← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

وقد رُوِيَ عن (١) أحمدَ: أنَّه حَذقَ بَعْضَ وَلَدِه، فقَسَّم على الصِّبْيان الجَوْزَ، لكلِّ واحدٍ خمسة (٢)، ولأِنَّ بذلك تَنْتَفِي المفْسَدةُ، مع أنَّ فيه إطعامَ الطَّعام، وجَبْرَ القلوب وانبساطَها، وهو مصلحة (٣) مَحْضَةٌ. (وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ، وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ)؛ لِمَا رَوَى محمَّدُ بنُ حاطِبٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «فَصْلُ (٤) ما بَينَ الحَلال والحَرام: الصَّوتُ والدُّفُّ في النِّكاح» رواه أحمدُ، والنَّسائيُّ، والتِّرمِذِيُّ وحسَّنه (٥)، قال أحمدُ: يُستَحَبُّ أنْ يُظْهَرَ النِّكاحُ، ويُضرَبَ عليه بالدُّفِّ، حتَّى يَشْتَهِرَ ويُعرَفَ (٦)، قِيلَ: ما (٧) الدُّفُّ؟ قال: هذا الدف (٨)، قِيلَ له في روايةَ جَعْفَرٍ: يكونُ فيه جَرَسٌ؟ قال: لا (٩)، قال أحمدُ (١٠): يُستَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ، والصَّوتُ في الإمْلاك، فقِيلَ له: ما الصَّوتُ؟ قال: يَتكلَّمُ، ويَتحدَّث، ويَظهَرُ، ولا بأْسَ بالغَزَل فيه؛

стр. 4552

كقوله ﵇ للأنصار: «أتَيْناكُم أتَيناكُم فحَيُّونا نُحيِّيكم … » الأبياتَ (١). وإنَّما يُستَحَبُّ الضَّرْبُ به للنِّساء، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وظاهر نصوصِه، وكلام الأصحاب يَدُلُّ على التَّسوية، قِيلَ له في روايةِ المرُّوذِيِّ: ما ترى (٢) للنَّاس اليومَ، تُحرِّكُ الدُّفَّ في إملاكٍ أوْ بِناءٍ بلا غِناءٍ؛ فلم يَكرَهْ ذلك (٣). وخِتانٌ وقُدومُ غائبٍ مِثْلُه، نَصَّ عليه (٤). وعُلِم منه: تحريمُ كلِّ مَلْهاةٍ سِواهُ؛ كمِزْمارٍ (٥)، وطُنبورٍ، ورَبابٍ، وجنك (٦)، سَواءٌ اسْتُعْمِل لحُزْنٍ أوْ سُرورٍ. وسأله (٧) ابنُ الحَكَمِ عن النَّفْخ في القَصَبة كالمزمار (٨)، قال: أكْرَهُه،

стр. 4553

وفي القضيب (١) وَجْهانِ. وفي «المغني»: لا يُكرَه إلاَّ مع تصفيقٍ أوْ غِناءٍ أوْ رَقْصٍ ونحوِه. وكَرِهَ أحمدُ الطَّبْلَ لغَيرِ حَرْبٍ (٢)، واسْتَحَبَّه ابنُ عَقِيلٍ؛ لِتَنْهيضِ طِباعِ الأوْلِياء، وكَشْفِ صُدور الأعْداء، ولَيسَ عَبَثًا.

стр. 4554

فَصْلٌ يَتعلَّقُ بآداب الأَكْل وغَيرِه الأوَّل: يُستحَبُّ غَسْلُ يَدَيه قبلَ الطَّعام وبعدَه، نَصَّ عليه (١). وإنْ كانَ على وُضوءٍ. وعنه: يُكرَهُ قبلَه، اختاره القاضي. واستحبَّه في «المُذهب» بعد ما له غمرٌ. ويُكرَه بطعامٍ، ولا بأْسِ بنُخالةٍ، وغَسْلُه في الإناء الذي أَكَلَ فيه، نَصَّ عليهما (٢). قال بعضُهم: ويُكرَهُ بدقيقِ حِمَّصٍ، وعَدَسٍ، وباقِلَاء، ونحوِه. الثَّاني: أنَّه (٣) إذا قُدِّمَ إليه الطَّعام فإنَّه يَحرُمُ أخْذُه، فإنْ عَلِمَ بقرينةٍ رِضَا مالِكِه؛ ففي «التَّرغيب»: يُكرَه، وقِيلَ: يُباحُ، وأنَّه يُكرَهُ مع ظنِّه رِضاهُ، ولا يَملِكُه بتقديمه (٤) إليه، بل يَهلِكُ على ملْكِ صاحبِه. الثَّالثُ: يَلْعَقُ أصابِعَه قَبْلَ غَسْلها، أوْ يُلعِقُها، ويَعرِضُ الماءَ لغَسْلهما، ويقدمه (٥) بقُرب الطَّعام، ولا يَعرِضُه، ذَكَرَه في «التَّبصرة». الرَّابِعُ: يُستحَبُّ له التَّسميةُ في ابتدائه، ويأكُلُ بيمينه، ويَحمَدُ إذا فَرَغَ، وقِيلَ: يَجِبُ ذلك. قال الأصحابُ: يَقولُ باسم الله، وفي الخَبَرِ المشهورِ: «يَقولُ: باسم الله أوَّلَه وآخِرَه» (٦)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (لو زاد «الرَّحمن الرَّحيم»

стр. 4555

كان حسنًا بخِلافِ الذَّبح) (١). ونَقَلَ ابنُ هانِئٍ: أنَّه جَعَلَ عندَ كلِّ لُقْمةٍ يُسَمِّي ويَحمَدُ، قال أحمدُ: يأكُلُ بالسُّرور مع الإخوان، وبالإيثار مع الفقراء، وبالمروءةِ معَ أبْناء الدُّنيا، وأَكْلٌ وحمدٌ (٢) خَيرٌ مِنْ أكْلٍ وصَمْتٍ (٣). الخامِسُ: يُستحَبُّ الأكلُ بثلاثِ أصابِعَ مِمَّا يَلِيهِ، قال جماعةٌ: والطَّعامُ نوعٌ واحِدٌ، قال الآمِدِيُّ: لا بأْسَ وهو وَحْدَه، وقال ابنُ حامِدٍ: ويَخلَعُ نَعْلَيهِ. السَّادِسُ: يُكرَه عَيبُ الطَّعام، وحرَّمه في «الغُنْية»، ونَفْخُه فيه، وقال الآمِدِيُّ: لا يُكرَهُ وهو حارٌّ، وأكْلُه حارًّا، وفِعْلُ ما يَستَقْذِره مِنْ غَيره، ورفعُ يده (٤) قَبْلَهم بلا قرينةٍ، ومَدْحُ طعامِه وتقويمُه، وحرَّمهما في «الغُنْية»، وتَنَفُّسُه في إنائه، وأكْلُه مِنْ وَسَطِه وأعْلاهُ، قال أحمدُ: ومُتَّكِئًا (٥)، وعلى الطَّريق، قاله في «الغُنْية». السَّابِعُ: يُكرَه قِرانُه في التَّمر، وقِيلَ: مع شَريكٍ لم يأْذَنْ، قال بعضُهم: وكذا قران ما العادةُ جاريةٌ بتَناوُله مُفْرَدًا، ونَقَلَ مُهَنَّى: أكْرَهُ أنْ يُستَعْمَلُ الخُبْزُ

стр. 4556

على المائدة، ولا بأْسَ بتكْسِيره، قال أحمدُ: لئلاَّ يَعرفَ ما يأكُلونَ (١). الثَّامِنُ: له قَطْعُ لَحْمٍ بسِكِّينٍ، والنَّهيُ عنه لا يَصِحُّ (٢)، قاله (٣) أحمدُ (٤)، واحتجُّوا بنهيٍ ضعيفٍ على الكراهة، ولو على قول (٥)، قال في «الفُروع»: فيتوجه (٦) هنا مِثْلُه بلا حاجةٍ. التَّاسِعُ: يجوز أكله (٧) كثيرًا حَيثُ لا يُؤذِيهِ، وفي «الغُنية»: يُكرَهُ مع خَوفِ تُخَمَةٍ، وحرَّمه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٨)، وكذا الإسْرافُ فيه إلى مُجاوَزَةِ الحَدِّ، ولا بأْسَ بإطْعامِ ما جَرَتْ به العادةُ؛ كسائِلٍ، وسِنَّوْرٍ، وتَلْقِيمٍ، وفي تقديم: الأظْهَر جَوازُه. العاشِرُ: لا يُكرَهُ شُرْبُه قائِمًا، نَقَلَه الجماعةُ (٩)، وعنه: بلى، وسأَلَه صالِحٌ عن شُرْبِه قائمًا في نَفَسٍ، قال: أرجو (١٠)،

стр. 4557

وفي «الفروع»: ويتوجَّهُ كأكل (١)، وظاهِرُ كلامهم: لا يُكرَهُ أكلُه قائمًا، ويتوجَّه كشرْبٍ، قاله شَيخُنا (٢). وكَرِهَ أحمدُ الشرْبَ مِنْ فِيْ (٣) السِّقاء (٤)، والجُلوسَ بَينَ ظِلٍّ وشَمْسٍ، والنَّومَ بعدَ العصر، وعلى سَطْحٍ غَيرِ محجرٍ، واسْتَحَبَّ القائلةَ نصفَ النَّهار والنَّومَ إذنْ (٥). الحادي عَشَرَ: لا بأْسَ بالتَّخليل، قال (٦) في روايةِ عبدِ الله: عنِ ابنِ عمرَ: «تَرْكُ الخِلالِ يُوهِنُ الأَسْنانَ» (٧)، قال الأطِبَّاءُ: هو نافِعٌ لِلِّثَةِ وتَغَيُّرِ (٨) النَّكْهة. الثَّاني عَشَرَ: لا بأْسَ أنْ يَخلِطَ المسافِرونَ أزْوادَهم ويأكُلوا جميعًا؛ لأِنَّه فِعْلُ السَّلَف، نَقَلَ أبو داودَ: لا بأْسَ أنْ يَتناهَدَ في الطَّعام ويَتصدَّقَ منه، لم يَزَل النَّاسُ يَفْعَلونَه (٩)، ويتوجَّه روايةٌ: لا يَتصدَّقُ منه إلاَّ بإذْنٍ. مسألةٌ: له دُخولُ بِيَعةٍ وكَنِيسةٍ والصَّلاةُ فيهما، وعنه: يُكرَهُ، وعَنْهُ: مَعَ صُورةٍ، وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ: تحريم (١٠) دخوله معها.

стр. 4558

ويَحرُمُ شُهودُ عِيدٍ ليهودٍ أوْ نصارَى، نَقَلَه مُهَنَّى (١)، وكَرِهَه الخَلاَّلُ، وفيه تنبيهٌ على المنع أنْ يَفعَلَ كفِعْلِهم، قاله الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، لا البيع (٢) لهم فيها، نَقَلَه مُهَنَّى (٣)، وحرَّمه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، وخرَّجَه على الرِّوايتَينِ في حَمْلِ التِّجارة إلى دار الحرب، وأنَّ مِثْلَه: مُهاداتُهم لِعِيدِهم، واللهُ أعْلَمُ.

стр. 4559

(بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ) وهِيَ ما يكونُ بَينَه وبَينَ أهْلِه من الأُلْفَة والاِنضِمامِ. (يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ الْآخَرِ بِالْمَعْروفِ)، (والمرادُ هنا (١): النَّصَفَةُ (٢)، وحُسْنُ الصُّحْبة مع الأهْل. (وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ)، هو بضمِّ الطَّاء، والمَطْلُ: الدَّفْعُ عن الحقِّ بوعدٍ (٣)، (بِحَقِّهِ، وَلَا يُظْهِرَ الْكَرَاهَةَ لِبَذْلِهِ)؛ لقَوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ١٩]، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨] (٤)، قال أبو زَيدٍ (٥): (تتقون (٦) الله فيهنَّ، كما عَلَيهنَّ أنْ يتَّقِينَ اللهَ فيكُمْ)، وقال ابنُ الجَوْزيِّ وغَيرُه: (هو المعاشَرةُ الحَسَنةُ، والصُّحبةُ الجميلةُ)، قال ابنُ عبَّاسٍ: «إنِّي لَأُحِبُّ أنْ أتزَيَّنَ (٧) للمرأة، كما أُحِبُّ أنْ تتزيَّنَ لي» (٨)؛ لهذه الآيةِ. فعلى هذا: يلزم (٩) تحسينُ الخُلُقِ والرِّفقُ، واسْتَحبَّهما في «المغْنِي»

стр. 4560

و «الشَّرح»؛ كاحْتِمالِ أذاه؛ لقوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النِّسَاء: ٣٦]؛ قِيلَ: هو كل (١) واحِدٍ من الزَّوجَينِ، ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النِّسَاء: ١٩]، قال ابن عبَّاسٍ: «ربَّما رُزِقَ منها وَلَدٌ فجَعَلَ الله فيه خَيرًا كثيرًا» (٢)، وعن أبي هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اسْتَوصُوا بالنِّساء خَيرًا، فإنَّها خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شَيءٍ في الضِّلَع أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تقِيمُه كَسَرْتَه، وإنْ ترَكْتَه لم يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوصُوا (٣) بالنساء (٤)» مُتَّفَقٌ عليه، ولَفظُه لمسلِمٍ (٥)، وعن أمِّ سَلَمَةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أيُّما امرأةٍ ماتت (٦) وزَوجُها راضٍ عنها؛ دَخَلت الجَنَّةَ» رواه ابن ماجه، والتِّرمذي، وقال: حسَنٌ غَريبٌ (٧)، فدلَّ أنَّ حقَّ الزَّوج عَلَيها آكَدُ مِنْ حقِّها عليه. (وَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ)؛ لأِنَّ بالعقد يَستَحِقُّ الزَّوجُ تسليمَ المعوَّض، كما تَستَحِقُّ المرأةُ تسليمَ العِوَض، وكالإجارة، (فِي بَيْتِ الزَّوْجِ)؛ لأِنَّ الحقَّ له، فمَلَكَ تعيينَ مَوضِعِه، وله شُرُوطٌ:

стр. 4561

(إِذَا طَلَبَهَا)؛ لأِنَّ الحقَّ له، فلا يَجِبُ بدونِ الطَّلَب. (وَكَانَتْ حُرَّةً)؛ لأِنَّ الأَمَةَ لا يَجِبُ تسليمُها مُطلَقًا، بل لَيلاً؛ لأنَّ (١) النَّهارَ تكونُ في خِدْمةِ سيِّدِها. (يُمْكِنُ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا)؛ لأِنَّ التَّسليمَ إنَّما وَجَبَ ضرورةَ اسْتِيفاء الاِسْتِمْتاع الواجِبِ، فإذا لم يُمكِن الاِسْتِمتاعُ بها لم يكُنْ واجِبًا. وظاهِرُه: ولو كانت نِضْوةَ الخِلقة (٢) وهو جسيمٌ، فإنَّه يَجِبُ تسليمُها؛ كما لو كانَتْ مريضةً مرضًا (٣) مُزمِنًا. ويُقبَلُ قَولُ امرأةٍ ثقةٍ في ضِيقِ فَرْجها، وعَبَالَةِ ذَكَرِه ونحوِه، وتَنظُرهما وَقْتَ اجْتِماعِهما؛ للحاجة، ولو أنْكَرَ أنَّ وَطْأَه يُؤذِيها؛ لزمها (٤) البيِّنةُ. ونَصَّ على أنَّها تكونُ بنتَ تِسْعٍ (٥)، قال القاضي: ليس هذا عِنْدِي على سبيل التَّحديد، وإنَّما ذَكَرَه؛ لأِنَّه الغالِبُ. ولا يَلزَمُ ابْتِداءُ تسليمِ مُحرِمةٍ، ومريضةٍ، وصغيرةٍ، وحائضٍ، ولو قال: لا أَطَأ، وفيه احْتِمالٌ. (وَلَمْ تَشْتَرِطْ (٦) دَارَهَا)، فإنْ شَرَطَتْه لَزِمَ الوَفاءُ به، ويَجِبُ عَلَيها تسليمُ نفسها في دارها. (وَإِنْ سَأَلَتِ الْإِنْظَارَ؛ أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهَا فِيهَا)؛ لأِنَّ ذلك يسيرٌ، جَرَت العادةُ بمثله، يَدُلُّ عليه قَولُه ﷺ : «لا تَطْرُقُوا النِّساءَ لَيْلاً،

стр. 4562

حتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ» (١)، فمَنَعَ من الطُّروق، وأَمَرَ بإمْهالها لِتُصْلِحَ أمْرَها مع تقدم (٢) صُحْبَتِها له، فهنا (٣) أَوْلَى. وقيَّده في «المغْنِي»، و «الكافي»، و «الشَّرح»: باليَومَينِ والثَّلاثة؛ لأِنَّ ما يحتاج (٤) إليه يمكن (٥) فِعْلُه في ذلك، لا لعمل (٦) جهازها، وكذا لو سأل هو الإنظارَ. وفي «الغُنْية»: إن اسْتَمْهَلَتْ هي أوْ أهْلُها؛ اسْتُحِبَّ له إجابَتُهم ما يُعلَمُ به التهيؤ (٧)؛ من شِراءِ جِهازٍ، وتَزَيُّنٍ. ووليُّ مَنْ به صغرٌ (٨) أوْ جُنونٌ مِثْلُه. (وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً؛ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إِلاَّ بِاللَّيْلِ) مع الإطلاق، نَصَّ عليه (٩)؛ لأِنَّها مملوكة (١٠) عُقِدَ على إحْدَى منفعتها (١١)، فلم يَجِبْ تسليمُها في غَيرِ

стр. 4563

وقتها، كما لو آجرها (١) لخدمة النَّهار. فلو شرطه (٢) نهارًا، أوْ بذله (٣) سيِّدٌ؛ وَجَبَ، حتَّى ولو شرط (٤) كَونَها عندَ السَّيِّد. فإنْ بَذَلَه، وقد شَرَطَه لنفسه؛ فَوَجْهانِ. (وَلَهُ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا مَا لَمْ يَشْغَلْهَا (٥) عَنِ الْفَرَائِضِ، مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِهَا)؛ لقَوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ١٩]، ولقوله ﵇: «مَنْ باتَتْ مُهاجرةً (٦) فراشَ زَوْجِها لَعَنَتْها الملائكةُ حتَّى تُصْبِحَ» مُتَّفَقٌ عليه من حديثِ أبي هُرَيرَةَ (٧)، ولأِنَّ المقصودَ من النِّكاح الاِسْتِمْتاعُ، فإذا لم يَشغَلْها عن الفرائض، ولم يَضُرَّ بها؛ وَجَبَ عليها التَّمكينُ منه. وظاهِرُه: له الاِسْتِمْتاعُ بها (٨) في قُبُلٍ، ولو مِنْ جهةِ العَجُز، قال ابنُ الجَوزيِّ: كَرِهَ العُلَماءُ الوَطْءَ بَيْنَ الأَلْيَتَينِ؛ لأِنَّه يَدْعُو إلى الوطء في الدُّبر. «ولو كانَتْ على تَنُّورٍ أوْ ظَهْرِ قَتَبٍ» رواه أحمدُ مرفوعًا (٩).

стр. 4564

ولا تتطوَّعُ (١) بصلاةٍ وصَومٍ إلاَّ بإذنه، نقله حنبلٌ (٢)، وأنَّها تُطِيعُه في كل (٣) ما أمَرَها به من الطَّاعة. (وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا)، حتى ولو (٤) كان عبدًا؛ لأِنَّه «﵇ كان يُسافِرُ بنِسائه» (٥)، ولأِنَّه تدعو الحاجةُ إلى الاِسْتِمْتاع وهو حقٌّ عليها، فكان له ذلك بلا إذْنٍ، بشَرْطِ أَمْنِ الطَّريق. (إِلاَّ أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا)؛ لقَوله ﵇: «إنَّ أحقَّ الشُّروط أنْ يُوفَى به (٦) ما اسْتَحْلَلْتُم به الفُروجَ» (٧)، أوْ تكون (٨) أَمَةً، قال في «الشَّرح»: إنْ أرادَ السَّيِّدُ السَّفَرَ بها؛ فقد توقَّفَ أحمدُ عن ذلك. وفي ملْكِ السَّيِّد له بلا إذْنِ زَوْجٍ صحبه أم (٩) لا؛ وَجْهانِ، ويَنبَنِي عليهما: لو بَوَّأَها مَسكَنًا لِيأْتِيَها الزَّوجُ فيه؛ هل يَلزَمُه؟ قاله في «التَّرغيب». فرعٌ: له السَّفرُ بعبده المزوَّج بدونِ إذْنِ زوجته، نَصَّ عليه (١٠)، واستِخْدامُه نهارًا.

стр. 4565

وإنْ قُلْنا: النَّفقةُ والمهرُ في كَسْبِه؛ لم يَمْنَعْه منه. مسألة: لو قال سيِّدٌ: بِعْتُكَها، قال: زوَّجْتَنِيها؛ وَجَبَ تسليمُها للزَّوج؛ لاِتِّفاقِهما على اسْتِحْقاقه لها، ويَلزَمُه الأقلُّ من ثَمَنِها أوْ مَهْرِها، ويَحلِفُ لثَمَنٍ زائدٍ، فإنْ نَكَلَ؛ لَزِمَه. وعندَ القاضي: لا مهرَ ولا ثَمَنَ ولا يمينَ عندَه على البائع؛ لأِنَّه لا يراها في نكاحٍ. وذَكَرَ الأَزَجِيُّ كذلك إلاَّ في اليمين، قال: وإنْ نَكَلَ أحدُهما عنها؛ قُضِيَ عليه، وثبت (١) ما يدَّعِيهِ الآخَرُ مِنْ بَيعٍ أوْ زَوجيَّةٍ، وإنْ أوْلَدَها فهو حُرٌّ، لا وَلاءَ عليه، ولا تُرَدُّ الأمةُ إليه؛ لاِعْتِرافِه بأنَّها أمُّ وَلَدٍ، ونَفَقَتُه على أبيه، ونَفَقتُها على الزَّوج. وقال الأَزَجِيُّ: إنْ قُلْنا لا تحل (٢) له؛ فهل هي على مالكها السَّابق، أم في كَسْبِها؟ فيه احْتِمالانِ. (وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا فِي الْحَيْضِ) إجْماعًا (٣)، وسَنَدُه الآيةُ. (ولَا الدُّبُرِ)، في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لِمَا رَوَى أبو هريرةَ وابنُ عبَّاسٍ ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا يَنْظُرُ الله إلى رجلٍ جامَعَ امرأته (٤) في دُبُرِها» رواه ابن ماجَهْ (٥)، وقَولِه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٣]؛

стр. 4566

أيْ: كيفَ شئْتُم إلا في (١) الدُّبُرَ؛ لِمَا رَوَى جابِرٌ قال: «كان اليهودُ يقولونَ إذا جامَعَ الرَّجُلُ امْرأتَه في فَرْجِها مِنْ ورائها جاءَ الولدُ أحْول، فأُنزلت (٢) هذه الآية؛ أيْ: مِنْ بَينِ يَدَيْها ومِنْ خَلْفِها غَيرَ أنَّه لا يأتيها إلاَّ في المأْتَى» (٣). فإنْ تَطاوَعا عليه؛ فُرِّقَ بَينَهما، ويُعزَّرُ عالِمٌ بتحريمه، بخِلافِ وَطْءِ الأجنبيَّة. ولَيسَ لها استِدْخالُ ذَكَرِه وهو نائِمٌ بلا إذْنِه، بل القُبْلةُ واللَّمْسُ لشَهْوةٍ، ذَكَرَه في «الرِّعاية». (وَلَا يَعْزِلُ)؛ أيْ: يَنْزِعُ قرب (٤) الإنزال، فيُنزِلُ خارِجَ الفَرْج، (عَنِ الْحُرَّةِ إِلاَّ بِإذْنِهَا)؛ لِمَا رَوَى ابنُ عمرَ (٥) قال: «نهى النَّبيُّ ﷺ أنْ يُعْزَلَ عن الحُرَّة إلاَّ بإذْنِها» رواه أحمدُ وابنُ ماجَهْ (٦)، ولأِنَّه يَقطَعُ اللَّذَّةَ عن الموْطوءةِ، ولها حقٌّ

стр. 4567

في الولد، وعَلَيها ضَرَرٌ، فلم يَجُزْ إلاَّ بإذْنِها، إلاَّ بدارِ حَرْبٍ، فيُسَنُّ عَزْلُه مُطلَقًا، ذَكَرَه في «الفصول»، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ. (وَلَا عَنِ الْأَمَةِ) المعْقودِ عليها (إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا)؛ لأِنَّ الولدَ حقٌّ للسَّيِّد، فاشْتُرِطَ إذْنُه، وهذا إذا لم يَشْرِطْ حُرِّيَّتَه. وقيل: وإذْنُها؛ لأِنَّها زوجةٌ تَملِكُ المطالَبةَ بالوَطْء في الفَيئةِ؛ والفَسْخِ عندَ تعذُّره بالعُنّة، وتَرْكِ العَزْلِ مِنْ تمامِه، فلم يَجُزْ إلاَّ بإذْنِها؛ كالحُرَّةِ. وقِيلَ: يُباحُ العَزْلُ مُطلَقًا، رُوِيَ عن عليٍّ (١)، وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ (٢)، وأبي أيُّوبَ (٣)،

стр. 4568

وزيدِ بنِ ثابتٍ (١)، وجابِرٍ (٢)، وابنِ عبَّاسٍ (٣)؛ استِدْلالاً بمَفْهومِ حديثِ الحُرَّة، ولأِنَّ حقَّها في الوطْءِ دُونَ الإنْزالِ، بدليلِ أنَّه يُخرِجُ من الفَيئةِ والعُنَّة. وقِيلَ: عَكْسُه. وظاهِره: أنَّه يَجُوزُ من أمته (٤)، نَصَّ عليه (٥)؛ لأِنَّه لا حقَّ لها في الوَطْءِ، ولا في الولد (٦)، فلم تملك (٧) المطالَبةَ بالقَسْم والفَيئة، فلأن لا تملك (٨) المنْعَ من العَزْل أَوْلَى. وفي أمِّ الولدِ وجْهانِ. (وَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الغُسْلِ مِنَ (٩) الْحَيْضِ) والنِّفاس، مسلِمةً كانَتْ أوْ

стр. 4569

ذمِّيَّةً، حرة كانت (١) أو أمةً؛ لأِنَّه يَمنَعُ الاِسْتِمْتاعَ الذي هو حقٌّ له، فمَلَكَ إجْبارَها على إزالة ما يَمنَعُ حقَّه. فإن احْتاجَتْ إلى شِراءِ ماءٍ؛ فثمنه (٢) عليه (٣) في الأَشْهَرِ. (وَالْجَنَابَةِ)؛ أيْ: له إجْبارُ المسلِمةِ عليه؛ لأِنَّه واجِبٌ عليها، وفي «الواضح»: ظاهِرُ المذهب: لَا، وفي «المحرَّر» روايَتانِ. (وَالنَّجَاسَةِ)، فإنْ كانَتْ في فِيهَا؛ فله إجْبارُها على غَسْلِه؛ لِيتمكَّنَ من الاِستِمْتاع بِفِيها، وكذا لو تزوَّج مسلِمةً تعتقد (٤) إباحةَ يسيرِ النَّبيذ. (وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ)؛ كالسُّكْر؛ لأِنَّه واجِبٌ عَلَيها، لا ما دونَه (٥)، نَصَّ عليه. وتُمنَعُ (٦) من دخولِ كنيسةٍ وبِيعةٍ، لا شَدِّ الزُّنَّار، ولا يَشتَرِيهِ لها، نَصَّ عليه (٧). (وَأَخْذِ الشَّعْرِ الذِي تَعَافُهُ النَّفْسُ)؛ كشَعْرِ العانة إذا طالَ، روايةً واحدةً، ذكره (٨) القاضي، وكذا الأَظْفارُ، فإنْ طالا (٩) قليلاً بحَيثُ لا تَعافُه النَّفْسُ؛ فَوَجْهانِ. وهل له مَنْعُها من أكْلِ ذِي رائحةٍ كريهةٍ؛ كبَصَلٍ وكُرَّاثٍ؟ فيه وَجْهانِ.

стр. 4570

(إِلاَّ الذِّمِّيَّةَ، فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ) والنِّفاس على الأصحِّ؛ لأِنَّ إباحةَ الوطء تَقِفُ عليه. والثَّانية: لا تُجْبر (١) على ذلك، فعلى ذلك: يَطَأُ بدونه. (وَفِي سَائِرِ)؛ أيْ: باقِي (الأَشْيَاءِ رِوَايَتَانِ): أصحُّهما: أنَّها تُجْبَرُ؛ لأِنَّ كمالَ الاِسْتِمْتاع يَقِفُ عليه؛ إذ النَّفْسُ تَعافُ وَطْءَ مَنْ عَلَيها غُسْلٌ، أوْ شَرِبَتْ مُسْكِرًا، أوْ لَهَا شِعْرةٌ (٢). والثَّانية: لا تُجْبَرُ؛ لأِنَّ غَسْلَ الجنابة والنّجاسة واجْتِنابَ المحرَّمِ عِندَنا غَيرُ واجِبٍ عليها. وإزالةُ الشَّعْر غَيرُ مشروعٍ عِندَنا، إلاَّ شعَرَ العانَة إذا خَرَجَ عن العادة، فله إجْبارُها عليه روايةً واحدةً، ذكره (٣) في «المغْنِي» و «الشَّرح». وفي التَّنظيف، والاِسْتِحْداد، وتقليمِ الأظْفار؛ وَجْهانِ، قال القاضي: له إجْبارُها على الاِسْتِحْداد إذا طال الشَّعْرُ.

стр. 4571

(فَصْلٌ) (وَلَهَا عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَع لَيَالٍ (١)، إذا كانت حرَّةً، بطلبها (٢)؛ لِمَا رَوَى كَعْبُ بن سَوْرٍ (٣): «أنَّه كان جالِسًا عندَ عمرَ بنِ الخَطَّاب، فجاءت امرأةٌ، فقالت: يا أميرَ المؤمنين، ما رأيتُ رجلاً قطُّ أفْضَلَ من زَوْجِي، والله إنَّه لَيَبِيتُ لَيلَه قائِمًا، ويَظَلُّ نهارَه صائِمًا، فاسْتَغْفَرَ لها، وأثْنَى عليها، واسْتَحْيَت المرأةُ، وقامَتْ راجِعةً، فقال كعبٌ: يا أميرَ المؤمنين، هَلاَّ أعْدَيتَ المرأةَ على زَوجِها؟ فقال: وما ذَاكَ؟ فقال: إنَّها جاءَتْ تشكوهُ (٤)، إذا كان هذا (٥) حاله في العبادة، متى (٦) يتفرَّغُ لها؟! فبَعَثَ عمرُ إلى زَوجِها، وقال لكعبٍ: اقْضِ بَينَهما؛ فإنَّكَ فَهِمْتَ مِنْ أمْرِها ما لم أفْهَمْه، قال: فإنِّي أرى كأنَّها امرأةٌ عليها ثلاثُ نِسوةٍ هي رابعتهنَّ، فأَقْضِي له بثلاثةِ أيَّامٍ ولياليهن (٧) يتعبَّدُ فيهن، ولها يومٌ وليلةٌ، فقال عمرُ: والله ما رأيُك الأوَّلُ بأعجبَ إليَّ (٨) من الآخِرِ، اذْهَبْ فأنت قاضٍ على البصرة»، وفي لفظٍ: قال عمر: «نِعْم (٩) القاضي أنتَ» رواه سعيدٌ، ثنا خالِدُ بنُ عبد الله، عن حُصَينٍ،

стр. 4572

عن عامِرٍ الشَّعْبِيِّ (١)، وهذه قضيَّةٌ اشْتَهَرَتْ ولم تُنكَرْ، فكانت كالإجماعِ، يؤيده (٢): قوله ﵇ لعبد الله بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ: «فإنَّ لِجَسَدِك عَلَيكَ حَقًّا، ولزَوجِك عَلَيكَ حَقًّا» متَّفقٌ عليه (٣)، ولأِنَّه لو لم يَجِبْ لها حقٌّ؛ لملَكَ الزَّوجُ تخصيصَ إحدى زوجاته به؛ كالزِّيادة في النَّفقة على قَدْرِ الواجِبِ. (وَإِنْ (٤) كَانَتْ أَمَةً؛ فَمِنْ كُلِّ ثَمَانٍ)، اختاره المؤلِّفُ، وجَزَمَ به في «التَّبصرة»؛ لأِنَّها على النِّصف من الحُرَّة؛ لأِنَّ زيادتَها على ذلك تُخِلُّ (٥) بالتَّنصيف، وزيادةُ الحرَّة على ليلةٍ من أربعٍ زيادةٌ على الواجب، فتعيَّن (٦) ما ذَكَرْنا. (وَقَالَ أَصْحَابُنَا) - منهم صاحب «المحرَّر» و «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع» -: (مِنْ كُلِّ سَبْعٍ)؛ لأِنَّ أكثرَ ما يُمْكِنُ أنْ يُجمَعَ معها ثلاثُ حرائرَ، لهنَّ ستٌّ، ولها السَّابعةُ. قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: والأوَّلُ أَوْلَى؛ أي (٧): لها ليلةٌ من ثمانٍ؛ لتَكونَ على النِّصف من الحُرَّة، فإنَّ حقَّها من كلِّ ثمانٍ ليلتانِ، فلو كان للأمَة ليلةٌ مِنْ سَبْعٍ؛ لَزَادَ على النِّصف، ولم يكُنْ للحُرَّة لَيلتانِ ولها ليلةٌ، ولأِنَّه إذا

стр. 4573

كان تحتَه ثلاثُ حرائرَ وأَمَةٌ، ولم يُرِدْ أنْ يزيدَ لهنَّ على الواجب، فقسم (١) بَينَهنَّ سَبْعًا، فما يَصنَعُ في اللَّيلة الثَّامنةِ؟ إن (٢) أَوْجَبْنا عليهِ مَبِيتَها عندَ الحُرَّة؛ فقد زاد على الواجب، وإنْ باتَها عندَ الأَمَة؛ جَعَلَها كالحُرَّة، ولا سبيلَ إليه. وعلى ما اختاره: تكونُ هذه اللَّيلةُ الثَّامنةُ له، إنْ أحَبَّ انفرَدَ بها فيها (٣)، وإنْ أحبَّ باتَ عندَ الأُولَى مستأنِفًا (٤) للقسم. (وَلَهُ الاِنْفِرَادُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِيَ)، فإن (٥) كان تحتَه حُرَّةٌ وأمةٌ؛ قَسَمَ لهنَّ ثلاثَ ليالٍ من ثمانٍ، وله الاِنفرادُ في خمسٍ، وإنْ كان تحتَه حُرَّتانِ وأَمَةٌ؛ فلهنَّ خَمْسٌ وله ثلاثٌ، وإنْ كان تحتَه حُرَّتانِ وأَمَتانِ؛ فلهنَّ ستٌّ وله لَيلتانِ، وإنْ كانَتْ أَمَةً؛ فلها ليلةٌ وله سَبْعٌ، وعلى قَول الأصحاب: لها ليلةٌ وله سِتٌّ. لكِنْ قال أحمدُ: ما أُحِبُّ أنْ يبيتَ وحدَه إلاَّ أنْ يَضْطَرَّ، وقالَهُ في سفره وحدَه، وعنه: لا يُعجِبُنِي (٦). وعن أبي هريرة مرفوعًا: «أنَّه لَعَنَ راكِبَ الفَلاة وحدَه والبائتَ وحده (٧)» رواه أحمدُ (٨)، وفيه طيِّبُ بنُ محمَّدٍ، قِيلَ: لا يَكادُ يُعرَفُ، وله مَناكِيرُ،

стр. 4574

وذَكَرَه ابنُ حِبَّان في الثِّقات. (وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ)، على المذهب؛ لأِنَّه لو لم يكُنْ واجِبًا؛ لم يَصِرْ باليمين على تَرْكِه واجبًا؛ كسائر ما لا يَجِبُ، ولأنَّ (١) النِّكاحَ شُرِعَ لمصلحةِ الزَّوجَينِ، ودفع (٢) الضَّرَر عنهما، وهو مُفْضٍ إلى دَفْعِ ضَرَرِ الشَّهوة عن المرأة، كإفضائه إلى دفعه (٣) عن الرَّجل، ويكون الوطءُ حقًّا لهما جميعًا، ولأِنَّه لو لم يكُنْ لها فيه حقٌّ؛ لَمَا وجَبَ اسْتِئْذانُها في العَزْل؛ كالأمَة. وشَرْطُ المدَّة ثُلُث (٤) سَنَةٍ؛ لأِنَّ اللهَ قدَّرَ في حقِّ المُولِي ذلك، فكذا في حقِّ غَيرِه، وألا يكونَ عُذْرٌ، فإن كان (٥) لمرض ونحوِه؛ لم يَجِبْ عليه من أجْلِ عُذْرِه. (وَإِنْ سَافَرَ عَنْهَا)؛ لعُذْرٍ وحاجةٍ؛ سَقَطَ حقُّها من القَسْم والوطء، وإنْ طال سَفَرُه، بدليلِ أنَّه لا يُفسَخُ نكاحُ المفقود (٦) إذا تَرَكَ لاِمرأته نفقةً. وإنْ لم يكُنْ عُذْرٌ مانِعٌ من الرجوع (٧)؛ فإنَّ أحمدَ ذَهَبَ إلى توقيته بستة (٨) أشْهُرٍ، ونبَّه عليه بقوله: (أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ؛ لَزِمهُ ذَلِكَ)؛ لِمَا رَوَى أبو حفصٍ بإسْناده عن زيدِ بنِ أسلمَ، قال: بَينَا عمرُ بن الخَطَّاب يَحرُس المدينةَ، فمرَّ بامرأةٍ في بَيتها وهي تقولُ:

стр. 4575

تطاوَلَ هذا اللَّيلُ واسْوَدَّ جانِبُه … وطالَ عليَّ أن لا خَليلَ أُلاعِبُهْ فو اللهِ لَوْلَا خَشْيةُ الله والحَيَا … لحُرِّك من هذا السَّريرِ جَوانِبُهْ فسأل عنها، فقِيلَ له: فُلانةُ زَوجُها غائبٌ عنها في سبيل الله، فأرْسَلَ إليها امرأةً تكونُ مَعَها، وبَعَثَ إلى زَوْجِها فأقْفَلَه. ثُمَّ دَخَلَ على حفصةَ، فقال: يا بنيَّة، كم تصبِرُ المرأة عن زَوجِها؟ فقالت: سبحانَ الله، مِثْلُك يَسأَلُ مِثْلِي عن هذا (١)؟! فقال: لَوْلَا أنِّي أُريد النَّظَرَ للمسلمين ما (٢) سألتُكِ، فقالت: خمسةَ أشْهُرٍ، ستَّةَ أشْهُرٍ، فوقَّت للنَّاس (٣) في مَغازِيهم ستَّةَ أشْهُرٍ، يَسِيرُونَ شَهْرًا، ويُقِيمونَ أربعةَ أشْهُرٍ، ويَرجِعونَ في شَهْرٍ (٤). وسئلَ أحمدُ: (كمْ للرَّجل أنْ يَغِيبَ عن أهله؟ قال: يُرْوَى ستَّةُ أشْهُرٍ، وقد يَغِيبُ أكثرَ من ذلك لأِمْرٍ لا بُدَّ له منه) (٥)، ويَلحَقُ بذلك: الحجُّ، وطَلَبُ رزقٍ محتاجٍ إليه، نَصَّ عليه. (إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ)، يَعْنِي: إذا كان له عُذْرٌ؛ لا يَلزَمُه القُدومُ؛ لأِنَّ صاحِبَ

стр. 4576

العُذْر يُعذَرُ مِنْ أجْلِ عُذْره. (فَإِنْ أَبَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، فَطَلَبَتْ (١) الفُرْقَةَ؛ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا)، ولو قَبْلَ الدُّخول، نَصَّ عليه؛ لأِنَّه في مَعْنَى مُولٍ، قال أحمدُ في رواية ابن منصورٍ في رجلٍ تزوَّج بامْرأةٍ، ولم يَدخُلْ بها؛ هل يُجبَرُ عليه؟ قال: أذْهَبُ إلى أربعةِ أشْهُرٍ إنْ دَخَلَ بها، وإلاَّ فرِّقَ بَينَهما (٢). وعنه: لا يُفرَّقُ، وفي «المغني»: هو ظاهِرُ قَولِ أصْحابِنا، وقاله أكثرُ الفقهاء؛ لأِنَّه لو ضُرِبَتْ له المدَّةُ لذلك، وفُرِّقَ بَينَهما؛ لم يكُنْ لِلْإِيلَاءِ أَثَرٌ. وقِيلَ: إنْ غابَ أكثرَ من ذلك لغَيرِ عذْرٍ؛ راسله الحاكمُ، فإنْ أبى أنْ يَقدَمَ؛ فَسَخَ نكاحَه، ولا يَجوزُ الفسخُ إلاَّ بحكمِ الحاكِمٍ؛ لأِنَّه مُختلَفٌ فيه. (وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ غَيْرَ وَاجِبٍ)؛ لأِنَّه حقٌّ له، فلم يَجِبْ عليه كسائرِ حقوقِه، والأَوْلَى خلافها (٣). وفي «التَّرغيب»: ذَكَرَ القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: أنَّه يَلزَمُ من البَيْتوتَةِ بما يَزولُ معه ضَرَرُ الوحشة، ويَحصُل معه الأُنْسُ المقصودُ بالزَّوجيَّة، فلا تَوقِيتَ، فيَجتهِد الحاكمُ. وفي «المغْنِي» في امْرأةِ مَنْ عُلِمَ خَبَرُه؛ كأسيرٍ ومحبوسٍ: لها الفَسْخُ بتعذُّر النَّفقة من ماله إجْماعًا (٤)، وإلاَّ فلا. وإنْ تعذَّرَ الوطءُ لعَجْزٍ؛ كالنَّفقة وأَوْلى؛ للفسخ بتعذرٍ (٥) في الإيلاء، وقاله أبو يَعْلَى الصَّغيرُ.

стр. 4577

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْجِمَاعِ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا (١) الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٣]، قال عَطاءٌ: (هو التَّسميةُ عندَ الجِماع) (٣)، ولِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لو أنَّ أحدَكم إذا أتى أهلَه قال: باسم الله، اللَّهم جَنِّبْنا الشَّيطانَ، وجَنِّب الشَّيطانَ ما رَزَقْتَنا، فوُلِدَ بَينَهما وَلدٌ؛ لم يَضُرُّه الشَّيطانُ» متفق عليه (٤). ويُستحَبُّ تغطيةُ رأسه عندَه، وعندَ تخلِّيهِ، ذَكَرَه جماعةٌ، وأنْ لا يَستقْبِلَ القِبْلةَ، وقِيلَ: يُكرَه اسْتِقْبالُها، قال في روايةِ عبدِ الله: إنَّ عَطاء كَرِهَ ذلك (٥). (وَلَا يُكْثِرُ (٦) الْكَلَامَ حَالَ الْوَطْءِ)؛ لِمَا رَوَى قبيصة (٧) بن ذُؤَيْبٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُكثِروا الكلامَ عندَ مُجامَعة النِّساء؛ فإنَّه يكونُ منه الخَرَسُ والفَأْفَاء» رواهُ أبو حَفْصٍ (٨)، وبأنَّه يُكرَه الكلامُ حالة (٩) البَول، والجِماعُ في مَعْناهُ، بل أَوْلَى منه (١٠).

стр. 4578

(وَلَا يَنْزِعُ إِذَا فَرَغَ قَبْلَهَا حَتَّى تَفْرُغَ (١)؛ لِمَا رَوَى أنَسُ بنُ مالِكٍ مرفوعًا قال: «إذا جامَعَ الرَّجلُ أهْلَه فليَقْصدْها (٢)، ثُمَّ إذا قضى حاجتَه؛ فلا يُعجِلْها حتَّى تقضي (٣) حاجتَها» رواه أبو حفصٍ العُكْبَريُّ (٤)، ولأِنَّ في ذلك ضررًا عليها، ومَنعًا لها من قَضاءِ شَهوتِها. وكما يُكرَه متجرِّدَينِ، وفي «المستوعب»: لا سُترةَ بَينَهما. فائدةٌ: يُستحَبُّ له أنْ يُلاعِبَ امرأتَه عندَ الجماع؛ لتَنهَضَ شهوتُها، فتنالَ من لذَّةِ الجماع مِثلَ ما نالَه، وأنْ تُناوِلَه خِرقةً بعدَ فراغه؛ ليتمسَّحَ بها، وهو مَرْوِيٌّ عن عائشةَ (٥).

стр. 4579

(وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ وَإِمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ)؛ لأِنَّ «رسولَ الله ﷺ طاف على نسائه في ليلةٍ بغسل (١) واحدٍ» رواه أحمدُ والنَّسائيُّ (٢)، ولأِنَّ حدث (٣) الجنابةِ لا يَمنَعُ الوطْءَ، بدليلِ إتْمامِ الجماع (٤). (وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ)، نَصَّ عليه (٥)؛ لِمَا رَوَى أبو سعيدٍ مرفوعًا قال: «إذا أتَى أحدُكم أهلَه، ثمَّ أراد أنْ يعودَ؛ فليتوضَّأْ» رواه مسلِمٌ، ورواه ابن خزيمة والحاكمُ وزادا (٦): «فإنَّه أنْشَطُ للعَودِ» (٧). فإن اغْتَسَل بَينَ (٨) الوطأين (٩) فهو أفضلُ؛ لقول النَّبيِّ ﷺ : «هو أزكى، وأطْيَبُ، وأطْهَرُ» رواه أحمدُ وأبو داودَ من حديث أبي رافِعٍ (١٠).

стр. 4580

(وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ)، صغيرًا كان المسكنُ أوْ كبيرًا؛ لأِنَّ اجتماعَهما يُثِيرُ العَداوةَ والغَيرةَ، ويَنشُرُ الخُصومةَ والمقاتلةَ، (إِلاَّ بِرِضَاهُمَا)؛ لأِنَّ الحقَّ لهما، فلهما المسامَحةُ بتركه؛ كبيتوتته (١) بَينَهما في لحافٍ واحِدٍ. وجَوَّزَ في «المغْنِي» و «التَّرغيب»: جَعْلَ كلِّ واحدةٍ في بَيت مسكنِ مِثْلِها. وفي «الرِّعاية»: وقِيلَ: يَحرُمُ مع اتِّحاد المرافِق. وأمَّا جمعُ زَوجتِه وسُرِّيَّته فيه؛ فيُمنَعُ منه إلاَّ برِضَا الزَّوجة فَقَطْ؛ لثبوت حقِّها؛ كالاِجتماع، والسُّرِّيَّةُ لا حقَّ لها في الاِسْتِمْتاعِ. مسألةٌ: يَجوزُ نَومُ الرَّجل مع زَوجتِه بلا جماع (٢) بحضرةِ مَحرَمِها؛ لفِعْلِ النَّبيِّ ﷺ (٣). (وَلَا يُجَامِعُ إِحْدَاهُمَا بِحَيْثُ تَرَاهُ الْأُخْرَى، أَوْ غَيْرُهَا)، غَيرُ طفل لا يَعقِلُ، أو (٤) يَسمَعُ حِسَّهما، ولو رَضِيَتا (٥)، وذَكَرَ المؤلِّفُ: أنَّ ذلك حرامٌ؛ لأِنَّ فيه دناءةً وسقوط مروءةٍ، وربَّما كان وسيلةً إلى وقوع الرَّائية (٦) في الفاحشة؛ لأِنَّها قد تَثورُ شهوتها (٧) بذلك، قال أحمدُ في الذي يُجامِعُ امرأتَه والأخْرَى تَسمَعُ، قال: كانوا يَكرَهونَ الوجس (٨)، وهو الصَّوتُ الخَفِيُّ.

стр. 4581

(وَلَا يُحَدِّثُهَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا)؛ لأنَّه (١) سببٌ لإثارةِ الغَيرة، وبُغْضِ إحداهما الأخرى، وحرَّمَه في «الغُنْية» والأدَمي، قال في «الفروع»: وهو أظْهَرُ، وحرَّم في «أسباب الهداية» إفْشاءَ السِّرِّ، وقيَّدَه في «الرِّعاية»: بالمُضِرِّ (٢)، ولأِحمدَ ومسلِمٍ من حديثِ أبي سعيدٍ: «إنَّ (٣) مِنْ أشَرِّ النَّاس عندَ الله منزلةً يومَ القيامة؛ الرَّجلُ يُفْضِي إلى امرأته وتُفْضِي إليه، ثُمَّ يَنشُرُ أحدهما (٤) سرَّ صاحبِه» (٥). (وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلِهِ) إلى ما لَها منه بُدٌّ، سَواءٌ أرادت زيارةَ والديها (٦)، أوْ عيادتهما، أو حضورَ جنازةِ أحدِهما؛ لِمَا رَوَى أنَسٌ: أنَّ رجلاً مَنَعَ زوجتَه الخروجَ، فمَرِضَ أبوها، فاستأذنت النَّبيَّ ﷺ ، فقال لها: «اتَّقِي اللهَ ولا تُخالِفِي زَوجَكِ» فماتَ أبوها، فاستأذَنَتْ في حضورِ جنازته، فقال لها كالأوَّل، فأوْحَى الله تعالى إلى النَّبيِّ ﷺ : «إنِّي قد غَفَرْتُ لها بطاعةِ زَوْجِها» رواه ابنُ بَطَّةَ (٧)، ولأِنَّ حقَّ الزَّوج واجِبٌ، فلا يَجوزُ تركُه بما لَيسَ بواجِبٍ، فلو خَرَجَتْ بلا إذْنِه؛ حَرُمَ، ولا تَستَحِقُّ نفقةً. ونَقَلَ أبو طالِبٍ: إذا قامَ بحوائجها وإلاَّ لا بُدَّ لها (٨)، قال الشَّيخُ تقيُّ

стр. 4582

الدِّين (١) فِيمَنْ حَبَسَتْه بحقِّها: إنْ خافَ خروجَها بلا إذْنِه أسْكَنَها حَيثُ لا يُمكِنُها، فإنْ لم يكُنْ له مَنْ يَحفَظُها غَيرَ نفسِه (٢)؛ حُبِسَت معه، فإنْ عَجَزَ عن حِفْظِها أوْ خِيفَ حدوثَ شرٍّ أُسْكِنَتْ في رباطٍ ونحوه، ومتَى كان خروجُها مَظِنَّةً للفاحشة صار حقًّا لله، يَجِبُ على وليِّ الأمر رعايتُه. (فَإِنْ مَرِضَ بَعضُ مَحَارِمِهَا، أَوْ مَاتَ؛ اسْتُحِبَّ لَهُ (٣) أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الخُرُوجِ إِلَيْهِ)؛ لِمَا في ذلك من صلة الرَّحم، وفي مَنْعِها قطيعةُ الرَّحِم، وحَمْلٌ لها على مخالَفَته. وأوْجَبَه ابنُ عَقِيلٍ للعيادة. وقِيلَ: أوْ نسيبٍ (٤). وقِيلَ: لها زيارةُ أبَوَيها؛ ككلامهما. ولا يملكُ (٥) مَنعَهما من زيارتها في الأصحِّ. ولا يَلزَمُها طاعةُ أبَوَيها في فراقٍ وزيارةٍ ونحوِه، بل طاعةُ زوجها أحقُّ. فرعٌ: لَيسَ عليها طَحْنٌ وعَجْنٌ وخَبْزٌ، نَصَّ عليه (٦)، خلافًا للجُوزَجانيِّ، وقاله أبو بكرِ بنُ أبي شَيبةَ؛ لأِنَّه «﵇ قَضَى على فاطمةَ ابنتِه بخدمة البيت، وعلى عليٍّ ما كان خارج البيت» (٧) رواهُ الجوزَجانيُّ من طُرُقٍ (٨).

стр. 4583

وأجيب: بأنَّ المعقودَ عليه (١) من جِهَتِها الاِسْتِمتاعُ، فلا يَلزَمُها غَيرُه؛ كسقيِ دوابِّه. وأوْجَبَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين المعروفَ مِثلها لمثله (٢). وقال ابنُ حبيبٍ في «الواضحة» (٣): إنَّ النَّبيَّ ﷺ حَكَمَ على فاطِمةَ بخِدمة البيت. وقال أبو ثَورٍ: عليها أنْ تَخدُمه في كلِّ شَيءٍ. (وَلَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ إِجَارَةَ نَفْسِهَا لِلرَّضَاعِ وَالْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إِذْنٍ زَوْجِهَا)؛ لأِنَّه يَملِكُ الاِسْتِمتاعَ بها، وكَونُها تملِكُ ذلك يُؤدِّي إلى فَواتِ حقِّه، فلم تملكه كما لا تملِكُ (٤) مَنْعَه من الوَطْءِ، فلو فعلته (٥) بإذْنه جازَ. فإنْ أَجَرَتْ نفسَها للرّضاع، ثُمَّ تزوَّجتْ؛ صحَّ العَقْدُ، ولم يمْلِك الزَّوجُ فَسْخَ الإجارة، ولا مَنْعَها من الرَّضاع حتَّى تَنقَضِيَ المدّةُ؛ لأِنَّ مَنافِعَها مُلِكَتْ بعَقْدٍ سابِقٍ على نكاحه، أشْبَهَ بَيعَ المستأْجَرة. وقِيلَ: له الفَسْخُ إنْ جهله (٦). وله الوطءُ، وقِيلَ: لا، إنْ ضرَّ بِلَبَنٍ. (وَلَهُ أَنْ يَمْنعَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا)؛ لأِنَّ إرْضاعَه لَيسَ بواجِبٍ عليها، وحقُّ الزَّوج واجِبٌ؛ لأِنَّ عَقْدَ النِّكاح يَقتَضِي ملْكَه للاسْتِمتاعِ في كلِّ زمانٍ سِوَى

стр. 4584

أوقات الصَّلوات، والرّضاع يُفوِّته (١) عليه. وظاهِرُه: سَواءٌ كان منه أوْ من غَيرِه، وهو أحدُ الوَجْهَينِ فيما إذا كان منه، وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي؛ لأِنَّه يُخِلُّ باسْتِمتاعه. والثَّاني: لَيسَ له مَنْعُها منه، وصرَّح به المؤلِّفُ في النَّفقات؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣]، وهو خَبَرٌ بمَعْنَى الأمر، وهو عامٌّ في كلِّ والدةٍ، وحُكْمُ ولَدِ غيرها (٢) كذلك. (إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا، وَتَخْشَى (٣) عَلَيْهِ)؛ بأنْ لا يُوجدَ مَنْ ترضعه (٤)، أوْ لا يَقبَلُه مِنْ غَيرِها؛ لأِنَّها حالةُ ضرورةٍ، وحِفظٌ لنفس الولد، فقُدِّمَ على حقِّ الزَّوج؛ كتقديم المضْطَرِّ على المالِكِ حيثُ لم يكن (٥) به مِثْلُ ضَرورته.

стр. 4585

(فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ) القَسْمُ بفَتْح القاف: مصدرُ قَسَمْت الشَّيءَ، وأما بالكَسْر: فهو النصيب (١). (وَ) واجِبٌ (عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِي بَيْنِ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ١٩]، ولَيسَ مع المَيل مَعْروفٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ … ﴾ [النِّسَاء: ١٢٩]، وعن أبي هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ كان له امرأتانِ، فمال إلى إحداهما؛ جاء يومَ القيامة وشِقُّه مائلٌ» (٣)، وعن عائشةَ قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يَقسِمُ، فيَعدِلُ، ويقول: «اللهم هذا قَسْمِي فِيمَا أمْلِكُ، فلا تَلُمْنِي فيما تملك (٤) ولا أمْلِكُ»؛ يعني: القَلْبَ. رواهما الخمسةُ، ولفْظُهما لأِبي داودَ (٥).

стр. 4586

وخَرَجَ منه الطِّفلُ. (وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً﴾ [الأنعَام: ٩٦]، ولقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القَصَص: ٧٣]؛ ولأنَّ (١) اللَّيلَ للسَّكَن والنَّهارَ للمَعاش. (إِلاَّ لِمَنْ مَعِيشَتُهُ بِاللَّيْلِ؛ كَالْحَارِسِ)، فإنَّه يَقسِمُ بَينَ نسائه النَّهارَ، ويكونُ اللَّيلُ في حقِّه كالنَّهار في حقِّ غَيرِه؛ لأِنَّ النَّهارَ يَدخُلُ في القَسْم تَبَعًا؛ بدليلِ: «أنَّ سَودةَ وهَبَتْ يَومَها لعائشةَ» متَّفَقٌ عليه (٢). فرعٌ: له أنْ يأتِيَهنُّ وأنْ يَدعوهنَّ إلى منزله، ويسقط (٣) حقُّ مَمْتَنِعةٍ، وله دُعاءُ البَعْضِ، وقِيلَ: يَدعُو الكلَّ أوْ يأتِي الكلَّ، فعلى هذا: لَيست الممتَنِعةُ ناشِزةً، والحَبْسُ كغَيرِه، إلاَّ أنَّه إنْ دعاهُنَّ؛ لم يَلزَمْ، ما لم يكُنْ سكنَ مِثْلِهِنَّ. (وَلَيْسَ لَهُ الْبَدَاءَةُ بِإِحْدَاهُنَّ، وَلَا السَّفَرُ بِهَا إِلاَّ بِقُرْعَةٍ)؛ لأِنَّ البَداءةَ بها تفضيلٌ لها، والتَّسويةُ واجبةٌ؛ ولأنهنَّ (٤) مُتَساوِيَاتٌ في الحقِّ، ولا يُمكِنُ الجَمعُ بَينَهنَّ، فَوَجَبَ المصيرُ إلى القُرعة؛ لأِنَّه «﵇ كان إذا أراد سَفَرًا أقْرَعَ بَينَ نسائه، فمَنْ خَرَجَ سهمها (٥) خَرَجَ بها مَعَهُ» متَّفقٌ عليه (٦).

стр. 4587

وظاهِرُه: لا يُشتَرَطُ كَونُه مباحًا، بل يُشتَرَطُ كونُه مُرخَّصًا (١). وقال أكثرُ العلماء: لا يَجوزُ إلاَّ برضاهنَّ أوْ قُرعةٍ. (فَإِذَا بَاتَ عِنْدَهَا بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا)؛ أتَمَّ (٢) وقَضَى، واختار المؤلِّفُ: لا زَمَنَ سيره (٣)؛ (لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ)؛ لِتَعيُّنِ حقِّها، فإن (٤) كانتا اثنتَينِ؛ كفاهُ قرعةٌ واحدةٌ، ويَصيرُ في اللَّيلة الثَّانية إلى الثَّانية بغَيرِ قُرعةٍ؛ لأِنَّه حقُّها. (وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْوَطْءِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ)، لا نعلم (٥) خلافًا أنَّه لا تَجِبُ التَّسويةُ بَينَهنَّ في الجماع (٦)؛ لأنَّ (٧) طريقَه الشَّهوةُ والمَيلُ، فإنَّ (٨) قلبَه قد يَمِيلُ إلى إحداهنَّ، قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النِّسَاء: ١٢٩]، وكالتَّسوية بَينَ دوابِّه، وكالنَّفقة والكِسوةِ والسُّكْنَى إذا قام بالواجب عليه (٩)، نَصًّا، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: يَقسِمُ في النَّفقة والكِسوة، ونَصُّه: لا بَأْسَ، وقال في الجماع: لا يَنبَغِي أنْ يَدَعَه عَمْدًا يُبقي لنفسه لتلك ليلة وليلة، وقال القاضي وغيره: أو ثلاثًا ثلاثًا. (وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ)؛ لقَولِ عليٍّ: «إذا تزوَّجَ الحُرَّةَ على الأمةِ؛ قَسَمَ للأَمَة ليلةً، وللحُرَّةِ ليلتَينِ» رواهُ الدَّارَقُطْنيُّ، واحتجَّ به أحمدُ (١٠)؛ لأِنَّ الحُرَّةَ حظُّها في الإيواء أكثرُ، ويُخالِفُ النَّفقةَ والكِسوةَ، فإنَّه

стр. 4588

مقدَّرٌ بالحاجة، وقَسْمُ الابتداء شُرع ليزول (١) الاحتشام من كلٍ منهما. (وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً؛) يعني: أنَّ الحُرَّةَ الكتابيَّةَ كالحُرَّة المسْلِمة، وصرَّح به في «المغْني» و «الشَّرح»، وحكاه ابنُ المنذر إجْماعًا (٢)؛ لأِنَّ القَسْمَ من حقوقِ الزَّوجيَّة، فاسْتَوَيَا فيه كالنَّفقة، وتُفارِقُ الأَمَةَ؛ لأنَّه (٣) لا يَتِمُّ تسليمُها، ولا يَحصُل لها الإيواءُ التَّامُّ، بخلاف الحُرَّة، والمعتَقُ بعضُها بالحساب. فرعٌ: عَتَقَتْ أمةٌ (٤) في نَوبَتِها، أو (٥) نَوبةِ حرَّةٍ مسبوقةٍ؛ فلها (٦) قَسْمُ حرة (٧)، وفي نَوبةِ حرَّةٍ سابِقةٍ؛ قِيلَ: يُتِمُّ للحرة (٨) على حُكْم الرِّقِّ، وقِيلَ: يَستوِيانِ بقَطْعٍ أو استدراكٍ. وفي «المغْنِي» و «التَّرغيب»: وإنْ عَتَقَتْ بعدَ نَوبتِها اقْتَصرَتْ على يومها، زاد في «التَّرغيب»: بدأ بها أو بالحُرَّة. ويَطوفُ بمجنونٍ مأمونٍ وليُّه وُجوبًا، لا بطفلٍ، ويَحرُم تخصيصٌ

стр. 4589

بإفاقته (١)، وإنْ أفاقَ في نوبةِ واحدةٍ؛ ففي قضاء يومِ جُنونه للأخرى وجْهانِ. (وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ)، ورَتْقاءَ، ومُظاهَرٍ منها، وصغيرةٍ ممكِنٍ وَطؤُها؛ لأِنَّ القَصْدَ: السَّكَنُ، والإيواءُ، والأُنْسُ، وحاجَتُهنَّ داعيةٌ إلى ذلك. فأمَّا المجنونةُ؛ فإنْ خِيفَ منها؛ فلا قَسْم لها، وإلاَّ فهي كالعاقلة، ذَكَرَه في «الشَّرح». وظاهِرُه: أنَّ المريضَ، والمجبوب (٢)، والعِنِّينَ، والخَصِيَّ يَقسِمُ؛ لأِنَّه للأُنْس، وذلك حاصِلٌ مِمَّنْ لا يَطَأُ، فإنْ (٣) شقَّ ذلك عليه (٤)؛ اسْتَأْذَنَهُنَّ في الكَون عندَ إحداهنَّ، فإنْ لم يَأْذَنَّ (٥) له (٦)؛ أقامَ عندَ إحداهنَّ بقرعة، أو (٧) اعتزلهنَّ جميعًا. (فَإِنْ دَخَلَ فِي لَيْلَتِهَا إِلَى غَيْرِهَا؛ لَمْ يَجُزْ)؛ لأِنَّه تَرَكَ الواجِبَ عليه، (إِلاَّ لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ)؛ ككَونِ ضَرَّتِها مَنزولاً بها فيُريدُ أنْ يَحضُرَها، أوْ تُوصِي إليه ممَّا (٨) لا بُدَّ منه عُرْفًا؛ لأِنَّ ذلك حالةُ ضرورةٍ وحاجةٍ، فأُبِيحَ به تَرْكُ الواجب إلى قضائه في وَقْتٍ آخَرَ. وظاهِرُه: أنَّه يَدخُل إليها نهارًا وإنْ لم تكن (٩) حاجةٌ داعيةٌ، وفي «المغْنِي»

стр. 4590

و «الشَّرح»: أنَّه يَجوزُ لحاجةٍ؛ كدَفْعِ نفقةٍ وعِيادةٍ. وفي «الترغيب»: فيهما لحاجةٍ ماسَّةٍ، أوْ لمرَضٍ فيُداويها. وفي قُبْلةٍ ونحوِها نهارًا (١) وَجْهانِ. (فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ عِنْدَهَا؛ لَمْ يَقْضِ)؛ لأِنَّه لا فائدةَ فيه؛ لقِلَّته، (وَإِنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ؛ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا (٢) مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ (٣) حَقِّ الْأُخْرَى)؛ لأِنَّ التَّسويةَ واجبةٌ، ولا تحصل (٤) إلاَّ بذلك. وظاهِرُه: أنَّه يَلزَمُه القَضاءُ ولو جامَعَها في الزَّمَن اليسير، وهو الأصحُّ، فيَدخُلُ على المظلومةِ في ليلةِ المُجامَعة، فيُجامِعُها؛ لِيَعدِلَ بَينَهما. والثَّاني: لا يَلزَمُه القَضاءُ؛ لأِنَّ الوطءَ لا يُستَحَقُّ في القَسْم. ولا يَقضِي ليلةَ صيفٍ عن ليلة (٥) شِتاءٍ. وله قضاءُ أوَّلِ الليَّل عن آخره، وعَكْسُه، وقِيلَ: يتعيَّنُ زمَنُه، وهو ظاهِرُ كلامِه. فرعٌ: إذا خَرجَ في ليلةِ إحداهنَّ أوَّلَ اللَّيلِ أو آخِرَه الذي جَرَت العادةُ بالانتشار فيه والخروجِ إلى الصَّلاة؛ جاز. وإنْ خَرَجَ لغير ذلك، ولم يَلبَثْ؛ لم يَقْضِ، وإنْ لَبِثَ؛ قَضَى مُطلَقًا. ويُستَحَبُّ أن (٦) يَقْضِيَ لها في مثل ذلك الوقت، فإنْ قضاه في غيره من اللَّيل؛ جاز في الأصحِّ؛ لأِنَّه قد قَضَى بقدْرِ ما فاته (٧) من اللَّيل.
следующие страницы →