стр. 4236
وحَكَى ابنُ عبدِ البَرِّ، والإسْفَرايِينِيُّ، والباجِيُّ، وابنُ بَطَّالٍ، والبَغَوِيُّ، الإجماعَ على أنَّه لا يَجوزُ (١).
(ثُمَّ إِنْ وَلَدَتْ) أمُّ الولد بعدَ ثُبوت حكمِ الاِسْتِيلاد (مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا)، من زوجٍ أو غَيرِه؛ (فَلِوَلَدِهَا حُكْمُهَا)؛ أيْ: في جميع الأحكام، إلاَّ أنَّه لا يَجوزُ للسَّيِّد أن يَستَمْتِعَ بِبَناتها؛ لأِنَّه دَخَلَ بأُمِّهنَّ، قال أحمدُ: (قال ابنُ عمرَ وابنُ عبَّاسٍ وغَيرُهما: «وَلدُها بمَنزِلتها») (٢)، ولا نَعلَمُ في هذا خِلافًا بَينَ القائلين بثُبوتِ حكمِ الاِسْتِيلاد، إلاَّ أنَّ عمرَ بنَ عبد العزيز قال: هم عَبِيدٌ (٣)، (فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا)؛ لأِنَّ الولدَ تَبَعٌ لأُمِّه في الحرِّيَّةِ والرِّقِّ، فتَبِعها في سبب الحرِّيَّة، (سَوَاءٌ عَتَقَتْ) الأمُّ (أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ (٤)؛ لأِنَّ سبب الحرِّيَّة قد انْعَقَدَ، وهو شَبِيهٌ بنفس العتق، فكما لا يَرتَفِعُ العِتْقُ بعدَ وُقوعه؛ فكذلك لا يَرتَفِعُ السبب بعدَ وقوعه، وكذلك ولدُ المدبَّرة، بخِلافِ ولدِ المكاتَبة، فإنْ أعْتَقَ أمَّ الولد أو المدبَّرة لم يعتِقْ ولدُها، وإنْ أعْتَقَ ولدَهما؛ لم يعتِقا بعِتْقِه، وإنْ أعْتَقَ المكاتَبةَ (٥)؛ عَتَقَ ولدُها، نَصَّ عليهِ (٦).