← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

معًا، أشْبَهَ ما لو قال: أنتِ طالِقٌ اثنتَينِ، فلو كرَّره (١) ثلاثًا بالجزاء، أوْ مع طلقتَينِ؛ طَلقتْ ثلاثًا. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ؛ طَلَقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا)؛ لأِنَّها تَبِينُ بالأُولَى، فيَجِبُ أنْ لا (٢) يَلحَقَها ما بعدَها، (وَاثْنَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا)؛ لأِنَّها لا تَبِينُ بالأُولى، فيتعيَّنُ إيقاعُ الثَّانية أيضًا. وفي «المغْنِي» عن القاضي: تطلُق مَنْ لم يَدخُلْ بها طلقةً مُنَجَّزًا، كذا قال، والذي اختاره القاضي وجماعةٌ: أنَّ (ثمَّ) كسكتةٍ؛ لتَراخِيها، فيتعلَّقُ بالشَّرط معها طلقةٌ، فيَقَعُ بالمدخول بها ثِنْتانِ: واحدةٌ إذَنْ، وطلقةٌ بالشَّرط، وبغيرها إنْ قدم الشَّرط؛ الثَّانية، والأولى معلَّقةٌ، وإنْ أخَّره؛ فطلقةٌ منجَّزةٌ والباقي (٣) لغْوٌ. وفي «المذهب» فيما إذا قدَّم الشَّرطَ: أنَّ القاضِيَ أوْقَعَ واحدةً فقط في الحال. وذكر أبو يَعْلَى الصَّغيرُ: أنَّ المعلَّق كالمنجَّز؛ لأِنَّ اللُّغةَ لم تُفرِّقْ، وأنَّه إنْ أخَّر الشَّرطَ فطلقةٌ مُنجَزةٌ، وإنْ قدَّمه؛ لم يَقَعْ إلاَّ طلقةٌ بالشَّرط. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ؛ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ)؛ لأِنَّ التَّعليقَ يَقتَضِي إيقاعَ الطَّلاق بشَرطِ الدُّخول، وقد كرَّر التَّعليقَ، فيَتكرَّر الوُقوعُ، كما لو قال: إنْ دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ طلقتَينِ. وإنْ كرَّر الشَّرطَ ثلاثًا؛ طلقتْ ثلاثًا في قَولِ الجميع؛ لأِنَّ الصِّفةَ وُجِدتْ، فاقْتَضَى وقوعَ الثَّلاث دَفْعةً واحدةً، واللهُ أعْلَمُ.

стр. 4762

(بَابُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ) الاِسْتِثناءُ: إخْراجُ بعض الجملةِ (١) ب (إلاَّ) أو أحدِ أخواتها، قِيلَ: مِنْ متكلم (٢) واحدٍ؛ لوقوعه في القرآن والسُّنَّة ولسانِ العرب. (حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ)؛ لأِنَّ الطَّلاقَ لا يُمكِنُ رَفْعُه بعدَ إيقاعه، ولو صحَّ لَرَفَعَه. (وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونَ النِّصْفِ)، في الطَّلاق والإقرار؛ لأِنَّه اسْتِثْناءٌ فيه، فجاز كما في عدد المطلقات، وليس الاستثناءُ رافِعًا لواقع، وإنَّما هو مانِعٌ لدخولِ المستثنَى في المستثنَى منه. (وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ)؛ أيْ: على النِّصف؛ أيْ: لا يَصِحُّ اسْتِثْناءُ الكلِّ، ولا الأكثرِ، نَصَّ عليه (٣)، ونصره في «الشَّرح»، وقوَّاه ابنُ حَمْدانَ. وقِيلَ: يَصِحُّ فيه (٤)، وهو قَولُ الأكثرِ. (وَفِي النِّصْفِ وَجْهَانِ)، وذَكَرَ أبو الفَرَج وصاحِبُ «الرَّوضة» روايتَينِ: ظاهِرُ المذهب: صحَّته، وجَزَمَ به في «الوجيز». وجاز الأكثرُ إنْ سُلِّم في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحِجر: ٤٢]؛ لأِنَّه لم يُصرِّحْ بالعدد، وذكر أبو يعلى الصغيرُ أنَّه استثناءٌ بالصِّفة، وهو في الحقيقة تخصيصٌ، وأنَّه يجوز فيه الكلُّ، نحو: اقتُلْ مَنْ في الدَّار إلاَّ بني تميمٍ، وهم بنو تميمٍ، فيحرُمْ قَتْلُهم، وسيأتي في الإقرار.

стр. 4763

(فَإِذَا (١) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلاَّ وَاحِدَةً؛ طَلَقَتِ اثْنَتَيْنِ)؛ لأِنَّ الواحدةَ دونَ النِّصف. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلاَّ ثَلَاثًا)؛ طَلقَتْ ثلاثًا بغَيرِ خلافٍ (٢)، (أَوْ ثَلَاثًا إِلاَّ اِثْنَتَيْنِ)؛ وَقَعَ ثلاثٌ، بناءً على أنَّه لا يَصِحُّ اسْتِثْناءُ الأكثرِ. (أَوْ خَمْسًا إِلاَّ ثَلَاثًا)؛ وَقَعَتِ الثَّلاثُ؛ لأِنَّ الاستثناءَ إنْ عادَ إلى الخمس؛ فقد استَثْنَى الأكثرَ، وإنْ عاد إلى الثَّلاث التي يَملِكُها؛ فقد رَفَعَ جميعَها، وكِلاهُما غيرُ صحيحٍ، وإنْ صحَّ الأكثرُ؛ فثِنْتانِ. وإن قال: خمسًا إلاَّ طلقةً؛ فقيلَ: يَقَعُ اثنتانِ، وقِيلَ: ثلاثٌ. (أَوْ ثَلَاثًا إِلاَّ رُبُعَ طَلْقَةٍ؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لأِنَّ الطَّلْقةَ الناقصة (٣) تُكمَّل، فيصير (٤) ثلاثًا ضرورة أنَّ الطَّلاقَ لا يتبعَّضُ. وفي «الرِّعاية» وجْهٌ: أَّنَّها تطلُق اثنتَينِ. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَينِ إِلاَّ وَاحِدَةً؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)؛ بناءً على صحة (٥) استثناء النِّصف. وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ أربعًا إلاَّ اثنتين (٦)؛ فقيل: يَقَعُ طَلْقتانِ، وقِيلَ: ثلاثٌ. وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ اثنتَينِ واثنتَينِ إلاَّ اثنتين (٧)؛ لم يَصِحَّ، وفيه احتِمالٌ، وإن استثَنى واحدةً، ففي صحَّتِه احتِمالانِ.

стр. 4764

(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلاَّ اِثْنَتَيْنِ إِلاَّ وَاحِدَةً؛ فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): لا يَصِحُّ الاِستِثناءُ من الاستثناء في الطَّلاق، خلافًا ل «الرِّعاية»، إلاَّ في مسألةٍ واحدةٍ، وهي: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلاَّ اثنتين إلاَّ واحدةً، في أحدِ الوَجْهَينِ، ذكره في «الكافي» و «الشَّرح»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأِنَّه استِثْناءُ الواحدة ممَّا (١) قبلها، فتبقى (٢) واحدةٌ، وهي مُسْتَثْناةٌ من ثلاثةٍ، فتصير (٣) كقوله: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلاَّ واحدةً، ويمكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ الواحدةَ مُخرَجةٌ من الثَّلاث؛ لإبطال استثناء الثِّنتَينِ. والثَّاني: تَطلُقُ ثلاثًا؛ لأِنَّ استثناءَ الثِّنْتَينِ لا يَصِحُّ؛ لكونهما (٤) أكثرَ من النِّصف، ولا يصحُّ استثناءُ الواحدة؛ لأنَّه استثناءٌ من استثناءٍ باطلٍ. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلاَّ ثَلَاثًا إِلاَّ وَاحِدَةً)؛ لم يصحَّ ويَقَعُ الثَّلاثُ؛ لأِنَّ الاستثناء (٥) الأوَّل باطلٌ، ولا يصحُّ الاستثناءُ منه. وقيل: يعود استثناءُ الواحدة إلى أوَّل الكلام، فيَقَعُ طَلْقتانِ. (أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلاَّ وَاحِدَةً، أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً (٦) إِلاَّ وَاحِدَةً، أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إِلاَّ طَلْقَةً؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا (٧) على المذهب؛ لأِنَّ تصحيحَ

стр. 4765

الاستثناء يجعل المستثنى والمستثنى (١) منه لَغْوًا، فبَطَلَ كاستثناء الجمع. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَقَعَ طَلْقَتَانِ)، ذَكَرَ في «الواضح» أنَّه أشْبَهُ؛ لأِنَّ العَطْفَ بالواو يجعل الجملتَينِ كالجملة الواحدة، فتصير (٢) الواحدةُ مُسْتَثناةٌ من الثَّلاث، فلو كان العطف بالفاء أو (ثُمَّ)؛ لم يصحَّ الاِسْتِثْناءُ. تنبيهٌ: إذا قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلاَّ طلقةً وطلقةً؛ فقيل: تقع (٣) الثَّلاثُ، وقِيلَ: يصحُّ (٤) الاستثناءُ في طلقةٍ. وكذا الخلاف في: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ إلاَّ طلقةً وطلقةً، وفي أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلاَّ طلقةً ونصفًا. وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلاَّ واحدةً وإلاَّ واحدةً؛ طلقت اثنتَينِ، وقِيلَ: واحدةً. وإنْ أسْقَطَ الواوَ؛ فقيل: يَقَعُ ثلاثٌ، وقيل: ثنتان. فلو قال: أنت طالِقٌ طلقتَينِ ونصفًا إلاَّ نصفَ طلقةٍ؛ فهل تطلُق ثلاثًا أو اثنتَينِ؟ على وجهين. وفي «المستوعب»: أنَّها تطلُقُ ثلاثًا وجهًا واحدًا. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ إِلاَّ وَاحِدَةً؛ وَقَعَتِ الثَّلَاثُ)؛ لأِنَّ العدد نَصٌ فيما يَتَناوَله، فلا يرتفع بالنِّيَّة؛ لأِنَّ اللَّفْظَ أقْوَى، ولو ارتفع بالنِّيَّة؛ لرجح المرجوحُ (٥) على الرَّاجح.

стр. 4766

وقال أبو الخَطَّاب، وقدَّمه في «الرِّعاية»: يَلزَمُه الثَّلاثُ حكمًا، ويُدَيَّنُ فيما بَينَه وبَينَ الله تعالى. وكذا الخلافُ لو قال: نِسائِي الأربعُ طوالقُ، واستثنَى واحدةً بقلبه. وإن لم يَقُلِ: الأَربَعُ؛ ففي الحُكم روايتان. (وَإِنْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ، وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ؛ لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأِنَّه لا يَسقطُ اللَّفْظُ، وإنَّما اسْتَعمل العمومَ في الخصوص، وذلك شائعٌ، بخلاف ما قبلها، وهل يُقبَلُ في الحكم؟ على روايتَينِ. وفي «الترغيب»: إذا قال: أربعتكنَّ طوالِقُ إلاَّ فلانةَ؛ لم يصحَّ (١) على الأَشْبَه؛ لأِنَّه صرَّح وأوْقَعَ، ويَصِحُّ أربعتكنَّ إلاَّ فلانةَ طوالقُ. وإن استَثْنَى مَنْ سألتْه طلاقها؛ دُيِّن، ويتوجَّه: أنَّه كنِسائِي الأَرْبَع، ولم يُقبَلْ في الحكم؛ لأِنَّ السَّببَ لا يجوز إخراجُه. وقِيلَ: يُقبَلُ؛ لجواز تخصيص العامِّ. وإنْ قالَتْ: طلِّق نساءَك، فقال: نسائِي طوالِقُ؛ طَلَقَتْ؛ لأِنَّ اللَّفْظَ لا يُقصَرُ على سببه، وإنِ استثناها قُبِلَ في الحكم؛ لأِنَّ السَّببَ يَدُلُّ على نيَّته. فرعٌ: يُعتبَرُ للاستثناء ونحوِه اتِّصالٌ معتادٌ، قطع (٢) به الجماعةُ. ونيَّتُه قبل تكميل ما ألحقه به، حكاه الفارسي (٣) إجماعًا (٤).

стр. 4767

وقِيلَ: وبعدَه، وفي «التَّرغيب»: هو ظاهر قول أصحابنا، واختاره (١) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٢)، وقال: دلَّ عليه كلامُ أحمدَ ومتقدِّمِي أصحابه، وأنَّه (٣) لا يَضُرُّ فصلٌ يسيرٌ بالنِّيَّة وبالاستثناء، قال: وفي القرآن (٤) جُمَلٌ قد (٥) فُصِلَ بَينَ أبعاضها بكلام (٦) آخَرَ؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَاَلت طَّآئِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمنوا … (٧٢)﴾ إلى قوله: ﴿هُدَى اللَّهِ﴾ [آل عِمرَان: ٧٢_٧٣]، فَصَلَ بَينَ أبْعاضِ الكلام المحكيِّ عن أهل الكتاب. وسأله أبو داود عمَّن تزوَّج امرأةً، فقيل: ألك (٧) امرأةٌ سواها؟ فقال: كلُّ امرأةٍ لي طالِقٌ، فسكت، فقيل: إلاَّ فلانةَ، قال: إلاَّ فلانةَ، فإنِّي لم أعْنِها، فأبى أنْ يُفْتِيَ فيه (٨). مسألةٌ: إذا قال: أنتِ طالق (٩)، ثمَّ وَصَلَه بشرطٍ أوْ صِفةٍ؛ فإنْ كان نُطقًا؛ صحَّ بغيرِ خلافٍ (١٠)، وإنْ نَواهُ ولم يَلْفِظْ به؛ دُيِّنَ، وفي الحُكْم رِوايَتانِ.

стр. 4768

(بَابُ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ) (إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ، يَنْوِي الْإِيقَاعَ؛ وَقَعَ)؛ لأِنَّه اعْتَرَفَ على نفسه بما هو أغْلَظُ، (فَإِنْ (١) لَمْ يَنْوِ؛ لَمْ يَقَعْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ)، وجزم به في «الوجيز» وغيره؛ لأِنَّه أضافه إلى زمنٍ يَستحِيلُ وقوعُه فيه، وهو الزَّمنُ الماضي وقَبْلَ نكاحه، فلم يَقَعْ، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ قبلَ قدومِ زيدٍ بيومَينِ، فقدم اليَوْمَ، فإنَّه (٢) لا خلاف فيه (٣) عندَ أصحابنا أنَّه لا يَقَعُ. (وَقَالَ القَاضِي: يَقَعُ (٤)، ولو لم يَنوِهِ، وهو روايةٌ؛ لأِنَّه وصف الطَّلقةَ بما لا تتصف (٥) به، فلَغَت الصِّفةُ، ووقَعَ الطَّلاقُ، كما لو قال لآِيِسةٍ: أنتِ طالِقٌ للبدعة. (وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ)؛ لعَدَمِ إمْكانِ وقوع الطَّلاق فيه، (وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ (٦)؛ لأِنَّه يُمكِنُ أنْ يتزوَّجها ثانيًا، وهذا الوقتُ قبلَه، فيَقَعُ فيه، بخلاف الأُولى، قاله القاضي. وعنه: في الأُولى إنْ كانت زوجته أمس. فإنْ قال: أردت أنَّي طلَّقْتها أمس (٧)؛ طَلقتْ بإقراره، ولزِمَتْها العِدَّة في

стр. 4769

يومها؛ لاعترافها (١) أنَّ أمس لم يكن في عدَّتها. (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا، أَوْ طَلَّقْتُهَا (٢) فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا؛ قُبِلَ مِنْهُ، إِذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ)؛ لأِنَّه فَسَّرَ كلامَه بما يحتمِلُه. وقَولُه: (إذا احْتَمَلَ الصِّدقَ) مُشْعِرٌ بأنَّه يُشتَرَطُ أنْ يكونَ قد وُجِدَ؛ لأِنَّه إذا لم يُوجَدْ؛ لم يكن كلامُه محتَمِلاً للصِّدق. وفي «المغني»: إنْ لم يكُنْ وُجِدَ؛ وَقَعَ طلاقُه، ذَكَرَه أبو الخَطَّاب. وقال القاضي: يُقبَل على ظاهر كلامه، ولم يَشتَرط الوجود، فإذَنْ فيه وجهان. وعلى الأوَّل: ما لم تكذِّبْه قرينةٌ من غضبٍ، أوْ سؤالها الطَّلاقَ، ونحوه. (فَإِنْ مَاتَ) القائلُ، (أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ؛ فَهَلْ تَطْلُقُ) المقولُ لها؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ)، بناءً على الخلاف في اشتراط النِّيَّة في وقوع الطَّلاق المتقدِّم ذِكْرُه، فإنْ قِيلَ: باشتراطه؛ لم تطلُقْ؛ لأِنَّ شرْطَ الطَّلاق النِّيَّةُ، ولم يُتحقَّقْ وجودُها، وإنْ قِيلَ بعدم اشتراطها؛ طَلقَتْ؛ لأِنَّ المقتَضِيَ للوقوع قد وُجِدَ، فَوَجَبَ العَمَلُ به. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ)؛ فلها النَّفقةُ، (فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ؛ لَمْ تَطْلُقْ)، بغَير خلافٍ بَينَ أصحابنا؛ لأِنَّه تعليقٌ للطَّلاق على صفةٍ مُمْكِنةِ الوجود، فوجب اعتبارُها، ذَكَرَه في «الشَّرح» وغيره. وفيه وجهٌ: تطلُقُ، بِناءً على قوله: أنتِ طالِقٌ أمْس، وجزم به الحُلْوانيُّ. فلو قدِمَ مع مضيِّ الشَّهر؛ لم تطلُقْ؛ لأِنَّه لا بدَّ من جزءٍ يَقَعُ الطَّلاقُ فيه. (وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ؛ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ)؛ لأِنَّه أوْقَعَ

стр. 4770

الطَّلاقَ في زمنٍ على صفةٍ، فإذا حصلت وقع، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ قبل شَهرِ رمضانَ بشهرٍ، أو قبل موتك بشهرٍ، فلو وَطِئَها كان مُحرَّمًا، ولها المهرُ. (فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ (١) الْيَمِينِ بِيَوْمٍ) فأكثرَ، (وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ (٢) بِيَوْمَينِ؛ صَحَّ الْخُلْعُ)؛ لأِنَّه وقَعَ مع زوجة، (وَبَطَلَ الطَّلَاقُ)؛ لأِنَّه صادَفَهَا بائنًا، ولا إرْثَ لها؛ لعدم التُّهمة. (وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ) فأقلَّ؛ (وَقَعَ الطَّلَاقُ)؛ لأِنَّها طلقت في السَّاعة وهي زوجةٌ، (دُونَ الْخُلْعِ)؛ لأِنَّه صادَفَها بائنًا، وخُلْعُ البائن غيرُ صحيحٍ، وحِينَئِذٍ: لها الرُّجوعُ بالعِوَضِ، إلاَّ أنْ يكونَ الطَّلاقُ رجعيًّا؛ لأِنَّ الرَّجعيَّةَ يصحُّ خُلْعُها. فرعٌ: إذا قال لعبده: أنتَ حرٌّ قبلَ قدوم زَيدٍ بشهرٍ، ثُمَّ باعه بعدَ عقد الصِّفة، فأعْتَقَه المشْتَرِي، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بعد عَقْدِها بشَهْرٍ ويَومٍ، فإنَّا نَحْكُمُ بوقوع عتق البائع، وبُطْلانِ البَيعِ وما ترتَّب عليه. ونقل مُهَنَّى عنه إذا قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا قبلَ مَوتِي بشهرٍ: أنَّها تطلُقُ في الحال (٣)، وهذه تعطي أنَّه علَّقه بشرطٍ بأن لا محالة أنَّه يقع في الحال، والأوَّل أصحُّ (٤). (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي؛ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ)؛ لأِنَّه قبلَ مَوتِه، وكذا إنْ قالَ: قَبْلَ موتِك، أوْ مَوتِ زَيدٍ، فإنْ قاله بالتَّصغير؛ لم يَقَعْ إلاَّ في الجزء الذي يَلِيهِ الموتُ؛ لأِنَّ ذلك تصغير يقتضي الجزء اليسيرَ.

стр. 4771

(فَإِنْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ مَعَ مَوْتِي؛ لَمْ تَطْلُقْ (١)، نَصَّ عليه (٢)، وكذا إنْ قال: بعدَ موتِك، أوْ مع موتك، بغير خلافٍ علِمْناهُ (٣)؛ لأِنَّها تبين بموت أحدهما، فلم يُصادِف الطَّلاقُ نكاحًا يُزيلُه. فإنْ قال: مع (٤) مَوتِي؛ فوجهانِ. فرعٌ: إذا قال: إنْ مِتُّ فأنتِ طالِقٌ قبلَه بشهرٍ، ونحو ذلك؛ لم يصحَّ، ذكره في «الانتصار»؛ لأِنَّه أوْقَعَه بعدَه، فلا يَقَعُ قبلَه لمضيِّه. وإنْ لم يَقُلْ بشهرٍ؛ وَقَعَ إذَنْ، وفي «التبصرة»: في جزءٍ يليهِ موتُه (٥)؛ كقُبيل (٦) موتي. وإنْ قالَ: أطْوَلُكما حياةً طالِقٌ، فبِمَوت إحداهما؛ يَقَعُ بالأخرى إذَنْ. وقِيلَ: وَقْتَ يمينه. فإنْ قال: أنتِ طالِقٌ قبلَ موتِ زيدٍ وعمرٍو بشهرٍ؛ تعلَّقت الصفةُ (٧) بأوَّلهما مَوتًا. (وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا مَاتَ أَبِي أَوِ اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَبُوهُ أَوِ اشْتَرَاهَا؛ لَمْ تَطْلُقْ)، اختاره القاضي، وقدَّمه في «الكافي»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه بالموت والشِّراء يَملِكُها، فيَنفَسِخُ نكاحُها بالملك وهو زمنُ الطَّلاق، فلم يَقَعْ؛ كما لو قال: أنتِ طالِقٌ مع مَوتِي، وكقَولِه: إذا مَلكتُكِ فأنتِ طالِقٌ في الأصحِّ.

стр. 4772

(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ تَطْلُقَ)، وهو المذهب (١)، اختاره في «الجامع»، والشَّريف، وأبو الخَطَّاب، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وهو روايةٌ في «التَّبصرة»؛ لأِنَّ الموتَ سببُ ملْكها وطلاقها، وفَسْخُ النِّكاح يترتَّب على الملك، فيُوجَدُ الطَّلاقُ في زمن الملك السَّابق على الفسخ، فيثبت (٢) حكمُه. وفي «المستوعب»: إذا علَّق طلاقَها على الشِّراء؛ لم تطلُق حتَّى يتفرَّقا في أظْهَرِ الوَجْهَينِ، وفي الآخَر: تطلُق، وهو احْتِمالٌ في «عيون المسائل»؛ بناءً على انتقال الملك زمن الخِيار. (وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً)؛ أيْ: دبَّرها أبوه، (فَمَاتَ أَبُوهُ؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ)؛ لأِنَّ الحرِّيَّةَ تمنَعُ ثبوتَ الملك له، فلا يَنفَسِخُ نكاحُه، فيَقَعُ طلاقُه، (وَالعِتْقُ)؛ لأنَّه معلَّق بالموت وقد وجد (٣) معًا؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما معلَّق بالموت، وهذا إذا كانت تخرُج من الثُّلث. فإنْ أجاز الابنُ، وقُلْنا: إجازتُه عطيَّةٌ مُبتدَأةٌ؛ فهل يَقَعُ الطَّلاقُ؟ على وَجْهَينِ، وإنْ قُلْنا: تنفيذٌ؛ وقعا معًا (٤). فإنْ كان على الأب دَينٌ يَستغرِقُ تَرِكَتَه؛ لم يَعتِق (٥). والأصحُّ: أنَّ ذلك لا يَمنَعُ نقلَ التَّرِكةَ إلى الورثة، فهو كما لو لم يكن عليه دَينٌ في فَسْخِ النِّكاحِ. وإنْ كانَتْ تَخرُجُ من الثُّلث بعدَ أداء الدَّين؛ وَقَعَا، وإلاَّ حكمها (٦) في

стр. 4773

فسخ النِّكاح ومنع (١) الطَّلاق؛ كما لو كان مُستغرِقًا لها، فإنْ أسْقَطَ الغريمُ الدَّينَ بعدَ الموت؛ لم يَقَع الطَّلاقُ؛ لأِنَّ النِّكاحَ انفَسَخَ قبلَ إسْقاطِه.

стр. 4774

(فَصْلٌ) (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الذِي فِي الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ، أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، أَوْ لَأَطِيرَنَّ، أَوْ إِنْ لَمْ أَصْعَدِ السَّمَاءَ وَنَحْوُهُ؛ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ)، هذا المذهَبُ، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أبِعْ عَبْدِي، فماتَ العبدُ، ولأِنَّه علَّق الطَّلاق على نفيِ فعلِ المستحيل، وعدمُه معلومٌ في الحال وفي الثَّاني، فوقع (١) الطَّلاق. (وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ (٢) فِي مَوْضِعٍ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ)، وحكاهُ عن القاضي (٣)؛ لأِنَّ اليمينَ المنعَقِدةَ هي الَّتي يمكن (٤) فيها البِرُّ والحِنْثُ، وهو مُنْتَفٍ هنا. قال في «الشَّرح»: والصَّحيحُ أنَّه يَحنَثُ، فإنَّ الحالِفَ على فِعْلِ الممتَنِع كاذِبٌ حانِثٌ، قال الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ … (١٠٩)﴾ الآيةَ [الأنعَام: ١٠٩]، ولأِنَّه لو حَلَفَ على فِعْلِ مُتَصوَّرٍ فصار ممتنِعًا حَنِثَ، فهذا أَوْلَى. وقِيلَ: لا تطلُق في المُحالِ لذاته، وأنَّ المُحالَ عادةً كالمُمْكِن في تأخير الحِنْث إلى آخِرِ حياته. وقِيلَ: إنْ وقَّته (٥)؛ كقوله: لَأَطيرنَّ اليومَ؛ لم تطلُقْ إلاَّ في آخِرِ الوقت، وإنْ أطلَق؛ طلقَتْ في الحالِ، وذَكَرَه أبو الخَطَّاب اتِّفاقًا.

стр. 4775

فرعٌ: إذا حلَف لَيَقتلنَّ فلانًا، وهو ميِّتٌ، فقيل: يَحنَثُ، وهو الأشْهَرُ، وقِيلَ: لا، وقيلَ: إنْ كانَتْ يمينُه بطلاقٍ أو عتاق (١) حَنِثَ، وإنْ كان بغَيرهِما فلا، وفرَّقَ القاضي في «الجامع»، فقال: إنْ لم يعلَمْ بموته لم يَحنَثْ، وإلاَّ حَنِث. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ، أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ، أَوِ الْبَهِيمَةُ)، أوْ إنْ قَلَبْتِ الحَجَرَ ذَهَبًا، أوْ إنْ جَمَعْتِ بَينَ الضِّدَّينِ، أوْ إنْ رددتِ أمْسِ؛ (لَمْ تَطْلُقْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، صحَّحه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «المحرَّر»، و «الرِّعاية»، و «الفروع»؛ لأِنَّه علَّق الطَّلاقَ بصفةٍ لم تُوجَدْ، ولأِنَّ ما (٢) يُقصَدُ تبعيده (٣) يُعلَّقُ على المحال، كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعرَاف: ٤٠]، ولِقَولِ الشَّاعر (٤): إذا شابَ الغُرابُ أتَيْتُ أهْلِي وعادَ القارُ كاللَّبَن الحليبِ وكحَلِفِه بالله عليه. (وَتَطْلُقُ فِي الآْخَرِ)، ويُلْغَى الشَّرْطُ؛ لأِنَّه أرْدَفَ الطَّلاقَ بما يَرفَعُ جملتَه، ويَمنَعُ وُقوعَه في الحال وفي الثَّاني، فلم يَصِحَّ؛ كاستثناء الكلِّ، وكما لو قال: أنتِ طالقٌ طلقةً لا تقع (٥) عليك. وقِيلَ: إنْ علَّقَه على مستحيلٍ عقلاً؛ وَقَعَ في الحال؛ لأِنَّه لا وجودَ له، وإنْ علَّقه على مستحيلٍ عادةً؛ كالطَّيَران وصُعودِ السَّماء؛ لم يَقَعْ؛ لأنَّ (٦) له

стр. 4776

وُجودًا، وقد وُجِدَ في معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء. تذنيبٌ: العِتْقُ، والظِّهارُ، والحرامُ، والنَّذر؛ كالطَّلاق، واليمين بالله تعالى قيل: كذلك، وقِيلَ: لا كفَّارةَ فيها؛ كالغَموس. وفي «المستوعب»: تعليقه كقوله: لأفْعَلنَّ، أو: لا فَعَلْتُ، نحو: لَأقومَنَّ، أوْ: لا قمُتُ؛ يصحُّ بنيَّةِ جاهِلٍ بالعربيَّة، وإنْ نواه عالِمٌ فروايتا أنتِ طالِقٌ، ثُمَّ يريدُ: إنْ قمتِ، وإلاَّ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّه لم يأتِ بحرفِ الشَّرط، وتَبِعَه في «الترغيب». وذَكَرَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: أنَّه خِلافُ الإجماع القديم (١)، وجَزَمَ به في «المغْنِي» وغيره. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ؛ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ)؛ لأِنَّ الطَّلاقَ إذا علِّق على شرطٍ مستحيلٍ فهل يَقعُ؟ فيه وَجْهانِ؛ لأِنَّه جَعَلَ وُقوعَ الطَّلاق مظروفًا لليوم ومشروطًا (٢) بمجيءٍ الغد، والجَمْعُ بَينَهما مُحالٌ، والمذْهَبُ: عَدَمُ الوقوع. (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَطْلُقُ)؛ لأِنَّ شرطَ الطَّلاق لم يتحقَّقْ؛ لأِنَّ مُقتَضاهُ وقوعُ الطَّلاق إذا جاء غدٌ في اليوم، ولا يَجيءُ غَدٌ إلاَّ بعدَ فَواتِ اليوم وذهابِ محلِّ الطَّلاق. وفي «المغْنِي»: أنَّ اختيارَ القاضي: أنَّها تَطلُق في الحال؛ لأِنَّه علَّقه بشرطٍ محالٍ، فَلَغَا الشَّرْطُ، وَوَقَعَ (٣) الطَّلاقُ؛ كما لو قال لآِيِسةٍ: أنتِ طالِقٌ للبدعة، وقال في «المجرَّد»: إنَّها تَطلُقُ في غدٍ. تنبيهٌ: إذا قال: أنتِ طالِقٌ لَأَقُومَنَّ، وقام؛ لم تَطلُق، وإنْ لم يَقُمْ في

стр. 4777

الوقت الَّذي عينه؛ حَنِثَ في قَولِ أكثرِهم. وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ إنَّ أخاكِ لعاقلٌ (١)، وكان كذلك؛ لم يَحنَثْ، وإلاَّ حَنِثَ، كقوله: واللهِ إنَّ أخاكِ لَعاقِلٌ، وإنْ شُكَّ في عَقْله؛ لم يَقَعْ (٢). وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ لا أكلتُ هذا الرَّغيفَ، فأكَلَه؛ حَنِثَ. وإنْ قال: ما أكلتُه؛ لم يَحنثْ إنْ كان صادِقًا، وحَنِثَ إنْ كان كاذِبًا؛ كقوله: واللهِ ما أكلته (٣). وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ لا دخلتُ الدَّار، ولا ضَربْتُك، ونَوَى به التَّعليقَ؛ صحَّ إنْ كان جاهِلاً، وإلاَّ فروايتان (٤). وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا على مذهب السُّنَّة والشِّيعة واليهود والنَّصارَى؛ طلقَتْ ثلاثًا؛ لاِسْتِحالة الصِّفة؛ لأِنَّه لا مذهبَ لهم، وكقصده التَّأكيدَ.

стр. 4778

(فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ) (إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ يَوْمَ (١) السَّبْتِ، أَوْ فِي رَجَبٍ؛ طَلَقَتْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ)؛ لأِنَّه جَعَلَ ذلك ظَرْفًا للطَّلاق، فإذا وُجِدَ ما يكون ظرفًا طَلقَتْ، كما لو قال: إذا دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ، فإذا دَخَلَ أوَّلُ جزءٍ منها؛ طَلقَتْ. وحاصِلُه: أنَّه إذا علَّق الطَّلاقَ بشهرٍ، أوْ وقتٍ عيَّنه؛ وقع في أوَّله، بخلاف ما لو قال: إنْ لم أقْضِك حقَّك شهرَ رمضانَ فامرأتُه طالِقٌ؛ لم تَطلُقْ حتَّى يخرُج الشَّهرُ قبلَ قضائه؛ لأِنَّه إذا قضاهُ في آخره لم تُوجد الصِّفةُ، وله الوطءُ قبل الحِنْث. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ؛ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ)؛ لأِنَّ اليومَ والشَّهرَ ظرفٌ لإيقاع الطَّلاق، فَوَجَبَ أنْ يَقَعَ إذَنْ. وكذا إنْ قال في الحَول. وعنه: أنَّه في رأسه، اختاره ابن أبي موسى، قال في «الفروع»: وهي أظهرُ. (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ (٢) فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؛ دُيِّنَ) في الأصحِّ؛ لأِنَّه يجوزُ أنْ يريدَ ذلك، فلا يَلزَمُه الطَّلاقُ في غَيرِه، (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): أظْهَرُهما: القَبولُ؛ لأِنَّ آخِرَ الشَّهر منه، فإرادتُه لا تُخالِفُ ظاهِرَه، وكذا وسطه، إذ ليس أوَّلُه أوْلَى في ذلك مِنْ وَسَطِه (٣).

стр. 4779

والثَّانيةُ: لا يُقبَلُ؛ لأِنَّه لو أطلق (١)؛ تَناوَلَ أوَّلَه. وكلامُه شامِلٌ للصُّورتَينِ، وهو قَولٌ، والمنصوصُ: أنَّه لا يُدَيَّنُ ولا يُقبَلُ حكمًا. فلو قال: أنتِ طالِقٌ في أوَّلِ رمَضانَ، أوْ مجيئه، أوْ غرَّته؛ طَلقَتْ بأوَّلِ جزءٍ منه، ولا يُقبَلُ قَولُه: نَوَيتُ آخِرَه، أوْ وَسَطَه؛ لأِنَّه لا يَحتَمِلُه، فلو قال: أردتُ بالغُرَّة اليوم الثَّاني؛ قُبِلَ منه؛ لأنَّ (٢) الثُّلثَ الأوَّل من الشَّهر يُسمَّى غَرَرًا. فرعٌ: إذا قال: أنتِ طالِقٌ إذا كان رمضانُ، أو إلى رمضانَ، أو إلى هلال رمضانَ، أو في هلالِ رمضان (٣)؛ طَلقتْ ساعةَ يستهِلُّ، إلاَّ أنْ يقولَ: مِنْ السَّاعة إلى الهلال، فتَطلُقُ في الحال. وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ في مجيء ثلاثةِ أيَّامٍ؛ طَلقتْ في أوَّل اليوم الثَّالث. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ، أَوْ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ؛ فَهَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أحدهما: تَطلُق واحدةً، إلاَّ أنْ يَنوِيَ أكثرَ، جزم به بعضُ أصحابنا؛ لأِنَّها إذا طَلقت اليومَ؛ فهي طالِقٌ في غَدٍ وفي بعده، وكقوله: كل يومٍ، ذكرَه في «الانتصار». والثَّاني: ثلاثًا؛ لأِنَّ ذِكْرَه لأِوقاتِ الطَّلاق يَدُلُّ على تَعْداده. (وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الأُولَى (٤) وَاحِدَةً)؛ لأِنَّ مَنْ طَلقتْ في اليوم الأوَّل يَصِحُّ أنْ يُقالَ: هي طالِقٌ في الثَّاني والثَّالث، (وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا)، وهذا القَولُ قدَّمه

стр. 4780

في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأِنَّ إعادة (١) «في» تقتَضِي فِعْلاً، فكأنَّه قال: أنتِ طالِقٌ في اليوم، وأنت طالِقٌ في غَدٍ، وأنتِ طالِقٌ في بعدِ غدٍ. قال في «الفروع»: ويتوجَّه أنْ تُخرَّج (٢): أنتِ طالق (٣) كلَّ يومٍ، أو في كلِّ يومٍ؛ على هذا الخلاف. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ؛ طَلَقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ)، نَصَّ عليه (٤)، واختاره أبو الخَطَّاب، ونصره في «الشَّرح»، قال ابنُ حمدانَ: وهو أظْهَرُ؛ لأِنَّ خروجَ اليوم يَفُوتُ به طلاقُها، فوجب وقوعُه قبلَه في آخِرِ وقت (٥) الإمكان؛ كما لو مات أحدُهما في اليوم. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ)، وقدَّمه في «الرِّعاية»؛ لأِنَّ شَرْطَ طلاقها خروج اليوم، وبخروجه يفوت محلُّ طلاقها. قال في «المغني»: ويبطل (٦) هذا بما إذا مات أحدُهما في اليوم، فإنَّ محلَّ الطَّلاق يفوت بموته، ومع ذلك فإنَّها تطلُقُ قبلَ موته، فكذا هنا. وكذا إنْ أَسْقَطَ اليومَ الأخيرَ، وإنْ أَسْقَطَ الأوَّلَ؛ وقَعَ قبلَ آخره. وقِيلَ: بعدَ خروجه، ويأتي إنْ أسقَطَهما، واحتجَّ بها المؤلِّفُ على ضعف قَولِ أبي بكرٍ، فدلَّ (٧) أنَّها مثلها، وأنَّه لا يَقَعُ فيها على قَولِ أبي بكرٍ.

стр. 4781

مسائلُ: إذا قال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أتزوَّجْ عليكِ اليومَ، أو إن لم أشْتَرِ لك ثوبًا اليومَ؛ فالخلافُ؛ كقوله لعبده: إنْ لم أبعكَ اليوم فامرأتُه طالِقٌ، ولم يَبِعْه حتَّى خرج اليوم. وإنْ مات العبدُ أوْ عَتَقَ، أو مات الحالِفُ أو المرأة في اليوم؛ طَلقتْ؛ لأِنَّه قد فات بَيعُه. وإنْ دبَّره أوْ كاتَبَه فلا، ومَنْ مَنَعَ بَيعَهما قال: تطلُق. وإنْ وَهَبَ العبدَ؛ لم تطلُق؛ لأِنَّه يُمكِنُ عَودُه إليه ببيعه (١). وإنْ قال: إنْ لم أبِعْ عبدي فامرأته طالِقٌ، فكاتَبَ العبدَ؛ لم تَطلُقْ؛ لأِنَّه يمكن عَجزُه، فلم يُعلَمْ فَواتُ البَيع. وإذا (٢) قال: إذا مضى يومٌ فأنتِ طالِقٌ، فإنْ كان نهارًا؛ وَقَعَ إذا عاد النَّهار إلى مثل وقته، وإنْ كان لَيلاً؛ فبغروب شمس الغَد. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهَا؛ فَهَلْ وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ (٣)؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أحدُهما: تَطلُقُ مِنْ أوَّله، قال في «الشَّرح»: وهو أَوْلَى، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ يومَ الجمعة، وقِيلَ: بعدَ قُدومه، قدَّمه في «الرِّعاية»؛ لأِنَّه جَعَل قُدومه شَرْطًا، فلا تَطلُقُ قبلَه. والثَّاني: لا تَطلُقُ؛ لأِنَّ شَرْطَه قدومُ زَيدٍ، ولم يُوجَدْ إلاَّ بعدَ مَوتِ المرأة، فلم يَقَعْ، بخلاف يوم الجمعة.

стр. 4782

ويَنْبَنِي عليهما: الإرثُ، فلو مات الرَّجلُ غُدْوةً، ثمَّ قَدِمَ زيد (١)، أوْ ماتَ الزَّوجانِ قبلَ قُدومِ زَيدٍ؛ كان الحكمُ كما لو ماتت المرأةُ. فرعٌ: إذا قال: أنتِ طالِقٌ في (٢) شهر رمضانَ إنْ قَدِمَ زيدٌ، فقَدِمَ زَيدٌ فيه؛ فوجهان (٣): أحدُهما: لا تَطلُقُ حتَّى يَقدم زيدٌ؛ لأِنَّ قدومَه شرطٌ فيه. والثَّاني: أنَّه (٤) إنْ قَدِمَ زَيدٌ تبيَّنَّا وقوعَ الطَّلاق من أوَّل الشَّهر، وهو أصحُّ، قالَهُ في «الشَّرح». وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ غدًا أمْسِ، أوْ عَكَسَ؛ طَلقَتْ طلقةً غدًا، قال ابن حمدانَ: ويَحتَمِلُ عَدَمُها. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ، فَمَاتَتْ (٥) قَبْلَ قُدُومِهِ؛ لَمْ تَطْلُقْ)، صحَّحه السَّامَرِّيُّ، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ الوقتَ الذي أوقع (٦) طلاقَها فيه لم يأتِ وهي محلٌّ للطَّلاق، فلم تَطلُقْ؛ كما لو ماتت (٧) قبلَ دخول ذلك اليوم. وقِيلَ: إنْ قَدِمَ فيه طَلقتْ بعدَ قدومه، وقِيلَ: مِنْ أوَّله. وظاهِرُه: أنَّه إذا قدِمَ بعدَ الغد؛ أنَّها لا تَطلُقُ. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا؛ طَلَقَتِ الْيَوْمَ وَاحِدَةً)؛ لأِنَّ مَنْ طَلَقَتْ اليومَ فهي طالِقٌ غدًا، (إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَطَالِقٌ غَدًا)؛ فتطلُق اثنتَينِ في اليَومَينِ.

стр. 4783

فإنْ قال: أردتَ أنَّها تطلق (١) في أحد اليَومَينِ؛ طَلَقَت اليوم، ولم تطلُقْ غدًا؛ لأِنَّه جَعَلَ الزَّمانَ كلَّه ظرفًا للطَّلاق، فَوَقَعَ في أوَّله. (أَوْ نِصْفَ (٢) طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا غَدًا؛ فَتَطْلُقُ (٣) اثْنَتَيْنِ)؛ لأِنَّ كلَّ نصفٍ يكمَّلُ ضرورةَ عدمِ تبعيض الطَّلاق. (وَإِنْ نَوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ، وَبَاقِيَهَا غَدًا؛ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ): أصحُّهما: أنَّها تَطلُقُ واحدةً؛ لأِنَّه إذا قال: نصفُها اليومَ؛ كمُلَتْ، فلم يَبْقَ لها بقيَّةٌ تَقَعُ غدًا، ولم يَقَعْ شيءٌ غَيرُها؛ لأِنَّه ما أوْقَعَه. والثَّاني: يَقَعُ اثْنَتانِ في اليَومَينِ. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهْرٍ)، أوْ حَولٍ؛ (طَلَقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ)؛ رُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ (٤) وأبي ذَرٍّ (٥)؛ لأِنَّه جَعَلَ ذلك غايةً للطَّلاق، ولا غايةَ لآِخِره، فوجب أنْ يُجعَلَ غايةً لأِوَّله (٦)، ولأِنَّ هذا يَحتَمِلُ أنْ يكونَ مؤقَّتًا لإيقاعه، فلم يقع (٧) الطَّلاقُ بالشَّكِّ. وعنه: تَطلُقُ إذَنْ؛ كنِيَّته. وذكَرَ ابنُ عَقِيلٍ الخلافَ مع النِّيَّة، وكقَولِه: أنتِ طالِقٌ إلى مكَّةَ، ولم يَنْوِ

стр. 4784

بلوغَها مكَّةَ، وإنْ قال: بعدَ مكَّةَ؛ وَقَعَ إذَنْ. (إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ)؛ لأِنَّه يُقِرُّ على نفسه بما هو أغلظ (١)، ولفظُه يَحتَمِلُه. فرعٌ: إذا قالَ: أنتِ طالِقٌ من اليوم إلى سَنَةٍ؛ طَلَقَتْ في الحال؛ لأِنَّ «مِنْ» لابتداء الغاية، فيَقتَضِي أنَّ طلاقَها في اليوم، فإنْ أراد وقوعَه بعدَ سنةٍ؛ لم يَقَعْ إلاَّ بعدَها، وإنْ قال: أردتُ (٢) تكريرَ طلاقها مِنْ حين (٣) لَفَظْتُ به إلى سنةٍ؛ طلقَتْ من ساعتها ثلاثًا إذا كانَتْ مدخولاً بها. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي (٤) آخِرِ الشَّهْرِ، أَوْ أَوَّلِ آخِرِهِ؛ طَلَقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ)، اختاره الأكثرُ؛ لأِنَّ آخِرَ الشَّهر آخِرُ يومٍ منه، ولأِنَّه إذا علَّق الطَّلاقَ على وَقْتٍ؛ تَعلَّقَ بأوَّله. وقِيلَ: تَطلُقُ في الأولى بآخِرِ جزءٍ منه، فيَحرُم وطْؤُه في تاسِعِ عِشْرينَ، ذَكَرَه في «المُذهب»، قال (٥) في «الفروع»: ويَتوجَّه تخريجٌ. (وَإِنْ قَالَ: فِي آخِرِ أَوَّلِهِ؛ طَلَقَتْ فِي آخِرِ (٦) يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِه) على المذهب؛ لأِنَّ ذلك آخِرُ يومٍ مِنْ أوَّله. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَطْلُقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ)؛ لأِنَّ نصفَ الشَّهر فما دُونُ يسمَّى أوَّله، فإذا شرع في النِّصف الثاني (٧) صَدَقَ

стр. 4785

أنَّه آخِرُه، فيَجِبُ أنْ يتحقَّقَ الحِنْثُ؛ لأِنَّه أوَّلُ آخِرِه وآخِرُ (١) أوَّلِه. والأوَّلُ أصحُّ، وهو قَولُ أكثر العلماء؛ لأنَّ ما عدا اليوم الأوَّل لا يُسمَّى أوَّلَ الشَّهر، ويَصِحُّ نفيه (٢) عنه، فإنْ قال: في أوَّل الشَّهر أوْ فيه؛ فبدخوله. (فَإِنْ (٣) قَالَ: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ إِذَا مَضَى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ)؛ أيْ: إذا كان حَلِفُه في أوَّل الشَّهر؛ لأِنَّ السَّنَةَ كلَّها معتبَرةٌ بالأهِلَّة؛ لأِنَّها السَّنَةُ التي جعلها الله تعالى مواقيتَ للنَّاس بالنَّصِّ. (وَيُكَمَّلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ (٤) فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ)؛ أيْ: إذا كان الحَلِفُ في أثناء الشَّهْر؛ وَجَبَ تكميلُ الشَّهر بالعدد ثلاثينَ يومًا، وصِفَتُه: إذا كان قد مَضَى منه عشرةُ أيَّام ناقِصًا، بَقِيَ تسعةَ عَشَرَ يَومًا، فإذا فَرَغَ من الأحدَ عَشَرَ بالأهِلَّة أضاف إلى التِّسعةَ عَشَرَ أحدَ عَشَرَ يومًا. وعنه: أنَّه يُعتبَرُ العددُ في الشُّهور كلِّها، وهو ظاهِرُ كلامه في الصَّوم (٥)؛ لأِنَّه لَمَّا صامَ نصفَ الشَّهر؛ وَجَبَ تكميله من الذي يَلِيهِ، فكان ابتداءُ الثَّاني من نصفه، فيُكمَّلُ من الَّذي يليه، وهَلُمَّ جَرًّا. فرعٌ: إذا قال: أردتُ سنةً شمسيَّةً، أوْ عدديَّةً؛ قُبِلَ منه؛ لأِنَّها سنةٌ حقيقةً، كما يُقبَلُ إذا قال: أردتُ سنةً إذا انسلخ ذو الحِجَّة.

стр. 4786

(وَإِنْ (١) قَالَ: إِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ)؛ لأِنَّه لَمَّا ذَكَرَها بلام التَّعريف انصرف إلى السَّنة المعروفة، وهي الَّتي آخِرُها ذو الحِجَّة. وَوَقَع في «مختَصِر ابنِ رَزِينٍ»: أنَّ إشارتَه إليها كتعريفها (٢). فإنْ قال: أردتُ سنَةً كامِلةً؛ دُيِّنَ، وهل يُقبَلُ في الحُكْم؟ على روايتَينِ، ذَكَرَه في «الكافي» وغَيره. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً؛ طَلَقَتِ الْأُولَى فِي الْحَالِ)؛ لأِنَّه جَعَلَ السَّنةَ ظَرْفًا للطَّلاق، فيَقَعُ إذَنْ، (وَالثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ)؛ لأِنَّ السَّنةَ الثَّانيةَ ظرفٌ للطَّلقة، فتَطلُقُ في أوَّلها، (وَكَذَا الثَّالِثَةُ (٣)، ومحلُّه: إذا دخلتْ (٤) عليها وهي في نكاحه، أو ارْتَجَعَها في عِدَّة الطَّلاق، أوْ جدَّد نكاحَها بعدَ أنْ بانَتْ، فإن انقضتْ عدَّتُها (٥) بانت منه، فإذا دخلتِ الثَّانيةُ؛ لم تَطلُقْ، فإنْ تزوَّجها في أثنائها؛ وَقَعَت الطَّلقةُ عَقِبَ العقد في ظاهر قَولِ أكثرِ أصحابنا، وقال ابنُ حَمْدانَ: إنْ صحَّ تعليقُ الطَّلاق بالنِّكاح. وقال القاضي: تَطلُقُ بدخولِ السَّنة الثَّانية. وعلى قَولِ التَّميميِّ ومَنْ وافَقَه: تَنحَلُّ الصِّفةُ بوجودها حالَ البَيْنونة، فلا تعودُ بحالٍ. وكذا إنْ لم يتزوَّجْها حتَّى دَخلتِ الثَّالثةُ، ثُمَّ نَكَحَها؛ فإنَّها تَطلُقُ عَقِبَ تزويجها. ولو دامت بائنًا حتَّى مضى العامُ الثَّالثُ؛ لم (٦) تَطلُقْ بعدَه. واختلف في مبدأ السَّنة الثَّانية؛ فقدَّم في «الكافي»: أنَّ أوَّلها بعدَ انْقِضاء اثنيْ عشَرَ شَهْرًا من حين يمينه، وقال أبو الخَطَّاب: أوَّلُها المحرَّم؛ لأِنَّها

стр. 4787

السَّنةُ المعروفةُ. (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا؛ دُيِّنَ)؛ لأِنَّ ذلك سَنَةٌ حقيقةً، (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): أصحُّهما: القَبولُ؛ لأِنَّها سَنَةٌ حقيقة. والثَّانيةُ: لا؛ لمخالفته (١) الظَّاهِرَ. (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ؛ دُيِّنَ)؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ، (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ)، ذَكَرَه القاضي؛ لأِنَّه خلافُ الظَّاهِر، قال المؤلِّفُ: والأَوْلَى أنْ يُخرَّجَ على روايتَينِ. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَقَدِمَ لَيْلاً؛ لَمْ تَطْلُقْ)، نَصَّ عليه؛ لأِنَّه لم يُوجَد الشَّرْطُ؛ إذ اليومُ اسمٌ لبياضِ النَّهار، ولم يُوجَدْ. وفي (٢) «الواضح»: يَحتَمِلُ وجهَينِ. فلو (٣) قَدِمَ نهارًا؛ طَلقَتْ، قبلَ عَقِبِه (٤)، وقِيلَ: مِنْ أوَّله، وعليهما (٥) يَنبَنْي الإرْثُ. (إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتَطْلُقُ) وَقْتَ قُدومه؛ لأِنَّ الوقتَ يسمَّى يومًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يُوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفَال: ١٦]. وقِيلَ: إذا (٦) لم يَنْوِ شيئًا؛ فهو كمَنْ نَوَى الوقتَ. (وَإِنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا، أَوْ مُكْرَهًا)، محمولاً أوْ ماشِيًا؛ (لَمْ تَطْلُقْ)، وهو

стр. 4788

المذهَبُ؛ لأِنَّه لم يَقدَمْ، وإنَّما قُدِمَ به؛ إذ الفِعْلُ يُنسَبُ إلى فاعله، يُقالُ: دَخَلَ الطَّعامُ البلدَ، وهو لا يَدخُلُ بنفسه، ولا يُنسَبُ إلى غَيرِه إلاَّ مجازًا. وعنه: يَحنثُ، نَقَلَها محمَّدُ بنُ الحَكَم، واخْتارَها أبو بكرٍ في «التَّنبيه»، فإنْ مات (١) في غَيبته؛ فذَكَرَ أبو بكرٍ أنَّها تَطلُقُ، والمذْهَبُ خِلافُه، واقْتَضَى ذلك أنَّه إذا قَدِمَ مختارًا فإنَّه يَحنثُ الحالِفُ قَولاً واحدًا. وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كان يَمتَنِعُ باليمين من القدوم، فجَهِلَ اليمينَ أو نَسِيَها؛ فرِوايَتانِ. ويَنبغِي أنْ تُعتبر (٢) على هذا: نيَّةُ الحالف، وقرائنُ أحواله الدَّالَّةُ على قَصْدِه، ومتى أشْكَلَ الحالُ؛ وَقَعَ.

стр. 4789

(بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ) وهو ترتيبُ (١) شيءٍ غيرِ حاصِلٍ على شَيءٍ حاصِلٍ أوْ غَيرِ حاصِلٍ ب «إنْ» أو إحدى أخواتها. (يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ)؛ أيْ: مَنْ صَحَّ منه الطَّلاقُ بطريقِ الاِستِقْلال؛ صحَّ منه أنْ يُعلِّقَ الطَّلاقَ على شرطٍ؛ إذ التَّعليقُ مع وجود الصِّفة تطليق (٢)، فإذا علَّق الطَّلاقَ على شرطٍ؛ وَقَعَ عندَ وجوده؛ أي: إذا استمرَّت الزَّوجيةُ، ولا يَقَعُ قَبْلَه، وإنْ كان الشَّرطُ متحقِّقَ الوجود على المذهب، وحكاهُ ابنُ المنذر وابنُ عبد البَرِّ إجْماعًا (٣). ويَصِحُّ مع تقدُّم الشَّرط وتأخُّره. وعنه: يتنجَّزُ به، ونقله ابنُ هانِئٍ في العتق (٤). قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: وتأخُّر القَسَم؛ كأنتِ طالِقٌ لَأفْعلنَّ؛ كالشَّرط، وأَوْلى بألاَّ يَلحَقَ، وذكرَ ابنُ عَقِيلٍ في أنتِ طالِقٌ، وكرَّره أربعًا، ثُمَّ قال عَقِبَ الرَّابعة: إنْ قُمْتِ؛ طَلقتْ ثلاثًا؛ لأِنَّه لا يجوز تعليقُ ما لم يَمْلِكْ بشرطٍ. ويصحُّ بصريحه (٥)، وكنايَته مع قَصْده. (فَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ، أَوْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً؛ فَهِيَ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا) على المشهور؛ لقوله ﵇: «لا طَلاقَ ولا عِتاقَ لاِبن آدَمَ فيما لا يَملِكُ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ (٦)، والتِّرمذي بإسنادٍ جيِّدٍ، من حديثِ عمرِو

стр. 4790

ابنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال التِّرمذي: (هو حديثٌ حسنٌ، وهو أحْسَنُ شيءٍ في الباب) (١)، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُه من حديثِ عائشةَ وزاد: «وإنْ عيَّنَها» (٢)، وعن المِسوَر (٣) مرفوعًا، قال: «لا طلاقَ قبلَ نكاحٍ ولا عِتْقَ قبلَ مِلْكٍ» رواهُ ابنُ ماجَهْ بإسنادٍ حَسَنٍ (٤)، قال أحمدُ (٥): هذا عن النَّبيِّ ﷺ وعِدَّةِ من الصَّحابة (٦).

стр. 4791

(وَعَنْهُ: تَطْلُقُ)؛ لأِنَّه يَصِحُّ تعليقُه على الإحضار (١)، فصحَّ على حدوث الملك؛ كالوصيَّة. وعنه: يَصِحُّ في العتق فقط؛ لتشوُّفِ (٢) الشَّارع إليه. (وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَامَتْ؛ لَمْ تَطْلُقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً)؛ لأِنَّه لم يُضِفْه (٣) إلى زمنٍ يَقَعُ فيه الطَّلاق، أشبه ما لو قال لأجنبيَّةٍ: أنتِ طالِقٌ ثُمَّ تزوَّجها. وعنه: صحَّةُ قَولِه لزوجته: إنْ تزوَّجْتُ عليكِ فهي طالِقٌ، أوْ لعتِيقَتِه: إنْ تزوَّجتُكِ فأنتِ طالِقٌ، أو لرجعيَّتِه (٤): إنْ راجَعْتُكِ فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا، وأراد التَّغليظَ عليها، وجَزَمَ به في «الرِّعاية» في الأُولَيَينِ، قال أحمدُ في العَتيقةِ: قد وَطِئَها، والمطلِّق قبلَ الملك لم يَطَأْ (٥)، وظاهِرُ أكثرِ كلامه وكلامِ الأصحاب (٦) التَّسويةُ. (وَإِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ؛ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ وُجُودِهِ)؛ لأِنَّه زوالٌ بُنِيَ

стр. 4792

على التغليبِ (١) والسِّراية، أشْبَهَ العتقَ، وذَهَبَ أحمدُ (٢) إلى قَولِ أبي ذرٍّ: «أنتَ حُرٌّ إلى الحَول» (٣). وعنه: يَقَعُ في الحال مع تَيقُّن (٤) وجوده، وخَصَّها الشَّيخُ تقيُّ الدِّين بالثَّلاث؛ لأِنَّه الذي يُصيِّرُه كمُتعةٍ (٥). ونَقَلَ مُهَنَّى في (٦) هذه الصُّورة: تَطلُقُ إذَنْ، قِيلَ له: فتتزوَّجُ في: قبل (٧) مَوتِي بشهرٍ؟ قال: لا، ولكِنْ يُمْسِكُ عن الوطء حتَّى يموت (٨)، وذَكَرَ في «الرِّعاية» تحريمَه وجهًا. (فَإِنْ قَالَ: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ؛ لَمْ يَتَعَجَّلْ)؛ لأِنَّه حكمٌ شرعيٌّ، فلم يَملِكْ تغييرَه. وقِيلَ: بل يتعجَّلُ، وهل تَطلُقُ أخرى عندَ الشَّرط؟ قال ابنُ حَمْدانَ: يَحتَمِلُ وجهَينِ، قال في «الفروع»: ويَتوجَّهُ مثلُه دَيْنٌ. (وَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ، وَقَعَ فِي الْحَالِ)؛ لأِنَّه أقرَّ على نفسه بما (٩) يُوجِبُ الطَّلاقَ، فَلَزِمَه، كما لو قال: طلَّقْتُها. فلو فصل بَينَ الشَّرْط وحُكْمِه بكلامٍ مُنتَظِمٍ، نحو: أنتِ طالِقٌ يا زانيةُ إنْ قُمْتِ؛ لم يَقْطَعْه.

стр. 4793

وقال القاضي: يَحتَمِلُ أنْ يَقطَعَه؛ كسكتةٍ (١) وتسبيحةٍ. وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ مريضةً، رَفْعًا ونَصْبًا؛ وَقَعَ بمَرَضِها. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ؛ دُيِّنَ)؛ لأِنَّه أعْلَمُ بنيَّتِه (٢)، وما ادَّعاه (٣) مُحتَمِلٌ، (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ، نَصَّ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّه خلافُ الظَّاهِر، وإرادةُ التَّعليق من التَّنجيز بعيدة (٤) جدًّا، وفيه فتحُ بابٍ عظيمِ الخَطَرِ، لكِنْ ذَكَرَ في «الكافي» و «المستوعب»: فيه روايتانِ، كقوله: أنتِ طالِقٌ، ثُمَّ قال: أرَدْتُ من وثاقٍ. تنبيهٌ: إذا قال: إنْ تَركْتِ هذا الصَّبيَّ يَخرُجُ فأنتِ طالِقٌ، فخَرَجَ بغَيرِ اخْتِيارها، فإنْ كان نَوَى لا يخرج (٥)؛ حَنِثَ، وإنْ نَوَى لا تَدَعْهُ يَخرُجُ؛ لم يَحنَثْ، نَصَّ عليه (٦)، فإنْ لم تُعلَمْ نيته (٧)؛ لم يَحنثْ إلاَّ أنْ يَخرُج باختيارها (٨). وإنْ حَلَفَ: لا تأخُذْ حقَّك منِّي؛ فأُكْرِه على الدَّفْع؛ حَنِثَ، وإنْ أُكْرِه صاحبُ الحقِّ على أخْذه؛ فوجْهانِ، وإنْ وضعه الحالف في حِجْرِه أوْ بَينَ يَدَيهِ، فلم يأخُذْه؛ لم يَحنَثْ. وإنْ أخَذَه الحاكمُ من الغريم فدفَعَه إلى المستحِقِّ، فأخَذَه؛ حَنِثَ؛ كما لو قال: لا تأخُذْ حقَّكَ عليَّ. وقال القاضي: لا، كما لو قال: لا أُعْطيكَ حقَّكَ.

стр. 4794

(فَصْلٌ) (وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ (١) سِتَّةٌ)، كذا وقع بخطِّ المؤلِّف، والوجهُ: ستٌّ، ويُمكِنُ تخريجُه على الحمل على المعنى، على تأويل الأدوات بالألفاظ، أو هو جمعُ لفظٍ وهو مذكَّرٌ، نظيرُه قَولُ الشَّاعر (٢): ثَلاثةُ أنْفُسٍ وثلاثُ ذود لقد جار الزَّمانُ على عِيالي والنَّفسُ مُؤَنَّثةٌ، لكنْ أُريدَ بها (٣) الإنسانُ. ولَيسَ المرادُ حصرَ (٤) أدواتِ الشَّرط فيها؛ فإنَّ غَيرَها أداةٌ له ك «ما»، وإنَّما خصَّ (٥) السِّتَّةَ بالذِّكر؛ لأِنَّها غالِبُ ما تُستعمل (٦) له. (إِنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، وَمَنْ، وَأَيٌّ، وَكُلَّمَا، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، إِلاَّ كُلَّمَا)، بغير خلافٍ نَعلَمُه (٧)؛ لقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المَائدة: ٦٤]، و: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعرَاف: ٣٨]. (وَفِي «مَتَى» وَجْهَانِ): أحدُهما: تستعمل (٨) للتَّكرار، قال الشَّاعر (٩):

стр. 4795

متى تأتِه تعشو (١) إلى ضوء ناره … تَجِدْ خَيرَ نارٍ عندَها خَيرُ مُوقِدِ ولأِنَّها تُستَعمَلُ للشَّرط والجزاء، ومتى وُجِدَ الشَّرطُ؛ ترتَّبَ عليه جزاؤه. والثَّاني: لا يَقتَضِيهِ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّها اسمُ زمنٍ بمَعْنَى أيّ وقتٍ، وبمَعْنَى «إذا»، وكَونُها تُستعمَلُ للتَّكرار لا يَمنَعُ استعمالَها في غيره؛ ك «إذا»، و «أيّ وقتٍ»، فإنَّهما يُستعمَلانِ في الأمْرَينِ؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعَام: ٦٨]، ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ [الأعرَاف: ٢٠٣]، وكذلك «أيُّ وقتٍ»، و «أيُّ زمانٍ»، فإنَّهما يستعملان (٢) للتَّكرار، وسائرُ الحروف يُجازَى بها، إلاَّ أنَّها لَمَّا كانَتْ تُستعْمَلُ للتَّكرار وغَيرِه، فلا تحمل (٣) على التَّكرار إلاَّ بدليلٍ. فرعٌ: «مَنْ»، و «أيٌّ» المضافةُ إلى الشخص يقتضيان عموم ضميرهما (٤)، فاعلاً كان أو مفعولاً. (وَكُلُّهَا عَلَى التَّرَاخِي إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ «لَمْ»)، أوْ نيةِ (٥) الفَور، أو قرينتِه (٦)؛ لأِنَّها مُستعمَلةٌ فيه؛ لكَونِ أنَّها لا تَقتَضِي وقتًا، إلاَّ ضرورةَ أنَّ الفِعْلَ لا يَقَعُ إلاَّ في وقتٍ، فهي مُطلَقة في (٧) الزَّمان كلِّه. (فَإِنِ اتَّصَلَ بِهَا؛ صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ)؛ لأِنَّ «متى» و «أيًّا» معناهما (٨): أي زمانٍ، وذلك شائعٌ في الزَّمان كلِّه، فأيُّ زمنٍ وُجِدت الصِّفةُ فيه؛ وَجَبَ

стр. 4796

الحكمُ بوقوع الطَّلاق. ولا بُدَّ أنْ يُلحَظَ في «أي» كَونُها مضافةً إلى زمنٍ، فإنْ أضيفتْ إلى شخصٍ؛ كان حكمُها حكمَ «مَنْ». وظاهِرُه: أنَّ «مَنْ» للفور، وصرَّح به في «المغْنِي»، وفيه نظرٌ؛ لأِنَّ «مَنْ» لا دلالةَ لها على الزَّمان إلاَّ ضرورة أنَّ الفعل لا يَقَعُ إلاَّ في زمانٍ، فهي بمنزلة «أيٍّ»، فتَجِبُ أنْ (١) تكون (٢) على التَّراخي، مع أنَّ صاحبَ «المحرَّر» حكى في «مَنْ» (٣) و «أيٍّ» المضافة إلى الشَّخص وجهَينِ، ويتوجَّهانِ في «مهما»، فإن اقتضتْ فورًا (٤)؛ فهي في التَّكرار ك «متى». وأمَّا «كلَّما» فدَلالتُها على الزَّمن أقْوَى من دلالةِ «أيٍّ» و «متى»، فإذا صارتا للفور عندَ اتِّصالهما ب «لم»؛ فلَأن (٥) تصيرَ «كلما» كذلك بطريق الأَوْلَى. (إِلاَّ «إِنْ»)؛ أيْ: مع عدم نية (٦) أو قرينةٍ، فإذا قال: إنْ لم تَدخُلي الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ؛ لم يَقَعْ إلاَّ عندَ تعذُّر إيقاعه بمَوتٍ أوْ ما يَقومُ مقامَه. (وَفِي «إِذَا» وَجْهَانِ): أحدهما: أنَّها على التَّراخي، نَصَرَه القاضي؛ لأِنَّها تُستعْمَلُ شرطًا بمَعْنَى «إنْ»؛ لقَولِ الشَّاعر (٧):

стр. 4797

................ … وإذَا (١) تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فتَجَمَّلِ فَجَزَمَ بها ك «إنْ»، ولأنَّها (٢) تُستعْمَلُ بمَعْنَى «متى» و «إنْ»، فلا يقع (٣) بالشَّك. والثَّاني: على الفور، وهو أشهرُ؛ لأِنَّها اسمٌ لزمنٍ مستقبَلٍ، فيكون ك «متى»، وأمَّا (٤) المجازاة بها فلا تخرجها (٥) عن موضوعها. مسألةٌ: قد عُلِمَ حكمُ المعلَّق بالشَّرط، وأنَّها لا تَطلُقُ قبلَ وجوده. وعنه (٦): يَحنَثْ بعَزْمه على التَّرْك، جزم (٧) به في «الرَّوضة»؛ لأِنَّه أمرٌ مَوقُوفٌ على القَصْدِ، والقَصْدُ هو النِّيَّةُ، ولهذا لو فَعَلَه ناسيًا أوْ مُكرَهًا؛ لم يَحنَثْ؛ لعَدَمِ القصد، فأثَّر فيه تعيينُ النِّيَّة؛ كالعبادات من الصَّلاة والصِّيام إذا نَوَى قَطْعَها، ذَكَرَه في «الواضح». تذنيبٌ: قَولُهم: الأَدَواتُ الأربعُ في النَّفي على الفَور؛ صحيحٌ في «كلما» و «أي» و «متى»، فإنَّها تعمُّ الزَّمانَ، بخلاف «مَنْ»؛ لأِنَّها لَيستْ من أسماء الزَّمان، وإنَّما تَعُمُّ الأشخاصَ، فلا يَظهَرُ أنَّها تَقتَضِي الفَورَ. فعلى هذا: إذا قال: مَنْ لم أطلِّقْها منكنَّ فهي طالِقٌ؛ لم تَطلُقْ واحدةٌ منهنَّ، إلاَّ أنْ يتعذَّرَ طلاقُها، أوْ يَنوِيَ وقتًا، أوْ تقومَ قرينةٌ بفَورٍ، فيتعلَّق به. (فَإِذَا قَالَ: إِنْ قُمْتِ، أَوْ إِذَا قُمْتِ، أَوْ مَنْ قَامَتْ مِنْكُنَّ، أَوْ أَيُّ وَقْتٍ قُمْتِ، أَوْ مَتَى قُمْتِ، أَوْ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَمَتَى قَامَتْ طَلَقَتْ)؛ لأِنَّ

стр. 4798

وجودَ الشَّرط يَستَلْزِمُ وجودَ الجزاء، وعدمَه عدمَه، إلاَّ أنْ يُعارِضَ مُعارِضٌ. (وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ؛ لَمْ يَتَكَرَّرِ الطَّلَاقُ)؛ لأِنَّها لَيست للتَّكرار، (إِلاَّ فِي «كُلَّمَا»)، فإنَّها تقتضي التَّكرارَ، (وَ «مَتَى» فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)؛ بِناءً على مُقتَضاها التَّكرارَ وعدَمَه. ولو قُمْن الأربعُ في: من (١) قامَتْ، وأيَّتكنَّ قامَتْ، أوْ مَنْ أقَمْتُها، أو أيَّتكنَّ أقَمْتُها؛ طَلَقْنَ. (وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لوجود صفة (٢) النِّصف مرَّتَينِ، والجميع مرَّةً؛ لأِنَّ «كلَّما» تقتضي التَّكرارَ. (وَلَوْ جَعَلَ مَكَانَ «كُلَّمَا»: إِنْ أَكَلْتِ؛ لَمْ تَطْلُقْ إِلاَّ اثْنَتَيْنِ)، بصفة النِّصف مرَّةً، وبالكمال مرَّةً، ولا تَطلُقُ بالنِّصف الآخَرِ؛ لأِنَّها لا تقتضي التَّكرارَ. واختار (٣) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: تَطلُقُ واحدةً (٤). (وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثٍ، فَاجْتَمَعْنَ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ رَأَيْتِ رَجُلاً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْ رَجُلاً أَسْوَدَ فَقِيهًا؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لوجود الصِّفات الثَّلاثِ فيه، أشْبَهَ ما لو رَأَتْ ثلاثةً فيهم الثَّلاثُ صِفاتٍ. أصلٌ: أدوات الشَّرط إذا تقدَّم جزاؤها (٥) عليها؛ لم يَحتَجْ إلى الفاء في الجزاء (٦)؛ كقوله: أنتِ طالِقٌ إنْ دخلْتِ الدَّارَ، وإنْ تأخَّرَ؛ احْتاجَتْ إلى

стр. 4799

حرفٍ، واختصَّتْ الفاءُ؛ لأِنَّها للتعقيب (١). (وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا؛ لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأِنَّ «إنْ لَمْ» لا تَقتَضِي الفَورَ، (إِلاَّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا)؛ أيْ: أحدِ الزَّوجَينِ؛ لأِنَّه لا يمكن (٢) إيقاعُ الطَّلاق بها بعدَ مَوتِ أحدِهما، فتبيَّنَ أنَّه يَقَعُ؛ لجوازِ أنْ يُطلِّقَها قبلَ مَوته أوْ مَوتها. (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ (٣) لَهُ نِيَّةٌ)؛ فيُعمَلُ بها؛ لأِنَّه نَوَى الطَّلاقَ بقولٍ صالِحٍ، فوجب أنْ يَقَعَ؛ عَمَلاً بالمقتضي السالم (٤) عن المعارِض، وكذا إذا دلَّتْ قرينةٌ على الفور. وفي «الإرشاد» روايةٌ: يَقَعُ بعدَ موته. وأيُّهما مات قبلَ إيقاعه؛ وقع الحِنْث بموته، وَوَرِثَه صاحبُه إذا (٥) كان أقلَّ من ثلاثٍ، وإنْ كان ثلاثًا؛ وَرِثَتْه ولم يَرِثْها هو، لأنَّه لا يَرِثُ بائنًا (٦) وتَرِثُه، ويتخرَّج: لا تَرِثه مِنْ تعليقه في صحَّته على فِعْلها، فيُوجَدُ في مرضه، والفَرْقُ ظاهِرٌ. وفي «الرَّوضة»: في إرثهما رِوايَتانِ؛ لأِنَّ الصِّفةَ في الصِّحَّة، والطَّلاقَ في المرض، وفيه رِوايَتانِ. فرعٌ: لا يُمنَعُ من وطء زوجته قبلَ فِعْلِ ما حَلَفَ عليه. وعنه: بلى، جَزَمَ به جماعةٌ، والأوَّل أصحُّ؛ لأِنَّه نكاحٌ صحيحٌ لم يَقَعْ فيه طلاقٌ، فحلَّ له الوطءُ.

стр. 4800

(وَإِنْ قَالَ: مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ)، أَوْ متى لم أُطَلِّقْك (فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ؛ طَلَقَتْ) في الحال؛ لوجود الصِّفة، فإنَّها اسْمٌ لوقت الفِعْل، فيُقَدَّرُ بهذا، ولهذا يَصِحُّ به السُّؤالُ، فيُقالُ: متى (١) دَخَلَتْ، أوْ أيَّ وَقْتٍ دَخَلَتْ، وأمَّا «مَنْ» فتقتضي (٢) الفَورَ، وحِينَئِذٍ يتحقَّق الطلاقُ بمُضِيِّ زمنٍ عُقَيبَ اليمين إذا لم يطلق (٣)؛ لأِنَّ شرطَه يتحقَّق حينئِذٍ، فيَلزَمُ منه الطَّلاق؛ ضرورةَ أنَّ (٤) وجودَ الشَّرط يَستَلْزِمُ وجودَ المشروط. وفي وَجْهٍ: أنَّ حكمَ: مَنْ لم أُطلِّقْها. أوْ: إذا لم أطلِّقْكِ. أو: أيَّتكنَّ لم أطَلِّقْها؛ كحكمِ (٥): إنْ لم أُطلِّقْك. (وَإِنْ قَالَ: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَهَلْ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ)، أوْ في آخِرِ جزءٍ من حياةِ أحدِهما؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ)، بِناءً على أنَّها للفور أوْ على التَّراخي. (وَإِنْ قَالَ: كُلَّما لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لأِنَّ «كلَّما» تقتضي (٦) التَّكرارَ، فتَقْتَضي (٧) تكرارَ الطَّلاق بتكرار الصِّفة، والصِّفةُ عدم طلاقه لها، فإذا مَضَى زَمَنٌ يُمكِنُ فيه أنْ يُطلِّقَها ولم يَفعَلْ؛ فقد وُجِدت الصِّفةُ، فيَقَعُ واحدةً، وثانيةً، وثالثةً، إذا كانَتْ مدخولاً بها. (إِلاَّ التِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى)، ولم يَقَعْ شَيءٌ بعدَها؛ لأِنَّ
следующие страницы →