← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

(فَصْلٌ) (وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيئًا مِنْ كَسْبِهِ)؛ لأِنَّه اشْتَرى نفسَه، ولا يَبقَى ذلك لبائعه؛ كسائر المبِيعات، ولأِنَّ الملْكَ الواحِدَ لا يَتَوَارَدُ عليه مالِكانِ في وقتٍ واحدٍ. (وَلَا يَبِيعُهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ)؛ لأِنَّ المكاتَبَ مع سيِّده كالأجْنَبِيِّ، فيَحرُمُ الرِّبا بَينَهما في الأصحِّ، إلاَّ في مالِ الكتابة. (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ)؛ فلا قِصاصَ، لكِنْ يَجِبُ (عَلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ)؛ لأِنَّه معه كالأجنبيِّ، ولا يَجِبُ إلاَّ بِانْدِمالِ الجُرْحِ، فإنْ قُتِلَ؛ فَهَدَرٌ. (وَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً)، وظاهِرُ كلامِ المؤلِّف: أوْ مَنَعَه مُدَّةً؛ (فَعَلَيْهِ)؛ أيْ: على السَّيِّد (أَرْفَقُ الْأَمْرَيْنِ بِهِ مِنْ إِنْظَارِهِ مِثْلَ (١) تِلْكَ الْمُدَّةِ)؛ لأِنَّ ذلك نَظِيرُ ما فاتَه، (أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ)؛ لأِنَّه فَوَّتَ مَنافِعَه، فَلَزِمَه عِوَضُها كالعبدِ. وقِيلَ: يَلزَمُه أرْفَقُهما بمُكاتَبِهِ؛ لأِنَّه وُجِدَ سببُها، فكان له أنْفَعُهما. فإنْ قَهَرَه أجنبيٌّ؛ لَزِمَه أجْرةُ مِثْلِه، وإن قَهَرَه أهلُ الحرب؛ لم يَلزَم السَّيِّدَ إنْظارُه؛ لأِنَّ الحَبْسَ لَيسَ من جِهَتِه. (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ مُكَاتَبَتَهُ)؛ لأِنَّه زالَ ملْكُه عن اسْتِخْدامها، وأَرْشُ الجناية عَلَيها، فمُنِعَ مِنْ وَطْئِها؛ كالمعتَقَة، (إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ) فله ذلك، نَصَّ عليه (٢)، ونَصَرَهُ في «الشَّرح»؛ لِبَقاءِ أصلِ الملْكِ؛ كراهِنٍ يَطَأُ بِشَرْطٍ، ذَكَرَه في «عيون المسائل» و «المنتخب». وعنه: لا، اخْتارَه أبو الخَطَّاب واختاره ابنُ عَقِيلٍ.

стр. 4202

وفي «الشَّرح»: وقِيلَ: له وَطْؤُها في الوقت الذي لا يَشغَلُها عن الكَسْبِ. (فَإِنْ (١) وَطِئَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ، أَوْ وَطِئَ أَمَتَهَا؛ فَلَهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ)؛ لأِنَّه عِوَضُ شَيءٍ مُستَحَقٍّ للكتابة، فكان لها؛ كبقيَّة مَنافِعِها، وسَواءٌ أكْرَهَها عليه أوْ طاوَعَتْه؛ لأِنَّه عِوَضُ مَنفَعَتِها، فَوَجَبَ لها؛ كأجْرةِ خِدمَتِها. وقِيلَ: إنْ طاوَعَتْه فلا. (وَيُؤَدَّبُ)؛ لأِنَّه وَطِئَ وطْئًا مُحرَّمًا، (وَلَا يُبْلَغُ بِهِ الْحَدُّ)؛ لأِنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بالشُّبهات، والمكاتَبةُ مَمْلوكةٌ في قَولِ عامَّتهم، وإنْ كان أحدُهما عالِمًا تحريمَ ذلك والآخَرُ جاهِلاً؛ عُزِّرَ العالِمُ، وعُذِرَ الجاهِلُ. (وَإِنْ شَرَطَ وَطْأَهَا؛ فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ)؛ لِما تقدَّم من صحَّةِ اشْتِراطه، وكذا لا تعزيرَ عَلَيه؛ لأِنَّه وَطِئَ ملْكَه، فإنْ أوْلَدَها بشرط صارَتْ أمَّ ولدٍ له، وهو حُرٌّ يَلحَقَه نَسَبُه، ولا يَلزَمُه قِيمتُه؛ لأِنَّها وَضَعَتْه في ملكِه، ولا تَبطُلُ كتابتُها بذلك. أصلٌ: لَيسَ له وَطْءُ بنتِ مكاتَبَتِه، فإنْ وَطِئَها عُزِّر، ومَهرُها حُكمُه حُكمُ كَسْبِها، يكونُ لأُمِّها تَستَعِينُ به في كتابتها. فإنْ أحْبَلَها؛ صارتْ أُمَّ وَلَدٍ له، والولَدُ حرٌّ، يَلحَقُه نَسَبُه، ولا تَجِبُ (٢) عَلَيهِ قِيمتُها، ولا قِيمةُ وَلَدِها على الأَشْهَرِ. ولَيسَ له وَطْءُ جاريةِ مُكاتَبَتِه، ولا مُكاتَبِه اتِّفاقًا (٣)، فإنْ فَعَلَ عُزِّر، وَوَلَدُه حُرٌّ، يَلحَقُه نَسَبُه، وتَصِيرُ أمَّ وَلَدٍ له، وعَلَيهِ قِيمتُها، ومَهْرُها لسيِّدها، ولا تَجِبُ قِيمةُ وَلَدِها على الأصحِّ.

стр. 4203

(فَإِنْ أَدَّتْ؛ عَتَقَتْ) بالكتابة؛ لأِنَّها عَقْدٌ لازِمٌ من جِهةِ سيِّدها، وما فَضَلَ من كَسْبِها فهو لها، وإنْ عَجَزَتْ، ورُدَّتْ إلى الرِّقِّ؛ بَطَلَ حُكمُ كتابتها، وبَقِيَ حُكْمُ الاِسْتِيلادِ مُنفَرِدًا، وما في يَدِها لورثةِ سيِّدها. (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ قَبْلَ عَجْزِها و (قَبْلَ أَدَائِهَا؛ عَتَقَتْ)؛ لأِنَّها أمُّ وَلَدِه، وقد اجْتَمَع لها شَيئانِ يَقتَضِيانِ العِتْقَ، فأيُّهما سَبَقَ عَتَقَتْ به، (وَسَقَطَ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهَا)؛ لأِنَّها عَتَقَتْ بغَيرِ الكتابة. (وَمَا فِي يَدِهَا لَهَا)، ذَكَرَه القاضي وابنُ عَقِيلٍ؛ لأِنَّ العِتْقَ إذا وَقَعَ في الكتابة لا (١) يُبطِلُ حُكمَها، ولأِنَّ الملْكَ كان ثابِتًا لها، والعِتْقُ لا يَقتَضِي زوالَه عنها، أشْبَهَ ما لو عَتَقَتْ بالإبْراء من مالِ الكتابة، (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ (٢) بَعْدَ عَجْزِهَا)، فيكونُ (٣) للسَّيِّد؛ لأِنَّها قد عادتْ إلى ملِكِه بالعجز. (وَقَالَ أَصْحَابُنَا) - أيْ: أكثرُهم -: (هُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا)؛ لأِنَّها عَتَقَتْ بحُكمِ الاِسْتِيلادِ، فأشْبَهَ غَيرَ الكتابة. (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا أَعْتَقَ المُكَاتَبَ سَيِّدُهُ)؛ لأِنَّ عِتْقَه بالمباشَرَة كعِتْقِها بالاِسْتِيلادِ، فَوَجَبَ اسْتِواؤهما في الحُكمِ. لكِنْ في «المغْنِي» و «الكافي»: يَحتَمِلُ أنْ يُفرَّقَ بَينَهما من حَيثُ إنَّ الإعْتاقَ يَكونُ بِرِضًى في العتْقِ، فيكونُ رِضًى منه بإعْطائها مالَها، والعِتقُ بالاِسْتِيلاد يَحصُلُ بغَيرِ رِضى الورثة واخْتِيارهم، فلا يُتبَعُ المكاتَبُ شَيئًا من ماله. (وَإِنْ كَاتَبَ اثْنَانِ جَارِيَتَهُمَا (٤)، ثُمَّ وَطِئَاهَا؛ فَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ

стр. 4204

مِنْهُمَا)؛ لأِنَّ الوَطْءَ يُوجِبُ المهْرَ، وقد وُجِدَ ذلك منهما، فإنْ كانَتْ بِكْرًا حِينَ وطِئَها الأوَّلُ؛ فعليه مَهْرُ بِكْرٍ، وعلى الآخَر مَهْرُ ثيِّبٍ. فإنْ أفْضاها أحدُهما بِوَطْئِه؛ فعليه لها ثُلثُ قيمتِها. وقِيلَ: يَلزَمُه قَدْرُ نَقْصِها. وقال القاضي: يَلزَمُه قِيمَتُها. وهذا مَبْنِيٌّ على الواجِبِ في إفْضاءِ الحُرِّ. (وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا)؛ أُدِّبَ، ولا حدَّ عَلَيهِ لشبهةِ الملك، ثُمَّ إِنْ وَلَدَتْ منه (صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ)؛ لأِنَّها عَلِقَتْ بحرٍّ في (١) شَيءٍ يَملِكُ بعضَه، وذلك مُوجِبٌ للسِّراية؛ لأِنَّ الاِسْتِيلادَ أقْوَى من العِتْقِ، بدليلِ صحَّتِه من المجْنون، ويَنفُذُ من جاريةِ ابنِه، ومن رأس المال في المرض، (وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا) قِنًّا؛ لأِنَّه فَوَّتَ عَلَيهِ رِقَّها بصَيرُورَتِها أُمَّ وَلَدٍ، فإنْ كان مُوسِرًا؛ أدَّاه، وإنْ كانَ مُعْسِرًا؛ ففي ذِمَّته، هذا ظاهِرُ الخِرَقِيِّ؛ لأِنَّ الإحْبالَ أَقْوَى من العِتْقِ. وفي ضَمان نصفِ مَهْرِها وَجْهانِ، والوَجْهُ الثَّاني (٢): عليه نصفُها مكاتَبًا، ولها كلُّ المهر. (وَهَلْ يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ وَلَدِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): أظْهَرُهما: لا يَلزَمُه؛ لأِنَّها وَضَعَتْه في ملْكِه والولدُ حُرٌّ. والثَّانيةُ (٣)، وصحَّحَها القاضِي على المذهب؛ لأِنَّه كان من سبيل هذا النِّصفِ أنْ يكون مَمْلوكًا لشريكه، فقد أتْلَفَ رقَّه عليه.

стр. 4205

واختار أبو بكرٍ: أنَّها إنْ وَضَعَتْه بَعْدَ التَّقويم؛ فلا شَيءَ على الواطِئِ، وإنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ التَّقويم؛ غَرِمَ نصفَ قِيمَتِه. (وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَأُلْحِقَ بِهِمَا؛ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا)؛ لأِنَّ الوَلَدَ مَنْسوبٌ إلَيهِما، (يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَبَاقِيهَا بِمَوْتِ الآْخَرِ)؛ لأِنَّه الَّذي يَمْلِكُه كلٌّ مِنْهُما. (وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا يَسْرِي اسْتِيلَادُ أَحَدِهِمَا إِلَى نَصِيبِ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يَعْجِزَ)؛ لأِنَّ المكاتَبةَ انَعْقَدَ فيها سببُ الحرِّيَّة، ولِمكاتِبِها عليه الوَلاءُ، وفي السِّرايَة إبْطالٌ لذلك. (فَيُنْظَرُ حِينَئِذٍ)؛ لأِنَّ له حالةً يَسْرِي فيها، وحالةً لا يَسْرِي فيها؛ (فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا؛ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ)؛ لأِنَّ اسْتِيلادَ الموسِرِ مُوجِبٌ للسِّراية في الرَّقيق، وحِينَئِذٍ فنصفُها أمُّ ولدٍ ونصفُها مَوقُوفٌ، فإنْ أدَّتْ عَتَقَتْ، وإنْ عَجَزَتْ فُسِخت الكتابةُ، وقُوِّمَتْ على الواطِئِ، وصار جميعُها أُمَّ ولدٍ، (وَإِلاَّ فَلَا) أيْ: إذا كان الواطِئُ مُعسِرًا؛ لم يَسْرِ إحْبالُه إلى نصيبِ شريكِه؛ لأِنَّه إعْتاقٌ، فلم يَسْرِ مع الإعْسار كالقَول، ويَصِيرُ نصفُها أُمَّ ولدٍ، فإنْ عَجَزَت اسْتَقرَّ الرِّقُّ في نصفِها، وثَبَتَ حُكمُ الاِسْتِيلادِ لِنِصفِها.

стр. 4206

(فَصْلٌ) (وَيَجُوزُ بَيْعُ المُكَاتَبِ)، نَصَرَه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «الفُروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِمَا رَوَتْ عائشةُ قالتْ: جاءتْ بَرِيرةُ فقالت: إنِّي كاتبتُ أهْلِي على تِسْعِ أواقٍ، كلَّ عامٍ أُوقِيَّةٌ، فأعِينِينِي، قالتْ عائشةُ: إنْ أَحَبَّ أهلُك أنْ أعُدَّها لهم عِدَّةً، ويكونُ وَلاؤكِ لي فَعَلْتُ، فعَرَضَتْ ذلك عَلَيهم فأبَوْا، فَذَكَرَتْ عائشةُ ذلك (١) لرسول الله ﷺ فقال: «لا يَمْنَعْكِ ذلك، ابْتاعِي وأعْتِقِي» متَّفَقٌ عليه (٢)، قال ابنُ المنذِر: (بِيعَتْ بَرِيرةُ بِعِلْمِ النَّبيِّ ﷺ ، وهي مُكاتَبةٌ، ولم يُنكِرْ ذلك، فلا (٣) وَجْهَ لمَنْ أنْكرَه، ولا أعْلَمُ خَبرًا يُعارِضُه، ولا أعْلَمُ في شَيءٍ من الأخبار دليلاً على عَجْزها) (٤). وتأوَّله الشَّافِعيُّ: على أنَّها كانَتْ قد عَجَزَتْ (٥)، ولَيسَ في الخبر ما يَدُلُّ عليه، بل قَولُها: «أعِينِينِي» دليلٌ على بقائها على الكتابة. (وَمُشْتَرِيهِ يَقُومُ مَقَامَ الْمُكَاتِبِ)؛ لأِنَّه بَدَلٌ عنه، وفيه إشْعارٌ بأنَّ الكتابةَ لا تَنفَسِخُ بالبَيع، وهو كذلك بغَيرِ خلافٍ نَعلَمُه (٦)؛ لأِنَّها عَقْدٌ لازِمٌ، فلم تَنفَسِخْ به كالنِّكاح، وحكاهُ ابنُ المنذِرِ إجْماعًا إذا كان ماضِيًا فيها (٧)، مُؤَدِّيًا ما يَجِبُ عليه من نُجومه في أوْقاتها، (فِي أَنَّهُ (٨) إِذَا أَدَّى؛ عَتَقَ) دُونَ وَلَدِه، (وَوَلَاؤُهُ

стр. 4207

لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ؛ عَادَ قِنًّا لَهُ)؛ لأِنَّ حُكمَه مع بائعه كذلك. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ مُكَاتَبٌ؛ فَلَهُ الرَّدُّ) وأخْذُ الثَّمن، (أَوِ) الإمساك مع (الْأَرْشِ)؛ لأِنَّ الكتابةَ نَقْصٌ؛ لأِنّه لا يَقدِرُ على التَّصرُّف فيه، وقد انْعَقَدَ سببُ الحُرِّيَّة فيه، أشْبَهَ الأَمَةَ المزوَّجةَ. (وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ)؛ لأِنَّه عَقْدٌ يَمنَعُ اسْتِحْقاقَ الكَسْب، فمَنَعَ البَيعَ؛ كالذي لا نَفْعَ فيه. وعَنْهُ: المنْعُ بأكثرَ من كتابته، لا بقَدْرِها، حكاها ابنُ أبي موسى. وفي «الواضِح»: في مُدبَّرٍ كذلك؛ أيْ: على الخِلاف؛ كعبدٍ أُوصِي بمنفعتِه. وحُكْمُ الوصيَّة به وهِبتِه كبَيعِه. وعَنْهُ: المنْعُ من هِبَتِه؛ قَصْرًا على الموْرِدِ، فأمَّا وَقْفُه؛ فلا يَجوزُ لاِنْتِفاءِ الاِسْتِقرار. فَرْعٌ: لا يَصِحُّ بَيعُ الدَّين على المكاتَب من نُجومه كدَينِ السَّلَم، فإنْ سلَّم المكاتَبُ إلى المشْترِي نجومَه؛ فقيلَ: يَعْتِقُ ويَبرَأُ المكاتَبُ من مال الكتابة، ويَرجِعُ السَّيِّدُ على المشْتَرِي بما قَبَضَه، وقِيلَ: لا يَعْتِقُ، رجَّحه في «الشَّرح»، ومالُ الكتابة باقٍ في ذمَّة المكاتَب، ويَرجِعُ المكاتَبُ على المشتري بما دَفَعَه إليه، ويَرجِعُ المشْتَرِي على البائع، فإنْ سلَّم المشتري إلى البائع؛ لم يَصِحَّ تسليمُه؛ لأِنَّه قَبَضَه بغَيرِ إذْنِ المكاتَب، أشْبَهَ ما لو أخذَه من ماله بغَير إذْنِه. (وَإِنِ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُكَاتَبَينِ الآْخَرَ؛ صَحَّ شِرَاءُ الْأَوَّلِ)؛ لأِنَّ التَّصرُّفَ صدَرَ مِنْ أهْلِه في محلِّه، (وَبَطَلَ شِرَاءُ الثَّانِي)؛ لأِنَّ العَبْدَ لا يَملِكُ سيِّدَه؛ لأِنَّه يُفْضِي إلى تَناقُض الأحكام؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ يقول لصاحبِه: أنا مَولاكَ، ولي وَلاؤكَ، وإنْ عَجَزْتَ صِرْتَ لي رقيقًا. (سَوَاءٌ كَانَا لِوَاحِدٍ أَوْ لاِثْنَيْنِ)؛ لأِنَّ العِلَّةَ: كَونُ العبد لا يَمْلِكُ سيِّدَه،

стр. 4208

وهي مَوجُودةٌ هنا. (وَإِنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا؛ فَسَدَ الْبَيْعَانِ)، اختاره أكثرُ الأصحاب؛ كنكاح الولِيَّينِ (١) إذا أشْكَلَ الأوَّلُ منهما، ولا يَحتاجُ ذلك إلى فَسْخٍ ولا إلى قُرْعةٍ، وأجْراه القاضي مَجْرَى الولِيَّينِ (٢)، فعلى هذا: يَفسَخُ الحاكِمُ البَيعَينِ في روايةٍ، ويُقرِعُ بَينَهما في أخرى. (وَإِنْ أَسَرَ العَدُوُّ المُكَاتَبَ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ، فَأَحَبَّ سَيِّدُهُ أَخْذَهُ (٣)؛ أَخَذَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ)؛ أيْ: يأخُذُه سيِّدُه بما اشْتَراه الغَيرُ، وهو مَبْنِيٌّ على ما إذا اسْتَولَى الكُفَّارُ على مالِ مسلِمٍ، ثُمَّ اسْتَولَى عليه المسْلِمونَ، ثُمَّ وَجَدَه صاحِبُه بَعْدَ القِسمة، وفيه خِلافٌ سبقَ. وهل يَحتَسِبُ على المكاتَب بالمدَّة الَّتي كان فيها عِنْدَ الكافِرِ؟ فِيها وَجْهانِ، رجَّح في «الشَّرح»: أنَّه يَحتَسِبُ بها. (وَإِلاَّ)؛ أيْ: وإنْ لم يُحِبَّ سيِّدُه أخْذَه؛ (فَهُوَ عِنْدَ المُشْتَرِي مُبْقًى عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ)؛ لأِنَّ الكتابةَ عَقْدٌ لازِمٌ لا تَبطُلُ بالبيع؛ فَلَأنْ لا تَبطُلَ بالأَسْرِ بطريقِ الأَولَى، (يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ)؛ لأِنَّه مكاتَبٌ قد أدَّى كتابتَه، (وَوَلَاؤُهُ لَهُ)؛ لأِنَّه مُعتِقه. فَرْعٌ: إذا قال لسيِّده: أعْتِقْ مُكاتَبَكَ على كذا، فَفَعَلَ؛ عَتَقَ، ولَزِمَه ما الْتَزَمَ به. وفي «الرِّعاية»: إذا أدَّى حَرْبِيٌّ عن مكاتَبٍ دَينَ الكتابة بلا إذْنِه؛ لم يَرجِعْ، وإنْ قَضَى دَينًا آخَرَ؛ رَجَعَ به إنْ نَواهُ.

стр. 4209

(فَصْلٌ) (وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ؛ فَعَلَيْهِ فِدَاءُ نَفْسِهِ)؛ أيْ: إذا جَنَى المكاتَبُ جِنايةً مُوجِبةً للمال؛ تعلَّق أرْشُها برَقَبَته. وقال قَومٌ: جنايتُه على سيِّده. وقال آخَرونَ: يَرجِعُ بها (١) سيِّدُه. فَعَلَى الأوَّل: يَبدَأُ بأداء الجناية. (مُقَدَّمًا عَلَى الْكِتَابَةِ)، سَواءٌ حلَّ نَجْمٌ أوْ لا، نَصَّ عليه (٢)؛ لأِنَّ جِنايَتَه تُقدَّم على حقِّ الملْكِ إذا كان قِنًّا، فعلى حقِّه في المكاتَب أَوْلَى. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَتَحَاصَّانِ)؛ لأِنَّهما اشْتَرَكا في الاِسْتِحْقاق، فتَساوَيَا. وكذا إنْ أقرَّ بجنايةٍ. (وَإِنْ عَتَقَ؛ فَعَلَيْهِ فِدَاءُ نَفْسِهِ)؛ أيْ: إذا أدَّى مُبادِرًا، ولَيسَ مَحْجورًا عليه؛ عَتَقَ، واسْتقرَّ الفِداءُ، ويَكونُ الأرْشُ في ذمَّته، فيَضمَنُ ما كان عليه قَبْلَ العِتْقِ، ويَفْديهِ بأقلِّ الأمْرَينِ مِنْ قيمته أو أَرْشِ جنايته، وإنْ أعْتقَه السَّيِّدُ؛ فعليه فِداؤه؛ لأِنَّه أتْلَفَ مَحَلَّ الاِسْتِحقاق، أشْبَهَ ما لو قَتَلَه. (وَإِنْ عَجَزَ؛ فَلِسَيِّدِهِ تَعْجِيزُهُ إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّ الأَرْشَ حقٌّ له، فكان له تعجيزُه إذا عَجَزَ عنه؛ كمالِ الكتابة. (وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ)؛ لأِنَّه لو كان عبْدًا؛ لَملَكَ فِداءَه، فكذا هُنا، (وَإِلاَّ)؛ أيْ: وإنْ لم يَفْدِه؛ (فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ، وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) قِنًّا، نَقَلَه ابنُ مَنصورٍ (٣)؛ لأِنَّ حقَّ المجنيِّ عليه مُقدَّمٌ على حقِّ السَّيِّد؛ لأِنَّ

стр. 4210

أرْشَ الجناية يتعلَّق (١) بعَينِ المكاتَب، بخِلافِ السَّيِّد، فإنَّ حقَّه متعلِّقٌ بالذِّمَّة. ونَقَلَ الأثْرمُ: جنايتُه في رَقَبته، يَفْديهِ إنْ شاءَ (٢)، قال أبو بَكْرٍ: وبه أَقُولُ. (وَإِنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ؛ فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ)؛ أيْ: على السَّيِّد فِداءُ الجانِي؛ لأِنَّه فَوَّتَ تَسْليمَ الرَّقبة إلى المجنيِّ عليه، فكان عليه فِداؤه، كما لو قَتَلَه. (وَالْوَاجِبُ فِي الفِدَاءِ: أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ)؛ لأِنَّ الأقلَّ إنْ كان القيمةَ؛ فهو لا يَستَحِقُّ إلاَّ الرَّقبةَ، والقِيمةُ بَدَلٌ عنها؛ لأِنَّ حقَّه في المالِيَّة لا العَينِ، وإنْ كان الأقلُّ أَرْشَ الجِنايةِ؛ فهو لا يَستَحِقُّ أكثرَ منها؛ لأِنَّ الإنسانَ لا يَستَحِقُّ أكثرَ ممَّا جُنِيَ عليه. وعنه: جنايتُه على أجنبيٍّ، وعنه: وسيِّده؛ بالأرْش كلِّه. (وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كَامِلَةً)؛ لأِنَّه تعذَّرَ تسليمُه إلى المجنيِّ عليه، أشْبَهَ ما لو جَنَى عبدُه غَيرُ الجاني، وامْتَنَع من تسليمه. مسائلُ: الأولى: إذا جَنَى على سيِّده فِيما دُونَ النَّفس عَمْدًا؛ فلسيِّده القِصاصُ، فإنْ عَفَا على مالٍ، أوْ كانَتْ مُوجِبةً له؛ وَجَبَ؛ لأِنَّ المكاتَبَ مع سيِّده كالأجنبيِّ، ويَفْدِي نفسَه بما ذَكَرْنا. فإن اختارَ السَّيِّدُ تأخيرَ الأرْش، وتقديمَ مال الكتابة؛ جاز، ويعتِق إذا أدَّى، خلافًا لأبي بكرٍ. وحكمُ ورثة السَّيِّد مع المكاتَب؛ حكمُ سيِّده معه. فإنْ جَنَى جناياتٍ؛ اسْتُوفِيَتْ كلُّها، فإنْ كان بعضُها مُوجِبًا للقصاص؛ فلِوَليِّه الاِسْتِيفاءُ، وتَبطُلُ حقوقُ الآخَرينَ، فإنْ عُفي إلى مالٍ؛ فكجناية المال،

стр. 4211

فإنْ أعتقه السَّيِّدُ، أو فَداه؛ لَزِمَه الأقلُّ من قيمته أو أَرْشِها، مجتمعةً على الأَشْهَر. (وَإِنْ لَزِمَتْهُ دُيُونٌ) معاملةً؛ (تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ) لا رَقَبَته، ومُقدَّمُها محجورٌ عليه؛ لعدَمِ تعلُّقها برَقَبته، فلهذا: إنْ لم يكن بيده مالٌ؛ فليس لغريمه تعجيزُه، بخلاف الأرشِ ودَينِ الكتابة، (يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ)؛ أي: إذا عَجَزَ عنها؛ لأِنَّ ذلك حالَ يساره. وعنه: وتتعلَّق (١) برقبته، قال في «المحرَّر»: (وهو أصحُّ عِنْدِي)، فتَتساوَى (٢) الأقْدامُ، ويَملِك تعجيزَه، ويَشتَرِك ربُّ الدَّين والأَرْشِ بَعْدَ موته؛ لفَوتِ الرَّقَبة. وقِيلَ: يُقدَّمُ دَينُ المعاملة. ولغَيرِ المحجورِ تقديمُ أيِّ دَينٍ شاء، وذَكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيره: أنَّه بعدَ موته هل يُقدَّم دَينُ الأجنبيِّ على السَّيِّد؛ كحالة الحياة (٣)، أمْ يتحاصَّانِ؟ فيه روايتانِ. وهل تصرُّف (٤) سيِّدِه بدَينِ معاملةٍ مع غريمٍ؟ فيه وجهان.

стр. 4212

(فَصْلٌ) (وَالْكِتَابَةُ: عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، لَا يَدْخُلُهَا الْخِيَارُ)؛ لأِنَّها عَقْدُ مُعاوَضةٍ، أشْبَهَ البيعَ، (وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا فَسْخَهَا)؛ كسائر العقود اللاَّزِمة. (وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ)؛ كسائر عُقود المعاوَضات. وقِيلَ: يصِحُّ العَقْدُ دُونَ الشَّرْط، وكذا كلُّ شَرْطٍ فاسِدٍ فيها. (وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (١)، (وَلَا جُنُونِهِ، وَلَا الْحَجْرِ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّها عَقْدٌ لازِمٌ، فلم تَنفَسِخْ بشَيءٍ من ذلك؛ كالبَيع، ونَقَلَ ابنُ هانِئٍ: إنْ أدَّى بَعْضَ كتابتِه ثمَّ ماتَ السَّيِّدُ؛ يُحتَسَبُ من ثُلثه ما بَقِيَ من العَبد ويَعْتِقُ (٢). (وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إِلَى سَيِّدِهِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَغَيْرِهِمْ)؛ لأِنَّ الكتابةَ مَوضُوعُها العِتقُ بتقدير الأداء، فإذا وُجِدَ؛ وَجَبَ أنْ يترتَّبَ عليه ما يقتضيه، ولأِنَّه انتقل إلى الورثة مع بقاء الكتابة، فهو كالأداءِ إلى مُورِّثهم، ويكون مقسومًا بَينَهم على قَدْرِ مواريثهم؛ كسائر ديونه. وإذا عَتَقَ بالأداء إلى الورثة؛ فولاؤه لسيِّده، اختاره الخِرَقيُّ وأبو بكرٍ، وهو قَولُ أكثرِ الفقهاء، ثُمَّ يَختَصُّ به عَصَبَتُه. وعنه: للورثة. فعلى الأوَّل: إنْ باعه الورثةُ، أو وَهَبوهُ؛ فاحْتِمالانِ. وكذا يَعتِقُ بالإبراء، وفي الاِعْتِياض وَجْهانِ، قاله في «الرِّعاية». (وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ، وَلَمْ يُؤَدِّهِ؛ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ)؛ أيْ: فَسْخُ الكتابة، قدَّمه في

стр. 4213

«الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه حقٌّ له، فكان له الفَسْخُ، كما لو أعْسَرَ المشتري ببعض ثمنِ المبيع قَبْلَ قَبْضِه. (وَعَنْهُ: لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَحِلَّ نَجْمَانِ)، هذا ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، وكلامِ كثيرٍ من الأصْحابِ؛ لِمَا رُوِيَ عن عليٍّ قال: «لا يُرَدُّ المكاتَبُ إلى الرِّقِّ حتَّى يَتَوالى عليه نَجْمانِ» (١)، ولأِنَّه عَقْدٌ اعْتُبِر فيه التَّنجيم لإرفاق العبد؛ فيُعتَبَرُ فيه ما هو أرْفَقُ له. وإذا قُلْنا: للسَّيِّد الفَسْخُ؛ لم تَنفَسِخ الكتابةُ بالعجز، بل له مطالبةُ المكاتَب بما حلَّ من نُجومه والصَّبرُ عليه، فإن اختار الصَّبرَ عليه؛ لم يَملِك العبدُ الفَسْخَ بغَيرِ خلافٍ (٢). وإن اختار الفَسْخَ؛ فله ذلك بغَيرِ حضورِ حاكِمٍ، ولا يَلزَمُه الاِسْتِنابةُ؛ لفِعْلِ ابنِ عمرَ، رواهُ سعيدٌ (٣). (وَعَنْهُ: لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَقُولَ: قَدْ عَجَزْتُ)، حكاها ابنُ أبي موسى؛ لأِنَّ فَواتَ العِوَض لا يتحقَّق بذلك. وعنه: إنْ أدَّى أكثرَ مال الكتابة؛ لم يُرَدَّ إلى الرِّقِّ، ويُتبَعُ بما بَقِيَ. ويَلزَمُه إنظارُه ثلاثًا؛ كبَيعِ عرضٍ، ومثله مالُ غائبٍ دُونَ مسافة قصرٍ يرجو قدومَه، ودَينٌ حالٌّ على مَلِيءٍ ومُودِعٍ. وأطْلَقَ جَمْعٌ: لا يَلزَمُ السَّيِّدَ اسْتِيفاؤه، قال في «الفروع»: فيتوجَّه مثلُه في غَيره.

стр. 4214

(وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فَسْخُهَا بِحَالٍ)، بغَيرِ خلافٍ نَعلَمُه، قاله في «المغني»؛ لأِنَّها سببُ الحرِّيَّة، وفيها حقٌّ لله تعالى، وفي فسخها إبطالٌ لذلك الحقِّ. (وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ)؛ لأِنَّ العَقْدَ لِحَظِّه، فمَلَكَ فسخَه؛ كمرتَهِنٍ، وكاتِّفاقهما، وعلَّله ابنُ المنجى: بأنَّ مُعظَمَ المقصود له، فإذا رَضِيَ بإسقاطِ حقِّه؛ سَقَطَ، ولَيسَ بظاهِرٍ. (وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ) بِرِضاهَا، (ثُمَّ مَاتَ) السَّيِّدُ، أو وَرِث زوجتَه المكاتَبةَ؛ (انْفَسَخَ النِّكَاحُ) على المذهب، فيُعايَا بها؛ لأِنَّ زَوجتَه تملِكه أو تملِك سَهْمًا منه، فانْفَسَخَ نكاحُها؛ كما لو اشْتَرَتْه. ولا بدَّ فيها من أمورٍ: أحدها: أنَّ الحرِّيَّةَ ليست من شروط صحَّة النِّكاح. وثانيها: أنْ يُزَوِّجَها بإذْنِها. وثالِثُها: أنْ تكونَ (١) وارِثةً، فلو كان بَينَهما اخِتْلافُ دِينٍ، أو كانت قاتِلَةً (٢)؛ فالنِّكاحُ بحاله؛ لأِنَّها ما مَلَكَتْه، ولا شَيئًا منه. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يُفْسَخَ حَتَّى يَعْجِزَ)؛ لأِنَّها لا تَرِثُه، وإنَّما تملِك (٣) نصيبَها من الدَّين الذي في ذِمَّته. وفي «الانتصار»: نَصَّ في رواية ابن منصورٍ: أنَّ الدَّينَ يَمنَعُ انْتِقالَ ما يُقابِلُه إلى الورثة (٤)، فعلى هذه: الوصيَّة بمُعيَّنٍ والكتابة تَمنَعُ الانتقال، فلا فَسْخَ. وعلى روايةٍ: أنَّه لا يَمنَع، فتَنعَكِس الأحكام.

стр. 4215

والحكمُ في سائر النِّساء كالحكم في البنت. (وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ) شَيئًا مِمَّا كُوتِبَ عليه، رُوي عن عليٍّ (١) وابن عبَّاسٍ (٢) لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النُّور: ٣٣]. قال ابنُ عبَّاسٍ: المراد: «إعْطاؤه من الصَّدقة» (٣). واخْتَلَف مُوجَبُه؛ فقدَّرها إمامُنا: (بِرُبُعِ مَالِ الْكِتَابَةِ)، رواه أبو بكرٍ عن عليٍّ مرفوعًا، ورُوي موقوفًا (٤). وأوْجَبَه الشافعيُّ مِنْ غير تقديرٍ، واخْتَلَفَ أصحابُه؛ فمنهم مَنْ أوْجَبَ ما اختاره السِّيِّدُ، ومنهم مَنْ قال: يُقدِّرُه الحاكمُ باجْتِهاده؛ كالمتعة (٥).

стр. 4216

(إِنْ شَاءَ وَضَعَهُ عَنْهُ (١)، وَإِنْ شَاءَ قَبَضَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ)؛ لأِنَّ الغَرَضَ التَّخفيفُ عن المكاتَب، ولأِنَّه أبْلَغُ في النُّصح، وأعْوَنُ على حصول العتق، فيكونُ أفضلَ من الإيتاء، والآيةُ تَدُلُّ عليه بطريق التَّنبيه. وفي «الرَّوضة» روايةٌ وقدَّمها: لا يَجِبُ إيتاءُ الرُّبع، والأمرُ في الآية للاستحبابِ. فعلى ما ذكره المؤلِّفُ: إنْ أعطاه من جنس مال الكتابة من غيره؛ جاز، ويَلزَمُه قَبولُها. وقِيلَ: لا. وإنْ أعطاه من غير جنسه؛ جاز له أخْذُه، ولا يَلزَمه في الأشْهَر. ووقتُ الوجوب؛ حينَ العتق، وإنْ مات السَّيِّدُ قَبْلَ إيتائه؛ فهو دَينٌ في تَرِكَتِه. (فَإِنْ أَدَّى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ)، وعنه: أو أكثرَ، (وَعَجَزَ عَنِ الرُّبُعِ؛ عَتَقَ)، ولسيِّده الفَسْخُ في أنَصِّ الرِّوايَتَينِ فيهما. وفي «التَّرغيب»: في عتقه بالتَّقاصِّ روايتانِ، ولم يَذكُر العَجْزَ، وقال: لو أبرأه من بعض النُّجوم أو أدَّاه؛ لم يَعتِقْ منه على الأصحِّ، وأنَّه لو كان على سيِّده بمِثْل النُّجوم؛ عَتَقَ على الأصحِّ. (وَلَمْ تَنْفَسِخِ الْكِتَابَةُ فِي قَوْلِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ)، ونَسَبَه في «الكافي» إلى الأصحاب؛ لعَجْزه عما وَجَبَ دَفْعُه إليه، فَوَجَبَ أنْ يعتِقَ، ولا تَنفَسِخُ الكتابة، كما لو لم يبقَ عليه شَيءٌ أصلاً، ولأِنَّه عَجَزَ عن حقٍّ له، فلم تتوقَّفْ حُرِّيَّتُه على أدائه؛ كأرشِ جنايةِ سيِّده (٢)، وحِينَئِذٍ: يُتبَعُ بما بَقِيَ عليه، اختاره أبو بكرٍ.

стр. 4217

(وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الْكِتَابَة)، اختاره ابنُ أبي موسى، ورجَّحه في «الشَّرح»، ورَوَى الأثرمُ عن عمرَ، وابنِه، وزيدٍ، وعائشةَ، أنَّهم قالوا: «المكاتَبُ عبدٌ ما بَقِيَ عَلَيه درهمٌ» (١)، ورواه (٢) أبو داودَ مرفوعًا (٣). ويجوز أن يتوقَّفَ العتقُ على أداء الجميع وإنْ وَجَبَ ردُّ البعض إليه؛ كما لو قال: إذا أدَّيتَ إليَّ ألْفًا فأنت حرٌّ، ولله عليَّ ردُّ رُبعها؛ فإنَّه لا يعتِقُ حتَّى يُؤدِّيَها، وإن وجبَ عليه ردُّ بعضها.

стр. 4218

ورُوِيَ عن عليٍّ أنَّه قال: «يعتِقُ بقَدْر ما أدَّى» (١)؛ لحديث ابنِ عبَّاسٍ، رواه أبو داودَ والتِّرمِذيُّ، وحسَّنه (٢). تنبيهٌ: إذا عجز المكاتَبُ، أو ردَّ في الكتابة، وكان في يده مالٌ؛ فهو لسيِّده إلاَّ أنْ يكونَ من صدقةٍ مفروضةٍ؛ ففيه روايتانِ: إحداهما: هو لسيِّده. والأخرى: يُجعَلُ في المكاتَبِينَ. واختار أبو بكرٍ والقاضي: يردُّ إلى أربابه، وهو قولُ إسحاقَ. ولو قال لمكاتَبه: متى عَجَزْتَ بَعْدَ مَوتِي فأنت حرٌّ، فهذا تعليقٌ للحرِّيَّة على صفةٍ تحدُث بعدَ الموت، وفيه خلافٌ، فعلى الصِّحَّة: إن ادَّعى العجزَ قبلَ حلول النُّجوم؛ لم يعتِقْ؛ لأِنَّه لم يَجِبْ عليه شيءٌ يَعجِزُ عنه. فَرْعٌ: إذا كاتَبَه، ثُمَّ أسقط عنه مالَ الكتابة؛ بَرِئَ وعَتَقَ، ولم يَرجِعْ على سيِّده بالقدر الذي كان يجب عليه إيتاؤه. وكذا لو أسقط عنه القدرَ الذي يَلزَمه إيتاؤه واسْتوفَى الباقي؛ لم يلزمه شَيءٌ. وخرَّجه بعضُ أصحابنا على الخلاف في الصَّداق، ولا يَصِحُّ، بدليلِ ما

стр. 4219

لو قَبَضَه السَّيِّدُ منه، ثُمَّ آتاه؛ لم (١) يَرجِعُ عليه بشيءٍ، بخلاف الصَّداق. مسألةٌ: إذا كاتَبَ ثلاثةٌ عبدًا، فادَّعى الأداءَ إليهم، فصدَّقه اثْنانِ وأنكره الثَّالِثُ؛ شاركهما فيما أقرَّا بقبضه، ونَصُّه: تُقبَلُ شهادتُهما عليه (٢). وفي «المغْنِي» و «المحرَّر»: قِياسُ المذهب: لا، واختاره ابن أبي موسى وغَيرُه.

стр. 4220

(فَصْلٌ) (وَإِذَا كَاتَبَ عَبِيدًا لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ؛ صَحَّ) في قَولِ أكثرِ أهلِ العلم؛ لأِنَّ الكتابةَ بَيعٌ، فصحَّ عَقْدُها على جماعةٍ جملةً واحِدةً بعِوَض واحدٍ كالبيع، وهذا بخلافِ قَولِ ثلاثةٍ لبائع: اشترَيتُ أنا زَيدًا، وهذا عمرًا، وهذا بَكْرًا بمائةِ درهمٍ. (وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ) يَومَ الْعَقْدِ؛ لأِنَّه حِينُ المعاوَضةِ، ولأِنَّه عِوَضٌ، فَيُقسَّط على المعوَّض، كما لو اشترى شِقصًا وسَيفًا، وكما لو اشترى عَبِيدًا، فَرُدَّ واحدٌ بعَيبٍ. (وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، يَعْتِقُ بِأَدَائِهَا، وَيُعَجَّزُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَحْدَهُ)؛ لأِنَّ الحِصَّةَ بمنزلة الثَّمنِ المنْقُود (١)، فإنْ شَرَطَ عليهم في العقد: أنَّ كلَّ واحِدٍ منهم ضامِنٌ عن الباقِينَ؛ فَسَدَ الشَّرطُ، وصحَّ العقدُ. وعنه: صحَّةُ الشَّرط، وفي «الرعاية»: غُلبت فيها الصِّفةُ، فتكون جائزةً. فإن مات أحدُهم أو عَتَقَ؛ سَقَطَ قَدْرُ حصَّته، نَصَّ عليه (٢) فإنْ قال الأعلون قيمةً (٣) أدَّيْنا على قدر قيمتنا، وقال الأدنونَ قيمةً (٤): بل على عددنا؛ فالقولُ قَولُ مَنْ يدَّعي التَّسويةَ إنْ جُعِل العِوضُ بَينَهم على عددهم، وإلاَّ فوجْهانِ. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْعِوَضُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ)، قال أبو بكرٍ: يتوجَّه لأِبي عبد الله: أنَّ العِوضَ بَينَهم على عدد رؤوسهم؛ لأِنَّه أُضيف إليهم إضافةً

стр. 4221

واحدةً، كما لو أقرَّ لهم بشيءٍ. (وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ)، اختاره (١) ابنُ أبي موسى؛ لأنَّ الكتابةَ مقدَّرٌ (٢) فيها قَولُ السَّيِّد: متى أدَّيْتم فأنتم أحرارٌ. وفي «المغني»: الأوَّلُ أصحُّ، والإقرار لَيسَ بعِوَضٍ. (فَلَوِ اخْتَلَفُوا بَعْدَ الْأَدَاءِ فِي قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي أَدَاءَ قَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ من حاله (٣) أداءُ ما وَجَبَ عليه، فوجب قَبولُ قوله فيه؛ لاِعْتِضاده بالظَّاهر. ونَقَل ابن منصورٍ: إذا كاتَبَ (٤) على نفسه وولده، ولم يَعلَمْ عِدَّتَهم ولم يُسمِّهم؛ فقد دخلوا في الكتابة أيضًا (٥). (وَيَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ)؛ لأِنَّها مُعاوَضةٌ، فصحَّتْ في بعضه كالبيع، ويَملِكُ من كَسْبِه بقَدْرِ ما كُوتب عليه. وفي «التَّرغيب»: يُقسَمُ كَسْبُه بَينَ سيِّده وبَينَ مالِكِ باقِيهِ نِصفَينِ، في إحدى الرِّوايَتَينِ، وفي الأخرى: يومًا له ويومًا لمالك باقِيهِ؛ يعني: إذا كاتَبَ نصفَه. (فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ)؛ لأِنَّه إذا سَرَى فيه العتقُ إلى ملك غيره؛ فإلى ملكه أَوْلَى. (وَتَجُوزُ (٦) كِتَابَةُ حِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ)؛ لأِنَّها عَقْدُ مُعاوَضةٍ، فجازَ بغَيرِ إذْن الشَّريك كالبيع. وقال ابنُ حَمْدانَ: إنْ كان مُعْسِرًا فلا بُدَّ من إذْنِ شريكه.

стр. 4222

(فَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، وَمِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الآْخَرِ؛ عَتَقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ الذِي كَاتَبَهُ مُوسِرًا)؛ لأِنَّ بعضَه يَعتِقُ بأداء الكتابة، فيَسْرِي إلى نصيبِ الشَّريك، كما لو باشَرَ نصيبَه بالعتقِ، (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ)؛ لأِنَّه فوَّت الحصةَ على مالكها لإتلافها بالعتق، كما لو قتله. (فَإِنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَدَائِهَا؛ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا)، وعليه قيمةُ نصيبِ المكاتَبِ؛ لقَوله ﵇: «مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا له في عبدٍ» (١) وهذا داخِلٌ في عمومه، ولأِنَّه عِتْقٌ لجزءٍ (٢) من العبد من مُوسِرٍ غيرِ محجورٍ عليه، فسرى إلى باقيه؛ كالقنِّ. وفي كلام المؤلِّف: أنَّه يَجِب عليه قيمةُ حصَّة شريكه مكاتَبًا؛ لأِنَّه أتلفه. وظاهِرُه: أنَّه إذا كان مُعسِرًا؛ عَتَقَ نصيبُه، وباقيه على الكتابة، فإنْ عَجَزَ؛ عاد الجزءُ (٣) المكاتَبُ رقيقًا، إلاَّ على روايةِ الاِسْتِسْعاء. (وَقَالَ الْقَاضِي)، وأبو بكرٍ: (لَا يَسْرِي إِلَى نَصِيبِ الْمُكَاتَبِ)؛ لأِنَّه قد انعقد للمكاتِب سببُ الولاء، فلا يجوز إبطالُه، (إِلاَّ أَنْ يَعْجِزَ، فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ)؛ لأِنَّه عاد قِنًّا، فلا يُفْضِي إلى المحذورِ المذكورِ. (وَإِنْ كَاتَبَا عَبْدَهُمَا جَازَ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى التَّسَاوِي أَوِ التَّفَاضُلِ)؛ لأِنَّها عَقْدُ مُعاوَضةٍ، فجاز من الشَّريكَينِ متساوِيًا ومُتفاضِلاً؛ كالبيع. (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمَا إِلاَّ عَلَى التَّسَاوِي)، يعني: على قدر الملك، فيتساوَيانِ في الأداءِ بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (٤)، فإنْ قَبَضَ أحدُهما دُونَ الآخَر شيئًا؛ لم يَصِحَّ، وللآخَر أنْ يأخُذَ حصَّتَه إذا لم يكن أذِنَ في القبض، فإنْ أذِنَ

стр. 4223

فيه فَوجْهانِ: أصحُّهما: يَصِحُّ؛ لأِنَّ المنْعَ لحقِّه، فجاز بإذْنه. والثَّاني: لا، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّ حقَّه في ذمَّته، فلم يَقَعْ إذْنُه فيه. (فَإِذَا كَمُلَ أَدَاؤُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ الآْخَرِ؛ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّ نصيبَه يَعتِقُ بالأداء، فيَسْرِي إلى نصيب شريكه. (وَإِنْ أَدَّى إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ؛ لَمْ يَعْتِقْ)؛ لأِنَّ العتقَ لا يحصل بأداء مال الغير، (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الآْخَرِ، فَيَعْتِقُ)؛ لأِنَّ المكاتَبَ محجورٌ عليه لحقِّ السَّيِّد، فإذا أذِنَ له؛ صحَّ الأداءُ، وحِينَئِذٍ يَقَعُ العتقُ؛ لحصول الأداء الصَّحيحِ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يَعْتِقَ)؛ لأِنَّ حقَّ السَّيِّد في ذمَّة المكاتَب، وما في يد المكاتَب ملكٌ له، فإذا أذِنَ السَّيِّدُ فيه؛ لم ينفُذْ.

стр. 4224

(فَصْلٌ) (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْكِتَابَةِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهَا)؛ لأِنَّ الأصلَ معه. (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ عِوَضِهَا)، أوْ جِنسه، أو أجله؛ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)؛ أيْ: مع يمينه، ذَكَرَه الخِرَقِيُّ، وذَكَرَ القاضي: أنَّها المذهَبُ؛ لأِنَّه اختلافٌ في الكتابة، فكانَ القولُ قَولَ السَّيِّد، كما لو اختلفا في العقد. والثَّانيةُ: يُقبَلُ قَولُ المكاتَب، نَصَرَها الشَّريفُ وأبو الخَطَّاب في «خِلافَيهِما»، وصحَّحها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذكرة»؛ لأِنَّه مُنكِرٌ، والقَولُ قَولُه، ومُدَّعًى عليه، فيَدخُلُ في العموم، وكما لو أعتقه بمالٍ. وأجاب المؤلِّفُ: بأنَّه إنَّما قُدِّمَ؛ لأِنَّ الأصلَ معه، والأصلُ هنا مع السَّيِّد؛ إذ الأصلُ في المكاتَب وكَسْبِه أنَّه لسيِّده. وجوابه: بأنَّ الاِخْتلافَ لم يقعْ في المكاتَب وكَسْبِه، وإنَّما وَقَعَ فيما حصل العقدُ عليه. والثَّالثة: يتحالَفانِ ويترادَّان، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّهما اخْتَلَفا في عِوض العقد القائم بَينَهما، فوَجَبَ التَّحالفُ إذا لم تكن (١) بينةٌ؛ كالبيع. وفرَّق بَينهما في «المغني»: بأنَّ الأصلَ عدمُ ملك كلِّ واحدٍ منهما لِما صار إليه (٢)، والأصلُ في المكاتَب وكَسْبِه: أنَّه لسيِّده، فلذلك قُبِلَ قَولُه فيه؛ ولأِنَّ التَّحالُفَ في البيعِ مقيَّدٌ، بخلاف الكتابة؛ إذ الحاصل بالتَّحالُف فسخُ الكتابة، وردُّ الرَّقيق إلى رِقِّه، وهذا حاصلٌ مِنْ جَعْلِ القول قولَ السَّيِّد.

стр. 4225

فإنْ تحالفَا قَبْلَ العتق؛ فُسِخ العقدُ، إلاَّ أنْ يرضَى أحدُهما بقولِ صاحبه، وإنْ كان بَعْدَه؛ رجع السَّيِّدُ بقيمته، ورجع العبدُ بما أدَّاه. (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَفَاءِ مَالِهَا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ)؛ أيْ: مع يمينه؛ لأِنَّه مُنكِرٌ، ويُمهَلُ المكاتَبُ ثلاثًا. (فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا) ذَكَرًا (وَحَلَفَ مَعَهُ، أَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ؛ ثَبَتَ الْأَدَاءُ وَعَتَقَ)؛ لأِنَّ النِّزاعَ بَينَهما في أداء المال، والمالُ يُقبَلُ فيه ذلك. وقِيلَ: في غَيرِ النَّجم الأخير. وإنِ ادَّعَى كلُّ واحِدٍ من مكاتَبِيه الوفاءَ؛ عَتَقَ مَنْ عيَّنه، وحَلَف لغَيره. وإنْ قال: لا أعلم عينَه؛ حَلَفَ على ذلك، وعُيِّنَ بقُرعةٍ، ومَنْ بقيَ منهما؛ مكاتَبًا (١). وإنْ مات السَّيِّدُ ولم يعَيِّن؛ فوارِثُه كَهُوَ. فَرْعٌ: إذا أقرَّ السَّيِّدُ بقَبْض مالِ الكتابة؛ عَتَقَ العبدُ إذا كان ممَّن يَصِحُّ إقرارُه، ولو كان في مَرَضِ مَوته. ولو قال: اسْتَوفَيتُ كتابتي كلَّها إنْ شاء الله تعالى، أوْ زَيدٌ؛ عَتَقَ، ولم يُؤثِّر الاستثناءُ ولو في مرضه، ذَكَرَه المؤلِّفُ.

стр. 4226

(فَصْلٌ) (وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ - مِثْلَ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ)، أوْ مجهولٍ -؛ (يُغَلَّبُ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ فِي أَنَّهُ إِذَا أَدَّى عَتَقَ)، اختاره القاضي وغيرُه؛ كسائر الكتابات الفاسدة. واختار في «الانتصار»: إنْ أتَى بالتَّعليق؛ كقوله: إذا أدَّيت إليَّ فأنت حرٌّ؛ فإنَّه يعتِقُ بالصِّفة المجرَّدة، لا بالكتابة. فأمَّا الكتابةُ التي لا يكونُ عِوَضُها مُحرَّمًا؛ فإنَّها تُساوِي الصَّحيحةَ في أربعةِ أحْكامٍ: أحدُها: أنَّه يعتِقُ بأداء ما كُوتِبَ عليه، سواءٌ صرَّح بالصِّفة؛ بأنْ يقولَ: إذا أدَّيتَ إليَّ فأنت حُرٌّ، أو لم يَقُلْ. الثَّاني: أنَّه إذا أعتقه بالأداء؛ لم يَلزَمْه قيمةُ نفسه، ولم يَرجِعْ على سيِّده بما أعطاه. الثَّالثُ: أنَّ المكاتَبَ يَملِكُ التَّصرُّف في كَسْبِه. الرَّابعُ: إذا كاتَبَ جماعةً كتابةً فاسدةً، فأدَّى أحدُهم حصتَه؛ عَتَقَ على القول بأنَّه يعتِقُ بها في الصَّحيحة. وعنه: بطلانُها بعِوَضٍ محرَّمٍ، اختاره أبو بكرٍ. (وَلَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ)؛ لأِنَّ المالَ غَيرُ ثابِتٍ في العقد، بخلافِ الصَّحيحة، ولكلِّ واحِدٍ منهما فَسْخُها، سَواءٌ كان ثَمَّ صفةٌ أوْ لَا، وأنَّ السَّيِّدَ لا يَلزَمُه أنْ يُؤدِّيَ إليه شيئًا من الكتابة. (وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ)؛ لأِنَّ الفاسِدةَ عقدٌ جائزٌ، لا يَؤُولُ إلى اللُّزوم، فانْفَسخَتْ بذلك كالوكالة. (وَجُنُونِهِ، وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ)؛ لأِنَّ المقصودَ فيها المعاوضةُ، والصِّفةُ مَبنِيَّةٌ

стр. 4227

عليها، بخلاف الصِّفة المجرَّدة. قال المؤلِّفُ: والأَوْلَى أنَّها لا تَبطُلُ هنا؛ لأِنَّ الصِّفةَ المجرَّدةَ لا تَبطُل بذلك، والمغلَّب (١) في هذه الكتابة حكمُ الصِّفة المجرَّدة. (وَيَمْلِكُ السَّيِّدُ أَخْذَ مَا فِي يَدِهِ)؛ لأِنَّه ملْكُه ومالُه، (وَإِنْ فَضَلَ عَنِ الْأَدَاءِ فَضْلٌ؛ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ)، قاله أبو الخَطَّاب؛ لأِنَّه عَتَقَ بالصِّفة لا بالمعاوَضة. وقال القاضي، وتَبِعَه في «المغْنِي»: ما يَفضُلُ في يده بعدَ الأداء؛ فهو له. والأوَّلُ أصحُّ. (وَهَلْ يَتْبَعُ المُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا فِيهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أحدهما، وهو أقْيَسُ وأصحُّ: لا يَتبَعُها؛ لأِنَّه إنَّما تَبِعَ في الصَّحيحة بحُكم العَقْد، وهو مفقودٌ هنا. والثَّاني: يَتبَعُ (٢)؛ كالصَّحيحة، ورجَّحه بعضُهم. وكذا الخِلافُ في وجوب الإيتاءِ فيه. وكذا جعل مَنْ أَوْلَدَها أمَّ ولده، وفيه وجهٌ في الصِّحَّة ذَكَرَه القاضي. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَنْفَسِخُ بِالمَوْتِ، وَلَا الْجُنُونِ (٣)، وَلَا الْحَجْرِ)؛ لأِنَّ الفاسِدةَ كالصَّحيحة في وُقوعِ العِتْق، وفي تبعيَّة الوَلَد وذَوِي رحِمِه، فكذلك في الفسخ، ولأِنَّ الشَّارِعَ مُتَشوِّفٌ إلى العتق، وما ذُكِرَ وسيلةٌ إليه، فوَجَبَ الحُكْمُ به؛ تحصيلاً للمطلوب الشَّرعيِّ. (وَتَعْتِقُ (٤) بِالْأَدَاءِ إِلَى الْوَارِثِ) على قَوله؛ لكَونها لا تَنفَسِخ؛ لتشوُّف الشَّارع إلى العتق، ولأِنَّه قائمٌ مَقامَ مُورِّثِه.

стр. 4228

(بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) الأحْكامُ جَمْعُ حُكْمٍ، وهو في اللُّغة: القضاءُ، والحِكمةُ. وفي الاِصْطِلاحِ: خِطابُ الله المفيدُ فائدةً شرعيَّةً. وأحْكامُهنَّ: ما ذَكَرَه من (١) تحريمِ بَيعِهنَّ، وجوازِ الاِنْتِفاع بهنَّ، ونحوِه. وأُمَّهاتٌ جمعُ أمٍّ، باعْتِبار الأصل، وأُمَّاتٌ باعْتِبار اللَّفظ، وقِيلَ: الأُمَّهاتُ للنَّاس، والأُمَّاتُ للبهائم. وقد أشْعَرَ كلامُه بجواز التَّسرِّي، وهو إجْماعٌ بلا شكٍّ (٢)؛ لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، واشْتَهَرَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَوْلَدَ مارِيَةَ القِبْطِيَّةَ (٣)، وعَمِلَت الصَّحابةُ على ذلك؛ منهم عمرُ (٤) وعليٌّ (٥)، وكان عليُّ بنُ الحُسَينِ (٦)، والقاسِمُ بنُ محمَّدٍ، وسالِمُ بنُ عبدِ الله أُمَّهاتُهم أمُّ أوْلادٍ. (وَإِذَا عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ (٧) فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ إِنْسَانٍ (٨)؛ صَارَتْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ)، نَقولُ: يُشتَرَط لكونِها أمَّ ولدٍ شَرْطانِ:

стр. 4229

أحدُهما: أنْ تَحمِلَ به في ملْكِه، سَواءٌ كان من وَطْءٍ مباحٍ أوْ محرَّمٍ، فأمَّا إنْ عَلِقَتْ منه في غَيرِ ملكِه؛ لم تَصِرْ أمَّ وَلَدٍ، وظاهِرُ الأوَّل: ولو كان محجورًا عليه. الثَّاني: أنْ تَضَعَ ما يَتَبيَّنُ فيه شيءٌ من خَلْق الإنسان، حيًّا كان أوْ ميِّتًا، أسْقَطَتْه أو كان تامًّا، رَوَى الأثْرَمُ عن ابن عمرَ قال: «أعْتَقَهَا ولدُها وإنْ كان سِقْطًا» (١)، ورَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ عن ابن عبَّاس مرفوعًا نحوَه (٢)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا بَينَ القائِلينَ بثُبوت الاِسْتِيلاد (٣).

стр. 4230

ونَقَلَ حنبلٌ وأبو الحارثِ (١): يُغسَلُ السِّقْطُ، ويُصلَّى عليه بعدَ أربعةِ أشْهُرٍ، وإنْ كان أقلَّ من ذلك فلا، واحتجَّ بحديثِ ابنِ مسعودٍ: «في عشرينَ ومائةِ يومٍ يُنْفَخُ فيه الروحُ» (٢). وتَنقَضِي به العِدَّةُ، وتعتِقُ الأمةُ إذا دخل في الخلْق الرَّابع، وقدَّم في «الإيضاح»: ستَّةَ أشْهُرٍ. وذَكَرَ الخِرَقِيُّ شرطًا ثالثًا، وهو: أنْ تَحمِلَ بحُرٍّ. (فَإِذَا مَاتَ؛ عَتَقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا)، في قَولِ مَنْ رأى عِتْقَهنَّ؛ لأِنَّها تعتِقُ من رأس المال؛ لأِنَّ ذلك إتْلافٌ حصل بسبب حاجةٍ أصليَّةٍ، أشْبَهَ ما لو أتْلَفَه في أكلٍ ونحوِه. وقِيلَ: إنْ جاز بَيعُها لم تعتِقْ بمَوته. ونقل الميمونيُّ: إنْ لم تَضَعْ، وتبيَّن (٣) حَمْلُها في بطنها؛ عَتَقَتْ، وأنَّه يُمنَعُ من نَقْلِ الملك لِمَا في بطنها حتَّى يُعلَمَ (٤). فَرْعٌ: إذا عَتَقَتْ بمَوتِ سيِّدها؛ فما في يدها فهو لورثة سيِّدها. وقال ابنُ حَمْدانَ: بل لها، وذَكَرَ السَّامَرِّيُّ روايَتَينِ. ولا فَرْقَ بين المُسلمةِ والكافِرةِ، والعَفِيفة والفاجِرَة، والمسلِمِ والفاجِرِ، وضدِّهما في قَول الجماهير، ورَوَى سعيدٌ عن عمرَ (٥)، وعمر بن عبد العزيز

стр. 4231

كلامًا، قال المؤلِّفُ عَقِبَه: فعلى هذا يَحصُل العِتْقُ بالمسلمة والعفيفة، دُونَ ضدِّهما. (وَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ)، مِثْلَ المضغة ونحوِها، وعُلِمَ منه (١) أنَّه مُبتَدَأُ خلقِ آدَمِيٍّ؛ (فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما: لا تَصِيرُ أُمَّ ولد له، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، وهو المذهَبُ؛ لأِنَّ ذلك لَيسَ بولدٍ، وعِتْقُها مشروطٌ بصَيرورتها أمَّ وَلَدٍ، فَعَلَى هذا: لا تَنقَضِي به عدَّةُ الحرَّة، ولا يَجِبُ على الضَّارِب المتْلِفِ له غُرَّةٌ ولا كَفَّارةٌ. والثَّانية: بلى، فتتعلَّقُ به الأحكامُ الأربعةُ، أشْبَهَ ما لو تبيَّن. وعَنْهُ: أنَّها تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، ولا تَنقَضِي به عدَّةُ الحرَّةِ. فعلى ذلك: لا بُدَّ من شهادةِ ثقاتٍ مِنْ القوابل أنَّه مُبتَدأُ خلقِ آدَمِيٍّ؛ لأِنَّها إذا وَضَعَتْ نطفةً؛ لم تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ، وكذا إذا ألْقَتْ عَلَقَةً، قَطَعَ به المجدُ والمؤلِّف في «الكافي»، ونَصَّ أحمدُ في روايةِ يوسفَ بنِ موسى: أنَّها تعتِقُ وإنْ لم تُتِمَّ أربعةَ أشْهُرٍ بَعْدَ أنْ يُرَى خَلقُه، ويُعلَمَ أنَّه وَلَدٌ (٢). (وَإِنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ)؛ كشُبهةٍ، (ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلاً؛ عَتَقَ الْجَنِينُ)؛ لأِنَّه ابْنُه، وقد دخل في ملْكِه، (وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) على المذهب، سَواءٌ مَلَكَها حامِلاً، فَوَلَدَتْ في ملْكِه، أوْ مَلَكَها بَعْدَ وِلادَتها؛ لأِنَّها لم تَعْلَقْ في ملْكِه، أشْبَهَ ما (٣) لو اشْتَراها بعدَ الوَضْع. (وَعَنْهُ: تَصِيرُ) أُمَّ وَلَدٍ في الحالَينِ؛ لأِنَّ لحرمةِ البَعْض أَثَرًا فِي تحريرِ الجميع، بدليلِ ما لو أعْتَقَ بَعْضَها، قال أحمدُ: (ما سَمِعْنا فيه أنَّها لا تَصِيرُ أُمَّ ولدٍ حتَّى تَلِدَ في ملْكِه) (٤).

стр. 4232

وعنه: إنْ مَلَكَها حامِلاً؛ صارتْ أمَّ ولدٍ، وقال في «الكافي» وتَبِعَه ابنُ حَمْدانَ: أو وَطِئَها في أثْناءِ حَمْلِها أو وسطه؛ لأِنَّ الماءَ يَزِيدُ في سَمعِهِ وبَصَرِه. وظاهِرُ المذْهَبِ: أنَّها لا تكونُ أمَّ وَلَدٍ حتَّى تَحْبَلَ منه في ملْكِه، ويَحرُمُ بَيعُ الولد، ويُعتِقُه نَصًّا (١). (وَأَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ أَحْكَامُ الْأَمَةِ؛ فِي الْإِجَارَةِ، وَالاِسْتِخْدَامِ، وَالْوَطْءِ)؛ لأِنَّها مملوكةٌ، أشْبَهَت القِنَّ؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ قال: «مَنْ وَطِئَ أَمَتَه فَوَلَدَتْ له؛ فهي مُعتَقَةٌ عن دُبُرٍ منه، أوْ قال: مِنْ بَعدِه» رواه أحمدُ وابنُ ماجه (٢)، فدلَّ على أنَّها باقيةٌ على الرِّقِّ، فعلى هذا: لسيِّدها كَسْبُها. (وَسَائِرِ أُمُورِهَا)؛ كالتَّزويج والعتقِ ونحوِه من أحكامِ الإماء، ولا يَرِدُ عليه كَونُها لا ترث (٣)، بل تعتِق بمَوتِ سيِّدها، ويُحَدُّ قاذِفُها، وتَسْتَتِرُ ستْرَ الحرَّة

стр. 4233

على روايةٍ. نَعَمْ، يَرِدُ عليه: أنَّه لا يَصِحُّ تَدْبيرُها؛ لاِنْتِفاءِ فائدته، ولهذا لو طرأَ الاِسْتِيلادُ على التَّدبير؛ أبْطَلَه. قال ابنُ حَمْدانَ: قلتُ: يَصِحُّ إنْ جاز بَيعُها، وقُلْنَا: التَّدبيرُ عِتْقٌ بصِفَةٍ، وقد يَرِدُ ما أشْعَرَ به كلامُ أحمدَ في رواية أبي طالِبٍ: أنَّه لا يَطؤها؛ لأِنَّه لا يَقدِرُ على بَيعِها (١)، فجَعَلَ العِلَّةَ عَدَمَ البيع، والمذهبُ خلافُ هذه الرِّوايةِ: أنَّه (٢) يَجُوزُ وَطْؤها. (إِلاَّ فِيمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ فِي رَقَبَتِهَا؛ كَالْبَيْعِ)؛ لِمَا روى ابنُ عمرَ مرفوعًا: أنَّه نهى عن بَيعِ أمَّهات الأولاد، وقالَ: «لا يُبَعْنَ، ولا يُوهَبْنَ، ولا يُورَثْنَ، يَستَمْتِعُ بها السَّيِّدُ ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حُرَّةٌ» رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، ورواهُ مالِكٌ في «الموَطَّأ»، والدَّارَقُطْنِيُّ من طريقٍ آخَرَ عن ابن عمرَ عن عمرَ مِنْ قَولِه، قال المجْدُ: وهو أصحُّ (٣)، وعن ابن عبَّاسٍ، قال: ذُكِرَتْ أمُّ إبراهيمَ

стр. 4234

عندَ النَّبيِّ ﷺ فقال: «أعْتَقَها وَلَدُها» رواه ابن ماجه والدَّارَقُطْنِيُّ (١)، وروى سعيدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن المغيرة، عن الشَّعْبِيِّ، عن عَبِيدةَ، قال: خَطَبَ عليٌّ النَّاسَ، فقال: «شاوَرَنِي عمرُ في أُمَّهات الأولاد، فرأيتُ أنا وعمرُ أنْ أُعْتِقَهُنَّ، فقضى به عمرُ حياتَه، وعُثْمانُ حياتَه، فلمَّا وُلِّيتُ رأيتُ فيهِنَّ رأْيًا»، قال عَبيدةُ: فَرَأْيُ عمرَ وعليٍّ في الجماعة أحبُّ إلَينا مِنْ رَأْيِ عليٍّ وحدَه (٢)، وهذا دليلُ الإجماع. (وَالْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ، أَوْ مَا يُرَادُ لَهُ)؛ أيْ: للبيع؛ (كَالرَّهْنِ)؛ لأِنَّ ذلك يُنافِي انعقادَ سببِ الحُرِّيَّة ويُبطِلُه. (وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ)؛ أخْذًا من قَولِ أحمدَ في روايةِ صالِحٍ، وسَأَلَه: إلى أيِّ شيءٍ تَذهَبُ في بَيعِ أمَّهات الأولاد؟ قال: أكرهُهُ (٣)، وقالَ في روايةِ ابنِ منصورٍ: لا يُعجِبُنِي (٤)، فجعل أبو الخطَّاب ذلك روايةً، وهي قَولُ ابن عبَّاسٍ، وابنِ مسعودِ، وابنِ الزُّبَير (٥)، وقاله داودُ،

стр. 4235

وعن عطاءٍ عن جابِرٍ قال: «بِعْنا على عهد النَّبيِّ ﷺ وأبي بكرٍ، فلمَّا كان عمرُ نهانا فانْتَهَينا» رواه أبو داودَ (١). وإنَّما كَرِهَ ذلك أحمدُ للاخْتِلاف فيه، فقِيلَ: لا تعتِقُ بمَوته. وهل هذا الخلافُ شُبْهَةٌ؟ فيه نِزاعٌ، والأقوى شبهةٌ، قاله الشَّيخ تقيُّ الدِّين، وأنَّه يَنبَنِي عليه: لو وَطِئَ مُعتَقِدًا تحريمَه، هل يَلحَقُه نسبُه، أوْ يُرجَمُ المحصَنُ؟ أمَّا التَّعزيرُ فواجِبٌ (٢). قال ابنُ عَقيلٍ في «الفنون»: يَجوزُ البَيعُ؛ لأِنَّه قَولُ عليٍّ وغيرِه، وإجْماعُ التَّابِعِينَ لا يَرفَعُه، وحكاه بعضُهم: إجماعَ الصَّحابة (٣). (وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ)، ولَيسَ هذا روايةً مخالِفةً لِمَا نَصَّ عليه في روايةِ الجماعةِ؛ لأِنَّ السَّلَفَ يُطلِقون الكراهةَ على التَّحريم كثيرًا، ومتى كان التَّحريمُ مُصرَّحًا به؛ وجب الحَمْلُ عليه. وقَولُ جابِرٍ لَيسَ بصَرِيحٍ في ذلك، وأجاب جماعةٌ: بأنَّه كان مباحًا، ثُمَّ نَهَى عنه، ولم يَظهَر النَّهيُ لِمَنْ باعَ؛ لأِنَّ أبا بكرٍ لم تَطُلْ مُدَّتُه، وكان مُشْتَغِلاً بما هو أهمُّ من أمر الدِّين، ثُمَّ ظَهَرَ ذلك زمنَ عمرَ، فأظْهَرَ المنْعَ اعْتِمادًا على النَّهي؛ لتعذُّرِ النَّسخ حِينَئِذٍ.

стр. 4236

وحَكَى ابنُ عبدِ البَرِّ، والإسْفَرايِينِيُّ، والباجِيُّ، وابنُ بَطَّالٍ، والبَغَوِيُّ، الإجماعَ على أنَّه لا يَجوزُ (١). (ثُمَّ إِنْ وَلَدَتْ) أمُّ الولد بعدَ ثُبوت حكمِ الاِسْتِيلاد (مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا)، من زوجٍ أو غَيرِه؛ (فَلِوَلَدِهَا حُكْمُهَا)؛ أيْ: في جميع الأحكام، إلاَّ أنَّه لا يَجوزُ للسَّيِّد أن يَستَمْتِعَ بِبَناتها؛ لأِنَّه دَخَلَ بأُمِّهنَّ، قال أحمدُ: (قال ابنُ عمرَ وابنُ عبَّاسٍ وغَيرُهما: «وَلدُها بمَنزِلتها») (٢)، ولا نَعلَمُ في هذا خِلافًا بَينَ القائلين بثُبوتِ حكمِ الاِسْتِيلاد، إلاَّ أنَّ عمرَ بنَ عبد العزيز قال: هم عَبِيدٌ (٣)، (فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا)؛ لأِنَّ الولدَ تَبَعٌ لأُمِّه في الحرِّيَّةِ والرِّقِّ، فتَبِعها في سبب الحرِّيَّة، (سَوَاءٌ عَتَقَتْ) الأمُّ (أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ (٤)؛ لأِنَّ سبب الحرِّيَّة قد انْعَقَدَ، وهو شَبِيهٌ بنفس العتق، فكما لا يَرتَفِعُ العِتْقُ بعدَ وُقوعه؛ فكذلك لا يَرتَفِعُ السبب بعدَ وقوعه، وكذلك ولدُ المدبَّرة، بخِلافِ ولدِ المكاتَبة، فإنْ أعْتَقَ أمَّ الولد أو المدبَّرة لم يعتِقْ ولدُها، وإنْ أعْتَقَ ولدَهما؛ لم يعتِقا بعِتْقِه، وإنْ أعْتَقَ المكاتَبةَ (٥)؛ عَتَقَ ولدُها، نَصَّ عليهِ (٦).

стр. 4237

(وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ؛ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، هذا مَبْنِيٌّ على الخلافِ في نفقة الحامِلِ، فإنْ قُلْنا: هي للحملِ؛ فلا نفقةَ لها؛ لأِنَّ الحَمْلَ له نصيبٌ في الميراث، فتَجِبُ نفقتُه في نصيبِه. وإنْ قُلْنا: للحاملِ؛ فلها النَّفقةُ، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه شَغَلَها بحَمله، فكانَ عِوَضُ ذلك عليه، كمَا لو استأْجَرَ دارًا؛ كانَتْ أُجْرتُها عليه. وفي «الرِّعاية»: هل تَجِبُ نَفَقَتُها في الكلِّ، أو في حِصَّةِ ولدها؟ على روايَتَينِ. (وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ)؛ تعلَّق أرْشُ جِنايَتها برَقَبتها؛ كالقِنِّ، (فَدَاهَا سَيِّدُهَا)؛ لأِنَّه امْتَنَعَ عليه بَيعُها، (بِقِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا)؛ أيْ: بالأقلِّ منهما، فإنْ ماتَتْ قَبْلَ فِدائها؛ فلا شَيءَ على سيِّدها، وإنْ نَقَصَتْ قِيمتُها قَبلَه أيضًا؛ وَجَبَ فِداؤها بقِيمتها يَومَ الفِداء، وإنْ زادَتْ قِيمتُها؛ زاد فِداؤها، وإنْ كَسَبَتْ بعدَ جِنايتها شَيئًا؛ فهو لِسيِّدها، وكذلك ولدُها، وإنْ فَداها حالَ حَمْلِها؛ فعليه قِيمتُها حامِلاً، وإنْ أتْلَفَها سيِّدُها؛ فعليه قِيمتُها، وإنْ نقصها؛ فعليه نَقْصُها. (وَعَنْهُ: عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهِ)؛ كالْقِنِّ في روايةٍ، بالِغةً ما بَلَغَتْ؛ لِمَنْعه (١) من تسليمها بسببٍ مِنْ جِهته. والفَرْقُ ظاهِرٌ؛ لأِنَّه لا يُمكِنه تسليمُها للبيع، بخلافِ الْقِنِّ. (وَإِنْ عَادَتْ فَجَنَتْ؛ فَدَاهَا أَيْضًا)، نَقَلَه ابنُ منصورٍ (٢)، واختاره الأصحابُ، حتَّى قال أبو بكرٍ: ولو أَلْفَ مرَّةٍ؛ لأِنَّها أمُّ ولدٍ جانِيةٌ، فَلَزِمَه فداؤها؛ كالأوَّل. (وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِذِمَّتِهَا)؛ أيْ: يُتبَعُ (٣) به بعدَ العتقِ، قدَّمه في

стр. 4238

«التَّرغيب»؛ حِذارًا مِنْ إضرار السَّيِّد بتَكرارِ الفداء مع مَنْعه مِنْ بَيعها، ولأِنَّها جانيةٌ، فلم يَلزَمِ السَّيِّدَ أكثرُ مِنْ قِيمتِها؛ كما لو لم يَكُنْ فَداها. وعلى هذه: قال ابنُ حَمْدانَ: قلتُ: يَرجِعُ الثَّاني على الأوَّل بما يَخُصُّه مِمَّا أَخَذَه، كذا أطْلَقهما الأكثرُ، وقيَّدها القاضِي في رِوايَتَيهِ، والمؤلِّفُ في «المغْنِي»، حاكيًا له عن أبي الخَطَّاب: بما إذا فَداها أوَّلاً بقيمتها. ومُقتضَى (١) هذا: أنَّه لو فَداها أوَّلاً بالأَرْش؛ لَزِمَه فِداؤها ثانيًا بما بَقِيَ من قيمتها بلا خِلافٍ. فَرْعٌ: إذا جَنَتْ جِناياتٍ قَبْلَ الفِداء؛ تعلَّق أرشُ الجميع برَقَبتها، ولم يَكُنْ عليه فيها كلِّها إلاَّ الأقلُّ من قيمتها أو أَرْشِ جميعِها، ويَشتَرِكُ الجميعُ في الواجِبِ لهم. فإنْ أَبْرَأَ بعضُهم من حقِّه؛ توفَّر الواجِبُ على الباقين، إذا كانت كلُّها قَبْلَ الفِداء، وإنْ كان المعفوُّ عنها بعدَ فِدائه؛ توفَّر أرْشُها على سيِّدها. (وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا؛ فَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ) إنْ لم يَكُنْ له منها وَلَدٌ، وإنْ كان له منها ولدٌ، وهو الوارِثُ وحدَه؛ فلا قِصاصَ، وكذا إنْ كان معه غيرُه على الأصحِّ؛ لأِنَّه وَرِثَ بعضَ الدَّم، وحِينَئِذٍ إذا لم يَجِب القِصاصُ؛ فَعَلَيها قيمةُ نَفْسِها، وقد توقَّف أحمدُ في هذه المسألةِ في رِوايةِ مُهَنَّى (٢)، وعَنْهُ: يَقتُلُها أوْلادُه مِنْ غَيرِها. (فَإِنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً؛ فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا)، كذا أطْلَقَه الخِرَقِيُّ والقاضِي وأصحابُه، وهو روايةٌ؛ لأِنَّ الجنايةَ وُجِدتْ منها، وهي مملوكةٌ، فَوَجَبَ عليها قيمةُ نَفْسِها. وقال أبو الخَطَّاب، والمجْدُ، وابنُ حَمْدانَ: عَلَيها الأقلُّ من قِيمتِها أو

стр. 4239

أَرْشِ جِنايتها، ولعلَّ إطلاقَ الأُولى محمولٌ على الغالِبِ؛ إذِ الغالِبُ أنَّ قيمةَ الأَمَةِ لا تزيد (١) على دِيَةِ الحُرِّ. وفي «الرَّوضة»: في قَتْلِ الخَطَأ الدِّيةُ على العاقِلَة؛ لأِنَّ عندَ آخِرِ جُزْئِيَّات (٢) المقتول عَتَقَتْ، وَوَجَبَ الضَّمانُ. (وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ)؛ لأِنَّ المقتضِيَ لِعِتْقها قد زال، لا يُقالُ: يَنبغِي أنْ لا تعتِقَ كالقاتِل لا يَرِثُ؛ لأِنَّه يَلزَمُ نَقْلُ الملك فيها، وأنَّه يَمْتَنِعُ، وفيه نَظَرٌ؛ لأِنَّ الاِسْتِيلادَ كما هو سببٌ للعتق بعدَ الموت؛ كذلك النَّسبُ سببٌ لِلازِمِه، فكما جاز تخلُّفُ الإرْثِ مع قيام السَّبب بالنَّصِّ؛ فكذلك يَنبَغِي أنْ يتخلَّفَ العِتْقُ مع قِيامِ سَبَبِه؛ لأِنَّه مِثْلُه. قال السَّامَرِّيُّ: إذا قَتَلَتْ أمُّ الولد سيِّدَها؛ عَتَقَتْ قَولاً واحِدًا، بخِلافِ المدبَّرة في أحدِ الوَجْهَينِ. (وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا) على المذهب؛ كالمدبَّرة؛ لأِنَّ الحدَّ يُحتاطُ لِإِسْقاطِه، ويُدرَأُ بالشُّبهة. (وَعَنْهُ: عَلَيْهِ (٣) الْحَدُّ)، نَقَلَها أبو طالِبٍ، قال: إذا كان لها ابْنٌ، واحتجَّ بحديثِ ابنِ عمرَ (٤)، ولأِنَّ لها معنًى (٥) مَنَعَ بيعَها وإرثها، أشْبَهَت الحرَّةَ.

стр. 4240

وأكثرُ الأصحاب كالمؤلِّف أطْلقوا هذه الرِّوايةَ، وظاهرُها التَّقييدُ، فيكون المذهبُ: عدمَ حدِّه روايةً واحدةً. ولعلَّ الخِلافَ بما إذا كان لها ابنٌ حرٌّ؛ لأنَّها لا تصيرُ أمَّ ولدٍ إلاَّ بذلك. ويَنبَغِي (١) إجراءُ الخِلاف بما إذا كانَ لها زَوجٌ حرٌّ. ونظيرُه: لو قَذَفَ أمةً (٢) أو ذِمِّيَّة لها ابنٌ أوْ زَوجٌ مُسلِمانِ؛ فهل يُحَدُّ؟ على روايتَينِ ذَكَرَهما المجْدُ وغَيرُه.
следующие страницы →