ذلك معصيةٌ؛ لِكَون أنَّ هذه المواضِعَ بُنِيَتْ للكُفْر، والمسلِمُ والذِّمِّيُّ سَواءٌ. قال أحمدُ في نَصارَى وقَفُوا على البِيْعة ضِياعًا وماتُوا ولهم أبناءٌ نَصَارَى فأسْلَمُوا، والضِّياعُ بِيَدِ النَّصارى: فلهم أخْذُها، وللمسلمين عَونُهم حتَّى يَسْتَخْرجوها من أيْدِيهِم (٧). وحُكْمُ الوقْفِ على قَنادِيلِ البيعَة، ومَنْ يَخدُمُها ويَعمُرُها؛ كالوَقْف عَلَيها، قالَهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح».

стр. 3572

وإنْ قال: أنْتَ حَرٌّ بشَرْطِ أنْ تَخدُمَ الكنيسةَ سنةً بَعْدَ مَوتِي، وهما نصرانيان، فأسْلَمَ العبدُ قَبْلَ تمامها؛ عَتَقَ في الحال. وعنه: تَلزَمُه القِيمةُ لبقيَّة الخدمة. وعنه: لا، وهي أصحُّ وأوفق (١) لِأُصولِه. (وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ)؛ للإعانة (٢) على المعصية، فإنَّها منسوخةٌ، وقد بُدِّلَ بعضُها، وقد غَضِبَ النَّبيُّ ﷺ حِينَ رأى مع عمرَ شيئًا استَكْتَبَه منها، وقال: «أفي (٣) شكٍّ أنت (٤) يا ابْنَ الخَطَّاب! ألم آتِ بها بيضاءَ نقيَّةً، ولو كان أخِي موسى حيًّا ما وَسِعَه إلاَّ اتِّباعِي» (٥)، وكُتُبُ الزَّندَقة مِنْ بابِ أَوْلَى. (وَلَا عَلَى حَرْبِيٍّ، وَلَا مُرْتَدٍّ)؛ لأِنَّ أموالَهما (٦) مُباحةٌ في الأصل، تَجُوزُ إزالَتُها، فما يتجدَّد لهم أَوْلَى، ولاِنْتِفاء الدَّوام؛ لأِنَّهما مقتولانِ عن قرب (٧). تنبيهٌ: لا يَصِحُّ الوقْفُ على قُطَّاع الطَّريق، ولا على المغاني، ولا التَّنوير على قبر وتَبْخيره، ولا على مَنْ يُقيمُ عِندَه أوْ يَخدُمُه، ولا وَقْفُ سُتورٍ لغَير الكَعْبةِ، وصحَّحه ابنُ الزَّاغُونِيِّ، فيُصرَفُ لمصلحته، ذَكَرَه ابنُ الصَّيرَفِيِّ (٨).

стр. 3573

(وَلَا (١) عَلَى نَفْسِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، قال في روايةِ أبي طالِبٍ: لا أعْرِفُ الوقْفَ إلاَّ ما أخرجه لله تعالى، أو في سبيله (٢)، فإنْ وَقَفَه عليه حتَّى يموت فلا أعْرِفُه (٣)، فعليها: يكون باطِلاً، وجزم به الأكثرُ، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّ الوَقْفَ تمليكٌ؛ إمَّا للرَّقَبة أوْ للمنفعة، وكِلاهُما لا يَصِحُّ؛ لأِنَّ الإنسانَ لا يجوز له أنْ يُمَلِّكَ نفسَه من نفسه، كما لا يَجوزُ أنْ يَبِيعَ مالَه من نفسه، والأصحُّ: أنَّه يُصْرَفُ لِمَنْ بَعْدَه في الحال. والثَّانيةُ: يَصِحُّ، ذَكَرَه في «المُذْهب» ظاهِرَ المذهب، واخْتارَه ابنُ أبي موسى، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو المعالي، والشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٤)؛ لأِنَّه يَصِحُّ أنْ يَقِفَ وقْفًا فينتفع (٥) به، كذلك (٦) إذا خَصَّ نفْسَه بانْتِفاعِه، وكشرط (٧) غَلَّته له. ومتى حَكَمَ به حاكِمٌ حَيثُ يَجوزُ له الحكمُ؛ فظاهِرُ كلامهم: يَنفُذُ حُكْمُه ظاهِرًا؛ لأِنَّها مسألةٌ اجْتِهاديَّةٌ، وهل يَنفُذُ باطِنًا؟ فيه خِلافٌ. (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ، وَاسْتَثْنَى (٨) كلَّ الغَلَّة أوْ بَعْضَها، له أوْ لولده، (الْأَكْلَ مِنْهُ (٩) مُدَّةَ حَيَاتِهِ)، أوْ مدَّةً معلومةً؛ (صَحَّ) الوقْفُ والشَّرْطُ، نَصَّ عَلَيهِ (١٠)، واحْتَجَّ بأنَّه قال: سمعتُ ابنَ عُيَينَةَ، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن

стр. 3574

حُجْرٍ المدري: «أنَّ في صدقةِ رسولِ الله ﷺ أنْ يأكُلَ أهلُه منها بالمعْروفِ» (١)، «وشَرَطَ عمرُ (٢) أكْلَ الوالي (٣) عَلَيها، وكان هو الواليَ (٤) عَلَيها» (٥)، وفَعَلَه جماعةٌ من الصَّحابة (٦). وقيل: لا يَصِحُّ الوَقْفُ؛ لأِنَّه إزالةُ ملْكٍ، فلم يَجُز اشْتِراطُ نَفْعه لنفسه؛ كالبيع. وقيل: لا يَصِحُّ شَرْطُه. فإنْ صحَّ، فمات في أثْناء المدَّة؛ كان لِوَرَثَتِه، ويَصِحُّ إجارتُها. (الثَّالِثُ: أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ)؛ لأِنَّ الوَقْفَ تَملِيكٌ، فلم يَصِحَّ على غَيرِ مُعَيَّنٍ؛ كالهِبة، (وَلَا يَصِحُّ عَلَى مَجْهُولٍ؛ كَرَجُلٍ وَمَسْجِدٍ)؛ لِمَا ذَكَرْنا، ولا (٧) على أحدِ هذَينِ، وفيه وجْهٌ بِناءً على أنَّه لا يَفْتَقِرُ إلى قَبولٍ. ولا على معدومٍ أصْلاً؛ كوقْفه (٨) على مَنْ سَيُولَدُ لي أوْ لِفُلانٍ، وصحَّحه

стр. 3575

فيه في «المغْنِي»؛ لأِنَّه يُرادُ للدَّوام، بخلافِ الوصيَّةِ، وفي «الترغيب» هو مُنقَطِعُ الأوَّل. ولم يَعْتَبِرِ الحارِثيُّ أنْ يَمْلِكَ؛ لحصول مَعْناهُ، فَيَصِحُّ لعبدٍ وبهيمةٍ يُنفِقُه (١) عليهما. (وَلَا عَلَى حَيَوَانٍ لَا يَمْلِكُ؛ كَالْعَبْدِ)، قال أحمدُ فِيمَنْ وَقَفَ على ممالِيكِه: لا يَصِحُّ الوَقْفُ حتَّى يُعتِقَهم (٢)، وظاهره ولو قُلْنا: إنَّه يَمْلِكُ بالتَّملِيك؛ لأِنَّ ملكه (٣) كالعَدَمِ. وقِيلَ: يَصِحُّ إنْ قُلْنا يَملِكُ به، ويَكونُ لسيِّده. والمدبَّرُ، وأمُّ الوَلَد؛ كالقِنِّ، وكذا المكاتب في الأصحِّ؛ لأِنَّ ملكَه غَيرُ مُسْتَقِرٍّ. لا يُقالُ: الوَقْفُ على المساجد (٤) صحيحٌ، وهي لا تَمْلِكُ، فيَنبَغِي أنْ يَصِحَّ هنا؛ لأِنَّ الوقْفَ على المسلمين، إلاَّ أنَّه عُيِّنَ في نَفْعٍ خاصٍّ لهم، فَيرد أنَّه يَصِحُّ على الكنائس، ويكونُ الوقْفُ على أهل الذِّمَّة. وجوابُه: أنَّ الجِهةَ التي عُيِّنَ صَرْفُ الوقْفِ فيها لَيست نَفْعًا (٥)، بل هي معصيةٌ مُحرَّمةٌ، يَزْدادُونَ بها عِقابًا، بخلاف المساجد. (وَالْحَمْلِ)؛ لِمَا ذَكَرْنا، وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ، والحارِثِيُّ؛ كوصيَّةٍ. قال في «الفروع»: ويَتَوجَّهُ من الوقْفِ على حَمْل؛ صِحَّة الهِبة له، وأَوْلَى؛ كصحَّتها لعبد (٦).

стр. 3576

وعلى الأوَّل: يَصِحُّ تَبَعًا، ك: على أوْلادِي وأوْلادِ فُلانٍ، وفِيهِم حَمْلٌ مُسْتَحِقٌّ، هو وكلُّ حملٍ من أهل الوقْفِ بالوَضْع من ثَمَرٍ وزَرْعٍ ما يَستحِقُّه مُشْتَرٍ، نَصَّ عَلَيهِ (١). (وَالْمَلَكِ وَالْبَهِيمَةِ)؛ لِعَدَم ملْكِها، والجِنُّ والميتُ كذلك. (الرَّابِعُ: أَنْ يَقِفَ نَاجِزًا)؛ ك: وَقَفْتُ دارِي على كذا، ولا خِلافَ في صِحَّته بشَرْطِه؛ لأِنَّه نَقْلٌ للملك، أشْبَهَ البَيعَ. (فَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّه نَقْلٌ للملْك فيما لم (٢) يُبْنَ على التَّغْليب والسِّراية، فلم يَجُزْ تعليقُه على شَرْطٍ في الحياة؛ كالهِبة (٣)، وفِيهِ وَجْهٌ. وقِيلَ: إنْ قُلْنا: هو لله تعالى. وظاهِرُه: شامِلٌ لِمَا إذا شَرَطَ شَرْطًا فاسِدًا؛ كخِيارٍ فيه، وتحويله، وتغْيِير شَرْطٍ. وخُرِّج من البيع: صحَّته. وفي «الشَّرح»: إذا شَرَطَ أنْ يَبِيعَه متى شاء، أو يَهَبَه (٤)، أوْ يَرجِعَ فيه؛ بَطَلَ الوَقْفُ والشَّرطُ، لا نَعلَمُ في بطْلانِ الشَّرط خلافًا (٥)؛ لأنَّه (٦) يُنافِي مُقْتَضَى العَقْد. وقِيلَ: يَصِحُّ الوقْفُ؛ بِناءً على الشُّروط الفاسدة في البيع. (إِلاَّ أَنْ يَقُولَ: هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي، فَيَصِحُّ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ)؛ أيْ: يَصِحُّ تعليقُ الوقْفِ المعلَّق بالموت، واختاره أبو الخَطَّاب في خِلافِه، ونَصَرَهُ في

стр. 3577

«المغْنِي» و «الشَّرح»، وذَكَرَا (١) أنَّه ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، وقدَّمه في «الفروع»، واحتجَّ أحمدُ (٢): بأنَّ عمرَ أوصى، فكان في وصيَّته: «هذا ما أوْصَى به عبدُ الله أميرُ المؤمنين إنْ حَدَثَ (٣) به حادِثٌ (٤) أنَّ ثمغًا (٥) صدقة، والعبد الَّذي فيه، والسهم الذي بخيبر، ورقيقه الَّذي فيه» رواه أبو داودَ (٦)، ولأنَّ هذا تبرُّعٌ معلَّق (٧) بالموت، فصحَّ، كالهبة والصَّدقة، فعلى هذا: يَنفُذُ من الثُّلث فما دُون، ويَقِفُ الباقِي على إجازة الورثة؛ كالتَّدبير. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ)، والقاضِي، وابنُ البنَّاء في «الخصال»: (لَا يَصِحُّ)؛ لأِنَّه تعليقٌ للوقف (٨) على شرطٍ، فلم يَصِحَّ؛ كما لو علَّقه على شَرْطٍ في الحياة، وحَمَلَ القاضي كلامَ الخِرَقيِّ على أنَّه قال: قِفُوا بَعْدَ مَوتِي؛ هذا وصيَّةٌ بالوقْف، لا إيقافٌ. وفي «الشَّرح»: سوَّى المتأخِّرون من أصحابنا بَينَ تعليقه بالموت، وبين تعليقه بشرطٍ في الحياة، ولا يصحُّ؛ لِمَا بَينَهما من الفَرْق؛ لأِنَّ هذا وصيَّةٌ، وهي أوْسَعُ من التَّصرُّف في الحياة بدليلِ جوازها بالمجهول وللمجهول والحمل، وكما لو قال: إذا متُّ فداري لفلانٍ، أو أبْرَأْتُه من دَيْنِي الَّذي عليه.

стр. 3578

(فَصْلٌ) (وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) إذا كان على غَيرِ مُعيَّنٍ؛ كالمساكين، أوْ مَنْ لا يُتصَوَّرُ منه القَبول؛ كالمسجد والقناطر؛ لأنَّه لو اشْتُرِط؛ لَامْتَنع صحَّةُ الوَقْف فِيهِ، ويَلزَم بمجرَّد الإيجاب. وذَكَرَ صاحبُ «النَّظْم» احْتِمالاً: يَقبَلُه نائبُ الإمام. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ): (أَحَدُهُمَا: يُشْتَرطُ ذَلِكَ)، صحَّحه صاحِبُ «النِّهاية»؛ لأِنَّه تَبرُّعٌ، فكان مِنْ شَرطِه القَبولُ؛ كهِبَةٍ ووصِيَّةٍ، ولو على التَّراخِي، وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: وأخْذُ رَيعِه قبولٌ (١). والثَّاني، وهو المذهب، واختاره القاضي، وجزم به في «الوجيز»: أنَّه لا يُشتَرَطُ ذلك؛ لأِنَّه إزالةُ ملْكٍ يَمنَعُ (٢) البَيعَ، فلم يُعتَبَرْ فيه القَبولُ؛ كالعتق، والفَرْقُ (٣): أنَّ الوقْفَ لا يَختَصُّ المعيَّنَ، بل يتعلَّق به حقُّ مَنْ يأتي من البطون في المستقبَل، فيكون الوقْفُ على جميعهم، إلاَّ أنَّه مُرَتَّبٌ، فصار كالوقْف على الفقراء. قال ابن المنجَّى: (وهذا الفَرْقُ مَوجُودٌ بعَينه في الهِبَة، والأشْبَهُ: أنْ يَنبَنِيَ ذلك على الملْكِ هل يَنتَقِلُ إلى الموقوف عليه أمْ لا؟). فعلى هذا: لا يَبطُلُ بالرَّدِّ؛ كالعِتْق. وعلى الأوَّل: (فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ (٤)، أَوْ رَدَّهُ؛ بَطَلَ فِي حَقِّهِ)؛ لأِنَّه تمليكٌ لم

стр. 3579

يُوجَدْ شَرْطُه، أشْبَهَ الهبةَ، لكن اخْتَلَفوا فيما إذا ردَّ ثمَّ قَبِلَ؛ هل يعود أمْ لا؟ قاله الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (١). (دُونَ مَنْ بَعْدَهُ)؛ لأِنَّ المبطِلَ وُجِدَ في الأوَّل، فاخْتَصَّ به، وصار كالوقْف المنقَطِعِ الاِبْتِداء، يُخرَّجُ في صحَّته في حقِّ مَنْ سِوَاهُ وبُطْلانِه؛ وجْهانِ مَبْنِيَّانِ على تفريق الصَّفْقة، والأصحُّ: صحَّتُه؛ لِتَعذُّر اسْتِحْقاقه؛ لِفَوتِ وَصْفٍ فيه، وأشار إليه بقوله: (وَكَانَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ)؛ كالمجهول، (ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ)؛ كالمساكين؛ (يُصْرَفُ فِي الْحَالِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ)؛ لأِنَّ الواقِفَ قَصَدَ صَيرُورَةَ الوقْفِ إلَيهِ في الجملة، ولا حالةَ يُمكِنُ انْتِظارُها، فَوَجَبَ الصَّرفُ إلَيهِ؛ لئلاَّ يَفُوتَ غَرَضُ الواقِف، ولِئَلاَّ تَبطُلَ فائدةُ الصِّحَّة. (وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ)، قال ابنُ حَمدانَ: وهو أصحُّ وأشْهَرُ: (إِنْ (٢) كَانَ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ يَعْرِفُ انْقِرَاضَهُ؛ كَرَجُلٍ مُعَيَّنٍ)؛ أيْ: كعَبْده، وأمِّ وَلَدِه؛ لأِنَّه أحدُ نَوعَيِ الوَقْف؛ (يُصْرَفُ إِلَى مَصْرِفِ الْوَقْفِ (٣) المُنْقَطِعِ إِلَى أَنْ يَنْقَرِضَ)؛ لأِنَّها إحْدَى حالَتَي الاِنقطاع، أشْبَهَ الأخرى، (ثُمَّ يُصْرَفُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ)؛ أيْ: مَنْ يَجوزُ عَلَيهِ الوقف (٤)؛ لأِنَّه مرتَّبٌ. (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ)؛ كأوْلاده؛ لأِنَّه بحُكْم العادة يُمكِنُ انْقِراضُهم، (وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ (٥) مَآلاً)، المآلُ: بهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الميم المفتوحةِ: المرْجِعُ، (أَوْ عَلَى مَنْ يَجُوزُ) الوقْفُ عَلَيهِ؛ كأوْلاده، (ثُمَّ عَلَى مَنْ

стр. 3580

لَا يَجُوزُ)؛ كالكنائس، (أَوْ قَالَ: وَقَفْتُ، وَسَكَتَ (١)، انْصَرَفَ (٢) بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ)، قد تضمَّنَ هذا صحَّةَ الوقْفِ، قال في «الرِّعاية»: في الأصحِّ. وقال محمَّدُ بن الحَسَن: لا يَصِحُّ (٣)؛ لأِنَّ الوقْفَ مُقْتضاهُ التَّأْبِيدُ، فإذا (٤) كان منقطِعًا؛ صار وقْفًا على مجهولٍ. وجوابُه: أنَّه (٥) معلومُ المصْرِف (٦)، فصحَّ؛ كما لو صرَّح بمَصْرِفه؛ إذ المطْلَقُ يُحمَلُ على العُرْف؛ كنَقْد البلد. وحِينَئِذٍ يُصْرَفُ (إِلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ) نَسَبًا، قاله في «الوجيز» و «الفروع» بقَدْرِ إرْثِهِم، (وَقْفًا عَلَيْهِمْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، وفي «الكافي»: هي ظاهِرُ المذْهَب، وجَزَمَ بها في «الوجيز»، وقدَّمها في «الفروع»؛ لأِنَّ الوقْفَ مَصْرِفُه البِرُّ، وأقارِبُه أَوْلى النَّاس بِبِرِّه؛ لِقَوله ﵇: «إنَّك أنْ تَدَعَ (٧) وَرَثتَكَ أغْنِياءَ؛ خَيرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يتكفَّفُون النَّاسَ» (٨)، ولأنهم (٩) أَوْلَى النَّاس بصَدَقاته النَّوافِل والمفروضات، فكذا صدقتُه المنقولةُ. (وَالْأُخْرَى): يُصرَفُ (إِلَى أَقْرَبِ عَصَبَتِهِ)؛ لأِنَّهم أحقُّ أقارِبِه بِبِرِّه؛ لِقَولِه ﵇: «ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، أُمَّكَ، وأباكَ، وأختَك، وأخاك، ثمَّ أدْناكَ أدْناكَ»

стр. 3581

رواه النَّسائيُّ (١). فيَحتَمِل: أنْ يكونَ ملكًا لهم، وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي موسى، وظاهِرُ الخِرَقِيِّ عَكْسُه، والمذهبُ: أنَّه يكونُ وقْفًا عليهم (٢)؛ لأِنَّ الملْكَ زال عنه بالوقْف، فلا يعود ملكًا لهم. وعنه: ملْكًا، ويَحتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ في الوَرَثَة. (وَهَلْ يَخْتَصُّ بِهِ فُقَرَاؤُهُمْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أحَدُهُما، وهو ظاهر كلام الإمام والخِرَقِيِّ والمجْدِ: أنَّه لا يَختَصُّ بهم، بل يَشمَلُ الفَقيرَ والغَنِيَّ منهما؛ لأِنَّه لو وَقَفَ على أولاده شَمِلَهما، فكذا هنا. والثَّاني، واخْتاره القاضي في الرِّوايَتَينِ: أنَّه يَخْتَصُّ الفقراءَ مِنْهم؛ إذ القَصْدُ بالوقْف البِرُّ والصِّلةُ، والفقراءُ أَوْلَى بهذا المعْنَى مِنْ غَيرِهم، ونَصَّ على أنَّه يُصرَفُ في مَصالِح المسْلِمين. (وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ)، وهو «الجامع الصغير»، والشريف أبو جعفر، وإليه ميل المؤلف، وهو رواية: (يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ)، قال في «الشَّرح»: وهو أعْدَلُ الأقْوال؛ لأِنَّهم أعمُّ جِهاتِ الخَير، ومَصرِفُ الصَّدقات وحقوقِ الله تعالى من الكَفَّارات ونحوِها، فإنْ كان للواقِف أقارِبُ مساكينُ؛ كانوا أَوْلَى به استحبابًا (٣)، كصِلاته. وحَيثُ قُلْنا: يُصرَفُ إلى الأقارب، فانْقَرَضُوا، أو لم يُوجَدْ له قَريبٌ؛ فإنَّه

стр. 3582

يُصرَف لِبَيت المال، نَصَّ عَلَيهِ في روايةِ أبي طالِبٍ (١)، وقَطَع به أبو الخَطَّاب والمجْدُ؛ لأِنَّه مالٌ لا مُسْتَحِقَّ له. وقال الأكثرُ: يَرجِعُ إلى الفقراء والمساكين؛ إذ القَصْدُ بالوقْف: الصَّدقةُ الدَّائمةُ؛ لقَوله ﵇: «أوْ صَدَقةٍ جارِيَةٍ» (٢). وقال ابنُ أبي موسى: يُباعُ ويُجعَلُ ثَمَنُه للمساكين، ونَقَل حَرْبٌ عَنْه مِثْلَه (٣). وعَنْه: يَرجِعُ إلى ملْكِ واقِفِه الحيِّ. قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الواضح»: الخِلافُ في الرُّجوع إلى الأقارِب، أوْ إلى بيت المال، أو إلى المساكين؛ مُخْتَصٌّ بما إذا مات الواقِفُ، أمَّا إنْ كان حَيًّا، فانْقَطَعت الجِهَةُ؛ فهل يَعودُ الوقْفُ إلى ملْكِه أوْ إلى عَصَبَتِه؟ فيه روايتانِ. وظاهِرُ المتن: أنَّ المسائلَ الثَّلاثَ على سَنَنٍ واحِدٍ، وأنَّ الخِلافَ فيها. وفي «الشَّرح»: إذا قال: وَقَفْتُ، وسكت (٤)، أوْ صدقةٌ مَوقوفَةٌ؛ أنَّه لا نَصَّ فيها. وقال ابنُ حامِدٍ: يَصِحُّ، وهو قِياسُ قَولِ أحمدَ في النَّذْر المطْلَقِ، فإنَّه يَنعَقِدُ مُوجِبًا للكفَّارة. وفي «الفروع»: وكذا إذا قال: وَقَفَه، ولم يَزِدْ. وقال القاضي وأصحابُه: إنَّه يُصرَفُ في وُجوهِ البِرِّ. وفي «عيون المسائل»: فيها وفي تصدَّقْت به؛ لجماعة المسلمين.

стр. 3583

وفي «الرَّوضة»: إنْ قال: وَقَفْتُه، صحَّ في الصَّحيح عِنْدَنَا. تنبيهٌ: للوَقْفِ أربعةُ أحْوالٍ: ١ - مُتَّصِلُ الاِبتِداء والانتِهاء: ولا إشكالَ في (١) صِحَّته. ٢ - منقطع (٢) الاِنتِهاء: وهو صحيحٌ في الأصحِّ. ٣ - مُنقَطِعُ الاِبْتِداء مُتَّصِلُ الاِنتِهاءِ. ٤ - مُتَّصِلُ الاِبْتِداء والاِنتِهاء، مُنقَطِعُ الوَسَط: والمذْهَبُ: صحَّتُهما. وقِيلَ بالبُطْلان؛ بِناءً على تَفْريق الصَّفْقة. مسألةٌ: لو وَقَفَ على الفقراء، ثُمَّ على وَلَدِه؛ صحَّ لهم دُونَه. وقِيلَ: وعَلَيهِ؛ كما لو وَقَفَ على فقراءِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ. (وَإِذَا (٣) قَالَ: وَقَفْتُ دَارِي سَنَةً؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّ مُقْتَضَى الوقْفِ التَّأبيدُ، وهذا يُنافِيهِ، فلو قال: وَقَفْتُ هذا على وَلَدِي سَنَة، ثُمَّ على المساكين؛ صحَّ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّه مُنقَطِعُ الاِنْتِهاء، وقد بَيَّنَّا صِحَّتَه، وحِينَئِذٍ: (يُصْرَفُ بَعْدَهَا)؛ أيْ: بَعْدَ السَّنة (مَصْرِفَ المُنْقَطِعِ)؛ أيْ: مُنقَطِع الاِنْتِهاء. (وَلَا يُشْتَرَطُ إِخْرَاجُ الْوَقْفِ عَنْ يَدِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، هي (٤) ظاهر المذهب؛ لأِنَّ الوَقْفَ يزولُ به ملْكُ الواقِف، ويَلزَمُ بمجرَّد اللَّفظ؛ لحديثِ عمرَ السَّابِقِ (٥)، ولأِنَّه تَبَرُّعٌ يَمنَعُ البَيعَ والهِبةَ، فيَلزَمُ بمجرَّده؛ كالعتق. والثَّانيةُ: لا يَلزَمُ إلاَّ بالقَبْض وإخراجِ الوَقْف عن يَدِه، اختارها ابنُ أبي موسى، وقاله محمَّدُ بنُ الحَسَنِ (٦)؛ لأِنَّه تَبَرُّعٌ بمالٍ لم يُخرِجْه عن

стр. 3584

الماليَّة، فلم يَلزَمْ بمجرَّده؛ كالهِبَة، فلو شَرَطَ نَظَرَه له؛ سلَّمه لِيَدِ غَيرِه، ثُمَّ ارْتَجَعه. وأُجِيبَ: بالفَرْقِ، فإنَّها تمليكٌ مطلَقٌ، والوقْفُ تَحْبِيسُ الأصل وتَسْبِيلُ المنفَعَة، فهو بالعتق أشْبَه، فإلْحاقُه به أَوْلَى. وعُلِمَ منه: أنَّ الخِلافَ في لُزومِ الوقْفِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأكثَرِ، وصرَّح في «الهداية» أنَّه في الصِّحَّة (١)، ولَعَلَّه ظاهِرُ المتْنِ.

стр. 3585

(فَصْلٌ) (وَيَمْلِكُ المَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ)، في ظاهِرِ المذْهَبِ (١)؛ لأِنَّه سَبَبٌ يُزِيلُ التَّصرُّفَ في الرَّقَبَة، فَمَلَكَه المنتقلُ إلَيه؛ كالهِبة، إلاَّ أنْ يكونَ مِمَّا لا يَملِكُ كالمسجد ونحوِه، فإنَّ الملْكَ فيه يَنتَقِلُ إلى الله تعالَى. (وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُهُ) الموقوفُ عَلَيهِ، ويكونُ تمْلِيكًا (٢) لله تعالى، وهي (٣) اخْتِيارُ ابنِ أبي موسى؛ لأِنَّه إزالةُ ملْكٍ عن العين (٤) والمنفَعَة على وَجْهِ القُرْبةِ بتَمْليكِ المنفَعَةِ، فلم يَنتَقِلْ إلى صاحبها كالعِتْقِ، ولأِنَّه لو انتَقَلَ إلَيهِ؛ لافْتَقر إلى قَبولِه؛ كسائر الأمْلاك. وعَنْهُ: أنَّه باقٍ على ملْكِ الواقِفِ؛ لقولِه: «إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَها وتصدَّقْتَ بِها» (٥)، ولأِنَّه (٦) لا يُوجِبُ زوالَ الملْك عَنْهُ، فتَلزَمُه الخصومةُ فِيهِ. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأِنَّه سَبَبٌ لم يَخرُجْ به الملْكُ عن المالِيَّة، فَوَجَبَ أنْ يَنتَقِلَ إلَيهِ؛ كالهِبة والبَيع، وفارَقَ العِتْقَ مِنْ حَيثُ إنَّه إخْراجٌ عن حُكْم المالِيَّة، ولأِنَّه لو كان تَمْلِيكًا للمنْفَعة المجرَّدة؛ لم يَلزَمْ؛ كالعارِيَة والسُّكْنَى. وقَولُ أحمدَ: (إنَّهم لا يَمْلِكونَ) (٧)؛ مَحْمولٌ على أنَّهم لا يَمْلِكونَ

стр. 3586

التَّصرُّفَ في الرَّقَبَة؛ جَمْعًا بَينَهما، لا يُقالُ: عَدَمُ ملكه (١) التَّصرُّفَ فِيهَا يَدُلُّ على عَدَمِ ملكه (٢) لها؛ لأِنَّه لَيسَ بِلازِمٍ، بدليلِ أمِّ الوَلَدِ، فإنَّه يَملِكُها، ولا يَملِكُ التَّصرُّفَ في رَقَبَتِها. (وَيَمْلِكُ (٣) صُوفَهُ، وَلَبَنَهُ، وَثَمَرَتَهُ، وَنَفْعَهُ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه (٤)؛ لأِنَّه نَماءُ ملْكِه، قالَهُ في «الشَّرح». ومُقْتَضاهُ: أنَّه مَبْنِيٌّ على الملْكِ، وفيه (٥) شَيءٌ. فَيَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِه، وبالإجارة والإعارة ونحوِها، إلاَّ أنْ يُعَيِّنَ في الوقْفِ غَيرَ ذلك. ويَنْبَنِي على الخِلاف: ما إذا كان الموقوفُ ماشِيَةً، فإنَّه لا تَجِبُ زكاتُها على الثَّانية والثَّالِثة؛ لِضَعْف الملْكِ أو انْتِفائه، وَوَجَبَتْ على الموْقوف عَلَيهِ في ظاهِرِ كلامِه، واخْتاره القاضِي في «التَّعليق» والمجْدُ. وقِيلَ: لا تَجِبُ؛ لِضعْفِ الملْكِ، اخْتارَه في «التَّلخيص». والأصحُّ: يُخرِجُ المعيَّنُ فطرته على الأولى، كعَبْدٍ اشْتُرِيَ من غَلَّة الوقْفِ لخِدْمةِ الوقف (٦)؛ لتَمامِ التَّصرُّف فيه، ذَكَرَه أبو المعالي. والخِلافُ فيما يُقصَدُ به تملُّكُ الرَّيعِ، أمَّا المسجد والمقبَرة؛ فلا خلافَ أنَّه يَنقَطِعُ عنه اخْتِصاصُ الآدَمِيِّ، ويُشْبِهُ ذلك الرُّبَطُ والمدارِسُ. (وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ)؛ لأِنَّ ملْكَه ناقِصٌ، ولا يُؤمَنُ حَبَلُها فَتَنْقُصَ، أوْ تَتْلَفَ، أوْ تَخرُجَ من الوقْفِ؛ بأنْ تَبْقَى أمَّ وَلَدٍ.

стр. 3587

(فَإِنْ فَعَلَ؛ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ)؛ للشُّبْهةِ، (وَلَا مَهْرَ) عليه (١)؛ لأِنَّه لو وَجَبَ؛ لَوَجَبَ له، ولا يَجِبُ للإنسان شَيءٌ على نفسه. (وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ؛ فَهُوَ حُرٌّ)؛ لأِنَّه مِنْ وَطْءِ شُبْهةٍ، (وَعَلَيْهِ)؛ أيْ: على الواطِئِ (قِيمَتُهُ) يَوم الوَضْع، (يَشْتَرِي بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ)؛ أيْ: عَبْدٌ (٢) مكانَه؛ لأِنَّه فَوَّتَ رِقَّه (٣)، ولأِنَّ القِيمةَ بَدَلٌ عن الوَقْف، فَوَجَبَ أنْ تُرَدَّ في مِثْلِه. (وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ)؛ لأِنَّه أَحْبَلَها بِحُرٍّ في ملْكِه، وإنْ (٤) قُلْنا: لا يَمْلِكُها؛ لم تَصِرْ أمَّ وَلَدٍ له، صرَّح به في «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّها أجْنَبِيَّةٌ، (وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ)؛ كأمِّ الوَلَد. (وَتَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ)؛ لأِنَّه أتْلَفَها على مَنْ بَعْدَه من البطون، (يُشتَرَى (٥) بِهَا مِثْلُهَا، تَكُونُ (٦) وَقْفًا)؛ لِيَنْجَبِرَ على البَطْن الثَّاني ما فاتَهم. وقِيلَ: يُصْرَفُ إلى البطْنِ الثَّانِي إنْ تَلَقَّى الوقْفَ مِنْ واقِفِه، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، فلهم (٧) اليمين مع شاهدهم؛ لثبوت الوقْف مع امْتِناع بعض البَطْن الأوَّل منها. فإن كان النِّصْفُ طِلْقًا، فأعْتَقَه مالِكُه؛ لم يَسْرِ إلى الوَقْف؛ لأِنَّه إذا لم يَعتِقْ بالمباشَرَة؛ فَبِالسِّراية أَوْلى. (وَإِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ (٨)؛ فَالْوَلَدُ حُرٌّ)؛

стр. 3588

لاِعتقاده (١) أنَّه وَطْءٌ في (٢) ملْكٍ، وإنْ كان عَبْدًا، وظاهِرُه: أنَّه إذا وَطِئَها مُكرَهةً أوْ مُطاوِعةً؛ فَعَلَيهِ الحَدُّ؛ لاِنْتِفاء الشُّبْهةِ. (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ)؛ لأِنَّه وَطِئَ جارِيَتَهم في غَيرِ ملْكٍ، أشْبَهَ الأَمَةَ المطْلَقَةَ، ولأِنَّه عِوَضُ المنْفَعَةِ، وهِيَ مُسْتَحَقَّةٌ لهم، (وَ) عَلَيهِ (قِيمَةُ الْوَلَدِ)؛ لأِنَّ رِقَّه فاتَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِه، وهو اعْتِقادُ الحُرِّيَّة، وتُعْتَبَرُ قِيمَتُه يَومَ تَضَعُهُ حَيًّا؛ لأِنَّه لا يُمْكِنُ تَقْويمُه قَبْلَ ذلِكَ، ويَكونُ الوَلَدُ وَقْفًا مَعَهَا تَبَعًا لها. (وَإِنْ تَلِفَتْ؛ فَعَلَيْهِ)؛ أي: على (٣) المتْلِفِ، سَواءٌ كان أجْنَبِيًّا أو الواقِفُ، (قِيمَتُهَا)؛ لأِنَّه إتْلافٌ حَصَلَ في مُسْتَحَقِّ (٤) الغَيرِ، فَوَجَبَت القيمةُ، كما لو أَتْلَفَ غَيرَ الوَقْفِ. وكذا إنْ كان المتْلِفُ الموْقُوفَ عَلَيهِ؛ لأِنَّه لا يَمْلِكُ التَّصرُّفَ في الرَّقَبة، إنَّما له المنْفَعَة. (يُشْتَرى بِهَا مِثْلُهَا)؛ لأِنَّه أقْرَبُ إلى الوفاء بشَرْطِ الواقِف، ويَصِيرُ وَقْفًا بالشِّراء. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَمْلِكَ) الموْقُوفُ عَلَيهِ (قِيمَةَ الْوَلَدِ)؛ لأِنَّه يَمْلِكُ النَّماء، وهو منه، (هَهُنَا)؛ يَعْنِي: إذا وَطِئَها أجْنَبِيٌّ بشُبْهَةٍ، (وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ إِنْ أَوْلَدَهَا)؛ لأِنَّ ما تملَكُ (٥) قِيمَتُه لا تَلزَمُه (٦) قِيمَتُه. (وَلَهُ)؛ أيْ: للمَوْقُوف عَلَيهِ؛ (تَزْوِيجُ الْجَارِيَةِ) في الأصحِّ؛ لأِنَّه عَقْدٌ على مَنْفَعَتِها، أشْبَهَ الإجارةَ.

стр. 3589

والثَّانِي: لا يَجوزُ تَزْويجُها؛ لأِنَّه عَقْدٌ على منفعتها في العُمُر، فَيُفْضِي إلى تَفْويتِ مَنفَعَتِها في حقِّ مَنْ يأْتِي من البُطونِ. وهذا الخِلافُ مَبْنِيٌّ على الملْكِ، وحِينَئِذٍ: لَيسَ له أنْ يَتَزَوَّجَها، وإنْ قُلْنَا: هي (١) ملْكٌ لله تعالى؛ فيُزَوِّجُها حاكِمٌ ويَتزَوَّجُها. (وَأَخْذُ مَهْرِهَا)؛ لأِنَّه بَدَلُ المنْفَعةِ، وهو يَسْتَحِقُّها؛ كالأُجْرة. (وَوَلَدُهَا وَقْفٌ مَعَهَا)؛ أيْ: إذا وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أوْ زِنًى؛ لأِنَّ وَلَدَ كلِّ ذاتِ رَحِمٍ؛ حُكْمُه حكمها (٢)، كأمِّ الوَلَدِ والمكاتَبَةِ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَمْلِكَهُ)؛ لأِنَّه مِنْ نَمائِها، كثَمرةِ الشَّجَرَة. فَرْعٌ: إذا طَلَبَت التَّزْوِيجَ؛ لَزِمَه إجابَتُها؛ لأِنَّه حقٌّ لها طَلَبَتْه، فتَعيَّنَت الإجابةُ، وما فات من الحقِّ به يفوت (٣) تبعًا (٤)، فلا يَصْلُحُ أنْ يكونَ مانِعًا؛ كغَيرِ الموْقوفَةِ. (وَإِنْ جَنَى الْوَقْفُ) جِنايَةً مُوجِبَةً للمال (خَطَأً؛ فَالْأَرْشُ عَلَى المَوْقُوفِ عَلَيْهِ)، جَزَمَ به الشَّيخانِ وفي «الوجيز»، ومُرادُهم: إذا كان مُعَيَّنًا؛ لأِنَّه ملْكُه، فكانَتْ عَلَيهِ؛ كجنايةِ أمِّ الوَلَد، ولم يَتَعلَّقْ أرْشُها برَقَبةِ الوَقْفِ؛ لأِنَّه لا يُمكِنُ بَيعُه ولا يَلزَمُه أكثرُ مِنْ قَيمَتِه؛ كأمِّ الوَلَدِ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ فِي كَسْبِهِ)؛ كما لو لم يَكُنْ مُعَيَّنًا، كالوَقْف على المساكين؛ لأِنَّه لَيسَ له مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ إِيجابُ الأَرْش عَلَيهِ. والمذْهَبُ: إنْ قُلْنا: هو ملْكٌ لله تعالى؛ فالأَرْشُ في كَسْبِه؛ لِتَعَذُّر

стр. 3590

تعلقه (١) بِرَقَبَتِه؛ لِكَونِه لا يُباعُ، وبالموْقوفِ عَلَيهِ؛ لِكَونِه لا يَمْلِكُه. وقِيلَ: هو في بَيتِ المال، وحَكاهُ في «التَّبصِرة» روايةً، كأرْشِ جِنايَةِ الحُرِّ المعْسِرِ. وضَعَّفَه في «المغْنِي»: بأنَّ الجِنايَةَ إنَّما تكونُ في بَيتِ المال في صورةٍ تَحْمِلُها العاقلة (٢) عِنْدَ عَدَمِها، وجنايَةُ العَبْد لا تَحْمِلُها. تنبيهٌ: لم يَتَعرَّض المؤلِّفُ إذا جَنَى جِنايةً مُوجِبَةً لِلْقَوَد والقَطْعِ أنَّه يَجِبُ؛ فإنْ قُتِل (٣)؛ بَطَلَ الوقف فيه (٤)، لا بقطعِهِ، ويكون (٥) باقيه وقْفًا؛ كَتَلَفِه بِفِعْل الله تعالى. فإنْ قُتِل (٦)؛ فالظَّاهِرُ لا يَجِبُ القَوَدُ؛ كعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ، وتَجِبُ القِيمةُ، ولَيسَ للمَوقُوف عَلَيهِ العَفْوُ عنها؛ لأِنَّه لَا يَخْتَصُّ بها، ويُشْتَرَى بها مِثْلُها يكون وَقْفًا، ويَتَوجَّهُ: اخْتِصاصُ الموْقوف عَلَيهِ بها إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه. وإنْ قُطِعَ طَرَفُه؛ فللعَبْد القَوَدُ، وإنْ عَفَا؛ فأرْشُه يُصرَفُ في مِثْلِه. وفي «التَّرغيبِ» احْتِمالٌ: كنَفْعه؛ كجِنايَةٍ بلا تَلَفِ طَرَفٍ، ويُعايَا بِ: مَمْلُوكٍ لا مالِكَ له، وهو عبدٌ وُقِفَ على خِدْمة الكَعْبة، قالَهُ ابنُ عَقِيلٍ في «المنثور». (وَإِذَا وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ)؛ كزَيدٍ، وعَمْرٍو، وبَكْرٍ، (ثُمَّ عَلَى المَسَاكِينِ؛ فَمَنْ

стр. 3591

مَاتَ مِنْهُمْ)، أوْ رَدَّ؛ (رَجَعَ نَصِيبُهُ عَلَى (١) الآْخَرَيْنَ)؛ لأِنَّهما من الموْقوفِ عَليهم أوَّلاً، وعَودُه إلى المساكين مَشْروطٌ بانْقِراضِهم؛ إذِ اسْتِحْقاقُ المساكينِ مُرَتَّبٌ ثَمَّ (٢)، فإذا ماتَ الثَّلاثةُ، أوْ رَدُّوا؛ فَلِلْمساكِينِ؛ عَمَلاً بشَرْطه. فلو وَقَفَ على ثلاثةٍ، ولم يَذكُرْ له مآلاً؛ فَمَنْ ماتَ منهم؛ فحُكْمُ نَصِيبِه حُكْمُ المنْقَطِعِ، كما لو ماتُوا جَمِيعًا، قالَهُ الحارِثِيُّ. واخْتَار في «القواعد»: أنَّه يُصْرَف إلى الباقي (٣)، وهو أظْهَرُ.

стр. 3592

(فَصْلٌ) (وَيُرْجَعُ إِلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ)؛ لأِنَّ «عمرَ ﵁ وَقَفَ وَقْفًا، وشَرَطَ فيه شُروطًا» (١)، ولو لم يَجِب اتِّباعُ شَرْطِه؛ لم يَكُنْ في اشْتِراطِه فائدةٌ، ولأِنَّ «ابنَ الزُّبَيرِ وَقَفَ على وَلَدِه، وجَعَلَ للمَرْدودةِ مِنْ بناتِه أنْ تَسْكُنَ غَيرَ مُضِرَّةٍ ولا مُضَرٍّ بها، فإذا اسْتَغْنَتْ بِزَوجٍ فلا حقَّ لها فِيهِ» (٢)، ولأِنَّ الوَقْفَ مُتَلَقًّى من جِهَتِه، فاتُّبِعَ شَرْطُه. ونَصُّه كنَصِّ الشَّارِع، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (يَعْنِي في الفَهْم والدَّلالة، لا في وجوب العمل (٣)، مع (٤) أنَّ التَّحْقيقَ: أنَّ (٥) لَفْظَه، ولَفْظَ الموصِي والحالِفِ والنَّاذِرِ وكلِّ عاقِدٍ؛ يُحمَلُ على عادته في خِطابه، ولُغَته الَّتي يَتكلَّمُ بها، وافَقَتْ لُغةَ العَرَب أو الشَّارِعِ أوْ لا) (٦). فلو تَعَقَّبَ شَرْطُه (٧) جُملاً؛ عاد إلى الكُلِّ، واستِثْناءٌ كشَرْطٍ، نَصَّ

стр. 3593

عَلَيهِ (١)، وكذا مخصِّصٌ مِنْ صِفةٍ، وعَطْفِ بَيانٍ، وتَوكِيدٍ، وبَدَلٍ، ونحوِه، وجارٍّ ومَجْرورٍ؛ نحو: وعلى أنَّه، وبِشَرْطِ أنَّه، ونحوه. (فِي قَسْمِهِ عَلَى المَوْقُوفِ عَلَيْهِ)؛ أيْ: على أنَّ للأنثى سَهْمًا، وللذَّكَر سَهْمَينِ، أو بالعَكْس، والمسْتَحَبُّ أنْ يَقْسِمَه على أوْلاده على حَسَبِ قِسْمة الله تعالى في الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال القاضي: المسْتَحَبُّ التَّسْويةُ بَينَهم؛ لأِنَّ القَصْدَ القُرْبةُ على وَجْهِ الدَّوام، وقد اسْتَوَوْا في القَرابة. ورُدَّ: بأنَّه إيصالُ (٢) المال إلَيهِم، فيَنْبَغِي أنْ يكونَ على حَسَبِ الميراث؛ كالعَطِيَّة، والذَّكَرُ في مَظِنَّة الحاجة غالِبًا بوُجوبِ حُقوقٍ تَتَرتَّبُ عَلَيهِ، بخِلافِ الأنْثَى. (وَفِي التَّقْدِيمِ)؛ بأنْ يَقِفَ على أولاده - مَثَلاً -؛ يُقدِّمُ الأفْقَهَ، أو الأَدْيَنَ، أو المريضَ، ونحوَه. قال في روايةِ محمَّد بنِ الحَكَم فِيما إذا خَصَّ بعضَهم بالوَقْف: إنْ كان على طريق الأَثَرة فأكَرَهُه (٣). وإنْ كان على أنَّ بعضَهم له عِيالٌ وبه حاجةٌ؛ فلا بَأْسَ. (وَالتَّأْخِيرِ)؛ بأنْ يَقِفَ على وَلَدِ فُلانٍ بَعْدَ بَنِي فُلانٍ. (وَالْجَمْعِ)؛ بأنْ يَقِفَ على أوْلاده، وأوْلاد أوْلاده، ونَسْله، وعَقِبه. (وَالتَّرْتِيبِ)؛ بأنْ يَقِفَ على أوْلاده ثُمَّ أوْلادهم، أوْ يَقِفَ على أوْلاده وإنْ نَزَلُوا، الأعْلى فالأعْلى، أو الأقْربِ فالأقْرب، أوْ على أوْلاده، فإذا انْقَرَضُوا؛ فَعَلَى أوْلاد أوْلادِه.

стр. 3594

فالتَّقْديمُ: بَقاءُ أصْلِ الاِسْتِحْقاق للمُؤخَّر على صفةِ أنَّ (١) له ما فَضل، وإلاَّ سَقَطَ، والتَّرْتِيبُ: عَدَمُ اسْتِحْقاق المؤَخَّر مع وجود المقدَّم. (وَالتَّسْوِيَةِ)؛ بأنْ يَقِفَ على طائفةٍ بَينَهم بالسَّوِيَّة، وقيل: يُمنَعُ تَسوِيةٌ بَينَ فُقَهاءَ (٢)؛ كمُسابَقةٍ. (وَالتَّفْضِيلِ)؛ بأنْ يَقولَ: لواحِدٍ الثُّلُثُ، ولِلآْخَرِ الثُّلُثانِ. (وَإِخْرَاجِ مَنْ شَاءَ بِصِفَةٍ، وَإِدْخَالِهِ بِصِفَةٍ)؛ لِقَضيَّةِ ابنِ الزُّبَير في بناته (٣)، ولَيسَ هو تعليقًا للوقْف بصفةٍ، بل وَقْفٌ مُطْلَقٌ، والاِسْتِحْقاقُ له صِفَةٌ، فلو (٤) شَرَطَ أنْ يُخرِجَ مَنْ شاءَ مِنهم ويُدخِل مَنْ شاء مِنْ غَيرِهم؛ لم يَصِحَّ؛ لمنافاته مقتضاهُ. لا قوله: يُعْطِي مَنْ شاء (٥) ويَمنَعُ مَنْ شاء (٦)؛ لِتَعْليقِه اسْتِحْقاقَه بِصِفَةٍ، كما لو وَقَفَه على المشْتَغِلينَ بالعِلْم مِنْ وَلَدِه، فإنَّه يَسْتَحِقُّهُ المشْتَغِلُ دُونَ غَيرِه، فمن (٧) ترك الاِشْتِغالَ؛ زال اسْتِحْقاقُه، فإنْ عاد إلَيهِ؛ عاد اسْتِحْقاقُه، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح». وقال الحارِثِيُّ: الفَرْقُ لا يَتَّجِهُ. وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: كلُّ مُتَصرِّفٍ بِوِلايَةٍ إذا قيل: يَفعَلُ ما شاء (٨)؛ فإنَّما هو لمصلحة (٩) شَرعِيَّةٍ، حتَّى لو صرَّح الواقِفُ: بما يَهْواهُ أوْ يَراهُ مُطْلَقًا؛

стр. 3595

فَشَرْطٌ باطِلٌ؛ لمخالَفةِ الشَّرْع) (١)، وكشَرْطِه تَغْيِيرَ شَرْطٍ. (وَ) في (النَّاظِرِ فِيهِ)؛ بأنْ يقولَ: النَّاظِرُ فُلانٌ، فإنْ ماتَ فَفُلانٌ؛ لأِنَّ «عُمَرَ جَعَلَ وقْفَه إلى حَفْصةَ تَلِيهِ ما عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أهْلِها» (٢)، ولأِنَّ مَصْرِفَ الوَقْفِ يُتْبَعُ فِيهِ شَرْطُ الواقِفِ، فكذا في نَظَرِه. وشَرْطُه: أنْ يَكونَ مُكلَّفًا، ثِقَةً، كافِيًا في ذلك، خَبِيرًا به، قَوِيًّا عَلَيهِ. فإنْ جَعَلَه لِغَيرِه؛ لم يَعزِلْه بلا شَرْطٍ، وإنْ شَرَطَه لِنَفْسه ثُمَّ لِغَيره؛ صحَّ في الأصحِّ، وإنْ فَوَّضَه لِغَيرِه، أوْ أسْنَدَه؛ فله عَزْلُه، قالَهُ ابنُ حَمْدانَ والحارِثِيُّ. وقِيلَ: لا، واخْتارَه جَمْعٌ. وللنَّاظِر التَّقريرُ في الوظائف، وفي «الأحكام السُّلْطانية»: يُقَرِّرُ في الجوامع الكِبار الإمامُ، ولا يَتَوقَّفُ الاِسْتِحْقاقُ على نَصيبه (٣) إلاَّ بشَرْطٍ، ولا نَظَرَ لِغَيره مَعَهُ، أطْلَقَه الأصحابُ. قال في «الفروع»: ويتوجَّهُ مع حضوره، فيُقرِّر حاكِمٌ في وظيفةٍ خَلَتْ في غَيبَته، ولو سَبَقَ تَوْلِيَةُ (٤) ناظِرٍ غائِب؛ قُدِّمَتْ، والنَّاظِرُ مُنَفِّذٌ لِمَا شَرَطَهُ الوَاقِفُ. (وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ)؛ بأنْ يقولَ: يُعمَرُ الوقْفُ من المكان الفُلانِيِّ - مثلاً -، (وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ)، لأِنَّه ثَبَتَ بِوَقْفِه، فوجب أنْ يُتبَعَ فيه شَرطُه، ولأِنَّ ابْتِداءَ الوقْفِ مُفوَّض (٥) إليه، فكذا في تفاصيله، فلو شَرَطَ أنْ لا يُؤْجِرَ أوْ قَدَّرها بمدَّةٍ؛ اتُّبِع، وأنْ لا يُنزَّلَ فاسِقٌ وشِرِّيرٌ ومُتجَوِّهٌ (٦)، ونحوُه؛ عُمِلَ به.

стр. 3596

قال في «الفروع»: وإلاَّ توجَّهَ أنْ لا يُعتَبَرَ في فُقَهاءَ ونحوِهم، وفي إمامٍ ومؤذِّنٍ الخِلافُ. وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: لا يَجوزُ أنْ يُنزَّلَ فاسِقٌ في جِهةٍ دينيَّةٍ؛ كمدرسةٍ وغيرِها مطلَقًا؛ لأنَّه يَجِبُ الإنكارُ وعُقوبَتُه، فكَيفَ يُنزَّلُ؟ وإنْ نُزِّلَ مُسْتَحِقٌّ تنزيلاً شرعيًّا؛ لم يَجُزْ صرْفُه بلا مُوجِبٍ شرعيٍّ (١). تنبيهٌ: للحاكِمِ النَّظَرُ العامُّ، فيَعْتَرِضُ عَلَيهِ إنْ فَعَلَ ما لا يَسوغُ، وله ضَمُّ أمينٍ مع تفريطه أوْ تُهمتِه، وكذا مع ضعْفِه، ومَنْ ثَبَتَ فِسْقُه، أوْ أَمَرَ مُتصرِّفًا بِخِلافِ الشَّرط الصَّحيح، عالِمًا بتحريمه؛ قَدَحَ فيه، فإمَّا أنْ يَنعزِلَ أوْ يُعْزَلَ، أوْ يُضَمَّ إليه أمينٌ، على الخلاف، ثُمَّ إنْ صار هو والوصِيُّ أهْلاً؛ كما لو صرَّح به (٢) وكالموْصوفِ، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٣). وذَكَرَ الجَدُّ في «النُّكَت»: أنَّه لو عُزِلَ من وظيفةٍ للفسق، ثُمَّ تاب؛ لم يَعُدْ إليها، وإذا فَرَّطَ؛ سَقَطَ ممَّا له بقَدْرِ ما فَوَّتَه من الواجب. وإذا أطْلَقَ النَّظَرَ لحاكمِ المسلمين؛ شَمِلَ أيَّ حاكِمٍ، وأفْتَى جماعةٌ من ذوي المذاهب: أنَّه عِنْدَ التَّعدُّد يكون للسُّلْطان تَولِيَةُ (٤) مَنْ شاء، ولو فَوَّضَه حاكِمٌ لم يَجُزْ لآِخَرَ نَقْضُه، ولو ولَّى كلٌّ منهما شخصًا؛ قَدَّم وليُّ الأمر أَحَقَّهما. فَرْعٌ: إذا جُهِلَ شَرْطُ الواقِفِ (٥)؛ تَسَاوَى فيه المستحِقُّون؛ لأِنَّ الشَّرِكةَ

стр. 3597

ثَبَتتْ، ولم يَثْبُت التَّفضيلُ، فَوَجَبت التَّسْوِيةُ؛ كما لو شَرَّك بَينَهم بِلَفْظه، ذَكَرَه في «الكافي» وغيره. وقيَّده الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: بما إذا لم يكن عادةٌ، قال: لأِنَّ العادةَ المستمِرَّةَ والعُرْفَ المسْتَقِرَّ في الوقف يَدُلُّ على شَرْط الواقِفِ أكثرَ مِمَّا يَدُلُّ لَفْظُ الاِسْتِفاضة (١). (فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ نَاظِرًا)، أو شَرَطَه لِإنسانٍ فَمَاتَ (٢)؛ (فَالنَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) على المذْهَبِ؛ لأِنَّه مَلَكَه، وغَلَّته له، فكان نَظَرُه إليه؛ كملْكِه الطِّلْق، فإن كان واحِدًا؛ اسْتَقَلَّ به مطلَقًا، وقِيلَ: يُضَمُّ إلى الفاسِقِ أمينٌ؛ حِفْظًا لأِصْلِ الوَقْف عن التَّضْيِيع، وإنْ (٣) كان مُوَلًّى عليه؛ قام وَلِيُّه مَقامَه، وإنْ كانوا

стр. 3598

جماعةً؛ فهو بَينَهم على قَدْر حِصَصِهم. ويُستَثْنَى منه: ما إذا كان الوقْفُ على مسجِدٍ، أوْ مَنْ لا يُمكِنُ حَصْرُهم؛ فإنَّه للحاكِمِ؛ لأِنَّه لَيسَ له مالِكٌ مُعَيَّنٌ، وله أنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ. (وَقِيلَ: لِلْحَاكِمِ)؛ أيْ: حاكِمِ البَلَد، اختاره ابن أبي موسى؛ لأِنَّه يتعلَّق به حقُّ الموجودين، وحقُّ مَنْ (١) يأتي من البطون. وبناه المؤلِّفُ - وهو ظاهِرُ «المحرَّر» و «الفروع» - على الملك، فإنْ قُلْنا: هو للمَوقُوف عَلَيهِ؛ فالنَّظَرُ له؛ لأِنَّه يَملِكُ عَينَه ونَفْعَه، وإنْ قُلْنا: هو لله تعالى؛ فالحاكم (٢) يتولاَّه، ويَصرِفُه في مَصْرِفه؛ كالوقْف على المساكين. والحاصِلُ: إنْ كان النَّظَرُ لغَيرِ مَوقُوفٍ عليه، وكانت ولايتُه مِنْ حاكِمٍ أو ناظِرٍ؛ فلا بُدَّ فِيه مِنْ شَرطِ العدالة، وإن كانت وِلايَتُه من واقِفٍ وهو فاسِقٌ، أو عَدْلٌ فَفَسَقَ؛ صحَّ، وضُمَّ إلَيه أمين (٣). ووظيفةُ ناظِرٍ: حِفْظُ وَقفٍ، وعمارةٌ، وإيجارٌ، وزراعةٌ، ومُخاصَمةٌ فيه، وتحصيلُ رَيعِه مِنْ أُجرةٍ وزَرْعٍ وثَمَرَةٍ، وصَرْفُه في جهاته؛ من عِمارةٍ، وإصلاحٍ، وإعطاءِ مُسْتَحَقٍّ، ونحوِه. فَرْعٌ: إذا شَرَطَ النَّظَرَ لاثنين فأكثرَ؛ لم يَصِحَّ تصرُّفُ أحدِهما بلا شرط (٤)، وإنْ شَرَطَه لكلٍّ منهما؛ صَحَّ، فإنْ شَرَطَه لاِثْنَينِ مِنْ أفاضِلِ وَلَدِه، فلم يُوجَدْ منهما إلاَّ واحدٌ؛ ضُمَّ إليه أمينٌ؛ لأِنَّ الواقِفَ لم يَرْضَ بنَظَرِ واحِدٍ، ذَكَرَه في «الكافي»، وكذا لو جَعَلَهُ لاثنين، فمات أحدُهما أو انْعزَلَ. (وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ)؛ أيْ: على الوقْف (مِنْ غَلَّتِهِ) إنْ لم يُعيِّنْ واقِفٌ النَّفَقةَ مِنْ

стр. 3599

غَيرِه؛ لأِنَّ الوَقْفَ تَحْبِيسُ الأصل وتَسْبِيلُ المنفعة، ولا يَحصُلُ ذلك إلاَّ بالإنفاق عَلَيهِ، فكان مِنْ ضَرورَتِه. فإنْ لم يَكنْ له غَلَّةٌ؛ فالنَّفَقةُ على مَوقُوفٍ عَلَيهِ مُعَيَّنٍ إنْ كان الوَقْفُ ذا رُوحٍ، فإنْ تعذَّر الإنفاقُ؛ بِيعَ وصُرِفَ الثَّمنُ في عَينٍ أخرى تكون (١) وقْفًا؛ لمحلِّ الضَّرورة. وإنْ كان على غَيرِ مُعَيَّنٍ؛ كالمساكين؛ فالنَّفقةُ من بَيت المال، فإنْ تعذَّر؛ بِيعَ. ثُمَّ إنْ كان الوَقْفُ عَقارًا؛ لم تَجِبْ عِمارتُه مِنْ غَير شَرْطٍ (٢)، فإنْ كان شَرَطه (٣)؛ عُمِلَ به، وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (تَجِبُ عمارته بِحَسَب البطون) (٤). وتُقدَّم عِمارتُه على أرباب الوظائف، قال (٥) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (الجَمْعُ بَينَهما حَسَبَ (٦) الإمْكان أَوْلَى، بل قد يَجِبُ) (٧). ولو احتاج خانٌ مُسَبَّلٌ، أوْ دارٌ مَوقُوفةٌ لِسُكْنَى حاجٍّ أوْ غُزاةٍ ونحوِهم، إلى مرمَّة (٨)؛ أُوجِرَ (٩) منه بقدر (١٠) ذلك.

стр. 3600

فَرْعٌ: للنَّاظِر الاِسْتِدانةُ عَلَيهِ بلا إذْنِ حاكِمٍ؛ كشرائه للوقْف بنَسيئةٍ (١)، أوْ بنقدٍ لم يُعيِّنْه، قال في «الفروع»: ويتوجَّه في قَرْضه مالاً؛ كولِيٍّ (٢). (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ)، أو أوْلاده، أو على أوْلاد فلانٍ، (ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ؛ فَهُوَ لِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ) والخَناثَى؛ لأِنَّ اللَّفظَ يَشْمَلُهم، (بِالسَّوِيَّةِ)؛ لأِنَّه شَرَّك بَينَهم، وإطْلاقُها يَقْتَضي التَّسويةَ، كما لو أقرَّ لهم بشَيءٍ؛ وكوَلَدِ الأمِّ في الميراث. ولا يَدخُلُ فيه الولدُ المنْفِيُّ باللِّعان؛ لأِنَّه لا يُسَمَّى وَلَدًا. ولا يَسْتِحَقُّ منه حَملٌ إلاَّ بَعْدَ انْفِصاله؛ لأِنَّه لا يُسَمَّى ولَدًا قَبلَ انفصاله، فيَسْتحِقُّ من ثَمَرٍ وزَرْعٍ، كمُشْتَرٍ، نَقَلَه المرُّوذِيُّ (٣)، وقَطَعَ به في «المغْنِي» وغَيره. ونَقَل جعفرٌ: يَستَحِقُّ من زَرْعٍ قَبلَ بلوغه الحَصادَ (٤)، قَطَعَ به في «المبهج». وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: الثَّمرةُ للمَوجود عِنْدَ التَّأْبِير وبُدُوِّ (٥) الصَّلاح (٦). ويُشْبِهُ الحَمْلَ: إنْ قَدِمَ إلى ثَغْرٍ مَوقُوفٍ عَلَيه فيه، أوْ خرج منه إلى بلدٍ مَوقُوفٍ عليه فيه، نقله يعقوبُ (٧)، وقِياسُه: من نَزَلَ في مدرسةٍ ونحوُه. (واخْتارَ شَيخُنا (٨): يَسْتَحِقُّ بِحِصَّته مِنْ مغلِّه، وأنَّ مَنْ جَعَلَه كالولد؛ فقد

стр. 3601

أخْطَأَ)، ذَكَرَه في «الفروع». (وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ)، بغَيرِ خِلافٍ، قالَهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح» (١)؛ لِعَدَم دُخُولهم في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ١١]، ولِقَولِ الشَّاعِرِ (٢): بَنُونَا بَنُو أبْنائِنا، وبَناتُنا … بَنُوهُنَّ أبْناءُ الرِّجالِ الأباعِدِ لأِنَّ وَلَدَ الهاشِمِيَّة لَيسَ بهاشِمِيٍّ، ولا يُنْسَب إلى أبيها شَرْعًا ولا عُرْفًا، وبهذا علَّل أحمدُ، فقال: لأِنَّهم مِنْ رجُلٍ آخَرَ (٣). وقِيلَ: يشْملَهُم (٤)؛ لِدُخُولهم في مُسمَّى الأولاد. (وَهَلْ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفروع»: إحْداهُما، وجَزَمَ بها في «الوجيز»: يَدخُلونَ؛ لِدُخُولِهم في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ١١]، وحِينَئِذٍ: يَشْمَلُ وَلَدَ البنين (٥) وإنْ سَفَلُوا؛ لأِنَّه وَلَدٌ؛ لقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ [الأعرَاف: ٢٦]، ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠]، ولِقَوله ﵇: «ارْمُوا بَنِي إسْماعِيلَ، فإنَّ أباكم كان رامِيًا» (٦)، ولأِنَّه لو وَقَفَ على وَلَدِ فُلانٍ وهم قَبيلةٌ؛ دَخَلَ فيه وَلَدُ البَنينَ، فكذا إذا لم يكونوا قَبِيلةً، وحِينَئِذٍ: يَسْتَحِقُّون في الوَقْف بَعْدَ آبائهم مُرَتَّبًا.

стр. 3602

وظاهِرُه: يَشمَلُ الموْجُودِينَ، ومَنْ سَيُوجَدُ، وفِيهِ روايةٌ، وهذا ما لم تَكُنْ (١) قرينةٌ تَصْرِفُه عن (٢) ذلك. والثَّانيةُ: لا يَدخُلُون، اخْتارَها القاضِي وأصحابُه؛ لأِنَّ وَلَدَه حقيقةً وَلَدُ صُلْبِه، والكلامُ لِحقيقتِه، وإنَّما يُسَمَّى وَلَدُ الولد وَلَدًا مَجازًا، بدليلِ صحَّةِ النَّفيِ، إلاَّ أنْ يَقتَرِنَ به ما يَدُلُّ على إدْخالهم، كقوله: وَقَفْتُ على أوْلادِي؛ لِوَلَدِ الذُّكورِ الثُّلُثانِ، ولَوَلَد الإناثِ الثُّلُثُ، وآيةُ الميراث دلَّتْ قَرينةٌ على إرادة الوَلَدِ وإنْ سَفَلَ، فحُمِلَ اللَّفْظُ على حَقِيقَتِه ومجازِه. (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ، أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ ذُرِّيَّتِهِ، أَوْ نَسْلِهِ؛ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ)، بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ (٣)؛ لأِنَّه وَلَدُ وَلَدِه حقيقةً وانْتِسابًا. (وَنُقِلَ عَنْهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ)؛ لأِنَّه قال فِيمَنْ وَقَفَ على وَلَدِه: ما كان من وَلَدِ البَنات؛ فلَيسَ لهم شَيءٌ (٤)، فهذا النَّصُّ يَحتَمِلُ تعديته (٥) إلى هذه المسألةِ، ويَحتَمِلُ أنْ يكونَ مَقْصورًا على مَنْ وَقَفَ على وَلَدِه ولم يَذكُرْ وَلَدَ وَلَدِه. والمنْعُ اختارَهُ القاضِي في «التَّعْليق» و «الجامِع»، والشِّيرازيُّ، وأبو الخَطَّاب في «خِلافه الصَّغيرِ»، وفي «الفُروع»: اخْتارَهُ الأكثرُ، كَمَنْ يُنسَبُ إليَّ، ونَصَّ عليها (٦) في وَلَد وَلَدِي لِصُلْبِي (٧)، إلاَّ بِقَرينةٍ تَدُلُّ على دُخولِهم.

стр. 3603

(وَنُقِلَ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ: يَدْخُلُونَ فِيهِ (١)، وَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا مِثْلُهُ)؛ لأِنَّ حُكْمَ الوَقْف والوصِيَّة واحِدٌ، والقَولُ بدخولهم هو روايةٌ ثابِتةٌ (٢) عن أحمدَ، قدَّمها في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، واخْتارَها أبو الخَطَّاب في «الهِداية»؛ لأِنَّ البناتِ أوْلادُه، فأوْلادُهُنَّ أوْلادُ أوْلادِهِ حقيقةً؛ لِقَوله تعالى: إلى قوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ … ﴾، وهو وَلَدُ بِنتِهِ، وقال النَّبيُّ ﷺ على المنْبَر: «إنَّ ابْنِي هذا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللهَ أنْ يُصلِحَ به بَينَ فِئَتَينِ عَظَيمَتَينِ من المسلمين»؛ يَعْنِي: الْحَسَنَ، رواهُ البخاريُّ (٣)، قال في «الشرح»: والقَولُ بِدُخولهم أصحُّ وأقْوَى دليلاً. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ: يَدْخُلُونَ في الْوَقْفِ (٤)، هذا روايةٌ؛ لأِنَّ وَلَدَ البِنْت يَدخُلُ في التَّحريم الدالِّ عليه قَولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٣]، (إِلاَّ أَنْ يَقُولَ: عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي، فَلَا يَدْخُلُونَ)؛ لأِنَّه لَيسَ مِنْ صُلْبِه. وفي الرِّوايَتَينِ للقاضي (٥)، وتَبِعَه في «المغْنِي»: أنَّهما اخْتارَا الدُّخُولَ مُطْلَقًا. وفي «الخصال» لاِبْنِ البَنَّاء: أنَّ ابْنَ حامِدٍ اخْتارَ الدُّخولَ، وأبا بَكْرٍ ما ذَكَرَه هنا، وهو في «المغْنِي» القديمِ. وقيلَ: إنْ قال: وَلَدُ وَلَدِي لِصُلْبِي؛ شَمِلَ وَلَدَ بِنْتِه (٦) لِصُلْبِه.

стр. 3604

وفي «التَّبصِرة»: يشمَلُ في الذُّرِّيَّة، وإنَّ الخِلافَ في وَلَدِ وَلَدِه. ومَحَلُّ الخِلاف: مَعَ عَدَمِ القرينة، أمَّا مع القَرينة؛ فالعملُ بها، ولهذا قِيلَ في عيسى والحسن (١): إنَّهما إنَّما دَخَلَا مع الذِّكْر، والكلام مع الإطلاق. وأجاب في «المغْنِي» و «الشَّرح» عن قضيَّةِ عِيسَى: بأنَّه لم يكنْ له نَسَبٌ يُنسَبُ إلَيهِ، فنُسِبَ إلى أمِّه، والحسن؛ بأنَّه مجازٌ اتِّفاقًا؛ بدليلِ قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزَاب: ٤٠]. مسألةٌ: إذا قال: على ولَدِي، ثُمَّ على ولدِ ولَدِي، ثُمَّ الفقراء، لم يَشمل البَطْنَ الثَّالِثَ ومَن بعدَه في الأشْهَر. فإنْ قال: على ولَدِي، فإذا انْقرَضَ ولدُ ولَدِي؛ فعلى الفُقَراء، شَمِلَ ولدَ ولَدِه. وقيل: لا، كما لو قال: على ولَدي لِصُلْبِي. فَلَو وَقَفَ على ولَدِه؛ فُلانٍ وفُلانٍ، وعلى (٢) ولَدِ ولَدِه؛ مُنِعَ (٣)، جَزَمَ به في «المغني» وغيره. وقال القاضي: لا، ونَقَلَه حَرْبٌ (٤)؛ لأِنَّ قَولَه: (على ولدي) يَسْتغرِق الجِنْسَ؛ فيَعُمُّ، والتَّخصيصُ بقوله: (فلانٍ وفلانٍ) تأكيدٌ للبعض، فلا يُوجِبُ إخراجَ البقيَّة، كالعطف في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا … ﴾ [البَقَرَة: ٩٧].

стр. 3605

وعلى الأوَّل: فيُقصَر (١) الوقْفُ على المسَمَّيْنَ، وأولادهما، وأوْلادِ الثَّالث؛ جَعْلاً لتَسْمِيتهما بَدَلاً للبعض من الكلِّ، فاختصَّ الحكمُ به، ويجوز أنْ يكونَ بَدَلَ الكلِّ من الكلِّ؛ لاِنطِلاق لفظ الولد على الاِثْنَينِ؛ كانطلاقه على الجميع. فَرْعٌ: إذا قال: على أوْلادي، ثُمَّ أوْلادِهم، ثُمَّ الفقراءِ؛ فترتيب (٢) جُملةٍ. وقيل: أفرادٍ. وفي «الانتصار»: إذا قُوبِلَ جمعٌ بجَمْعٍ؛ اقْتَضَى مقابَلةَ الفَرْد منه بالفرد من مُقابَله لغةً. فَعَلَى هذا: قال في «الفروع»: (الأظْهَرُ اسْتِحْقاقُ الولد وإنْ لم يَسْتَحِقَّ أبوهُ شَيئًا، قاله شَيخُنا، ومَنْ ظنَّ أنَّ الوقْفَ كالإرث؛ لم يَدْرِ ما يَقولُ، ولهذا لو انْتَفَت الشُّروطُ في الطَّبقة الأولى أو بعضهم؛ لم تُحرَم الثَّانيةُ مع وجود الشُّروط فيه إجْماعًا (٣). وقَولُ الواقِفِ: مَنْ مات فنصيبُه لولده؛ يَعُمُّ ما اسْتَحقَّه وما يَسْتَحِقُّه مع صفة الاسْتِحْقاق، اسْتَحقَّه أوَّلاً تكثيرًا للفائدة، ولِصِدْقِ (٤) الإضافة بأدْنَى مُلابَسةٍ). تنبيه: إذا قال: مَنْ مات عن غير ولدٍ فنصيبُه لِمَنْ في درجته، والوَقْفُ مُرتَّبٌ، فهو لأهل البطن الَّذي هو منهم من أهل الوقف، وكذا إن كان مشترَكًا بَينَ البطون، فإنْ لم يُوجَدْ في درجته أحدٌ؛ بَطَلَ هذا الشَّرطُ، وكان الحكمُ فيه كما لو لم يَذْكُرْه.

стр. 3606

وإنْ كان الوقْفُ على البطن الأوَّلِ على أنَّ نصيبَ مَنْ مات منهم عن غَيرِ وَلَدٍ لِمَنْ في درجته؛ فخلافٌ، والأشهَرُ: أنَّه يَسْتَوِي في ذلك إخْوتُه وبنو عمِّه وبنو بَنِي عمِّ أبيه، ونحوُهم (١)، إلاَّ أنْ يقولَ (٢): يُقدَّمُ الأقربُ فالأقْرَبُ إلى المتوفَّى ونحوه، فيختصُّ بهم، وليس من الدَّرجة مَنْ هو أعلى منه أو أنْزَلُ. وإنْ شَرَطَ أنَّ نصيبَ المتوفَّى عن غَيرِ ولدٍ لِمَنْ في درجته؛ استحقَّه أهلُ الدَّرجةِ وقْتَ وفاته، وكذا مَنْ سَيُولَدُ منهم، أفتى به الشَّارح، وصاحب «الفائق»، وابن رجبٍ، قال: وعلى هذا لو حَدَثَ مَنْ هو أعْلَى من الموجودين، وكان في الوقف اسْتِحْقاقُ الأعلى فالأعلى؛ أخذه منهم (٣). وقَولُه: مَنْ مات فنصيبُه لولده، يَشمَلُ الأصلي (٤) والعائدَ، واخْتارَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين الأصلي (٥) فقطْ (٦). تَتِمَّةٌ: (لو قال: هو وَقْفٌ على أولادي، ثمَّ أولادهم الذكورِ والإناث، ثمَّ أولادهم الذُّكور مِنْ وَلَد الظَّهر فقطْ، ثُمَّ نَسْلِهم وعَقِبِهم، ثُمَّ الفقراء، على أنَّه مَنْ مات منهم وترك ولدًا وإنْ سَفَلَ فنصيبُه له، فمات أحدُ الطَّبَقة الأولة وتَرَك بنتًا، فماتت ولها أولادٌ، فقال شَيخُنا (٧): ما استحقَّته قَبْلَ مَوتها لهم، ويتوجَّه: لا. ولو قال: مَنْ مات عن غَيرِ ولدٍ وإنْ سَفَلَ فنصيبُه لإخْوَته ثُمَّ نَسْلِهم وعَقِبِهم، عَمَّ منْ أعْقَبَ ومَنْ لم يُعْقِبْ، ومَنْ أعْقَبَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَقِبُه؛ لأِنَّه لا يُقصَدُ غَيرُه، واللَّفْظُ يَحْتَمِلُه، فَوَجَبَ الحَمْلُ عليه قَطعًا، ذَكَرَه شَيخُنا، ويَتوجَّهُ

стр. 3607

نُفوذُ حُكْمٍ بخِلافه)، ذَكَرَه في «الفروع». (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ؛ فَهُوَ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً)، في قَولِ الجُمْهور؛ لأِنَّ لفظَ البَنينَ وُضِعَ لذلك حقيقةً؛ لقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينِ (١٥٣)﴾ [الصَّافات: ١٥٣]، و ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عِمرَان: ١٤]، و ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦]، ولا يَدخُلُ فيه الخُنْثَى؛ لأِنَّه لا يُعلَمُ كَونُه ذَكرًا. وعَكْسُه: لو وَقَفَ على بناته؛ اخْتَصَّ بهنَّ، ولا شَيءَ للذُّكور ولا للخَناثَى؛ لأِنَّه لا يُعلَمُ كَونُه أُنْثى، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (١). (إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً) كبيرة (٢)، قالَهُ في «الرِّعاية»؛ كبَنِي هاشِمٍ وتميمٍ وقُضاعةَ؛ (فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ)؛ لِقَولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسرَاء: ٧٠]، ولأِنَّ اسْمَ القَبيلةِ يَشمَلُ ذَكَرَها وأُنْثاها، ورُوِيَ أنَّ جَوارِيَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُلْنَ: نَحْنُ جَوارٍ من بَنِي النَّجَّارِ … يا حبذا محمَّدٌ مِنْ جَارِ (٣) ويُقالُ: امرأةٌ من بَنِي هاشِمٍ. (دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ)، وحَكاهُ في «الرِّعاية» قَولاً؛ لأِنَّهم لا يَنتَسِبون إلى القبيلة الموقوفِ عليها، بل إلى غيرها، وكما لو قال: المنتَسِبِينَ إليَّ. واقْتَضى ذلك دخول أوْلادهنَّ منهم، وهو ظاهِرٌ؛ لوجود (٤) الانْتِساب حقيقةً، ولا يَشمَلُ مَواليَهُم.

стр. 3608

وعلى الأوَّل: يَكْفِي واحدٌ منهم، وقيل: بل ثلاثةٌ. ويأخذ كلُّ واحدٍ ما رآه النَّاظِرُ، وقِيلَ: بل قَدْرَ حقِّه من الزَّكاة مع فقره؛ كالوقْفِ على الفقراء. (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ قَرَابَةِ فُلَانٍ؛ فَهُوَ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (١)، مِنْ أَوْلَادِهِ، وَأَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى)؛ لِقَولِه تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحَشر: ٧]، فأعْطَى النَّبيُّ ﷺ أوْلادَه، وأولادَ عبدِ المطَّلب، وأوْلادَ هاشِمٍ، ذَكَرَهم وأُنْثاهم، ولم يُعْطِ مَنْ هو أبعدُ؛ كبَنِي عبدِ شَمْسٍ وبَنِي نَوفَلٍ شيئًا، لا يُقالُ: هما كبَنِي المطَّلِب؛ لأِنَّه علَّل ﷺ : «بأنَّهم لم يُفارِقوا في جاهليَّةٍ ولا إسْلامٍ» (٢)، ولم يُعْطِ قرابةَ أمِّه وهم بَنُو زُهْرةَ شَيئًا، وجَعَلَ هاشِمًا الأبَ الرَّابِعَ، ولا يُتَصوَّرُ أنْ يكونَ رابِعًا إلاَّ أنْ يُعَدَّ (٣) النَّبيُّ ﷺ أبًا. وظاهِرُه: أنَّه يَسْتَوِي فيه الذَّكرُ والأنثى، والكبيرُ والصَّغيرُ، والقريبُ والبعيدُ، والغنِيُّ والفقيرُ؛ لِشُمول اللَّفظ لهم، ولا يَدخُلُ فيه الكافِرُ؛ لأِنَّه لم يَدخُلْ في المسْتَحِقِّ مِنْ قُرْبَى النَّبيِّ ﷺ . وعنه: يُجاوِزُ بها أربعةَ آباءٍ، فَعَلَيها: يُعْطِي كلَّ مَنْ يُعرَف بقَرابته من قِبَلِ أبيه وأمِّه الذين ينتسبون إلى الأب الأدنى؛ لأنَّهم قرابتهم، فيتناولهم (٤) اللَّفظ. وعنه: ثلاثةُ آباءٍ. (وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ يَصِلُ قَرَابَتَهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ في حَيَاتِهِ (٥)؛ كإخوته من أمِّه،

стр. 3609

وأخواله، وخالاته؛ (صُرِفَ إِلَيْهِمْ)؛ لأِنَّ صِلَتَه إيَّاهم في حياته قرينةٌ تدلُّ على إرادتهم بصِلَتِه هذه، (وَإِلاَّ فَلَا)؛ أيْ: وإن لم يَصِلْهم في حياته؛ فلا يُصرَف إلَيهِم؛ لِمَا ذَكَرْنا، وهذه الرِّوايةُ نَقَلَهَا صالِحٌ، وعبدُ الله، وابنُ هانِئٍ (١)، وصحَّحها القاضي وجماعةٌ. ونَقَلَ صالِحٌ: إنْ وَصَلَ أغْنِياءَهم أُعْطُوا، وإلاَّ الفقير (٢) أَوْلَى (٣)، وأخَذَ منه الحارِثِيُّ: عَدَم دخولِهم في كلِّ لَفْظٍ عامٍّ. والأوَّلُ أَوْلَى وأصحُّ؛ لأِنَّ هذا عُرْفٌ في الشَّرع، فيَجِبُ حَمْلُه عَلَيهِ وتقديمُه على العُرْف اللُّغَوِيِّ؛ كالوضوء، ولا وَجْهَ لتخصيصه بذي الرَّحِم المحْرَمِ، وهذا مع الإطلاق، فأمَّا إنْ وُجِدَتْ قرينةٌ لَفْظِيَّةٌ أوْ حالِيَّةٌ تَدُلُّ على إرادتهم أوْ حِرمانهم؛ عُمِلَ بها. فَرْعٌ: قَرابةُ أُمِّه كذلك. وعنه: إنْ وَصَلَهُم شَمِلَهم. ومِثْلُه: قَرابةُ غَيرِه، أو الفقهاء، ويَصِلُ بعضَهم، ذَكَرَه القاضي. تنبيهٌ: إذا وَقَفَ على أقْرَبِ قَرابَتِه، أو أقْرَب النَّاس إليه؛ قدِّم الأقْرَبُ نَسَبًا وإرْثًا، وابنُه كأبَوَيهِ، وقيل: يُقدَّم عَلَيهما. وأخوه لأبيه أو أبَوَيهِ؛ كجدِّ أبٍ. وقِيلَ: يُقدَّم أخٌ. وقِيلَ: عَكْسُه. وأخوه لأِبِيهِ؛ كأمِّه إنْ شَمِلَه قرابته، وكذا أبناؤهما. وَوَلَد أبَوَيهِ أَوْلَى منهما، قال في «الفروع»: ويتوجَّه روايةٌ: كأخيه لأبيه؛ لسقوط الأمومة في النِّكاح، وجزم به في «التبصرة». وأبوه أَوْلَى من ابن ابنه، وفي «التَّرغيب»: عكسُه.

стр. 3610

ويَسْتَوِي جَدَّاه وعَمَّاه؛ كأبَوَيهِ. (وَأَهْلُ بَيْتِهِ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَتِهِ)، نَصَّ عليه في رواية عبد الله، فِيمَنْ أوصى بثُلُثِ ماله لأهل بيته، قال: هو بمنزلة قوله: لقرابتي، حكاه ابنُ المنذر عنه (١)، واحتجَّ بقوله ﵇: «لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لي ولا لأِهْلِ بَيْتِي» (٢)، فجَعَلَ سَهْمَ ذَوِي القربى عِوَضًا لهم من الصَّدقة التي حُرِّمَتْ عَلَيهم، فكانوا ذوو الَّذين (٣) سمَّاهم الله تعالى هم أهلَ بيته الَّذين (٤) حرِّمَتْ عليهم الصَّدقةُ، وهم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقِيلٍ، وآلُ جَعفَرٍ، وآلُ عَبَّاسٍ. وحكى القاضي عن ثعلب (٥): أنَّ (٦) أهل البيت عِنْدَ العرب: آباءُ الرجل (٧) وأولادُهم، كالأجداد والأعمام وأولادهم، ويستوي (٨) فيه الذَّكَرُ والأنثى. وقال القاضي: وَلَدُ الرَّجُل لا يَدخُلُ في اسم القرابة ولا أهل بيته.
следующие страницы →