← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

(فَصْلٌ) (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ)، في قَولِ الأكْثَرِ؛ لأِنَّه يَصِحُّ تمليكُها بعَقْدِ المعاوَضَة، فتَصِحُّ الوصيَّةُ بها؛ كالأعيان، ولأِنَّها هِبَةُ المنفعة بَعْدَ الموت، فصحَّت في الحياة كالمقارِنة (١)، وسَواءٌ وصَّى بها أبدًا، أوْ مُدَّةً مُعَيَّنةً. لكِنْ يُعتبَرُ خُروجُ ذلك مِنْ ثُلُث المال، نَصَّ عَلَيه في سُكْنَى الدَّار (٢)، وهو قَولُ مَنْ قال بصحَّة الوصيَّة بِها، وإنْ لم تَخرُجْ (٣) من الثُّلُث؛ أُجِيزَ منها بقَدر الثُّلُث. وقال (٤): إذا أوْصَى بخِدْمةِ عبده سَنَةً، فلم تَخرُجْ (٥) من الثُّلث؛ خُيِّرَ الورثةُ بَينَ تسليم خِدْمته سَنَةً، وبَينَ ثُلُث المال. وقال الحنفيَّةُ: يَخدُمُ الموصَى له يومًا والورثة يومين (٦) حتَّى تُستَكْمَلَ (٧) منه، فإنْ أراد الورثةُ بَيعَه؛ بِيع (٨). ولنا: أنَّها وصيَّةٌ صحيحةٌ، فَوَجَبَ تنفيذُها على صِفَتها، فإنْ أُرِيدَ تقويمُها، وكانت الوصيَّةُ مُقَيَّدةً بمُدَّةٍ؛ قُوِّم (٩) الموصَى بمَنفَعَتِه مَسْلُوبَ المنْفَعةِ

стр. 3782

تَلْكَ المدَّةَ، ثُمَّ تُقَوَّمُ المنفعةُ تلك المدَّةَ، فيُنَظَرُ كَمْ قِيمتُها. فَرْعٌ: للمُوصَى له بِنَفْع العبد أو الدار (١) إجارتُها تلك المدَّةَ، وله إخْراجُ العبد عن البلد؛ لأنَّه (٢) مالِكٌ لِنَفْعِه، فَمَلَكَ إخْراجَه وإجارتَه كالمسْتَأْجِر. (فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا، أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً؛ صَحَّ)؛ لأِنَّها وصيَّةٌ بمَنفَعَةٍ، وهي صحيحةٌ بها، (فَإِذَا أَوْصَى بِهَا أَبَدًا؛ فَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا)؛ لأِنَّها مملوكةٌ لهم، ومَنافِعُها للموصَى له، ولا يَرجِعُ على المعْتِقِ بشَيءٍ. وظاهِرُه: أنَّه إذا أعْتَقَها صاحِبُ المنفعةِ؛ لم تَعتِقْ؛ لأِنَّ العِتقَ للرَّقَبَة، وهو لا يَملِكُها. فإنْ وَهَبَ صاحِبُ المنفعة مَنافِعَه للعبد، أوْ أسْقَطَها عنه؛ صحَّ، وللوَرَثَة الانتِفاعُ به؛ لأِنَّ ما يُوهَبُ للعبد يكون لِسَيِّده. (وَ) لهم (بَيْعُهَا)؛ لأِنَّها أمةٌ مملوكةٌ، تَصِحُّ الوصيَّةُ بها، فصحَّ بيعها كغَيرِها، وتُباعُ مسلوبةَ المنفعة، ويَقُومُ المشْتَرِي مَقامَ البائع (٣) فيما له وعَلَيهِ. وقيل: لا تُباعُ؛ لأِنَّ ما لا نَفْعَ فيه لا يَصِحُّ بَيعُه؛ كالحشرات. ورُدَّ: بأنَّه يُمكِنُه إعْتاقُها، وتَحصيلُ ولائها (٤) وثوابِ عِتْقِها، بخِلافِ الحشرات. (وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إِلاَّ لِمَالِكِ نَفْعِهَا)؛ لأِنَّه يَجتَمِعُ له الرَّقَبةُ والمنفعةُ، فيَنتَفِعُ بذلك، بخِلافِ غَيرِه، بدليلِ جوازِ بَيعِ الثَّمرة قَبْلَ بُدُوِّ صلاحِها لِمالِكِ الشَّجر، وبَيعِ الزَّرع لمالك الأرض، دُونَ غَيرِهما. وفي كِتابَتها الخِلافُ.

стр. 3783

(وَلَهُمْ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا)؛ أيْ: بإذْنِ صاحِبِ المنفعة، ولَيسَ لواحدٍ منهما الاِنْفِرادُ بتزوِيجِها؛ لأِنَّ مالِكَ المنفعة لا يَملِكُ رَقَبَتَها، وصاحِبَ المنفعة يَتَضرَّرُ به، فإن اتَّفَقا على ذلك؛ جاز. فإن (١) طَلَبَت التَّزويجَ؛ وَجَبَ؛ لأِنَّه لِحَقِّها، وهو مقدَّمٌ عَلَيهِما، ووليُّها مَالِكُ الرَّقَبة، وقِيلَ: هما. (وَ) لهم (أَخْذُ مَهْرِهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ)، في اختيار المؤلِّف وصاحبِ «الوجيز»؛ (لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا) مُفْرَدَةً، ولا مَعَ غَيرِها، وإنَّما هي تابِعةٌ للرَّقَبة، فتَكونُ لصاحبها. (وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مَهْرُهَا لِلْوَصِيِّ (٢)؛ لأنَّه من منافعها. (وَإِنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ؛ فَالْوَلَدُ حُرٌّ)؛ لأِنَّ وَطْءَ الشُّبهة يَكونُ الوَلَدُ حُرًّا؛ لاِعْتِقاد الواطِئِ أنَّه وَطِئَ في ملْكٍ؛ كالمغرور (٣) بأَمَةٍ. (وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَةُ وَلَدِهَا)؛ لأِنَّه امْتَنَع رِقُّه، فَوَجَبَ جَبْرُ ما فات من رِقِّه، (عِنْدَ الْوَضْعِ)؛ لأِنَّه حِينَئِذٍ وُجِدَ، ولأِنَّه قَبْلَ الوضع لا تُعْلَمُ (٤) قِيمَتُه، فَوَجَبَ اعْتِبارُ أوَّلِ حالةٍ يُعْلَمُ بها، (عَلَى الْوَاطِئِ)؛ لأِنَّه يُفوِّت (٥) رِقَّه. (وَإِنْ قُتِلَتْ؛ فَلَهُمْ قِيمَتُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)؛ لأِنَّ الإتْلافَ صادَفَ الرَّقَبةَ، وهم مالِكُوها، وفَواتُ المنفعة حَصَلَ ضِمْنًا، وتَبطُلُ وصيَّتُه؛ كالإجارة. (وَفِي الآْخَرِ: يُشْتَرَى بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهَا)؛ لأِنَّ كلَّ حقٍّ تعلَّق بالعَين؛ تعلَّق بِبَدَلها إذا لم يَبطُلْ سَبَبُ استِحْقاقها، ويُفارِقُ الزَّوجةَ والعَينَ المسْتَأْجَرةَ؛

стр. 3784

لأِنَّ سَبَبَ الاستِحْقاق يَبطُلُ بِتَلَفِها، ويَحتَمِلُ أنَّ ذلك لِمَالِكِ النَّفْع. (وَلِلْوَصِيِّ)؛ أيْ: لمالِكِ نفعها (١): (اسْتِخْدَامُهَا) حَضَرًا وَسَفَرًا، (وَإِجَارَتُهَا، وَإِعَارَتُهَا)؛ لأِنَّ الوصيَّةَ له بنَفْعِها، وهذا منه. فإنْ قَتَلَها وارِثُها؛ فَعَلَيه قِيمةُ المنْفَعةِ، قالَهُ في «الاِنتصار». وفي «التَّبصرة»: إنْ قُتِلَتْ فَرَقَبةٌ بثَمَنِها مَقامَها. وقِيلَ: لِمالِكِ نَفْعِها، قال: وهو أَوْلَى. (وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا)؛ لأِنَّ مالِكَ المنفعة لَيسَ بزَوجٍ، ولا مالِكٍ للرَّقَبة، والوَطْءُ لا يُباحُ بغَيرِهما، ومالِكَ الرَّقَبة لا يَملِكُها ملْكًا تامًّا، ولا يَأمَنُ أنْ تَحمِلَ منه، وربَّما أفْضَى إلى هلاكها. لكِنْ أيُّهما وَطِئَها؛ فلا حَدَّ عَلَيهِ؛ لأِنَّه وَطْءُ شُبْهَةٍ؛ لِوُجودِ الملْكِ لكلٍّ منهما، فإن وَلَدَتْ؛ فهو حُرٌّ. فإنْ كان الواطِئُ صاحِبَ المنفعة؛ لم تَصِرْ أمَّ وَلَدٍ له؛ لأِنَّه لا يَملِكُها، وعَلَيهِ قِيمةُ وَلَدِها عند الوَضْع، كما تقدَّم. وإنْ كان مالِكَ الرَّقَبةِ؛ صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له؛ لأِنَّها عَلِقَتْ منه بحُرٍّ (٢) في ملكه، وفي وُجوبِ قِيمتِه عَلَيه (٣) الوجهان (٤)، ولا مَهْرَ عَلَيه في اختيار المؤلِّف، وله المهْرُ على صاحِب المنفعة، إنْ كان هو الواطِئَ، وعِنْدَ أصحابنا: تَنْعَكِسُ الأحكام. وقِيلَ: يَجِبُ الحدُّ على صاحب المنفعة إذا وَطِئَ؛ كالمسْتَأْجِر، وعلى هذا يكون ولدُه مملوكًا.

стр. 3785

(وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًى؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا)؛ لأِنَّ الوَلَدَ يَتْبَعُ الأمَّ في حُكْمِها؛ كَوَلَدِ المكاتَبَة والمدبَّرة. وقيل: هو لِمالِكِ الرَّقَبة؛ لأِنَّه لَيسَ من النَّفْع الموصَى به، ولا هو من الرَّقَبة الموصَى بِنَفْعها. (وَفِي نَفَقَتِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ): (أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي كَسْبِهَا)؛ لأِنَّه يَتعذَّرُ إيجابُها على مالِكِ الرَّقَبة؛ لكَونه لا نَفْعَ له، وعلى مالِكِ المنفعة؛ لكَونه لا رَقَبَةَ له، فلم يَبْقَ إلاَّ إِيجابُها في كَسْبِها، قال في «الشَّرح»: وهذا راجِعٌ إلى إيجابها على صاحب المنفعة؛ لأنَّ كَسْبَها من منافعها، فعَلَيهِ: إن لم يَكُنْ لها كَسْبٌ؛ فَقِيلَ: تَجِبُ في بَيتِ المال. (وَالثَّانِي: عَلَى مَالِكِهَا)؛ أيْ: مالِكِ الرَّقَبة، وهو الذي (١) ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ أبو جَعفَرٍ مذهبًا لأِحمدَ، وقاله أبو ثَوْرٍ؛ لأِنَّ النَّفقةَ على الرَّقبة، فكانت على مالكها؛ كنفقةِ المسْتَأْجَر، وكما لو لم يكُنْ له منفعةٌ، ولأِنَّ الفِطْرةَ تَتْبَعُ النَّفقةَ، وَوُجوب التَّابِعِ يَدُلُّ على وُجوب المتْبُوع عَلَيهِ. (وَالثَّالِثُ: عَلَى الْوَصِيِّ (٢)؛ أيْ: صاحِبِ المنفعة، صحَّحه في «المغْنِي» و «الشَّرح»، وجَزَم به في «الوجيز»؛ لأِنَّه يَمْلِكُ نَفْعَها، فكانت النَّفقةُ عَلَيهِ؛ كالزَّوج. وهذا لَيسَ خاصًّا بالأَمَة، بل حُكْمُ سائِرِ الحَيَوانات الموصَى بِنَفْعِها كذلك؛ قياسًا عَلَيها. ونَفْعُها بَعْدَ الوصيِّ لِوَرَثَتِه، قَطَعَ به في «الاِنْتِصار»، وأنَّه يَحتَمِلُ مِثْلُه في هِبَةِ نَفْعِ دارِه وسُكْناها شَهْرًا وتَسْليمِها، وقِيلَ: لِوَرَثَة الموصِي.

стр. 3786

(وَفِي اعْتِبَارِهَا مِنَ الثُّلُثِ وَجْهَانِ)؛ لأِنَّ المنفعةَ مجهولةٌ لا يُمكِنُ تَقويمُها، فَوَجَبَ اعْتِبارُ جَمِيعِها: (أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ جَمِيعُهَا مِنَ الثُّلُثِ)، يَعْنِي: تُقوَّم بمنفعتها (١)، ويُعْتَبَرُ خُروجُ ثمنها من الثُّلُث؛ لأِنَّ أمةً (٢) لا منفعَةَ لها؛ لا قِيمةَ لها غالِبًا. (وَالثَّانِي: تُقَوَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا، ثُمَّ تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ؛ فَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا)، فإذا كانت قيمتُها بمنفعتها: مائةً، ومَسْلوبةَ المنفعة: عشرةً، عَلِمْنا أنَّ قِيمةَ المنفعة: تِسْعون، وكذا إذا أوصى بنَفْعها وقْتًا مقدَّرًا، مُعَرَّفًا أو مُنَكَّرًا. وقِيلَ: يُعتَبَرُ وحدَه من ثلثه (٣)؛ لِإمْكان تَقويمه مُفْرَدًا، ويَصِحُّ بَيعُها، وإنْ أطْلَقَ فمَعَ الرَّقَبة، قال في «المستوعب»: وهو الصَّحيحُ عِنْدِي، وقال ابنُ حَمْدانَ: بَلْ بقِسْطه من التَّركة، ولا يقوم (٤) على أحدهما. (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا، ولآِخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا؛ صَحَّ)؛ لأِنَّ الأوَّلَ يَنتَفِعُ بعِتْقها وولائها وبَيعِها في الجملة، والثَّانِي ظاهِرٌ. (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ؛ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا)؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهما مالِكُها. تنبيه: أوْصَى بثَمَرِ (٥) شَجرةٍ لزَيدٍ، وبرقَبَتها لعمرٍو؛ لم يَملِكْ أحدُهما إجْبارَ الآخَر على سَقْيِها، ولا مَنْعَه منه إذا لم يَضرُّه، وإن يَبِست الشَّجرة، أو بعضُها؛ فهو لعمرٍو. وإنْ وصَّى بثمرتها (٦)، أو حَمْل أَمَتِه أو شاتِه، فلم تَحمِلْ تلك المدَّة؛ فلا شَيءَ لزيدٍ.

стр. 3787

وإنْ قال: لك ثمرتُها، أو حَمْلُ الحيوان، أوَّل عامٍ تثمرُ أو تحمل (١)؛ صحَّ. وإنْ وَصَّى لزَيدٍ بِلَبَنِ شاتِه وصُوفِها، أو بأحدهما؛ صحَّ، ويُقوَّم الموصَى به دون العَين. وإنْ وصَّى لرجُلٍ بحَبِّ زَرْعِه، ولآِخَرَ بِتِبْنه (٢) صحَّ، والنَّفقةُ بَينَهما، ويَنبَغِي أنْ يكونَ (٣) على قَدْر قِيمةِ حقِّ كلِّ واحِدٍ منهما، فإن امْتَنَعَ أحدُهما من الإنفاق؛ ففي إجْباره وجْهانِ مَبْنِيَّانِ على الحائط المشْتَرَك إذا انْهدَمَ. وإنْ وَصَّى لرجلٍ بِخاتمٍ، ولآِخَرَ بِفَصِّه؛ صَحَّ، ولَيسَ لأِحدِهما الاِنْتِفاعُ به إلاَّ بإذْنِ الآخَرِ، وأيُّهُما طَلَبَ قَلْعَ الفَصِّ منه؛ أُجِيبَ إلَيهِ، ويُجبَرُ الآخَرُ على ذلك، فإن اتَّفَقا على بَيعه أوْ لُبْسِه (٤)؛ جازَ. (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ؛ صَحَّ) إنْ صحَّ بَيعُه؛ لأِنَّه مَمْلوكٌ كالقِنِّ، (وَيَكُونُ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ)؛ لأِنَّ الوصيَّةَ تمليكٌ، أشْبَهَت الشِّراءَ، فإنْ أدَّى عَتَقَ، والوَلاءُ له؛ كالمشْتَرِي، وإنْ عَجَزَ؛ عادَ رقيقًا له. فإنْ عَجَزَ في حياة الموصِي؛ لم تَبطُل الوصيَّةُ؛ لأِنَّ رقَّه لا يُنافِيها، وإنْ أدَّى إلَيهِ؛ بَطَلَتْ. فإنْ قال: إنْ عَجَزَ ورقَّ؛ فهو لك بَعْدَ مَوتِي، فعَجَزَ في حياة الموصِي؛ صحَّتْ، وإنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوته؛ بَطَلَتْ. وإنْ قال: إنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوتي فهو لك؛ ففيه وجْهانِ مَبْنِيَّانِ على ما إذا قال: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ بَعْدَ مَوتِي فأنْتَ حُرٌّ.

стр. 3788

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، أَوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا؛ صَحَّ)؛ لأِنَّها تَصِحُّ بما لَيسَ بمستقر (١)، كما تَصِحُّ بما لا يَمْلِكُه في الحال؛ كحَمْلِ الجاريَةِ، وحِينَئِذٍ للمُوصَى له اسْتِيفاءُ المال عِنْدَ حُلولِه والإبْراءُ منه، ويَعْتِقُ بأحَدِهما، والوَلاءُ لِسَيِّده؛ لأِنَّه المنْعِمُ عَلَيهِ. وفي «الخلاف»: لا تَصِحُّ الوصيَّةُ بمال الكِتابة والعَقْلِ؛ لأِنَّه غَيرُ مُسْتَقِرٍّ. وعلى الأوَّل: إذا عَجَزَ فأراد الوارِثُ تعجيزَه، وأراد الوصِيُّ إنْظارَه، أوْ بالعكس؛ قُدِّمَ قَولُ الوارث، ومَتَى عَجَزَ فهو عَبْدٌ للوارث، وإنْ وَصَّى بما يُعَجِّلُه المكاتَبُ؛ صحَّ، فإنْ عَجَّلَ شَيئًا فهو للوصِيِّ، وإنْ لم يُعَجِّلْ شَيئًا حتَّى حَلَّتْ نُجُومُه؛ بَطَلَتْ. (وَإِنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَبِمَا عَلَيْهِ لآِخَرَ؛ صَحَّ)؛ لأِنَّ كُلًّا من الرَّقَبة والدَّين (٢) مملوكٌ للمُوصِي (٣)، فصحَّ كغَيره، ولا أَثَرَ لكَونه غَيرَ مُسْتَقِرٍّ؛ لأِنَّها تصحُّ بالمعدوم. (فَإِنْ أَدَّى)، أوْ أبْرَأَه منه؛ (عَتَقَ)؛ لأِنَّ هذا شَأْنُ المكاتَب، وتَبطُلُ وصيَّةُ صاحب الرَّقَبة، قالَهُ الأصْحابُ. وقِيلَ: لا تَبطُلُ، ويكونُ الوَلاءُ له؛ لأِنَّه أقامَهُ مُقامَ نَفْسِه. (وَإِنْ عَجَزَ؛ فَهُوَ) قِنٌّ (لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ)، حَيثُ فَسَخَها؛ لأِنَّه مُوصًى له بِرَقَبَتِه، وإنَّما عَتَقَ بالأداء؛ لأِنَّ العِتْقَ مُقَدَّمٌ على حقِّ الموصِي، فأَوْلَى أنْ يُقدَّمَ على الموصَى له، (وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّ الباقِيَ لم يُصادِفْ مَحَلًّا، فإن كان صاحِبُ المال قَبَضَ من مالِ الكِتابة شَيئًا؛ فهو له.

стр. 3789

فإن اخْتَلَفا في فَسْخِ الكتابة بَعْدَ العَجْز؛ قُدِّم قَولُ صاحِبِ الرَّقَبة؛ كالوارث. فإن كانت الكِتابةُ فاسِدةً، فأَوْصَى بما في ذِمَّته؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّه لا شَيءَ في ذِمَّته، وتَصِحُّ (١) بما إذا قال: بما (٢) أَقبِضُه من مال الكتابة، وتَصِحُّ (٣) فيها برَقَبَة المكاتَب؛ كالصَّحيحة. فَرْعٌ: أَوْصَى بعِتْقِ مُكاتَبِه، أو الإبْراءِ مِنْ دَينِه؛ اعْتُبِر من الثُّلُث أقلُّ الأَمْرَينِ من قِيمتِه مُكاتَبًا، أوْ مال الكتابة؛ لأِنَّ العِتْقَ إبْراءٌ، وبالعكس؛ فاعْتُبِرَ أقلُّهما، فإن احْتَمَله الثُّلُثُ؛ عَتَقَ وَبَرِئَ، وإن احْتَمَل بعضَه؛ كنصفه؛ عَتَقَ منه نصفُه، وبَقِيَ نصفُه مكاتَبًا، ويَعتِقُ ثُلُثُه في الحال إنْ لم يكن له مالٌ سِواهُ، والباقي على الكتابة. فإنْ قال: ضَعُوا نَجْمًا؛ فما (٤) شاء الورثةُ، وإن قال: أكثرَ ما (٥) عَلَيهِ؛ وُضِعَ فَوقُ نصفه، ك: ضَعُوا عنه أكبرَ (٦) نُجومه، وأكَبرُها: أكثرها (٧) مالاً، وأوْسَطُها: الثَّاني إنْ كانت ثلاثةً، والثَّالِثُ إنْ كانتْ خمسةً، وإنْ قال: ما شاء؛ فالكلُّ، وقِيلَ: لا؛ ك: ما شاء من مالها. مسألةٌ: فإنْ قال: اشْتَرُوا بثُلُثِي رقابًا وأعْتِقُوهم؛ لم يُصرَفْ في المكاتَبِينَ، فإن اتَّسَعَ الثُّلُثُ لثَلاثةٍ؛ لم يَجُزْ أنْ يُشتَرَى أقلُّ منها، فإنْ قُدِرَ أنْ يُشْتَرَى أكثرُ

стр. 3790

من ثلاثةٍ؛ فهو أفضلُ، وإنْ أمْكَنَ شِراءُ ثلاثةٍ رخيصةٍ، وحِصَّةٍ من رابعٍ (١)؛ فالثَّلاثةُ الغاليةُ (٢) أَوْلَى. ويُقدَّمُ مَنْ به ترجيحٌ من عِفَّةٍ ودِينٍ وصلاحٍ، ولا يُجزِئُ إلاَّ رقبةٌ مسلمةٌ سالمةٌ من العُيوب؛ كالكفَّارة. وإنْ وصَّى بكفَّارةِ أيْمانٍ؛ فأقلُّه ثلاثةٌ، نَقَلَه حَنبَلٌ (٣).

стр. 3791

(فَصْلٌ) (وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ)، الباءُ زائدةٌ، كقَولك: مَرَرْتُ بأخيك بِزَيدٍ، ولا يجوز أنْ يكونَ (١) (بعَينه) تَوكيدًا؛ لأِنَّ «شَيئًا» نكرةٌ غَيرُ محدودةٍ، (فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ بَعْدَهُ) قَبْلَ القَبُولِ؛ (بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ)، حَكاهُ ابنُ المنْذِر إجْماعَ مَنْ يَحفَظُ عنه من أهل العِلْم (٢)؛ لأِنَّ الموصَى له إنَّما يَسْتَحِقُّ المعيَّنَ، فإذا ذَهَبَ؛ زال حَقُّه، كما لو تَلِفَ في يده، والتَّرِكةُ في يَدِ الوَرثة غَيرُ مضمونةٍ عَلَيهم؛ لأِنَّها حَصَلَتْ في أيديهم بغَيرِ فِعْلِهم، ولا تفريطٍ منهم، فلم يَضْمَنُوا شَيئًا. (وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيْرَهُ)؛ أيْ: غَيرَ المعيَّن، (بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ)؛ لأِنَّ حُقوقَ الورثة لم تَتَعلَّقْ به؛ لِتَعْيينه للمُوصَى له، بدليلِ: أنَّه يَمْلِكُ أخْذَه بغَيرِ رضاهم، فتَعيَّنَ حقُّه فيه دُونَ سائر ماله، قال أحمدُ، فِيمَنْ خلَّفَ مائَتيْ دِينارٍ وعَبْدًا قِيمَتُه مائةٌ، ووصَّى لرجُلٍ بالعبد، فسُرِقَت الدَّنانيرُ بَعْدَ الموت: فالعَبْدُ للموصَى له (٣). وفي «الرِّعاية»: إنْ تَلِفَت التَّركةُ - قَبْلَ القَبول - غَيْرَ الموصَى به معيَّنًا؛ فللمُوصَى له ثلثه إنْ مَلَكَه عِنْدَ القَبول، وإلاَّ كُلُّه. وقال ابنُ حَمْدانَ: إنْ كان عِنْدَ الموت (٤) قَدْرَ الثُّلُث أو أقلَّ، وإلاَّ مَلَكَ منه بقَدْرِ الثُّلُث. (وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ زَمَانًا؛ قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ)؛ لأِنَّ الاِعْتِبارَ في قيمة الوصيَّة

стр. 3792

بخروجها من الثُّلث وعَدَمِ خُروجها بحالة الموت؛ لأِنَّها حالةُ لُزوم الوصيَّة، فتُعْتَبَرُ (١) قِيمةُ المال فيها بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (٢)، (لَا وَقْتَ الْأَخْذِ)، هو تأكيدٌ، فيُنظَرُ كَمْ كان الموصَى به وقْتَ الموت، فإنْ كان ثُلُثَ التَّرِكةِ أوْ دُونَه؛ اسْتَحَقَّه الموصَى له، وإنْ زادت قيمتُه حتَّى صار مِثْلَ المال أو أكثرَ، أوْ هَلَكَ المالُ سواهُ؛ اخْتَصَّ به، ولا شَيءَ للورَثَة. وإنْ كان حِينَ الموت زائدًا على الثُّلُث؛ فللمُوصَى له قَدْرُ الثُّلُث، وإنْ كان نصفَ المال؛ فله ثُلُثاهُ، وإنْ كان ثُلَثَه (٣)؛ فله نصفُه، وإنْ كان نصفَ المال وثُلُثَه؛ فله خُمُساه، ولا عِبرةَ بالزِّيادة أو النُّقصان بَعْدَ ذلك، فلو وصَّى بعِتْقِ عبدٍ قِيمَتُه مائةٌ، وله مائتانِ، فزادت قِيمتُه بَعْدَ الموت، فصار يُساوَي مائَتَينِ؛ فهو للمُوصَى له، وإنْ كانت قيمتُه حِينَ الموت مائتَينِ، فللمُوصَى له ثُلُثاهُ؛ لأِنَّهما ثُلُثُ المال. وإنْ نَقَصَتْ قِيمتُه بَعْدَ الموت، فصارتْ مائةً؛ لم يَزِدْ حقُّ الموصَى له إلاَّ بالإجازة، وإنْ كانت قيمتُه أربعَمائةٍ؛ فللموصَى له النِّصفُ، لا يُزادُ حقُّه عن ذلك، سَواءٌ نَقَصَ العبدُ أوْ زَادَ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْمُعَيَّنِ إِلاَّ مَالٌ غَائِبٌ (٤)، أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ) في الأصحِّ؛ لأِنَّ حقَّه في الثُّلُث مُتَيَقَّنٌ، فَوَجَبَ تسليمُ ثُلُث المعيَّن إلَيهِ، ولَيسَ له أخْذُ المعيَّن قَبلَ قُدومِ الغائِبِ وقَبْضِ الدَّينِ؛ لأِنَّه ربَّما تَلِفَ، فلا تَنْفذُ الوصيَّةُ في المعيَّن كلِّه، وكما لو لم يُخلِّفْ غَيرَ المعيَّن.

стр. 3793

وقِيلَ: لا يُدفَعُ إلَيهِ شَيءٌ؛ لأِنَّ الوَرَثَةَ شركاؤه في التَّرِكة، فلا يَحصُلُ له شَيءٌ ما لم يَحصُلْ للوَرَثَة مثلاه (١). (وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ، أَوْ حَضَرَ مِنَ الْغَائِبِ شَيْءٌ؛ مَلَكَ مِنَ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ، حَتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ)؛ لأِنَّه مُوصًى له به، يخرج (٢) من ثُلُثه، وإنَّما مُنِعَ قَبْلَ ذلك لأِجْلِ حقِّ الورثة، وقد زال. فلو خلَّف ابْنًا وتِسْعةً عَيْنًا، أَوْصَى بها لشَخْصٍ، وعشرينَ دينارًا دَينًا، فللوصِيِّ ثُلُثُها: ثلاثةٌ، فإذا اقْتَضَى ثلاثةً فله من التِّسعة واحِدٌ، حتَّى يَقتَضِيَ ثمانيةَ عَشَرَ، فتكمَّلُ له (٣) التِّسعةُ، وإنْ تعذَّر اسْتِيفاءُ الدَّين؛ فللابن السِّتَّةُ الباقيةُ. ولو كان الدَّينُ تسعةً؛ فالابْنُ يأخُذُ ثُلُثَ العَين، والوصِيُّ ثُلُثَها، ويَبقَى ثُلُثُها موقوفًا، كلَّما اسْتُوفِيَ من الدَّين شَيءٌ؛ فللوصي (٤) من العَين قَدْرُ ثُلُثِه (٥)، فإذا اسْتُوفِيَ الدَّينُ؛ كُمِّل للوصيِّ ستَّةٌ، وهي ثُلُثُ الجميع. وإنْ كانت الوصيَّةُ بنصْفِ العَينِ؛ أَخَذَ الوصيُّ ثُلُثَها، والاِبْنُ نصفَها، ويَبقَى سُدُسُها مَوقُوفًا، فمَتَى اقْتَضَى من الدَّين ثُلُثَيْه؛ كَمُلَتْ وصِيَّتُه. (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ)، ذَكَرَه أصْحابُنا؛ أي: يَعتِقُ في الحال (٦) ثُلُثُه، وكلَّما اقْتُضِيَ من الدَّين شَيءٌ، أوْ حَضَرَ من الغائب؛ عَتَقَ منه بقَدْرِ ثُلُثِه، حتَّى يَعتِقَ جميعُه إنْ خَرَجَ من الثُّلث.

стр. 3794

وفي «التَّرغيب»: فيه نَظَرٌ، فإنَّه (١) مِنْ تَنجِيزِ عِتْقِ ثُلُثِه تسليمُ ثُلُثَيه إلى الورثة، وتسليطهم عليهما مع توقُّع عِتْقِهما بحضور المال. وهذا سَهْوٌ منه، قال: وكذا إذا كان الدَّينُ على أحَدِ أخَوَي الميت، ولا مالَ له غَيرُه؛ فهل يَبْرأُ عن نصيب نفسه قَبْلَ تسليمِ نصيبِ أخيه؟ على الوجْهَينِ. فَرْعٌ: إذا كان الدَّينُ مساوِيًا للعَين، وأوْصَى لِشَخْصٍ بثُلُث ماله؛ فلا شَيءَ له قَبْلَ اسْتِيفائه، فكلَّما اقْتُضِيَ منه شَيءٌ؛ فله ثُلُثُه، وللابْنِ ثلثاهُ. وقال أهلُ العراق: هو أحقُّ بما يَخرُجُ من الدَّين حتَّى يَستوفِيَ وصيَّتَه. (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ؛ فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي)؛ أيْ: إذا أوْصَى له بمُعَيَّنٍ (٢)، فاسْتُحِقَّ بعضُه؛ فله ما بَقِيَ منه إنْ حَمَلَه الثُّلُثُ؛ لأِنَّ الباقِيَ كلَّه موصًى (٣) به، وقد خَرَجَ من الثُّلُث فاسْتَحَقَّه، كما لو كان معيَّنًا. وقِيلَ: له ثُلُثُ الباقِي، كقَولِه: (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، فَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ، أَوْ مَاتَا (٤)؛ فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي) في قَولِ أكْثَرِهم؛ لأِنَّه لم يُوصِ له من الباقي بأكْثَرَ من ثُلُثِه، وقد شَرَّكَ بَينَه وبَينَ وَرَثَتِه في اسْتِحْقاقه. وقِيلَ: له الباقي، ما لم يَعبُرْ ثُلث (٥) قيمتهم، كما لو أَوْصَى له بثُلُث صُبْرَةِ مَكِيلٍ أو مَوزُونٍ فَتَلِفَ ثُلُثاها، وقيل: ثُلُثُها. (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلآِخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ)؛ أيْ: إذا أَوْصَى لِشَخصٍ بمُعَيَّنٍ من ماله، ولآِخَرَ بجُزْءٍ مُشاعٍ منه؛ كثُلُثه، فأُجِيزَ لهما؛ انْفَرَدَ صاحِبُ المشاع بوصيَّته من غَيرِ المعيَّن،

стр. 3795

ثُمَّ شارَكَ صاحِبَ المعَيَّن فيه، فيُقْسَمُ بَينَهما على قَدْر حقِّهما فيه، ويَدخُلُ النَّقْصُ على كلِّ واحْدٍ منهما بقَدر وصيَّته؛ كمسائل العَول. وقد نبَّه عَلَيهِ المؤلِّفُ بقَولِه: (فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ: ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ)، وهو ستَّةٌ وسِتُّونَ وثُلُثانِ، لا يُزاحِمُه الآخَرُ فيها، (وَرُبُعُ الْعَبْدِ)؛ أيْ: يَشْتَرِكانِ فيه، لهذا ثُلُثُه ولِلآخَرِ جَميعُه، فابْسُطْه من جنس الكَسْر، وهو الثُّلُثُ يَصِيرُ العَبْدُ ثلاثةً، واضْمُمْ إليها الثُّلُثَ الذي للآخَر، تصير (١) أربعة، ثُمَّ اقسم (٢) على أربعةِ أسْهُمٍ فيصير (٣) الثُّلُثُ رُبُعًا؛ كمَسائلِ العَولِ، فيَخرُج لصاحب الثُّلُث ما ذَكَرَه، (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ). ثُمَّ انْتَقَلَ إلى حالة الرَّدِّ، فقال: (وَإِنْ رَدُّوا، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ)، وهو المذهَبُ: (لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ)، وطريقه (٤): أنْ تَرُدَّ وصيَّتَهما إلى ثُلُث المال، وهو نَصْفُ وصيَّتهما، فيَرجِعُ كلُّ واحِدٍ إلى نِصْفِ وصيَّته، فيَرجِعُ صاحِبُ الثُّلُث إلى سُدُسِ الجميع، ويَرجِعُ صاحِبُ العَبْد إلى نِصْفه. (وَعِنْدِي)، وهو قَولُ ابنُ أبي ليلى، وحكاه المجْدُ تخريجًا: (أَنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لَهُمَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ)؛ كسائر الوصايا، (لِصَاحِبِ الثُّلُثِ: خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ، وَعُشْرُ الْعَبْدِ، وَنِصْفُ عُشْرِهِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ: رُبُعُهُ وَخُمُسُهُ)، وطريقُه: أنْ تَضرِبَ مَخرَجَ الثُّلُث في مَخرَجِ الرُّبُع، تكن (٥): اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ في ثلاثةٍ، تكُنْ: ستَّةً وثلاثينَ، لصاحِبِ الثُّلُث ثُلُثُ

стр. 3796

المائَتَينِ، وهو ثَمانيةٌ (١)، ورُبُع العَبْد، وهو ثلاثةُ أسْهُمٍ، صار له أحدَ عَشَرَ، ولصاحِبِ العبد ثلاثةُ أرباعه، وذلك تِسْعةٌ، فتَضُمُّها إلى سِهامِ صاحِبِ الثُّلُث، تصيرُ عشرينَ سهْمًا. ففي حال الرَّدِّ: تَجعَلُ (٢) الثُّلُثَ عشرينَ سهمًا (٣)، فيصيرُ المالُ سِتِّينَ، فلِصاحِبِ العَبْد تسعةٌ من العبد، وهو رُبُعُه وخُمُسُه، ولصاحِبِ الثُّلُث ثمانيةٌ من المائَتَينِ (٤)، وهو خُمُسُها، وثلاثةٌ من العبد، وذلك عُشْرُه (٥)، ونصفُ عُشْره. وأوْضَحُ منه أنْ نقولَ (٦): حَصَلَ لهما في الإجازة مائةٌ وستَّةٌ وسِتُّونَ وثُلثَانِ، ونسبة الثُّلُث إلى ذلك: ثلاثةُ أخْماسٍ، فيَرجِعُ كلٌّ منهما إلى ثلاثةِ أخْماسه، فيَحصُلُ للمُوصَى له بالثُّلُث أرْبعونَ، وهو خُمُسُ المائَتَينِ، ومن العَبْد خَمسةَ عَشَرَ، وهو عُشْرُه ونِصْفُ عُشْرِه، وللمُوصَى له بالعبد: خمسةٌ وأرْبَعون، وهي رُبُعُه وخُمُسه (٧). تنبيهٌ: إذا كانت الوصيَّةُ في حالِ الرَّدِّ لا تُجاوِزُ الثُّلُثَ؛ فهي كحالة الإجازة، كرَجُلٍ خلَّف خَمْسَمائةٍ، وعبدًا قِيمتُه مائةٌ، ووصَّى بسُدُس ماله لشخْصٍ، ولآِخَرَ بالعبد؛ فلا أثَر للرَّدِّ هنا، ويأخُذُ صاحِبُ المشاع سُدُسَ المال، وسُبُعَ العبد، وللآخَر ستَّةُ أسْباعه.

стр. 3797

وإنْ جاوَزت الثُّلُثَ - كما ذَكَرَه المؤلِّف -؛ رَدَدْتَ وصيَّتَهما إلى الثُّلث، وقِسْمَته بَينَهُما على قَدْر وصيَّتهما، إلاَّ أنَّ صاحِبَ المعيَّن (١) يأخُذُ نصيبَه من المعيَّن، والآخَرَ يأخُذُ حقَّه من جميع المال، هذا قَولُ الخِرَقِيِّ وعامَّةِ الأصْحابِ، فَعَلَيه: يأخُذُ سُدُسَ جميع المال؛ لأنَّه وَصَّى له بثُلُث الجميع. وعلى قَول المؤلِّف: وصيَّةُ صاحِبِ العبد دُونَ وصيَّةِ صاحِبِ الثُّلُث؛ لأِنَّه وَصَّى له بشَيءٍ شَرَّكَ معه غَيرَه، وصاحِبُ الثُّلُث أفْرَدَه بشَيءٍ لم يُشارِكْه فِيهِ غيره (٢)، فَوَجَبَ أنْ يُقْسَمَ الثُّلُث بَينَهُما حالَةَ الرَّدِّ على حَسَبِ ما لَهما في حالة الإجازة؛ كسائر الوصايا. (وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ، فَأَجَازُوا؛ فَلَهُ مِائَةٌ)؛ لأِنَّه لا مُزاحِمَ له فيها، (وَثُلُثُ الْعَبْدِ)؛ لأِنَّه مُوصًى له بنِصفه، وللآخر (٣) بكلِّه، وذلك نصفانِ ونِصْفٌ، فيَرجِعُ إلى الثُّلُث، (وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ)؛ لِرُجُوعِ كُلِّ نِصْفٍ إلى ثُلُثٍ. (وَإِنْ رَدُّوا؛ فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبُعُ المِائَتَيْنِ، وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ)؛ لأِنَّ مَنْ له شَيْءٌ فيُرَدُّ إلى نِصْفِه. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ)، وهو المذْهَبُ: (لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ، وَخُمُسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمُسَاهُ)؛ لأِنَّ الوصيَّةَ هنا بمِائَتَينِ (٤) وخَمْسينَ، بالعبد وقِيمتُه مائةٌ، وبنصف المال، وهو مِائَةٌ وخَمْسونَ، ونِسبةُ الثُّلُث إلى ذلك بالخَمْسِينَ، (وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ)؛ لأِنَّ العَمَلَ فيهما (٥) مُتقارِبٌ.

стр. 3798

(وَالطَّرِيقُ فِيهَا: أَنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهُمَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، فَتَنْسُبَ (١) إِلَيْهِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ بِمِثْلِ (٢) نِسْبَةِ الثُّلُثِ إِلَيْهِ)؛ لأِنَّه حَصَلَ لهما في الإجازة الثُّلُثانِ، ونِسْبةُ الثُّلُث إلَيهِما بالنِّصف، فَلِكلِّ واحد منهما نصفُ ما حَصَلَ لهما (٣) في الإجازة، وقد كان لصاحب النِّصْف من المائَتَينِ نصفُها، فله رُبُعُها، وكان له من العبد ثُلُثُه، فصار له سُدُسُه، وكان لصاحب العَبْد ثُلُثاهُ، فصار له ثُلُثُه. (وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) والأصْحابِ: (تَنْسُبُ (٤) الثُّلُثَ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي الْإِجَازَةِ (٥) مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ)؛ لأِنَّ نِسْبةَ الثُّلُث إلى وَصِيَّتِهما بالخَمْسِينَ؛ لأِنَّ النِّصفَ والثُّلُثَ مِائتانِ وخَمْسون، فالثُّلُثُ خُمُساها، فلصاحب العبد خُمُساهُ؛ لأِنَّه وصيَّتُه، ولصاحِب النِّصف الخُمُس؛ لأِنَّه خُمُسَا وصِيَّتِه. فإنْ كانت المسألةُ بحالها، وملْكُه - غَيرَ العَبد - ثلاثَمِائَةٍ؛ ففي الإجازة لصاحب النِّصف مائةٌ وخَمسونَ وثُلُثُ العبد، ولصاحِبِ العبد ثُلُثاهُ، وفي الرَّدِّ لصاحب النِّصف تُسُعَا المالِ كلِّه، ولصاحِب العبد أربعةُ أتْساعِه. وعلى قَول المؤلِّف: لصاحب العبد ثُلُثُه وخُمُسين (٦) تُسُعِه، وللآخَر تُسُعُه وثُلُثُ خُمُسِه، ومن المال ثَمانونَ، وهو رُبُعُها وسُدُسُ عُشْرِها. فإنْ وَصَّى له بجميع ماله، ولآِخَرَ بالعبد؛ ففي الإجازة: لصاحِبِ العبد نصفُه، والباقي كلُّه للآخَر، وفي الرَّدِّ: يُقسَمُ الثُّلُثُ بَينَهما على خمسة؛

стр. 3799

لصاحب العبد خُمُسُه، وهو رُبُع العبد وسُدُسُ عُشْرِه، وللآخَر أربعةُ أخْماسِه. (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلآِخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ)، كما إذا كان المالُ (١) ثلاثَمِائَةٍ؛ (بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ)؛ لأِنَّه لم يُوصَ له بِشَيءٍ، أشْبَهَ ما لو أَوْصَى له بِدارٍ، ولا دارَ له، ويُقْسَم الثُّلُثُ في حالِ الرَّدِّ بَينَهما على قَدْر وصيَّتِهما. (وَإِنْ (٢) زَادَ) الثُّلُثُ (عَنِ الْمِائَةِ)؛ بأنْ كان المال (٣) سِتَّمِائَةٍ، (فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ؛ نَفَذَتِ (٤) الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي)، فيَأخُذُ صاحِبُ الثُّلُثِ مِائَتَينِ، وكلٌّ من الوصيين (٥) مِائَةً. (وَإِنْ رَدُّوا (٦)؛ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ عِنْدِي)، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ الوصايا رَجَعَتْ إلى نِصفِها، فَدَخَلَ النَّقْصُ على كلِّ واحِدٍ بقَدْرِ مالِه في الوصيَّة؛ كسائر الوصايا. (وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا، وَيَكُونُ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا)؛ لأِنَّه إنَّما يستحق (٧) بَعْدَ تَمامِ المِائَةِ لصاحِبِها، ولم يَفضُلْ هنا له (٨) شَيءٌ. فَعَلَى قَوله: لصاحِبِ الثُّلُث نِصفُه، ولِصاحِبِ المِائَةِ مِائَةٌ، ولصاحِب التَّمام نِصفُ ما فَوقَ المائَتَينِ، قال في «المحرَّر»: وهو الصَّحيحُ.

стр. 3800

فإنْ كان المالُ تِسْعَمِائَةٍ، ورَدَّ الورثة (١)؛ فَعَلَى الأوَّل: لصاحِب الثُّلُث مِائَةٌ وخَمْسُون، ولصاحِب المِائَةِ خَمْسُونَ، ولصاحب التَّمام مِائَةٌ؛ لأِنَّ الوصيَّةَ كانَتْ بالثُّلُثَينِ، فَرَجَعَتْ إلى الثُّلُث، فَرَدَدْنا كلَّ واحِدٍ منهم إلى نِصْف وصيَّته. وعلى الثاني (٢): لصاحِبِ المِائَةِ مِائَةٌ، لا يُنْقَصُ منها شَيءٌ، ولصاحِبِ التَّمام خَمْسُون. (وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحِمَ بِهِ)، هذا من تمامِ قَولِ القاضِي، وهو أنْ يُعادَ به، (وَلَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا؛ كَوَلَدِ الْأَبِ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُزَاحَمَةِ الْجَدِّ)؛ أيْ: يُزاحِمُ الجَدَّ بالأخ من الأب، ولا يُعْطِيهِ شَيئًا. واختارَ المجْدُ: أنَّها تَبطُلُ وصيَّةُ صاحِبِ التَّمام هنا، ويقتسم الآخران (٣) الثُّلُث كأنْ لا وصيَّة لغَيرهما؛ كما إذا لم يُجاوِز الثُّلُثُ مِائَةً. مسائلُ: الأولى: تَرَكَ ستَّمائَةٍ، ووصَّى لرجُلٍ بِمائَةٍ، ولآِخَرَ بِتَمامِ الثُّلُث؛ اسْتَحَقَّ كلٌّ منهما مائةً، وإنْ ردَّ الأوَّلُ وصيَّتَه؛ فللآخَرِ مائةٌ. وإنْ وَصَّى للأوَّل بمائَتَينِ، ولِلآخَرِ ببقيَّة الثُّلُث؛ فلا شَيءَ للثَّاني، سَواءٌ ردَّتْ وصية الأوَّل، أو أجازها. وقال أهلُ العراق: إنْ ردَّ الأوَّلُ؛ فللثَّانِي مِائَتانِ في المسْأَلَتَينِ، وهو احْتِمالٌ لنا. الثَّانيةُ: أوْصَى لشَخْصٍ بعَبْدٍ، ولآخر (٤) بتمامِ الثُّلُث، فمات العَبْدُ قَبْلَ الموصِي؛ قُوِّمَت التَّرِكةُ بدونه، ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُه من ثُلُثها، ثُمَّ البقيَّةُ لوصيَّة التَّمام.

стр. 3801

وإنْ ردَّ صاحِبُ (١) وصيَّته بَعْدَ مَوت الموصِي، أوْ ماتَ قَبْلَه، أوْ ماتَ العَبْدُ بَعْدَ مَوتِه، بَقِيَتْ وصيَّةُ الآخَرِ. الثَّالِثةُ: أَوْصَى لشَخْصٍ بثُلُث مالِه، ويُعْطِي زَيدًا منه كلَّ شَهْرٍ مائةً حتَّى يموتَ؛ صحَّ، فإنْ ماتَ وبَقِيَ شَيءٌ؛ فهو للأوَّل، نَصَّ عَلَيهِ (٢). الرَّابِعةُ: أوْصَى لوارِثٍ وغَيرِه بثُلُثَيْ مالِه؛ اشْتَرَكا مع الإجازة، ومع الرَّدِّ؛ للآخَرِ الثُّلُثُ، وقِيلَ: نصفُه؛ كوصيَّته لهما بثُلُثه، والرَّدُّ على الوارث. وإنْ رَدُّوا ما جاوَزَ الثُّلُثَ، لا وصيَّةَ عَينًا، فالثُّلُثُ بَينَهُما، وقِيلَ: لِلآخَرِ، وقيل: له السُّدُسُ. وإنْ أُجِيزَ للوارث؛ فله الثُّلُثُ، وكذا الأجنبيُّ، وقِيلَ (٣): السُّدُسُ (٤).

стр. 3802

(بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ) الأنْصِباءُ: جَمْعُ نَصِيبٍ؛ كصديقٍ وأصْدِقاء، والأجْزَاءُ: جَمْعُ جُزْءٍ، والفَرْقُ بَينَهما ظاهِرٌ. (إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ؛ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ)، مِنْ غَيرِ زِيادةٍ ولا نُقْصانٍ، (مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ)؛ أيْ: يُؤخَذُ مِثلُ نصيبِ المعَيَّن، ويُزادُ على ما تَصِحُّ منه مسألةُ الورثة في قَولِ أكثرِ العلماء. وقال مالِكٌ وزُفَر (١): لا (٢) يُعْطَى مِثْلَ نصيبِ المعيَّنِ، أوْ مِثْلَ نصيب أحدهم إنْ كانوا يَتَساوَوْنَ في أصْلِ المسألة، غَيرَ مَزِيدٍ، ويُقسَمُ الباقِي بَينَ الورثة، لأنَّ (٣) نصيبَ الوارث قَبْلَ الوصيَّة من أصْلِ المال، فلو وَصَّى بمثل (٤) نصيب ابْنِه، وله ابنٌ؛ فالوصيَّةُ بجميع المال، وإنْ كانوا اثْنَيْنِ فالوصيَّةُ بالنِّصف، ثُمَّ قال مالِكٌ: إن (٥) كانوا يتفاضَلُونَ نُظِر (٦) إلى عدد رؤوسهم، فأعْطِيَ سَهْمًا من عددهم؛ لأِنَّه لا يُمكِنُ اعْتِبارُ أنْصِبائهم؛ لِتَفاضُلِهِم. وأُجِيبَ: بأنَّه جَعَلَ وارِثَه أصْلاً وقاعِدةً، حَمَلَ عَلَيهِ نصيبَ الموصَى له، وجَعَلَ مِثلاً له، وهذا يَقْتَضِي مُساواتَهما، فلو أُعْطِيَ من أصل المال؛ لم يُعْطَ مِثْلَ نصيبه، ولا حَصَلَت التَّسويةُ.

стр. 3803

(فَإِنْ (١) وَصَّى (٢) بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، وَلَهُ ابْنَانِ؛ فَلَهُ الثُّلُثُ)؛ لأِنَّ ذلك مثلَ ما يَحصُلُ لاِبْنِه؛ لأِنَّ الثُّلُثَ إذا خرج؛ بَقِيَ ثُلُثَا المال، لكلِّ ابنٍ ثُلُثٌ. (وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً؛ فَلَهُ الرُّبُعُ)؛ لِمَا ذَكَرْناهُ، (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ؛ فَلَهُ التُّسُعَانِ)؛ لأِنَّ المسألةَ من سَبْعةٍ، لكلِّ ابْنٍ سَهْمانِ، وللأنْثَى سَهْمٌ، ويُزادُ عَلَيها مِثْلُ نَصِيبِ ابنٍ، فتَصيرُ تِسْعةً، فالاثنان (٣) منها تُسُعانِ. وعُلِمَ منه: أنَّه لا بدَّ أن (٤) يكونَ الموصَى له بمِثْلِ نصيبِه وارِثًا، فلو كان رقيقًا، أو قاتِلاً، أوْ مُخالِفًا لِدِينه، أوْ مَحْجُوبًا؛ لم يَصِحَّ، وفي «الفصول» احْتِمالٌ. (وَإِنْ وَصَّى بِنَصِيبِ ابْنٍ؛ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، هذا هو المذْهَبُ، وقاله (٥) أهلُ المدينة والبصرة، واللؤلؤي (٦)؛ لأنَّه أمْكَنَ تصحيحُ كلامه بحَمْله (٧) على مجازه (٨)، فصحَّ؛ كالطَّلاق والعتق بالكناية (٩)، ولأِنَّه لو أوْصَى بجميع ماله صحَّ مع تضمُّنه الوصيَّةَ بنصيب ورثته كلِّهم.

стр. 3804

(وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ)، ذَكَرَه القاضِي؛ لأِنَّه أوْصَى بما هو حقٌّ لِلاِبن، كما لَوْ قال: بِدارِ ابْنِي، أوْ ما يأخُذُه من وارِثِه، وإنَّما يَصِحُّ في التَّولِيَة نحو: بِعْتُكَه بما اشْتَرَيته؛ للعُرْف. قال في «الفروع»: (فيتوجه (١) الخِلافُ في: بِعْتُكَه بما باع به فلانٌ عبدَه، ويَعلَمانِه، فقالوا: يَصِحُّ، وظاهِرُه يَصِحُّ البَيعُ، ولو كان الثَّمَنُ عَرْضًا). (وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِه، أَوْ بِضِعْفَيْهِ؛ فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِه؛ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، هَذَا (٢) الصَّحِيحُ عِنْدِي)، وهو قَولُ أبي عُبَيدٍ والجَوهَرِيِّ (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسرَاء: ٧٥]، وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سَبَإ: ٣٧]، وقد صحَّ: «أنَّ عمرَ أَضْعف (٤) الزَّكاةَ على نَصارى بَنِي تَغْلِبَ، فكان يأخُذُ من المائَتَينِ عَشَرَةً» (٥)، فدلَّ ما ذَكَرْنا أنَّ الضِّعْفَ: مِثْلانِ، قال الأزْهَرِيُّ: الضِّعْفُ: المِثْلُ فما فَوقَه (٦). فأمَّا قَولُه: إنَّ الضِّعْفَينِ المِثْلانِ، فقد رَوَى ابنُ الأنباريِّ (٧)، عن هِشامِ بنِ مُعاوِيَةَ النَّحْويِّ، قال: العربُ تتكلَّمُ بالضِّعف مُثَنًّى، فتقولُ: إنْ أعْطَيْتَني درهمًا فلك ضِعْفاه؛ أي (٨): مِثْلاهُ، وإفْرادُه لا بأْسَ به؛ لأِن التثنية (٩) أحْسَنُ؛

стр. 3805

يَعْنِي: أنَّ المفرَدَ والمثنى (١) هنا (٢) بمعنًى واحِدٍ، وكِلاهُما يُرادُ به المِثْلانِ، وإذا اسْتَعْملوه على هذا الوجْه وَجَبَ اتِّباعُهم فيه (٣)، وإنْ خالَفْنا القِياسَ. (وَقَالَ أَصْحَابُنَا)، وهو المذهَبُ: (ضِعْفَاهُ: ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ: أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ)، وهو قَولُ أبي عُبَيدةَ مَعْمَرِ بْنِ المثَنَّى (٤)، (كُلَّما زَادَ ضِعْفًا؛ زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً)؛ لأِنَّ الزِّيادةَ لا بُدَّ لها من أَثَرٍ، وأقلُّ الأعداد: المرَّةُ. وأجاب في «المغْنِي» و «الشَّرح» عن ذلك (٥): بقوله تعالى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ [البَقَرَة: ٢٦٥]، قال عِكْرِمَةُ: «تَحمِلُ في كلِّ عامٍ مرَّتَينِ» (٦)، وأنَّه لا خِلافَ بَينَ المفسِّرين في (٧) قَولِه تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزَاب: ٣٠] أنَّ المرادَ: مرَّتَينِ (٨)، وقد دلَّ عَلَيهِ قَولُه تعالى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزَاب: ٣١]، ومُحالٌ أنْ يَجعَلَ أجْرَها على العمَلِ الصَّالِحِ مرَّتَينِ، وعذابَها على الفاحشة ثلاثَ مرَّاتٍ، فإنَّ الله تعالى إنَّما يُريدُ تضعيفَ الحَسَنات على السَّيِّئات، هذا هو المعْهودُ من فَضْله وكَرَمه. وقَولُ أبي عُبَيدةَ خالَفَه غَيرُه، قال ابنُ عَرَفَةَ: لا أُحِبُّ قَولَه، ورَدَّه بالآية الكريمة، وحِينَئِذٍ الضِّعْفُ مَحَلُّ وِفاقٍ. (وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ (٩)؛ كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ

стр. 3806

نَصِيبًا (١) في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لأِنَّه اليقينُ، وما زاد مَشْكوكٌ فيه، ولو خَصَّه به، فهو له كما لو أطْلَقَ، وكان تأكيدًا. (فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ؛ صَحَّتْ (٢) مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ)؛ لأِنَّ أصلَ المسألة من ثمانيةٍ؛ للزّوجات سَهْمٌ عَلَيهِنَّ لا يَصحُّ (٣)، ولا يُوافِقُ، فاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ في ثمانيةٍ، تَبلُغ اثْنَينِ وثلاثِين، (لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ)، ولِلاِبْنِ ثَمانِيَةٌ وعِشْرونَ، (وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيْهَا، فَتَصِيرُ مِنْ (٤) ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ). ولو وَصَّى بمِثْلِ نصيبِ وَلَدِه، وله ابْنٌ وبِنْتٌ، فله مِثْلُ نصيبِ البِنْت، نَصَّ عَلَيهِ (٥). ولو أوصى (٦) بمِثْلِ أكْثَرِهِم، أوْ أعْظَمِهم نَصِيبًا؛ فله ذلك مُضافًا إلى المسألة، فيكونُ له في مسألة المؤلِّف: ثَمانِيَةٌ وعِشْرونَ، فتَصِيرُ ستِّينَ سَهْمًا. (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ؛ فَلَهُ مِثْلُ مَا لَهُ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ)؛ أيْ: يُقدَّرُ (٧) الوارِثُ مَوجُودًا، وانظر (٨) ما للمُوصَى له مع وُجودِه، فهو له مع عَدَمِه. وطَرِيقُه: أنْ تَنظُرَ مِنْ (٩) كم تَصِحُّ مسألتُهم مع عَدَم الوارِث، ثمَّ مِنْ (١٠)

стр. 3807

كم تَصِحُّ مع وُجوده، ثُمَّ تَضرِبَ إحْداهما في الأخرى، ثُمَّ تَقْسِمَ ما ارْتَفَعَ على مسألة الوُجود، فَما خَرَجَ بالقسمة أضفته (١) إلى ما ارْتَفَع من الضَّرْب، وهو للموصَى له، واقْسِمْ ما ارتَفَع بَينَ الوَرَثَة. (فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ أَرْبَعَةَ بَنِينَ؛ فَلِلْوَصِيِّ السُّدُسُ)؛ لأِنَّ المسألةَ مع عَدَمِ الخامِسِ المقدَّر وُجُوده: من أرْبَعةٍ، ومع وُجُوده من خَمْسةٍ، فتَضرِبُ إحداهما في الأخرى، تَكُونُ عشرين (٢)، تَقْسِمُها على خمسةٍ يَخرُجُ لكلِّ سَهْمٍ أربعةٌ، فتُضِيفُها إلى العِشْرينَ تَصِيرُ أربعةً وعِشْرينَ، للمُوصَى له أرْبَعةٌ، وهي السُّدُسُ، ولكلِّ ابْنٍ خَمْسةٌ، وهي ثُمُنٌ ونِصْفُ سُدُسٍ. (وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً؛ فَلَهُ الْخُمُسُ)، ولو كانوا اثْنَينِ فله الرُّبُعُ؛ لِمَا ذَكَرْناهُ. فلو خَلَّفَت امرأةٌ زَوجًا وأُخْتًا، وأَوْصَتْ بمِثْلِ نَصِيبِ خامِسٍ لو كان؛ فلِلمُوصَى له الخُمُسُ؛ لأِنَّ لِلأمِّ الرُّبُعَ لو كانَتْ، فتجعل (٣) له سَهْمًا يُضافُ إلى أرْبَعةٍ، تكون (٤) خُمُسًا. (وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ (٥) سَادِسٍ لَوْ كَانَ؛ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إِلاَّ السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ)؛ لأِنَّه (٦) استَثنَى السُّدُسَ من الخُمُس. وطَرِيقُها: أنْ تَضْرِبَ إحداهما في الأخرى، تكن (٧) ثَلاثِينَ، خُمُسُها سِتَّةٌ، وسُدُسُها خَمسةٌ، فإذا استَثنيْتَ الخَمْسةَ من السِّتَّة بَقِيَ سَهْمٌ للمُوصَى له،

стр. 3808

فزِدْه (١) على الثَّلاثِينَ. وهو المرادُ بقوله: (فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِينَ سَهْمًا)، فتَصِيرُ أَحَدًا وثَلاثِينَ، أعْطِ الموصَى له سَهْمًا، يَبْقَى ثَلاثُونَ على أرْبَعةٍ، لا تَنقَسِمُ، وتُوافِقُ بالنِّصف، فَرُدَّها إلى خَمْسةَ عَشَرَ، واضْرِبْها في أربعةٍ تَكُنْ سِتِّينَ، زِد عَلَيها سَهْمَينِ للمُوصَى له، وهو المرادُ بقَولِه: (وَتَصِحُّ (٢) مِنِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، لَهُ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ)، وبالجَبْر تَجعَلُ المالَ أربعةً وشَيئًا تَدفَعُه إلى الموصَى له، يَبْقَى أربعةٌ تَقْسِمُها على خمسةٍ، تخرج (٣) أربعةُ أخْماسٍ، وتَقْسِمُها على سِتَّةٍ، يخرج (٤) ثُلُثانِ، فيسقط (٥) الثُّلُثانِ من أربعةِ الأخْماس يَبْقَى سَهْمانِ من خمسةَ عشَرَ، ثُمَّ تَضرِبُ الأربعةَ في الخمسةَ عَشَرَ؛ لأِنَّها مخرج (٦) الثُّلُث والخُمُس، تَكُنْ سِتِّينَ، تَزيدُ عَلَيها السَّهْمَينِ للمُوصَى له، فقد حَصَلَ له خُمُس السِّتِّين إلاَّ سُدُسَها، فخُمُسُها اثْنا عَشَرَ، وسُدُسُها عَشَرَةٌ. وفي بعض النُّسخ المقْروءةِ على المؤلِّف: (ولو كانوا أربعةً، فأوصى بمِثْل نَصيب أحدهم إلاَّ مِثْل نصيب ابنٍ خامِسٍ لو كان، فقد أوصى له بالخُمُس إلا السُّدس بعد الوصيَّة)، وهذه هي الصَّحيحة المعتمَدة في المذهب الموافِقَةُ لطريقة الأصحاب. وعلى ما ذَكَرَه هنا هي مشكِلةٌ على طريقة الأصحاب، ولكنَّ معناها لأِبِي الخَطَّاب، والمجْدِ، وابنِ حَمْدانَ، وأجاب الحارِثِيُّ عنها: بأنَّ قولَهم:

стр. 3809

أوْصَى له بالخُمس إلاَّ السُّدس؛ صحيحٌ باعْتِبار أنَّ له نَصِيبَ الخامس المقدَّرِ غَير مضمومٍ، وأنَّ النَّصيبَ هو المسْتَثْنى، انتهى. قال (١) الناظم: وقُرِئَ عَلَيهِ في نُسخةٍ أخرى: (وصَّى بمِثْل نصيبِ أحدِهم إلاَّ مِثْلَ نَصيب ابنٍ سادِسٍ لو كان)، فَعَلَى هذا: يَصِحُّ أنَّه أوصى له بالخُمس إلاَّ السُّدس. فَرْعٌ: إذا خلَّف بِنْتًا واحِدةً، ووصَّى بمِثْل نصيبِها؛ فهو كما لو وَصَّى بنصيب ابنٍ عِندنا؛ لأِنَّها تَستَوْعِبُ المالَ بالفَرض والرَّدِّ، وعِندَ مَنْ لا يَرَى الرَّدَّ: يَقتَضِي أنْ يكونَ له الثُّلُث، ولها نِصفُ الباقي، والفاضِلُ لبيت المال. فإنْ خلَّف أُخْتَينِ، ووصَّى بمِثْل نصيبِ إحداهما؛ فهي من ثلاثة، وعِندَ مَنْ لا يَرَى الرَّدَّ: من أربعةٍ مقْسومةٍ بَينَهم. فلو خلَّف (٢) ثلاثةَ بَنَين، ووصَّى لثلاثةٍ بمِثْل أنْصِبائهم؛ فالمالُ بَينَهم على ستَّةٍ مع الإجازة، وفي الرَّدِّ على تسعةٍ، للمُوصَى له ثلاثةٌ، والباقي لهم.

стр. 3810

(فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ) (إِذَا وَصَّى (١) لَهُ بِجُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ شَيْءٍ، أَوْ نَصِيبٍ)، أوْ قِسْطٍ؛ (فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ مَا شَاؤُوا)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (٢)؛ لأِنَّ ما يُعطُونَه يَقَعُ عليه الاِسْمُ؛ كقَولِه: أعْطُوا فلانًا من مالي؛ لكَونه لا حدَّ له في اللُّغة ولا في الشَّرع، فكان على إطلاقه. لكنَّ شَرطَه أنْ يكونَ ما يُتَمَوَّلُ، قاله في «الرِّعاية»، و «الوجيز»، و «الفروع»، فلو أَوْصَى بثُلُثه إلاَّ حَظًّا؛ أُعْطِيَ ما يَصِحُّ اسْتِثْناؤه. (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ؛ فَفِيهِ (٣) ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ): (إِحْدَاهُنَّ (٤): لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ)، نَقَلَه ابنُ مَنصورٍ (٥)، واختاره القاضي وأصحابُه، وقدَّمه في «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِمَا رَوَى ابنُ مسعودٍ: «أنَّ رجلاً أوْصَى لآِخَرَ بسَهْمٍ من المال، فأعطاه النَّبيُّ ﷺ السُّدُسَ» (٦)، وهو قَولُ عليٍّ (٧)،

стр. 3811

وابنِ مَسعودٍ (١)، ولا مُخالِفَ لهما في الصَّحابة، ولأِنَّ السَّهْمَ في كلام العرب السُّدُس، قاله إياسُ بنُ مُعاويةَ (٢)، فتَنصرِفُ الوصيَّةُ إلَيه، كما لو لَفَظَ به، (إِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ)؛ كبِنْتٍ وبِنْتِ ابْنٍ، (أَوْ كَانُوا عَصَبَةً)؛ كالبَنينَ أو الإخوة، (أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلاً)؛ لأِنَّه مُوصًى به، (وَإِنْ كَمُلَتْ فُرُوضُهَا؛ أُعِيلَتْ بِهِ، وَإِنْ عَالَتْ؛ أُعِيلَ مَعَهَا) كمسائل العَول. وقِيلَ: له سُدسُه كلُّه، أطْلَقَه في روايةِ حَرْبٍ (٣)، وأطْلَقَه في «المحرَّر» و «الرَّوضة»، ولعلَّ مُرادَهم ما ذَكَرَه المؤلِّفُ من التَّفْصيل. (وَالثَّانِيَةُ: لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ) مضافًا إلَيها، وهي ظاهِرُ كلامه في روايةِ الأثْرم وأبِي طالِبٍ (٤)؛ لأِنَّ (سَهْمًا) يَنصرِفُ إلى سِهام فَرِيضَتِه، أشْبَهَ ما لو قال: فريضتِي أو كذا (٥) سَهْمًا لك منها سَهْمٌ. قال القاضي، وتَبِعَه المؤلِّفُ: (مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ)، فإنْ زاد عَلَيه؛ فَلَهُ السُّدسُ؛ لأِنَّه مُتَحَقَّقٌ. (وَالثَّالِثَةُ: لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ (٦) الْوَرَثَةِ) مضمومًا إلَيها، اختاره (٧) الخَلاَّلُ

стр. 3812

وصاحِبُه؛ لأِنَّ السَّهْمَ يُطلَقُ، ويُرادُ (١) به النَّصِيبُ، والنَّصِيبُ هنا: هو نصيبُ الورثة، والأقلُّ منها هو المتيقن (٢)، (مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ)، كذا قيَّده تَبَعًا للقاضي وجمْعٍ، فإنْ زاد عَلَيهِ؛ رُدَّ إلَيهِ؛ لأِنَّه أقلُّ سَهْمٍ يَرِثُه ذُو (٣) قَرابَةٍ، والمجْدُ وجماعةٌ أجْرَوْا (٤) هاتَينِ الرِّوايَتَينِ على إطلاقهما؛ نَظَرًا لِإطْلاق الإمام. مَسائِلُ تُوضِّحُ ما ذُكِرَ: رجلٌ خلَّف أُمًّا وبِنتَينِ، وأَوْصَى بسَهْمٍ من ماله؛ فعلى الأُولى: يُكمَّلُ به السُّدسُ؛ إذ مسألتُهم من ستَّةٍ، تَرجِعُ بالرَّدِّ إلى خمسةٍ، فيُزادُ عَلَيها السَّهْمُ الموصَى به، فتَصيرُ من ستَّةٍ، وكذا على الأُخْرَيَينِ. ولو كانت أمًّا وأُخْتًا، فيضاف (٥) إليها السُّدسُ على الأُولى والثَّانية، وعلى الثَّالِثة: يُضافُ إلَيها مِثْلُ نصيب الأمِّ؛ لأنَّه (٦) أقلُّ نَصِيبِ وارِثٍ، فتَصِيرُ من سَبْعةٍ، وعلى ما قيَّده المؤلِّفُ تَبَعًا للقاضي: له السُّدُسُ؛ لأِنَّ النَّصيبَ زاد عَلَيهِ. ولو كانت ابنتان (٧) وأبَوَانِ؛ فهي من ستَّةٍ، وتَعُولُ بالسَّهْم الموصَى به إلى سبعةٍ على الرِّوايات (٨). ولو كانت أُخْتانِ لأِبَوينِ وأُخْتانِ لأِمٍّ وأمٌّ؛ فهي من ستَّةِ، وتَعولُ إلى

стр. 3813

سَبعةٍ، وتَعولُ بالسَّهم الموصَى به إلى ثَمانية على الرِّوايات أيضًا. ولو كان ثلاثُ أخَوَاتٍ لأِبَوَينِ وأَخَوانِ وأُخْتانِ لأِمٍّ وأمٌّ؛ فهي من ستَّةٍ، وتَعولُ إلى سبعةٍ، وبالسَّهْم الموصَى به على الأولى إلى ثمانيةٍ، وتصحُّ (١) من ثمانيةٍ وأربَعِينَ، وعلى الثَّانية: تَصِحُّ من اثْنَينِ وأرْبَعينَ، يُزادُ إلَيها (٢) السَّهمُ، فتَصيرُ من ثلاثةٍ وأربعين، وعلى الثَّالثة: تَصِحُّ من اثْنَينِ وأرْبَعينَ، ويُزادُ عليها أقلُّ أنْصِباء الورثة، وهو ثلاثةُ أسهم (٣)، فتَصِيرُ من خمسة (٤) وأربعين. ولو كان زَوجًا وأُخْتًا؛ كان له السُّبُعُ، كما لو كان مَعَهما جَدَّةٌ على الرِّوايات. وذَكَرَ في «المغْنِي»، و «الشَّرح»: (الذي يَقتَضِيهِ القِياسُ فِيما إذا أوْصَى بسَهْمٍ من ماله: إنْ صحَّ أنَّ السَّهْمَ في لسان العرب، أوْ صحَّ (٥) الحديثُ السَّابِقُ؛ فهو كما لو أَوْصَى بسُدُس مالِه، وإلاَّ فهو كما لو أَوْصَى بجُزْءٍ من ماله، على ما اختاره الشَّافِعِيُّ (٦). خلَّف زَوجةً وأُمًّا وابْنًا، وأوْصَى لآِخَرَ بسَهْمٍ من ماله، فذَكَر أبو الخَطَّاب: أنَّها تَصِحُّ على الأولى من أربعةٍ وعِشْرينَ، وكذا على الثَّالثة، وعلى الثَّانية من خَمْسةٍ وعِشْرينَ. قال في «المستوعب»: أمَّا حُكمُه في هذه المسألةِ صحيحٌ على الثَّالثة، وفي حُكْمِه على الرِّوايَتَينِ الأوَّلتين (٧) سَهْوٌ منه؛ لأِنَّه أعْطَى الزَّوجةَ والأمَّ

стр. 3814

فَرضَهما قَبْلَ الوصيَّة، وذلك بخِلافِ نصِّ القرآن والإجْماع، ثمَّ صحَّحها على الأولى من مائةٍ وأربعةٍ وأرْبَعِينَ، وعلى الأخرى من سبعةٍ وعِشْرينَ. فرعٌ: خلَّف أبَوَينِ وابنين، ووصَّى لشَخْصٍ بسُدُسٍ من (١) ماله، ولآِخَرَ بسَهْمٍ منه، جَعَلْتَ ذا (٢) السَّهْمِ كأحَدِ أبَوَيهِ، وأعْطَيتَ صاحبَ السُّدس سُدُسًا كامِلاً، وقَسَمْتَ الباقِيَ بَينَ الوَرَثَة والوصيِّ على سبعةٍ، وتصحُّ (٣) من اثْنَينِ وأرْبعينَ، لصاحب السُّدس سَبْعةٌ، ولصاحِبِ السَّهْم سَهْمٌ على الرِّوايات. ويَحتَمِلُ أنْ يُعْطَى الموصَى له بالسَّهم السُّبعَ كامِلاً، كما لو أَوْصَى له به من غَيرِ وصيَّةٍ أخرى، فتكونُ (٤) له ستَّةٌ، ويَبْقَى تسعةٌ وعِشْرونَ على ستَّةٍ، لا تَنقَسِمُ، فتَضرِبُها في اثْنَيْنِ وأرْبَعينَ، تكن (٥) مائتين واثنين وخمسين. (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ؛ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ؛ أَخَذْتَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ)، فيكونُ ذلك صحيحًا، فالثُّلُث مَخرَجُه من ثلاثةٍ، والرُّبُع من أرْبَعةٍ، (فَدَفَعْتَهُ إِلَيْهِ)؛ أيْ: إلى الموصَى له؛ لأِنَّه مُوصًى له به، (وَقَسَمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ)؛ لأِنَّه حقُّهم. فلو كان له ابنانِ، والوصيَّةُ بالثُّلُث؛ صحَّتْ من ثلاثةٍ، ولو كان ثلاثةٌ، والوصيَّةُ بالرُّبع؛ صحَّتْ من أربعةٍ. (إِلاَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يُجِيزُوا لَهُ)؛ أيْ: للمُوصَى له؛ (فَتَفْرِضُ (٦) لَهُ الثُّلُثَ، وَتَقْسِمُ (٧) الثُّلَثَيْنِ عَلَيْهَا)؛ أيْ: على مسألة الوَرَثَةِ، فإن انْقَسَمتْ

стр. 3815

فظاهِرٌ، وإنْ لم تَنقَسِمْ ضَرَبْتَ المسألةَ أوْ وَفْقَها في مَخرَج الوصيَّة، فما بَلَغَ فمِنه تَصِحُّ. وظاهره (١): أنَّهم إذا أجازوا؛ فإنَّها تُنفَّذُ في الموصَى به مطلَقًا. (وَإِنْ وَصَّى بِجُزْأَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ؛ أَخَذْتَهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَقَسَمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ)؛ أيْ: مسألةِ الورثةِ، (فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ؛ جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ)؛ لِيُقسَمَ ذلك بَينَ الأوْصِياءِ بلا كَسْرٍ، (وَدَفَعْتَ الثُّلُثَيْنِ إِلَى الْوَرَثَةِ)؛ لأِنَّه حقُّهم. (فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلآِخَرَ بِرُبُعِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ (٢)؛ أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مَخْرَجِهِمَا: سَبْعَةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ)؛ لأِنَّ مَخرَجَ الثُّلُث من ثلاثةٍ، والرُّبعِ من أربعةٍ، فإذا ضَربْتَ أحدَهما في الآخَر؛ كانت اثْنَيْ عَشَرَ، فثُلثُها ورُبعُها: سَبعةٌ (٣)، (يَبْقَى (٤) خَمْسَةٌ لِلاِبْنَينِ (٥) إِنْ أَجَازَا)، وتَصِحُّ من أربعةٍ وعِشْرينَ، لصاحِبِ الثُّلُث: ثمانيةٌ، ولصاحِبِ الرُّبُع: ستَّةٌ، يَبقَى عَشَرَةٌ للابنين (٦). (وَإِنْ رَدَّا؛ جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ) مقسومةً بَينَهما على قَدرِ وصيَّتهما، لصاحب الثُّلث أربعةٌ، ولصاحِبِ الرُّبُع ثلاثةٌ، (فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ)، تَبقَى (٧) أربعةَ عَشَرَ، للابنَينِ نِصفَينِ.

стр. 3816

(وَإِنْ أَجَازَا لِأًحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ، أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُما (١) دُونَ الآْخَرِ، أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ)؛ فوافِقْ بَينَ مسألة الإجازة ومسألة الرَّدِّ، وهما يتَّفِقانِ بالأثْلاثِ، (فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، - وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ - فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ، لِلذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ (٢) مَسْأَلَةِ الرَّدِّ)، فإنْ كانت الإجازةُ لصاحِبِ الثُّلُث وحدَه؛ فسَهْمُه من (٣) مسألة الإجازة ثَمانِيةٌ، مَضْروبٌ في وَفْق مسألةِ الرَّدِّ، وهو سبعة، تكن (٤) ستَّةٌ وخَمْسونَ، ولصاحب الرُّبع نصيبُه من مسألة الرَّدِّ: ثلاثةٌ في وَفْق مسألة الإجازة: ثمانيةٌ، تكن أربعةً وعِشْرينَ، فصار المجموعُ للوَصِيَّينِ: ثمانينَ سَهْمًا، والباقي وهو ثمانيةٌ وثمانونَ بَينَ الابنين (٥)، لكلِّ ابن أربعةٌ وأربعون سهمًا. وإنْ أجازا لصاحب الرُّبع وحدَه؛ أخَذْتَ سهمَه من مسألة الإجازة ستَّةً، مضروبةً في وَفْق مسألة الرَّدِّ، وهو سبعةٌ، تكن (٦) اثْنَينِ وأرْبَعينَ، تَدفَعُها (٧) إليه، ولصاحب الثُّلث سهمُه من مسألة الرَّدِّ أربعةٌ، تَضربُها في وَفْق مسألة الإجازة، وهو ثمانيةٌ، تَكُنِ اثْنَينِ وثلاثينَ، فصار المجموعُ أربعةً وسَبْعينَ، يَبقَى أربعةٌ وتِسْعون للابنين (٨). وإنْ أجازَ أحدُ الابنين (٩) لهما دُونَ الآخَرِ؛

стр. 3817

فَلِلذِي أجاز لهما (١) سهمُه من مسألة الإجازة: خمسةٌ، مضروبة (٢) في وَفْق مسألةِ الرَّدِّ سبعةٌ، تَكُنْ خمسةً وثلاثِينَ، وللذي رُدَّ سهمُه في (٣) مسألة (٤) الرَّدِّ سبعة، مضروبٌ في وَفْق مسألة الإجازة، وهو ثمانيةٌ، تَكُنْ ستَّةً وخمسين، تضمها (٥) إلى خمسةٍ وثلاثِينَ؛ تكُنْ أحدًا وتسعين، يبقى للوصيَّينِ سبعةٌ وسبعون، بَينَهما على سبعةٍ، لصاحب الثُّلث أربعةٌ وأربعونَ، ولصاحب الرُّبع ثلاثةٌ وثلاثون، وهو المرادُ بقَوله: (وَلِلذِي رُدَّ عَلَيْهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلِلذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلآْخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ). لم يَذكُر المؤلِّفُ ما للمُجاز له، والمردودِ عليه، وما للمُجِيز، فنقول: إذا أجاز الاِبْنانِ لصاحب الثُّلث، كان له ستَّةٌ وخَمسونَ، وإذا رَدَّا عَلَيهِ؛ كان له اثْنانِ وثلاثُونَ، فقد نَقَصَه ردُّهما أربعةً وعِشْرينَ. وإنْ أجازا لصاحب الرُّبع؛ كان له اثْنانِ وأربعون، وإنْ ردَّا عليه؛ كان له أربعةٌ وعِشْرونَ، فنَقَصَه ردُّ أحدهما تسعةً، يَبقَى له ثلاثةٌ وثلاثون. وأمَّا الابنان (٦)، فالذي أجاز لصاحب الثُّلث إذا أجاز لهما؛ كان له خمسةٌ وثلاثون، وإذا رَدَّ عليهما؛ كان له ستَّةٌ وخمسون، فنَقَصَتْه الإجازةُ لهما أحدًا وعشرين، لصاحب الثُّلث منها اثنا عَشَرَ، يَبقَى له أربعةٌ وأربعون،

стр. 3818

والذي أجاز لصاحب الرُّبع إذا أجاز لهما؛ كان له خمسةٌ وثلاثون، وإذا رَدَّ عليهما؛ كان له ستَّةٌ وخمسون، فنَقَصَتْه الإجازةُ لهما أحدًا وعشرين (١)، منها تسعةٌ لصاحب الرُّبع، بقي له سبعةٌ وأربعون، وللوصيَّينِ سبعةٌ وسَبْعون، لصاحب الثُّلث أربعةٌ وأربعون، ولصاحب الرُّبع ثلاثةٌ وثلاثون، فصار المجموعُ لهما ولِلابنَينِ: مائةً وثمانيةً وستِّينَ. مسألةٌ: أوْصى لشخصٍ بنصفِ مالِه، ولآِخَرَ برُبعه؛ فللأوَّل نصفُ المال، وللآخَرِ رُبعه، مع الإجازة، وإنْ ردَّ الورثةُ؛ قَسَمْتَ الثُّلث بَينَهما على قَدْر سِهامهما، لصاحب النِّصف ثُلُثاه، ولِلآخَرِ ثُلُثُه، وقَسَمْت الثُّلُثَينِ على الورثة، هذا قَول الجمهور.

стр. 3819

(فَصْلٌ) (وَإِنْ زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ؛ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ)، نَصَّ عَلَيه (١)؛ أيْ: تَجعَلُ وصاياهم كالفروض التي (٢) فَرَضَها الله تعالى للورثة إذا زادت على المال. (فَإِذَا وَصَّى (٣) بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ؛ أَخَذْتَهَا مِنْ) مَخرَجها (اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالَتْ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ)؛ أي (٤): بَينَ أصحابِ الوصايا (كَذَلِكَ)؛ أيْ: على خمسةَ عَشَرَ، (إِنْ أُجِيزَ لَهُمْ، وَالثُّلُثَ (٥) إِنْ رُدَّ عَلَيْهِمْ)، فتَصِحُّ مسألةُ الرَّدِّ من خمسةٍ وأرْبَعِينَ. وأصْلُه ما رَوَى سعيدُ بنُ منصورٍ، ثنا أبو مُعاوِيةَ، ثنا أبو عاصِمٍ الثَّقَفيُّ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: ما تَقولُ في رجُلٍ أَوْصَى بنِصْفِ وثلُثِ مالِه ورُبُعِ مالِه؟ قلتُ: لا يَجوزُ، قال: قد أجازُوهُ، قلتْ: لا أدْرِي، قال: أمْسِكِ اثْنَيْ عَشَرَ، فأخْرِجْ نصفَها ستَّةً، وثُلُثَها أربعةً، ورُبُعَها ثلاثةً، فاقْسِم المالَ على ثلاثةَ عَشَرَ (٦). وكان أبو حنيفةَ يقولُ (٧): يأخُذُ أكثرُهم وصيَّةً ما يَفضُل به على مَنْ دونه،

стр. 3820

ثُمَّ يَقْتَسِمون الباقيَ إنْ أجازوا، وفي الرَّدِّ لا يُضرَبُ (١) لأِحَدٍ بأكثرَ من الثُّلث، وإنْ نقص بعضهم عن الثُّلث أخذ أكثرهم وصيةً (٢) ما يَفضُلُ به على مَنْ دُونَه؛ كرجلٍ أوْصَى بثُلثَيْ مالِه ونصفِه وثلثِه، فالمالُ بَينَهم على تسعةٍ مع الإجازة، والثُّلُثُ بَينَهم كذلك في الرَّدِّ؛ كمسألةٍ فيها زَوجٌ وأُختانِ لأِبٍ وأُخْتانِ لِأُمٍّ. وجَوابُه: أنَّ نَظِيرَ الأوَّل مسائل العَول في الفرائض والدُّيون، وما ذَكَرَه لا نَظيرَ له، مع أنَّ فرضَ الله تعالى آكَدُ من فَرْضِ الموصِي ووصيِّه، ثُمَّ إنَّ صاحبَ الفرض المفروض لا يَنفرِدُ بفَضْله، فكذا في الوصايا. (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلآِخَرَ بِنِصْفِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ؛ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا (٣) عَلَى ثَلَاثَةٍ إِنْ أُجِيزَ لَهُمَا، وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ)، نَصَّ عَلَيهِ (٤)، وجزم به الأكثرُ؛ لأِنَّك إذا (٥) بَسطتَ المالَ من جِنْس الكَسْر كان نصفَينِ، فإذا ضَمَمْتَ إلَيهِما النِّصفَ الآخَرَ صارت ثلاثةً، فتَقسِم (٦) المالَ على ثلاثةٍ، ويَصِيرُ النِّصْفُ ثُلُثًا؛ كزَوْجٍ وأمٍّ وثَلاثِ أخَواتٍ مَفْترِقاتٍ. وإنْ ردُّوا؛ فالثُّلثُ بَينَهما على ثلاثةٍ؛ لصاحب المال سَهْمانِ، ولصاحب النِّصف سَهْمٌ. وفي «التَّرغيب» وجْهٌ: فِيمَنْ أَوْصَى بماله لوارثه، ولآِخَرَ بثُلُثِه، وأجيزَ؛ فللأجنبيِّ ثُلُثُه، ومع الرَّدِّ؛ هل الثُّلُثُ بَينَهما على أربعةٍ، أوْ ثلاثةٍ، أوْ للأجنبيِّ؟ فيه خِلافٌ.
следующие страницы →