стр. 3641
وفي «المغْنِي»: في إبرائها له من المهْرِ (١)؛ هل هو إسْقاطٌ أوْ تمليكٌ؟ فيتوجَّه منه احْتِمالٌ: لا يَصِحُّ، وإنْ صحَّ اعْتُبِرَ قَبولُه.
وفي «الموجز» و «الإيضاح»: لا تَصِحُّ هِبةٌ إلاَّ في مُعَيَّنٍ.
وفي «المغْنِي»: وإنْ حَلَفَ لا يَهَبُه (٢)، فأبْرَأَه؛ لم يَحنَثْ؛ لأِنَّ الهِبةَ تمليكٌ.
وعلى النَّصِّ يَصِحُّ، ولو كان المبْرَأُ منه مجهولاً، وفيه خِلافٌ، لكن لو جَهِلَه ربُّه، وكَتَمَه المدينُ خَوفًا من أنَّه لو عَلِمَه لم يُبرئْه؛ لم تَصِحَّ البَراءةُ.
ومن صُوَر البراءة من المجهول: لو أبْرَأَه من أحدهما، أو أَبْرَأَ أحدَهما، ويُؤخَذُ بالبيان، والمذهَبُ: لا يَصِحُّ (٣) مع إبهام المحلِّ؛ كأبرأتُ أحدَ غَريمَيَّ.
ولو أَبْرَأَهُ مِنْ مائةٍ، وهو يَعْتَقِدُ أنَّه لا شَيءَ له عليه، وكانت عليه؛ ففي صحَّة البراءة وجْهانِ، أصْلُهما: ما لو باع مالاً كان لمورِّثه يَعتَقِدُ أنَّه باقٍ لمورِّثه (٤)، وكان قد مات وانْتَقَل إليه.
(وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمُشَاعِ)، جَزَمَ به الأكثرُ؛ لِمَا في الصَّحيح: أنَّ وَفْدَ هوازِنَ لَمَّا جاؤوا يَطْلُبون من رسول الله ﷺ أنْ يَرُدَّ عَلَيهم ما غنم (٥) منهم، فقال رسول الله ﷺ : «ما كان لي ولبَنِي عبدِ المطَّلب فهو لكم» (٦)، ولأِنَّه يَجُوزُ بَيعُه.