← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

(وَإِنْ أَجَازَا لِأًحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ، أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُما (١) دُونَ الآْخَرِ، أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ)؛ فوافِقْ بَينَ مسألة الإجازة ومسألة الرَّدِّ، وهما يتَّفِقانِ بالأثْلاثِ، (فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، - وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ - فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ، لِلذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ (٢) مَسْأَلَةِ الرَّدِّ)، فإنْ كانت الإجازةُ لصاحِبِ الثُّلُث وحدَه؛ فسَهْمُه من (٣) مسألة الإجازة ثَمانِيةٌ، مَضْروبٌ في وَفْق مسألةِ الرَّدِّ، وهو سبعة، تكن (٤) ستَّةٌ وخَمْسونَ، ولصاحب الرُّبع نصيبُه من مسألة الرَّدِّ: ثلاثةٌ في وَفْق مسألة الإجازة: ثمانيةٌ، تكن أربعةً وعِشْرينَ، فصار المجموعُ للوَصِيَّينِ: ثمانينَ سَهْمًا، والباقي وهو ثمانيةٌ وثمانونَ بَينَ الابنين (٥)، لكلِّ ابن أربعةٌ وأربعون سهمًا. وإنْ أجازا لصاحب الرُّبع وحدَه؛ أخَذْتَ سهمَه من مسألة الإجازة ستَّةً، مضروبةً في وَفْق مسألة الرَّدِّ، وهو سبعةٌ، تكن (٦) اثْنَينِ وأرْبَعينَ، تَدفَعُها (٧) إليه، ولصاحب الثُّلث سهمُه من مسألة الرَّدِّ أربعةٌ، تَضربُها في وَفْق مسألة الإجازة، وهو ثمانيةٌ، تَكُنِ اثْنَينِ وثلاثينَ، فصار المجموعُ أربعةً وسَبْعينَ، يَبقَى أربعةٌ وتِسْعون للابنين (٨). وإنْ أجازَ أحدُ الابنين (٩) لهما دُونَ الآخَرِ؛

стр. 3817

فَلِلذِي أجاز لهما (١) سهمُه من مسألة الإجازة: خمسةٌ، مضروبة (٢) في وَفْق مسألةِ الرَّدِّ سبعةٌ، تَكُنْ خمسةً وثلاثِينَ، وللذي رُدَّ سهمُه في (٣) مسألة (٤) الرَّدِّ سبعة، مضروبٌ في وَفْق مسألة الإجازة، وهو ثمانيةٌ، تَكُنْ ستَّةً وخمسين، تضمها (٥) إلى خمسةٍ وثلاثِينَ؛ تكُنْ أحدًا وتسعين، يبقى للوصيَّينِ سبعةٌ وسبعون، بَينَهما على سبعةٍ، لصاحب الثُّلث أربعةٌ وأربعونَ، ولصاحب الرُّبع ثلاثةٌ وثلاثون، وهو المرادُ بقَوله: (وَلِلذِي رُدَّ عَلَيْهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلِلذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلآْخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ). لم يَذكُر المؤلِّفُ ما للمُجاز له، والمردودِ عليه، وما للمُجِيز، فنقول: إذا أجاز الاِبْنانِ لصاحب الثُّلث، كان له ستَّةٌ وخَمسونَ، وإذا رَدَّا عَلَيهِ؛ كان له اثْنانِ وثلاثُونَ، فقد نَقَصَه ردُّهما أربعةً وعِشْرينَ. وإنْ أجازا لصاحب الرُّبع؛ كان له اثْنانِ وأربعون، وإنْ ردَّا عليه؛ كان له أربعةٌ وعِشْرونَ، فنَقَصَه ردُّ أحدهما تسعةً، يَبقَى له ثلاثةٌ وثلاثون. وأمَّا الابنان (٦)، فالذي أجاز لصاحب الثُّلث إذا أجاز لهما؛ كان له خمسةٌ وثلاثون، وإذا رَدَّ عليهما؛ كان له ستَّةٌ وخمسون، فنَقَصَتْه الإجازةُ لهما أحدًا وعشرين، لصاحب الثُّلث منها اثنا عَشَرَ، يَبقَى له أربعةٌ وأربعون،

стр. 3818

والذي أجاز لصاحب الرُّبع إذا أجاز لهما؛ كان له خمسةٌ وثلاثون، وإذا رَدَّ عليهما؛ كان له ستَّةٌ وخمسون، فنَقَصَتْه الإجازةُ لهما أحدًا وعشرين (١)، منها تسعةٌ لصاحب الرُّبع، بقي له سبعةٌ وأربعون، وللوصيَّينِ سبعةٌ وسَبْعون، لصاحب الثُّلث أربعةٌ وأربعون، ولصاحب الرُّبع ثلاثةٌ وثلاثون، فصار المجموعُ لهما ولِلابنَينِ: مائةً وثمانيةً وستِّينَ. مسألةٌ: أوْصى لشخصٍ بنصفِ مالِه، ولآِخَرَ برُبعه؛ فللأوَّل نصفُ المال، وللآخَرِ رُبعه، مع الإجازة، وإنْ ردَّ الورثةُ؛ قَسَمْتَ الثُّلث بَينَهما على قَدْر سِهامهما، لصاحب النِّصف ثُلُثاه، ولِلآخَرِ ثُلُثُه، وقَسَمْت الثُّلُثَينِ على الورثة، هذا قَول الجمهور.

стр. 3819

(فَصْلٌ) (وَإِنْ زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ؛ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ)، نَصَّ عَلَيه (١)؛ أيْ: تَجعَلُ وصاياهم كالفروض التي (٢) فَرَضَها الله تعالى للورثة إذا زادت على المال. (فَإِذَا وَصَّى (٣) بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ؛ أَخَذْتَهَا مِنْ) مَخرَجها (اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالَتْ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ)؛ أي (٤): بَينَ أصحابِ الوصايا (كَذَلِكَ)؛ أيْ: على خمسةَ عَشَرَ، (إِنْ أُجِيزَ لَهُمْ، وَالثُّلُثَ (٥) إِنْ رُدَّ عَلَيْهِمْ)، فتَصِحُّ مسألةُ الرَّدِّ من خمسةٍ وأرْبَعِينَ. وأصْلُه ما رَوَى سعيدُ بنُ منصورٍ، ثنا أبو مُعاوِيةَ، ثنا أبو عاصِمٍ الثَّقَفيُّ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: ما تَقولُ في رجُلٍ أَوْصَى بنِصْفِ وثلُثِ مالِه ورُبُعِ مالِه؟ قلتُ: لا يَجوزُ، قال: قد أجازُوهُ، قلتْ: لا أدْرِي، قال: أمْسِكِ اثْنَيْ عَشَرَ، فأخْرِجْ نصفَها ستَّةً، وثُلُثَها أربعةً، ورُبُعَها ثلاثةً، فاقْسِم المالَ على ثلاثةَ عَشَرَ (٦). وكان أبو حنيفةَ يقولُ (٧): يأخُذُ أكثرُهم وصيَّةً ما يَفضُل به على مَنْ دونه،

стр. 3820

ثُمَّ يَقْتَسِمون الباقيَ إنْ أجازوا، وفي الرَّدِّ لا يُضرَبُ (١) لأِحَدٍ بأكثرَ من الثُّلث، وإنْ نقص بعضهم عن الثُّلث أخذ أكثرهم وصيةً (٢) ما يَفضُلُ به على مَنْ دُونَه؛ كرجلٍ أوْصَى بثُلثَيْ مالِه ونصفِه وثلثِه، فالمالُ بَينَهم على تسعةٍ مع الإجازة، والثُّلُثُ بَينَهم كذلك في الرَّدِّ؛ كمسألةٍ فيها زَوجٌ وأُختانِ لأِبٍ وأُخْتانِ لِأُمٍّ. وجَوابُه: أنَّ نَظِيرَ الأوَّل مسائل العَول في الفرائض والدُّيون، وما ذَكَرَه لا نَظيرَ له، مع أنَّ فرضَ الله تعالى آكَدُ من فَرْضِ الموصِي ووصيِّه، ثُمَّ إنَّ صاحبَ الفرض المفروض لا يَنفرِدُ بفَضْله، فكذا في الوصايا. (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلآِخَرَ بِنِصْفِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ؛ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا (٣) عَلَى ثَلَاثَةٍ إِنْ أُجِيزَ لَهُمَا، وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ)، نَصَّ عَلَيهِ (٤)، وجزم به الأكثرُ؛ لأِنَّك إذا (٥) بَسطتَ المالَ من جِنْس الكَسْر كان نصفَينِ، فإذا ضَمَمْتَ إلَيهِما النِّصفَ الآخَرَ صارت ثلاثةً، فتَقسِم (٦) المالَ على ثلاثةٍ، ويَصِيرُ النِّصْفُ ثُلُثًا؛ كزَوْجٍ وأمٍّ وثَلاثِ أخَواتٍ مَفْترِقاتٍ. وإنْ ردُّوا؛ فالثُّلثُ بَينَهما على ثلاثةٍ؛ لصاحب المال سَهْمانِ، ولصاحب النِّصف سَهْمٌ. وفي «التَّرغيب» وجْهٌ: فِيمَنْ أَوْصَى بماله لوارثه، ولآِخَرَ بثُلُثِه، وأجيزَ؛ فللأجنبيِّ ثُلُثُه، ومع الرَّدِّ؛ هل الثُّلُثُ بَينَهما على أربعةٍ، أوْ ثلاثةٍ، أوْ للأجنبيِّ؟ فيه خِلافٌ.

стр. 3821

(فَإِنْ (١) أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ؛ فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسُعُ)؛ لأِنَّ الثُّلثَ بَينَهما على ثلاثةٍ، لصاحب النِّصف ثلاثةٌ وهو التُّسعُ، (وَالْبَاقِي) وهو ثمانيةُ أتْساعِ المال (لِصَاحِبِ الْمَالِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)؛ لأِنَّه مُوصًى له بالمال كلِّه، وإنَّما مُنِعَ من ذلك في حال الإجازة لهما؛ لمزاحَمَة صاحبِه له، فإذا زالت المزاحَمَةُ في الباقي؛ كان له. (وَفِي الآْخَرِ: لَيْسَ لَهُ إِلاَّ ثُلُثَا الْمَالِ التِي كَانَتْ لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا)، إذِ الإجازةُ له وحدَه بمنزلةِ الإجازة لهما، (وَيَبْقَى التُّسُعَانِ لِلْوَرَثَةِ)، إذْ لا مزاحَمَةَ لهم فِيهِما، ضرورة أخذ كلِّ واحدٍ من الموصَى له ما وُصِّيَ له به. (وَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ؛ فَلَهُ النِّصْفُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ)؛ لأِنَّه مُوصًى له به، وإنَّما مُنِعَ منه في حال الإجازة؛ للمزاحَمَة. (وَفِي الآْخَرِ: لَهُ الثُّلُثُ) الَّذي كان في حال الإجازة لهما؛ لأِنَّ ما زاد على ذلك إنَّما كان حقًّا لصاحب المال، أَخَذَه الورثةُ منه بالرَّدِّ، فيأخُذُه الوارِثُ. (وَلِصَاحِبِ الْمَالِ التُّسُعَانِ)؛ أيْ: على الوجْهَينِ؛ لأِنَّ له ثُلثَي الثُّلث، وهما ذلك. (وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ لَهُمَا؛ فَسَهْمُهُ (٢) بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ)، وحِينَئِذٍ فلا شَيءَ للمجيز، وللابن الآخَرِ الثُّلثُ، والثُّلثانِ بَينَ الوصِيَّينِ على ثلاثةٍ، فيَأخُذُ مالاً له ثُلُثٌ مَقْسومٌ يكن ثلاثةً، وهو تسعةٌ، للموصَى لهما ثلاثةٌ في الأصل، يَبقَى ستَّةٌ، لكلِّ ابْنٍ ثلاثةٌ، ثمَّ (٣) يُقسَمُ (٤) نصيبُ المجيز لهما، فيَصيرُ لهما

стр. 3822

ستَّةٌ مقسومةٌ بَينَهما أثلاثًا، لصاحب المال أربعةٌ، ولصاحِبِ النِّصف سَهْمانِ، ويَبقَى للرَّادِّ ثلاثةُ أسْهُمٍ يَختَصُّ بها. (وَإِنْ أَجَازَ) أحدُهما (لِصَاحِبِ الْمَالِ؛ دَفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ، أَوْ ثُلُثَيْهِ، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ)، وقد سَبَقَا، فيكونُ للآخَرِ التُّسعُ، ولِلاِبْن الآخَرِ الثُّلث (١)، والباقِي لصاحِبِ المال في وَجْهٍ. وفي آخَرَ: له أربعةُ أتْساعٍ، والتُّسعُ الباقِي للمُجِيزِ. (وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ؛ دَفَعَ إِلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَنِصْفَ سُدُسِهِ أَوْ ثُلُثِهِ) على الوجْهِ الأوَّلِ، وهو أنْ يكونَ له النِّصفُ، فيَدفَعُ إليه نِصْفَ ما يَتِمُّ به النِّصْفُ، وهو تُسُعٌ ونِصْفُ سُدُسٍ في وَجْهٍ، وهو ثُلُثُ ما في يده ورُبُعُه. وفي آخَرَ: يَدفَعُ ثُلُثَ ما في يده، فيَصِيرُ له تُسُعانِ، ولصاحب المال تُسُعانِ، وللمُجِيز تُسُعانِ، والثُّلُثُ للذي لم يُجِزْ. وعلى الأوَّل: تَصِحُّ من ستَّةٍ وثلاثين، للذي لم يُجِزِ اثْنا عَشَرَ، وللمُجِيزِ خمسةٌ، ولصاحِبِ النِّصف أحدَ عَشَرَ، ولصاحب المال ثمانيةٌ، وذلك لأِنَّ مسألةَ الرَّدِّ من تسعةٍ، لصاحب النِّصف منها سَهْمٌ، فلو أجاز له الابنان (٢)؛ كان له تمامُ النِّصف ثلاثةٌ ونصفٌ، فإذا أجاز له أحدُهما؛ لَزِمَه نصفُ ذلك؛ سَهْمٌ ونصفٌ ورُبُعٌ، فتضرب مَخرَجَ الرُّبُع في تِسْعةٍ، تَكُنْ ستَّةً وثَلاثِينَ. واعْلَمْ أنَّ صاحِبَ «المحرَّر» و «الفروع» فَرَضَا ذلك فيما إذا أَوْصَى لزَيدٍ بماله، ولعمْرٍو بثُلُثِه، وله ابْنانِ، فأجازا، فالمالُ أرباعًا، لزَيدٍ ثلاثةُ أرباعه، ولعمْرٍو رُبُعُه، وإنْ رَدَّا؛ فالثُّلُثُ بَينَهما كذلك، ولكلِّ ابنٍ أربعةٌ. وإنْ أجازا لزَيدٍ؛ فلِعَمْرٍو رُبُعُ الثُّلُث، والبقيَّةُ لزَيدٍ، أَعْطَى له وصيَّتَه أو

стр. 3823

الممْكِنَ منهما (١)، وقِيلَ: ثلاثةُ أرباعه؛ كالإجازة لهما. وإنْ أجازا لعَمْرٍو؛ فله تَتِمَّةُ الثُّلث. وقِيلَ: تَتِمَّة الرُّبُع، ولزَيدٍ ثلاثةُ أرباعِ الثُّلُث. وإنْ أجاز ابْنٌ لهما؛ أَخَذَا ما مَعَه أرْباعًا. وإنْ أجاز لزَيدٍ؛ أخَذَ ما معه. وقِيلَ: ثلاثة أرباعه. وإنْ أجاز لعَمْرٍو؛ أخَذَ نصفَ تَتِمَّة الثُّلُث. وقِيلَ: نِصْفَ تَتِمَّة الرُّبع. وقِيلَ: الثُّلث أو الرُّبع.

стр. 3824

(فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ) (إِذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلآِخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ؛ فَفِيهَا وَجْهَانِ)، كذا أطْلَقَهما في «الكافي»، و «الفروع»، وغيرُهما: (أَحَدُهُمَا)، وجَزَمَ به في «الوجيز»: (لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ)؛ كما لو لم يَكُنْ معه وَصِيٌّ آخَرُ، ولِلآخَرِ الثُّلُث، (وَعِنْدَ الرَّدِّ: يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ نِصْفَيْنِ)؛ لأِنَّه موصًى (١) لهما بثُلُثَيْ ماله، وقد رجعت (٢) وصيَّتُهما بالرَّدِّ إلى نصفها، وتَصِحُّ من ستَّةٍ. (والثَّانِي (٣): لِصَاحِبِ النَّصِيبِ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لاِبْنٍ)؛ لأِنَّه لو كان أكثرَ من ذلك؛ لَأَخَذَ أكثرَ من الاِبن، والموصِي قد سَوَّى بَينَهما، (وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ التُّسُعَانِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ)؛ لأِنَّ للمُوصَى له بالثُّلُث ثُلثَ المال، يَبقَى سَهمانِ بَينَ الموصَى له بالنَّصيب وبَينَ الاِبْنَينِ على ثلاثةٍ، فتَضرِبُها في ثلاثةٍ تَكُنْ تِسْعةً، لصاحب الثُّلُث ثَلاثةٌ، ولكلِّ ابْنٍ سَهْمانِ، وللمُوصَى له بالنَّصيب سَهْمانِ، وهي (٤) تُسُعانِ، (وَعِنْدَ الرَّدِّ: يُقْسَمُ) الثُّلثُ (بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ) التي كانت لهما في حال الإجازة، لصاحب الثُّلُث ثلاثةٌ، ولصاحب النَّصيب سَهْمانِ، ولِكُلِّ ابْنٍ خمسةٌ. (وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ)؛ صحَّتْ على الأوَّل من اثْنَيْ عَشَرَ في حال الإجازة، وفي الرَّدِّ: من خمسةَ عَشَرَ، وعلى الثَّانِي: تَصِحُّ من ستَّةٍ في حال الإجازة، وفي الرَّدِّ: من اثْنَيْ عَشَرَ.

стр. 3825

ويَزِيدُ (١) بوجْهٍ آخَرَ، وهو قَولُه: (خُرِّجَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ)؛ لأِنَّ الثُّلُثَيْنِ حقُّ الوَرَثَة، وهو شريكُهم، فيكونُ له ثُلثُ ذلك، (وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ). بيانُه: أنَّ الورثةَ لا تَلزَمُهم (٢) إجازةُ أكثرَ من ثُلث المال، فإذا أجازُوهُ؛ حُسِبَ من نَصِيبِهم؛ لأِنَّهم تَبرَّعوا به، ويَبقَى نصيبُ الموصَى له بالنَّصيب على حاله، كأنَّه لم يَخرُجْ من المال إلاَّ الثُّلث، فيَبقَى الثُّلُثانِ بَينَه وبَينَ الاِبْنَين على ثلاثةٍ؛ لأِنَّ له مِثْلَ نصيبِ أحدِهم، فتُجعَلُ المسألةُ من ثمانيةَ عَشَرَ؛ لأِنَّها أقلُّ عَدَدٍ له نِصْفٌ، ولِثُلُثه ثُلثٌ، لصاحب النِّصف تسعةٌ؛ لأِنَّه مُجازٌ له، ويُعْطَى صاحِبُ النَّصيب ثُلُثَ الثُّلُثَينِ: أربعةً، صار المجموعُ: ثلاثةَ عَشَرَ، يَبقَى خمسةٌ لِلاِبْنَينِ، لا تَصِحُّ عَلَيهما، فتَضرِبُ عَدَدَهما في ثمانيةَ عَشَرَ، تَكُنْ ستَّةً وثَلاثِينَ، لصاحب النِّصف: ثمانيةَ عَشَرَ، ولِلآخَر: ثمانيةٌ، يَبْقَى عَشَرَةٌ لِلاِبْنَيْنِ، وإنْ ردَّا (٣) قَسَمْتَ الثُّلُثَ بَينَهما على ثلاثةَ عَشَرَ، فتَصِحُّ من تسعةٍ وثلاثين. وإنْ كان الجزء الموصَى به الثُّلَثَينِ؛ فَعَلَى الأوَّل: للموصَى له بالنصيب الثُّلث في حال الإجازة، وتَصِحُّ من ثلاثةٍ، وفي الرَّدِّ: يُقْسمُ (٤) الثُّلثُ بَينَهما على ثلاثةٍ، وتَصِحُّ من تسعةٍ. وعلى الثَّاني: للموصَى له بالنَّصيب التُّسُعُ، ولِلآخَرِ الثُّلُثانِ في حال الإجازة، وتَصِحُّ من تسعةٍ أيضًا، وفي الرَّدِّ: يُقْسَمُ الثُّلثُ بَينَهما على سبعةٍ،

стр. 3826

وتصحُّ (١) من أَحَدٍ وعِشرينَ. وعلى الثَّالِث: لصاحب النَّصيب ثُلُثُ الثُّلَثَينِ، ولِلآخَر الثُّلُثانِ، فهي من تسعةٍ، وتَصِحُّ من ثمانيةَ عَشَرَ في حال الإجازة، لصاحب الثُّلَثَينِ: اثْنا عَشَرَ، ولصاحب النَّصيب: أربعةٌ، يَبقَى سَهْمانِ للابنين (٢)، وفي الرَّدِّ: يُقسَمُ الثُّلثُ بَينَهما على ستة (٣) عشرَ، وتَصِحُّ من ثمانيةٍ وأربعين. وإنْ كان الجُزْءُ الموصَى به جميعَ المال؛ فَعَلَى الأوَّل: يُقسَمُ المال (٤) بَينَهما على أربعةٍ، وعلى الثَّاني: لا يَحصُل لصاحب النَّصيب شَيءٌ؛ لأِنَّه لا يَحصُلُ للابن (٥) شَيءٌ، وهذا مما (٦) يُوهِنُ هذا الوَجْهَ؛ لِعَدَم اطِّراده، ويكونُ الكلُّ لصاحب المال في حال الإجازة، وفي الرَّدِّ: يأخُذُ صاحبُ المال الثُّلث، ويَبقَى الثُّلُثانِ بَينَ صاحب النَّصيب وبَينَ الابنين (٧) على ثلاثةٍ، وتَصِحُّ من تسعةٍ. وعلى الثَّالث: لصاحب النَّصيب ثُلُثُ الثُّلثَينِ، اثْنانِ من تسعةٍ، ولصاحب المال تسعةٌ، فتَصِحُّ من أحدَ عَشَرَ، وفي الرَّدِّ: من ثلاثةٍ وثَلاثِينَ، لصاحب المال تسعةٌ، ولصاحب النَّصيب اثْنانِ، ولكلِّ ابْنٍ أحدَ عَشَرَ. (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلآِخَرَ (٨) بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَلِلآْخَرِ: ثُلُثُ الْبَاقِي؛

стр. 3827

تُسُعَانِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ)، وتَصِحُّ من تسعةٍ، هذا (١) مع الإجازة، ومع الرَّدِّ: الثُّلُثُ بَينَهما على خمسةٍ، وتَصِحُّ من خَمْسةَ عَشَرَ. (وَعَلَى الْوَجْهِ (٢) الثَّانِي: يَدْخُلُهَا الدَّوْرُ)؛ لِتَوقُّف معرفةِ كلٍّ مِنْ ثُلُثِ الباقي ونَصِيبِ ابْنٍ على الآخَرِ. (وَلِعَمَلِهَا طُرُقٌ)؛ لأِنَّه تارةً بعَمَل المجهول، وتارةً بالجَبْر، وتارةً بالمنكوس: (أَحَدُهَا: أَنْ تَجْعَلَ الْمَالَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ)، وإنَّما جُعِل ثلاثةَ أسْهُمٍ؛ لِيكونَ للباقي (٣) بَعْدَ النَّصيب ثُلُثٌ، (وَنَصِيبًا، تَدْفَعُ النَّصِيبَ (٤) إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنٍ)؛ لأِنَّه مُوصًى له بذلك، (وَلِلآْخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي؛ سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمَانِ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، وَذَلِكَ)؛ أي: السَّهمُ، (هُوَ النَّصِيبُ)؛ لأِنَّه الذي جُعِلَ لكلِّ ابْنٍ، (فَصَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ). وعَمَلُها بطَريقِ الباب: أنْ تَضرِبَ مَخرَجَ كلِّ وصيَّةٍ في الأخرى تَكُنْ تَسعةً، ألقِ منها واحدًا دائمًا من مَخرَج الوصيَّة بالجُزْء (٥)، فالنَّصيبُ سَهْمانِ، وتَصِحُّ من ثمانيةٍ. وفي «الشَّرح»: تَضرِبُ ثلاثةً في ثلاثةٍ، وهي (٦) عَدَدُ البَنِينَ مع الوصيِّ، تَكُنْ تسعةً، انقُصْ منها واحدًا، يَبقَى ثمانيةٌ، ومنها تَصِحُّ، وكذا تَعمَلُ بما (٧) يَرِدُ عَلَيكَ من هذه المسائلِ.

стр. 3828

(وبِالْجَبْرِ)، سُمِّيَ به؛ لأِنَّ الكَسْرَ الذي فَوقَ السِّهام يَنجَبِرُ: (تَأْخُذُ مَالاً)؛ أيْ: مجهولاً؛ لأِنَّ العِلْمَ به ابْتِداءً لا يُمْكِنُ، (تُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا)، وهو وصيَّةُ صاحِبِ النَّصيب، (وَثُلُثَ الْبَاقِي)، وهو وصيَّةُ الآخَرِ من المال، وإنَّما فُعِلَ ذلك؛ لِيُعْلَم الباقِي حتَّى يُقْسَمَ على الورثة، (يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ إِلاَّ ثُلُثَيْ نَصِيبٍ)؛ لأِنَّك لمَّا أسْقَطْتَ النَّصيبَ، ثُمَّ أردْتَ أنْ تُسْقِطَ ثُلُثَ الباقي، وهو ثُلُثُ المال إلاَّ ثُلُثَ نصيبٍ؛ فتحتاجُ (١) إلى جَبْرِ النَّصيب، فإذا جَبَرَ وأسْقَطَ من المال ثُلُثًا؛ بَقِيَ ثُلُثَا مالٍ إلاَّ ثُلُثَيْ نَصِيبٍ، (يَعْدِلُ (٢) نَصِيبَيْنِ)؛ لأِنَّ ذلك حقُّ جميعِ الوَرَثَة، وهُم اثْنانِ، (اجْبُرْهَا بِثُلُثَيْ نَصِيبٍ)؛ لِيَبْقَى بِلَا كَسْرٍ، (وَزِدْ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى النَّصِيبَيْنِ)؛ لِيُقابِلَ ذلك الكَسْرَ المجْبورَ به، (يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ، يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَيْنِ)؛ لأِنَّه حقُّ الورثة، (ابْسُطِ (٣) الْكُلَّ أَثْلَاثًا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ)؛ لِيَصيرَ بلا كَسْرٍ، (يَصِرْ (٤) مَالَيْنِ يَعْدِلُ (٥) ثَمَانِيَةَ أَنْصِبَاءَ)؛ لأِنَّ ثُلُثي (٦) المالِ إذا بُسِطَ أثْلاثًا صارَا مَالَينِ، والنَّصِيبَينِ والثُّلُثَينِ إذا بُسطا (٧) أثْلاثًا صارَا ثَمانِيةَ أنْصِباء، (اقْلِبْ فَاجْعَلِ الْمَالَ ثَمَانِيَةً، وَالنَّصِيبَ اثْنَيْنِ)، وتَرجِعُ بالاِخْتِصار إلى أربعةٍ. (وَإِنْ شِئْتَ) - هذا بَيانُ طَريقِ المنْكوسِ - (قُلْتَ: لِلاِبْنَينِ (٨) سَهْمَانِ)؛ لأِنَّ ذلك أقلُّ ما يُمكِنُ من عددٍ صحيحٍ، وهو مالٌ، (ثُمَّ تَقُولُ: هَذَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِه) سَهْمًا، (يَصِرْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ؛

стр. 3829

تَصِيرُ (١) أَرْبَعَةً) للمُوصَى له بالنَّصيب سَهْمٌ، ولِلآخَرِ سَهْمٌ، ولكلِّ ابنٍ سَهْمٌ. وإنْ شِئْتَ ضَربْتَ ثلاثةً - وهو مَخرَجُ الثُّلُث - في ثلاثةٍ، وهو عَدَدُ البَنينَ مع الوصِيِّ، تَكُنْ تسعةً، انقُصْ منها واحدًا، يَبقَى ثمانيةٌ، ومنها تَصِحُّ، وتُسَمَّى: طريقَ الباب، فلو كانت الوصيَّةُ بِرُبُع الباقِي؛ قُلْتَ: هذا بقيَّةُ مالٍ ذَهَبَ رُبُعُه، فزِدْ عليه مِثْلَ ثُلُثِه، وإنْ كانَتْ بخُمُس الباقِي؛ قُلْتَ: هذا بَقِيَّةُ مالٍ ذَهَبَ خُمُسُه، فَزِدْ عَلَيه مِثْلَ رُبُعه (٢). مسألةٌ: إذا خلَّفَ ثلاثةَ بَنِينَ، وَوَصَّى لرجُلٍ بمِثْلِ نصيبِ أحدِهم، ولآِخَرَ بنصف باقِي المال، فَفِيهِ أوْجُهٌ: أحدُها: يُعطَى صاحبُ النَّصيب مِثْلَ نصيبِ ابْنٍ إذا لم يَكُنْ ثَمَّ وصيَّةٌ أخْرَى. والثَّاني: يُعطَى نَصيبَه من ثُلُثَي المالِ (٣). والثَّالثُ: يُعطَى مِثْلَ نصيبِ ابْنٍ بَعْدَ أخْذِ صاحِبِ النِّصف وصيَّتَه، فيَدخُلُها الدَّوْرُ، ولها طُرُقٌ: أحدُها: أنْ تأخُذَ مَخرَجَ النِّصف، فتُسقِطَ منه سَهْمًا، يَبقَى سَهْمٌ، فهو النَّصيبُ، فزِدْ على عَدَدِ البَنِينَ واحِدًا، تَكُنْ أربعةً، فتَضرِبُها في المخرَج، تَكُنْ ثمانيةً، تَنقُصُها سَهْمًا يَبقَى سَبعةٌ، فهي المال، للمُوصَى (٤) له بالنَّصيب؛ سَهْمٌ، وللآخَرِ نصفُ الباقي؛ ثلاثةٌ، ولكلِّ ابْنٍ سَهْمٌ. الثَّاني: أنْ تزيدَ سِهامُ البَنِينَ نصفَ سَهْمٍ، وتَضرِبَها في المخْرَج تَكُنْ سبعةً.

стр. 3830

الثَّالثُ: طريقُ المنْكوس، وهو أنْ تأخُذَ سِهامَ البَنينَ، وهي ثلاثةٌ، فتَقولَ: هذا بقيَّةُ مالٍ، ذَهَبَ نصفُه، فإذا أردتَ تكميلَه زِدْتَ عَلَيه مِثْلَه، ثُمَّ زِدْ عَلَيهِ مثل (١) نَصِيبِ ابْنٍ، تَكُنْ سبعةً. الرَّابعُ: أنْ تَجعلَ المالَ سَهْمَينِ ونَصِيبًا، تَدفَعُ النَّصيبَ إلى الموصَى له به، يبقَى سَهْمٌ للبَنينَ يَعدِلُ ثلاثةَ أنْصِباءَ، فالمالُ كلُّه سبعةٌ، وبالجَبْر تأخُذُ مالاً، وتُلْقِي منه نَصيبًا، يَبقَى مالٌ إلاَّ نصيبًا (٢)، تدفع نصيبَ الباقي إلى الوصِيِّ الآخَرِ، يَبْقَى نِصْفُ مالٍ إلاَّ نصفَ نَصِيبٍ، يَعدِلُ ثلاثةَ أنصِباءَ، اجْبُرْهُ بنِصْفِ نصيبٍ، وزِدْهُ عَلَيهِ، يَبْقَى نَصِيبًا كامِلاً يَعدِلُ ثلاثةً ونصفًا، فالمالُ سبعةٌ. (وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ النِّصْفِ؛ فَبِالطَّرِيقِ الأُولَى (٣)، وهي أنْ تَعمَلَ بالمجْهول، (تَجْعَلُ الْمَالَ سِتَّةً وَنَصِيبَيْنِ)؛ لِيَكونَ الباقي من النِّصف - بعد (٤) النَّصيب - له ثُلُثٌ صحيحٌ يأخُذُه الموصَى له، (تَدْفَعُ نَصِيبًا (٥) إِلَى الْمُوصَى لَهُ بهِ (٦)، وَإِلَى الآْخَرِ ثُلُثَ بَقِيَّةِ النِّصْفِ سَهْمًا)؛ لأِنَّه مُوصًى لهما بذلك، (وَإِلَى أَحَدِ الابْنَينِ (٧) نَصِيبًا)؛ لِأَنَّه يَسْتَحِقُّ مِثْلَ مَا يَسْتَحِقُّ صاحِبُ النَّصيب، (بَقِيَ خَمْسَةٌ لِلاِبْنِ الآْخَرِ)؛ لأِنَّه لم يَبْقَ حقٌّ لغَيرِه، (فَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ)؛ لأِنَّه مِثْلُ ما أَخَذَ الاِبْنُ، (وَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ)، للموصى (٨)

стр. 3831

له بثُلُثِ باقِي النِّصف سَهْمٌ، يَبْقَى خَمْسةَ عَشَرَ، للمُوصَى له بالنَّصيب خَمْسةٌ، ولكلِّ ابْنٍ خمسةٌ. وعلى الوجْه الأوَّل: تَصِحُّ من ثمانيةَ عَشَرَ، لصاحب النِّصف ستَّةٌ، وللآخَر ثُلُثُ ما يَبقَى من النِّصف: سَهْمٌ، يَبقَى أحدَ عَشَرَ لِلاِبْنَينِ، وتَصِحُّ من ستَّةٍ وثَلاثِينَ، لصاحب النَّصيب اثْنَا عَشَرَ، ولصاحب الثُّلُث سَهْمانِ، ولكلِّ ابْنٍ أحدَ عَشَرَ. هذا مع الإجازة، وفي الرَّدِّ تَصِحُّ من أحَدٍ وعشرينَ، للأوَّل ستَّةُ أسْهُمٍ، وللآخَر سَهْمٌ، ولكلِّ ابْنٍ سبعةٌ. (وَبِالْجَبْرِ تَأْخُذُ (١) مَالاً، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا وَثُلُثَ بَاقِي النِّصْفِ، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَالٍ إِلاَّ ثُلُثَيْ نَصِيبٍ)؛ لأِنَّه الباقِي بَعْدَ الإلقاء (٢)، (يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَيْنِ)، وجُبْرانُه لِيَزولَ الكَسْرُ، (ابْسُطِ الْكُلَّ أَسْدَاسًا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، وَاقْلِبْ، وَحَوِّلْ)؛ أيْ: بأنْ تَجعَلَ أجْزاءَ المال النَّصيبَ، وأجْزاءَ النَّصيبِ المالَ، (يَصِيرُ الْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ)؛ لأِنَّ النَّصِيبَينِ وثُلُثَينِ ستَّةَ عَشَرَ، (وَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ)؛ لأِنَّ ما تقدَّم خمسةُ أسْداسٍ. وإنْ شِئْتَ أخَذْتَ نصفَ مالٍ، ألْقَيتَ منه نصيبًا، يَبقَى نصفُ مالٍ إلاَّ نصيبًا، ألْقِ ثُلُثَه، يَبقَى ثُلُثُ مالٍ إلاَّ ثُلُثَيْ نصيبٍ، ضُمُّه إلى نِصف المال، تَصيرُ (٣) خمسةَ أسْداسٍ إلاَّ ثُلُثيْ نصيبٍ، تَعدِلُ (٤) نَصِيبَينِ، اجْبُرْ وقابِلْ، تَصيرُ (٥) خمسةَ أسْداسِ مالٍ، يَعدِلُ نَصِيبَينِ وثُلثَينِ، ابسُط الكلَّ أسداسًا من

стр. 3832

جنس الكَسْرِ، واقْلِبْ، يَكنِ المالُ ستَّةَ عَشَرَ، والنَّصيبُ (١). (وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا بَقِيَ، وَلآِخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ، وَلآِخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ؛ فَقُلْ: مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ)؛ لأِنَّ فِيهَا سُدُسًا ونِصْفًا، ومَا بَقِيَ، (وَهِيَ)؛ أي: السِّتَّةُ (بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثَةً)، تَكُنْ تسعةً، (ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ)، وهو ثلاثةٌ، (تَكُنِ (٢) اثْنَيْ عَشَرَ، فَهِيَ (٣) بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ ثُلُثَهُ)، وهو أربعةٌ، (وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُخْتِ، صَارَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهِيَ (٤) بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ سُبُعُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ (٥) سُدُسَهُ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ، تَكُنِ (٦) اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ)، هذا (٧) طريقُ المنكوس، فتَدفَعُ إلى الموصَى له بمِثْل نصيب الأمِّ سهمًا، وسُبعَ ما بَقِيَ؛ ثلاثةٌ، يَبقَى ثمانيةَ عَشَرَ، تَدفَعُ إلى الموصَى له بمثل نصيب الأخت؛ سَهْمَينِ ورُبعَ الباقي؛ أربعةٌ، فيحصل له ستَّةٌ، ويَبقَى اثْنا عَشَرَ، تَدفَع إلى الموصَى له بمِثْل نصيب البنت؛ ثلاثةٌ، يَبْقَى تسعةٌ، تَدفَعُ إلَيهِ ثُلُثها؛ ثلاثة (٨)، يصير له ستَّةٌ، ويَبقَى ستَّةٌ للورثة. هذا مع الإجازة، ومع الرَّدِّ: تجعل (٩) الثُّلث ستَّة عشر، وتَصِحُّ من ثمانيةٍ وأرْبَعينَ، للموصَى له بمِثْل نصيب الأم (١٠) أربعةٌ، ولكلِّ واحِدٍ من الوصيَّينِ

стр. 3833

الآخَرَينِ ستَّةٌ، وللورثة اثْنانِ وثلاثونَ، لا تَنقَسِمُ (١) على مسألتهم، وتُوافِقُها (٢) بالأنصاف، فتَضرِبُ وَفْقَ أحدِهما في الآخَر تَكُنْ مائةً وأربعةً وأرْبَعينَ. وبِطَرِيقِ البَابِ: تَضرِبُ المخارِجَ بعضَها في بعضٍ، يَكُنْ (٣) أرْبَعًا وثَمانينَ، فتَنقُصُ منها سُبُعَها، ورُبُعَها، وثُلثَها، يبقَى ثلاثٌ وعشرونَ، فهو النَّصيب. ثُمَّ تقول: المسألة من ستَّةٍ، فزِدْ مِثلَ نصيب الأمِّ سهمًا، ثُمَّ انْقُصْ منه سبعةً، يَبقَى ستَّةُ أسْباعٍ، ثُمَّ مِثلَ نصيب الأخت سَهْمَينِ، ثُمَّ انْقُصْ منها رُبُعَها، يَبقَى سهمٌ ونصفٌ، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نصيبِ البنت ثلاثةً، ثُمَّ انقُصْ منها ثُلُثَها، يَبقَى سَهْمانِ، فيَجمَعُ ذلك أربعةً وسُبُعينِ ونصفَ سُبُعٍ، تُضِيفُها إلى المسألة، وهي ستَّةٌ، تَكُنْ عَشَرَةً وسُبُعينِ ونصفَ سُبُعٍ، تضرِبُها في أرْبَعٍ وثمانين يَبلُغْ (٤) ثمانَمائةٍ وسَبْعين، للموصَى له بمِثْلِ نصيب الأمِّ ثلاثةٌ وعشرون، يبقى ثمانُمائةٍ وسبعةٌ وأربعون، أعطِه سُبُعَها؛ مائةً وأحدًا وعشرين، وللموصَى له بمِثْل نصيب الأخت سَهْمانِ، وهو ستَّةٌ وأربعونَ، يَبقَى ثمانُمائةٍ وأربعةٌ وعشرون، أعْطِه رُبُعَها مائَتَينِ وستَّةً، وللموصَى له بمِثْل نصيب البنت ثلاثةٌ، وهو تسعةٌ وسِتُّونَ، يَبقَى ثمانُمائةٍ وأحدٌ، أعْطِها ثُلُثَها؛ مائَتَينِ وسبعةً وسِتِّينَ. وبِالْجَبْرِ: تأخُذُ مالاً وتُلْقِي منه مِثْلَ نصيب البنت، ثلاثةَ أنْصِباءَ وثُلُثَ الباقي، يَبقَى ثُلُثا مالٍ إلاَّ نَصِيبَينِ، ألْقِ منها مِثْلَ نصيب الأخْتِ، نَصِيبَينِ ورُبُعَ الباقي، يبقَ نصفُ مالٍ إلاَّ ثلاثةَ أنْصِباءَ، ألْقِ منها مِثْلَ نصيب الأمِّ، يَبقَ

стр. 3834

نصفُ مالٍ إلاَّ أربعةَ أنْصِباءَ، ألْقِ سُبُعَها، وهو نصفُ سُبُعِ مالٍ، وأربعةُ أسباعِ نصيبٍ، يَبْقَ ثلاثةُ أسْباعِ مالٍ إلاَّ ثلاثةَ أنصِباءَ وثلاثةَ أسْباعِ نصيبٍ، تَعدِلُ (١) أنْصِباءَ الوَرَثةِ، ستَّةٌ، اجْبُرْها بثلاثةِ أنْصِباءَ، وثلاثةِ أسْباعِ نصيبٍ، ابْسُط الكلَّ أسْباعًا من جنس الكَسْر، يَصِر النَّصيبُ ستَّةً وسِتِّينَ، والمالُ ثلاثةً، اقْلِبْ فاجْعَل النَّصيبَ ثلاثة (٢)، والمالَ سِتَّةً وسِتِّينَ، ادْفَع إلى الموصَى له بمثل نصيب الأمِّ نصيبًا، وهو ثلاثةُ أسْهُمٍ، وسُبُعَ الباقي، تِسْعَةٌ، يَبقَى أربعةٌ وخمسون، ادْفَعْ إلى الموصَى له بمِثْل نصيبِ الأخْتِ نَصِيبَينِ ستَّةَ أسْهُمٍ، ورُبُعَ الباقي، وهو اثْنا عَشَرَ، يَبقَى ستَّةٌ وثلاثونَ، ادْفَع إلى الموصَى له بمِثْل نصيب البنت ثلاثةَ أنْصِباءَ، وهي تسعةٌ، وثُلُثَ الباقي تسعةٌ أيضًا (٣)، يَبقَى ثمانيةَ عَشَرَ للورثة، للأمِّ ثلاثةٌ، وللأخت ستَّةٌ، وللبنت تسعةٌ، هذا مع الإجازة، وتَرجِعُ بالاِخْتِصار إلى اثْنَينِ وعِشرينَ، ومع الرَّدِّ يُقسَمُ الثُّلُثُ بَينَهم على ثَمانيةٍ وأربعين، وتَصِحُّ من مائةٍ وأربعةٍ وأرْبَعِينَ. والْأَحْسَنُ فِي عَمَلِهَا أنْ نقولَ (٤): مسألةُ الوَرَثة مِنْ ستَّةٍ، تُعْطِي الموصَى له بمِثْلِ نصيب البنت ثلاثةً، وثُلُثَ ما بَقِيَ من السِّتَّة، سَهْمٌ، وللمُوصَى له بمِثْل نصيب الأخت سَهْمان ورُبُع ما بَقِيَ، وهو سَهْمٌ، وللموصَى له بمِثْل نصيب الأمِّ سهمٌ وسُبعُ ما بَقِيَ، وهو خمسةُ أسْباعِ سَهْمٍ، فيَكونُ المجموعُ ثمانيةَ أسْهُمٍ وخمسةَ أسْباعِ سَهْمٍ، يضاف إلى مسألة الورثة، وهي ستَّةٌ، تَكُنْ أربعةَ عَشَرَ سَهْمًا، وخمسةَ أسْباعِ سَهْمٍ، تَضْرِبُها في سبعةٍ ليَخرُجَ الكَسْرُ صحيحًا، تَكُنْ مائةً وثلاثةً، فَمَنْ له منها شَيءٌ فمضروبٌ في سبعةٍ، فللبنت

стр. 3835

أحدٌ وعِشْرُون، وللأخْت أربعةَ عَشَرَ، وللأمِّ سبعةٌ، وللمُوصَى له بمِثْلِ نصيبِ البنت وثُلُثِ ما بَقِيَ ثمانيةٌ وعِشْرونَ، وللموصَى له بمِثْل نصيب الأخت ورُبُعِ ما بَقِيَ أحدٌ وعِشْرونَ، وللموصَى له بمثل نصيب الأمِّ اثْنَا عَشَرَ، وهذه طريقةٌ صحيحةٌ، وتَعمَلُ كلَّما وَرَدَ عَلَيكَ كذلك. مسألةٌ: خلَّفتْ زَوجًا وأُمًّا وأُخْتًا لأب (١)، وأوْصَتْ بمثل نصيبِ الأمِّ وثُلُثِ ما بَقِيَ، ولآِخَرَ بمِثْل نَصِيبِ الزَّوج ونصفِ ما بَقِيَ، فمسألةُ الورثة من ثَمانيةٍ، وهي مالٌ ذَهَبَ نصفُه، فزِدْ عَلَيهِ مثله، يَكُنْ ستَّةَ عَشَرَ، ومِثْل نصيب الزَّوج ثلاثةٌ، يصير تسعةَ عَشَرَ، وهي بقيَّةُ مالٍ ذَهَبَ ثُلثُه، فزِدْ عَلَيهِ نصفَه، صار ثمانيةً وعِشْرين ونصفًا، فزِدْ عَلَيهِ مِثْلَ نصيب الأخت سَهْمَينِ، يَكُنْ ثلاثينَ ونِصْفًا، ابْسُطْها من جنس الكسر أحدًا وسِتِّينَ، للمُوصَى له بمثل نصيب الأمِّ أربعةٌ، يَبقَى سبعةٌ وخمسون، ادْفَعْ إلَيهِ ثُلُثها تسعةَ عَشَرَ، يَبقَى ثمانيةٌ وثلاثُونَ، ادْفَعْ إلى الموصَى له بمِثْل نصيبِ الزَّوج ستَّة، يَبقَى اثنانِ وثلاثونَ، ادْفَعْ إليه نصفَها، يَبْقَى ستَّةَ عَشَرَ، للزَّوج ستَّةٌ، وللأمِّ أربعةٌ، وللأخت ستَّةٌ. هذا مع الإجازة، ومع الرَّدِّ: تَجعل السِّهامَ الحاصِلةَ للأوْصِياء ثُلُثَ المال، وهي خمسةٌ وأربعون، فيكون مجموعُ المسألة من مائةٍ وخمسةٍ وثلاثِينَ. (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أحَدِهِمْ إِلاَّ رُبُعَ المالِ؛ فَخُذْ (٢) مَخْرَجَ الْكَسْرِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَزِدْ عَلَيْهِ رُبُعَهُ)؛ لأِنَّه مُسْتَثْنًى، (تَكُنْ (٣) خَمْسَةً، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ، وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا)، يَكُنْ أَرْبَعَةً،

стр. 3836

(وَاضْرِبْهُ (١) فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ) أربعةٌ، (يَكُنْ (٢) سِتَّةَ عَشَرَ، أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ نَصِيبًا، وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَاسْتَثْنِ مِنْهُ رُبُعَ الْمَالِ أَرْبَعَةً، يَبْقَى لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنِ خَمْسَةٌ)، وإنْ شِئْتَ خَصَصْتَ كلَّ ابنٍ بِرُبُعٍ، وقَسَمْتَ الرُّبُعَ الباقِيَ بَيْنَه وبَينَهم على أربعةٍ. (وَإِنْ قَالَ: إِلاَّ رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ؛ فَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبُعًا)؛ لأِنَّ ذلك طريقٌ إلى معرفة الموصَى به، (وَاضْرِبْهُ فِي الْمَخْرَجِ)، أيْ: في مَخرَج الكَسْرِ (يَكُنْ (٣) سَبْعَةَ عَشَرَ، لَهُ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ)؛ لأِنَّ النَّصيبَ خمسةٌ، فإذا أسقط (٤) من سبعةَ عَشَرَ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ، فإذا سَقَط (٥) منها رُبُعٌ، وهو ثلاثةٌ؛ بَقِيَ من النَّصيب سَهْمانِ، هما للموصَى له، ولكلِّ ابنٍ خمسةٌ. وبالجَبْر: تأخُذُ مالاً وتَدفَعُ منه نصيبًا إلى الموصى (٦)، ويُستَثْنَى (٧) منه: ربعُ الباقي، وهو ربعُ مالٍ إلاَّ ربعَ نصيبٍ، صار مالٌ ورُبعٌ إلاَّ نصيبًا ورُبعًا، يَعدِلُ أنْصِباءَ البَنينَ، وهم ثلاثةٌ، اجْبُرْ وقابِلْ، يَخرُج النَّصيبُ خمسةً، والمالُ سبعةَ عَشَرَ. وطريقٌ آخَرُ: وهو أنْ تَفرض (٨) المال أربعةً ونصيبًا، خُذْ منه أحدًا، زِدْه على الأربعة، فلكلِّ ابنٍ أحدٌ وثُلثانِ، وهو النَّصيبُ، ابْسُط الكلَّ أثْلاثًا،

стр. 3837

تَبلُغ (١) سبعةَ عَشَرَ، وللموصَى (٢) بباقي النَّصيب اثْنانِ، ولكلِّ ابنٍ خمسةٌ. (وَإِنْ قَالَ: إِلاَّ رُبُعَ المَالِ (٣) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، جَعَلْتَ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةً، وَزِدْتَ عَلَيْهِ وَاحِدًا، يَكُنْ أَرْبَعَةً، فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْ (٤) عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَثُلُثًا)؛ لأِنَّ ذلك طريقٌ إلى معرفة الموصَى به، (وَاضْرِبْهُ فِي الْمَخْرَجِ (٥)، يَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا (٦)، لَهُ سَهْمٌ)؛ لأِنَّه مُوصًى له بنصيبٍ، وقد تبيَّنَ أنَّه أربعةٌ إلاَّ رُبعَ الباقي بَعْدَ الوصيَّة، وقد تبيَّنَ أنَّه ثلاثةٌ، فبَقِيَ له سَهْمٌ، (وِلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ). وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: المالُ كلُّه ثلاثةُ أنْصِباءَ ووصيَّةٌ، الوصيَّةُ هي نصيبٌ إلاَّ رُبعَ الباقي بَعدُ (٧)، وذلك ثلاثةُ أرْباعِ نصيبٍ، فبقي (٨) رُبُعُ نصيبٍ، فهو الوصيَّة، والمالُ كلُّه ثلاثةٌ ورُبُعٌ، ابسُطْها تكنْ ثلاثةَ عَشَرَ، وإنْ شِئْتَ انقُص الجُزْءَ المستَثْنَى أحدًا يَبقَ ثلاثةٌ، زِدْها نصيبًا، وزِدْ منه أحدًا عليها، فالأربعُ للبَنينَ، لكلِّ ابنٍ سَهْمٌ وثُلُثٌ، وهو النَّصيبُ، وبالبَسْط تَبلُغُ (٩) ثَلاثةَ عَشَرَ. (وَلَا (١٠) يَلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ التَّطْوِيلُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا)؛ لأِنَّه مُختَصَرٌ. مسائلُ: الأولى: خلَّف ثلاثةَ بَنِينَ، ووصَّى لعمِّه بمِثْل نصيب أحدهم إلاَّ ثُلثَ وصيَّةِ خاله، ولخالِه بمِثْل نصيبِ أحدهم إلاَّ رُبُعَ وصيَّةِ عمِّه، فاضْرِبْ مَخرَجَ

стр. 3838

الثُّلث في مخرَج الرُّبع، يَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ، انقُصْها سَهْمًا، يَبقَى أحدَ عَشَرَ، فهي نصيبُ ابنٍ، انقُصْها (١) سَهْمَينِ، يَبقَى تسعةٌ، فهي وصيَّة الخال، وإنْ نَقَصْتَها ثلاثةً فهي ثمانيةٌ، وهي وصيَّة العمِّ. وبالجَبر: تَجعل مع العمِّ أربعةَ دراهِمَ، ومع الخال ثلاثةَ دنانيرَ، ثُمَّ تزيد على الدَّراهم دينارًا، وعلى الدَّنانير درهمًا، يبلغ كلُّ واحِدٍ منهما نصيبًا، اجْبُرْ وقابِلْ، وأسْقِط المشْتَرَكَ، يَبقَى معك دِينارانِ، تَعدِلُ ثلاثةَ دراهم، فاقْلِبْ وحَوِّلْ تَصِرِ الدَّراهِمُ ثمانيةً، والدَّنانيرُ تسعةً. الثَّانية: أوْصَى لعمِّه بعَشَرةٍ إلاَّ رُبُع وصيَّةِ خاله، ولخاله بعَشرةٍ إلاَّ خُمُسَ وصيَّة عمِّه، فاضْرِبِ المخارِجَ تكُنْ عشرينَ، انقُصْها (٢) سهمًا، تكُنْ تسعةَ عَشَرَ، فهي المقسومُ عَلَيهِ، ثمَّ اجْعَل مع الخال (٣) أربعةً، انقُصْها سهمًا، يَبْقَى ثلاثةٌ، اضْرِبْها في العشرة، ثُمَّ فيما (٤) مع العمِّ، وهو خمسةٌ، تكُنْ مائةً وخمسينَ، اقْسِمْها على تسعةَ عَشَرَ، فهي وصيَّةُ عمِّه، يَخرُج سبعةٌ وسبعةَ عشَرَ جُزْءًا من تسعةَ عَشَرَ، فهي وصيَّةُ عمِّه، واجْعَلْ مع العمِّ خمسةً، وانقُصْها سهمًا، واضْرِبْها في عَشَرةٍ، ثُمَّ في أربعةٍ، تكُنْ مائةً وستِّينَ، اقْسِمْها تكُنْ ثمانية (٥) وثمانيةَ أجْزاءٍ، فهي وصيَّةُ خاله. الثَّالثةُ: إذا أوْصَى لرجُلٍ بمِثْلِ نصيبِ أحَدِ بَنِيهِ، وهم ثلاثةٌ، ولآِخَرَ بثُلثِ ما يَبقَى من الثُّلُث، ولآِخَرَ بدِرْهَمٍ؛ فاجْعَل المالَ تسعةَ دراهِمَ وثلاثةَ أنْصِباءَ، وإلى الثَّاني (٦) والثَّالث دِرْهَمَينِ، بَقِيَ سبعةٌ ونصيبانِ، ادْفَعْ نَصِيبَينِ

стр. 3839

إلى ابنين (١)، يبقى (٢) سبعةٌ للابْن الثَّالث، فالنَّصيبُ سبعةٌ، والمالُ ثلاثون، فإنْ كانت الوصيَّةُ الثَّالثةُ بدِرهَمَينِ؛ فالنَّصيبُ ستَّةٌ، والمالُ سبعةٌ وعِشْرُون. واللهُ أعْلَمُ بالصواب (٣).

стр. 3840

(بَابُ الْمُوصَى إِلَيْهِ) لا بأْسَ بالدُّخول في الوصيَّة؛ لِفِعْل الصَّحابة ﵃، فرُوِي عن أبي عبيد (١): «أنَّه لَمَّا عبَر الفُرَات أوْصَى إلى عمرَ» (٢)، «وأوْصَى إلى الزُّبير ستَّةٌ من الصَّحابة؛ منهم: عُثمانُ، وابنُ مسعودٍ، وعبدُ الرَّحمن بنُ عَوفٍ» (٣)، ولأِنَّها وكالةٌ أشْبَهَت الوديعةَ. وقِياسُ قَولِ أحمدَ: أنَّ عَدَمَ الدُّخول فيها أَوْلَى؛ لِمَا فِيها من الخَطَر، وهو لا يَعدِلُ بالسَّلامة شَيئًا؛ كما كان يَرَى عَدَمَ الالْتِقاط، وتَرْكَ الإحرام قَبْلَ الميقات، وحديثُ أبي ذرٍّ شاهِدٌ بذلك (٤). (تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، عَاقِلٍ، عَدْلٍ)، مكلَّفٍ، رشيدٍ، إجْماعًا (٥)، ولو مسْتُورًا أوْ عاجِزًا، ويُضَمُّ إليهِ أمينٌ، (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا)؛ لأِنَّه يصح (٦) اسْتِنابتُه في الحياة، فصحَّ أنْ يُوصَى إليه كالحُرِّ. وظاهِرُه: لا فَرْقَ بين (٧) أنْ يكونَ عبْدًا للموصِي أوْ لغَيرِه، ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ، لكِنْ إنْ كان لغَيرِه؛ اشْتُرِط إذْنُ سيِّده.

стр. 3841

وخصَّه الأوزاعيُّ والنَّخَعِيُّ: بعَبده. وقال أبو يوسفَ ومحمَّدٌ وفاقًا للشافعي (١): لا تصح (٢) إلى عبدٍ بحال؛ لأنَّه لا يكون ولِيًّا على ابنه بالكسب (٣)، فلا يَجوزُ أنْ يَلِيَ الوصيَّةَ؛ كالمجنون. وجوابُه: بأنَّه يَنتَقِضُ بالمرأة، والمكاتَب، والمدبَّر. والمعتَقُ بعضُه كالعبد. (أَوْ مُرَاهِقًا)، بكَسْر الهاء، وهو القريبُ من الاِحْتِلام، فظاهِرُه: أنَّ البُلوغَ لَيسَ بشَرْطٍ في صحَّتها؛ لأِنَّ المراهِقَ كالبالغ في إمْكانِ التَّصرُّف، فصحَّت إليه كالبالغ، وهذا روايةٌ. وفي أخرى: تَصِحُّ إلى مُمَيِّزٍ، قال (٤) القاضي: هو قياسُ المذْهَب؛ لأِنَّ أحمدَ نَصَّ على صحَّة وكالته (٥)، فيُعْتَبَرُ على هذا مجاوزة العَشر (٦)، وفي «المغْنِي»: لا أعْلَمُ فيه نَصًّا عن أحمدَ. والمذهَبُ: اشتراط (٧) البُلوغ، جَزَمَ به الأكثرُ؛ لأِنَّه لَيسَ من أهل الشَّهادة والإقْرار، وهو مُوَلًّى عَلَيهِ، فلم يَكُنْ من أهل الولاية؛ كالطِّفل. (أَوِ امْرَأَةً) في قَولِ جمهورِ العلماء، ولم يُجِزْهُ عَطاءٌ؛ لأِنَّها لا تكونُ قاضيَةً.

стр. 3842

وجَوابُه: بأنَّ «عمرَ أوْصَى إلى حفصةَ» (١)، ولأِنَّها من أهل الشَّهادات، أشْبَهَت الرَّجُلَ، وتُخالِفُ (٢) القَضاءَ، فإنَّه يُعتَبَرُ له الكمالُ في الخِلْقة والاِجْتِهاد. (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ)، نَصَّ عَلَيهِ (٣)؛ لأِنَّها تكونُ حرَّةً من أصل المال عِنْدَ نُفوذِ الوصيَّة. (وَلَا تَصِحُّ إِلَى غَيْرِهِمْ)؛ كالطِّفل والمجْنون؛ لأِنَّهما لَيسَا من أهل التَّصرُّف في أموالهما (٤)، فلا يَلِيَانِ على غَيرِهما. والكافِرِ؛ لأِنَّه لَيسَ من أهل الوِلايَة على المسْلِمِ، فلم تَصِحَّ إلَيهِ بغَير خِلافٍ نَعْلَمُه (٥). والفاسِقِ؛ لأِنَّه لَيسَ بأمينٍ، ولا من أهل الشَّهادة؛ كالمجْنون. وكذا لا تَصِحُّ إلى مَنْ لا يَهتَدِي إلى (٦) التَّصرُّف؛ لِسَفَهٍ، أوْ مَرَضٍ، أوْ هَرَمٍ، ونحوِه. (وَعَنْهُ: تَصِحُّ إِلَى الْفَاسِقِ، وَيَضُمُّ الْحَاكِمُ إِلَيْهِ أَمِينًا)، اختارها الخرقيُّ؛ جَمْعًا بَيْنَ نَظَرِ الموصِي وحِفْظِ المال، وشرطه (٧): إنْ أمْكَنَ الحِفْظُ به، صرَّح به في «الفروع» وغيره. وعَنْهُ: تَصِحُّ إلَيهِ مطلَقًا؛ أيْ: لا يَفْتَقِرُ إلى أمينٍ، حكاها أبو الخَطَّاب في «خلافه»، وأخَذَها في «المغْنِي» من روايةِ ابنِ مَنْصورٍ: (إذا كان مُتَّهَمًا لم

стр. 3843

يَخرُجْ من يَدِه) (١)، ولأِنَّه أهلٌ للائتمان (٢) في الجُمْلة، بدليلِ جوازِ إيداعِه، لكِنْ تَتِمَّةُ روايةِ ابنِ منصورٍ: (ويُجعَلُ معه آخَرُ)؛ كروايةِ يوسفَ بنِ موسَى: (إنْ كان (٣) مُتَّهَمًا؛ ضُمَّ إلَيهِ أمينٌ يَعلَمُ ما جَرَى، ولا تُنزَع الوصيَّةُ منه) (٤)، وذَكَرَها جماعةٌ (٥) في فِسْقٍ طارئٍ فَقَط. وقيل عَكْسُه. وتَرجَمه الخَلاَّل: هل للورثة (٦) ضَمُّ أمينٍ مع الوصيِّ المتَّهَمِ؟ ثُمَّ إنْ ضمَّه (٧) بأُجْرَةٍ من الوصيَّة؛ توجَّه جَوازُه، ومن الوصي؛ فيه نَظَرٌ (٨)، بخِلافِ ضمِّه مع الفِسْقِ. وعُلِمَ مِنْهُ: أنَّه لا نَظَرَ لحاكم (٩) مع وَصِيٍّ خاصٍّ كُفْءٍ. قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، فِيمَنْ أُوصِيَ إلَيه بإخْراجِ حِجَّةٍ: (وِلايَةُ (١٠) الدَّفْع والتَّعيين للنَّاظِرِ الخاصِّ، وإنَّما (١١) للولِيِّ العامِّ الاعتراض (١٢) لِعَدَمِ أهْلِيَّته أوْ فِعْلِه محرَّمًا) (١٣).

стр. 3844

فظاهِرُه: أنَّه لا نَظَرَ، ولا ضَمَّ مع وصِيٍّ غَيرِ متَّهَمٍ (١)، وذَكَرَه جماعةٌ. (وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، ثُمَّ وُجِدَتْ عِنْدَ (٢) الْمَوْتِ؛ فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أحدُهما - وهو الأصح -: أنَّه يُعتَبَرُ وُجودُ هذه الشُّروط في الوصيِّ عِنْدَ الوصيَّة والموت؛ لأِنَّها شُروطُ العَقْد، فيُعتَبَرُ حالَ وجوده؛ كسائر العُقُود. والثَّاني: أنَّها تُعتَبَرُ حالةَ الموت حَسْبُ؛ كالوصيَّة له، ولأِنَّ شروطَ الشَّهادة تُعتَبَرُ حالةَ التَّحمُّلِ لا الأداء. ورُدَّ: بأنَّ الوصيَّةَ صحيحةٌ وإنْ كانَتْ لوارِثٍ، وإنَّما يُعتَبَرُ عَدَمُ الإرث وخروجُها من الثُّلث للنُّفوذ واللُّزوم، فاعتُبِرَ بحالته، بخلاف مسألتنا، فإنَّها شُروطٌ لصحَّة العَقْدِ، فاعتبرت (٣) بحالةِ العَقْد، ولا يَنْفَعُ وُجودُها بَعْدَه. وقِيلَ: ويُعتَبَرُ (٤) ما بَينَهُما. (وَإِذَا أَوْصَى إِلَى وَاحِدٍ، وَبَعْدَهُ إِلَى آخَرَ؛ فَهُمَا وَصِيَّانِ)، نَصَّ عَلَيهِ (٥)، كما لو أوصى إليهما جميعًا، (إِلاَّ أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَخْرَجْتُ)، أوْ عَزَلَتُ (الْأَوَّلَ)، فإنَّها تَبطُلُ وصيَّتُه؛ لأِنَّه صرَّح (٦) بعَزْله فانْعَزَلَ؛ كما لو وكَّله ثُمَّ عَزَلَه. (وَلَيْسَ لِأًحَدِهِمَا)؛ أي: الوصِيَّينِ، سَواءٌ أوْصَى إلَيهِما مَعًا أوْ على التَّعاقُب؛ (الانْفِرَادُ (٧) بِالتَّصَرُّفِ)؛ لأِنَّه لم يَرْضَ بنَظَره وحدَه؛ كالوكِيلَينِ،

стр. 3845

(إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ)، فإنَّه يَنفَرِدُ بالتَّصرُّف، نَصَّ عَلَيهِ (١)، كما لو كان مُنفَرِدًا. وعلى الأوَّل: متى تعذَّر اجْتِماعُهما؛ أقام الحاكِمُ مقام (٢) الغائب أمينًا، ذَكَرَه في «المغْني» و «الشَّرح». فلو اخْتَلَفا في جَعْل المال عِنْدَ مَنْ يكونُ منهما؛ جُعِل في مكان يكون (٣) تحتَ أيديهما جميعًا. وقال مالِكٌ: يُجعَل عِنْدَ أعْدَلِهما (٤). وقال أصحابُ الرَّأْي: يُقسَمُ بَينَهما، وهو المنصوصُ عن (٥) الشَّافِعِيِّ (٦). (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا)، أوْ وُجِدَ منه ما يُوجِبُ عَزْلَه؛ (أَقَامَ الْحَاكِمُ مُقَامَهُ (٧) أَمِينًا) لُزُومًا؛ لأِنَّ الموصِيَ لم يَرْضَ بنَظَرِه وحدَه، فلو أراد الحاكِمُ أنْ يَكتَفِيَ بالثَّاني؛ لم يَجُزْ. وإنْ وُجِد منهما ما يقْتَضِي المنْعَ؛ فللحاكِمِ أنْ يَنصِبَ مكانَهما، وفي الاكتفاء بواحِدٍ وجْهانِ، كذا في «الشَّرح» و «الفروع». ومَحَلُّ ما ذَكَرَه المؤلِّفُ: ما إذا أطْلَقَ، فإنْ جَعَلَ لِكُلٍّ منهما التَّصرُّفَ؛ لم يَجُزْ للحاكم إقامةُ أمين (٨). وفي «الرِّعاية»: إذا مات أحدُهما، أوْ جُنَّ، وعَجَزَ الآخَرُ عنها، أوْ فَسَقَ؛

стр. 3846

أقام اثنين (١)؛ كما لو عَجَزَا أوْ فسقا (٢). وقِيلَ: يَكْفِي واحِدٌ. (وَكَذَلِكَ إِنْ فَسَقَ)؛ أيْ: يُقِيمُ الحاكِمُ مقامَه أمينًا. (وَعَنْهُ: يُضَمُّ إِلَيْهِ أَمِينٌ)، تقدَّم الكلامُ في صحَّة الوصيَّة إلى الفاسق، والكلامُ الآن على الفِسْق الطَّارِئِ، فعِنْدَ المؤلِّف: هو مَبْنِيٌّ على الرِّوايَتَينِ في صحَّة الوصيَّة إلَيهِ ابْتِداءً. واختار القاضي وغيرُه: البُطْلانَ، ويُقِيمُ الحاكِمُ مقامَه أمينًا، وهو قَولُ الثَّوريِّ وإسْحاقَ، وحَمل كلام (٣) أحمدَ والخِرَقِيِّ على الفِسْق الطَّارِئِ بعد (٤) الموت. وعِنْدَ المجْدِ: يُبدَّلُ بأمِينٍ بلا نِزاع؛ نَظَرًا إلى أنَّ الوصِيَّ (٥) في الاِبْتِداء قد رَضِيَه واختاره، والظَّاهِرُ: أنَّه إنَّما فَعَلَ ذلك لِمَعْنًى رآه فيه؛ إمَّا لِزِيادةِ حفظه (٦)، أوْ إحْكامِ تصرُّفه، ونحوِه مِمَّا يَرْبُو على ما فيه من الخيانة، بخِلافِ ما لو طَرَأَ فِسْقُه، فإن حال (٧) الموصِي يَقتَضِي أنَّه إنَّما رَضِي بِعَدْلٍ ولا عَدْلَ. وذَكَرَ في «الشَّرح»: (أنَّ التفريق (٨) بَينَ الفِسْق المقارِنِ والطَّارِئِ بعيدٌ (٩)، فإنَّ الشُّروطَ تُعتَبَرُ في الدَّوام؛ كاعْتِبارها في الاِبْتِداء، سِيَّما إذا كانت لِمَعْنًى يُحتاجُ إلَيهِ في الدَّوام، وإذا لم يَكُنْ بُدٌّ من التَّفريق؛ فاعْتِبارُ العدالة في الدَّوام أَوْلَى، مِنْ قِبَلِ أنَّ الفِسْقَ إذا كان مَوجُودًا حالَ الوصيَّة؛ فقد رَضِيَ به الموصِي

стр. 3847

مع عِلْمِه بحاله، وأوْصَى إلَيهِ راضِيًا بتصرُّفه مع فِسْقِه، فيُشعِر ذلك بأنَّه عَلِمَ أنَّ عِنْدَه من الشَّفَقة على اليَتِيمِ ما يَمنَعُه من التَّفريط فيه وخيانتِه في ماله، بخِلافِ ما إذا طَرَأَ فِسْقُه، فإنَّه لم يَرْضَ به على تلك الحال، والاِعْتِبارُ بِرِضاهُ). (وَيَصِحُّ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي)؛ لأِنَّه إذْنٌ في التَّصرُّف، فصَحَّ قَبولُه بَعْدَ العَقْد كالوكالة، بخِلافِ الوصيَّة له، فإنَّها تمليكٌ في وَقْتٍ، فلم يَصِحَّ القَبولُ قَبْلَ الوقْت، (وَبَعْدَ مَوْتِهِ)؛ لأِنَّها نَوعُ وصيَّةٍ، فَصَحَّ قَبولُها كالوصيَّة، ومَتَى قَبِلَ صار وصِيًّا. فَرْعٌ: يَجوزُ أنْ يَجعَلَ للوصِيِّ جُعْلاً؛ كالوكالة، ومُقاسَمَةُ الوصِيِّ الموصَى له جائزةٌ على الوَرَثَة؛ لأِنَّه نائبٌ عَنْهُم، فمُقاسَمَتُه (١) للوَرَثَة على الموصَى له غَيرُ جائزةٍ؛ لأِنَّه لَيسَ بنائبٍ عنه (٢). (وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ)؛ لأِنَّه مُتصرِّفٌ بالإذن كالوكيل، وظاهِرُه: مع القُدْرة وحياة (٣) الموصِي، وضِدِّهما (٤). (وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ)، ذَكَرَها ابنُ أبي مُوسَى، وقاله أبو حنيفةَ، وزاد (٥): لا يَجوزُ في حياته إلاَّ بحضرَتِه (٦)؛ لأِنَّه غرَّه (٧) بالْتِزامِ وصيَّتِه، ومَنَعَه بذلك الإيصاءَ إلى غَيرِه. ونَقَلَ الأثْرَمُ وحَنبَلٌ: له عَزْلُ نَفْسِه إنْ وَجَدَ حاكِمًا (٨)، قدَّمه في «المحرَّر».

стр. 3848

وعَنْهُ: لَيسَ له ذلك قَبْلَ مَوتِه إذا لم يُعْلِمْه، قِيلَ لأِحْمَدَ: إنْ قَبِلَها، ثُمَّ غَيَّرَ الوصيَّةَ فِيها، قال: لا يَلزَمُه قبولها (١) إذا غَيَّرَ فِيها (٢). مسألةٌ: ما أنْفَقَه وصيٌّ متبرِّعٌ بمعروفٍ في ثُبوتها فمِنْ مالِ يتيمٍ، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٣). (وَلِلْمُوصِي عَزْلُه مَتَى شَاءَ)؛ كالموكِّل. (وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ)؛ أيْ: إذا أُطْلِق على المذهب؛ لأِنَّه قُصِرَ في تَولِيَتِه، فلم يكُنْ له التَّفويضُ كالوكيل، (إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ)؛ بأنْ يقولَ: أذِنتُ لك أن توصِيَ إلى مَنْ شِئْتَ، أوْ: كُلُّ مَنْ أوْصَيتَ إلَيهِ فقد أَوصَيتُ إليه، أوْ: هو وصِيِّي، فإنَّه يَصِحُّ في قَولِ أكثرِ العلماء؛ كالوكيل إذا أُمِرَ بالتَّوكيل. (وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ) مُطلَقًا؛ لأِنَّ الأبَ أقامَهُ مَقامَ نفسه، فمَلَكَ الوصيَّة؛ كالأب. والفَرْق واضِحٌ، فإنَّ الأبَ يَلِي بغير (٤) توليةِ أحدٍ. وحَكَى في «الرِّعاية» قَولاً: أنَّ الرِّوايَتَينِ فيما يَتوَلَّى مِثْلُه، ويَصِحُّ فيما لا (٥) يَتوَلاَّهُ مِثْلُه. وقِيلَ: إنْ أَذِنَ له في الوصيَّة إلى شخصٍ مُعَيَّنٍ؛ جاز، وإلاَّ فلا. تنبيهٌ: إذا قال: أَوصَيتُ إلى زَيدٍ، فإنْ ماتَ فعَمْرٍو؛ صحَّ روايةً واحدةً، ويكونُ كلٌّ منهما وصِيًّا، إلاَّ أنَّ عَمْرًا بَعْدَ زَيدٍ، ومِثلُه: أَوصَى إلَيهِ، ثُمَّ قال: إنْ تاب ابْنِي عن فِسْقِه، أوْ قَدِمَ من غَيبَتِه، أوْ صحَّ من مَرَضِه، أوْ رَشَدَ؛ صار

стр. 3849

الثَّانِي وصِيًّا عِنْدَ الشرط (١)، ذكره الأصحاب، أو: هو وصِيِّي (٢) سنةً ثُمَّ عَمْرٌو؛ للخبر: «أمِيرُكم زَيدٌ» (٣)، والوصيَّة كالتَّأْمِير. قال في «الفروع»: (ويتوجَّه: لا؛ لأِنَّ الوصيَّةَ اسْتِنابَةٌ بَعْدَ الموت، فهي كالوكالة في الحياة، ولهذا: هل للوصِيِّ أنْ يُوصِيَ ويَعزِلَ مَنْ وَصَّى إليه؟ ولا يَصِحُّ (٤) إلاَّ في معلومٍ، وللمُوصِي عَزْلُه وغَيرُ ذلك؛ كالوكيل. فلِهذا لا يُعارِضُ ذلك ما ذَكَرَه القاضي وجماعةٌ: إذا قال الخليفةُ: الإمامُ بَعْدِي فُلانٌ، فإنْ ماتَ فلان (٥) في حياتي، أوْ تَغَيَّرَ حالُه؛ فالخَليفةُ فُلانٌ؛ صحَّ، وكذا في الثَّالث والرَّابع. وإنْ قال: فُلانٌ وليُّ عهدي (٦)، فإنْ وَلِيَ ثُمَّ ماتَ؛ فَفُلانٌ بَعدَه؛ لم يَصِحَّ للثَّاني، وعلَّلوه: بأنَّه إذا وَلِيَ صار إمامًا، وصار التَّصرُّفُ والنَّظَرُ والاِخْتِيارُ إلَيهِ، فكان العَهْدُ إلَيهِ فيمن (٧) يَراهُ، وفي التي قَبْلَها جَعَل العَهْد إلى غَيرِه عِنْدَ مَوتِه، وتغير (٨) صفاته في الحالة التي لم تَثْبُتْ للمَعْهود إلَيهِ إمامةٌ. وظاهِرُ هذا: أنَّه لو علَّقَ ولِيُّ الأمر وِلايَةَ الحُكْم أو وظيفة (٩) بشَرْطِ شُغورِها، أو بشَرْطٍ فَوُجِد (١٠) الشَّرطُ بَعْدَ مَوتِ وَلِيِّ الأمر والقيام مَقامَه؛ أنَّ

стр. 3850

وِلايَتَه تَبطُلُ، وأنَّ النَّظَرَ والاِخْتِيارَ لِمَنْ قامَ مَقامَه، يُؤيِّدُه: أنَّ الأصحابَ اعْتَبَرُوا وِلايَةَ الحكم بالوكالة في مسائِلَ، فإنَّه لو عَلَّقَ عِتْقًا أوْ غَيرَه بشَرْطٍ؛ بَطَلَ بمَوتِه؛ لِزَوالِ ملْكِه، فتَبطُلُ تَصرُّفاتُه) انتهى. وذَكَرَ بعضُ المحقِّقينَ: أنَّ في اعتبار الولاية بالوكالة نَظَرًا؛ لأِنَّ تعليقَ الوكالة بالموت لا تَصِحُّ، بخِلافِ الولاية، كما إذا عَهِدَ الإمامُ لآِخَرَ بَعْدَه، فإنَّه يَصِحُّ، فالأَوْلَى اعْتِبارُ الوِلايةِ بالوصيَّة؛ لأِنَّها تتعلق (١) بالموتِ لا الحياة (٢)، بخِلافِ الوكالة، فإنَّها (٣) لا تتعلَّق بالموت إجْماعًا، وتَبطُلُ به، فهي ضِدُّ الوكالة؛ لِصِحَّتها بَعْدَ الموت خاصَّةً، والوكالةُ لا تَصِحُّ إلاَّ في الحياة، فَهُمَا مُتَضادَّتانِ، فلا يَلزَمُ من صِحَّتها بَعْدَ الموت صِحَّتُها في الحياة، فإذا انْقَطَعَتْ وِلايَةُ العاهِدِ قَبْلَ مَوتِه بعَزْلِه أوْ جنونه (٤)؛ يَنبَغِي أنْ يَبطُلَ عَهدُه، كما لو زال ملْكُ الموصِي عن العَينِ الموصَى بِهَا قَبْلَ مَوتِه. (وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلاَّ فِي) تَصرُّفٍ (مَعْلُومٍ)؛ لِيَعلَم الموصَى إليه ما وُصِّيَ به إلَيهِ لِيَحْفَظَه ويَتصرَّفَ فيه، (يَمْلِكُ المُوصِي (٥) فِعْلَهُ؛ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ)؛ لأِنَّ الوَصِيَّ يَتصرَّف بالإذن، فلم يَجُزْ إلاَّ في مَعْلُومٍ يَملِكُه الموصِي؛ كالوكالة، ولَيسَ هذا خاصًّا بالأطفال، بل ذُو الوِلاية إذا أَوْصَى إلى مَنْ يَنْظُرُ في أمْرِ أولادِهِ المجانِينِ ومَنْ لم يُؤنَسْ منه (٦) رُشْدٌ؛ صحَّ، بأنْ يَحفَظَ مالَهم، ويتصرَّفَ فِيهِ بالأحَظِّ، فأمَّا مَنْ لا (٧) ولايةَ له

стр. 3851

عَلَيهم؛ كالعُقَلاء الرَّاشِدينَ، وغَيرِ أولاده من الإخوة والأعْمامِ؛ فلا تَصِحُّ الوصيَّة؛ لِعَدَم الولاية في الحياة. فَرْعٌ: تصِحُّ الوصيَّةُ بِحَدِّ قَذْفِه يَسْتَوفِيهِ له، لا للمُوصَى له. (وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ؛ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ)؛ لأِنَّه اسْتَفادَ التَّصرُّفَ بالإذْن من جِهَتِه، فكان مقصورًا على ما أَذِنَ فيه كالوكيل. وقال أبو حنيفةَ: يَملِكُ الكلَّ (١)؛ لأِنَّها ولايةٌ تَنتَقِلُ من الأب، فلا تتبعَّضُ؛ كوِلايَةِ الجَدِّ. وأُجِيبَ: بمَنْع وِلايَتِه، ولو سُلِّم؛ فاسْتَفادَها بالقَرابة، وهي لا تتبعَّض، والإذْنُ يتبعَّض، فافْتَرقا. فإنْ وَصَّى إليه في تَرِكَتِه، وأنْ يقومَ مَقامَه؛ فهذا وصيٌّ في جميع أموره، يَبِيعُ ويَشْتَرِي إذا كان نَظَرًا لهم. (وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ إِخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ؛ أَخْرَجَهُ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ)؛ نَقَلَه أبو طالِبٍ (٢)؛ لأِنَّ حقَّ الموصَى له يتعلق (٣) بأجْزاءِ التَّرِكة، فجاز أنْ يَدفَعَ إليه مِمَّا في يده؛ كما يَدفَعُ إلى بعض الوَرَثَة. (وَعَنْهُ: يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ)؛ لأِنَّه مُوصًى به، ولا حقَّ للورثة فيه، وثُلُثاهُ لَيسَ كذلك، (وَيَحْبِسُ بَاقِيَهُ حَتَّى يُخْرِجُوا)؛ لأِنَّ إخْراجَ بقيَّةِ الثُّلث واجِبٌ، وهذا وسيلةٌ إليه. وفي «الفروع»: في جَواز قَضائه باطِنًا، وتَكمِيلِ ثُلُثِه من بقيَّة ماله روايتانِ، وحَمَلهما (٤) في «المغني» و «الشَّرح» على حالَتَينِ:

стр. 3852

فالأُولَى: محمولةٌ على ما إذا كان المالُ جنسًا واحِدًا؛ لأِنَّه لا فائدةَ في انتظار إخراجِهم. والثَّانيةُ: محمولةٌ على ما إذا كان أجْناسًا؛ لأِنَّها تتعلَّق بثُلُث كلِّ جِنْسٍ، فلم يَجُزْ أنْ يُخرِجَ عِوَضًا عن ثلث ما في أيديهم مِمَّا في يَدِه؛ لأِنَّها مُعاوَضَةٌ تتعلَّق بتَراضِيهِم. وحَكَى ذلك في «الرِّعاية» قَولاً عن (١) أحمد: يَرُدُّه (٢) إلَيهم ويَطلُبُهم بالثُّلث. فإنْ فرَّقه، ثُمَّ ظَهَرَ دَينٌ مُسْتَغْرِقٌ، أوْ جُهِلَ مُوصًى له فتصدَّق هو أو حاكِمٌ؛ لم يَضمَنْ على الأصحِّ، وقال ابنُ حَمْدانَ: بل يَرجِعُ به؛ كَوَفاءِ (٣) الدَّين. (وَإِنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ)، أوْ جَحَدُوا، وتعذَّر (٤) ثُبوتُ (ذَلِكَ؛ قَضَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ)؛ أيْ: باطِنًا، جَزَمَ به في «الوجيز»، وهو المذْهَبُ؛ لأِنَّه واجِبٌ، سَواءٌ رَضُوا به أوْ أبَوْهُ، ولأِنَّه لا حقَّ لهم إلاَّ بَعْدَ وفاءِ الدَّين. والثَّانية: المنع (٥)؛ لأِنَّه لا يَأمَنُ رُجوعَهم عَلَيهِ. وقِيلَ له في روايةِ أبي داودَ مع عدم البيِّنة في الدَّين: أَيَحِلُّ له إن لم (٦) يُنفِّذْه؟ قال: لا (٧).

стр. 3853

وعَنْهُ: إنْ أَذِنَ فِيهِ حاكِمٌ جاز، قِيلَ لأِحمدَ: فإنْ عَلِمَ الوَصِيُّ أنَّ لرجلٍ عَلَيهِ حقًّا، فجاء الغَريمُ يُطالِبُ الوصِيَّ (١)، وقدَّمه إلى القاضي ليستحلفه (٢): أنَّ مَا لِي في يَدَيكَ حقٌّ، قال: (لا يَحلِفُ، ويُعلِمُ القاضِي بالقضيَّة، فإنْ أعْطاهُ القاضِي فهو أعْلَمُ) (٣)؛ أي: يُقيمُ القاضِي ثبوتَه، ويُشهِد بما (٤) أَمَرَه به، فلو صدَّقه وارِثٌ؛ لَزِمَه منه بِقَدْر حقِّه، نَصَّ عَلَيهِ. فإنْ كان ثَمَّ بيِّنةٌ؛ ففي لُزُومِ قضائه بلا حاكِمٍ، ففي «المغْنِي» و «الشَّرح»: في جوازه روايتانِ، ما لم يصدِّقه وارِثُه المكلَّفُ؛ لأِنَّه إقْرارٌ منهم على أنفسهم. مسألةٌ: يُسَنُّ الإيصاءُ بقَضاءِ الدَّين؛ لأِنَّه إذا شُرِعَ له الوصيَّةُ في حقِّ غَيرِه؛ فحاجةُ نَفْسِه أَوْلَى، وهذا في الدَّين الذي لا يَعجِزُ عن وفائه في الحال، فأمَّا الذي يَعجِزُ عن وفائه في الحال؛ فالوَصاةُ به واجِبَةٌ، قاله بعضهم (٥). (وَعَنْهُ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيْتٍ، وَعَلَى الْمَيْتِ دَيْنٌ (٦): أَنَّهُ يَقْضِي دَيْنَ الْمَيْتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً)؛ يَعْنِي: إذا خافَ أنْ يَطْلُبَه الوَرَثَةُ بما عَلَيهِ، ويُنكِرُوا الدَّيْنَ على مَورُوثِهم (٧)؛ فلا يَقْضِيهِ؛ لأِنَّه لا يَأْمَنُ رُجوعَهم عَلَيهِ.

стр. 3854

وإنْ لم يَخَفْ ذلك؛ قَضَى (١) دَينَ الميت بما (٢) عَلَيهِ؛ من تَبرِئَةِ ذمَّتِه وذمَّة الميت (٣). وفي براءة المَدِين باطِنًا بقضاءِ دَينٍ يَعْلَمُه على الميت الرِّوايَتانِ. فإنْ كان عَلَيهِ دَينٌ لِمَيْتٍ، وَوَصَّى به لِزَيْدٍ؛ فله دَفْعُه إلَيهِ، أو إلى وصِيِّ الميت، وإنْ لم يوصِ (٤) به، ولا يَقْضِيهِ عَينًا (٥)؛ لم يَبْرَأْ بِدَفْعه إلاَّ إلى الوارث والوصيِّ جميعًا. وقِيلَ: يَبرَأُ بِدَفْعه إلى الوصيِّ. فَرْعٌ: صَرَفَ أجْنَبِيٌّ الموصى (٦) به لِمُعَيَّنٍ، وقِيلَ: أوْ لغَيرِه في جِهَتِه؛ لم يَضمَنْه، وإنْ وصَّاهُ بإعْطاءِ مُدَّعٍ دَينًا بيمينه؛ نَقَده (٧) من رأس ماله، قاله (٨) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٩). ونَقَلَ ابنُ هانِئٍ: بِبَيِّنةٍ (١٠)، ونَقَلَ عبدُ الله: يُقبَلُ مع صِدْقِ المدَّعِي (١١)، ونَقَلَ ابنُ هانِئٍ فِيمَنْ وصَّاهُ بدَفْعِ مَهْرِ امْرأتِه: لم يَدفَعْه في غيبة الورثة (١٢).

стр. 3855

(وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ)؛ لِقَبول شهادته عَلَيه وعلى غَيرِه، ومَحَلُّه: ما لم تَكُنْ التَّرِكةُ خَمْرًا، أوْ خِنزيرًا، أوْ نَحْوَهما (١). (وَإِلَى مَنْ كَانَ عَدْلاً فِي دِينِهِ) في الأَشْهَر؛ لأِنَّه يَلِي بالنَّسَب، فيلي بالوصية (٢) كالمسْلِم. والثَّاني: لا تَصِحُّ (٣)، وهو قَولُ أبي ثَورٍ؛ لأِنَّه أسْوَأُ حالاً من الفاسِقِ. وعلى الأوَّل: إذا لم يَكُنْ عَدْلاً في دِينه لا تَصِحُّ (٤)؛ لأِنَّ عَدَمَ العدالة في المسلم تَمنَعُ الصِّحَّة، فالكافِرُ أَوْلَى. (وَإِذَا (٥) قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ، أَوْ أَعْطِهِ)، أوْ تصدَّقْ به عَلَى (مَنْ شِئْتَ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ) في المنصوص (٦)؛ لأِنَّه تمليكٌ مَلَكه بالإذْنِ، فلا يَكونُ قابِلاً له؛ كالوكيل، وقِيلَ: يَعمَلُ بالقرينة. (وَلَا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ)؛ لأِنَّه مُتَّهَمٌ في حقِّه؛ كهو، وأباحه الشَّيخانِ، وذَكَرَ جماعةٌ: مَنْعَ ابنه (٧)، وذَكَرَه آخَرون: وأبِيهِ، ولم يَزِيدُوا. ولا يَجوز دَفْعُه إلى وارثه، سَواءٌ كان غنيًّا أوْ فَقِيرًا، نَصَّ عَلَيهِ، وذَكَرَ ابنُ رَزِينٍ في مَنْعِ مَنْ يَمُونُه وَجْهًا. (وَيَحْتَمِلُ: جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِتَنَاوُلِ (٨) اللَّفْظِ لَهُ)، ولأِنَّه يَجوزُ دَفْعُه إلى الأجنبيِّ، فكذا ما ذُكِرَ.
следующие страницы →