← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

تُوطَأُ؟ قال: إنْ كان لها مالٌ؛ أنْفَقَ عليها منه، والنَّفقةُ تَجِب مع المنْع مِنْ قِبَلِه، لا مِنْ قِبَلِهم (١). فرعٌ: إذا طلَّق قبلَ الدُّخول؛ سَقَط نصفُ الصَّداق، فإنْ كان بعدَ دفع الأب الصَّداق؛ رجع نصفُه إلى الابن، ولَيس للأب الرُّجوعُ فيه في الأَشْهَر. وكذا الحكم فيما لو قَضَى الصَّداقَ عن ابنه الكبيرِ، ثُمَّ طلَّق قبلَ الدُّخول، فإن ارتدَّتْ قبلَ الدُّخول؛ فالرُّجوعُ في جميعه؛ كالرُّجوع في نصفه بالطَّلاق. (وَلِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ)؛ أي: المحْجورِ عليها، (بِغَيْرِ إِذْنِهَا)؛ لأِنَّه يلي مالَها، فكان له قَبْضُه؛ كثَمَنِ مَبِيعِها، والسَّفيهةُ والمجنونةُ كذلك. (وَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَ الثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا)، إذا كانَتْ رشيدةً؛ لأِنَّها المتصرِّفةُ في مالِها، فاعتُبِر إذْنُها في قَبضِه؛ كثَمَن مَبِيعِها. (وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ) العاقِلةِ (رِوَايَتَانِ): الأصحُّ: أنَّه لا يَقبِضُه إلاَّ بإذْنِها إذا كانَتْ رشيدةً؛ كالثَّيِّب. والثَّانيةُ: بلى؛ لأِنَّه العادةُ، بدليلِ أنَّه يَملِكُ إجْبارَها على النِّكاح، أشْبَهت الصَّغيرَ، زاد في «المحرَّر»: ما لم تَمنَعْه، فعليها: يَبرَأُ الزَّوجُ بِقَبْضِه، ويَرجِعُ على أبيها بما بَقِيَ، لا بما أنْفَقَ.

стр. 4482

(فَصْلٌ) (وَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى؛ صَحَّ)؛ لأِنَّ الحَجْرَ عليه لحقِّ سيِّده، فإذا أَسْقطَ حقَّه سَقَطَ بغَيرِ خِلافٍ (١)، وله نكاحُ أَمَةٍ (٢) ولو أمْكَنَه حرَّةٌ، ويَملِكُ نكاحَ واحدةٍ إذا أطْلَقَ، نَصَّ عليه (٣)، وفي تَناوُلِ النِّكاحِ الفاسِدِ احْتِمالانِ. (وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): الأصحُّ: أنَّه يتعلَّق بذمَّةِ سيِّده، نَقَلَه الجماعةُ (٤)؛ لأِنَّه حقٌّ تعلَّقَ بالعبد برضَا السَّيِّد، فتعلَّق بذمَّته كالدَّين (٥)، وكذا النَّفقةُ والكِسوةُ والمسكَنُ، نَصَّ عليه (٦). والثَّانيةُ: يتعلَّق برَقَبته؛ لأِنَّه وَجَبَ بفِعْله، أشْبَهَ جنايتَه. وعنه: يتعلَّق بهما. وعنه: بذمَّتَيهما؛ بذمَّة العبد أصالةً، وذمَّة سيِّده ضَمانًا. وعنه: بكَسْبه. وفائدةُ الخِلاف: أنَّ مَنْ ألْزَمَ السَّيِّدَ المهرَ والنَّفقةَ أوْجَبَهُما عليه وإنْ لم يكن للعبد كسبٌ، ولَيسَ للمرأة الفَسْخُ؛ لعدم كَسْبِ العبد، وللسَّيِّد اسْتِخْدامُه ومَنْعُه من الاكتساب، ومَنْ علَّقه بكسبه؛ فللمرأة الفَسْخُ إن لم يكُنْ له كَسْبٌ،

стр. 4483

ولَيسَ لسيِّده مَنْعه من التَّكسُّب. وعلى الأوَّل: إنْ باعَه سيِّدُه أوْ أعْتَقَه؛ لم يَسقُطِ المهرُ عن السَّيِّد، نَصَّ عليه (١)، فأمَّا النَّفقةُ فإنَّها تتجدَّد، فتكونُ (٢) في الزَّمن المستقبل على المشْتَرِي، وعلى العبد إذا أُعْتِقَ. (وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ)، نَقَلَه الجماعةُ (٣)، وهو قَولُ عُثمانَ وابنِ عمرَ (٤)؛ لِمَا رَوَى جابِرٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أيُّما عبدٍ تزوَّجَ بغَيرِ إِذْنِ سيِّده فهو عاهِرٌ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ وحسَّنه، وإسْنادُه جيِّدٌ، لكِنْ فيه عبدُ الله بنُ محمَّد بن عَقِيل، وفيه كلامٌ (٥)، ورواهُ الخَلاَّلُ من حديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا، وأنْكَرَه أحمدُ، وروى أبو داودَ وابن ماجه عن ابن عمرَ مَوقُوفًا (٦)، ولأِنَّه نكاحٌ فَقَدَ شَرْطَه؛ فكان باطلاً، كما لو تزوَّجَ بغَيرِ شُهودٍ.

стр. 4484

ونَقَلَ حنبلٌ: هو كفضوليٍّ (١)، وقاله الأصحابُ؛ لأِنَّه (٢) عَقْدٌ يَقِفُ على الفسخ، فَوَقَفَ على الإجازة؛ كالوصيَّة. (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا) وَوَطِئَها؛ (وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) في قَولِ أكثرِهم؛ كسائر الأنكحة الفاسدةِ، فعلى هذا: يُباعُ فيه، إلاَّ أنْ يَفْدِيَه السَّيِّدُ. وقِيلَ: يتعلَّقُ بذِمَّةِ العبدِ. والأوَّل أَظْهَرُ؛ لأِنَّ الوَطْءَ أُجْرِيَ مُجْرَى الجنايةِ المُوجِبةِ للضَّمان بغَيرِ إذْنِ الوليِّ. (وَعَنْهُ: يَجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى)، نَقَلَه الجماعةُ (٣)، (اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ)، والقاضي وأصحابُه؛ لِمَا رَوَى خِلاس بن عمرو: «أنَّ غُلامًا لأِبي موسى تزوَّج بغيرِ إذْنه، فكَتَبَ في ذلك إلى عثمانَ، فكتب إليه: أنْ فرِّقْ بَينَهما، وخُذْ لها الخُمُسَينِ من صَداقها، وكان صداقُها خمسةَ أبْعِرةٍ» رواه أحمدُ (٤)، ولأِنَّ المهرَ أحدُ مُوجِبَيِ الوطء، فجاز أنْ يُنقَصَ فيه العبدُ عن الحرِّ؛ كالحَدِّ. قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: المهرُ يَجِبُ في نكاح العبد بخمسةِ أشْياءَ: عَقْدِ النِّكاح، وعَقْدِ الصَّداق، وإذْنِ السَّيِّد في النِّكاح، وإذْنِه في الصَّداق، والدُّخول،

стр. 4485

فبطل ثلاثةٌ من قِبَلِ السَّيِّد، فبَقِيَ مِنْ قِبَلِه اثْنانِ، وهو: التَّسميةُ والدُّخول (١). وعنه: إن علِمَتْ أنَّه عبدٌ فلها خُمُسا المهر، وإلاَّ فلها المهرُ في رقبة العبد. وقِيلَ: يجبُ خُمسا مهرِ المثل. وعنه: المسمَّى، قدَّمه في «الرِّعاية»، ونَقَلَ المرُّوذيُّ: تُعْطى (٢) شيئًا، قلتُ: يذهَبُ إلى حديثِ عثمانَ؟ قال: أذهب أنْ تُعطى (٣) شَيئًا (٤)، قال أبو بكرٍ: هو القياسُ. تنبيهٌ: السَّيِّدُ مُخيَّرٌ بَينَ أنْ يَفدِيَه بأقلِّ الأَمْرَينِ من قيمته أوْ مَهْرٍ واجِبٍ، كأرْشِ جنايته (٥)، ونقل حنبلٌ: لا مَهْرَ (٦)؛ لأِنَّه بمنزلة العاهِرِ، يُروَى عن ابن عمرَ (٧)، وهو روايةٌ في «المحرَّر»: إنْ عَلِمَا التَّحريمَ، وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ: أوْ عَلِمَتْه هي. (وَإِنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ؛ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) والقاضي؛ لأِنَّه لا يَجِبُ للسَّيِّد على عبْدِه مالٌ. (وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ)، قدَّمه في «الكافي»، و «المستوعب»، و «الرِّعاية»، وهو روايةٌ في «التَّبصرة»؛ لأِنَّ النِّكاحَ لا يَخلُو من مَهْرٍ، ثُمَّ يَسقُط لتعذُّر إثباته (٨).

стр. 4486

وقال أبو الخَطَّاب: يَجِبُ المسمَّى، أوْ مَهْرُ المِثْل إنْ لم يكُنْ مسمًّى. والمذْهَبُ: أنَّه يَجِبُ مهرُ المثل، ويُتْبَعُ به بعدَ عِتْقه، نَصَّ عليه في روايةِ سِنْدِيٍّ (١)، وجَزَمَ به في «الوجيز». (وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا أَوْ نِصْفُهُ - إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ - إِلَى ثَمَنِهِ)؛ لأِنَّ ذلك متعلِّقٌ (٢) برقبة العبد، فَوجَبَ أنْ ينتقِل إلى بَدَلِه وهو الثَّمن. وحاصِلُه: أنَّه إذا باعه لها بثَمَنٍ في ذمَّتها فعلى حكمِ مُقاصَصَة الدَّيْنَينِ، وإنْ تعلَّق برقبته تَحوَّلَ مهرُها إلى ثمنه، كشراء غريمٍ عبدًا مَدينًا، وإنْ تعلَّق بذمَّتَيهما؛ سقط المهر؛ لملكهما (٣) العبدَ، والسَّيِّد تَبَعٌ له؛ لأِنَّه ضامِنُه، ويَبقَى الثَّمَنُ للسَّيِّد عليها. وقِيلَ: لا يَسقُط؛ بناءً على مَنْ ثَبَتَ له دَينٌ على عبدٍ ثُمَّ مَلَكَه؛ ففي سقوطه وجْهانِ. والنِّصفُ قبلَ الدُّخول كالجميع إنْ لم يَسقُط في روايةٍ، قال في «الشَّرح»: المذْهَبُ أنَّه لا يَسقُطُ بعدَ الدُّخول بحالٍ. (وَإِنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِالصَّدَاقِ؛ صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ)، نَصَّ عليه (٤)؛ لأِنَّ الصَّداقَ يَصلُحُ أنْ يكونَ ثمنًا لغير العبد، فكذا له. وفي رجوعه قبلَ الدُّخول بنصفه أو جميعه؛ الرِّوايَتانِ، وبَطَل النِّكاحُ إِذنْ. (وَيَحْتَمِلُ: أَلَا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ)، هذا روايةٌ؛ لأِنَّه يَلزَمُ مِنْ صحَّته فَسْخُ النِّكاح، ومن سقوط المهر بُطلانُ البيع؛ لأِنَّه عِوَضُه، ولا يَصِحُّ بغَيرِ عِوَضٍ.

стр. 4487

واخْتارَ وَلَدُ صاحِبِ «التَّرغيب» (١): إنْ تعلَّق برَقَبَته أو ذمَّته، وسَقَطَ ما في الذِّمَّة بملكٍ طارِئٍ؛ بَرِئَتْ ذمَّةُ السَّيِّد، فيَلزَم الدَّورُ، فيكون في الصِّحَّة بعدَ الدُّخول الرِّوايَتانِ قبلَه، وإن جعله مهرَها بَطَلَ العَقْدُ، كمَنْ زوَّج ابنَه على رقبةِ مَنْ يَعتِقُ على الابن لو مَلَكَه؛ إذ نقدِّره له قبلها، بخلاف إصْداقِ الخَمْر؛ لأِنَّه لو ثبت لم يَنفَسِخْ، ذَكَرَه جماعةٌ.

стр. 4488

(فَصْلٌ) (وَتَمْلِكُ الْمَرْأَةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ)، في قَولِ عامَّتهم (١)؛ لقوله ﵇: «إنْ أعْطَيْتَها إزارَك؛ جَلَسْتَ ولا إزارَ لَكَ» (٢)، فيَدُل على أنَّ الصَّداقَ كلَّه للمرأة، ولا يَبقَى للرَّجل فيه (٣) شَيءٌ، ولأِنَّه عَقْدٌ يُملَكُ به العِوَضُ، فمُلِكَ به المُعوَّضُ (٤) كامِلاً؛ كالبيع. وعنه: تَملِكُ (٥) نِصفَه، قال ابنُ عبدِ البَرِّ (٦): هذا مَوضِعٌ اخْتَلَف فيه السَّلفُ، وسقوط نصفه بالطَّلاق؛ لا يَمنَعُ وجوبَ جميعِه بالعقد، ألَا تَرَى أنَّها لو ارتدَّتْ سَقَطَ جميعُه وإنْ كانَتْ مَلَكَتْ نصفَه. (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا؛ كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ)؛ لأِنَّه ملْكُها، فكان لها ذلك كسائرِ أمْلاكِها. (وَنَمَاؤُهُ لَهَا، وَزَكَاتُهُ (٧)، وَنَقْصُهُ، وَضَمَانُهُ عَلَيْهَا)، سَواءٌ قَبَضَتْه أوْ لم تَقْبِضْه، مُتَّصِلاً كان النَّماءُ أوْ مُنفَصِلاً، وعليها زَكاتُه إذا تَمَّ عليه الحَولُ، نَصَّ عليه (٨) لأِنَّ ذلك كلَّه من توابِع (٩) الملك، وإنْ تَلِفَ فهو من ضَمانها، ولو

стр. 4489

زكَّتْ ثُمَّ طُلِّقتْ قَبْلَ الدُّخول؛ كان ضَمانُ الزَّكاة عليها؛ لأِنَّها قد مَلَكَتْه، أشْبَهَ ما لو مَلَكَتْه بالبيع. (إِلاَّ أَنْ يَمْنَعَهَا قَبْضَهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّه غاصِبٌ أوْ بمنزلته، وإنْ زاد فالزِّيادةُ لها، وإنْ نَقَصَ فالنَّقصُ عليه، وهو بالخيار بَينَ أخْذِ نصفِه ناقِصًا وبَينَ أخْذِ نصفِ قيمته أكثرَ ما كانَتْ من يومِ العقد إلى يوم القَبْض؛ لأِنَّه إذا زاد بعدَ العقد فالزِّيادةُ لها، وإنْ نَقَصَ فالنَّقصُ عليه، إلاَّ أنْ تكونَ الزِّيادة لتغيُّر الأسعار. (وَعَنْهُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ: إِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَهَا، وَإِلاَّ فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ)، هذه الرِّوايةُ نَقَلَها مُهَنَّى (١)، فعلى هذا: (لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إِلاَّ بِقَبْضِهِ)؛ لأِنَّه غَيرُ مَقْبوضٍ، فلم يَضْمَنْه؛ قِياسًا على البَيع في روايةٍ. وظاهِرُ هذا: أنَّه جَعَلَه قبلَ قبضه مِنْ ضَمانِ الزَّوج بكلِّ حالٍ، سَواءٌ كان مُعَيَّنًا أو لم يكُنْ. وإنْ تَلِفَ قبلَ قَبْضه؛ ضَمِنَه الزَّوجُ بمِثْلِه إنْ كانَ له مِثْلٌ، وإلاَّ قِيمتَه يومَ العَقْد، ذَكَرَه القاضي، وقال أبو الخَطَّاب: يَضمَنُه بقيمته يوم التَّلَف. (وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ؛ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا، وَلَمْ يَمْلِكِ (٢) التَّصَرُّفَ فِيهِ إِلاَّ بِقَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ)، نقولُ: حُكمُ الصَّداق حُكمُ المبِيع في أنَّ ما كان مَكِيلاً أوْ مَوزُونًا لا يَجوزُ لها التَّصرُّفُ فيه إلاَّ بقَبْضِه، وما عَداهُ لا يَحتاجُ إلى قَبْضٍ. وقال القاضي وأصحابُه: ما كان مُتعَيِّنًا فلها (٣) التَّصرُّفُ فيه، وما لم يكن

стр. 4490

مُتعَيِّنًا؛ كقَفيزٍ مِنْ صُبْرةٍ، ورَطْلِ زَيتٍ من دَنٍّ؛ لا يملكُ التَّصرُّفَ فيه حتَّى يَقبِضَه؛ كالمبيع. وعنه: لا يَملِكُ (١) التَّصرُّفَ في شَيءٍ منه قبلَ قَبْضِه. وقِيلَ: ما لا يَنقُص العَقْدُ بهلاكه؛ كالمهر، وعِوَضِ الخُلْع؛ يَجوزُ التَّصرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه؛ لأِنَّه بَدَلٌ لا يَنفَسِخُ للسَّبب الذي مُلِكَ فيه (٢) بهلاكه كالوصيَّة، وقد نَصَّ أحمدُ على هِبَة المرأةِ زَوجَها صَداقَها قبلَ قَبْضها (٣)، وهو نَوعُ تصرُّفٍ. وقياسُ المذهب: أنَّ كلَّ ما جازَ التَّصرُّفُ فيه فهو مِنْ ضَمانها، وما لا يُتصرَّف فيه فهو من ضَمان الزَّوج، إلاَّ أنْ يَمنَعَها قبضَه، فيكون ضَمانُه عليه؛ كما نَصَّ على العبد إذا فُقِئتْ عَينُه، وحَيثُ قيل بِضَمانِه (٤) عليه قبلَ القَبْض؛ إذا تَلِفَ؛ لم يَبطُل الصَّداقُ بتَلَفِه، ويَضمَنُه بمِثلِه أوْ قيمتِه. (وَإِنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ رَجَعَ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا) بحالِه لم يتغيَّرْ، ولم يتعلَّق به حقُّ غَيرِه، بغَيرِ خِلافٍ (٥)؛ لقوله تعالى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ … (٢٣٧)﴾ الآيةَ [البَقَرَة: ٢٣٧]. (وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ)، نَصَّ عليه (٦)؛ لأِنَّ قَولَه تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧] يَدُلُّ عليه؛ لأِنَّ التَّقْديرَ: فنصفُ ما فَرَضْتُم لكم أوْ لَهُنَّ، وذلك يَقتَضِي كَينُونةَ النِّصف له أوْ لها بمجرَّد الطَّلاق، ولأِنَّ

стр. 4491

الطَّلاقَ سببٌ يُملَكُ (١) به بغَيرِ عِوضٍ، فلم يَفتَقِرْ إلى اختياره كالإرث. فعلى هذا: ما يَحدُثُ من النَّماء يكون بَينَهما. (وَيَحْتَمِلُ: أَلاَّ يَدْخُلَ) في ملْكِه (حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ)؛ لأِنَّ الإنسانَ لا يَملِكُ شَيئًا بغَير اختياره إلاَّ بالميراث، وكالشَّفيع، (فَمَا يَنْمِي قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا)؛ لَأنَّه نَماءُ ملْكِها؛ لأِنَّ التَّقْديرَ: أنَّه لا يَملِكُ إلاَّ باخْتِياره، فهو قبلَ الاِخْتِيار على ملْكِ الزَّوجة. وفي «التَّرغيب»: أصلهما اخْتِلافُ الرِّواية فِيمَنْ بيده عُقْدةُ النِّكاح. وعلى المنصوص: لو طلَّقَها على أنَّ المهرَ كله لها؛ لم يَصِحَّ الشَّرْطُ (٢)، وعلى الثَّاني؛ وَجْهانِ. (فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ زَائِدًا (٣) زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً)؛ كالوَلَد والثَّمرة؛ (رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ)؛ لأِنَّ الطَّلاقَ قَبلَ الدُّخول يَقتَضِي الرُّجوعَ في نصفِ الصَّداق، وقد أمْكَنَ الرُّجوعُ فيه من غَيرِ ضَرَرٍ على أحَدٍ، فَوَجَبَ أنْ يَثبُتَ حُكمُه، (وَالزِّيَادَةُ لَهَا)؛ لأِنَّه نَماءُ ملْكِها. وعنه: يَرجِعُ بنِصْفِهما. (وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً)؛ كالسِّمَن، وتَعلُّمِ صناعةٍ، وبهيمةٍ حَمَلَتْ؛ (فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا)، ويَلزَمه القَبولُ، (وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ)؛ لأِنَّها إن اخْتارَتْ دَفْعَ نصفِ الأصل زائدًا؛ كان لها ذلك؛ إسْقاطًا لِحقِّها من الزِّيادة، وإن اخْتَارتْ دَفْعَ نصفِ قِيمتِه؛ كان لها ذلك؛ لأِنَّه لا يَلزَمُها دَفْعُ نصفِ الأصل زائدًا؛ لاِشْتِماله على الزِّيادة التي لا يُمكِنُ فَصْلُها عنه، وحِينَئِذٍ تعيَّنَت القيمةُ كالإتْلاف.

стр. 4492

ويتخرَّجُ: أنْ يَجِبَ دَفْعُه بزيادته؛ كالمنفصِلةِ وأَوْلَى. وفي «التَّبصرة»: لها نَماؤه بتَعْيِينه. وعنه: بقَبْضه (١). فعلى المذهب: له قِيمةُ نصفِه يَومَ الفُرقة على أدْنَى صفةٍ من وَقْت العقد إلى وَقْتِ قَبْضِه، وفي «الكافي»: أو التَّمْكينِ منه. فإنْ قُلْنا: يَضمَنُ المتميِّزَ (٢) بالعقد، اعْتُبِرتْ صفته (٣) وَقْتَه. وفي «التَّرغيب»: المهرُ المعيَّنُ قبلَ قَبْضِه؛ هل هو بيده أمانةٌ، أوْ مضمونٌ، فمُؤْنةُ دفْن العبدِ عليه؟ فيه رِوايَتانِ. فرعٌ: إذا كانَتْ محجورًا عليها؛ لم يكُنْ له الرُّجوعُ إلاَّ في نصف القيمة. (وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا) بغَيرِ جنايةٍ عليه (٤)؛ (خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ)؛ أيْ: أخْذِ نصفِه، (نَاقِصًا)؛ لأِنَّه إذا اخْتارَ ذلك فقد رَضِيَ بإسْقاطِ حقِّه، (وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ)؛ لأِنَّ قَبولَه ناقِصًا ضَرَرٌ عليه، وهو مَنفِيٌّ شَرْعًا. فعلى الأوَّل: هل له أرْشُ النَّقْص كما هو مختار القاضي في «تعليقه»؛ كالمبِيع المعِيبِ، أوْ لا أرْشَ كواجِدِ متاعِه عندَ المفْلِس، وهو اخْتِيارُ الأكْثَرينَ؟ فيه قَولانِ. وتُعتَبَرُ القِيمةُ (وَقْتَ الْعَقْدِ)، ذَكَرَه الخِرَقِيُّ والمؤلِّفُ وابنُ حَمْدانَ، وحرَّر المجْدُ ذلك فَجَعَلَه في المتميِّز إذا قلنا: على المذهب يَضمَنُه بالعقد، وعلى هذا يُحمَلُ قَولُهم؛ إذ الزِّيادةُ في غَيرِ المتميِّز صُورةٌ نادِرةٌ. وفي «الشَّرح»: إذا كان ناقِصًا نَقْصًا مُتَمَيِّزًا كعَبدَينِ تَلِفَ أحدُهما؛ رَجَعَ بنصفِ الباقي ونصفِ قيمةِ التَّالِف، وإنْ لم يكُنْ متميِّزًا؛ كشابٍّ صار شَيخًا؛

стр. 4493

فنِصفُ (١) قيمته، أوْ نَسِيَ صِناعةً؛ فإنْ شاء رَجَع بنصف قيمته وقْتَ ما أصْدَقَها؛ لأِنَّ ضَمانَ النَّقص عليها، فلا يَلزَمُه أخْذُ نصفِه؛ لأِنَّه دُونَ حقِّه، وإنْ شاء رَجَعَ بنصفه ناقِصًا، فتُجْبَرُ المرأةُ على ذلك. فرعٌ: إذا زاد مِنْ وَجْهٍ ونَقَصَ مِنْ وَجْهٍ؛ كعبدٍ صغيرٍ كَبِرَ، ومَصُوغٍ كَسَرَتْه وأعادَتْه صِناعةً (٢) أخرى؛ فلِكلٍّ منهما الخِيارُ. وكذا حَمْلُ أَمَةٍ، وفي البهيمة زيادةٌ ما لم يَفْسُد اللَّحمُ، وزَرْعٌ وغَرْسٌ؛ نقصٌ للأرض. (وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ؛ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ) إذا لم يكُنْ مِثْلِيًّا؛ لأِنَّه تعذَّر الرُّجوعُ في عَينِه، فَوَجَبَ الرُّجوعُ في نصفِ القِيمة كالإتْلاف، (وَقْتَ الْعَقْدِ)؛ لأِنَّ الزِّيادةَ بعدَ ذلك تكون ملْكًا للزَّوجة؛ لكَونِها نَماءَ ملْكِها، فلا يَجوزُ تقويمُها بعدَ العَقْد؛ لكَونِه تقويمًا لملك الغَيرِ. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا؛ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ)؛ لأِنَّ المِثْلِيَّ يُضمَنُ في الإتلاف بالمِثْل؛ لأِنَّه أقْرَبُ مُشابَهةً ومُماثَلةً لِحَقِّه. (وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ)؛ لأِنَّه لو نَقَصَ في يده كان ضَمانُه عليه. قال المؤلف (٣): هذا مَبنِيٌّ على أنَّ الصَّداقَ لا يَدخُلُ في ضَمانِ المرأة إلاَّ بقَبضِه وإنْ كان مُعَيَّنًا في رواية (٤)، فعلى هذا: إنْ كانت القيمةُ وَقْتَ العقد أقلَّ؛ لم يَلزَمْها إلاَّ نصفُها؛ لأِنَّ الزِّيادةَ بعدَ العقد لها؛ لأِنَّه نَماءُ ملْكِها، أشْبَهت الزِّيادةَ بعدَ القبض، وإنْ كانت القيمةُ وقْتَ القبض أقلَّ؛ لم يَلزَمْها أكثرُ مِنْ نِصْفِها؛ لأِنَّ ما نَقَصَ من القيمة من ضَمانه لم يَلزَمْه غرامته (٥) لها،

стр. 4494

فكيف يجب (١) له عليها؟ قال صاحِبُ «النِّهاية» فيها: والأوَّلُ أصحُّ؛ لأِنَّ المعيَّن (٢) لا يَفتَقِرُ الملكُ فيه إلى قَبْضٍ ولا (٣) يُضمَنُ باليد. مَسائِلُ: الأُولى: إذا خَرَجَ عن ملْكِها، ثُمَّ عاد إليها، ثُمَّ طلَّقها وهو في يدها، كان له الرجوع (٤) في نصفه؛ لعدم المانِع منه، ولا يَلزَمُ إذ لو وَهَبَ لولده شَيئًا، فخَرَجَ عن ملْكه، ثُمَّ عاد حَيثُ لا يَملِكُ (٥) الرُّجوعَ، وإنْ سلّم؛ فلأنَّ حقَّ الوَلَد سَقَطَ بخروجه عن ملْكه، بدليلِ أنَّه لا يطالِبُه ببدله بخِلافِ الزَّوج. الثَّانيةُ: إذا تصرَّف تصرُّفًا لا يَنقُلُ الملْكَ؛ كوصيَّةٍ؛ لم يَمنَع الرُّجوع؛ كعاريةٍ، وكذا إذا دبَّرَتْه في ظاهر المذهب، ولا يُجبَرُ على الرُّجوع في نصفِه. وإنْ قُلْنا: لا يُباعُ؛ لم يَجُزِ الرُّجوعُ. فإنْ كان التَّصرُّفُ لازِمًا لا يَنقُلُ الملْكَ؛ كنكاحٍ وإِجارةٍ؛ خُيِّرَ بَينَ الرُّجوع في نصفه ناقِصًا وبَينَ نصفِ قيمتِه، فإنْ رَجَعَ في نصفِ المسْتَأْجَر؛ صَبَرَ حتَّى تَنفَسِخَ الإجارةُ. الثَّالِثَةُ: إذا أصْدَقَها نخلاً فأطلعت (٦)، أُبِّرَ أوْ لم تُؤَبَّرْ، ثُمَّ طلَّقَ قبلَ الدُّخول؛ فزيادةٌ مُتَّصِلةٌ، وفي «التَّرغيب» وَجْهانِ فيما أُبِّرَ. الرَّابِعةُ: إذا (٧) أصْدَقَها أرْضًا فزَرَعَتْها؛ فحُكمُها حُكمُ الشَّجر إذا أثْمَرَ

стр. 4495

سَواءً، قاله القاضي. وقال غيره (١): يُفارِقُ الزَّرعُ الثمرة (٢) في أنَّها إذا بَذَلَتْ نصفَ الأرض مع نصفِ الزَّرع؛ لم يَلزَمْه قَبولُه، فلو أصْدَقَها ثَوبًا فَصَبَغَتْه (٣)، أوْ أرْضًا فبَنَتْها، فبَذَلَ قيمةَ زيادته ليملكه (٤)؛ فله ذلك خِلافًا للقاضي. الخامِسةُ: أصْدَقَها صَيدًا، ثُمَّ طلَّق وهو مُحرِمٌ، فإنْ لم يملكه (٥) بإرْثٍ؛ فنصفُ قيمتِه، وإلاَّ فهل يُقدَّمُ حقُّ الله فيُرسِلَه، ويَغرمَ لها قيمةَ النِّصف؟ أمْ حقُّ الآدَمِيِّ فيُمْسِكَه (٦)، ويبقى مِلك (٧) المُحْرِمِ ضرورةً؟ أمْ هما سَواءٌ، فيُخيَّرانِ؟ فإنْ أرْسَلَه برضاها (٨)؛ غَرِمَ لها، وإلاَّ بَقِيَ مُشتَرِكانِ (٩). قال في «التَّرغيب»: مبنيٌّ (١٠) على حكمِ الصَّيد المملوكِ بَينَ مُحِلٍّ ومُحرِمٍ، وفيه أوْجُهٌ. (وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ فَهَلْ تَضْمَنُ نَقْصَهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)، أمَّا إذا مَنَعَتْه منه بعدَ طَلَبِه، وتَلِفَ؛ فعليها الضَّمانُ؛ لأِنَّها غاصِبٌ. وإنْ تَلِفَ قبل (١١) مطالبته فوجْهانِ، أصْلُهما: الزَّوجُ إذا تَلِفَ الصَّداقُ المعَيَّنُ في يده قبلَ مُطالَبَتِها به، وقياسُ المذهب: أنَّه لا ضَمانَ عليها؛ لأِنَّه

стр. 4496

دَخَلَ في يدها بغَيرِ فِعْلِها، ولا عُدوانَ من جِهَتِها، فلم تَضمَنْه؛ كالوديعة. وإن اخْتَلَفا في المطالَبة؛ قُبِلَ قَولُها؛ لأِنَّها مُنكِرَةٌ. والثَّاني: عَلَيها الضَّمانُ، أشْبَهَ المبيعَ إذا ارْتَفَعَ العَقْدُ بالفسخ. وقيل: لا يُضمَنُ المتميِّزُ؛ كما لو تَلِفَ بآفةٍ سَماوِيَّةٍ. (وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: نَقَصَ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَقَالَتْ: بَعْدَهُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا)؛ لأِنَّه يَدَّعِي عليها ما يُوجِبُ الضَّمانَ، والقَولُ قَولُ المنكِرِ مع يَمِينها؛ لأِنَّ الأصلَ براءةُ ذمَّتها. وفُهِمَ منه: أنَّ النَّقْصَ في الصَّداق في يد الزوجة (١) بعدَ الطَّلاق أنَّها لا تَضمَنُه؛ لأِنَّه إذا كان مضمونًا بعدَه كما يُضمَنُ قبلَه؛ فلا فائدةَ في الاختلاف. تنبيهٌ: إذا فات النِّصفُ مُشاعًا؛ فله النِّصفُ الباقي (٢)، وكذا مُعَيَّنًا من المنتصف، وفي «المغْنِي»: له نصفُ البقيَّة ونصفُ قيمةِ التَّالِف أوْ مِثلُه، وإنْ قَبَضَت المسمَّى في الذِّمَّة فكالمعين (٣)، إلاَّ أنَّه لا يَرجِعُ بنمائه (٤) مُطلَقًا، ويُعتَبَرُ في تقويمه صِفَتُه يَومَ قَبْضِه، وفي وُجوبِ ردِّه بعينه (٥) وَجْهانِ. (وَالزَّوْجُ: هُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) في ظاهر المذهب؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو ابنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «وَلِيُّ العُقْدة الزَّوْجُ» رواه الدَّارقُطْنِيُّ (٦)،

стр. 4497

عن ابنِ لهيعة (١)، ورواه أيضًا بإسنادٍ جيِّد عن عليٍّ (٢)، ورواه (٣) بإسنادٍ حَسَنٍ عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن (٤) ابنِ عبَّاسٍ (٥)، ولأِنَّ الذي بيده عُقْدةُ النِّكاح بعدَ العَقْد هو الزَّوج؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧]، والعَفْوُ الذي هو أقْرَبَ للتَّقْوَى هو عَفْوُ الزَّوج عن حقِّه، أمَّا عَفْوُ الوليِّ عن مال المرأة؛ فلَيسَ هو أقْرَبَ للتَّقْوَى، ولأِنَّ المهرَ للزَّوجة، فلا يَملِكُ الوليُّ إسْقاطَه؛ كسائر الأوْلِياءِ، ولا يَمتَنِعُ العُدولُ عن خِطَاب الحاضِرِ إلى الغائب؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ

стр. 4498

فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يُونس: ٢٢]. وعَفْوُه: أنْ يَسوقَ إليها المهرَ كامِلاً؛ ولأِنَّ الصَّغيرَ لو رَجَعَ إليه صَداقُ زَوجَتِه أو نصفُه لاِنْفِساخِ النِّكاح برضاعٍ أوْ نحوِه؛ لم يكُنْ لوليِّه العَفْوُ عنه روايةً واحدةً، فكذا وليُّ الصَّغيرة. (فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ)؛ فإنَّه يَتنَصَّفُ المهرُ بَينَهُما، (فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ، وَهُوَ جَائِزُ الأمْرِ فِي مَالِهِ؛ بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ)، أي (١): سَواءٌ كان العافِي الزَّوجَ أو الزَّوجةَ إذا كان جائزَ التَّصرُّف في ماله. فإنْ كان صغيرًا أوْ سفيهًا؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّه لَيسَ من أهل التَّصرُّف في ماله، ولا يَصِحُّ عَفْوُ الوليِّ عن الصَّداق، أبًا كان أوْ غَيرَه، صغيرةً كانَتْ أوْ كبيرةً، نَصَّ عليه (٢). (وَعَنْهُ: أَنَّهُ الْأَبُ)، نَقَلَه ابنُ منصورٍ (٣)، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، واختاره الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٤)، قال (٥): ومِثْلُه سيِّدُ الأَمَة، رواه الدَّارَقُطْنِيُّ بإسنادٍ حَسَنٍ عن ابنِ عبَّاسٍ (٦)، ولأِنَّ عُقْدةَ النِّكاح بعدَ الطَّلاق إلى الوليِّ؛ لأِنَّ الله تعالى خاطَبَ الأزواجَ بخِطابِ المواجهة (٧)، ثُمَّ خاطَبَ الأوْلِياءَ فقال: ﴿أَوْ يَعْفُوَ

стр. 4499

الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧]، وهو خطابُ غَيبةٍ، ومَعْناهُ: أنَّه (١) يَعفُو للمطلَّقات عن أزواجهنِّ، فلا يُطالِبْنَهم بنصف المهر، وشَرْطُه أنْ يكونَ أبًا؛ لأِنَّه هو الذي يلي مالَها. لكن قال أبو حفص: ما أرى ما نَقَلَه ابنُ منصورٍ إلاَّ قَولاً قديمًا، فظاهِرُه: أنَّ المسألةَ روايةٌ واحدةٌ، وأنَّ أبا عبد الله رَجَعَ عن قَوله بجواز عَفْوِ الأبَ، وهو الصَّحيحُ؛ لأِنَّ مَذْهبَه أنَّه لا يجوزُ للأب إسْقاطُ ديون ولدِه الصَّغيرِ، ولا إعتاقِ عَبِيده، ولا تصرُّفه إلاَّ بما فيه مصلحتهم. (فَلَهُ)؛ أيْ: للأب (أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ) والمجنونة؛ لأِنَّه يكون ولِيًّا على مالها، فإنَّ الكبيرةَ العاقِلةَ تلي مالَ نفسها. وفي «المغني» و «الكافي»: بشَرْطِ البَكارة. واختار (٢) جَمْعٌ، وقدَّمه في «المحرَّر»، وجَزَمَ به في «الموجز»: وبِكْرٍ بالِغةٍ. وفي «الترغيب»: أصْلُه هل يَنفَكُّ الحَجْرُ بالبلوغ؟ (إِذَا طُلِّقَتْ)؛ لأِنَّه قَبلَ الطَّلاق مُعرَّضة (٣) لإتْلافِ البُضْع، (قَبْلَ الدُّخُولِ)؛ لأِنَّ ما بعدَه قد أتْلفَ البُضْعَ، فلا يَعْفُو عن بَدَلِ مُتْلَف، وسَواءٌ فيه عَفْوُه أوْ عَفْوُها. ولم يُقيِّدْ في «عيون المسائل» بصِغَرٍ وكِبَر (٤) وبَكارةٍ وثُيوبةٍ. وذكر ابنُ عَقِيلٍ روايةً: الولي في حقِّ الصَّغيرة.

стр. 4500

وذَكَرَ ابنُ حَمْدانَ قَولاً: للأب العَفْوُ بعد (١) الدُّخول ما لم تَلِدْ أو تبقى (٢) في بَيتِها (٣) سنَةً؛ بِناءً على بقاء (٤) الحَجْر عليها. وقدَّم اعتبارَ كونه (٥) دَينًا، فلا يَعفُو عن عَين، فيصِحُّ بلفظ الهبة.

стр. 4501

(فَصْلٌ) (إِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا، أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ) على المذْهَبِ؛ لأِنَّ الطَّلاقَ قَبْلَ الدُّخول يَقَتَضِي الرُّجوعَ في نصف الصَّداق، وقد (١) وُجِد، ولا أثَرَ لكَونها أبْرَأَتْه أو وَهَبَتْه له؛ لأِنَّ ذلك حَصَلَ مُسْتأْنَفًا، فلم يَمنَع اسْتِحْقاقَ النِّصف، كما لو وَهَبَتْه لأِجنبِيٍّ، فَوَهَبَه الأجنبي (٢) للزَّوج. (وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ (٣) بِشَيْءٍ)؛ لأِنَّ نصفَ الصَّداق تَعجَّلَ (٤) له بالهبة، ولأِنَّ عَقْدَ الهِبَة لا يَقتَضِي ضَمانًا. وعَنْهُ: يَرجِعُ (٥) مع الهبة دُونَ الإبراء، صحَّحه في «المحرَّر»؛ لأِنَّ الإبراءَ إسْقاطٌ لا تمليكٌ. وفي «التَّرغيب»: أصْلُ الخلاف في الإبْراء: أيُّهما يَلزَمُه زكاتُه إذا مَضَى أحْوالٌ، وهو دَينٌ؟ فيه (٦) روايتان. وفي «المغْنِي»: هل هو إسْقاطٌ أوْ تمليكٌ؟ وإنْ وهبته (٧) بعضَه، ثُمَّ تَنصَّفَ؛ رجع بنصفِ غيرِ الموْهوبِ، ونصفُ الموهوب اسْتَقَرَّ ملْكُها له، فلا ترجع (٨) به،

стр. 4502

ونصفه الذي لم يَستَقِرَّ ترجع (١) به على الأولى لا الثَّانية. فرعٌ: إذا خالَعَتْه بنصفِ صداقها قبلَ الدُّخول؛ صحَّ، وكان الصَّداقُ كلُّه له، ويَحتَمِلُ: أنْ يصيرَ له ثلاثةَ أرباعه (٢). فإنْ خالَعتْه بمثل جميعِ الصَّداق في ذمَّتها؛ صحَّ، ورَجَع عليها بنصفه. فإنْ خالعَتْه بصداقها كلِّه، فكذا في وجْهٍ، وفي الآخَر: لا يَرجِعُ عليها بشَيءٍ. مسألةٌ: باع عبدًا، ثمَّ أبْرأَه البائعُ من الثَّمن، أوْ قَبَضَه منه ثمَّ وهبه (٣) إيَّاه، ثمَّ وَجَد المشْتَرِي بالعبد عَيبًا؛ فهل له ردُّ المبيع والمطالَبةُ بالثَّمَن، أو أخْذُ أرْشِ العَيب مع إمْساكِه؟ على رِوايَتَينِ بِناءً على الخلاف في الصَّداق. وإنْ كانَتْ بحالها، فوَهَبَ المشْتَرِي العبدَ البائعَ، ثُمَّ أفْلَسَ المشْتَرِي وهو في ذمَّته؛ فللبائع أنْ يَضرِبَ بالثَّمَن مع الغُرَماء وجْهًا واحدًا؛ لأِنَّ الثَّمَنَ ما عاد إلى (٤) البائع منه شَيءٌ. فرعٌ: تبرَّع أجنبيٌّ بأداء المهر، ثُمَّ سَقَط أوْ تنصَّفَ؛ فالرَّاجع للزوج (٥)، وقِيلَ: للأجنبيِّ. ومِثلُه أداء ثَمَن، ثُمَّ يُفسَخُ بعَيبٍ، ورُجوعِ مُكاتَبٍ أُبْرِئَ من كتابته بالإيتاء (٦)، واختار المؤلِّفُ فيه: لا رجوعَ. (وَإِنِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)،

стр. 4503

مَأخَذُهما ما (١) سبق، والمذْهَبُ: أنَّه يَرجِعُ بجميعه. (وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ؛ كَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ)، سَواءٌ سَأَلَتْه أوْ سَأَله أجنبيٌّ، (وَإِسْلَامِهِ، وَرِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ؛ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ، قَبْلَ الدُّخُولِ؛ يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ … (٢٣٧)﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٣٧]، ثبت في الطَّلاق، والباقي قَياسًا عليه؛ لأِنَّه في مَعْناهُ. وعنه: إذا أسْلَم فلا مَهْرَ عليه. والأوَّلُ المذْهَبُ، وإنَّما تنصف (٢) المهرُ بالخُلْع؛ لأِنَّ المغلَّبَ فيه جانب (٣) الزَّوج، بدليلِ أنَّه يَصِحُّ منها ومِن غَيرها، وهو خُلْعُه مع الأجنبيِّ، فصار كالمنفَرِد به. وذكر ابنُ أبي موسى: أنَّ المخْتَلِعة لا مُتْعةَ (٤) لها، وأنَّ المخالَعةَ في المرض لا تَرِثُ، وعلَّل: بأنَّ الفُرْقةَ حَصَلَتْ مِنْ جِهَتِها. وفي «الرِّعاية»: وإنْ تَخالَعا، وقُلْنا: هو (٥) فسخٌ، وقِيلَ: أوْ طلاقٌ؛ وجْهانِ. وإن جَعَلَ لها الخِيارَ، فاخْتارَتْ نَفْسَها، أو وكَّلَها في الطَّلاق، فطلَّقَتْ نفسَها؛ فهو كطَلاقه؛ لأِنَّها نائبةٌ عنه. وفي (٦) روايةٍ: وإنْ علَّقه على فِعْلٍ منها؛ لم يَسقُط مَهرُها؛ لأِنَّ السَّببَ وُجِدَ منه.

стр. 4504

وإن طلَّق الحاكِمُ على الزَّوج في الإيلاء؛ فهو كطلاقه. وأمَّا فُرْقةُ الأجنبيِّ؛ كالرّضاع ونحوِه، فإنَّه يَجِبُ نصفُ المهر؛ لأِنَّه لا جِنايةَ منها تُسقِطُ (١) مَهرَها، ويَرجِعُ الزَّوجُ بما لَزِمَه على الفاعل؛ لأِنَّه قرَّره عليه. (وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا؛ كَإِسْلَامِهَا، وَرِدَّتِهَا، وَرَضَاعِهَا مَنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا، وَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ (٢)، أَوْ إِعْسَارِهِ (٣)، وَفَسْخِهِ لِعَيْبِهَا؛ يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا وَمُتْعَتُهَا)؛ لأِنَّها أتْلَفَت المعوَّض قَبْلَ تسليمه، فسقط (٤) البَدَلُ كلُّه؛ كالبائع يُتلِفُ المبيعَ قَبْلَ تسليمه. وكذا إنْ فَسَخَتْ لعِتْقِها تحتَ عبدٍ، أوْ لِفَواتِ شَرْطٍ. وعنه: يَتنصَّفُ بفَسْخِها لشرطٍ، فيتوجَّه في فَسْخِها لعَيبه (٥) الخِلافُ. وفي «الرِّعاية»: إنْ فَسَخَتْ قبلَ الدُّخول؛ فرِوايَتانِ. وإنْ كان لها مهرٌ مسمًّى؛ فهل يَتَنصَّفُ أوْ يَسقُطُ؟ على رِوايَتَينِ. وذَكَرَ أبو بكرٍ: أنَّه إذا تزوَّجها بشرطِ أنْ لا يَتزوَّجَ عليها، أوْ لا يَتسرَّى، أوْ لا يُخرِجَها من دارها، فلم يَفِ لها، ففسخت (٦)، ولم يكُنْ سمَّى لها مهرًا؛ فلها المتعةُ. (وَفُرْقَةُ اللِّعَانِ تُخَرَّجُ (٧) عَلَى رِوَايَتَيْنِ)؛ لأِنَّ النَّظرَ إلى كَونِ الفسخ عُقَيبَ

стр. 4505

لِعانِها، فهو كفَسْخها لعَيبه، أوْ إلى أنَّ (١) سبب اللِّعان القَذْفُ من الزَّوج؛ فهو كفَسْخِه كطلاقه (٢). وقال القاضي: يُخرَّج على روايَتَينِ أصْلُهما: إذا لَاعَنَهَا في مرضِ مَوته هل تَرِثُه؟ على رِوايَتَينِ: إحداهما: هو كطلاقه؛ لأِنَّ سببَ اللِّعان قَذْفُه الصَّادرُ منه، أشْبَهَ الخُلْعَ. والثَّانيةُ: يسقط (٣) به مَهْرُهَا؛ لأِنَّ الفَسْخَ عُقَيبَ لِعانِها هو كفَسْخها لعَيبه. (وَفِي فُرْقَةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنَ الزَّوْجِ، وَشِرَائِهَا له؛ وَجْهَانِ): أحدُهما: يَتنصَّفُ المهرُ بشرائها زَوجَها؛ لَأنَّ البَيعَ الموجِبَ للفسخ تمَّ بالسَّيِّد وبالمرأة، أشْبَهَ الخُلْعَ. والثَّاني: يَسقُطُ به (٤) المهرُ؛ لأِنَّ الفَسْخَ وُجِدَ عُقَيبَ قَبولها، أشْبَهَ فَسْخَها لعَيبه. وكذا إذا اشْتَرَى الزَّوجُ امْرأتَه. وفي «المغني»: في شِرائها له روايتانِ، وفي شِرائه لها وَجْهانِ مُخرَّجانِ على الرِّوايَتَينِ، وقِيل: هما إنِ اشتراها من (٥) مستحق مهرها، وإن اشترته؛ فروايتان. (وَفُرْقَةُ الْمَوْتِ يَسْتَقِرُّ بِهَا (٦) الْمَهْرُ كاملاً (٧) كَالدُّخُولِ)، حرَّةً كانت أوْ

стр. 4506

أَمَةً؛ «لقضاء (١) النَّبيِّ ﷺ في بَرْوَعَ بنتِ وَاشِقٍ» رواهُ مَعْقِلُ بنُ سِنانٍ (٢)؛ ولأِنَّه عَقْدٌ ينتهي (٣) بمَوتِ أحدهما، فاستقرَّ به العِوَضُ؛ كانتهاء الإجارة. (وَلَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا)، أوْ قَتَلَها غَيرُها؛ (لَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا كَامِلاً)؛ كالموت حَتْفَ أنْفِها؛ لأنها (٤) فُرقَةٌ حصلتْ بانْقِضاء الأجل وانْتِهاء النِّكاح، فهو كموتها حَتْفَ أنْفِها، وفيه روايةٌ. وفي «الوجيز»: يتقرَّر إنْ قَتَلَ نفْسَه أوْ قَتَلَه غَيرُهما، فظاهِرُه: لا يتقرَّرُ إنْ قَتَلَ أحدُهما الآخَرَ، قال في «الفروع»: وهو متجه (٥) إنْ قتلته (٦).

стр. 4507

(فَصْلٌ) (وَإذَا (١) اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ)، أَوْ وَرَثَتُهما، (فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ)، ولا بيِّنةَ على (٢) مَبلَغِه؛ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لأِنَّه مُنكِرٌ للزِّيادة، (مَعَ يَمِينِهِ)؛ لأِنَّه مدَّعًى عليه، فيَدخُلُ في قَوله ﵇: «ولكنَّ اليمينَ على المدَّعَى عليه» (٣). (وَعَنْهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْهُمَا)، نَصَرَه القاضي وأصحابُه، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُ مَنْ يدَّعيهِ، فيُقدَّم قَولُه، أشْبَهَ المنكِرَ في سائر الدَّعاوَى. فلو ادَّعت المرأةُ مهرَ المِثْل، أو أقلَّ منه؛ قُبِل قَولُها، وإن ادَّعَى الزَّوجُ مهرَ المثل أو أكثرَ منه؛ قُبِل قَولُه؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُ المدَّعِي. ولا فَرْقَ بَينَ أنْ يكونَ هذا الاختلافُ قَبْلَ الدُّخول أوْ بعدَه، قَبْلَ الطَّلاق أوْ بعدَه. وعنه ثالثةٌ: يَتَحالَفانِ، ذكرها (٤) في «المبهج» (٥)، فإنْ حَلَفَ أحدُهما ونَكَلَ الآخَرُ؛ ثَبَتَ ما قاله الآخَرُ، وإنْ حلفا (٦)؛ وَجَبَ مهرُ المِثْل. والأصحُّ: لا تَحالُفَ؛ لأِنَّه عَقْدٌ لا يَنفَسِخُ بالتَّحالُف، فَلَمْ يُشرَع (٧) فيه؛ كالعَفْوِ عن دمِ العَمْد.

стр. 4508

(فَإِنِ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْهُ، وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ؛ رُدَّ إِلَيْهِ)؛ أيْ: إلى مهرِ المِثْل؛ لأِنَّ ذلك فائدةُ قَبولِ قَولِ مَنْ يَدَّعِيهِ، (بِلَا (١) يَمِينٍ عِنْدَ الْقَاضِي)؛ لأِنَّها دَعْوَى في نكاحٍ، أشبهت (٢) الدَّعْوى في أصل النِّكاح، (فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا)، سَواءٌ وافَقَ قَولَ الزَّوج أوْ قَولَها. (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: تَجِبُ الْيَمِينُ)؛ لأِنَّه اخْتِلافٌ فيما يَجوزُ بَدَلُه (٣)، فوجب أنْ تجب (٤) فيه اليمينُ؛ كسائر الدَّعاوى في الأموال. وفي «المغْنِي»: إذا ادَّعَى أقلَّ من مهر المثل، وادَّعَتْ أكثرَ منه؛ رُدَّ إلى مَهْرِ المثل، ولم يَذكُرْ أصحابُنا يمينًا، والأَوْلَى: أن (٥) يتحالَفا، فإنَّ ما يَقولُه كلُّ واحِدٍ منهما مَحتَمِلٌ للصِّحَّة، فلا يُعدَلُ عنه إلاَّ بيمينٍ؛ كالمنكِرِ في سائر الدعاوى (٦)؛ ولأِنَّهما مُتَساوِيانِ في عَدَمِ الظُّهور، فشُرِعَ التَّحالُفُ كاخْتِلاف المتبايِعَينِ. وفيه نَظَرٌ؛ لأِنَّه نفى أنْ يكونَ الأصحابُ ذَكَرُوا يمينًا، والحالُ أنَّه ذَكَرَه عن القاضِي نفيًا، وعن أبي الخَطَّاب إثْباتًا. وقَولُه: (فشُرِع التحالف (٧) يَقتَضِي أنَّه ليس بواجبٍ، وليس كذلك. فيقول (٨) هو: ما أصدقْتُها (٩) كذا،

стр. 4509

وإنَّما أصدقتُها (١) كذا، وتقول هي (٢): ما أصدقني كذا، وإنَّما أصدقني كذا، كاخْتِلافِ المتبايِعَينِ. (فَإِنْ (٣) قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، قَالَتْ: بَلْ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ؛ خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ)؛ أيْ: إذا اخْتَلَفا في عَينه أوْ صِفَته، فإنْ كان (٤) قيمةُ العبد مهرَ المِثْل أوْ أكثرَ منه، وقيمةُ الأَمَة دُونَ ذلك؛ حَلَفَ الزَّوجُ، ولها قيمةُ العبد، وإنْ كان قيمةُ الأَمَة مهرَ المثل أوْ أقلَّ، وقيمةُ العبد دُونَ ذلك؛ فالقَولُ قَولُها مع يمينها. وهل تَجِبُ الأَمَة أوْ قيمتُها؟ فيه وجْهانِ: أحدهما (٥): تَجِبُ (٦) عَينُ الأَمَة؛ لأِنَّه يُقبَلُ قَولُها في القَدْر، فكذا في العَينِ. والثَّاني: تجب (٧) لها قيمتُها؛ لأِنَّ قَولَها إنَّما وافَقَ الظَّاهِرَ في القَدْر لا في العَينِ. وفي «فتاوى المؤلِّف»: إنْ عيَّنَتْ أمَّها وعَيَّنَ أباها؛ فينبغي أن (٨) يَعتِقَ أبوها؛ لأِنَّه مُقِرٌّ بملكها له، وإعتاقِه عليها، ثُمَّ يَتحالَفانِ، ولها الأقلُّ من قيمة أمِّها أو مهرِ مِثْلِها. وفي «الواضح»: يتحالفان (٩) كبيعٍ، ولها الأقلُّ ممَّا ادَّعَتْه أوْ مهرِ مِثْلِها.

стр. 4510

وفي «التَّرغيب»: يُقبَلُ قَولُ مُدَّعٍ جنسَ مهرِ المثل في أشْهَرِ الرِّوايتَينِ، والثَّانيةُ: قيمة (١) ما يَدَّعيهِ هو. فرعٌ: اخْتَلَفَ الزَّوجُ وأبو الصَّغيرة أو المجنونة؛ قام الأبُ مَقامَها في اليمين؛ لأِنَّه يَحلِفُ على فِعْلِ نفسه كالوكيل، ذَكَرَه في (٢) «الكافي» و «الشَّرح». وفي «الواضح»: تُوقَفُ اليمينُ إلى حينِ بلوغها، ويَجِبُ على الزَّوج دَفْعُ ما أقرَّ به. وعلى الأوَّل: إنْ لم يَحلِفْ حتَّى بلغت الصَّغيرةُ وعَقَلَت المجنونةُ؛ فاليمينُ عليهما (٣)؛ لأِنَّه إنَّما حَلَفَ لتعذُّرِ اليمينِ منهما، فإذا أمْكَنَ لزمهما (٤)؛ كالوصيِّ إذا بَلَغَ الطِّفلُ. فأمَّا أبو البِكْر البالِغةِ العاقلة (٥) فلا تُسمَعُ مخالفة (٦) الأب؛ لأِنَّ قَولَها مقبولٌ، والحقُّ لها، وأمَّا سائرُ الأولياء فلَيسَ لهم أنْ يُزَوِّجوا بدونِ مهرِ المثل، فإنْ فَعَلُوا؛ ثبت لها مهرُ المثل بغيرِ يمينٍ، فإن ادَّعَى أنَّه زوَّجها بأكثرَ من مهرِ مِثْلِها؛ فاليمينُ على الزَّوج؛ لأِنَّ قَولَه مقبولٌ في قَدْرِ مهر (٧) المثل. (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمَهْرِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) مع يمينها؛ لأِنَّ الأصلَ عدمُه.

стр. 4511

وذَكَرَ ابنُ الزَّاغُونيِّ روايةً: أنَّه يُقبَلُ قَولُ الزَّوج مع يمينه بِناءً على: كان له عليَّ وقَضَيتُه. (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِيمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمَهْرُ)؛ من المسيس والخلوة؛ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)؛ لأِنَّه مُنكِرٌ، والأصلُ عَدَمُه. (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقَيْنِ؛ سِرًّا وَعَلَانِيَةً (١)؛ أُخِذَ بِالْعَلَانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدِ [(٢٤٩٠)] انْعَقَدَ بِالسِّرِّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ)، ونَصَّ عليه أحمدُ (٢)؛ لأِنَّ الزَّوجَ وُجِدَ منه بَذْلُ الزَّائد على مهر السِّرِّ، فلَزِمَه؛ كما لو زادها في صَداقها، ومقتضى (٣) ذلك: أنَّه يُؤاخَذُ بأزيدهما (٤)، وقدَّمه في «الفروع». (وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ تَصَادَقَا عَلَى السِّرِّ؛ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهُ)؛ أي: الواجْبُ المهرُ الذي انعقَدَ به النِّكاحُ، سِرًّا كان أوْ عَلانيةً؛ لأِنَّه هو الَّذي ثَبَتَ به النكاح (٥)، والعلانيةُ لَيسَ بعقدٍ حقيقةً، إنَّما هو (٦) عَقْدٌ صورةً، والزِّيادةُ فيه غَيرُ مقصودةٍ، وحَمَلَ كلامَ أحمدَ والخِرَقيِّ: على أنَّ المرأةَ لم (٧) تُقِرَّ بنكاحِ السِّرِّ، وإذًا (٨) القَولُ قَولُها؛ لأِنَّ الأصلَ عدمُ نكاح السِّرِّ. فلو اتَّفَقا على أنَّ المهرَ ألْفٌ، وأنَّهما عَقَدَا بألْفَينِ تَجَمُّلاً؛ فالمهرُ ألفان (٩)؛

стр. 4512

أي: ما (١) عُقِدَ به في الأصحِّ، كعَقْده هَزْلاً وتلجئةً (٢)، نَصَّ عليه (٣). ولا فَرْقَ فيما ذَكَرْنا بَينَ أنْ يكونَ السِّرُّ مِنْ جنسِ العَلانيةِ أو يكونا مِنْ جنسَينِ، وذَكَرَ الحُلْوانيُّ في بَيعٍ مِثْلَه. (وَإِنْ قَالُ: هُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ، أَسْرَرْتُهُ ثُمَّ أَظْهَرْتُهُ، وَقَالَتْ: بَلْ هُوَ عَقْدَانِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا)؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ أنَّ الثَّانيَ عقدٌ صَحِيحٌ يُفِيدُ حُكْمًا كالأوَّل، ولها المهْرانِ. وإنْ أصرَّ على الإنكار؛ سُئِلَت المرأةُ، فإن ادَّعَتْ أنَّه دَخَلَ بها، ثُمَّ طلَّقها، ثُمَّ نَكَحَها؛ حَلَفَتْ، واسْتَحَقَّت، وإنْ أقَرَّتْ بما يُسقِطُ جميعَه أوْ نصفَه؛ لزِمها ما أقرَّت به. فرعٌ: تُلحَقُ الزِّيادةُ بَعْدَ العقد بالمهر على الأصحِّ فيما يُقرِّره ويُنصِّفُه، وتُملَكُ الزِّيادةُ مِنْ حِينِها، نقله مُهَنَّى في أَمَةٍ عَتَقَتْ فزِيدَ مَهرُها (٤)، وجَعَلَها القاضي لِمَنْ الأصلُ له. فأمَّا هديَّتُه؛ فلَيست من المهر، نَصَّ عليه (٥). فإنْ كانَتْ قَبْلَ العقد، وقد وُعِد به، فزوَّجوا غَيرَه؛ رَجَعَ، قاله الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، وقال: ما قُبِضَ بسببِ نكاحٍ؛ فكَمَهْرٍ، وقال فِيما كُتِبَ فيه المهرُ: لا يَخرُج منها بطلاقها إذا كان منه (٦).

стр. 4513

(فَصْلٌ فِي المُفَوّضَةِ) يَجوزُ فيه فَتْحُ الواو وكَسْرُها. (وَالتَّفْوِيضُ) مَعْناهُ: الإهْمالُ، كأنَّها أهْمَلَت المهرَ حَيثُ لم تُسَمِّه (١)، قال الشَّاعرُ (٢): لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوضَى لا سَراةَ لَهُمْ … ولا سَراةَ إذا جُهَّالهم سَادُوا (٣) (عَلَى (٤) ضَرْبَيْنِ): (تَفْوِيضُ الْبُضْعِ)، وهو الذي يَنصرِفُ إطْلاقُ التَّفويض إليه، (وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ، أَوْ تَأْذَنَ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا بِلَا (٥) مَهْرٍ)، أو مطلَقًا، قاله في «الرِّعاية»، فَعُلِم منه: أنَّ النِّكاحَ صحيحٌ من غَيرِ تَسْميةِ صداقٍ في قَولِ عامَّتهم؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البَقَرَة: ٢٣٦]، ولقَولِ ابنِ مسعودٍ وسيأتِي، ولأِنَّ القَصْدَ من النِّكاح الوُصْلةُ والاِسْتِمْتاع، دُونَ الصَّداقِ، فصحَّ مِنْ غير (٦) ذِكْرِه كالنَّفقة، وسَواءٌ شَرَطَا نَفْيَ المهر أو (٧) تَرَكَا ذِكْرَه، فلو قال: زوَّجْتُك بغَيرِ مهرٍ في الحال، ولا في الثَّاني؛ صحَّ.

стр. 4514

(وَتَفْوِيضُ الْمَهْرِ: وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (١) عَلَى مَا شَاءَتْ (٢)، أَوْ شَاءَ أَجْنَبِيٌّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (٣)؛ لأِنَّها لم تُزوِّجْ نفسَها إلاَّ بصداقٍ، وهو مجهولٌ، فَسَقَطَ لِجَهَالَتِه، (وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَيَجِبُ (٤) مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ)؛ لقَولِ ابنِ مسعودٍ، وقد سئل (٥) عن امرأةٍ تزوَّجتْ برجلٍ لم يَفرِضْ لها صَداقًا، ولم يَدخُلْ بها حتَّى ماتَ، فقال ابنُ مَسْعودٍ: «لها صَداقُ نِسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعَلَيها العِدَّةُ، ولها المِيراثُ»، فقام (٦) مَعْقِلُ بنُ سِنانٍ فقال (٧): «قَضَى رسولُ الله ﷺ في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ امرأةٍ مِنَّا (٨) بمِثْلَ ما قَضَيتَ بِهِ (٩)»، فَفَرِحَ بها ابنُ مسعودٍ، رواه الخمسةُ، وصححه (١٠) التِّرمِذِيُّ ولفظُه له (١١)، ولأِنَّها تَملِك المطالَبةَ به، فكان واجبًا كالمسمَّى؛ ولأِنَّه لو لم يَجِبْ بالعَقد لَمَا اسْتَقَرَّ

стр. 4515

بالموت، كالعقدِ الفاسِدِ، وإنَّما لم (١) يَتَنَصَّفْ؛ لأِنَّ الله تعالى نقل (٢) غيرَ المسمَّى لها بالطَّلاق إلى المتعة. فعلى هذا: لو فوَّض (٣) الرَّجلُ مَهْرَ أَمَتِه، ثُمَّ أعْتَقَها أو (٤) باعها، ثُمَّ فُرِضَ لها؛ كان لِمعتِقها أوْ بائعها، وإن طُلِّقت (٥) عندَ المشترِي فالمتعةُ لها. (وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ) قَبْلَ الدُّخول، فإن امْتَنَعَ أجْبِر عليه؛ لأِنَّ النِّكاحَ لا يَخْلُو من المهر، فَوَجَبَ لها المطالَبةُ ببيانِ قدره، لا نعلم (٦) فيه خِلافًا (٧)؛ إذ القَولُ بعدَمِ وجوبِه بالعقد يُفْضِي إلى خُلُوِّه منه، مع أنَّه يَقَعُ صحيحًا. قال جماعةٌ: ولها المطالَبةُ بمهر المثل، وقِيلَ: لا؛ لأِنَّه لم يَستقِرَّ. ويَصِحُّ إبراؤها منه قبلَ فَرْضِه، وعَنه: لا؛ لجهالته. وإنْ وُقِفَ وُجوبُه على الدُّخول؛ فكالعفو عمَّا انْعَقدَ سببُ وجوبِه. (فَإِنِ) امتَنَع مِنْ بيانِ قَدْره؛ (فَرَضَهُ (٨) الْحَاكِمُ)؛ لأِنَّه مُعَدٌّ لذلك، فدلَّ على أنَّه لو فرَضَه أجنبيٌّ لها؛ لم يَصِحَّ وإنْ رَضِيَتْه، وفيه وجهٌ بالصِّحَّة. فإنْ سَلَّم إلَيها ما فرض (٩) لها فَرَضِيَتْهُ (١٠)؛ فهل يَصِحُّ؟ فيه احْتِمالان، فإنْ قُلْنا يَصِحُّ فطُلِّقتْ قبلَ الدُّخول؛ رَجَعَ نصفُه إلى الزَّوج.

стр. 4516

و (لَمْ يَجُزْ إِلاَّ بِمِقْدَارِهِ)؛ لأِنَّ الزِّيادةَ مَيلٌ (١) عليه، والنَّقصان مَيلٌ (٢) عليها، والعَدْلُ المِثْلُ (٣)؛ ولأِنَّه إنَّما يُفرَضُ بَدَلُ البُضْع، فَوَجَبَ أنْ يَتقدَّرَ به؛ كالسِّلعة إذا تَلِفَتْ، وحِينَئِذٍ: يَلزَمُها فَرْضُه؛ كحكمه (٤)، فدلَّ على (٥) أنَّ ثبوتَ سبب المطالَبة كتقديره أجرة (٦) المثل والنَّفقة ونحوه حُكْمٌ، فلا يُغَيِّرُه حاكِمٌ آخَرُ ما لم يتغيَّر السَّبب، كيُسْرِه في النَّفقة أو عُسْره. (وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى فَرْضِهِ؛ جَازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ (٧) وَكَثِيرٍ)، سواء (٨) كانا عالِمَينِ بمَهْرِ المِثْلِ أوْ لا؛ لأِنَّ الحقَّ لهما لا يَعدُوهُما؛ لأِنَّه إذا فَرَضَ لها (٩) كثَيرًا؛ فقد بَذَلَ لها من ماله فَوقَ ما يَلزَمُه، وإن (١٠) رَضِيَتْ باليسير؛ فقد رَضِيَتْ بدونِ ما يَجِبُ لها، ويصير ما فرضاه (١١) كالمسمَّى في العَقْدِ في أنَّه يَتَنصَّفُ بالطَّلاق، ولا تجب (١٢) لها المتعةُ. تنبيهٌ: يَجوزُ الدُّخول بالمرأة قبلَ إعْطائها شَيئًا؛ للخبر (١٣).

стр. 4517

وعن ابن عبَّاسٍ وابن عمرَ: «لا يَدخُلُ بها حتَّى يُعطِيَها شَيئًا» (١)؛ للخبر (٢). وجوابُه: بأنَّه محمولٌ على الاِسْتِحباب. ويَجِبُ المسمَّى بوطْءٍ أو خَلوةِ مَنْ يَطَأُ مِثْلُه بمن (٣) يُوطَأُ مِثْلُها بدون مانِعٍ عُرْفًا، وفي المانِع حِسًّا أوْ شَرْعًا رِوايَتانِ. (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ)، وقَبْلَ الفَرْض؛ (وَرِثَهُ صَاحِبُهُ)، بغَيرِ

стр. 4518

خِلافٍ نَعلَمُه (١)؛ لأِنَّ عَقْدَ الزَّوجيَّة صحيح (٢) ثابِتٌ، فيورث (٣) به؛ لدخوله في عُمومِ النَّصِّ. (وَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا) في ظاهر المذْهَب؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ، ولأِنَّ الموتَ يُكَمَّلُ به المسمَّى، فُكُمِّلَ به مَهْرُ المِثْل؛ كالدُّخول. (وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَتَنَصَّفُ بِالْمَوْتِ)؛ لأِنَّ المفروضَ لها يُخالِفُ التي لم يُفرَضْ لها في الطَّلاق، فجاز أنْ يُخالِفَها بعدَ الموت؛ ولأِنَّها فُرقةٌ وَرَدَتْ على تفويضٍ صحيحٍ قبلَ فَرْضٍ ومَسِيسٍ، فلم يَجِبْ لها مهرُ المثل؛ كفُرقةِ الطَّلاق، (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَرَضَهُ لَهَا) الحاكِمُ، فإنَّه لا يَتنَصَّفُ؛ لأِنَّ الفَرْضَ يَجعَلُه كالمسمَّى، ولو سَمَّى ثُمَّ ماتَ؛ لَوَجَبَ كلُّه، فكذا إذا فَرَضَه. (وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا (٤)؛ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلاَّ الْمُتْعَةُ)، هذا المذهَبُ، ونَصَّ عليه في روايةِ جماعةٍ (٥)، وهو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (٦) وابن عمرَ (٧)؛ لقوله تعالى: ﴿إذَا نَكَحْتُمُ المُؤمنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، ولقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٤١]، والأمرُ يَقتَضِي

стр. 4519

الوُجوبَ، ولأِنَّه طَلاقٌ في نِكَاحٍ يَقتَضِي عِوَضًا، فلم يَعْرُ عن (١) ذِكْرِ العوض (٢)؛ كما لو سمَّى مَهْرًا. (عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ)؛ أي: المتعةُ معتبرة (٣) بحالِ الزَّوج؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٦]، وقِيلَ: بحالها، وقِيلَ: بحالهما (٤). وعلى الأوَّل: (فَأَعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِئُهَا فِي صَلَاتِهَا)؛ لقَولِ ابنِ عبَّاسٍ: «أعْلَى المتعةِ خادِمٌ، ثُمَّ دُونَ ذلك النَّفقةُ، ثُمَّ دُونَ ذلك الكِسوةُ» (٥)، وقُيِّدتْ بما يُجزِئُها (٦) في صَلاتها؛ لأِنَّ ذلك أقلُّ الكِسوة. (وَعَنْهُ: يُرْجَعُ فِي تَقْدِيرِهَا إِلَى الْحَاكِمِ)؛ لأِنَّه أَمْرٌ لم يَرِدِ الشَّرْعُ بتَقْديره. (وَعَنْهُ: يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ)؛ لأِنَّها بَدَلٌ عنه، فيَجبُ أنْ يَتقدَّرَ به. وعنه: يَجِبُ للمطلَّقة قبلَ الدُّخول نصفُ مهرِ مِثْلِها (٧)؛ لأِنَّه نكاحٌ صحيحٌ، يُوجِبُ مَهْرَ المثلِ بَعْدَ الدُّخول، فوجب (٨) نصفُه بالطَّلاق؛ كالتي سمَّى لها، وكما لو (٩) سمَّى لها مُحرَّمًا.

стр. 4520

(فَإِنْ (١) دَخَلَ بِهَا؛ اسْتَقَرَّ مَهْرُ الْمِثْلِ)؛ لأِنَّ الدُّخولَ يُوجِبُ اسْتِقْرارَ المسمَّى، فكذا مهر المثل؛ لاِشْتِراكهما (٢) في المعْنَى الموجِبِ لِلَاسْتَقْرار. (فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَهْلَ تَجِبُ الْمُتْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): (أَصَحُّهُمَا: لَا تَجِبُ (٣)، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ كلَّ مَنْ وَجَبَ لها نِصْفُ المهر؛ لم يَجِبْ لها متعةٌ، سَواءٌ كانَتْ ممَّنْ سَمَّى لها صداقًا أوْ لَا، ولأنَّه (٤) وَجَبَ لها مهرُ المثل، فلم تجب (٥) لها المتعةُ؛ لأِنَّها كالبَدَل مع مهر المِثْل. والثَّانيةُ: لكلِّ مُطلَّقةٍ مَتاعٌ، رُوِيَ عن عليٍّ (٦)، والحَسَن، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ وغيرِهم؛ للآية. والمذْهَبُ: أنَّ المتعةَ لا تَجِبُ إلاَّ لحُرَّةٍ، أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ، على زَوجٍ بطَلاقٍ قبلَ الدُّخول، كمَنْ (٧) لا مَهْرَ لها؛ لأِنَّه تعالى قَسَمَ المطلَّقات قِسْمَينِ، وأوْجَبَ المتعةَ لغَيرِ المفروض لهنَّ، ونصفَ المسمَّى للمفروض لهنَّ، وذلك يَدُلُّ على اخْتِصاصِ كلِّ قِسْمٍ بحُكْمِه. مع أنَّ أبا بكرٍ قال: العَمَلُ عندي على الثَّانية؛ لو تواتر (٨) الرِّوايات عنه
следующие страницы →