← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

تَتِمَّةٌ: إذا وَطِئَها أوْ طلَّق، ولم تتعَجَّل الفُرقةُ؛ ففي المهر ووقوع الطَّلاق خلافٌ في «الانتصار». (وَإِنِ انْتَقَلَ أَحَدُ الْكِتَابِيَّيْنِ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ)، أوْ تمجَّسَ كتابيٌّ تحتَه كتابيَّةٌ؛ (فَهُوَ كَرِدَّتِهِ)، بغَيرِ خلافٍ نَعلَمُه (١)؛ لأِنَّه انتَقَلَ إلى دِينٍ لا يُقَرُّ عليه أهلُه (٢) بالجِزْية، أشْبَهَ عبادةَ الأوثان. وإنْ تمجَّستْ دُونَه؛ فَوَجْهانِ. وظاهِرُه: أنَّه إذا انتقل إلى دِينٍ يُقَرُّ عليه؛ كاليهوديِّ يَتنصَّرُ؛ فنَصَّ أحمدُ: أنَّه يُقَرُّ (٣)، وهو ظاهِرُ الخِرَقيِّ، واختاره الخَلاَّلُ وصاحبُه؛ لأِنَّه لم يَخرُجْ عن دِينِ أهلِ الكتابِ، أشْبَهَ غيرَ المنتقِلِ. والثَّانيةُ: لا يُقَرُّ؛ لأِنَّه انتقلَ إلى دِينٍ قد أقَرَّ ببطْلانه، فهو كالمرتَدِّ. فرعٌ: مَنْ هاجَرَ إلَينا بذِمَّةٍ مُؤبَّدةٍ، أوْ مسلِمًا، أوْ مُسلِمةً، والآخَرُ بدار الحرب؛ لم يَنفَسِخ النِّكاحُ.

стр. 4447

(فَصْلٌ) (وَإِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ)، أوْ كنَّ كتابيَّاتٍ؛ (اخْتَارَ مِنْهُنَّ (١)، ولو كان مُحرِمًا بحجٍّ أوْ عُمْرةٍ، خِلافًا للقاضي، (أَرْبَعًا)، ولو من ميتاتٍ، إنْ كان مُكلَّفًا، وإلاَّ وُقِفَ الأمرُ حتَّى يُكلَّفَ، (وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ)؛ «لقوله ﵇ لِغَيلانَ بنِ سَلَمَةَ، وقد أسْلَمَ على عَشْرِ نِسوةٍ، فأسْلَمْنَ معه، فأمَرَه أنْ يَختارَ منهنَّ أرْبعًا» رواهُ التِّرمِذيُّ وابن ماجَهْ، وفي لفظ: «اخْتَرْ مِنهُنَّ أرْبعًا، وفارِقْ سائِرَهنَّ» (٢)، ورَوَى أبو داودَ وابنُ ماجَهْ عن قَيْسِ بن الحارث معناه، وهو من رواية محمَّد بن أبي لَيلَى، عن حُمَيضَةَ بن الشَّمَرْدَل، وقد ضُعِّفا (٣). وسواءٌ تزوجهنَّ في عقدٍ واحدٍ أوْ عقودٍ، اختار الأوائلَ أو الأواخِرَ. ولفظُ الاختيار نحو: اخْتَرْتُ هؤلاء، أوْ أمْسكتُهنَّ، أو اخْترْتُ حَبْسَهنَّ أوْ نكاحَهنُّ، أوْ أمسكْتُ هؤلاء، أوْ تركتُ هؤلاء، فإنْ أسْقَط «اخترت»؛ فظاهر

стр. 4448

كلام بعضهم: يَلزَمُه فراقُ بقيَّتِهنَّ، والمهرُ لِمَنْ انفسخَ نكاحُها بالاختيار. ولا مَدخَلَ للقُرعة هنا؛ لأِنَّها قد تَقَعُ على مَنْ يُحبُّها (١)، فيُفضِي إلى تنفيره. ولا يصحُّ تعليقُها بشرطٍ. وعدَّة المتروكات؛ منذ اختار؛ لأِنَّ البَينونةَ حصلَت به. وقيل: منذ أسْلَمَ؛ لأِنَّ البَينونةَ الحقيقيَّة حَصَلَت بالإسلام، وإنِّما الاِخْتِيارُ بَيَّنَ مَحَلَّها. فإنْ أسْلَم البعضُ، وليس الباقي كتابياتٍ؛ مَلَكَ إمْساكًا وفَسخًا في مسلمةٍ فقط، وله تعجيلُ إمساكٍ مُطلَقًا، وتأخيرُه حتَّى تَنقِضيَ عدَّة البقيَّة أوْ يُسلِمْنَ. (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ (٢)؛ أُجْبِرَ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّه حقٌّ عليه، يُمكِنُه فِعْلُه وهو مُمْتَنعٌ (٣) منه، فأُجبِرَ عليه؛ كإيفاءِ الدَّين، وظاهِرُه: أنَّه يُجبَرُ عليه بحَبْسٍ، ثُمَّ تعزيرٍ، ولَيسَ للحاكم أنْ يَختارَ عنه كما يُطلِّقُ على المُولِي؛ لأِنَّ الحقَّ هنا لغيرِ مُعيَّنٍ. (وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ)؛ لأِنَّهنَّ مَحبوساتٍ عليه، وهنَّ في حُكم الزَّوجات. (فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ)؛ فقد اختارها في الأصحِّ؛ لأِنَّ الطَّلاقَ لا يكون إلاَّ في زوجةٍ.

стр. 4449

فإنْ قال: فارَقْتُ، أو اخْترْتُ هؤلاء؛ فإنْ لم يَنوِ به الطَّلاقَ؛ كان اخْتِيارًا لغَيرهنَّ؛ للخبر؛ لأِنَّه يدلُّ على أنَّ لفظَ الفراق صريحٌ فيه. وقِيلَ: اخْتيارٌ للمُفارَقات عندَ الإطْلاق. والأوَّلُ أَوْلَى. واختارَ في «التَّرغيب»: أنَّ لفظَ الفراق هنا ليس طَلاقًا ولا اختيارًا؛ للخبر، فإنْ نَوَى به طلاقًا كان طلاقًا واخْتِيارًا. (أَوْ وَطِئَهَا؛ كَانَ اخْتِيارًا لَهَا) في قياس المذهب؛ لأِنَّه لا يجوز إلاَّ في ملكٍ؛ كوطء الجارية المبِيعة بشَرْط الخيار. وفي «الواضح» وجهٌ: كرَجْعةٍ؛ بِناءً على أنَّ الوطء في حقِّ المطلَّقة الرَّجعيَّة لا يُوجِبُ الرَّجعةَ. (وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا؛ أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، فَأُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ)؛ لأِنَّ ذلك فائدةُ الإقْراعِ، (وَلَه نِكَاحُ الْبَوَاقِي)؛ لأِنَّهنَّ لم يُطلَّقْنَ منه، وشَرْطُه: أنْ تنقضي عدَّة المطلَّقات، ذَكَرَه في «المغني» و «الشَّرح»؛ لئلاَّ يكون جامعًا بَينَ أكثرَ مِنْ أربعٍ. وقِيلَ: لا قُرعةَ، ويَحْرُمْنَ إلاَّ بعدَ زَوجٍ. وإنْ وَطِئَ الكلَّ تعيَّن الأَوَّلُ. فرعٌ: أسْلَمَ، ثُمَّ طلَّق الجميعَ، ثُمَّ أسْلَمْنَ في العدَّة؛ اختار منهنَّ أربعًا، فإذا اختار تبيَّنَّا أنَّ طلاقَه وَقَعَ بهنَّ؛ لأِنَّهنَّ زوجاتٌ، ويَعتَدِدْنَ من حين طلاقه، وبانَ البَواقِي باختياره لغيرهنَّ، ولا يَقَعُ بهنَّ طلاقُه، وله نكاحُ أربعٍ مِنهُنَّ إذا انْقَضَتْ عدَّةُ المطلَّقات، والفَرْقُ بَينَها وبَينَ التي قَبْلَها: أنَّ طلاقهنَّ قَبْلَ إسْلامِهنَّ في زمنٍ ليس له الاخْتِيارُ فيه، فإذا أسْلَمْنَ تجدَّد له الاِخْتِيارُ حِينَئِذٍ. (وَإِنْ ظَاهَرَ، أَوْ آلَى مِنْ إِحْدَاهُنَّ؛ فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا أطْلَقَهما في «المحرَّر» و «الفروع»:

стр. 4450

أحدُهما: لا يكون اختيارًا، جزم به في «الكافي» و «الوجيز»؛ لأِنَّه يصحُّ في غير زوجةٍ. والثَّاني: بلى؛ لأِنَّ حكمَه لا يَثبُت في غير زوجة. فإنْ قَذَفَها لم يكُن اختيارًا. (وَإِنْ مَاتَ) ولم يَختَرْ؛ (فَعَلَى الْجَمِيعِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ)، قدَّمه في «المحرَّر»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ الزَّوجاتِ لم يتعيَّن منهنَّ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الْأَمْرَينِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ)، وقالَه القاضي في «المجرَّد». وإنْ كانَتْ حامِلاً؛ فعدَّتُها بوضْعِه؛ لأِنَّ ذلك تَنقَضِي به العدَّةُ بكلِّ حالٍ. وإنْ كانَتْ آيِسةً أوْ صغيرةً؛ فعدَّتُها عِدَّةُ الوفاة؛ لأِنَّها أطْولُ العِدَّتَينِ في حقِّها. وإنْ كانَتْ من ذَواتِ الأقْراء؛ اعتدَّت أطولَ الأَجَلَينِ من ثلاثةِ أقْراءٍ (١)، أو أربعةِ أشْهُرٍ وَعَشْرًا؛ لأِنَّ كلَّ واحدةٍ مِنهُنَّ يَحتَمِلَ أنْ تكونَ مُختارةً، وعدَّتُها عِدَّةُ الوفاة، أوْ مفارَقةً وعِدَّتُها ثلاثةُ قُروءٍ، فأَوْجَبْنا أطْولَهما؛ لِتُقْضَى به العِدَّةُ بيقينٍ، كما لو نسيَ صلاةً من خَمْسٍ، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الكافي». وقال في «الشَّرح» عن القول الأول (٢): لا يَصِحُّ، وحكاهما في «الفروع» قَولَينِ مِنْ غيرِ ترجيحٍ. (وَالْمِيرَاثُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ) في قِياس المذْهَبِ؛ لأِنَّ المِيراثَ بالزَّوجيَّة، ولا زوجيَّة (٣) فيما زاد على الأربع، فإن اخترنَ الصُّلح؛ جاز كيفما اصطلحن.

стр. 4451

فرعٌ: إذا أسْلَمْنَ معه، ثُمَّ مِتْنَ قَبلَ اختيارِه؛ فله أنْ يَختارَ مِنهُنَّ، ويكونُ له مِيراثُهنَّ، ولا يَرِثُ الباقياتِ، وإنْ ماتَ بعضُهنَّ؛ فله الاِختيارُ من الأحياء والأموات. ولو أسْلَمَ بعضُهنَّ فمِتْنَ، ثُمَّ أسْلَم البَواقِي؛ فله الاختيارُ من الجميع، وإنْ لم يُسلِمِ البواقِي؛ لَزِمَ النِّكاحُ في الميِّتات. وإنْ وَطِئَ الجميعَ قَبْلَ إسْلامِهنَّ، ثُمَّ أسْلَمْنَ، فاختار أربعًا؛ فَلَيسَ لهنَّ إلاَّ المسمَّى، ولسائرهنَّ المسمَّى بالعقد الأوَّل، ومهرُ المثل للوطء الثَّاني. وإنْ وَطِئهنَّ بعدَ إسْلامِهنَّ؛ فالموطوءاتُ أوَّلاً المُخْتاراتُ، والباقِي أجْنَبِيَّاتٌ، والحُكمُ في المهر على ما تقدَّمَ. (وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ؛ اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً)؛ لِمَا رَوَى الضَّحَّاكُ بنُ فَيروزٍ، عن أبيهِ قال: أسْلَمْتُ وعندي امرأتانِ أُخْتانِ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «اخْتَرْ أيَّتَهُما شِئْتَ» رواه التِّرمِذِيُّ، وفي روايةِ أحمدَ (١) وأبي داودَ قال: «فأمَرَنِي النَّبيُّ ﷺ أنْ أُطلِّقَ إحداهما» (٢)، ولأِنَّ أنكِحةَ الكفَّار صحيحةٌ، وإنَّما حُرِّم الجمعُ في الإسلام، ما (٣) لو طلَّق إحداهما قَبْلَ إسلامه، ثُمَّ أسْلَم والأخرى

стр. 4452

في حِبالِه. وكذا الحكمُ في المرأة وعمَّتها أوْ خالَتِها؛ لأِنَّ المعْنَى في الجميع واحِدٌ. وإنْ أسْلَمَتْ إحداهما معه قَبْلَ المَسيس؛ تعيَّنت، وقيل: إنْ لم تكُن الأخرى كتابيَّةً. (وَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا؛ فَسَدَ نِكَاحُ الْأُمِّ)، وحَرُمتْ على الأبد؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أيُّما رجلٍ نَكَحَ امرأةً، دَخَلَ بها أو لم يَدخُل؛ فلا تَحِلُّ له أُمُّها» رواه ابنُ ماجَهْ (١)، ولأِنَّها من أمَّهات نسائه، فيَدخُل في عُمومِ قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٣]؛ ولأِنَّها أمُّ زَوجته، فتَحرُم عليه كما لو طلَّق ابنتَها في حال شِرْكِه. (وَإِنْ كَانَ (٢) دَخَلَ بِالْأُمِّ؛ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا)، وحَرُمَتَا على الأبد، حكاهُ ابنُ المنذر إجْماعًا (٣)، والمهرُ للأمِّ، قاله في «التَّرغيب» وغَيره.

стр. 4453

(فَصْلٌ) (وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، وَكَانَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ)؛ أيْ: يكونُ عادِمًا للطَّول خائفًا العَنَتَ؛ (فَلَهُ الاِخْتِيَارُ مِنْهُنَّ)؛ لأِنَّ شُروطَ النِّكاح تُعتبَرُ في وقت الاِختيار؛ أيْ: فيَختارُ واحدةً، وإنْ كانَتْ لا تُعِفُّه؛ فله أنْ يَختارَ مِنهُنَّ مَنْ تعفُّه في إحْدَى الرِّوايتَينِ، والأخرى: لا يَختارُ إلاَّ واحِدةً. (وَإِلاَّ فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ)؛ أيْ: إذا لم يُوجَدِ الشَّرْطانِ، فإنَّه يَفسُدُ نكاحُ الكلِّ، ولم يكُنْ له أنْ يَختارَ؛ لأِنَّه لا يَجوزُ ابْتداءُ العقد عليها حالَ الإسلام، فلم يَملِك اختيارَها كالمعتدَّة. وإنْ كانَ دَخَلَ بهنَّ، ثُمَّ أسْلَمَ، ثُمَّ أسْلَمْنَ في عدَّتهنَّ؛ فالحُكمُ كذلك. وقال أبو بكرٍ: لا يَجوزُ هنا أنْ يَختارَ، بل تَبِين بمجرَّد إسلامه. وإنْ لم يُسلِمْنَ إلاَّ بعدَ العِدَّة؛ انْفَسَخَ نكاحُهنَّ وإنْ كنَّ كتابيَّاتٍ. (وَإِنْ (١) أَسْلَمَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ؛ فَلَهُ الاِخْتِيَارُ مِنْهُنَّ)؛ لأِنَّ شرائطَ النِّكاح تُعتبَرُ في وَقْت الاِختيار، بخلافِ ما لو أسْلَمَتْ إحداهُنَّ وهو مُوسِرٌ، ثُمَّ أسْلَمَ البَواقِي بعدَ إعساره؛ لم يكُنْ له الاِختِيارُ مِنهُنَّ؛ لأِنَّ وَقْتَ الاِختيار دَخَلَ بإسلامِ الأولى. فلو أسْلَمَت الأُولى وهو مُعسِرٌ، فلم يُسلِم البواقي حتَّى أيْسَرَ؛ لم يكُنْ له أنْ يَختارَ من البَواقِي؛ لأِنَّ الأُولى اجْتَمَعَتْ معه في حالٍ يَجوزُ ابْتِداءً نكاحُها. ولو أسْلَمَ وأسْلَمْنَ معه وهو مُعسِرٌ؛ فلم يَختَرْ حتَّى أيْسَرَ؛ كان له أنْ

стр. 4454

يَختارَ؛ لأِنَّ تَغيُّرَ حالِه لا يُسقِطُ ما ثَبَتَ. (وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي؛ فَلَهُ الاِخْتِيَارُ مِنْهُنَّ)؛ لأِنَّ العِبرةَ بحالة الاختيار، وهي حالةُ اجْتِماعهم على الإسلام، وحالُ اجْتِماعهما على الإسلام كانتْ أَمَةً. (وَإِنْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ الاِخْتِيَارُ مِنَ الْبَوَاقِي)؛ لأِنَّه مالِكٌ لعِصمةِ حرَّةٍ حِينَ اجْتِماعِهما على الإسلام. (وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ؛ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ)؛ لأِنَّه قادِرٌ على حُرَّةٍ، فلا يَختارُ أَمَةً. وإنْ لم يُسلِم الإماءُ حتَّى انْقَضَتْ عدَّتُهنَّ؛ بِنَّ باخْتِلافِ الدِّين، وإنْ أسْلَمْنَ في عِدَّتهنَّ؛ بِنَّ مِنْ حين إسلام الحرَّة. وابْتِداءُ العقد (١) من حين البَينونة. فإنْ ماتَت الحُرَّةُ بعدَ إسْلامِها؛ لم يَتغيَّر الحُكْمُ بموتها. وإن انْقَضتْ عدَّةُ الحُرَّة قَبْلَ إسلامها؛ بانَتْ باخْتِلاف الدِّين، وله أنْ يَختارَ من الإماء؛ لأِنَّه لم يَقدِرْ على الحُرَّة، ولَيسَ له أنْ يَختارَ من الإماء قَبْلَ إسلامها وقضاءِ عِدَّتها. وإنْ طلَّق الحُرَّةَ ثلاثًا قَبْلَ إسلامها، ثُمَّ (٢) لم يُسلِمْ (٣)؛ لم يَقَع الطَّلاقُ؛ لأِنَّ النِّكاحَ انْفَسَخَ باختلاف الدِّين، وله الاِختِيارُ من الإماء. وإنْ (٤) أسْلَمَتْ في عِدَّتها؛ فالنِّكاحُ ثابِتٌ، وَوَقَعَ فيه الطَّلاقُ، وبِنَّ الإماءُ بثُبوتِ نكاحها قَبْلَ الطَّلاق.

стр. 4455

(وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ)، أوْ في العِدَّة، (ثُمَّ عَتَقَ؛ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ) اثنَتَينِ؛ لأِنَّه حالَ (١) اجتماعهم على الإسلام كان عبدًا يَجوزُ له الاِخْتِيارُ من الإماء. (وَإِنْ (٢) أَسْلَمَ وَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ إِلاَّ بِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ فِيهِ)؛ لأِنَّه في حال اجتماعهم في الإسلام كان حُرًّا، فيُشتَرَط في حقِّه ما يُشتَرَطُ في حقِّ الحرِّ، وحِينَئِذٍ (٣) يَلزَمُه نكاحُ أربعٍ؛ لثُبوتِ خيارِه حرًّا. ولو أسْلَمَ على أربعٍ، فأسْلَمَتْ ثِنتانِ، ثُمَّ عَتَقَ، فأسْلَمَتا، فهل تتعيَّنُ الأُولَتانِ؟ فيه وجْهانِ. ولا مَهْرَ بالفَسْخ قَبْلَ الدخول (٤).

стр. 4456

(كِتَابُ الصَّدَاقِ) (١) وهو العِوَضُ المسَمَّى في النِّكاح، وفيه لُغاتٌ؛ صداقٌ؛ بفَتْحِ الصَّاد وكَسْرِها، وصَدُقة؛ بفَتْحِ الصَّاد وضَمِّ الدَّال، وصدْقة؛ بسكونِ الدَّال فيهما مع ضَمِّ الصَّاد وفَتْحِها. وله أسْماءٌ: الصَّداق، والصَّدقةُ، والمهْرُ، والنِّحْلة، والفَرِيضة، والأَجْر، والعَلائق، والعَقْر، والحِباءُ (٢)، وقد نُظِمَتْ في بَيتٍ وهو قَولُه (٣): صَداقٌ ومَهرٌ نِحلةٌ وفَرِيضةٌ (٤) حِباءٌ وأجرٌ (٥) ثمَّ عَقرٌ علائقُ يُقالُ: أصْدَقْتُ المرأةَ ومَهَرْتُها، ولا يُقالُ: أمْهَرْتُها، قاله في «المغْنِي» وفي «النِّهاية». (وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي النِّكَاحِ)؛ لقَولِه تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النِّسَاء: ٤]، وقِيلَ: النِّحْلةُ: الهِبَةُ، والصَّداق في مَعْناها، وقِيلَ: نِحلةً مِنْ الله تعالى للنِّساء، وقَولِه تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، وقولِه ﵇: «فإنْ دَخَل بها؛ فلها المهْرُ بما اسْتَحَلَّ من فَرْجِها» (٦)، وعن أنَسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى على عبد الرَّحمن بنِ عَوفٍ أثَرَ صُفْرةٍ، فقال: «مَهْيَمْ؟» فقال: يا رسول الله، تزوَّجْتُ امرأةً، قال: «ما أصْدَقْتَها؟»، قال:

стр. 4457

وَزْنَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ، رواه الجماعةُ (١). قَولُه: «وَزْنَ نَواةٍ»، هو اسْمٌ لِمَا زِنَتُه خمسةُ دَراهِمَ، ذَهَبًا كان أوْ فِضَّةً، وقِيلَ: كانَتْ قَدْرَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ قيمتُها خمسةُ دراهمَ ونصفٌ، وقِيلَ: كانَتْ رُبُعَ دِينارٍ. (وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُ)؛ لقَولِه ﵇: «أعْظَمُ النِّكاح بَرَكةً أيْسَرُه مُؤْنَةً» رواه أحمد، وفيه ضعفٌ (٢) وقال عمرُ: «لا تُغالُوا (٣) في صَداق النِّساء، فإنَّها لو كانَتْ مَكرُمةً في الدُّنيا أوْ تَقْوَى في الآخرة؛ كان أوْلاكم بها رسول الله ﷺ » رواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، والتِّرمِذيُّ وصحَّحه (٤).

стр. 4458

(وَأَلاَّ يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ)، بل تُستَحَبُّ تسميتُه في العَقْد؛ لأِنَّه ﵇ كان يُزوِّجُ ويَتزَوَّجُ، ولم يكُنْ يُخْلِي ذلك من صَداقٍ، مع أنَّه كان ﵇ له أنْ يتزوَّجَ بلا مَهْرٍ (١)، وقال للذي زوَّجه الموْهوبةَ: «هل مِنْ شَيءٍ تُصدِقُها؟» قال: لا، قال: «الْتَمِسْ ولَوْ خاتمًا مِنْ حَديدٍ» (٢)، ولأِنَّه أقْطَعُ للنِّزاع. ولَيسَ ذِكْرُه شَرْطًا وِفاقًا (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البَقَرَة: ٢٣٦]، ولأِنَّ القَصْدَ بالنِّكاح الوُصْلةُ والاِسْتِمْتاعُ، وبَالَغَ في «التَّبصرة» فكَرِهَ تَرْكَه، وذَكَرَ الطَّحاويُّ أنَّ كثيرًا من أهل المدينة يُبْطِلونَ هذا النِّكاحَ إذا خُوصِمُوا (٤) فيه قَبْلَ الدُّخول. (وَألاَّ يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَنَاتِهِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وقاله في «المستوعب»؛ لِمَا رَوَى مُسلِمٌ من حديثِ عائشةَ: «أنَّ صَداقَ النَّبيِّ ﷺ على أزواجه خمسُمِائَةِ دِرهَمٍ» (٥). وفي «الرِّعاية»، و «الوجيز»، و «الفروع»: ألاَّ يَزِيدَ على مُهورِ أزواجِ النَّبيِّ ﷺ وبناتِه؛ من أرْبَعِمائةٍ إلى خَمْسِمائةٍ. وقدَّم في «التَّرغيب»: لا يُزادُ على مَهْرِ بناته أربعمائةِ درهمٍ؛ لِمَا رَوَى أبو العَجْفاء قال: سمعتُ عمرَ يقولُ: «ما أصْدَقَ النَّبيُّ ﷺ امرأةً من نِسائه، ولا أُصْدِقَت امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثِنْتَيْ عَشرةَ أُوقِيَّةً» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ وصحَّحه، لكِنْ أبو العَجْفاء فيه ضعفٌ (٦).

стр. 4459

(وَلَا يَتَقَدَّرُ أَقَلُّهُ)، وقالَهُ الأَوْزاعِيُّ واللَّيثُ؛ لقوله ﵇: «الْتَمِسْ ولو خاتمًا مِنْ حَديدٍ»، وعن عامِرِ بنِ ربيعةَ: أنَّ امرأةً مِنْ بَنِي فَزارةَ تزوَّجَتْ على نَعْلَينِ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «أَرَضِيتِ مِنْ نفسِك ومالِك بنَعْلَينِ؟» قالت: نَعَمْ، فأجازَه، رواهُ التِّرمذيُّ وقال: (حسنٌ صحيحٌ) (١)، وزوَّجَ سعيدُ بنُ المسيَّب ابنتَه بدِرهَمَينِ، ولأِنَّه بَدَلُ مَنفعتِها، فجاز ما تَراضَيَا عليه من المال؛ كالبيع. (وَلَا أَكْثَرُهُ) بالإجماع، قاله ابن عبد البَرِّ (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النِّسَاء: ٢٠]، يُؤيِّدُه ما رَوَى أبو حَفْصٍ بإسْنادِه: «أنَّ عمرَ أصدقَ أمَّ كلثومٍ بنتَ عليٍّ أرْبَعِينَ ألْفًا» (٣)، وقال (٤) عمرُ: «خرجتُ وأنا أُريد أنْ أنْهَى عن كَثْرة

стр. 4460

الصَّداق، فذَكَرْتُ هذه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾» [النِّسَاء: ٢٠] (١)، قال (٢) أبو صالِحٍ: «القِنْطارُ: مائَةُ رَطْلٍ»، وقال أبو سعيدٍ: «بل مِلْءُ مَسْكِ (٣) ثَورٍ ذَهَبًا» (٤)، وقال مُجاهِدٌ: «سُبعون ألْفَ مِثْقالٍ» (٥). (بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا)، أو أجرةً؛ (جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ)؛ لأِنَّه أحدُ العِوَضَينِ، أشْبَهَ عِوَضَ البَيعِ، لكِنْ قال جماعةٌ: ولنِصْفِه قِيمةٌ، قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: يُشْتَرَطُ (٦) أنْ يكونَ له نصفٌ يُتموَّلُ عادةً، بحَيثُ إذا طلَّقها قَبْلَ الدُّخول؛ بَقِيَ لها من النِّصف مالٌ حَلالٌ، وفي «الرَّوضة»: له أَوْسَطُ النُّقود ثُمَّ أدْناها. (وَعَيْنٍ وَدَيْنٍ، وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ، وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ؛ كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً)؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَجٍ﴾ [القَصَص: ٢٧]، ولأِنَّها منفعةٌ معلومةٌ يَجوزُ العِوَضُ عنها في الإجارة، فجازَتْ صَداقًا؛ كمنفعةِ العبد. وظاهِرُه: أنَّ منفعةَ الحُرِّ كالمملوك؛ لقوله ﵇: «أنْكِحُوا الأَيَامَى، وأدُّوا العَلائقَ»، قِيلَ: وما العَلائقُ يا رسول الله؟ قال: «ما تَراضَى (٧) به الأهْلُونَ ولو قَضِيبًا من أَرَاكٍ» رواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٨).

стр. 4461

وعنه: لا يَجوزُ أنْ تكونَ (١) مَنافِعُ الحُرِّ صَداقًا؛ لأِنَّها لَيسَتْ بمالٍ. (وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَرَدِّ عَبْدِهَا مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ)؛ لأِنَّها منفعةٌ معلومةٌ. وعُلِمَ منه: أنَّ كلَّ ما لا يجوز أنْ يكونَ ثمنًا في المبِيع؛ كالمحرَّم، والمعدوم، والمجهول، وما لا منفعةَ فيه، ما (٢) لم يَتِمَّ ملْكُه عليه؛ كالمبِيع من المكيل والموْزون قَبْلَ قَبْضه، وما لا يُقدَرُ على تسليمه؛ كالطَّير في الهواء، وما لا يُتموَّلُ عادةً؛ كقِشْرِ جَوزةٍ وحَبَّةِ حِنطةٍ؛ لا يَجوزُ أنْ يكونَ صَداقًا؛ لأِنَّه نقلٌ للملْكِ فيه بعِوَضٍ، فلم يَجُزْ فيه ذلك؛ كالبيع. (وَإِنْ (٣) كَانَتْ مَجْهُولَةً؛ كَرَدِّ عَبْدِهَا أَيْنَ كَانَ، وَخِدْمَتِهَا فِيمَا شَاءَتْ؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّه عِوَضٌ في عَقْدِ مُعاوَضةٍ، فلم يَصِحَّ مَجْهولاً؛ كالثَّمَن في البيع، والأُجْرة في الإجارة. فلو تزوَّجها على أنْ يَحُجَّ بها؛ لم تصحَّ التَّسميةُ؛ لأِنَّ الحُمْلانَ مجهولٌ، لا يُوقَفُ له على حدٍّ. (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ):

стр. 4462

إحداهما: لا يَصِحُّ؛ لأِنَّها لَيسَتْ مالاً، فلا يَصِحُّ أنْ يكونَ (١) مَهْرًا؛ كرَقَبَته ومنفعةِ البُضْع. والثَّانية، وهي الأَصَحُّ: أنَّه يَصِحُّ؛ بدليلِ قصَّةِ موسى، وقِياسًا على منفعةِ العبدِ. وقال أبو بكرٍ: إنْ كانَتْ خِدْمةً معلومةً؛ كبِناءِ حائطٍ؛ صحَّ، وإنْ كانَتْ مَجْهولةً، مِثْلَ أنْ يأتيَها بعبدِها الآبِقِ أيْنَ كان، ويَخدُمَها في أيِّ شيءٍ أرادَتْ؛ فلا يَصِحُّ. ولا يَضُرُّ جَهْلٌ يسيرٌ، وغَرَرٌ يُرجَى زَوالُه في الأصحِّ، فلو تزوَّجها على شِرائه لها عبدَ زَيدٍ؛ صحَّ في المنصوص (٢)، فإنْ تعذَّر شِراؤه بقيمته؛ فلها قيمتُه، وكذا على دَينِ سَلَمٍ، وآبِقٍ، ومغصوبٍ يُحصِّلُه، ومَبِيعٍ اشْتَراه ولم يَقبِضْه، نَصَّ عليه (٣). (وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ)؛ كالخمر، والمعدوم، والآبِق، والمجهول؛ (وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ)؛ لأِنَّ فسادَ العِوَض يَقتَضِي ردَّ المعوَّض، وقد تعذَّرَ ردُّهُ لصحَّة النِّكاح، فَوَجَبَ قِيمتُه وهو مهرُ المِثْلِ، كمَن اشْتَرَى شَيئًا بثَمَنٍ فاسِدٍ، فَقَبَضَ المبِيعَ، وتَلِفَ في يَدِه؛ فإنَّه يَجِبُ عليه ردُّ (٤) قيمته. وعنه: يَفسُدُ، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ، أشْبَهَ البَيعَ (٥). وجوابُه: بأنَّ فسادَ المسمَّى ليس بأكثرَ من عدَمِه، وعَدَمُه لا يفسِدُ العَقْدَ،

стр. 4463

كذا هذا، ويَجِبُ مهرُ المثل؛ لأِنَّها لم تَرْضَ إلاَّ ببدلٍ، ولم يُسلَّم (١) البدَلُ، وتعذَّر ردُّ العِوض، فوجب ردُّ بَدَلِه، كما لو باعه سلعةً بخمرٍ، فتَلِفَتْ عندَ المشْتَرِي. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أَبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ، أَوِ الْحَدِيثِ، أَوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ)، أوْ أَدَبٍ، أَوْ صَنْعةٍ، أوْ كِتابةٍ، وهو مُعَيَّنٌ؛ (صَحَّ)؛ لأِنَّه يَصِحُّ أخْذُ الأُجرة على تعليمه، فجاز أنْ يكونَ صَداقًا؛ كمَنافِعِ الدّار، حتَّى ولو كان لا يَحفَظُها، نَصَّ عليه، ويَتعلَّمُها ثُمَّ يُعلِّمُها. (فَإِنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا؛ لَمْ يَصِحَّ) على المذهب، كذا قِيلَ، واخْتارَهُ في «الوجيز»؛ لأِنَّه أصْدَقَها شَيئًا لا يَقدِرُ عليه، كما لو اسْتَأْجَرَ على الخِياطة مَنْ لا يُحْسِنُها، وكذا لو قال: على أنْ أُعَلِّمَكِ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَصِحَّ)، ذَكَرَه في «المجرَّد»؛ لأِنَّ هذا يكونُ في ذمَّته، أشْبَهَ ما لو أصْدَقَها مالاً في ذمَّتِه لا يَقدِرُ عليه في الحالِ، (وَ) على هذا: (يَتَعَلَّمُهَا ثُمَّ يُعَلِّمُهَا)، أوْ يُقيمُ لها مَنْ يُعلِّمُها، لأِنَّه بذلك يَخرُجُ عن عُهدةِ ما وَجَبَ عليه. فإنْ جاءَتْ بغَيرِها فقالت: علِّمه القصيدةَ التي تُريدُ تُعلِّمني إيَّاها، أوْ أتاها بغَيرِه يُعلِّمُها؛ لم يَلزَمْ ذلك في الأَشْهَرِ؛ لأِنَّ المسْتَحَقَّ عليه العملُ في عَينٍ لم يَلزَمْه إيقاعُه في غَيرها، ولأِنَّ المعلِّمينَ يَختَلِفون في التَّعليم. (فَإِنْ تَعَلَّمَتْهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لَزِمَهُ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهَا)؛ لأِنَّه لَمَّا تعذَّر الوفاءُ بالواجب؛ وَجَبَ الرُّجوعُ إلى بَدَلِه، وكذا إنْ تعذَّر عليه تعليمُها، كما لو أصْدَقَها خِياطَةَ ثَوبٍ، فتعذَّرَ. فإن ادَّعى أنَّه علَّمَها وأنْكَرَتْه؛ قُبِلَ قَولُها؛ لأِنَّ الأصلَ عَدَمُه، وفيه وَجْهٌ؛

стр. 4464

لأِنَّ الظَّاهِرَ معه. وإنْ علَّمَها، ثُمَّ أُنْسِيَتْها؛ فلا شَيءَ عليه. وإنْ لَقَّنها الجميعَ، وكلَّما لَقَّنَها شَيئًا أُنسِيَتْه؛ لم يُعتَدَّ بذلك في الأَشْهَر. (وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَعْلِيمِهَا؛ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ)؛ لأِنَّها صارتْ أجنبيَّةً، فلا يُؤمَنُ في تعليمها من الفتنة، وبعدَ الدُّخول؛ كلُّها. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يُعَلِّمَهَا نِصْفَهَا)، هذا روايةٌ؛ لأِنَّه مَوضِعُ حاجةٍ، أشْبَهَ سماعَ كلامِها في المعامَلاتِ، وعلى هذا يُعلِّمُها مِنْ وَراءِ حِجابٍ من غَيرِ خَلْوةٍ بها؛ لأِنَّ ذلك حرامٌ. وإنْ كان الطَّلاقُ بعدَ الدُّخول؛ ففي تَعْلِيمِها الكلَّ الوَجْهانِ. (وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَعْلِيمِهَا؛ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ)؛ لأِنَّ الطَّلاقَ قَبْلَ الدُّخول يُوجِبُ نصفَ الصَّداق، والرُّجوعُ بنصف التَّعليم مُتعذِّرٌ، فَوَجَبَ الرُّجوعُ إلى بَدَلِه، وهو نصفٌ، وإنْ سَقَطَ مَهرُها؛ رَجَعَ بالكُلِّ. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُعَيَّنٍ؛ لَمْ يَصِحَّ) على المذهب، واختاره أبو بكرٍ وغيره؛ لأِنَّ الفُروجَ لا تُسْتَباحُ إلاَّ بالمال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، والطَّولُ: المالُ، ولأِنَّ تعليمَ القرآن قُربةٌ، ولا يَصِحُّ أنْ يكونَ صَداقًا كالصَّوم. (وَعَنْهُ: يَصِحُّ)، ذَكَرَ ابنُ رَزِينٍ: أنَّها الأَظْهَرُ، وجَزَمَ بها في «عيون المسائل»؛ لحديثِ الموْهُوبَة (١)، ولأِنَّ تعليمَ القرآن مَنفعةٌ مُباحةٌ، فجازَ جَعْلُ ذلك صَداقًا؛ كتعليمِ قصيدةٍ من الشِّعر المباحِ. وقِيلَ: إنْ جازَ أخْذُ الأُجْرةِ عَلَيهِ.

стр. 4465

والأوَّلُ أَوْلَى، وحديثُ الموْهُوبةِ؛ قِيلَ: مَعْناهُ: زوَّجْتُكها لأِنَّك من أهل القرآن، كما زَوَّجَ طلحةَ (١) على إسْلامِه (٢). ويَحتَمِلُ أنْ يكونَ خاصًّا به، يُؤيِّدُه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ زوَّج غُلامًا على سُورةٍ مِنْ القرآن، ثُمَّ قال: «لا يَكونُ بَعْدَكَ مَهْرًا» رواه سعيدٌ والنَّجَّادُ (٣). فعلى هذا؛ تُعَيَّنُ (٤) السُّورةُ أو الآيةُ؛ لأِنَّه إذا لم تُعَيَّنْ (٥) يصيرُ مجهولاً مُفْضِيًا إلى المنازَعة. (وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ قِرَاءَةِ مَنْ) مِنْ القُرَّاء السَّبعة؛ لأِنَّ الاِخْتِلافَ في ذلك يَسيرٌ. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ)؛ لأِنَّ الأَغْراضَ تَختَلِفُ، والقراءاتِ تَختَلِفُ، فمِنْها ما هو صَعْبٌ؛ كقِراءةِ حَمزةَ وهِشامٍ، ووقوفِهما على المدِّ، أشْبَهَ تَعيِينَ الآيات، فإنْ أُطْلِقَ؛ فعُرْفُ البلد. فإنْ تَعلَّمَتْه من غَيرِه؛ لَزِمَه الأُجْرةُ، وإنْ علَّمَها ثُمَّ سَقَطَ؛ رَجَع بالأجرة، ومع تنصُّفه بنصفها. وإنْ طلَّقَها ولم يُعلِّمْها؛ لَزِمَه أُجرةُ ما يَلزَمُه لخوفِ الفتنة، جَزَمَ به في

стр. 4466

«الفصول»، وأنَّه يُكرَهُ سماعُه بلا حاجةٍ. وعنه: يُعلِّمُها مع أَمْنِ الفتنة. مُلْحَقٌ: بقيَّةُ القُرَب كصومٍ وصلاةٍ تُخرَّجُ (١) على الرِّوايتَينِ، ذَكَرَه في «الواضح». تنبيهٌ: إذا أصْدَقَ الكتابيَّةَ تعليمَ شَيءٍ من القرآن؛ لم يَصِحَّ، نَصَّ عليه (٢)، ولها مَهْرُ المِثْلِ. وفي «المُذْهَبِ»: يَصِحُّ بقَصدِها الاِهْتِداءَ به، ولقوله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التّوبَة: ٦]. وجَوابُه: أنَّ الجُنُبَ يُمنَعُ مِنْ قِراءةِ القرآن مع إيمانه واعْتِقادِه، فالكافِرُ أَوْلَى، والسَّماعُ غَيرُ الحِفْظ. وكذا إذا أصْدَقَها تعليمَ شَيءٍ من التَّوراة أو الإنجيل، ولَزِمَ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأِنَّه مَنْسوخٌ ومُبَدَّلٌ. (وَإِنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، أَوْ خَالَعَهُنَّ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ؛ صَحَّ)؛ لأِنَّ العِوَضَ في الجملة معلومٌ، فلم يُؤثِّرْ جَهالةُ ما لكلِّ واحدةٍ، كما لو اشْتَرَى أربعةَ أعْبُدٍ من رجلٍ بثمَنٍ واحدٍ. واختارَ ابنُ حَمْدانَ، وهو احْتِمالٌ في «التَّرغيب»: يجبُ مَهْرُ المِثْل؛ لأِنَّ ما يَجِبُ لكلِّ واحدةٍ غَيرُ معلومٍ. (وَيُقْسَمُ الْعِوَضُ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ)؛ أيْ: مُهورِ مِثْلِهنَّ، (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، اختاره القاضي وابنُ حامِدٍ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، ونَصَرَه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّ الصَّفقةَ إذا وَقَعَتْ على شَيئَينِ مُختَلِفَي القِيمةِ؛ وَجَبَ تَقْسيطُ العِوَض بَينَهما بالقيمة، كما لو باع شِقْصًا وَسَيفًا.

стр. 4467

(وَفِي الآْخَرِ: يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ)، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّه أضافه إليهنَّ إضافةً واحدةً، فكان بَينَهنَّ بالسَّوِيَّة، كما لو وَهَبَه لهنَّ أو أقرَّ لهنَّ، وفي «الرِّعاية»: وكما لو قال: بَينَهنَّ. وقِيلَ في الخُلْع: يُقسَمُ على قَدْرِ مُهورهنَّ المسمَّاة. فرعٌ: تزوَّج امرأتَينِ؛ إحداهما لا يَصِحُّ العَقْدُ عليها، بصداقٍ واحدٍ، وقُلْنا: يَصِحُّ في الأخرى؛ فلها حصَّتُها من المسمَّى، وقِيلَ: مَهْرُ المثل. فإنْ جَمَعَ بَينَ نكاحٍ وبَيعٍ؛ صحَّ في الأَشْهَرِ، فعلى هذا يُقسَّطُ العِوَضُ على قَدْرِ صداقها وقيمة المبِيعِ.

стр. 4468

(فَصْلٌ) (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ)؛ لأِنَّ الصَّداقَ عِوَضٌ في عَقْدِ مُعاوَضةٍ، فاشْتُرِطَ كَونُه مَعْلُومًا؛ كالعِوَضِ في البَيعِ؛ ولأِنَّ غَيرَ المعلومِ مجهولٌ، لا يَصلُحُ عِوَضًا في البَيعِ، فلَمْ تَصِحَّ تسميتُه كالمُحرَّم، لكِنْ لا يَضُرُّ جَهْلٌ يسيرٌ، وغَرَرٌ يُرجَى زَوالُه في الأصحِّ. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ دَابَّةً؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّ الصَّداقَ يُشترَطُ فيه أنْ يكونَ معلومًا، وهو معدومٌ هنا. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ للجَهالة. (وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ)؛ لقَولِه ﵇: «العَلائِقُ ما تَرَاضَى عَلَيهِ الأهْلُونَ» (١)، ولأِنَّه مَوضِعٌ ثَبَتَ فيه العِوَضُ في الذِّمَّة بَدَلاً عمَّا لَيسَ المقْصودُ منه (٢) المالَ، فثَبَتَ مطلَقًا كالدِّية، ولأِنَّ جَهالةَ التَّسمية هنا أقلُّ من جهالةِ مَهْرِ المِثْلِ. وحَكَى في «المغْنِي» و «الشَّرح» عن القاضي: يَصِحُّ مَجْهولاً ما لم تَزِدْ جَهالتُه على جهالةِ مهرِ المثلِ، كعبدٍ وفَرَسٍ مِنْ جنسٍ معلومٍ، فإنْ كان دابَّةً أوْ حَيَوانًا؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّه لا سبيلَ إلى معرفة الوَسَط. (وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهُوَ السِّنْدِيُّ) بالعراق؛ لأِنَّ الأعلى التُّركيُّ، والأسفلَ الزِّنجِيُّ، والوَسَطَ السِّنديُّ والمنصوريُّ. والأوَّلُ أصحُّ، والخَبَرُ المرادُ به: ما تَراضَى عليه الأهْلُونَ ممَّا يَصلُحُ (٣) عِوَضًا، بدليلِ سائِرِ ما لا يَصلُحُ، والدِّيةُ ثَبَتَتْ بالشَّرع لا بالعقل، وهي

стр. 4469

خارِجةٌ عن القياس في تقديرها ومَن وَجَبَتْ عليه، فلا يَنبَغِي أنْ تُجعَلَ أصْلاً، ثُمَّ الحَيَوانُ الثَّابِتُ فيها موصوفٌ مُقدَّرٌ بقيمته، فكَيفَ يُقاسُ عليه العبدُ المطلَقُ، وأمَّا كَونُ جهالة المطلَق أقلَّ مِنْ جهالةِ قَدْرِ مهرِ المِثْل؛ فممنوعٌ؛ لأِنَّ العادةَ في القبائل يكونُ لِنِسائهم مَهْرٌ، لا يَكادُ يَختَلِفُ إلاَّ بالثُّيُوبة والبَكارَة، فيكونُ إذًا معلومًا. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ)؛ لأِنَّه مجهولٌ، كما لو باع عبدًا مِنْ عبِيدِه، أوْ دابَّةً، أوْ ثَوبًا. (وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يَصِحُّ)، اختاره أبو الخَطَّاب، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ كموصوفٍ، وكما لو عيَّنَ ثمَّ نسيَ، وهذا ممَّا لا نظيرَ له يُقاس عليه. وتأوَّلَ أبو بكرٍ نَصَّ أحمدَ على أنَّه تزوَّجها على عبدٍ مُعيَّنٍ، ثُمَّ أشْكَلَ عليه، وفيه نَظَرٌ، فعلى هذا يُعْطِي من عبيده وَسَطَهم، وهو روايةٌ. والأَشْهَرُ: (أَنَّ لَهَا أَحَدَهُمْ بِالْقُرْعَةِ)، نَقَلَه مُهَنَّى (١)؛ لأِنَّه إذا صحَّ أنْ يكونَ صَداقًا اسْتَحقَّتْ واحِدًا غَيرَ مُعيَّنٍ، فشُرِعَت (٢) القُرعةُ مُمَيِّزةً، كما لو أَعْتَقَ أحدَ عَبدَيهِ. وقِيلَ: يُعطِيها ما اختاره (٣)، وقِيلَ: ما اخْتارَتْ، ذكرَهُما ابنُ عَقِيلٍ. (وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ: إِذَا أَصْدَقَهَا دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ، أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ، وَنَحْوَهُ)؛ لأِنَّه في مَعْنَى ما سَبَقَ. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مَوْصُوفًا؛ صَحَّ)؛ لأِنَّه يَجوزُ أنْ يكونَ عِوَضًا في البَيعِ،

стр. 4470

والصِّفةُ تُنزِّله مَنزِلةَ (١) المعيَّن، فجاز أنْ يكونَ صَداقًا. (وَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا، وَجَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ؛ لَمْ يَلْزَمْهُما (٢) قَبُولُهُ)، في الأَشْهَر، اختاره أبو الخَطَّاب. (وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُما (٣) ذَلِكَ)؛ قِياسًا على الإبل في الدِّية. وجَوابُه: بأنَّها اسْتَحقَّتْ عليه عبدًا (٤) بعَقْدِ مُعاوَضةٍ، فلم يَلزَمْها أخْذُ قِيمَتِه كالمُسلَم فيه، وكما لو كان معيَّنًا، والأَثْمانُ أصلٌ في الدِّية كالإبل، فيَلزَمُ الوليَّ القَبولُ، لا على طريقِ القيمة؛ ولأِنَّ الدِّيةَ خارِجةٌ عن القياس، ثُمَّ قِياسُ العِوَض على سائر الأَعْواض أَوْلَى من قياسه على غير عُقودِ المعاوَضة، ثُمَّ يَنتَقِضُ بالعبد المعَيَّن. فرعٌ: إذا تزوَّجها على أنْ يُعتِقَ أباها؛ صحَّ، نَصَّ عليه (٥)، فإنْ طَلَبَتْ به أكثرَ من قيمته، أوْ تعذَّر عليه؛ فلها قيمتُه. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى؛ لَمْ يَصِحَّ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفُروع»، وهو ظاهِرُ المذهب، وقَولُ أكثرِ الفقهاء؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، وقَولِه ﵇: «لا تَسْأَلِ المرأةُ طَلاقَ أُخْتِها» (٦)، ولأِنَّ هذا لا يَصِحُّ ثَمَنًا في بَيعٍ، ولا أَجْرًا في إجارةٍ، فلم يَصِحَّ صَداقًا؛ كالمنافِعِ المحرَّمة، فَعَلَى هذا: لها مَهْرُ المِثْل، أوْ نِصفُه قَبْلَ الدُّخول، أو المتعةُ عندَ مَنْ يُوجِبُها في التَّسمية الفاسِدةِ.

стр. 4471

(وَعَنْهُ: يَصِحُّ)، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ لها فائدةً ونَفْعًا؛ لِمَا يَحصُلُ لها من الرَّاحة بطَلاقها مِنْ مُقاسَمَتِها، والغَيرَة منها، فصحَّ جَعْلُه صَداقًا؛ كخِياطَةِ ثَوبِها وعِتْقِ أَمَتِها. (فَإِنْ فَاتَ طَلَاقُهَا بِمَوْتِهَا؛ فَلَهَا مَهْرُهَا)؛ أيْ: مَهرُ الضَّرَّة، (فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ)؛ لأِنَّه سَمَّى لها صَداقًا لم يَصِلْ إلَيها، فكان لها قيمتُه، كما لو أصدَقها عبدًا فخَرَجَ حُرًّا. وقِيلَ: تَستَحِقُّ مَهْرَ مِثْلِها؛ لأِنَّ الطَّلاقَ لا قِيمةَ له ولا مِثْلَ له. وكذا جَعْلُه إليها إلى سنةٍ. وهل يَسقُطُ حقُّها من المهر؟ فيه وَجْهانِ، فإنْ قُلْنا: لا يَسقُطُ؛ فهل تَرجِعُ (١) إلى مَهْرِ مِثْلِها، أوْ إلى مَهْرِ الأخرى؟ فيه وَجْهانِ. (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا؛ لَمْ تَصِحَّ) التَّسميةُ، (نَصَّ عَلَيْهِ) في روايةِ مُهَنَّى (٢)؛ لأِنَّ حالَ الأب غَيرُ معلومةٍ، فيكونُ مَجْهولاً، ولأِنَّه في مَعْنَى بَيعتَينِ في بَيعةٍ، وحِينَئِذٍ: لها صَداقُ نِسائها. وعنه: يَصِحُّ؛ لأِنَّ الأَلْفَ معلومةً، وإنَّما جُهِلَ الثَّاني، وهو معلَّقٌ على شَرْطٍ. (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ؛ لَمْ يَصِحَّ فِي قِيَاسِ التِي قَبْلَهَا)؛ لأِنَّها في مَعْناها. وكذا إنْ تزوَّجها على ألْفٍ إنْ لم يُخرِجْها من دارِها، وعلى ألْفَينِ إنْ أخْرَجَها. (وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَصِحُّ) هذه التَّسمية هنا (٣)، وذَكَرَ القاضي: فيهما رِوايَتانِ:

стр. 4472

إحداهما: لا يَصِحُّ (١)، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّ سبيلَه سبيلُ الشَّرْطَينِ، فلم يَصِحَّ (٢) كالبَيع. والثَّانيةُ: يَصِحُّ (٣)؛ لأِنَّ أَلْفًا معلومةٌ، وإنَّما جُهِلَت الثَّانيةُ، وهي مُعلَّقةٌ على شَرْطٍ، فإنْ وُجِدَ الشَّرْطُ؛ كان زيادةً في الصَّداق، والزِّيادةُ فيه صحيحةُ. والأوَّلُ أَوْلَى؛ يَعْنِي: القَولَ بالفَساد فيهما، ويُجابُ عنه: بأنَّه تعليقٌ على شَرْطٍ (٤)؛ لا يَصِحُّ لِوَجْهَينِ: أحدهما: أنَّ الزِّيادةَ لا يَصِحُّ تعليقُها على شَرْطٍ، فلو قال: إنْ ماتَ أبوكِ فقد زِدتُك في صَداقكِ ألْفًا؛ لم يَصِحَّ، ولم تَلزَم الزِّيادةُ عندَ مَوت الأب. والثَّاني: أنَّ الشَّرْطَ لم (٥) يَتَجدَّد في قوله: إنْ كان لي زوجةٌ، أوْ إنْ كان أبوكِ حيًّا، ولا الذي جَعَلَ الألْفَ فيه معلومُ الوُجود؛ لِتكونَ الألْفُ الثَّانيةُ زيادةً عليه. ويُمْكِنُ الفَرْقُ بَينَ نَصِّ أحمدَ على بُطْلانِ التَّسمية ونَصِّه على صحَّتها: بأنَّ المرأةَ لَيسَ لها غَرَضٌ يَصِحُّ بَذْلُ العِوَضِ فيه، وهو كَونُ أبيها ميِّتًا، وخُلُوُّها عن ضَرَّةٍ من أكبرِ أغْراضِها، وكذلك قَرارُها في دارها بَينَ أهلها، وفي وطنِها، فَعَلَى هذا يَمتَنِعُ قياسُ إحْدَى الصُّورَتَينِ على الأخرى، وما وَرَدَ من المسائل أُلْحِقَ بما يُشبِهُها، ولا يكونُ في كلِّ مسألةٍ إلاَّ روايةٌ واحدةٌ. (وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ، فَأَعْتَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ؛ عَتَقَ)؛ لأِنَّ سيِّدتَه أعْتَقَتْه، (وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ)؛ لأِنَّ النِّكاحَ يَحصُلُ به الملْكُ

стр. 4473

للزَّوج، فلم يَلزَمْه ذلك، كما لو اشترطت عليه أنْ تُملِّكَه دارًا. وكذا إنْ قالَتْ لعَبْدها: أعْتَقْتُكَ على أنْ تتزوَّجَ بي؛ لم يَلزَمْه ذلك، ويَعتِقُ، ولا يَلزَمُه قِيمةُ نَفْسِه؛ لأِنَّها اشترطت عليه شَرْطًا هو حقٌّ له، فلم يَلزَمْه، كما لو شَرَطَتْ أنْ لا تهبه دنانير (١) لِيَقْبَلَها (٢)، ولأِنَّ النِّكاحَ من الرَّجُل لا عِوَضَ (٣) له، بخلاف نكاحِ المرأة. (وَإِذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤَجَّلاً، وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الْأَجَلِ؛ صَحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ)؛ لأِنَّ لذلك عُرْفًا، فَوَجَبَ أنْ يَصِحَّ، ويُحمَلَ عليه. وعُلِمَ منه: أنَّه يَجوزُ أنْ يكونَ مؤجَّلاً وحالًّا، وبعضُه كذلك؛ لأِنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ، فجاز فيه ذلك كالثَّمن، ومتى أُطْلِق؛ اقْتَضَى الحُلولَ، كما لو أُطْلِق ذِكْرُ الثَّمَن، وإنْ شَرَطَه مُؤجَّلاً إلى وَقْتٍ؛ فهو إلى أجَلِه. (وَمَحِلُّهُ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا)؛ لأِنَّ المطلَقَ يُحمَلُ على العُرْف، والعُرْفُ تَرْكُ المطالَبة بالصَّداق إلى حِينِ الفُرقة بمَوتٍ أوْ طَلاقٍ، فحُمِلَ عليه، فيَصِيرُ حِينَئِذٍ معلومًا. (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ) التَّسميةُ، وهو روايةٌ، وحِينَئِذٍ لها مَهْرُ المِثْلِ؛ كثَمَنِ المبِيعِ. وعلى الأوَّل: لو جُعِلَ الأَجَلُ مُدَّةً مَجْهولةً؛ كقُدومِ زَيدٍ ونحوِه؛ لم يَصِحَّ. وقال ابنُ أبي موسى: يَحتَمِلُ إذا كان الأجلُ مجهولاً أنْ يكونَ حالًّا. فإنْ طلَّقها قَبْلَ الدُّخول كان لها نصفُه في روايةٍ، وفي أُخْرى: مَنْعُه، كما لو تزوَّجَها على مُحرَّمٍ كخَمْرٍ.

стр. 4474

(فَصْلٌ) (وَإِنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا، أَوْ خِنْزِيرًا، أَوْ مَالاً مَغْصُوبًا؛ صَحَّ النِّكَاحُ)، نَصَّ عليه (١)، وقاله عامَّةُ الفُقَهاء؛ لأِنَّه عَقْدٌ لا يَبطُلُ بجَهالةِ العِوَض، فلا يَفسُدُ بتحريمه، كالخُلْع، ولأِنَّ فَسادَ العِوَضِ لا يَزيدُ على عَدَمِه، (وَوَجَبَ (٢) مَهْرُ الْمِثْلِ) في قَولِهم؛ لأِنَّ فَسادَ العِوَض يَقتَضِي ردَّ المعوَّض (٣)، فَوَجَبَ ردُّ قيمتِه، وهو مَهْرُ المثل، كمَن اشْتَرى ثَوبًا بثَمَنٍ فاسِدٍ، فتَلِفَ المبِيعُ في يده بالِغًا ما بلغ؛ لأِنَّ ما تضمَّنه بالعقدِ الفاسدِ؛ اعتُبِرت قيمتُه بالِغًا ما بَلَغَ؛ كالمبيع (٤). لا يُقالُ: إنَّما وَجَبَ لِحَقِّ الله؛ لأِنَّه لو كان كذلك لَوَجَبَ أقلُّ المهر. (وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقْبَالُ النِّكَاحِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ)، وشَيخُه الخَلاَّلُ؛ لأِنَّه جَعَلَ عِوَضَه مُحرَّمًا، أشْبَهَ نكاحَ الشِّغار. وخرَّجَ عليها في «الواضح»: فسادَه بتفويضٍ؛ كبيعٍ، وهو روايةٌ في «الإيضاح». وعندَ ابن أبي موسى: مِثْل مغصوبٍ أوْ قيمتِه. وفي «الواضح»: إنْ باعَه ربُّه بثَمَنِ مثلٍ لَزِمَه (٥). وعنه: مِثْلُ خَمْرٍ خلًّا. (وَالْمَذْهَبُ: صِحَّتُهُ)، وكلامُ أحمدَ محمولٌ على الاِسْتِحباب.

стр. 4475

فأمَّا إذا فَسَدَ الصَّداقُ؛ لجهالته، أوْ عَدَمه، أو العجزِ عن تسليمه؛ فالنِّكاحُ ثابِتٌ بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (١)، فإنْ طلَّقها قبلَ الدُّخول؛ فلها نصفُ مهرِ المِثْل. وذَكَرَ القاضي في «الجامع»: أنَّه لا فَرْقَ بَينَ مَنْ لم يُسَمِّ لها صَداقًا، وبَينَ مَنْ سَمَّى لها محرَّمًا كالخمر، أوْ مجهولاً كالثَّوب، وفيه رِوايَتانِ: إحداهما: لها المتْعةُ؛ لأِنَّه يَرتَفِعُ مَهْرُ المِثْل بها. والثَّانيةُ (٢): يَجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ؛ لأِنَّه قد وَجَبَ، فيَتَنصَّفُ به؛ كالمسمَّى. (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَخَرَجَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا، أَوْ عَصِيرٍ؛ فَبَانَ خَمْرًا؛ فَلَهَا قِيمَتُهُ؛ لأِنَّها رَضِيَتْ بما سَمَّى لها، وتسليمُه مُمْتَنِعٌ؛ لكَونه غَيرَ قابِلٍ لجَعْله صَداقًا، فوَجَبَ الاِنتِقالُ إلى قيمته يومَ العَقْد؛ لأِنَّها بَدَلٌ، ولا يُستحَقُّ مهر المثل؛ لعدم رضاها به. ولا بُدَّ أنْ يُلحَظَ: أنَّ المغْصوبَ لو كان مِثْلِيًّا؛ لكان لها مِثْلُه، لا قيمتُه، كما لو اسْتُحِقَّ عليه مِثْليٌّ بغَيرِ الصَّداق، والعَصيرُ محمولٌ على عصيرٍ عُدِمَ مِثْلُه، إذ المذْهَبُ: أنَّه يَلزَمُه عَصيرٌ مِثْلُه، قدَّمَه في «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقَدَّم في «الإيضاح»: مَهْرَ مِثْلِها. (وَإِنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا؛ فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ أَرْشِهِ، أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ)؛ لأِنَّه عِوَضٌ في عَقْدِ مُعاوَضةٍ، فثَبَتَت الخِيَرةُ فيه بَينَ أخْذِ الأرْش، أو البَدَل وأخْذِ القيمة؛ كالمبِيع المعِيب، وكذا عِوَضُ الخُلْع المنَجَّز. وعنه: إنْ أمْسَكَه فلا أَرْش، وما عُقِدَ عليه في الذِّمَّة؛ وَجَبَ بَدَلُه فَقَطْ. فرعٌ: إذا تزوَّجها على عَبدَينِ، فخرَجَ أحدُهما حرًّا أوْ مَغْصوبًا؛ صحَّ

стр. 4476

الصَّداقُ في ملْكِه، ولها قيمةُ الآخَرِ، نَصَّ عليه (١)، وعنه: قِيمتُهما. وإنْ بَانَ نصفُه مُستَحَقًّا، أو أصْدَقَها ألْفَ ذراعٍ فبانَتْ تِسْعَمائةٍ؛ خُيِّرتْ بَينَ أخْذِه وقيمةِ الفائتِ، وبَينَ قِيمةِ الكلِّ.

стр. 4477

(فَصْلٌ) (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا؛ صَحَّ)؛ لأِنَّه لو شَرَطَ الكلَّ لنفسه لَصَحَّ، فكذا إذا شَرَطَ البَعْضَ، بل هو مِنْ بابِ أَوْلى، يُؤيِّدُه: أنَّ شُعَيبًا زوَّجَ موسى ابنتَه على رِعايَةِ غَنَمِه، وذلك اشْتِراطٌ لنفسه؛ لأِنَّ للوالد الأَخْذَ مِنْ مالِ وَلَدِه؛ لِقَولِه ﵇: «أنْتَ ومالُكَ لأِبيكَ» (١)، ولقولِه ﵇: «إنَّ أطْيَبَ ما أكَلْتُم مِنْ كَسْبِكم، وإنَّ أوْلادَكم مِنْ كَسْبِكم» رواهُ أبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ وحسَّنه (٢). فإذا شَرَطَ شَيئًا لنفسه من مَهْرِ ابنتِه؛ كان ذلك أخْذًا من مالها، (وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا)، وهذا في أبٍ يَصِحُّ تملُّكُه أوْ شَرْطُه له. وحَكَى أبو عبد الله بن تَيميَّةَ (٣) روايةً: يَبطُلُ الشَّرْطُ وتَصِحُّ التَّسميةُ. وقِيلَ: يَبطُلانِ، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْل. وعلى الأوَّل: شَرْطُه ما لم يُجْحِفْ بابْنَتِه، فإنْ أَجْحَفَ بها لم يَصِحَّ الشَّرطُ، وكان الجميعُ لها، ذَكَرَه القاضي وابنُ عَقِيلٍ والمؤلِّفُ، وضعَّفه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٤)؛ لأِنَّه لا يُتصوَّرُ الإجْحافُ؛ لعَدَمِ ملْكها له، وظاهِرُ كلامِ أحمدَ (٥)، والقاضي في «تعليقه»، وأبي الخَطَّاب: أنَّه لا يُشتَرَطُ.

стр. 4478

(فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا؛ رَجَعَ عَلَيْهَا بِأَلْفٍ)؛ لأِنَّه نصفُ الصَّداق، (وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَ)؛ لأِنَّه أَخَذَ من مالِ ابنتِه ألْفًا، فلا يَجوزُ الرُّجوعُ عليه بشَيءٍ. وقِيلَ: إلاَّ في شَرْطِ جميعِه له. وهذا ظاهِرٌ فيما إذا قَبَضت الأَلْفَينِ، فإنْ طلَّقها قبلَ قَبْضِهما؛ سَقَطَ عن الزَّوج أَلْفٌ، وبَقِيَ عليه أَلْفٌ للزَّوجة، يأخُذ الأبُ منها ما شاء. وقال القاضي: تكونُ بَينَهما نصفَينِ، ونَقَلَه مُهَنَّى عن أحمدَ (١)؛ لأِنَّه شَرَطَ لنفسه النِّصفَ، ولم يَحصُلْ من الصَّداق إلاَّ النِّصف. قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: هذا على سبيل الاِسْتِحْباب. فلو شَرَط لنفْسِه الجميعَ، ثُمَّ طلَّق قبلَ الدُّخول بعدَ تسليمِ الصَّداق؛ رَجَعَ في نصفِ ما أعطى الأبَ؛ لأِنَّه الذي فَرَضَه لها، فيَرجِعُ في نصفه. وقيل: يَرجِعُ عليها بنصْفِه، ولا شَيءَ على الأب فيما أَخَذَ؛ لأِنَّا قدَّرنا أنَّ الجميعَ صار لها. ولو ارتدَّتْ قبلَ الدُّخول؛ فهل تَرجِعُ في الأَلْفِ الذي قَبَضَها الأبُ له (٢)، أوْ عليها؟ فيه وجْهانِ. (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ)؛ كالجَدِّ والأخ؛ (فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ)، وكان الشَّرْطُ باطِلاً، نَصَّ عليه (٣)؛ لأِنَّ جميعَ ما اشْتَرَطَه عِوَضٌ في تزويجها، فيكون صداقًا لها، كما لو جَعَلَه لها، ولَيس للغيرِ أنْ يأخُذَ شَيئًا بغَيرِ إِذْنٍ، فيَقَعُ الاِشْتِراطُ لَغْوًا. وفي «التَّرغيب»: في الأبِ روايةٌ كذلك.

стр. 4479

(وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ)، صغيرةً كانَتْ أوْ كبيرةً، (بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ)؛ لأِنَّ عمرَ خَطَبَ النَّاسَ فقال: «لا تُغالُوا في صَداقِ النِّساء، فما أَصْدَقَ رسولُ الله ﷺ أحدًا من نسائه ولا بَناتِه أكثرَ من اثنتَيْ عَشْرةَ أوقِيَّةً» (١)، وكان ذلك بمَحضَرٍ من الصَّحابة، ولم يُنكَرْ، فكان اتِّفاقًا منهم على أنَّ له أنْ يُزَوِّجَ بذلك، وإنْ كانَ دُونَ صَداقِ مِثْلِها، ولأِنَّه لَيسَ المقْصودُ من النِّكاح العِوَضَ، وإنَّما المقصودُ السَّكَنُ والاِزْدِواجُ، وَوَضْعُ المرأةِ في مَنصِبٍ عندَ مَنْ يَكفُلُها ويَصونُها، والظَّاهِرُ من الأب مع تمامِ شَفَقَتِه وحُسْنِ نَظَرِه أنَّه لا يَنقُصُها من الصَّداق إلاَّ لتحصيلِ المعانِي المقصودةِ، فلا يُمنَعُ منه، وعُقودُ المُعاوَضاتِ المقْصودُ منها العِوَضُ. لا يُقالُ: كَيفَ يَملِكُ الأبُ تزويجَ الثيب (٢) الكبيرةِ بِدُونِ صَداقِ مِثْلِها؛ لأِنَّ الأَشْهَرَ: أنَّه يُتصوَّرُ بأنْ تَأذَنَ (٣) في أصْلِ النِّكاح دُونَ قَدْرِ المهرِ. وقِيلَ: عليه تَتْميمُه؛ كبَيعه بعضَ مالها بِدُونِ ثَمَنِه لسُلْطانٍ يَظُنُّ به حِفْظَ الباقي، ذَكَرَه في «الاِنتصار». وقِيلَ: لثيبٍ (٤) كبيرةٍ؛ لِصحَّة تصرُّفها، وفي «الرَّوضة»: إلاَّ أنْ تَرْضَى بِمَا وَقَعَ عليه العَقْدُ قَبلَ لُزومِه. (وَإِنْ فَعَلَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهَا)، وكانَتْ رَشيدةً؛ (صَحَّ)؛ لأِنَّ الحقَّ لها، فإذا رَضِيَتْ بإسْقاطِه سَقَطَ؛ كبَيعِ سِلْعَتِها، (وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الاِعْتِرَاضُ)؛ لأِنَّ الحقَّ في ذلك تمحَّضَ لها دُونَ غَيرِها، بخِلافِ تزويجها بغَيرِ كُفُؤ. (وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا؛ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ)؛ لأِنَّه قيمةُ بُضْعِها، ولَيسَ للوليِّ

стр. 4480

نَقْصُها منه، والنِّكاحُ صحيحٌ، لا يُؤثِّرُ فيه فسادُ التَّسمية وعدمها. (وَيَحْتَمِلُ: أَلاَّ يَلْزَمَ الزَّوْجَ إِلاَّ الْمُسَمَّى)، هذا روايةٌ؛ لأِنَّه ما الْتَزَم غَيرَه، وكمَنْ زوَّجَ بِدونِ ما عَيَّنَتْه له، (وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ)؛ لأِنَّه مُفرِّطٌ؛ (كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ). وفي «الشَّرح»، وقدَّمه في «الفروعِ»: تمامُ المَهْر على الزَّوج؛ لأِنَّ التَّسميةَ فاسِدةٌ، وَيَضْمَنُه الوليُّ؛ لأِنَّه مُفرِّطٌ، كما لو باع مالَها بدونِ ثَمَنِ مِثْلِه. ويَحتَمِلُ في تزويجِ الأبِ الثَّيِّبَ (١) الكبيرةَ: وُجوبُ التَّمام. (وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْر الْمِثْلِ؛ صَحَّ)؛ لأِنَّ تصرُّف الأبِ مَلْحوظٌ فيه المصلحةُ، فكما يَصِحُّ أنْ يُزوِّجَ ابنتَه بِدُونِ مَهْرِ المثل للمصلحة؛ فكذا يَصِحُّ هنا؛ تحصيلاً لها، (وَلَزِمَ ذِمَّةَ الاِبْنِ)؛ لأِنَّ العَقْدَ له، فكان بَدَلُه عليه؛ كثَمَن المبِيع، ونَقَلَ ابنُ هانِئٍ: مع رضاهُ (٢). (فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا؛ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)، وحَكاهُما في «المغْنِي» روايتَينِ: أشْهَرُهما: لا يَضمَنُه؛ كثَمَنِ مَبِيعه، وقدَّمه في «الفروع»، قالَ القاضي: وهذا أصحُّ. والثَّانيةُ: يَضمَنُه الأبُ، نَصَّ عليه (٣)، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ كما لو نَطَقَ بالضَّمان، وللعُرْف. وقِيلَ: يَضمَنُ الزِّيادةَ. وفي «النَّوادر»: نَقَلَ صالِحٌ: كالنَّفقة؛ فلا شَيءَ على ابنٍ، كذا قال. ونَقَلَ المرُّوذِيُّ: النَّفقةُ على الصَّغير من ماله، قُلْتُ: فإنْ كانَتْ صغيرةً لا

стр. 4481

تُوطَأُ؟ قال: إنْ كان لها مالٌ؛ أنْفَقَ عليها منه، والنَّفقةُ تَجِب مع المنْع مِنْ قِبَلِه، لا مِنْ قِبَلِهم (١). فرعٌ: إذا طلَّق قبلَ الدُّخول؛ سَقَط نصفُ الصَّداق، فإنْ كان بعدَ دفع الأب الصَّداق؛ رجع نصفُه إلى الابن، ولَيس للأب الرُّجوعُ فيه في الأَشْهَر. وكذا الحكم فيما لو قَضَى الصَّداقَ عن ابنه الكبيرِ، ثُمَّ طلَّق قبلَ الدُّخول، فإن ارتدَّتْ قبلَ الدُّخول؛ فالرُّجوعُ في جميعه؛ كالرُّجوع في نصفه بالطَّلاق. (وَلِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ)؛ أي: المحْجورِ عليها، (بِغَيْرِ إِذْنِهَا)؛ لأِنَّه يلي مالَها، فكان له قَبْضُه؛ كثَمَنِ مَبِيعِها، والسَّفيهةُ والمجنونةُ كذلك. (وَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَ الثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا)، إذا كانَتْ رشيدةً؛ لأِنَّها المتصرِّفةُ في مالِها، فاعتُبِر إذْنُها في قَبضِه؛ كثَمَن مَبِيعِها. (وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ) العاقِلةِ (رِوَايَتَانِ): الأصحُّ: أنَّه لا يَقبِضُه إلاَّ بإذْنِها إذا كانَتْ رشيدةً؛ كالثَّيِّب. والثَّانيةُ: بلى؛ لأِنَّه العادةُ، بدليلِ أنَّه يَملِكُ إجْبارَها على النِّكاح، أشْبَهت الصَّغيرَ، زاد في «المحرَّر»: ما لم تَمنَعْه، فعليها: يَبرَأُ الزَّوجُ بِقَبْضِه، ويَرجِعُ على أبيها بما بَقِيَ، لا بما أنْفَقَ.

стр. 4482

(فَصْلٌ) (وَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى؛ صَحَّ)؛ لأِنَّ الحَجْرَ عليه لحقِّ سيِّده، فإذا أَسْقطَ حقَّه سَقَطَ بغَيرِ خِلافٍ (١)، وله نكاحُ أَمَةٍ (٢) ولو أمْكَنَه حرَّةٌ، ويَملِكُ نكاحَ واحدةٍ إذا أطْلَقَ، نَصَّ عليه (٣)، وفي تَناوُلِ النِّكاحِ الفاسِدِ احْتِمالانِ. (وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): الأصحُّ: أنَّه يتعلَّق بذمَّةِ سيِّده، نَقَلَه الجماعةُ (٤)؛ لأِنَّه حقٌّ تعلَّقَ بالعبد برضَا السَّيِّد، فتعلَّق بذمَّته كالدَّين (٥)، وكذا النَّفقةُ والكِسوةُ والمسكَنُ، نَصَّ عليه (٦). والثَّانيةُ: يتعلَّق برَقَبته؛ لأِنَّه وَجَبَ بفِعْله، أشْبَهَ جنايتَه. وعنه: يتعلَّق بهما. وعنه: بذمَّتَيهما؛ بذمَّة العبد أصالةً، وذمَّة سيِّده ضَمانًا. وعنه: بكَسْبه. وفائدةُ الخِلاف: أنَّ مَنْ ألْزَمَ السَّيِّدَ المهرَ والنَّفقةَ أوْجَبَهُما عليه وإنْ لم يكن للعبد كسبٌ، ولَيسَ للمرأة الفَسْخُ؛ لعدم كَسْبِ العبد، وللسَّيِّد اسْتِخْدامُه ومَنْعُه من الاكتساب، ومَنْ علَّقه بكسبه؛ فللمرأة الفَسْخُ إن لم يكُنْ له كَسْبٌ،

стр. 4483

ولَيسَ لسيِّده مَنْعه من التَّكسُّب. وعلى الأوَّل: إنْ باعَه سيِّدُه أوْ أعْتَقَه؛ لم يَسقُطِ المهرُ عن السَّيِّد، نَصَّ عليه (١)، فأمَّا النَّفقةُ فإنَّها تتجدَّد، فتكونُ (٢) في الزَّمن المستقبل على المشْتَرِي، وعلى العبد إذا أُعْتِقَ. (وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ)، نَقَلَه الجماعةُ (٣)، وهو قَولُ عُثمانَ وابنِ عمرَ (٤)؛ لِمَا رَوَى جابِرٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أيُّما عبدٍ تزوَّجَ بغَيرِ إِذْنِ سيِّده فهو عاهِرٌ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ وحسَّنه، وإسْنادُه جيِّدٌ، لكِنْ فيه عبدُ الله بنُ محمَّد بن عَقِيل، وفيه كلامٌ (٥)، ورواهُ الخَلاَّلُ من حديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا، وأنْكَرَه أحمدُ، وروى أبو داودَ وابن ماجه عن ابن عمرَ مَوقُوفًا (٦)، ولأِنَّه نكاحٌ فَقَدَ شَرْطَه؛ فكان باطلاً، كما لو تزوَّجَ بغَيرِ شُهودٍ.

стр. 4484

ونَقَلَ حنبلٌ: هو كفضوليٍّ (١)، وقاله الأصحابُ؛ لأِنَّه (٢) عَقْدٌ يَقِفُ على الفسخ، فَوَقَفَ على الإجازة؛ كالوصيَّة. (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا) وَوَطِئَها؛ (وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) في قَولِ أكثرِهم؛ كسائر الأنكحة الفاسدةِ، فعلى هذا: يُباعُ فيه، إلاَّ أنْ يَفْدِيَه السَّيِّدُ. وقِيلَ: يتعلَّقُ بذِمَّةِ العبدِ. والأوَّل أَظْهَرُ؛ لأِنَّ الوَطْءَ أُجْرِيَ مُجْرَى الجنايةِ المُوجِبةِ للضَّمان بغَيرِ إذْنِ الوليِّ. (وَعَنْهُ: يَجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى)، نَقَلَه الجماعةُ (٣)، (اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ)، والقاضي وأصحابُه؛ لِمَا رَوَى خِلاس بن عمرو: «أنَّ غُلامًا لأِبي موسى تزوَّج بغيرِ إذْنه، فكَتَبَ في ذلك إلى عثمانَ، فكتب إليه: أنْ فرِّقْ بَينَهما، وخُذْ لها الخُمُسَينِ من صَداقها، وكان صداقُها خمسةَ أبْعِرةٍ» رواه أحمدُ (٤)، ولأِنَّ المهرَ أحدُ مُوجِبَيِ الوطء، فجاز أنْ يُنقَصَ فيه العبدُ عن الحرِّ؛ كالحَدِّ. قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: المهرُ يَجِبُ في نكاح العبد بخمسةِ أشْياءَ: عَقْدِ النِّكاح، وعَقْدِ الصَّداق، وإذْنِ السَّيِّد في النِّكاح، وإذْنِه في الصَّداق، والدُّخول،

стр. 4485

فبطل ثلاثةٌ من قِبَلِ السَّيِّد، فبَقِيَ مِنْ قِبَلِه اثْنانِ، وهو: التَّسميةُ والدُّخول (١). وعنه: إن علِمَتْ أنَّه عبدٌ فلها خُمُسا المهر، وإلاَّ فلها المهرُ في رقبة العبد. وقِيلَ: يجبُ خُمسا مهرِ المثل. وعنه: المسمَّى، قدَّمه في «الرِّعاية»، ونَقَلَ المرُّوذيُّ: تُعْطى (٢) شيئًا، قلتُ: يذهَبُ إلى حديثِ عثمانَ؟ قال: أذهب أنْ تُعطى (٣) شَيئًا (٤)، قال أبو بكرٍ: هو القياسُ. تنبيهٌ: السَّيِّدُ مُخيَّرٌ بَينَ أنْ يَفدِيَه بأقلِّ الأَمْرَينِ من قيمته أوْ مَهْرٍ واجِبٍ، كأرْشِ جنايته (٥)، ونقل حنبلٌ: لا مَهْرَ (٦)؛ لأِنَّه بمنزلة العاهِرِ، يُروَى عن ابن عمرَ (٧)، وهو روايةٌ في «المحرَّر»: إنْ عَلِمَا التَّحريمَ، وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ: أوْ عَلِمَتْه هي. (وَإِنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ؛ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) والقاضي؛ لأِنَّه لا يَجِبُ للسَّيِّد على عبْدِه مالٌ. (وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ)، قدَّمه في «الكافي»، و «المستوعب»، و «الرِّعاية»، وهو روايةٌ في «التَّبصرة»؛ لأِنَّ النِّكاحَ لا يَخلُو من مَهْرٍ، ثُمَّ يَسقُط لتعذُّر إثباته (٨).
следующие страницы →