стр. 3711
وفي «التَّبصرة»: عَنْهُ: وللمساكِينِ، ووجْهِ البِرِّ.
وظاهِرُه: أنَّها (١) لا تُستَحَبُّ لمَنْ لم يترك (٢) خَيرًا؛ لأِنَّه تعالَى شَرَطَ تَرْكَ الخَير، والمعلَّقُ بشَرْطٍ يَنتَفِي عِنْدَ انْتِفائه، ولقَولِه: «إنَّكَ أنْ تَذَرَ وَرثَتَك أغْنِياءَ» الخَبَرَ (٣).
(وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ)، واخْتُلِف في مِقْداره، فعن أحمدَ: إذا تَرَكَ دُونَ الألْف؛ لا تُستَحَبُّ له الوصيَّةُ، فعُلِمَ أنَّه إذا تَرَكَ ألْفَ دِرهَمٍ فصاعِدًا؛ أنَّها تُسَنُّ، وجَزَمَ بها في «الوجيز».
وعنه (٤): على أربعمائة دينارٍ.
وعن ابن عبَّاسٍ: إذا تَرَكَ سَبْعَمائةِ درهَمٍ لا يُوصِي، وقال: «مَنْ ترَكَ سِتِّينَ دينارًا ما تَرَكَ خَيرًا» (٥).
وعن طاوُسٍ: هو ثَمانُونَ دِينارًا.
وعن النَّخَعِيِّ: ألْفٌ إلى خَمْسِمائَةٍ.
وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: أنَّه متى كان المتْروكُ لا يَفضُلُ عن غِنَى الوَرَثَةِ؛ لم تُستَحَبَّ الوصيَّةُ، لِمَا عَلَّل به النَّبيُّ ﷺ ، فَعَلَيهِ: يَختَلِفُ الحالُ باخْتِلافِ الورثة في كَثْرَتِهِم وقِلَّتِهم، وغِناهُم وحاجَتِهم، فلا يَتقَيَّدُ بقَدْرٍ من المال.
والأشْهَرُ: أنَّها تُستَحَبُّ مع غِناهُ عُرْفًا.