← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

و (لَمْ يَجُزْ إِلاَّ بِمِقْدَارِهِ)؛ لأِنَّ الزِّيادةَ مَيلٌ (١) عليه، والنَّقصان مَيلٌ (٢) عليها، والعَدْلُ المِثْلُ (٣)؛ ولأِنَّه إنَّما يُفرَضُ بَدَلُ البُضْع، فَوَجَبَ أنْ يَتقدَّرَ به؛ كالسِّلعة إذا تَلِفَتْ، وحِينَئِذٍ: يَلزَمُها فَرْضُه؛ كحكمه (٤)، فدلَّ على (٥) أنَّ ثبوتَ سبب المطالَبة كتقديره أجرة (٦) المثل والنَّفقة ونحوه حُكْمٌ، فلا يُغَيِّرُه حاكِمٌ آخَرُ ما لم يتغيَّر السَّبب، كيُسْرِه في النَّفقة أو عُسْره. (وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى فَرْضِهِ؛ جَازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ (٧) وَكَثِيرٍ)، سواء (٨) كانا عالِمَينِ بمَهْرِ المِثْلِ أوْ لا؛ لأِنَّ الحقَّ لهما لا يَعدُوهُما؛ لأِنَّه إذا فَرَضَ لها (٩) كثَيرًا؛ فقد بَذَلَ لها من ماله فَوقَ ما يَلزَمُه، وإن (١٠) رَضِيَتْ باليسير؛ فقد رَضِيَتْ بدونِ ما يَجِبُ لها، ويصير ما فرضاه (١١) كالمسمَّى في العَقْدِ في أنَّه يَتَنصَّفُ بالطَّلاق، ولا تجب (١٢) لها المتعةُ. تنبيهٌ: يَجوزُ الدُّخول بالمرأة قبلَ إعْطائها شَيئًا؛ للخبر (١٣).

стр. 4517

وعن ابن عبَّاسٍ وابن عمرَ: «لا يَدخُلُ بها حتَّى يُعطِيَها شَيئًا» (١)؛ للخبر (٢). وجوابُه: بأنَّه محمولٌ على الاِسْتِحباب. ويَجِبُ المسمَّى بوطْءٍ أو خَلوةِ مَنْ يَطَأُ مِثْلُه بمن (٣) يُوطَأُ مِثْلُها بدون مانِعٍ عُرْفًا، وفي المانِع حِسًّا أوْ شَرْعًا رِوايَتانِ. (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ)، وقَبْلَ الفَرْض؛ (وَرِثَهُ صَاحِبُهُ)، بغَيرِ

стр. 4518

خِلافٍ نَعلَمُه (١)؛ لأِنَّ عَقْدَ الزَّوجيَّة صحيح (٢) ثابِتٌ، فيورث (٣) به؛ لدخوله في عُمومِ النَّصِّ. (وَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا) في ظاهر المذْهَب؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ، ولأِنَّ الموتَ يُكَمَّلُ به المسمَّى، فُكُمِّلَ به مَهْرُ المِثْل؛ كالدُّخول. (وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَتَنَصَّفُ بِالْمَوْتِ)؛ لأِنَّ المفروضَ لها يُخالِفُ التي لم يُفرَضْ لها في الطَّلاق، فجاز أنْ يُخالِفَها بعدَ الموت؛ ولأِنَّها فُرقةٌ وَرَدَتْ على تفويضٍ صحيحٍ قبلَ فَرْضٍ ومَسِيسٍ، فلم يَجِبْ لها مهرُ المثل؛ كفُرقةِ الطَّلاق، (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَرَضَهُ لَهَا) الحاكِمُ، فإنَّه لا يَتنَصَّفُ؛ لأِنَّ الفَرْضَ يَجعَلُه كالمسمَّى، ولو سَمَّى ثُمَّ ماتَ؛ لَوَجَبَ كلُّه، فكذا إذا فَرَضَه. (وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا (٤)؛ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلاَّ الْمُتْعَةُ)، هذا المذهَبُ، ونَصَّ عليه في روايةِ جماعةٍ (٥)، وهو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (٦) وابن عمرَ (٧)؛ لقوله تعالى: ﴿إذَا نَكَحْتُمُ المُؤمنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، ولقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٤١]، والأمرُ يَقتَضِي

стр. 4519

الوُجوبَ، ولأِنَّه طَلاقٌ في نِكَاحٍ يَقتَضِي عِوَضًا، فلم يَعْرُ عن (١) ذِكْرِ العوض (٢)؛ كما لو سمَّى مَهْرًا. (عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ)؛ أي: المتعةُ معتبرة (٣) بحالِ الزَّوج؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٦]، وقِيلَ: بحالها، وقِيلَ: بحالهما (٤). وعلى الأوَّل: (فَأَعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِئُهَا فِي صَلَاتِهَا)؛ لقَولِ ابنِ عبَّاسٍ: «أعْلَى المتعةِ خادِمٌ، ثُمَّ دُونَ ذلك النَّفقةُ، ثُمَّ دُونَ ذلك الكِسوةُ» (٥)، وقُيِّدتْ بما يُجزِئُها (٦) في صَلاتها؛ لأِنَّ ذلك أقلُّ الكِسوة. (وَعَنْهُ: يُرْجَعُ فِي تَقْدِيرِهَا إِلَى الْحَاكِمِ)؛ لأِنَّه أَمْرٌ لم يَرِدِ الشَّرْعُ بتَقْديره. (وَعَنْهُ: يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ)؛ لأِنَّها بَدَلٌ عنه، فيَجبُ أنْ يَتقدَّرَ به. وعنه: يَجِبُ للمطلَّقة قبلَ الدُّخول نصفُ مهرِ مِثْلِها (٧)؛ لأِنَّه نكاحٌ صحيحٌ، يُوجِبُ مَهْرَ المثلِ بَعْدَ الدُّخول، فوجب (٨) نصفُه بالطَّلاق؛ كالتي سمَّى لها، وكما لو (٩) سمَّى لها مُحرَّمًا.

стр. 4520

(فَإِنْ (١) دَخَلَ بِهَا؛ اسْتَقَرَّ مَهْرُ الْمِثْلِ)؛ لأِنَّ الدُّخولَ يُوجِبُ اسْتِقْرارَ المسمَّى، فكذا مهر المثل؛ لاِشْتِراكهما (٢) في المعْنَى الموجِبِ لِلَاسْتَقْرار. (فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَهْلَ تَجِبُ الْمُتْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): (أَصَحُّهُمَا: لَا تَجِبُ (٣)، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ كلَّ مَنْ وَجَبَ لها نِصْفُ المهر؛ لم يَجِبْ لها متعةٌ، سَواءٌ كانَتْ ممَّنْ سَمَّى لها صداقًا أوْ لَا، ولأنَّه (٤) وَجَبَ لها مهرُ المثل، فلم تجب (٥) لها المتعةُ؛ لأِنَّها كالبَدَل مع مهر المِثْل. والثَّانيةُ: لكلِّ مُطلَّقةٍ مَتاعٌ، رُوِيَ عن عليٍّ (٦)، والحَسَن، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ وغيرِهم؛ للآية. والمذْهَبُ: أنَّ المتعةَ لا تَجِبُ إلاَّ لحُرَّةٍ، أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ، على زَوجٍ بطَلاقٍ قبلَ الدُّخول، كمَنْ (٧) لا مَهْرَ لها؛ لأِنَّه تعالى قَسَمَ المطلَّقات قِسْمَينِ، وأوْجَبَ المتعةَ لغَيرِ المفروض لهنَّ، ونصفَ المسمَّى للمفروض لهنَّ، وذلك يَدُلُّ على اخْتِصاصِ كلِّ قِسْمٍ بحُكْمِه. مع أنَّ أبا بكرٍ قال: العَمَلُ عندي على الثَّانية؛ لو تواتر (٨) الرِّوايات عنه

стр. 4521

بخِلافِها، فإنَّه لم يَرْوِ عنه هذا إلاَّ حنبلٌ (١). وعَنْهُ: تجب (٢) المتعةُ إلاَّ لِمَنْ دَخَلَ بها وسمَّى لها. فرعٌ: لا مُتْعةَ للمُتَوَفَّى عنها بغَيرِ خِلافٍ (٣)؛ لأِنَّ النَّصَّ لم (٤) يَتَناوَلْها، وإنَّما تَناوَلَ (٥) المطلَّقات، ولأِنَّها أَخَذَت العِوَضَ المسمَّى لها في عَقْدِ المعاوَضةِ، فلم يَجِبْ لها به سِواهُ، كما في سائر (٦) العُقود.

стр. 4522

(فَصْلٌ) (وَمَهْرُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا)، مِنْ جِهة أبيها وجَدِّها؛ (كَأُخْتِهَا، وَعَمَّتِهَا، وَبِنْتِ أَخِيهَا، وَعَمِّهَا)، قال في «الشَّرح»: هو الأَوْلَى؛ لِقَضاء النَّبيِّ ﷺ في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ بمِثْلِ مهر نساء (١) قَومِها (٢)، ولأِنَّ شَرَفَ المرأة مُعتَبَرٌ في مَهْرِها، وشَرَفُها بعَصباتها؛ لأِنَّهم نُسباؤها، وأُمُّها وخالَتُها لا يُساوِيانها (٣) في شَرَفِها، وقد تكون (٤) أمُّها مَولاةً وهي شريفةٌ، وبالعكس. وينبغي (٥) أنْ يُعتبَرَ الأقْربُ فالأَقْربُ من نِساءِ عَصَباتها؛ كأُخْتِها لأِبِيها، ثُمَّ عَمَّاتِها. (وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ جَمِيعُ أَقَارِبِهَا؛ كَأُمِّهَا وَخَالَتِهَا)، جَزَمَ بها في «الوجيز»، وقدَّمها في «المحرَّر» و «المستوعب» و «الفروع»؛ لأِنَّ مُطلَقَ القَرابة له أثَرٌ (٦) في الجملة، وأمُّها وخالَتُها يشملهما (٧) حديثُ ابنِ مسعودٍ: «لها مَهْرُ نِسائِها»، وحِينَئِذٍ: يُعتَبَرُ بِمَنْ يُساوِيها في (٨) الصفات (٩) الحَسَنة، والمالِ، والبلدِ،

стр. 4523

بالأقْرَب فالأَقْرَبِ منهنَّ. (وَتُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَالِ، وَالْجَمَالِ، وَالْعَقْلِ، وَالْأَدَبِ، وَالسِّنِّ، وَالْبَكَارَةِ، وَالثُّيُوبَةِ، وَالْبَلَدِ)؛ لأِنَّ مَهْرَ المِثْل بَدَلُ مُتْلَفٍ، فاعْتُبِرت الصِّفاتُ المقْصودةُ، فإنْ لم يكُنْ في نسائها مَنْ هو مثلُ حالها؛ فَمِنْ (١) نساء أرحامها. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نِسَائِهَا إِلاَّ دُونَهَا؛ زِيدَتْ بِقَدْرِ فَضِيلَتِهَا)؛ لأِنَّ زيادةَ فضيلتها يَقتَضِي زيادةَ المهرِ. (وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلاَّ فَوْقَهَا؛ نُقِصَتْ بِقَدْرِ نَقْصِهَا)؛ كأرْش العَيب بقدر نَقْص المبِيع، ولأِنَّ له أثَرًا في تَنْقيص المهر، فَوَجَبَ أنْ يَترتَّبَ بحَسَبه. (وَإِنْ كَانَ (٢) عَادَتُهُمُ التَّخْفِيفَ عَلَى عَشِيرَتِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمُ؛ اعْتُبِرَ ذَلِكَ)؛ لأِنَّ العادةَ لها أثَرٌ في المقدار، فكذا في التَّخفيف. لا يُقالُ: مهرُ المِثْل بَدَلُ مُتْلَفٍ، فوَجَبَ أنْ لا يختلف (٣) كسائر المتلَفات؛ لأِنَّ النِّكاحَ يُخالِفُ سائرَ المتْلَفات، باعْتِبار أنَّ المقصودَ منه أعْيانُ الزَّوجَينِ، بخِلافِ بقيَّة المتْلَفات، فإنَّ المقصودَ منه الماليَّةُ خاصَّةً، فلذلك لم يَختَلِفْ باخْتِلاف العوائد، والمهرُ يَختَلِفُ باخْتِلاف العوائد. (وَإِنْ كَانَ (٤) عَادَتُهُمُ التَّأْجِيلَ؛ فُرِضَ مُؤَجَّلاً فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّه مهرُ نسائها. والثَّاني: يفرض (٥) حالًّا؛ لأِنَّه بَدَلُ مُتْلَفٍ، فَوَجَبَ الحُلولُ؛ كقِيَمِ المتْلَفات، وكما لو لم يكُنْ لهم عادةٌ بالتأجيل (٦).

стр. 4524

فلو اختلفت (١) مُهورُهنَّ؛ أُخِذَ بالوَسَط الحالِّ. (فَإِنْ (٢) لَمْ يَكُنْ لَهَا أَقَارِبُ؛ اعْتُبِرَ بِنِسَاءِ بَلَدِهَا)؛ لأِنَّ ذلك له أَثَرٌ (٣) في الجملة، (ثُمَّ بِأَقْرَبِ النِّسَاءِ شَبَهًا بِهَا)؛ لأِنَّه لَمَّا تعذر (٤) الأقارِبُ؛ اعتُبرَ أقْرَبُ النِّساء شَبَهًا بها من غَيرهنَّ، كما اعتُبِر قرابتُها البعيدُ إذا لم يُوجَد القَريبُ.

стр. 4525

(فَصْلٌ) (وَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ؛ فَإِذَا افْتَرَقَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ فَلَا مَهْرَ فِيهِ)؛ لأِنَّ المهرَ يَجِبُ بالعَقْد، والعَقْدُ فاسِدٌ، فوُجودُه كعَدَمِه؛ كالبيعِ الفاسِدِ. وظاهِرُه: ولو بمَوتٍ (١)، قال في «الفروع»: ويتوجَّه: أنَّه على الخلاف في وجوب (٢) العِدَّة به، وتقرُّرِه بالخَلْوة. وفي «مختصَرِ ابنِ رَزِينٍ»: يَستَقِرُّ به. وفي «الرِّعاية»: إذا طلَّقَ قبلَ الدُّخول؛ فلا يَقَعُ، ففي سُقوطِ المهر وإيجابِه احْتِمالانِ. (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا) وَوَطِئَها؛ (اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى (٣) في المنصوص (٤)، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّ في بعضِ ألفاظِ حديثِ عائشةَ: «ولها الذي أعْطاها بما أصابَ منها» رواه أبو بكرٍ البرقاني (٥)، وأبو محمَّدٍ الخَلاَّلُ بإسْنادِهما (٦). (وَعَنْهُ: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهِيَ أَصَحُّ)، جَزَم بها في «الوجيز»، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ؛ لقَوله ﵇: «فإنْ أصابَها فلها المهرُ بما اسْتَحَلَّ من فَرْجِها» (٧)، فجَعَلَ لها المهرَ بالإصابة، والإصابةُ إنَّما تُوجِبُ مَهْرَ المِثْل؛ لأِنَّ

стр. 4526

العَقْدَ لَيسَ بمُوجِبٍ، بدليلِ الخَبَر، وأنَّه (١) لو طلَّقَها قبلَ مَسِيسها لم يكُنْ لها عليه شَيءٌ، وإذا لم يكُنْ مُوجِبًا؛ كان وُجودُه كعَدَمه، وكوطْءِ الشُّبهة، ولأِنَّ التَّسميةَ لو فَسَدتْ؛ لوَجَبَ مهرُ المثل، فكذا إذا فَسَدَ العقدُ. (وَلَا يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ)، وهو روايةٌ، وقاله (٢) أكثرُ العلماء؛ كَمَنْ منعته (٣) الوطْءَ، أو افترقا (٤) بلا وَطْءٍ ولا خَلْوةٍ. (وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَسْتَقِرُّ) (٥)، نَصَّ عليه (٦)؛ قِياسًا على العَقْد الصَّحيح. وفي «المغْنِي»: الأوَّلُ أَوْلَى؛ لأِنَّ الصَّداقَ إنَّما أوْجَبَه الوَطْءُ، ولذلك لا يَتنصَّفُ بالطَّلاق قبلَ الدُّخول، أشْبَهَ الخَلوةَ بالأجنبيَّة؛ ولأِنَّه ﵇ جَعَلَ المهرَ بما اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِها، ولم يُوجَدْ. وقِيلَ: لا يُكَمَّلُ بها (٧). فرعٌ: لا يَصِحُّ تزويجُ مَنْ نِكاحُها فاسِدٌ قبلَ طلاق (٨) أوْ فَسْخٍ، فإنْ أبى (٩) الزَّوجُ؛ فَسَخه الحاكِمُ، نَصَّ عليه (١٠)، وظاهِرُه: لو (١١) زوَّجها قبلَ فَسْخِه؛ لم يَصِحَّ مُطلَقًا. فإنْ زَوَّجَتْ نَفْسَها بلا شهودٍ؛ ففي تزويجها قبلَ فُرقةٍ رِوايَتانِ في

стр. 4527

«الإرشاد»، وهما في «الرِّعاية»: بلا وليٍّ أوْ بِدونِهما. (وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ)، بغَيرِ خِلافٍ علمناه (١)، كبَدَلِ مُتْلَفٍ، (وَالْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَى)؛ أيْ: يَجِبُ لها مهرُ المثل بوطءٍ في (٢) قُبُل، ولو من مجنونٍ في ظاهر المذهب، ولا يَلحَقُه نَسَبُه. وعنه (٣): المهرُ للبِكْرِ، اختاره أبو بكرٍ. وعنه: لا يَجِبُ لمكرَهةٍ، اختاره الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٤)؛ لأِنَّه خبيثٌ. وظاهره (٥): لا يَجِبُ لِمُطاوِعةٍ، وصرَّح به في «الكافي»؛ لأِنَّها باذِلةٌ، فلم يَجِبْ لها شَيءٌ؛ كما لو أَذِنَتْ في قَطْعِ طَرَفِها. ويُسْتَثْنَى منه: الأمةُ. وفي وَطْءِ دُبُرٍ وأَمَةٍ أَذِنَتْ وَجْهانِ. وفي «الانتصار»: لِمُطاوِعةٍ، ويسقط (٦). وعَنْهُ: لا مَهْرَ لذاتِ رَحِمٍ. وعنه: تحرم (٧) بِنتُها كلِواطٍ، قال بعضهم: بخِلافِ مُصاهَرةٍ؛ لأِنَّه طارِئٌ، قال المؤلِّفُ: ورضاعٍ. (وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةُ)؛ كالوطْءِ في نكاحٍ صحيحٍ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ (٨)، وهو روايةٌ؛ لأِنَّه إتْلافُ جزءٍ، فَوَجَبَ

стр. 4528

عِوَضُه؛ كما لو جَرَحَها ثُمَّ وَطِئَها. والأوَّل أَوْلَى؛ لأِنَّ المهرَ بَدَلُ المنفعة المسْتَوفاة بالوَطْء، ولأِنَّ الأَرْشَ يَدخُل في المهْرِ لكون (١) الواجِبِ لها مهرَ المِثْل، ومهر (٢) البكر يزيد (٣) على مهر الثَّيِّب ببكارتها، وكانت الزِّيادةُ في المهر مُقابِلةً لِمَا أتْلَفَ من البَكارة، فلا (٤) يَجِبُ عِوَضُها مرَّةً ثانيةً. تنبيهٌ: يَتعدَّدُ (٥) المهرُ بتعدُّدِ (٦) الشبهة (٧) والزِّنى، لا بتكرُّرِ الوَطْءِ في الشُّبهة، قالَهُ في «التَّرغيب» وغيره. وذَكَرَ أبو يعلى الصَّغيرُ: يتعدَّدُ بتعدُّدِ الوَطْءِ في الشُّبهة، لا في نكاحٍ فاسِدٍ. وفي «المغْنِي» و «النِّهاية»: يَتعدَّدُ في نكاحٍ فاسِدٍ، وَوَطْئِه مكاتَبَتَه إن استَوفَتْ مهرًا عن الوطء الأوَّل، وإلاَّ فَلَا. ومَنْ نكاحُها باطِلٌ بالإجماع؛ كالمزوَّجة والمعتدَّة؛ فهي كالمكرَهة، جزم به الجماعةُ. وعنه: يَلْزَمُ المسمَّى. وعنه: لا مَهْرَ لمحرَّمة بنَسَبٍ، ذَكَرَها ابنُ عَقِيلٍ. (وَإِذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا)، أوْ أزالها بإصبعٍ أوْ غَيرِها؛ (فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا)، هذا هو المذهَبُ؛ لأِنَّه إتْلافُ جزءٍ لم يَرِد الشَّرعُ بتقدير دِيَته،

стр. 4529

فرُجِعَ فيها إلى الحُكومة؛ كسائر ما لم (١) يُقدَّر؛ ولأِنَّه إذا لم يُكَمَّلُ الصَّداقُ به في حقِّ الزَّوج؛ ففي حقِّ الأجنبيِّ أَوْلَى. (وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ)، هذا روايةٌ عن أحمدَ؛ لِمَا رَوَى سعيدٌ، ثنا هُشَيمٌ، ثنا (٢) مغيرةُ، عن إبراهيمَ: أنَّ رجلاً كانَتْ عندَه يتيمةٌ، فخافَت امْرأتُه أنْ يتزوَّجَها، فاسْتَعانَتْ (٣) بنِسوةٍ، فأذْهَبْنَ عُذْرتَها، وقالت (٤) لزَوجِها: فَجَرَتْ، فأُخبِر عليٌّ بذلك، فأرسل إلى امرأته والنِّسوة، فلما أتَينَ، لم يَلْبَثْنَ أن اعْتَرَفْنَ بما صَنَعْنَ، فقال للحسن بنِ عليٍّ: «اقْضِ فيها (٥)»، فقال: «الحَدُّ على مَنْ قَذَفَها، والعَقْرُ عليها وعلى الممْسِكات» (٦)، ولأِنَّه إتْلافٌ يُستَحَقُّ به مهرُ المِثْل في العَقْد، فإذا أتْلَفَه أجنبيٌّ؛ وَجَبَ مهرُ المثل؛ كمنفعة البُضْع. ونَقَلَ مهنَّى فِيمَنْ تزوَّج بِكرًا، فَدَفَعَها هو وأخوه، فأذْهَبَا عُذْرَتَها، ثُمَّ طلَّقها (٧) قبلَ الدُّخول: (أنَّ على (٨) الزَّوج نصفَ الصَّداق، وعلى الأخ نصفَ العَقْرِ) (٩)، رُوِيَ عن (١٠) عليٍّ، والحَسَن، وعبدِ الله بنِ مَعْقِلٍ (١١)، وعبدِ

стр. 4530

الملك بنِ مروانَ، وهذه قِصَصٌ مُشْتَهِرَةٌ ولم تُنكَرْ، فكانت (١) كالإجماع. والأوَّلُ هو القِياسُ، لَوْلَا ما (٢) رُوِيَ عن الصَّحابة، وأرْشُ البَكارة: ما بَينَ مَهْر البِكْر والثَّيِّب. (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلاَّ نِصْفُ الْمُسَمَّى) في ظاهِرِ المذْهَب؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ … (٢٣٧)﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٣٧]، ولأِنَّه أتْلَفَ ما يَستَحِقُّ إتْلافَه بالعَقْد، فلَمْ يَضمَنْه كغَيرِه؛ كما لو أتْلَفَ عُذْرةَ أمَتِه. ويتخرَّجُ: أنْ يَجِبَ لها الصَّداقُ كامِلاً، فإنَّ أحمدَ قال: (إذا فَعَلَ ذلك أجنبيٌّ؛ عليه الصَّداق) (٣)، ففيما إذا فَعَلَه الزَّوجُ أَوْلَى. وظاهِرُه: أنَّه لا يَجِبُ أرْشُ البَكارةِ، وقِيلَ: بلى إنْ قيلَ: يَجِبُ على الأجنبيِّ أرْشُها، فيُعْطَى حكمَه من حيث الإتْلافُ، ويَمْتازُ عليه بنصف المسمَّى؛ لكَونِه قبلَ الدُّخول. فرعٌ: لو وَطِئَ ميتةً؛ لَزِمَه المهرُ في ظاهر كلامهم، قال في «الفروع»: وهو مُتَّجِهٌ، وفي كلامِ القاضي ما يَدُلُّ على خلافه. وإنْ مات أوْ طلَّق مَنْ دخل بها، فَوَضَعَتْ في يومها، ثُمَّ تزوَّجتْ فيه، وطلَّق قبلَ دخوله بها (٤)، ثُمَّ تزوَّجَتْ في يَومها مَنْ دَخَلَ بها، فقد استحقَّت في يومٍ واحِدٍ بالنِّكاح مَهْرَينِ ونصفًا، ذَكَرَه المؤلِّفُ في «فتاويه». (وَلِلْمَرْأَةِ) - سُمِّي (٥) لها أوْ مفوّضة - (مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ

стр. 4531

صَدَاقَهَا (١) الْحَالَّ)، حكاهُ ابنُ المنذر إجْماعًا (٢)؛ لأِنَّ في إجبارها أوَّلاً على تسليم نفسها خَطَرًا بإتْلافِ البُضْع، ولا يُمكِنُ الرُّجوعُ فيه، بخلاف المبيعِ (٣). وقيل: أوْ حلَّ قبلَ التَّسليم. وتُسافِرُ بلا إذْنه في أصحِّ الرِّوايتَينِ، ولها النَّفقةُ إذا امْتَنعتْ ولو كان مُعْسِرًا، والسَّفرُ بغَيرِ إذْنِه؛ لأِنَّه امْتِناعٌ بحقٍّ، أشْبَهَ ما لو امتنعتْ للإحرام بحجَّةِ الإسلام. وعلَّل أحمدُ وُجوبَ النَّفقة: بأنَّ الحَبْسَ مِنْ (٤) قِبله (٥). وظاهر كلامِ جماعةٍ: لا نَفَقةَ، قال في «الفروع»: وهو مُتَّجِهٌ. وظاهِرُه: أنَّه إذا كان مُؤجَّلاً؛ فليس لها مَنْعُ نَفْسِها قبلَ قَبْضِه؛ لأِنَّ رِضاها بتأجيله رضًا منها بتَسليمِ نفسها قبلَ قَبْضه؛ كتأجيل الثَّمن. فأمَّا إذا كان بعضُه حالًّا وبعضُه مؤجَّلاً؛ فلها مَنْعُ نفسها قبلَ قَبْض العاجل. ولا فَرْقَ بَينَ حُلوله بعدَ تأجيله وعدَمِه، صرَّح به في «المغْنِي»؛ لأِنَّ التَّسليمَ قد وجب عليها، فاستقرَّ قبلَ قبضه، فلم يكن لها أن تمتَنِع منه. فرعٌ: إذا كانَتْ محبوسةً، أوْ لها عُذْرٌ يَمنَعُ التَّسليمَ؛ وَجَبَ تسليمُ الصَّداق؛ كمهرِ الصَّغيرة في الأصحِّ. (فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا، ثُمَّ أَرَادَتِ الْمَنْعَ؛ فَهَلَ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، إذا سلَّمت نفسَها تبرُّعًا، فدَخَلَ أوْ خَلا، ثُمَّ أرادت المنعَ؛ فقد

стр. 4532

توقَّفَ أحمدُ في الجواب عنها (١)، وفيه وَجْهانِ: أحدُهما: لا تملكه، واختاره الأكثرُ، منهم صاحبُ «الوجيز»؛ لأِنَّ التَّسليمَ استقرَّ به العِوَضُ برضا المسلِّم، فلم يكُنْ لها أنْ تمتَنِعَ منه؛ كتسليم البائع (٢) المبيع، وفيه تنبيهٌ على الفَرْق بَينَ المتبرِّع بالتَّسليم وعَدَمِه، وهو قادِحٌ في صحَّة القياس. والثَّاني، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ: على أنَّ لها المنْعَ؛ لأِنَّه تسليمٌ يُوجِبُه (٣) العَقْدُ، فكان لها أنْ تمتَنِعَ منه قبلَ صداقها، كما لو لم تتبرع (٤) بتسليم نفسِها. فأمَّا إنْ وَطِئَها مُكرَهةً؛ لم يَسقُطْ حقُّها من الامتناع، صرَّح به في «المغْنِي» و «الشَّرح»، كالبائع (٥) المكرَه على التَّسليم. والأصحُّ: أنَّه إذا ظَهَرَ مَعِيبًا بعدَ قَبْضِه وتسليمِ نفسها؛ أنَّ لها المنْعَ. فرعٌ: إذا أبَى كلٌّ من الزَّوجَينِ التَّسليمَ الواجِبَ؛ أُجْبِرَ زَوجٌ ثُمَّ زَوجةٌ، وإنْ بادر (٦) به أحدُهما؛ أُجْبِرَ الآخَرُ عليه، فلو أَبَت التَّسليمَ بلا عُذْرٍ؛ فله اسْتِرْجاعُ الصَّداق. (وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ) الحالِّ (قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَلَهَا الْفَسْخُ)، اخْتارَه أبو بكرٍ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، كما لو أعْسَر المشْتَرِي بالثَّمَن قبلَ تسليمِ المبيع. وقِيلَ: لا تفسخ (٧)، اخْتارهُ ابنُ حامِدٍ، وصحَّحه في «المغْنِي»؛ لأِنَّه دَينٌ،

стр. 4533

فلم يُفسخ (١) بالإعسار؛ كالنَّفقة الماضيةِ، والثَّمَنُ كلُّ مَقْصودِ البائع، والعادةُ تعجيلُه، والصَّداقُ فَضْلةٌ، والعادةُ تأخيرُه (٢). (وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ)؛ أيْ: بعدَ الدُّخول؛ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، هما مَبْنيَّانِ على مَنْعِ نفسها؛ إنْ قُلْنا: لها منعُ نفسها بعدَ الدُّخول؛ فلها الفَسْخُ كما قَبلَ الدُّخول، وإنْ قُلْنا لَيسَ لها مَنْعُ نفسها؛ فلَيسَ لها الفَسْخُ، كما لو أفْلَسَ بدَينٍ آخَرَ، والأَشْهَرُ: أنَّ لِحرُّةٍ مُكلَّفةٍ الفَسْخَ بَعدَه، ما لم تكن عالِمةً بعُسْرَته. ونَقَلَ ابنُ منصورٍ: إنْ تزوَّجَ مُفْلِسًا ولم تَعلَم المرأةُ: (لا يُفرَّقُ بَينَهما إلاَّ أنْ يكونَ قال: عندي عرض (٣)، ومالٌ، وغيره (٤)، فإنْ رَضِيتِ بالمقام؛ فلا فَسْخَ في الأصحِّ، لكِنْ لها مَنْعُ نفسها. فرعٌ: المنْعُ والفَسْخُ لسيِّدِ الأَمَةِ، وقِيلَ: لا، وهو أَوْلَى؛ كوليِّ الصَّغيرةِ والمجنونةِ. (وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلاَّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ) في الأصحِّ؛ لأِنَّه فَسْخٌ مُختَلَفٌ فيه؛ كالفسخ للعُنَّة، والإعسارِ بالنَّفقة؛ ولأِنَّه يُفْضِي أنْ يكونَ للمرأة زَوجانِ، كلُّ واحِدٍ يعتقد (٥) حِلَّها له (٦) وتحريمَها على الآخَرِ. والثَّاني: يَجوزُ بغَيرِ حكمٍ؛ كخِيارِ المعتَقَةِ تحتَ عبدٍ. والأوَّلُ أصحُّ؛ إذ القِياسُ على المعتَقة غَيرُ صحيحٍ؛ لأِنَّه متَّفَقٌ عليه، وهذا مُختلَفٌ فيه. واللهُ أعْلَمُ.

стр. 4534

(بَابُ الْوَلِيمَةِ) قال في «المستوعب»: وليمةُ الشَّيء: كمالُه وجَمْعُه، وسُمِّيَتْ دعوةُ العُرْس وَلِيمةً؛ لاِجْتِماع الزَّوجَينِ، يُقالَ: أَوْلَمَ، إذا صَنَعَ ولِيمةً. (وَهِيَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً)، لا تَقَعُ على غَيرِه، حَكاهُ ابنُ عبدِ البَرِّ عن ثَعْلَبٍ وغَيرِه من أئمَّة اللُّغة (١)، وقال بعضُ أصحابنا: تَقَعُ على (٢) كلِّ طعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ، إلاَّ أنَّ اسْتِعْمالَها في طعامِ العُرْس أكثرُ، وقَولُ أهلِ اللُّغة أقْوَى؛ لأِنَّهم أهلُ الشأن (٣)، وهم أعْرَفُ بموضوعات (٤) اللُّغة، وأعْلَم بِلسانِ العَرَب. والأطْعِمةُ التي يُدعى (٥) إليها النَّاسُ عَشَرَة: (١) وَلِيمةُ العُرْس. (٢) عذرة وإعْذارٌ: للخِتانِ. (٣) خُرْسة (٦) وخُرْسٌ: للولادة. (٤) وَكِيرةٌ: لدَعْوة البِناءِ. (٥) نَقيعةٌ (٧): لقُدومِ الغائب. (٦) عَقِيقةٌ: الذَّبح لأِجْلِ الولد (٨). (٧) حِذاقٌ: لأِجْلِ حِذاقِ الصَّبيِّ (٩). (٨) مَأْدُبةٌ: وهي كلُّ دَعوةٍ بسببٍ كانَتْ أوْ غَيرِه، ذَكَرَ ذلك في «المغْنِي» وغَيره. (٩) وَضيمةٌ: وهي طعامُ المأْتَمِ، نقله الجَوهَريُّ عن الفَرَّاء (١٠). (١٠) تُحفَةٌ: لقُدوم

стр. 4535

الغائب، ذَكَره أبو بكرٍ بن العربيِّ في «شَرْحِ التِّرمِذِيِّ» (١). وشُنْدَخية (٢): لطعامِ إملاك (٣) على زوجةٍ، ومشداخ: لمأكولٍ في خَتْمةِ القارِئ (٤). (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) بالعَقْد، قالَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ، ولا خِلافَ بَينَ أهلِ العِلْم في أنَّ وليمةَ العُرْس سُنَّةٌ مشروعةٌ (٥)؛ لأِنَّه ﵇ أَمَرَ بها وفَعَلَها، قال لعبد الرَّحمن ابنِ عْوْفٍ: «تزوجت؟» قال: نَعمْ، قال: «أوْلِمْ ولو بِشاةٍ» متَّفَقٌ عليه (٦)، فعلى هذا: يُستَحَبُّ (٧) بشاةٍ فأقلَّ. وعنه: أنَّها واجِبةٌ، ذَكَرَها ابنُ عَقِيلٍ، ولو بها (٨)؛ للأمر، وقال: السُّنَّةُ أنْ يكثر (٩) للبِكْر. وجوابه: بأنَّه طعامٌ لسرور (١٠) حادِثٍ، أشْبَهَ سائرَ الأطعمة، والخبرُ محمولٌ على الاِسْتِحْباب. وقوله: «ولو بشاةٍ» للتَّقليل؛ أي: ولو بشَيءٍ قليلٍ كشاةٍ، فيُستَفادُ منه: أنَّ الوليمةَ جائزةٌ (١١) بِدونِها؛ لِمَا رَوَى البخاريُّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أوْلَمَ على صَفِيَّةَ

стр. 4536

بمُدَّينِ مِنْ شَعِيرٍ» (١). (وَالْإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ) في الأَشْهَر عنه، قاله في «الإفصاح» (٢)، وذَكَرَ ابنُ عبدِ البَرِّ أنَّه لا خِلافَ فيها إذا لم يكُنْ فيها لَهْوٌ (٣)؛ لِمَا رَوَى ابنُ عمرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا دُعِيَ أحدُكم إلى الوليمة فلْيَأْتِها» متَّفَقٌ عليه (٤)، وقال ﵇: «شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوليمة، يُدْعَى لها (٥) الأغْنِياءُ، ويُترَكُ لها الفقراءُ، ومَنْ لم يُجِبْ فقد عَصَى اللهَ ورسولَه» رواه البخاريُّ من حديث أبي هُرَيرةَ (٦)، ولَيسَ المرادُ به كلَّ طعامِ الوَلائِمِ، فإنَّه لو أراد ذلك؛ لَمَا أمَرَ بها، ولا نَدَب إليها. واسْتَحَبَّ في «الغُنْية» إجابةَ وليمةِ عُرْسٍ، وكَرِهَ حُضورَ غَيرِها على الوجه الذي وَصَفَه النَّبيُّ ﷺ . وقِيلَ: فَرْضُ كِفايَةٍ؛ لأِنَّها إكرام (٧) ومُوالاةٌ، أشْبَهَ ردَّ السَّلام. وقِيلَ: مُستحَبَّةٌ؛ كفعْلِها (٨). وعنه: إنْ دعاهُ مَنْ يَثِقُ به؛ فإجابتُه أفْضَلُ. (إِذَا عَيَّنَهُ الدَّاعِي الْمُسْلِمُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ)، فيُشتَرَطُ لوجوب الإجابة إليها شُروطٌ:

стр. 4537

مِنْها: أنْ يُعيِّنَ الدَّاعِي المدعُوَّ بالدَّعْوَى، فلو لم يُعيِّنْه؛ كقَولِه: يا أيُّها النَّاسُ أجِيبُوا إلى الوليمة؛ لم تجب (١)؛ لِعَدَم كَسْرِ القلب. ومنها: أنْ يكونَ الدَّاعِي مُسلِمًا، فلا تجب (٢) بدَعْوَى الذِّمِّيِّ؛ لأِنَّها تُرادُ للإكرام والموالاةِ، وذلك مُنْتَفٍ في حقِّه. وعَنْهُ: في جَوازِ تَهنِئَتِهم، وتَعْزِيَتِهم، وعِيادَتِهم رِوايَتانِ، وكذا يُخرَّجُ في إجابتهم. ويُشتَرَطُ فيه: ألاَّ يَجوزَ هَجْرُه، فإنْ جاز؛ كمُبْتَدِعٍ ونحوِه؛ لم تَجِبْ (٣). ومَنَعَ في «المنهاج» مِنْ فاسِقٍ ومُبتَدِعٍ ومُفاخِرٍ بها، أوْ فيها مُبتَدِعٌ يتكلَّمُ ببِدْعَتِه، إلاَّ لِرَادٍّ عَلَيهِ، وكذا مُضحِكٌ بفُحش (٤) أوْ كَذِبٍ، وإلاَّ أبِيحَ القليلُ. وفي «التَّرغيب»: إنْ عَلِمَ حضورَ الأراذِلِ (٥)، ومَنْ مُجالَسَتُهم تُزْرِي بمثله (٦)؛ لم تَجِبْ (٧). ومِنْها: أنْ تكونَ (٨) في اليوم الأوَّلِ، فإنْ كان في الثَّاني؛ لم تَجِبْ (٩)؛ لِمَا رَوَى ابنُ مسعودٍ مرفوعًا (١٠)، قال: «طَعامُ أوَّلِ يَومٍ حَقٌّ، والثَّاني سُنَّةٌ، والثَّالثِ سُمْعةٌ، ومَن سَمَّع سمَّعَ اللهُ به»، رواهُ التِّرمِذِيُّ (١١)، وقال: (لا نَعرِفُه

стр. 4538

مرفوعًا إلاَّ من حديثِ زيادِ بنِ عبدِ الله، وهو كثيرُ الغَرائِبِ)، ورَوَى له مُسلِمٌ، وكذا البخاريُّ مَقْرونًا بغَيرِه. ويُشتَرَطُ أنْ يكونَ مَكْسَبُه طَيِّبًا في المنصوص (١). ومِنْها: أنْ لا يكونَ فيها مُنْكَرٌ، وسَيَأْتِي. (فَإِنْ دَعَا الجَفَلَى؛ كَقَوْلِهِ: أَيُّهَا (٢) النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ)، أوْ يقولَ الرَّسولُ: أُمِرْتُ أنْ أدْعُوَ مَنْ لَقِيتُ أوْ شِئْتُ، فهذه دَعْوةٌ عامَّةٌ لا يَخصُّ (٣) فيها أحدًا. (أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ)؛ أيْ: إذا تكرَّرَ فِعْلُ الوليمة أكثرَ مِنْ يَومٍ جازَ؛ لِمَا رَوَى الخَلاَّلُ بإسْنادِه، عن أُبَيٍّ: «أنَّه عَرَّسَ الأنصار (٤) ثمانيةَ أيَّامٍ» (٥)، لكِنْ إنْ كان في الثَّاني فيُستحَبُّ، قالَهُ أحمدُ (٦)، ويُكرَهُ في الثَّالِث؛

стр. 4539

لأِنَّه قَصَدَ (١) الرِّياءَ والسُّمْعةَ، وقد رُوِيَ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: أنَّه دُعِيَ إلى وليمةٍ مَرَّتَينِ فأجاب، فلما دُعِيَ الثَّالثةَ؛ حَصَبَ الرَّسولَ، رواه الخَلاَّلُ (٢). (أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ؛ لَمْ تَجِبِ الْإِجَابَةُ)؛ لأِنَّه لا يَأْمَنُ اخْتِلاطَ طعامِهم بالحرام والنَّجاسة. ودعوة (٣) الجَفَلَى وإجابة (٤) الذِّمِّيِّ؛ قِيلَ: بجَوازهما، وقِيلَ: يُكرَهُ، وقيل (٥) له في روايةِ أبي داودَ: يجيب (٦) دَعْوةَ الذِّمِّيِّ؟ قال: نَعَمْ، قيل (٧): يأكُلُ (٨) عندَ المجوسِيِّ؟ قال: لا بأْسَ، ما لم يأكل (٩) مِنْ قُدورِهِم (١٠). (وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ وَالْإِجَابَةُ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ)، قَطَعَ به المؤلِّفُ في كُتُبِه، واخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبريُّ؛ لِمَا فيه من إطعامِ الطَّعام، وجَبْرِ القلوب، ولأِنَّ في فِعْلِها شُكْرًا لنعمة الله تعالى، وإظْهارًا لإحْسانِه. وظاهِرُ روايةِ ابنْ منصورٍ، ومُثَنَّى: تَجِبُ (١١)؛ لِمَا رَوَى ابنُ عمرَ مرفوعًا قال: «إذا دعا أحدُكم أخاهُ؛ فلْيُجِبْ، عُرْسًا كان أو غير (١٢) عرس» رواه

стр. 4540

مسلم وأبو داود (١). وجَوابُه: بحَمْلِه على الاِسْتِحْباب، مع أنَّ أحمدَ نَصَّ على إباحةِ بقيَّةِ الدَّعَوات (٢)، اخْتارَه الأكثرُ، ويُسْتَثْنَى منه: العقيقةُ، فإنَّها تُسَنُّ. وعنه: تُكرَهُ دَعوةُ الخِتانِ؛ لقَولِ عُثْمانَ بنِ أبي العاصِ: «كُنَّا لا نَأْتِي الخِتانَ على عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ ولا نُدْعَى إليه» رواه أحمدُ (٣)، وفيه ضعفٌ، وكالمأتم. وظاهر كلام (٤) الخِرَقِيِّ: أنَّ الإجابةَ إلى دَعْوةِ الخِتان مُباحةٌ، ونَصَّ عليه أحمدُ (٥)، وقاله القاضي وعامَّةُ أصحابه؛ كعَمَلِها. وظاهِرُ كلامِ الأكثرِ على استحباب (٦) الإجابة مطلَقًا، نَصَّ عليه (٧). وفي «الغُنْية»: يُكرَهُ لأِهْلِ الفَضْل والعِلْم المسارَعةُ إلى إجابةِ الطَّعام والتَّسامُح؛ لأِنَّ فيه دَناءةً وشَرَهًا، لا سِيَّما الحاكِمُ.

стр. 4541

(وَإِذَا حَضَرَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا؛ لَمْ يُفْطِرْ)، يَعْنِي: أنَّ الصَّائمَ إذا دُعِيَ لم تَسقُط الإجابةُ، فإذا حَضَرَ وكان الصَّومُ واجِبًا؛ لم يُفطِرْ؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا دُعِي أحدُكم فلْيُجِبْ، فإنْ كانَ صائمًا فلْيَدْعُ، وإنْ كان مُفْطِرًا فلْيَطْعَمْ» رواهُ أبو داودَ، ورواهُ مُسلِمٌ أيضًا، ولفظُه: «فإن (١) كان صائِمًا فلْيُصَلِّ» (٢)، ولأِنَّ الصَّومَ واجِبٌ عليه، فلم يَجُزْ تَرْكُه؛ ولأِنَّ صاحِبَ الطَّعام يَعذرُه، فلا يُؤَدِّي إلى كَسْرِ قَلْبِه. (وَإِنْ كَانَ نَفْلاً) أفْطَرَ؛ لأِنَّ فيه إدخالَ السُّرور على قَلْبِ أخيه المسلِمِ. وقِيلَ: إنْ جَبَرَ قَلْبَ داعِيهِ. وقِيلَ (٣): يَدْعُو أوْ يَنصرِفُ، نَصَّ عليه (٤)، ويُستَحَبُّ له إعْلامُهم بصَومه، وهو قَولُ عثمانَ (٥) وابنِ عمرَ (٦)؛ لأِنَّ التُّهمةَ تَزُولُ ويَتَمَهَّدُ عُذْرُه. (أَوْ (٧) كَانَ مُفْطِرًا؛ اسْتُحِبَّ لَهُ الْأَكْلُ) إنْ شاءَ، قاله أحمدُ (٨)، وفي (٩)

стр. 4542

«الواضح»: ظاهِرُ الحديث وُجوبُه، وفي مُناظَراتِ ابنِ عَقِيلٍ: لو غَمَسَ إصبعَه في ماءٍ ومَصَّها؛ حَصَلَ به إرْضاءُ الشَّرع، وإزالة المأْثَمِ بإجْماعِنا، ومِثْلُه لا يُعَدُّ إجابةً عُرْفًا، بل استِخْفافًا بالدَّاعِي. (وَإِنْ (١) أَحَبَّ؛ دَعَا وَانْصَرَفَ)؛ لدُخوله في قَوله ﵇: «وإنْ كان صائمًا فلْيَدْعُ»، ولأِنَّ الأكلَ غَيرُ واجِبٍ نَصًّا؛ لقَوله ﵇: «إذا دُعِيَ أحدُكم فلْيُجِبْ، فإنْ شاءَ أَكَلَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ» رواهُ مُسلِمٌ مِنْ حديثِ جابِرٍ (٢). وقَولُه: «فلْيَطْعَمْ» محمولٌ على الاِسْتِحْباب، ولأِنَّه لو وَجَبَ الأكلُ؛ لَوَجَبَ على المتطوِّعِ بالصَّوم، بل المقصودُ الإجابةُ. (وَإِنْ (٣) دَعَاهُ اِثْنَانِ (٤)؛ أَجَابَ أَوَّلَهُمَا)؛ لقَوله ﵇: «فإنْ سَبَقَ أحدُهما فأَجِب الذي سَبَقَ» رواه أبو داود (٥)، ولأِنَّ إجابَتَه وجَبَتْ بدَعْوته، فلم تَزُلْ بدَعْوة الثَّاني، والسَّبْقُ بالقَول، وقِيلَ: بالباب.

стр. 4543

وظاهِرُه: أنَّه لا يَجِب الثَّاني، وهو صحيحٌ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ لا يَتَّسِعَ الوقْتُ لِإجابَتِهما؛ لأِنَّه لو وَجَبَ عليه إجابةُ الثَّانِي مع عَدَمِ اتِّساع الوَقْتِ؛ لَأوْجَبْنا عليه ما لا (١) يُمْكِنُه فِعْلُه إلاَّ بتَرْكِ واجِبٍ مِثْلِه، بل أرجح (٢)، فإن (٣) اتَّسَعَ الوَقْتُ لهما؛ وجبا (٤)؛ للأخبار. (فَإِنِ اسْتَوَيَا؛ أَجَابَ أَدْيَنَهُمَا)؛ لأِنَّ كَثْرةَ الدِّين لها أثَرٌ في التَّقديم، بدليلِ الإمامة (٥). (ثُمَّ أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا)، وكذا في «المستوعب»؛ لقَوله ﵇: «إذا اجْتَمَعَ داعِيانِ؛ فأجِبْ أقْرَبَهُما بابًا، فإنَّ أقْرَبَهما بابًا أقْرَبُهما جِوارًا» رواه أبو داودَ (٦). وفي «الفروع»: يُقدِّمُ أسْبَقَهما ثُمَّ أقْرَبَهما. وفي «المغني» و «الكافي»: يُقدِّمُ أقْرَبَهم جِوارًا ثُّم رَحِمًا. وفي «المحرَّر» و «الرِّعاية» و «الوجيز» عَكْسُه. ثُمَّ القُرْعةُ بعدَ الكلِّ. (وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِي الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا؛ كَالزَّمْرِ وَالْخَمْرِ، وَأَمْكَنَهُ الْإِنْكَارُ؛ حَضَرَ وَأَنْكَرَ)؛ لأِنَّه يؤدِّي (٧) فَرضَينِ؛ إجابةَ الدَّعوةِ وإزالةَ المنكَرِ، (وَإِلاَّ) إذا لم يُمكِنْه الإنكارُ؛ (لَمْ يَحْضُرْ)؛ لأنَّ (٨) عليه ضَرَرًا في الحُضور،

стр. 4544

ولأِنَّه يحرم (١) عليه مُشاهَدةُ ذلك؛ لقوله ﵇: «مَنْ كان يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلا يَقعُدْ على مائدةٍ (٢) يُدارُ عَلَيها الخمرُ» رواهُ التِّرمِذِيُّ، وقال: (حَسَنٌ غَرِيبٌ) (٣)، ولأِنَّه يُشاهِدُ المنكَرَ مِنْ غَيرِ حاجةٍ إليه، فمُنِعَ منه؛ كما لو شاهَدَه مع القدرة على إزالته. (وَإِنْ حَضَرَ فَشَاهَدَ (٤) المنكَرَ؛ أَزَالَهُ وَجَلَسَ)؛ لأِنَّ في ذلك جَمْعًا بَينَ مصلحتي (٥) الإنكار ومقصودِ الإجابة الشَّرعيَّةِ، (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ؛ انْصَرَفَ)؛ لأِنَّ الجلوسَ مع مُشاهَدَة المحرَّم (٦) حرامٌ، وقد خرَجَ أحمدُ مِنْ وليمةٍ فيها آنيةُ فضَّةٍ، فقال الدَّاعِي: نُحوِّلُها؛ فلم يَرجِعْ، نَقَلَه حنبلٌ (٧). (وَإِنْ عَلِمَ بِهِ، وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ؛ فَلَهُ الْجُلُوسُ)؛ لأِنَّ المحرَّمَ رؤيةُ المنكَر وسَماعُه، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منهما، وله الأكلُ، نَصَّ عليه، وله الاِمْتِناعُ

стр. 4545

من الحضور في ظاهر كلامِه؛ لإسقاط (١) الدَّاعِي حُرْمَةَ نفسِه باتخاذ (٢) المنكَرِ، قال أحمدُ: لا بأسَ، وفي «المُذهب» (٣) و «المستوعب»: لا يَنصَرِفُ، وقاله أحمدُ (٤)، وإنْ وَجَبَ الإنكارُ على روايةٍ أوْ قَولٍ. (وَإِنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُوَرُ الْحَيَوَانِ؛ لَمْ يَجْلِسْ، إِلاَّ أَنْ تُزَالَ (٥)؛ أي: إذا كانَتْ صورة (٦) الحَيَوان على السُّتور والحيطان وما لا يُوطَأُ، وأمْكَنَه حَطُّها أوْ قَطْعُ رأسها؛ فَعَلَ ذلك وجَلَسَ، وإنْ لم يُمْكِنْه ذلك انْصَرَفَ، وعليه أكثرُ العلماء، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (وهذا أعْدَلُ المذاهب) (٧)؛ لأِنَّ عائشةَ نَصَبَتْ سِتْرًا فيه (٨) تصاويرُ، فَدَخَلَ رسولُ الله ﷺ فنَزَعَه، قالت (٩): «فقَطَّعْتُه وِسادتَينِ، فكانَ يرتفق (١٠) عليهما» متَّفَقٌ عليه (١١). وأمَّا دخول منزلٍ فيه تصاويرُ؛ فلَيسَ بمحرَّمٍ، وإنَّما أُبِيحَ تَرْكُ الدَّعوة من أجله؛ عقوبةً للدَّاعي بإسقاط حُرمته؛ لاِتِّخاذه المنكَرَ في داره، فلا يَجِبُ على مَنْ رآه في منزل الدَّاعي الخُروجُ في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ (١٢)، ذَكَرَه في «المغْنِي». وفيه وَجْهٌ.

стр. 4546

فائدةٌ: إذا قَطَعَ رأسَ الصُّورة، أوْ ما لا تَبْقَى الحياةُ بعدَ ذهابه، أوْ جُعِلَ له رأسٌ مُنفَصِلٌ عن البدن؛ لم يَدخُلْ تحتَ النَّهي، وإنْ كان الذَّاهِبُ تَبْقَى الحياة بعدَه؛ كاليد والعَينِ، فهو صورةٌ، وصنعة (١) التَّصاوير مُحرَّمةٌ على فاعِلِها؛ للأخبار (٢)، والأمر (٣) بعَمَلِها مُحرَّمٌ؛ كَعَمَلِها. (فَإِنْ (٤) كَانَتْ مَبْسُوطَةً، أَوْ عَلَى وِسَادَةٍ؛ فَلَا بَأْسَ بِهَا)؛ لأن (٥) فيه إهانة لها، ولأِنَّ تحريمَ تعليقها إنَّما كان لِمَا فيه من التَّعظيم والإعزاز والتشبه (٦) بالأصنام التي تُعْبَدُ، وذلك مفقودٌ في البُسُط، ولقَولِ عائشةَ: «رأيتُ النَّبيَّ ﷺ مُتَّكِئًا على نمْرُقةٍ فيها تَصاوِيرُ» رواهُ ابنُ عبدِ البَرِّ (٧)؛ ولأِنَّ فيه إهانةً؛ كالبُسُطِ. (وَإِنْ سُتِرَتِ الْحِيطَانُ بِسُتُورٍ) غيرِ حريرٍ (لَا صُوَرَ فِيهَا، أَوْ فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ؛ فَهَلْ يُبَاحُ (٨)؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما (٩): يُكْرَه، وهو عُذْرٌ في تَرْكِ الإجابة إلى الدَّعوة، قال أحمدُ:

стр. 4547

(قد خَرَجَ أبو أيُّوبَ حَينَ دَعاهُ ابنُ عمرَ فرأى البيتَ قد سُتِرَ) (١) رواه الأثرم، وابن عمرَ أقرَّ (٢) على ذلك (٣). وقال أحمدُ: (دُعِيَ حذيفةُ (٤)، فخَرَجَ، وإنَّما رأى شَيئًا من زِيِّ الأعاجِمِ) (٥)، وكَراهَتُه لِمَا فيه من السَّرَف، وذلك لا يَبلُغُ به التَّحريمَ. والأخرى: يَحرُمُ؛ لِمَا رَوَى الخَلاَّلُ عن عليِّ بنِ الحُسَينِ، قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أنْ تُسْتَرَ الجُدُرُ» (٦)، وكما لو كانت السُّتُرُ حريرًا. واختار في «المغْنِي» الأوَّلَ؛ لأِنَّه لم يَثْبُتْ في تحريمه (٧) حديثٍ، ولو ثَبَتَ

стр. 4548

حُمِلَ (١) على الكراهة. فإنْ كان ضرورةٌ مِنْ حَرٍّ أوْ بَرْدٍ؛ فلا بَأْسَ؛ لأِنَّه يَستَعمِلُه (٢) لحاجةٍ، أشْبَهَ السِّتْرَ على الباب، وفي جَوازِ خروجِه لأِجْلِه وَجْهانِ. فلو كان فيها آنية ذَهَبٍ (٣) أوْ فِضَّةٍ؛ فهو منكَرٌ يَخرُجُ من أجْلِه، وكذا ما كان من (٤) الفضَّة مُستعْمَلاً؛ كالمُكْحلة. (وَلَا يُبَاحُ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ) صريحٍ أوْ قرينةٍ؛ كدُعائه إليه، نَصَّ عليه (٥)؛ لأِنَّ أكْلَ مالِ غَيرِه بغَيرِ إذْنِه مُحرَّمٌ؛ كلُبْس ثَوبِه ورُكوبِ دابَّتِه. (وَالدُّعَاءُ إِلَى الْوَلِيمَةِ إِذْنٌ فِيهِ)، جَزَمَ به في «المغْنِي» وغَيره؛ لقَولِه ﵇: «رسولُ الرَّجُل إلى الرَّجل إذْنُه» رواهُ أبو داودَ بإسْنادٍ جيِّدٍ (٦)، وعن ابنِ مسعودٍ: «إذا دُعِيتَ فقد أُذِنَ لك» رواه أحمدُ (٧). وظاهِرُه: ولو من بَيتِ قريبه وصَديقِه، ولم يُحرزه (٨) عنه، نَقَلَه ابنُ القاسِمِ (٩).

стр. 4549

وجَزَمَ (١) جماعةٌ: أنَّه يَجوزُ، واخْتارَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٢)، وهو أظْهَرُ. وفي «الفروع»: لَيسَ الدُّعاءُ إِذْنًا للدُّخول في ظاهر كلامهم. وجَزَمَ القاضي في «المجرد» (٣) وابنُ عَقِيلٍ، فِيمَنْ كَتَبَ مِنْ مِحْبَرةِ غَيرِه: يَجوزُ في حقِّ مَنْ ينبسط (٤) إلَيهِ، ويَأْذَنُ له عُرْفًا. (وَالنِّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ) على المذْهَبِ؛ لأِنَّه «﵊ نهى عن النُّهْبى (٥) والمُثْلة» رواه أحمدُ والبخاريُّ من حديث عبدِ الله بن يزيد (٦) الأنصاريِّ (٧)، ولأِنَّ فيه تَزاحُمًا وقِتالاً، وقد يأخُذُه مَنْ غَيرُه أحبُّ إلى صاحبه، وربَّما دلَّ على دَناءَةِ نَفْسِ المنْتَهِب. لا يُقالُ: ظاهِرُه التَّحريمُ؛ لأِنَّه مردودٌ بالإجماع أنَّه للإباحة، ذَكَرَه في «المغْنِي» (٨)، ولأِنَّه نَوعُ إباحةٍ لمال (٩)، فلم يكُنْ مُحرَّمًا كسائر الإباحات. (وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ)، اختارها أبو بكرٍ، وقاله الحَسَنُ وقَتادةُ؛ لِمَا رَوَى عبدُ الله بن قُرْطٍ قال: قُرِّبَ للنبي (١٠) ﷺ خَمْسُ بَدَناتٍ أوْ سِتٌّ، فقال: «مَنْ شاء اقْتَطَعَ» رواه أبو داود (١١)،

стр. 4550

وهذا (١) جارٍ مجرى النِّثار، وقد رُوِيَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دُعِيَ إلى وليمةِ رجلٍ من الأنصار، وجَعَلَ يُزاحِمُ النَّاس على النُّهْبة، قالوا: يا رسول الله! أَوَمَا نَهَيْتَنا عن النُّهبة؟! قال: «إنَّما نَهَيتُكُم عن نُهْبة العساكِر، ولم أنْهَكُم عن نُهْبة الولائم» رواه العُقَيليُّ (٢)، ولأِنَّه نَوعُ إباحةٍ، أشْبَهَ إباحةَ الطَّعام للضِّيفان (٣). وعنه: لا يُعجِبُنِي، هذه نُهْبةٌ لا تُؤكَلُ، وفرَّقَ ابنُ شِهابٍ وغَيرُه: بأنَّه بذَبْحه زال ملْكُه، والمساكينُ عندَه سَواءٌ، والنَّثْر (٤) لا يُزيلُ الملْكَ. (وَمَنْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ شَيْءٌ؛ فَهُوَ لَهُ)؛ لأِنَّه مُباحٌ حَصَلَ في حِجْره فَمَلَكَه؛ كما لو وَثَبَتْ إليه سمكةٌ، ولَيسَ لأِحَدٍ أخْذُه. وفي «المحرَّر»: يَملِكُه مع القَصْد، وبِدُونِ القَصْدِ وَجْهانِ. فرعٌ: إذا قَسَّم على الحاضرين؛ فلا بأْسَ؛ لقَولِ أبي هُرَيرةَ: «قسَّمَ النَّبيُّ ﷺ بَينَ أصحابه تَمْرًا» (٥)،

стр. 4551

وقد رُوِيَ عن (١) أحمدَ: أنَّه حَذقَ بَعْضَ وَلَدِه، فقَسَّم على الصِّبْيان الجَوْزَ، لكلِّ واحدٍ خمسة (٢)، ولأِنَّ بذلك تَنْتَفِي المفْسَدةُ، مع أنَّ فيه إطعامَ الطَّعام، وجَبْرَ القلوب وانبساطَها، وهو مصلحة (٣) مَحْضَةٌ. (وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ، وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ)؛ لِمَا رَوَى محمَّدُ بنُ حاطِبٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «فَصْلُ (٤) ما بَينَ الحَلال والحَرام: الصَّوتُ والدُّفُّ في النِّكاح» رواه أحمدُ، والنَّسائيُّ، والتِّرمِذِيُّ وحسَّنه (٥)، قال أحمدُ: يُستَحَبُّ أنْ يُظْهَرَ النِّكاحُ، ويُضرَبَ عليه بالدُّفِّ، حتَّى يَشْتَهِرَ ويُعرَفَ (٦)، قِيلَ: ما (٧) الدُّفُّ؟ قال: هذا الدف (٨)، قِيلَ له في روايةَ جَعْفَرٍ: يكونُ فيه جَرَسٌ؟ قال: لا (٩)، قال أحمدُ (١٠): يُستَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ، والصَّوتُ في الإمْلاك، فقِيلَ له: ما الصَّوتُ؟ قال: يَتكلَّمُ، ويَتحدَّث، ويَظهَرُ، ولا بأْسَ بالغَزَل فيه؛

стр. 4552

كقوله ﵇ للأنصار: «أتَيْناكُم أتَيناكُم فحَيُّونا نُحيِّيكم … » الأبياتَ (١). وإنَّما يُستَحَبُّ الضَّرْبُ به للنِّساء، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وظاهر نصوصِه، وكلام الأصحاب يَدُلُّ على التَّسوية، قِيلَ له في روايةِ المرُّوذِيِّ: ما ترى (٢) للنَّاس اليومَ، تُحرِّكُ الدُّفَّ في إملاكٍ أوْ بِناءٍ بلا غِناءٍ؛ فلم يَكرَهْ ذلك (٣). وخِتانٌ وقُدومُ غائبٍ مِثْلُه، نَصَّ عليه (٤). وعُلِم منه: تحريمُ كلِّ مَلْهاةٍ سِواهُ؛ كمِزْمارٍ (٥)، وطُنبورٍ، ورَبابٍ، وجنك (٦)، سَواءٌ اسْتُعْمِل لحُزْنٍ أوْ سُرورٍ. وسأله (٧) ابنُ الحَكَمِ عن النَّفْخ في القَصَبة كالمزمار (٨)، قال: أكْرَهُه،

стр. 4553

وفي القضيب (١) وَجْهانِ. وفي «المغني»: لا يُكرَه إلاَّ مع تصفيقٍ أوْ غِناءٍ أوْ رَقْصٍ ونحوِه. وكَرِهَ أحمدُ الطَّبْلَ لغَيرِ حَرْبٍ (٢)، واسْتَحَبَّه ابنُ عَقِيلٍ؛ لِتَنْهيضِ طِباعِ الأوْلِياء، وكَشْفِ صُدور الأعْداء، ولَيسَ عَبَثًا.

стр. 4554

فَصْلٌ يَتعلَّقُ بآداب الأَكْل وغَيرِه الأوَّل: يُستحَبُّ غَسْلُ يَدَيه قبلَ الطَّعام وبعدَه، نَصَّ عليه (١). وإنْ كانَ على وُضوءٍ. وعنه: يُكرَهُ قبلَه، اختاره القاضي. واستحبَّه في «المُذهب» بعد ما له غمرٌ. ويُكرَه بطعامٍ، ولا بأْسِ بنُخالةٍ، وغَسْلُه في الإناء الذي أَكَلَ فيه، نَصَّ عليهما (٢). قال بعضُهم: ويُكرَهُ بدقيقِ حِمَّصٍ، وعَدَسٍ، وباقِلَاء، ونحوِه. الثَّاني: أنَّه (٣) إذا قُدِّمَ إليه الطَّعام فإنَّه يَحرُمُ أخْذُه، فإنْ عَلِمَ بقرينةٍ رِضَا مالِكِه؛ ففي «التَّرغيب»: يُكرَه، وقِيلَ: يُباحُ، وأنَّه يُكرَهُ مع ظنِّه رِضاهُ، ولا يَملِكُه بتقديمه (٤) إليه، بل يَهلِكُ على ملْكِ صاحبِه. الثَّالثُ: يَلْعَقُ أصابِعَه قَبْلَ غَسْلها، أوْ يُلعِقُها، ويَعرِضُ الماءَ لغَسْلهما، ويقدمه (٥) بقُرب الطَّعام، ولا يَعرِضُه، ذَكَرَه في «التَّبصرة». الرَّابِعُ: يُستحَبُّ له التَّسميةُ في ابتدائه، ويأكُلُ بيمينه، ويَحمَدُ إذا فَرَغَ، وقِيلَ: يَجِبُ ذلك. قال الأصحابُ: يَقولُ باسم الله، وفي الخَبَرِ المشهورِ: «يَقولُ: باسم الله أوَّلَه وآخِرَه» (٦)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (لو زاد «الرَّحمن الرَّحيم»

стр. 4555

كان حسنًا بخِلافِ الذَّبح) (١). ونَقَلَ ابنُ هانِئٍ: أنَّه جَعَلَ عندَ كلِّ لُقْمةٍ يُسَمِّي ويَحمَدُ، قال أحمدُ: يأكُلُ بالسُّرور مع الإخوان، وبالإيثار مع الفقراء، وبالمروءةِ معَ أبْناء الدُّنيا، وأَكْلٌ وحمدٌ (٢) خَيرٌ مِنْ أكْلٍ وصَمْتٍ (٣). الخامِسُ: يُستحَبُّ الأكلُ بثلاثِ أصابِعَ مِمَّا يَلِيهِ، قال جماعةٌ: والطَّعامُ نوعٌ واحِدٌ، قال الآمِدِيُّ: لا بأْسَ وهو وَحْدَه، وقال ابنُ حامِدٍ: ويَخلَعُ نَعْلَيهِ. السَّادِسُ: يُكرَه عَيبُ الطَّعام، وحرَّمه في «الغُنْية»، ونَفْخُه فيه، وقال الآمِدِيُّ: لا يُكرَهُ وهو حارٌّ، وأكْلُه حارًّا، وفِعْلُ ما يَستَقْذِره مِنْ غَيره، ورفعُ يده (٤) قَبْلَهم بلا قرينةٍ، ومَدْحُ طعامِه وتقويمُه، وحرَّمهما في «الغُنْية»، وتَنَفُّسُه في إنائه، وأكْلُه مِنْ وَسَطِه وأعْلاهُ، قال أحمدُ: ومُتَّكِئًا (٥)، وعلى الطَّريق، قاله في «الغُنْية». السَّابِعُ: يُكرَه قِرانُه في التَّمر، وقِيلَ: مع شَريكٍ لم يأْذَنْ، قال بعضُهم: وكذا قران ما العادةُ جاريةٌ بتَناوُله مُفْرَدًا، ونَقَلَ مُهَنَّى: أكْرَهُ أنْ يُستَعْمَلُ الخُبْزُ
следующие страницы →