← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

الحكمُ بوقوع الطَّلاق. ولا بُدَّ أنْ يُلحَظَ في «أي» كَونُها مضافةً إلى زمنٍ، فإنْ أضيفتْ إلى شخصٍ؛ كان حكمُها حكمَ «مَنْ». وظاهِرُه: أنَّ «مَنْ» للفور، وصرَّح به في «المغْنِي»، وفيه نظرٌ؛ لأِنَّ «مَنْ» لا دلالةَ لها على الزَّمان إلاَّ ضرورة أنَّ الفعل لا يَقَعُ إلاَّ في زمانٍ، فهي بمنزلة «أيٍّ»، فتَجِبُ أنْ (١) تكون (٢) على التَّراخي، مع أنَّ صاحبَ «المحرَّر» حكى في «مَنْ» (٣) و «أيٍّ» المضافة إلى الشَّخص وجهَينِ، ويتوجَّهانِ في «مهما»، فإن اقتضتْ فورًا (٤)؛ فهي في التَّكرار ك «متى». وأمَّا «كلَّما» فدَلالتُها على الزَّمن أقْوَى من دلالةِ «أيٍّ» و «متى»، فإذا صارتا للفور عندَ اتِّصالهما ب «لم»؛ فلَأن (٥) تصيرَ «كلما» كذلك بطريق الأَوْلَى. (إِلاَّ «إِنْ»)؛ أيْ: مع عدم نية (٦) أو قرينةٍ، فإذا قال: إنْ لم تَدخُلي الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ؛ لم يَقَعْ إلاَّ عندَ تعذُّر إيقاعه بمَوتٍ أوْ ما يَقومُ مقامَه. (وَفِي «إِذَا» وَجْهَانِ): أحدهما: أنَّها على التَّراخي، نَصَرَه القاضي؛ لأِنَّها تُستعْمَلُ شرطًا بمَعْنَى «إنْ»؛ لقَولِ الشَّاعر (٧):

стр. 4797

................ … وإذَا (١) تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فتَجَمَّلِ فَجَزَمَ بها ك «إنْ»، ولأنَّها (٢) تُستعْمَلُ بمَعْنَى «متى» و «إنْ»، فلا يقع (٣) بالشَّك. والثَّاني: على الفور، وهو أشهرُ؛ لأِنَّها اسمٌ لزمنٍ مستقبَلٍ، فيكون ك «متى»، وأمَّا (٤) المجازاة بها فلا تخرجها (٥) عن موضوعها. مسألةٌ: قد عُلِمَ حكمُ المعلَّق بالشَّرط، وأنَّها لا تَطلُقُ قبلَ وجوده. وعنه (٦): يَحنَثْ بعَزْمه على التَّرْك، جزم (٧) به في «الرَّوضة»؛ لأِنَّه أمرٌ مَوقُوفٌ على القَصْدِ، والقَصْدُ هو النِّيَّةُ، ولهذا لو فَعَلَه ناسيًا أوْ مُكرَهًا؛ لم يَحنَثْ؛ لعَدَمِ القصد، فأثَّر فيه تعيينُ النِّيَّة؛ كالعبادات من الصَّلاة والصِّيام إذا نَوَى قَطْعَها، ذَكَرَه في «الواضح». تذنيبٌ: قَولُهم: الأَدَواتُ الأربعُ في النَّفي على الفَور؛ صحيحٌ في «كلما» و «أي» و «متى»، فإنَّها تعمُّ الزَّمانَ، بخلاف «مَنْ»؛ لأِنَّها لَيستْ من أسماء الزَّمان، وإنَّما تَعُمُّ الأشخاصَ، فلا يَظهَرُ أنَّها تَقتَضِي الفَورَ. فعلى هذا: إذا قال: مَنْ لم أطلِّقْها منكنَّ فهي طالِقٌ؛ لم تَطلُقْ واحدةٌ منهنَّ، إلاَّ أنْ يتعذَّرَ طلاقُها، أوْ يَنوِيَ وقتًا، أوْ تقومَ قرينةٌ بفَورٍ، فيتعلَّق به. (فَإِذَا قَالَ: إِنْ قُمْتِ، أَوْ إِذَا قُمْتِ، أَوْ مَنْ قَامَتْ مِنْكُنَّ، أَوْ أَيُّ وَقْتٍ قُمْتِ، أَوْ مَتَى قُمْتِ، أَوْ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَمَتَى قَامَتْ طَلَقَتْ)؛ لأِنَّ

стр. 4798

وجودَ الشَّرط يَستَلْزِمُ وجودَ الجزاء، وعدمَه عدمَه، إلاَّ أنْ يُعارِضَ مُعارِضٌ. (وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ؛ لَمْ يَتَكَرَّرِ الطَّلَاقُ)؛ لأِنَّها لَيست للتَّكرار، (إِلاَّ فِي «كُلَّمَا»)، فإنَّها تقتضي التَّكرارَ، (وَ «مَتَى» فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)؛ بِناءً على مُقتَضاها التَّكرارَ وعدَمَه. ولو قُمْن الأربعُ في: من (١) قامَتْ، وأيَّتكنَّ قامَتْ، أوْ مَنْ أقَمْتُها، أو أيَّتكنَّ أقَمْتُها؛ طَلَقْنَ. (وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لوجود صفة (٢) النِّصف مرَّتَينِ، والجميع مرَّةً؛ لأِنَّ «كلَّما» تقتضي التَّكرارَ. (وَلَوْ جَعَلَ مَكَانَ «كُلَّمَا»: إِنْ أَكَلْتِ؛ لَمْ تَطْلُقْ إِلاَّ اثْنَتَيْنِ)، بصفة النِّصف مرَّةً، وبالكمال مرَّةً، ولا تَطلُقُ بالنِّصف الآخَرِ؛ لأِنَّها لا تقتضي التَّكرارَ. واختار (٣) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: تَطلُقُ واحدةً (٤). (وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثٍ، فَاجْتَمَعْنَ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ رَأَيْتِ رَجُلاً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْ رَجُلاً أَسْوَدَ فَقِيهًا؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لوجود الصِّفات الثَّلاثِ فيه، أشْبَهَ ما لو رَأَتْ ثلاثةً فيهم الثَّلاثُ صِفاتٍ. أصلٌ: أدوات الشَّرط إذا تقدَّم جزاؤها (٥) عليها؛ لم يَحتَجْ إلى الفاء في الجزاء (٦)؛ كقوله: أنتِ طالِقٌ إنْ دخلْتِ الدَّارَ، وإنْ تأخَّرَ؛ احْتاجَتْ إلى

стр. 4799

حرفٍ، واختصَّتْ الفاءُ؛ لأِنَّها للتعقيب (١). (وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا؛ لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأِنَّ «إنْ لَمْ» لا تَقتَضِي الفَورَ، (إِلاَّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا)؛ أيْ: أحدِ الزَّوجَينِ؛ لأِنَّه لا يمكن (٢) إيقاعُ الطَّلاق بها بعدَ مَوتِ أحدِهما، فتبيَّنَ أنَّه يَقَعُ؛ لجوازِ أنْ يُطلِّقَها قبلَ مَوته أوْ مَوتها. (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ (٣) لَهُ نِيَّةٌ)؛ فيُعمَلُ بها؛ لأِنَّه نَوَى الطَّلاقَ بقولٍ صالِحٍ، فوجب أنْ يَقَعَ؛ عَمَلاً بالمقتضي السالم (٤) عن المعارِض، وكذا إذا دلَّتْ قرينةٌ على الفور. وفي «الإرشاد» روايةٌ: يَقَعُ بعدَ موته. وأيُّهما مات قبلَ إيقاعه؛ وقع الحِنْث بموته، وَوَرِثَه صاحبُه إذا (٥) كان أقلَّ من ثلاثٍ، وإنْ كان ثلاثًا؛ وَرِثَتْه ولم يَرِثْها هو، لأنَّه لا يَرِثُ بائنًا (٦) وتَرِثُه، ويتخرَّج: لا تَرِثه مِنْ تعليقه في صحَّته على فِعْلها، فيُوجَدُ في مرضه، والفَرْقُ ظاهِرٌ. وفي «الرَّوضة»: في إرثهما رِوايَتانِ؛ لأِنَّ الصِّفةَ في الصِّحَّة، والطَّلاقَ في المرض، وفيه رِوايَتانِ. فرعٌ: لا يُمنَعُ من وطء زوجته قبلَ فِعْلِ ما حَلَفَ عليه. وعنه: بلى، جَزَمَ به جماعةٌ، والأوَّل أصحُّ؛ لأِنَّه نكاحٌ صحيحٌ لم يَقَعْ فيه طلاقٌ، فحلَّ له الوطءُ.

стр. 4800

(وَإِنْ قَالَ: مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ)، أَوْ متى لم أُطَلِّقْك (فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ؛ طَلَقَتْ) في الحال؛ لوجود الصِّفة، فإنَّها اسْمٌ لوقت الفِعْل، فيُقَدَّرُ بهذا، ولهذا يَصِحُّ به السُّؤالُ، فيُقالُ: متى (١) دَخَلَتْ، أوْ أيَّ وَقْتٍ دَخَلَتْ، وأمَّا «مَنْ» فتقتضي (٢) الفَورَ، وحِينَئِذٍ يتحقَّق الطلاقُ بمُضِيِّ زمنٍ عُقَيبَ اليمين إذا لم يطلق (٣)؛ لأِنَّ شرطَه يتحقَّق حينئِذٍ، فيَلزَمُ منه الطَّلاق؛ ضرورةَ أنَّ (٤) وجودَ الشَّرط يَستَلْزِمُ وجودَ المشروط. وفي وَجْهٍ: أنَّ حكمَ: مَنْ لم أُطلِّقْها. أوْ: إذا لم أطلِّقْكِ. أو: أيَّتكنَّ لم أطَلِّقْها؛ كحكمِ (٥): إنْ لم أُطلِّقْك. (وَإِنْ قَالَ: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَهَلْ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ)، أوْ في آخِرِ جزءٍ من حياةِ أحدِهما؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ)، بِناءً على أنَّها للفور أوْ على التَّراخي. (وَإِنْ قَالَ: كُلَّما لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لأِنَّ «كلَّما» تقتضي (٦) التَّكرارَ، فتَقْتَضي (٧) تكرارَ الطَّلاق بتكرار الصِّفة، والصِّفةُ عدم طلاقه لها، فإذا مَضَى زَمَنٌ يُمكِنُ فيه أنْ يُطلِّقَها ولم يَفعَلْ؛ فقد وُجِدت الصِّفةُ، فيَقَعُ واحدةً، وثانيةً، وثالثةً، إذا كانَتْ مدخولاً بها. (إِلاَّ التِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى)، ولم يَقَعْ شَيءٌ بعدَها؛ لأِنَّ

стр. 4801

البائنَ لا يَقَعُ عليها طَلاقٌ. (وَإِنْ قَالَ الْعَامِّيُّ: أَنْ دَخَلْتِ الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ -؛ فَهُوَ شَرْطٌ)؛ لأِنَّ العامِّيَّ لا يُريدُ به إلاَّ الشَّرْطَ، ولا يَعرِفُ أنَّ مُقتَضاها التَّعليلُ، فلا يريده (١)، فلا يَثبُتُ له حكمُ ما لا (٢) يعرفه، وكنيَّتِه. (وَإِنْ قَالَهُ عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهُ؛ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ)؛ لأِنَّ «أنْ» للتعليل (٣) لا للشَّرط؛ لقوله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحُجرَات: ١٧]، ﴿وَتَخِرُّ (٤) الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَدًا (٩١)﴾ [مَريَم: ٩٠ - ٩١]، قال القاضي: وهذا التفصيل (٥) قياسُ المذهب. (وَحُكِيَ عَنِ الْخَلاّلِ: أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْوِ مُقْتَضَاهُ؛ فَهُوَ شَرْطٌ أَيْضًا)؛ لأِنَّ الطَّلاقَ يُحمَلُ على العُرْفِ، فإذا لم يَنْوِ مُقتَضاهُ؛ اسْتَوَى العارِفُ وغَيرُه. وفيه - في «التَّرغيب» - وَجْهٌ: يَقَعُ إذَنْ، ولو لم يُوجَدْ (٦)؛ كتطليقها لِرِضَا أبيها؛ يَقَعُ، كان فيه رضاه أوْ سخطه. وأطْلَقَ جماعةٌ عن أبي بكرٍ فيهما: يَقَعُ إذَنْ، ولو بَدَّلَ «أن» كهي (٧). وفي «الكافي»: يَقَعُ إذَنْ؛ ك «إذ» (٨)، ذَكَرَهُ في «الكافي» و «الشَّرح»، وفيها (٩) احْتِمالٌ: كأمْسِ.

стр. 4802

فرعٌ: إذا قال: إنْ دخلتِ الدَّارَ أنتِ طالِقٌ؛ فهو شَرْطٌ، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ إنْ دخلتِ الدَّارَ، وإنَّما حُذِفَت الفاءُ لحذْفِ المبتدأ أو الخبر (١)؛ لدَلالة باقي الكلام عليه. وفي «الكافي» احْتِمالٌ: يَقَعُ في الحال؛ لأِنَّ جوابَ الشَّرطِ إذا تأخَّرَ عنه؛ لم يكُنْ إلاَّ بالفاء أو إذا (٢). وقِيلَ: إنْ نَوَى الشَّرْطَ وإلاَّ طَلقَتْ في الحال. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ)؛ لأِنَّ الواوَ لَيستْ جوابًا للشَّرط؛ لأِنَّ معناه: أنتِ طالِقٌ في كلِّ حالٍ؛ كقوله ﵇: «مَنْ قالَ لا إلهَ إلاَّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ، وإنْ زنى وإن (٣) سَرَقَ» (٤). وفي «الفروع»: كالفاء. (فَإِنْ (٥) قَالَ: أَرَدْتُ الْجَزَاءَ، أَوْ أَرَدْتُ (٦) أَنْ أَجْعَلَ قِيَامَهَا وَطلَاقَهَا شَرْطَيْنِ لِشَيْءٍ، ثُمَّ أَمْسَكْتُ (٧)؛ دُيِّنَ)؛ لأِنَّه مُحتمَلٌ، وهو أعلمُ بمُراده مِنْ غَيره، (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا أطْلَقَهما في «الفروع» وغيره: أشْهَرُهما: القَبولُ فيه؛ لِمَا ذَكَرْنا. والثَّانيةُ: لا؛ لأنَّه (٨) خلافُ الظَّاهِر.

стр. 4803

فلو جَعَل له جزاءً بأنْ قال: إنْ قمتِ وأنتِ طالِقٌ فعَبْدِي حُرٌّ؛ صحَّ، ولم يَعتِق العبدُ حتَّى تقوم (١) وهي طالِقٌ؛ لأِنَّ الواوَ هنا للحال. فلو قال: إنْ قمتِ طالِقًا، فقامَتْ وهي طالِقٌ؛ طَلقَتْ أخرى، وإنْ قامَتْ وهي غَيرُ طالِقٍ؛ لم تَطلُقْ؛ لأِنَّ هذا حالٌ، فجَرَى مَجْرَى قولِه: إنْ قُمْتِ ساكتةً. فرعٌ: إذا قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ فأنْتِ طالِقٌ، وإنْ دَخَلَت الأخرى؛ رجع إلى ما أراد، فإنْ عدمت؛ فمتى دَخَلَتِ الأولى طَلَقَتْ، سَواءٌ دَخَلَت الأخرى أو لا، ولا تَطلُقُ الأُخرى (٢). فلو قال: إنْ دخلتِ الدَّار وإنْ دَخَلَتْ هذه الأخرى فأنتِ طالِقٌ، فقِيلَ: لا تَطلُقُ إلاَّ بدخولهما (٣). ويَحتَمِلُ: أنْ تَطلُقَ بأحدهما أيُّهما كان؛ لأِنَّه ذَكَر شرطَينِ بحرفَينِ، فيَقتَضِي كلُّ واحدٍ منهما جزاء (٤)، فتُرِك جزاء (٥) الأوَّل، والجزاء للأخير (٦) دالٌّ عليه؛ كقوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ)؛ لأِنَّ القُعودَ شَرطٌ يتقدَّمُ مشروطَه. وكذا إنْ قال: إنْ قُمْتِ ثُمَّ قَعَدتِ؛ لأِنَّ الفاءَ و «ثُمَّ» للتَّرتيب، وذَكَرَ القاضي في «إنْ» كالواو؛ بِناءً على أنَّ فيه عُرْفًا، وذَكَرَ جماعةٌ في الفاء و «ثُمَّ»

стр. 4804

روايةً كالواو. تَتِمَّةٌ: إذا قال: أنتِ طالِقٌ إنْ أكَلْتِ «إذا» (١)، أوْ «إنْ»، أوْ «مَتَى» لَبِسْتِ؛ لم تَطلُقْ حتَّى تَلبَسَ ثُمَّ تأكُلَ، وتُسَمِّيهِ النُّحاةُ: اعْتِراضَ الشَّرط على الشَّرط، فيَقتَضِي تقديمَ المتأخِّر، وتأخيرَ المتقدِّم؛ لأِنَّه جَعَلَ الثَّانيَ في (٢) اللَّفظ شَرْطًا للذي قبلَه، والشَّرط يتقدَّم المشروطَ؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي … (٣٤)﴾ [هُود: ٣٤]. وقال القاضي إذا كان الشَّرطُ ب «إذا»؛ كقولنا، وفِيمَا إذا قال: إنْ شربتِ إنْ أكلْتِ؛ أنَّها تَطلُقُ بوجودهما كَيْفَما وُجِدَا؛ لا أنَّ (٣) أهلَ العُرف لا تعرف (٤) ما يقوله أهلُ العربيَّة في هذا، قال المؤلِّفُ: والأوَّلُ أصحُّ، وليس (٥) لأهل العُرْف في هذا عُرْفٌ. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا كَانَا)، ولا تَطلُقُ بوجود أحدهما؛ لأِنَّها للجمع لا للتَّرتيب. (وَعَنْهُ: تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا)؛ لأِنَّ الحالِفَ على فِعْلِ شَيءٍ يَحنَثُ بفِعْلِ بعضِه على روايةٍ، وك: إن (٦) قمتِ وإنْ قعدتِ، (إِلاّ أَنْ يَنْوِيَ) فِعْلَ الأمْرَينِ؛ لأِنَّه حِينَئِذٍ لا يَحنثُ بفِعْلِ أحدِهما؛ لأِنَّ الخِلافَ في بعضِ المحْلوفِ إنَّما هو عند الإطلاق، أمَّا إذا نَوَى الكلَّ؛ فلا يَحنثُ بفِعْلِ البعض، روايةً واحدةً. (وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ)؛ لأِنَّ هذه الرِّوايةَ تُخالِفُ الأصولَ والقَواعِدَ، فإنَّه لا

стр. 4805

خلافَ أنَّ الحُكْمَ المعلَّقَ بشَرْطَينِ لا يَثبُتُ إلاَّ بهما. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا)؛ لأِنَّ «أو» تَقتَضِي تعليقَ الجزاء (١) على واحِدٍ؛ كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البَقَرَة: ١٨٤].

стр. 4806

(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَيْضِ) (إِذَا قَالَ: إِذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيْضِ)؛ لأِنَّ الصِّفةَ وُجِدتْ، بدليل مَنْعِها من الصَّلاة والصِّيام، نَقَلَ مُهَنَّى (١): تَطلُقُ برُؤية الدَّمِ؛ لتحريمِ مُباشَرتها ظاهِرًا فيه، وفي قَبْلَ مَوتي بشهرٍ، وكلِّ زمنٍ يَحتَمِلُ أنْ يتبيَّنَ أنَّه زمنُ الطَّلاق في الأصحِّ، ولِمَنْعِ المعتادة (٢) من العبادة إجماعًا، وفي «الانتصار» و «الفنون» وغيرِهما: بتبيُّنِه (٣) بمُضِيِّ أقلِّه. (وَإِنْ بَانَ أَنَّ الدَّمَ لَيْسَ بِحَيْضٍ؛ لَمْ تَطْلُقْ بِهِ)؛ لأِنَّه تبيَّنَ أنَّ الصِّفةَ لم تُوجَدْ، وذلك بأنْ تكونَ بنتٌ دُونَ تسعِ سِنِينَ، أوْ يَنَقَطِع لأقلَّ من أقلِّ الحيض، ويتَّصِل الاِنقطاعُ إلى أكثرِ الحيض. ولم يشترط (٤) في «المغْنِي» الاِتِّصالَ، واشْتَرَطَه أبو الخَطَّاب وغَيرُه، ولا بدَّ منه؛ لأِنَّه إذا انْقَطَعَ لِمَا ذُكِرَ، ثُمَّ جاء قبلَ الأكثر؛ كان حَيضًا؛ لكون (٥) مَنْ رأتْهُ مُلفِّقةً، ومعنى: لم تطلق؛ أي: لم يَقَعْ. (وَإِنْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ)، نَصَّ عليه (٦)؛ لأِنَّها لا تَحِيضُ حيضةً إلاَّ بذلك. وقِيلَ: لا تَطلُقُ حتَّى تَغتَسِلَ منها، وذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ روايةً مِنْ أوَّلِ حَيضةٍ مُستَقْبَلةٍ.

стр. 4807

والأوَّلُ أصحُّ، والظَّاهِرُ: أنَّه يَقَعُ سُنِّيًّا. (وَلَا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ التِي هِيَ فِيهَا)؛ لأِنَّها لَيستْ حَيضةً كامِلةً. فرعٌ: إذا قال: إذا حِضْتِ حَيضةً فأنتِ طالِقٌ، وإذا حِضْتِ حَيْضَتَينِ فأنتِ طالِقٌ، فحاضَتْ حَيضةً؛ طَلقَتْ واحِدةً، فإذا حاضَت الثَّانيةَ؛ طَلقَت الثَّانيةَ عندَ طهرها (١). فلو قال: ثُمَّ إذا حِضْتِ حَيضتَينِ فأنتِ طالِقٌ؛ لم تَطلُق الثَّانيةَ حتَّى تَطهُرَ من الحَيضة الثَّالثة؛ لأِنَّ «ثُمَّ» للتَّرتيب تَقتَضِي حيضتين (٢) بعدَ الطَّلقة الأُولى. (وَإِنْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَبَرَ نِصْفُ عَادَتِهَا)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ لأِنَّ الأحكامَ تعلَّقَتْ بالعادة، فيتعلَّقُ بها وقوعُ الطَّلاق. (وَاحْتَمَلَ: أَنَّهَا مَتَى طَهُرَتْ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِهَا (٣)، وهو أشْهَرُ؛ لأِنَّها إذا طَهُرتْ في ستة (٤) مَثَلاً تحقَّقَ أنَّ نصفَ حيضها (٥) ثلاثةٌ، فيَجِبُ أنْ يُحكَمَ بوقوع الطَّلاق فيها؛ لوجود شَرْطِه. وفيه إشعارٌ أنَّها لا تَطلُقُ حتَّى تَطهُرَ، وهو صحيحٌ؛ لأِنَّ شَرْطَ الطَّلاق مُضِيُّ نصفِ الحيضة، ولا يتحقَّقُ نصفُها إلاَّ بكمالها. (وَاحْتَمَلَ: أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُهُ: نِصْفَ حَيْضَةٍ)، وهو قَولُ القاضي؛ لأِنَّ الحيضةَ لا تَتَنَصَّفُ؛ لأِنَّها عبارةٌ عن جَرَيانِ الدَّمِ، فعلى هذا: يتعلَّق طَلاقُها بأوَّل الدَّم؛ كقوله: إذا حِضْتِ.

стр. 4808

(وَقِيلَ: إِذَا حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا؛ طَلَقَتْ)؛ لأِنَّه لا يُتيَقَّنُ مُضِيُّ الحيضة إلاَّ بذلك، ولأِنَّه نصفُ أكثرِ الحَيض. قال في «الكافي»: بمَعْنَى - واللهُ أعلمُ - أنَّه ما دام حَيْضُها باقِيًا لا يُحكَمُ بوقوع طلاقها حتَّى يَمْضِيَ نصفُ أكثرِ الحيض (١)؛ لأِنَّ ما قَبْلَ ذلك (٢) لا يُتيَقَّنُ به مُضِيُّ نصفِ الحيضة، فلا يَقَعُ الطَّلاقُ بالشَّكِّ. (وَإِنْ قَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلقَتْ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ)، نَصَّ عليه (٣)؛ لأِنَّه بانقطاعه ثبت (٤) لها أحكامُ الطَّاهِرات في وجوب الصَّلاة وصحَّةِ الصيام (٥)، فيَجِبُ أنْ يتعلَّق به وجوبُ الطَّلاق، وفي عبارته تَسامُحٌ، ولو قال: بأوَّلِ طُهْرٍ مُستَقْبَلٍ لكان أَوْلَى. وظاهِرُه: أنَّها تَطلُق وإنْ لم تَغتَسِلْ؛ لأِنَّه ثبت لها أحكامُ الطُّهْر؛ لأِنَّها لَيستْ حائضًا، فلَزِمَ أنْ تكونَ طاهِرًا؛ لأِنَّهما ضِدَّانِ. وفي «التَّنبيه» قَولٌ: حتَّى تَغتَسِلَ؛ لأِنَّ بعضَ أحكام (٦) الحَيض باقيةٌ، وبَناهُ في «الشَّرح» على العدَّة. (وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا؛ طَلَقَتْ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ (٧) حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ)؛ لأِنَّ قَولَه لها: «إذا طَهُرتْ» يَقتَضِي تجدُّدَ الطَّهارة، فإذا كانت طاهِرًا؛ لم تُوجَد الطَّهارةُ المتجدِّدةُ إلاَّ إذا طَهُرتْ مِنْ حَيضةٍ مُستقبَلةٍ، ضَرورةَ كَونها طَهارةً متجدِّدةً.

стр. 4809

(وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا؛ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا)، بغَيرِ يمينٍ في ظاهر المذهب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]، قِيلَ: هو الحيضُ، فلولا أنَّ قَولَها مقبولٌ فيه؛ ما حرُمَ عليها كِتْمانُه، ولأِنَّه لا يُعرَفُ إلاَّ مِنْ جِهَتِها، وكقَوله: إن (١) أضمرتِ بُغْضِي، فادَّعَتْه، بخلافِ دخولِ الدار (٢). وعنه: تَطلُقُ بِنِيَّته، فيختَبرْنَها (٣) النِّساءُ بإدخال قطنةٍ في الفرج زمنَ دَعْواها الحَيضَ، فإنْ ظَهَرَ دمٌ فهي حائضٌ، واختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّ الحيضَ يُمكِنُ معرفتُه من غَيرِها؛ كدخول الدَّار. وعلى الأوَّل: هل يُعتبَرُ يمينُها؟ فيه وجْهانِ مَبْنِيَّانِ على ما إذا ادَّعت أنَّ زوجَها طلَّقَها، وأنكرها (٤). وقوله: (قُبِلَ قَولُها في نفسها)؛ أيْ: دُونَ غَيرِها من طلاقِ أخرى، أوْ عتقِ عبدٍ، نَصَّ عليه في الطَّلاق (٥)؛ لأِنَّها مُؤتَمَنةٌ في حقِّ نفسها دُونَ غَيرِها. (وَإِنْ قَالَ: قَدْ حِضْتِ، فَأَنْكَرَتْهُ؛ طَلَقَتْ بِإِقْرَارِهِ)؛ لأِنَّه أقرَّ بما يُوجِبُ طلاقَها، أشبه ما لو قال: طلَّقتُها (٦). (وَإِنْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ (٧) وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ،

стр. 4810

وَكَذَّبَهَا؛ طَلَقَتْ)؛ لأِنَّ قولها (١) مَقبولٌ في حقِّ نفسها، (دُونَ ضَرَّتِهَا)؛ أيْ: أنَّ الضَّرَّةَ لا تَطلُقُ إلاَّ أنْ تُقيمَ (٢) بيِّنةً على حَيضها، فإنِ ادَّعت الضَّرَّة أنَّها حاضَتْ؛ لم يُقبل (٣)؛ لأِنَّ مَعرفتَها بحَيضِ غَيرِها كمعرفة الزَّوج به. وعنه: تُختبَرُ. وعنه: إنْ أخرجتْ على خِرْقةٍ دَمًا؛ طَلقَت الضَّرَّةُ، اخْتارَه في «التَّبصرة»، وحكاه عن القاضي. فإذا قال: حِضْتِ، وأنكرتْ (٤)؛ طَلقَتْ بإقِراره. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ (٥) حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، فَقَالَتَا: قَدْ حِضْنَا، فَصَدَّقَهُمَا؛ طَلَقَتَا)؛ لأِنَّهما أقرَّتا وصدَّقَهما، فوُجِدت الصِّفةُ في حقِّهما. (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا؛ لَمْ تَطْلُقَا)، ولا واحدةٌ منهما؛ لأِنَّ طلاقَ كلِّ واحدةٍ منهما مُعلَّقٌ على شَرطَينِ: حَيضِها، وحَيضِ ضَرَّتها، ولا يُقبَلُ قَولُ واحدةٍ منهما في حقِّ ضرَّتها (٦)، فلم يوجد (٧) الشَّرطانِ. (وَإِنْ كَذَّبَ إِحْدَاهُمَا طَلَقَتْ (٨) وَحْدَهَا)؛ لأِنَّ قَولَها مقبولٌ في حقِّها، وقد صدَّق الزَّوجُ ضرَّتَها، فوُجِدَ الشَّرطانِ في حقِّها، ولم تَطلُق المصدَّقةُ؛ لأِنَّ قولَ المكذَّبة غَيرُ مَقبولٍ في حقِّها (٩)، ولم يُصدِّقْها الزَّوجُ، فلم يُوجد شَرطُ طلاقها.

стр. 4811

فرعٌ: إذا قال لزوجتيه (١): إنْ حِضْتُما حَيضةً فأنْتُما طالِقتانِ؛ طَلقَتَا بحَيضتَينِ منهما؛ عَمَلاً باليقين. وفي «الكافي» و «المستوعب»: يُلغَى قَولُه: حيضة، ويَصيرُ كقوله: إنْ حِضْتُما، قاله القاضي، وقدَّمه في «الرِّعاية». زاد في «الكافي»: فإنْ قال: أردتُ إذا حاضتْ كلُّ واحدةٍ منهما حيضةً؛ قُبِلَ؛ لأِنَّه مُحتَمِلٌ لذلك. والأشْهَرُ: يَطلُقانِ بالشُّروع فيهما. وقِيلَ: بحَيضةٍ من واحدةٍ. وقِيلَ: لا يَطلُقانِ بحالٍ؛ كمستحيلٍ. (وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ)، فقد عَلَّقَ طلاقَ كلِّ واحدةٍ منهنَّ على حَيضِ الأربعِ، (فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا، فَصَدَّقَهُنَّ؛ طَلَقْنَ)؛ لأِنَّه قد وُجِدَ حَيضهنَّ بتصديقه. (وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ؛ لَمْ يَطْلُقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ)؛ لأِنَّ شَرْطَ طلاقهنَّ حيضُ الأربعِ، ولم يُوجَدْ، وكذا إنْ كذَّب الكلَّ. (وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا؛ طَلَقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا)؛ لأِنَّ قَولَها مَقبولٌ في حَيضها، وقد صدَّق الزَّوجُ صواحِبَها، فوُجِدَ حَيضُ الأرْبَع في حقِّها؛ فطَلقَتْ، ولا تَطلُقُ المصدَّقاتُ؛ لأِنَّ قَولَ المكذَّبة غَيرُ مَقبولٍ في حقِّهن. فائدةٌ: الأفْصَحُ في (صاحبةٍ) أنْ تجمَعَ على صواحِب؛ كضَوارِب، وَوَقَعَ لبعضهم: صواحباتها، وهي لغةٌ قليلةٌ. (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا)، أَوْ أيَّتُكنَّ (حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ، فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا، فَصَدَّقَهُنَّ؛ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)؛ لأِنَّ حَيضَ كلِّ واحدةٍ مِنهنَّ صفةٌ لِطَلاقِ البَواقِي، ولكلِّ واحدةٍ ثلاثُ ضرائرَ وقد حِضْنَ، فتَطلُقُ ثلاثُ

стр. 4812

تطليقاتٍ، فإنْ كذَّبَهنَّ؛ لم يَطلُقْ مِنهنَّ شَيءٌ؛ لأِنَّ قَولَهنَّ غَيرُ مَقبولٍ في طلاقِ غَيرِهِنَّ. (وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً؛ لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأِنَّه لَيسَ لها صاحبةٌ ثَبَتَ حَيضُها، (وَطَلَقَ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً)؛ لأِنَّ لكلٍّ (١) مِنهنَّ صاحبةً ثَبَتَ حَيضُها. (وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَيْنِ؛ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (٢) طَلْقَةً)؛ لأِنَّ لكلِّ (٣) واحدةٍ منهما ضَرَّةً مُصدَّقةً، (وَطَلَقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ)؛ لأِنَّ لكلِّ (٤) واحدةٍ منهما ضَرَّتَينِ مُصدَّقتَينِ. (وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا؛ طَلَقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا)؛ لأِنَّ لها ثلاثَ ضرائرَ ثَبَتَ حَيضُهنَّ، وطَلقَتْ كلُّ واحدةٍ من المصدَّقات طَلْقَتَينِ؛ لأِنَّ لكلِّ واحدةٍ ضَرَّتَينِ مُصدَّقتَينِ. فرعٌ: العِتْقُ المعلَّقُ بالحَيض كذلك. تذنيبٌ: إذا قال لأِربعٍ: أيَّتكنَّ لم أَطَأْها فضَرائرُها طوالِقٌ، فإنْ قَيَّدَه بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، فمَضَى، ولم يَطَأْ؛ طَلقْنَ ثلاثًا ثلاثًا؛ لأِنَّ لكلِّ واحدةٍ ثلاثَ ضرائرَ غيرَ مَوطُوءاتٍ. فإنْ وَطِئَ واحدةً؛ فثلاثٌ بِعدَمِ وطْءِ ضَرَّاتها، وهنَّ؛ ثِنتَينِ ثِنتَينِ. وإِنْ وَطِئَ ثِنتَينِ؛ فثِنْتانِ ثنتان (٥)، وهما واحدة واحدة (٦). وإنْ وَطِئَ ثلاثًا؛ وَقَعَ بمَنْ وَطِئَ فقط واحدةٌ.

стр. 4813

وإنْ أطْلَقَ؛ تقيَّد بالعمر، فإذا مات هو؛ طَلَقْنَ كلُّهنَّ في آخِرِ جزءٍ من حياته. وعنه فِيمَنْ قال لعبيده: أيُّكم أتاني بخَبَرِ كذا فهو حُرٌّ، فجاء به جماعةٌ؛ عَتَقُوا، ونَقَلَ حنبلٌ: أحدُهم بقُرعةٍ (١)، فيَتَوَجَّه مِثلُه في نظائرها، ذَكَرَهما في «الإرشاد».

стр. 4814

(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ) (إِذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلاً فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلاً؛ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ حِينَ الْيَمِينِ)، بأنْ تَلِدَ لأِقلَّ من ستَّةِ أشْهُرٍ مِنْ حِين اليمين، فيَقَعُ الطَّلاق لوجود (١) شَرْطِه مُنذُ حَلَفَ، وكذا بَينَهما ولم يَطَأْ. (وَإِلاَّ فَلَا)؛ بأنْ تَلِدَ لأِكثرَ من أربعِ سِنِينَ، فإنَّها لا تَطلُقُ. فإنْ وَلَدَتْ بَينَ المدَّتَينِ، وكان الزَّوجُ يَطَؤُها، فولدتْ لِدون نصف سنةٍ منذ وَطِئَ؛ وَقَع؛ لعِلْمنا أنَّه لَيس من الوطء. وإنْ ولدتْه لأِكثرَ منها فوجْهانِ: أصحُّهما: لا تَطلُقُ؛ لأِنَّ النِّكاحَ باقٍ بيقينٍ، والظَّاهِرُ حدوثُ الولد من الوطء؛ لأِنَّ الأصلَ عدَمُه قبلَه. ونصُّه: يَقَعُ إنْ ظَهَرَ للنِّساء أوْ خَفِيَ، فولدتْه لتسعةِ أشْهُرٍ فأقلَّ (٢). (وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلاً فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَهِيَ بِالْعَكْسِ)، فِيما إذا كان الشَّرطُ عَدَمِيًّا، فتَطلُقُ في كلِّ مَوضِعٍ لا تَطلُقُ في المسألة السَّابقة، وعَكْسُه بعكسه. وفي «الكافي» (٣): كلُّ مَوضِعٍ لا يَقَعُ ثَمَّةَ يَقَعُ هنا، وفيه وجهان: أحدُهما: تَطلُقُ؛ لأِنَّ الأصلَ عَدَمُ الحَمْل. والثَّاني: لا؛ لأِنَّ الأصلَ بقاءُ النِّكاح. (وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا) في المسألتَينِ، (فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إِنْ

стр. 4815

كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا) نَصَّ عليه (١)؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ أنْ يكونَ شرطُ (٢) الطَّلاق حاصلاً، فيكونُ واطِئًا ثانيًا (٣). وشَرَطَ البَينونَةَ؛ لأِنَّه إذا كان رجعيًّا، وقُدِّرَ حُصولُ الشَّرط؛ يكون واطئًا رجعيَّةً، وهو حلال (٤) على المذهب. وقال القاضي: ولو (٥) رجعيَّةً مُباحةً منذ حَلَفَ. وعنه: بظهورِ حمْلٍ. ويَكْفِي الاِستبراءُ بحَيضةٍ ماضيةٍ أوْ موجودةٍ، نَصَّ عليه (٦). وقِيلَ: لا، وذَكَرَه في «التَّرغيب» عن أصحابنا. وعنه: تُعتَبَرُ ثلاثةُ أقْراءٍ؛ لأِنَّها حرَّةٌ أشْبهت العِدَّةَ. والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لأِنَّ المقصودَ معرفةُ براءة رَحِمِها، وذلك حاصلٌ بحَيضةٍ؛ ولأِنَّ ما يُعلم (٧) به البراءةُ في حقِّ الأَمَة يُعلَمُ به في حقِّ الحرَّة؛ لأِنَّه أمرٌ حقيقيٌّ، لا يَختَلِفُ بالحرِّيَّة والرِّقِّ، وأمَّا العِدَّةُ؛ ففيها نَوعُ تعبُّدٍ. وهل يُعتَدُّ بالاستبراء قبلَ عقد اليمين، أو بالحَيضة التي حَلَفَ فيها؟ على وجهَينِ: أصحُّهما: الاِعْتِدادُ به، قاله في «الشَّرح». والثَّانيةُ: لا يَحرُمُ وطؤُها؛ لأِنَّ الأصلَ بقاءُ النِّكاح. فرعٌ: إذا قال: إذا حملت (٨)؛ لم يَقَعْ إلاَّ بحملٍ متجدِّدٍ، ولا يَطَأُ حتَّى تحيضَ، ثُمَّ يَطَأُ كلَّ طهرٍ مرَّةً.

стр. 4816

وعنه: يجوز أكثرُ. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلاً بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كُنْتِ حَامِلاً بِأُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لوجود الصِّفة، واستَحَقَّا مِنْ وصيةٍ (١). وإنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا؛ فطلقةٌ. وإنْ كانا ذَكَرَينِ؛ فطلقةٌ، وقِيلَ: اثنَتانِ. وإنْ وَلَدَتْ أنثى، أو اثنتين (٢)؛ فطلقتَينِ، وقال ابنُ حَمْدانَ: تَطلُقُ بالاثنتين ثلاثًا. (وَلَوْ كَانَ مَكَانَ قَوْلِهِ: «إِنْ كُنْتِ حَامِلاً»: إِنْ كَانَ حَمْلُكِ)، أوْ ما في بطنك؛ (لَمْ تَطْلُقْ إِذَا (٣) كَانَتْ حَامِلاً بِهِمَا)، وهو قَولُ أبي ثَورٍ؛ لأِنَّ حَمْلَها كلَّه لَيسَ بغُلامٍ ولا جاريةٍ. وقال القاضي: في وقوع الطَّلاق وجْهانِ؛ بِناءً على الرِّوايتَينِ فِيمَنْ حَلَفَ: لا لَبِسْتُ ثَوبًا مِنْ غَزْلها، فلَبِسَ ثَوبًا فيه منه (٤).

стр. 4817

(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْوِلَادَةِ) إذا علَّقه بها، فألْقَتْ ما تَصِيرُ به الأَمةُ أمَّ ولدٍ؛ وَقَع. ويُقبَلُ قَولُه في عدم الوِلادة، قال القاضِي وأصحابُه: إنْ لم يُقِرَّ بالحَمل. وإنْ شَهِد بها النساء (١)؛ وقَعَ في ظاهِرِ كلامه. وقِيلَ: لا؛ كَمَنْ حَلَف بطلاقٍ ما غَصَبَ، أوْ لا غَصَبَ، فثَبَتَ بيِّنة مال (٢)؛ لم تَطلُقْ في الأصحِّ. (إِذَا (٣) قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً (٤)، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى)، أوْ خُنْثَى، قالَهُ في «الكافي»؛ (طَلَقَتْ بِالْأَوَّلِ)؛ لأِنَّ شَرْطَهُ وِلادةُ ذَكَرٍ وأنْثَى، وقد وُجِدَ، (وَبَانَتْ بِالثَّانِي، وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ)، وصحَّحه في «الكافي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّ العِدَّةَ انْقَضَتْ بِوَضْعِه، فَصادَفَها الطَّلاقُ بائنًا؛ كقَولِه: إذا مِتُّ فأنتِ طالِقٌ. (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَطْلُقُ بِهِ)، وأَوْمَأَ إليه، قاله في «المنتَخَب»؛ لأِنَّ زَمَنَ البَينونَة زَمَنُ الوقوع، فلا تَنافِي بَينَهما. وفي «نكت المحرَّر»: ويُعايَا بها على أصْلِنا: إنَّ الطَّلاقَ بعدَ الدُّخول ولا مَانِعَ، والزَّوجان (٥) مُكلَّفانِ؛ لا عِدَّةَ فيه، ويُقالُ: طلاقٌ بلا عِوَضٍ دُونَ الثَّلاث بعدَ الدُّخول في نكاحٍ صحيحٍ لا رَجْعةَ فيه. فإنْ وَلَدَتْهما معًا طَلَقَتْ ثلاثًا؛ لوجود الشَّرْطَينِ. وإنْ سَبَقَ أحدُهما بدونِ ستَّة أشْهُرٍ؛ وَقَعَ ما علَّق به، وانْقَضَت العِدَّةُ بالثَّاني.

стр. 4818

وإنْ كان بستة (١) أشهرٍ؛ فالثَّاني مِنْ حملٍ مستأنَفٍ (٢) بلا خلافٍ (٣)، فلا يُمكِنُ ادَّعاء أنْ تَحبَلَ بولدٍ بعدَ ولدٍ، وفي الطَّلاق به الوجهان (٤)، إلاَّ أنْ يقولَ: لا تَنقَضِي به عدةٌ، فيَقَعُ الثَّلاثُ. وكذا - في الأصحِّ -: إنْ ألْحَقْنا (٥) به؛ لثُبوتِ وَطْئِه به، فتثبت (٦) الرَّجعةُ على الأصحِّ فيها. واختار في «التَّرغيب»: أنَّ الحَمْلَ لا يَدُلُّ على الوطء المحصِّل للرَّجعة. (وَإِنْ أَشْكَلَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهِمَا؛ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِيَقِينٍ (٧)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر»، و «الفروع»؛ لأِنَّ مَنْ وَقَعَ بها طَلْقَتانِ؛ فيَقَعُ بها واحدةٌ، (وَلَغَا مَا زَادَ) على المذهب؛ لأِنَّه مشكوكٌ فيه، والأصلُ بقاءُ النِّكاح، ولا يَزُولُ عنه بالشَّكِّ، لكنَّ الورعَ: أنْ يلتزمهما (٨)، ذَكَرَه في «الشَّرح». (وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا)، وأوْمَأَ إليه، قال في «الفروع»: وهو أظْهَرُ؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ كلُّ واحِدٍ منهما احْتِمالاً مُساوِيًا للآخَرِ، فيُقرَعُ بَينَهُما، كما لو أعْتَقَ أحدَ عَبدَيهِ مُعيَّنًا ثُمَّ أُنسيه (٩). (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا)؛ لأِنَّ الشَّرطَ ولادةُ ذَكَرٍ وأُنْثى، وقد

стр. 4819

وُجِدَ؛ ولأنَّ (١) العدَّةَ تَنقَضِي به وتصير الجاريةُ أمَّ وَلَدٍ، فكذا هُنا. فلو قال: كلَّما وَلَدْتِ وَلَدًا فأنتِ طالِقٌ، فَوَلَدَتْ ثلاثةً معًا؛ فثلاثٌ، وكذا إنْ لم يَقُلْ: ولدًا (٢)، واختار المجدُ: واحدةٌ. فإنْ قال: أوَّلَ ولَدٍ تَلِدِينَه ذَكَرًا فأنتِ طالِقٌ واحدةً، وإنْ كانت (٣) أنثى فاثنتَينِ، فَوَلَدَتْهما معًا؛ لم تَطلُقْ؛ لأِنَّه لا أوَّل (٤) فيهما. فإنْ ولَدَتْهما دفعتَينِ؛ طَلَقَتْ بالأوَّل، وبانت بالثَّاني، ولم تَطلُقْ إلاَّ على قَولِ ابنِ حامِدٍ. تنبيهٌ: إذا قال لأِربعِ نِسوةٍ: كلَّما وَلَدَتْ إحداكنَّ فضرائرُها طوالِقُ، فَوَلَدْنَ دفعةً واحدةً؛ طَلَقْنَ ثلاثًا ثلاثًا، وإنْ ولدْنَ (٥) مُتعاقِباتٍ؛ طَلقَت الأولى والرَّابعة ثلاثًا ثلاثًا، والثَّانيةُ طلقةً، والثَّالثةُ طلقتَينِ. فلو قال: إنْ ولَدْتِ وَلَدًا فأنتِ طالِقٌ، فولدتْ وَلَدَينِ على التَّعاقُب؛ طَلقَتْ بالأوَّل (٦)، وفَرَغَتْ عِدَّتُها مِنْ الثَّاني، ولم تَطلُقْ به في الأصحِّ. فإنْ كان بَينَهما نصفُ سنةٍ فأكثرُ، ودُونَ أكثرِ مدَّة الحمل؛ فهل يَلحَقُه الثَّاني وتنقضي به العِدَّةُ؟ فيه وجْهانِ.

стр. 4820

(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ) (إِذَا قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ (١) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَامَتْ؛ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ)؛ لأِنَّها تَطلُقُ واحدةً بقِيامِها، وأخرى بالصِّفة؛ لأِنَّ الصِّفةَ تطليقةٌ لها، وتعليقُه لطلاقها بقيامها إذا (٢) اتَّصل به القيام تطليق لها. فلو قال: إذا طلَّقتُكِ فأنتِ طالِقٌ، ثُمَّ قال: أنتِ طالِقٌ؛ وَقَعَتْ واحدةٌ بالمباشَرَة، وأخْرَى بالصِّفة إنْ كانت (٣) مدخولاً بها؛ لأِنَّه جَعَلَ تطليقَها شَرْطًا لوقوع طلاقها. وإنْ كانَتْ غَيرَ مَدخولٍ بها؛ بانَتْ بالأولى، ولم تَقَع الثَّانيةُ؛ لأِنَّه لا عِدَّةَ عليها. فإن قال: عَنَيتُ بأنَّه يَقَعُ عليكِ ما باشَرتكِ به؛ دُيِّنَ، وفي الحُكم رِوايَتانِ. فرعٌ: إذا وكَّل مَنْ طلَّقَها؛ فهو كمُباشَرَتِه؛ لأِنَّ فِعْلَ الوكيل كموكِّلِه. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَامَتْ؛ طَلَقَتْ وَاحِدَةً بِقِيَامِهَا)، ولم تَطلُقْ بتعليقِ الطَّلاق؛ لأِنَّه لم يُطلِّقْها بعدَ ذلك؛ لأِنَّ هذا يَقتَضِي ابتداءَ إيقاعٍ، ووقوعُ (٤) الطَّلاق هنا بالقيام، إنَّما هو وقوعٌ بصفةٍ سابِقةٍ لعَقْدِ الطَّلاق شَرْطًا. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَامَتْ؛ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ)، واحدةٌ بالقيام، والثَّانيةُ بوقوع الطَّلاق عليها

стр. 4821

إنْ كانَتْ مَدخولاً بها؛ لأِنَّ الطَّلاقَ الواقِعَ بها طلاقُه، فقد وُجِدَت الصِّفةُ. وإنْ كانَتْ غَيرَ مدخولٍ بها؛ فواحدةٌ. (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ)، إحداهما بالمباشَرة، والأخرى بالصِّفة، ولا تَقَعُ ثالِثةٌ؛ لأِنَّ قولَه: «كلَّما طلقتُكِ» يقتضي (١): كلَّما أوْقَعْتُ عليكِ الطَّلاقَ، وهذا يقتضي (٢) تجديدَ إيقاع طلاقٍ بعدَ هذا القول. فلو قال لها بعدَ عقد الصِّفة: إنْ خرجتِ فأنتِ طالِقٌ، فخرجَتْ؛ طَلقَتْ بالخروج طلقةً، وبالصِّفة أُخْرى؛ لأِنَّه قد طلَّقها. فلو قال: كلَّما أوْقَعْتُ عليكِ طلاقِي فأنتِ طالِقٌ، فهو كقوله: كلَّما طلَّقْتُكِ فأنتِ طالِقٌ. وذَكَرَ القاضي في هذا: أنَّه إذا أَوْقَع عليها طلاقَه بصفةٍ عَقَدَها؛ لم تَطلُقْ؛ لأِنَّ ذلك ليس بإيقاعٍ منه. وفيه نَظَرٌ؛ فإنَّه قد (٣) أوْقَعَ عليها الطَّلاقَ بشرْطٍ، فإذا وُجِدَ الشَّرطُ فهو المُوقِعُ للطلاق (٤) عليها. (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لأِنَّه إذا طلَّقَها بِمُباشَرةٍ أوْ سببٍ؛ طَلقَتْ واحدةً، فيصدُقُ (٥) أنَّه وَقَعَ عليها طلاقُه، فتَطلُق أخرى بالصِّفة، وتَقَعُ الثالثة (٦)؛ لأِنَّ «كلَّما» للتَّكرار.

стр. 4822

وفي «الكافي» و «الشَّرح»: لأِنَّ الثَّانيةَ طلقةٌ واقِعةٌ عليها، فتقع (١) بها الثَّالثةُ. (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، أَوْ إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ؛ فَلَا نَصَّ فِيهَا)؛ أيْ: لم يُنقَلْ عن الإمام أحمدَ فيها شيءٌ، والصَّوابُ: وقوعُ الطَّلاق؛ لِعُمومات النُّصوص (٢)، ولأِنَّ اللهَ تعالى شَرَعَ الطَّلاقَ لمصلحةٍ تتعلَّق به، فلا يجوز إبْطالُها، وفي القول (٣) بعَدَمِها؛ إبْطالٌ لها، ولأِنَّه طلاقٌ مِنْ مكلَّفٍ مُختارٍ في مَحَلّ النِّكاحِ صحيحٌ (٤)، فيَجِبُ أنْ يَقَعَ، كما لو لم يَعقِدْ هذه الصِّفة. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا)، واختاره الجمهورُ، ذكره (٥) في «التَّرغيب»، وجَزَمَ به في «المستوعب» عن أصحابِنا؛ لأِنَّه وَصَفَ المعلَّقَ بصفةٍ، فيَستَحِيلُ وَصْفُه بها، فإنَّه يَستَحِيلُ وقوعُها بالشرط قبله (٦)، فَلَغَتْ صِفَتُها بالقَبْلِيَّة، وصار كأنَّه قال (٧): إذا وقع عليكِ طلاقِي فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا. قِيلَ: معًا (٨)، وقِيلَ: المعلَّق، وقِيلَ: المنَجَّزُ ثُمَّ تَتِمَّتُها من المعلَّق، لكِنْ إنْ كان المنجَّزُ أقلَّ من ثلاثٍ؛ كُمِّلَتْ من المعلَّق، وإنْ كان ثلاثًا لم يَقَعْ من المعلَّق شيءٌ؛ لأِنَّه لم يُصادِفْ مَحَلًّا.

стр. 4823

(وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ بِالطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ)؛ لأِنَّ المحلَّ صالِحٌ له، (وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ)؛ أي: تعليقُه باطِلٌ؛ لأِنَّه طلاقٌ في زمنٍ ماضٍ، أشْبَهَ قَولَه: أنتِ طالِقٌ أمسِ، ولأِنَّه لو وَقَعَ المعلَّقُ لَمنَعَ وقوعَ المنجَّزِ، فإذا لم يَقَع المنجَّزُ؛ بَطَلَ شَرطُ المعلَّق، فاسْتَحالَ وقوعُ المعلَّق، ولا استحالةَ في وقوع المنجَّز، فيَقَعُ. وقِيلَ: لا يَقَعُ شيءٌ، أمَّا المنجَّزُ فلأنَّه (١) لو وَقَعَ لَوَقَعَ ثلاثٌ قَبْلَه؛ لوجود الشَّرط، ولو كان كذلك لَمَا وَقَعَ؛ إذْ لا مزيدَ على الثَّلاث، فَلَزِمَ من وقوعه عدمُ وقوعه، فلم يَقَعْ، وأمَّا المعلَّق فإنَّه إذا لم يَقَع المنجَّزُ؛ لم يُوجَد الشَّرطُ. وهذا ما صحَّحه الأكْثَرُونَ من الشَّافعيَّة، وحكاه بعضُهم عن النَّصِّ (٢)، وقاله الشَّيخُ أبو حامِدٍ شَيخُ العراقيِّينَ (٣)، والقَفَّالُ شيخُ المَراوِزَة (٤)، قال في «المهمَّات» (٥): (فكيف تسوغ (٦) الفَتْوَى بما يُخالِفُ نصَّ الشَّافعيِّ وكلامَ الأكثرين). ونَصَرَ في «الشَّرح» الأوَّلَ، وأكَّده بقوله (٧): إذا انفسخ نكاحُكِ فأنتِ طالِقٌ قَبْلَه ثلاثًا، ثُمَّ وُجِدَ ما يَفسَخُ النِّكاحَ من رضاعٍ أوْ رِدَّةٍ، فإنَّه يَرِدُ على

стр. 4824

ابنِ سُريج (١) فيها، ولا خلافَ في انْفِساخ النِّكاح. قال القاضي: ما (٢) ذَكَروهُ ذريعةٌ إلى أنَّه لا يَقَع عليها الطَّلاقُ جملةً. ولو قال لزوجته الأَمَة: إذا مَلَكْتُكِ فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا، ثُمَّ مَلَكَها؛ طَلقَتْ في الأقْيَسِ، وفي «المحرَّر»: لا تَطلُقُ وجْهًا واحدًا. تنبيهٌ: إذا قال: كلَّما طلَّقْتُكِ طلاقًا أمْلِكُ فيه رَجْعَتَكِ فأنتِ طالِقٌ، ثُمَّ قال: أنتِ طالِقٌ؛ طَلَقَتْ طَلْقَتَينِ، إحداهما بالمباشَرة، والأخرى بالصِّفة، إلاَّ أنْ تكونَ الطَّلقةُ بعِوَضٍ، أوْ غيرَ مَدخولٍ بها، فلا تقع (٣) ثانيةٌ، وإنْ طلَّقَها ثنتَينِ طَلقَت الثَّالثةُ، نَصَرَه في «الشَّرح»، وهو الأصحُّ. وإنْ قال: كلَّما طلَّقْتُ ضَرَّتَكِ فأنتِ طالِقٌ، ثُمَّ قال مِثْلَه للضَّرَّة، ثُمَّ طلَّق الأوَّلةَ؛ طَلقت الضَّرَّةُ طلقةً بالصِّفة، والأوَّلةُ (٤) طلقتَينِ بالمباشَرَة، ووقوعه بالضَّرَّة تطليقٌ؛ لأِنَّه أحْدَثَ فيها طلاقًا بتعليقه طلاقَها ثانيًا (٥)، وإنْ طلَّق الثَّانيةَ فَقَطْ؛ طَلَقَتَا طلقةً طلقةً. (وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ طَلَاقُهُ؛ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)؛ لأِنَّه إذا وقع (٦) طلاقُه على واحدةٍ وقع على صواحِبِها، ووقوعه على واحدةٍ منهنَّ يَقتَضِي وقوعَه على صواحبها، فيَتَسَلْسَلُ الوقوعُ عليهنَّ إلى أنْ تكمل (٧) الثَّلاثُ بكلِّ واحدةٍ.

стр. 4825

فرع: لو كان له ثلاثُ نِسوةٍ، فقال: إنْ طَلَّقْتُ زينبَ فعَمْرةُ طالِقٌ، وإنْ طَلَّقْتُ عمرةَ فحَفْصةُ طالِقٌ، وإنْ طَلَّقْتُ حَفْصةَ فزينبُ طالِقٌ، ثمَّ طلَّقَ (١) زينبَ؛ طَلَقَتْ عَمْرةُ، ولم تَطلُقْ حفصةُ، وإنْ طلَّق عمرةَ؛ طَلقَتْ حفصةُ، ولم تَطلُقْ زينبُ، وإنْ طلَّقَ حفصةَ طَلقت زينبُ، ثُمَّ طَلَّقَ عمرةَ؛ وَقَعَ الطَّلاق بالثَّلاث؛ لأِنَّه أحْدَثَ في زينبَ طلاقًا بعدَ تعليقه طلاقَ عمرةَ بطَلاقها. (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ اثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ أَحْرَارٌ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ، ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ جَمِيعًا)، مُجتَمِعاتٍ أوْ مُتفَرِّقاتٍ؛ (عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا)، هذا هو الأصحُّ؛ لأِنَّ فيهنَّ أربعَ صِفاتٍ: هنَّ أربعٌ، فيَعتِقُ أربعةٌ، وهنَّ أربعةُ آحادٍ، فيَعتِقُ أربعةٌ أيضًا، وهنَّ اثْنَتانِ واثْنَتانِ، فيَعتِقُ كذلك، وفيهنَّ ثلاثٌ، فيَعتِقُ بذلك ثلاثٌ. وإنْ شئتَ قلتَ: يَعتِقُ بالواحدة واحدٌ، وبالثَّانية ثلاثةٌ؛ لأِنَّ فيها صفتَينِ: هي واحدةٌ، وهي مع الأولى اثْنَتانِ، ويعتِقُ بالثَّالثة أربعةٌ؛ لأِنَّها واحدةٌ، وهي مع الأولى والثَّانيةُ ثلاثٌ، ويَعتِقُ بالرَّابعة سبعةٌ؛ لأِنَّ فيها ثلاثَ صفاتٍ: هي واحدةٌ وهي مع الثَّانية (٢) اثنَتانِ، وهي مع الثَّلاث التي (٣) قَبلَها أرْبعٌ. قال في «المغني»: وهذا أَوْلَى من الأول (٤)؛ لأِنَّ قائلَه لا يَعتبِرُ صفةَ طلاق الواحدة في غَيرِ الأولى، ولا صفةَ التَّثنيةِ في الثَّالثة والرَّابعة. (وِقِيلَ: عَشَرَةٌ)، بالواحدة واحد (٥)،

стр. 4826

وبالثَّانية اثنان (١)، وبالثَّالثة ثلاثةٌ، وبالرَّابعة أربعةٌ. وقِيلَ: يَعتِقُ سبعةَ عَشَرَ؛ لأِنَّ صفةَ التَّثنية قد وُجِدَتْ ثلاثَ مَرَّاتٍ، فإنَّها تُوجَدُ بضمِّ (٢) الأولى إلى الثَّانية، وبضم (٣) الثَّانية إلى الثَّالثة، وبضم (٤) الثَّالثة إلى الرابعة (٥). وقيل: عِشْرونَ؛ لأِنَّ صفةَ الثَّلاثة وُجِدَتْ مرة (٦) ثانيةً بضمِّه (٧) الثَّانيةَ والثَّالثةَ إلى الرَّابعة. وردَّهما في «المغْنِي» و «الشَّرح»: بأنَّ كلًّا منهما غيرُ سديد (٨). (وَيَحْتَمِلُ: أَلاَّ يَعْتِقَ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ)، واختاره في «الرِّعاية» إنْ طُلِّقْنَ معًا، كقَولِه: كلَّما أعْتَقْتُ أربعةً فأربعةٌ أحْرارٌ؛ لأِنَّ هذا الذي يَسبِقُ إلى أذهان (٩) العامَّة، وهذا مع الإطلاق، (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ)، فيُعمَلُ بها؛ لأِنَّ مثلَ ذلك لا يُرادُ منه عُرْفًا غيرُ ذلك، ومتى لم يُعيِّن العبيدَ المعْتَقِينَ؛ أُخرِجوا بالقُرعة. والأوَّلُ أصحُّ، قاله في «المغني»؛ لأِنَّ «كلَّما» تَقتَضِي التَّكرارَ، والصِّفاتُ المتقدِّمةُ متكرِّرةٌ، فيَجِبُ أن يتكرَّرَ الطَّلاقُ بتكرر (١٠) الصِّفات، فلو جَعَلَ مَكانَها «إن» لم يتكرَّر؛ لعدم تكرارها، ولم يَعتِقْ سوى عشرةٍ؛ كالقول الثَّاني.

стр. 4827

تنبيهٌ: لو قال: كلَّما صلَّيتُ ركعةً فعَبْدِي حُرٌّ، وهكذا إلى آخره، فصلَّى عشرةً؛ عَتَقَ سبعةٌ وثمانُونَ عبدًا على الأول (١). ولو علَّق طلاقَها بدخول الدَّار على صفاتٍ أربعٍ؛ بأنْ قال: إنْ دَخَلَها رجلٌ فعبدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وإنْ دَخَلَها طويلٌ فعبْدانِ حُرَّانِ، وإنْ دَخَلَها أسْودُ فثلاثةٌ أحرارٌ، وإنْ دَخَلَها فقيهٌ فأربعةٌ أحرار؛ فدَخَلَها رجلٌ متَّصِفٌ بما ذَكَرْنا؛ عَتَقَ عشرةٌ. فرعٌ: إذا قال: إنْ طلَّقْتُكِ فعبدي حرٌّ، ثُمَّ قال لعبده: إنْ قمتَ فامرأتي طالِقٌ، فقام؛ طَلَقتْ وعَتَقَ. ولو قال لعبده: إنْ قمتَ فامرأتي طالِقٌ، ثُمَّ قال لاِمرأته: إنْ طلَّقْتُك فعبدي حرٌّ، فقام العبدُ؛ طَلَقَتْ ولم يَعتِق العبدُ؛ لأِنَّ وقوعَ الطَّلاق بالصِّفة إنَّما يكون تطليقًا مع وجودها. (وَإِنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: إِذَا أَتَاكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهَا: إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَتَاهَا الْكِتَابُ؛ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ)؛ لأِنَّه علَّق طلاقَها بصفتَينِ: مجيءِ طلاقِه، ومجيءِ كتابه، وقد اجْتَمَعا في مجيء الكتاب. وفي «الكافي»: إذا ذهبتْ حَواشِيهِ، أو انْمَحَى كلُّ ما فيه إلاَّ ذكرُ الطَّلاق؛ طَلَقَتْ؛ لأِنَّه أتاها كتابُه مُشتَمِلاً على المقصود، فإن انمحى ما فيه، أوِ انمحى (٢) ذِكْرُ الطَّلاق، أوْ ضاعَ الكتابُ؛ لم تَطلُقْ؛ لأِنَّ المقصودَ لم يأتِ. (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ (٣) أَنَّكِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ؛ دُيِّنَ)؛ لأِنَّه مُحتَمِلٌ، وهو أعْلَمُ بإرادته، (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «الفروع»:

стр. 4828

أشْهَرُهما: القَبولُ؛ لِمَا ذَكَرْنا. والثَّانيةُ: لا يُقبَلُ؛ لأِنَّه خلافُ الظَّاهِر. فلو علَّق طلاقَها على قراءةِ الكتاب، فقرأَتْهُ، أوْ قُرِئَ عليها؛ وَقَعَ إن كانَتْ أُمِّيَّةً، وإنْ كانَتْ قارِئةً؛ فوَجْهانِ، قاله في «التَّرغيب» و «الرِّعاية». قال أحمدُ: لا تتزوَّجُ حتَّى يَشهَدَ عِندَها شاهدا (١) عَدْلٍ، لا حامِلُ الكتاب وحدَه (٢).

стр. 4829

(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ) (إِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ، أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ)، أوْ إنْ لم تَدخُلِي الدَّارَ، أوْ إنْ لم يكن (١) هذا القَولُ حقًّا؛ (طَلَقَتْ فِي الْحَالِ)؛ لأِنَّه حَلَفَ بطلاقها. وكذا كلُّ شرطٍ فيه حثٌّ (٢) أوْ مَنْعٌ، والأصحُّ: أوْ تصديقُ خبرٍ، أوْ تكذيبُه. وعُلِمَ منه: أنَّ كلَّ شرطٍ مُمْكِنَ الوجود مُمْكِنَ العَدم؛ يَقَع به الطَّلاقُ. واسْتَثْنَى جماعةٌ ثَلاثَ صُوَرٍ: أحدها: تعليقُه على المشيئة؛ لأنَّ ذلك تمليكٌ لا حَلِفٌ. الثَّاني: تعليقُه على الحيض؛ لأِنَّه تعليقُ بِدْعةٍ. الثَّالِثُ: تعليقُه على الطُّهر؛ لأِنَّه طلاقُ سُنَّة. وأبى آخرُونَ استثناءها (٣)، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، واخْتارَ العَمَلَ بعُرْفِ المتكلِّم، وقصدِه (٤) في مُسمَّى اليمين، وأنَّه مُوجِبُ أصولِ أحمدَ ونصوصِه (٥). (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ (٦) طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ قَدِمَ (٧) الْحَاجُّ؛ فَهَلْ هُوَ

стр. 4830

حَلِفٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ): أحدُهما: لا تَطلُقُ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ أوْ يَقدَمَ الحاجُّ، قاله القاضي في «المجرَّد»، واختاره ابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لأِنَّ الحَلِفَ: ما قُصِدَ به المنْعُ من (١) شَيءٍ أو الحثُّ (٢) عليه، ولَيسَ فيهما شيءٌ من ذلك. والثَّاني: أنَّه حَلِفٌ، قاله القاضي في «الجامع» وأبو الخَطَّاب، قدَّمه السَّامَرِّيُّ؛ لأِنَّه علَّق على شرطٍ، ويُسمَّى حلِفًا عُرْفًا، فيتعلَّق (٣) الحكمُ به؛ كما لَوْ قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ، ولأِنَّ في الشَّرط مَعْنَى القَسَم مِنْ حَيثُ كَونُه جملةً غيرَ مستقِلَّةٍ دُونَ الجواب، أشْبَهَ قوله: واللهِ، وباللهِ، وتاللهِ. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى؛ طَلَقَتْ (٤) وَاحِدَةً)؛ لأِنَّه حَلفَ بطلاقها، لكِنْ لو قَصَدَ بإعادته إفْهامَها؛ لم يَقَعْ، ذَكَرَه أصحابُنا، بخِلافِ ما لو أعاده مَنْ علَّقه بالكلام، وأخَطْأَ بعضُ أصحابنا وقال فيها كالأولى، ذَكَرَه في «الفنون». (وَإِنْ أَعَادَهُ ثَلَاثًا)؛ أيْ: غير المرَّة الأُولى؛ (طَلَقَتْ ثَلَاثًا)، وحاصِلُه: أنَّه إذا أعادَهُ (٥) ثلاثًا طَلقَت اثنتَينِ، وإنْ أعاده (٦) أربعًا طَلَقَتْ ثلاثًا؛ لأِنَّ كلَّ مرَّةٍ (٧) يُوجَدُ فيها شرطُ الطَّلاق وينعقد (٨) شرطٌ لطلقةٍ أخرى، هذا إذا كانت مدخولاً بها، وإلاَّ بانَتْ بالأوَّلة.

стр. 4831

(وَإِنْ قَالَ لاِمْرَأَتَيْهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ؛ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً)؛ لأِنَّ شرطَ طلاقِهما الحَلِفُ بطلاقهما، وقد وُجِد، وإنْ أعاده ثلاثًا؛ طلقتا طلقتَينِ، وإنْ أعاده أربعًا فثلاثٌ؛ لوجود الشَّرط وهو الحَلِفُ. (وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَأَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا)؛ لأِنَّ شرْطَ طلاقهما الحَلِفُ بطلاقهما، ولم يُوجَدْ؛ لأِنَّ غَيرَ المدخول بها لا يَصِحُّ الحَلِفُ بطلاقها؛ لأِنَّها بائنٌ. فإن (١) جدَّد نكاحَ البائن، ثُمَّ قال لها: إنْ تكلَّمتِ فأنتِ طالِقٌ، فاختار المؤلِّفُ: أنَّها لا تَطلُقُ، وهو معنى كلامه في (٢) «الكافي»، أنَّه لا يَصِحُّ الحَلِفُ بطلاقها؛ لأِنَّ الصِّفةَ لم تَنعَقِدْ؛ لأِنَّها بائنٌ. وكذا جزم به (٣) في «التَّرغيب»: أنَّه (٤) لا يَصِحُّ التَّعليقُ بعدَ البَينونة، وإنَّما علَّلوا بذلك؛ لأِنَّ ما يَقَعُ به الطَّلاقُ لا تَنعَقِدُ به الصِّفةُ؛ كمسألة الوِلادة في الأَشْهَرِ. وقِيلَ: يَطلُقانِ؛ لأِنَّه صار بهذا حالِفًا بطلاقهما، وقد حَلَفَ بطلاق المدخول بها بإعادة قوله، فطلَقَتا حِينَئِذٍ. (وَإِنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ ثَانِيًا؛ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَيْنِ)؛ لأِنَّه بإعادته حالِفٌ بطلاقِ كلِّ واحدةٍ منهما، وهو شرطٌ لطلاقهما، وكلمةُ «كلَّما» للتَّكرار (٥)، فيتكرَّرُ

стр. 4832

طلاقُهما لتكرُّر (١) عَدَدَهِما. (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ فَضَرَّتُهَا (٢) طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ؛ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً)؛ لأِنَّ حَلِفَه بطلاقِ واحدةٍ إنَّما اقْتَضَى طلاقَها وحدَها، وما حَلَفَ بطلاقها إلاَّ مرَّةً، فتطلُق واحدةً. (وَإِنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا (٣): إِذَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِلْأُخْرَى (٤)؛ طَلَقَتِ الْأُولَى)؛ لأِنَّ التَّعليقَ حلفٌ، وقد علَّق طلاقَ ضرَّتها، فتَطلُق الأولى؛ لوجود شرط طلاقِها، وهو تعليقُ طلاق ضرَّتها. (وَإِنْ أَعَادَهُ لِلْأُولَى؛ طَلَقَتِ الْأُخْرَى)؛ لأِنَّ ذلك تعليقٌ لطلاقها، وكلَّما أعاده لاِمرأةٍ طلقَت الأخرى، إلى أنْ يبلُغَ ثلاثًا. وإنْ كانت إحداهما غَيرَ مدخولٍ بها، فطَلَقَتْ مرَّة؛ لم تطلُق الأخرى؛ لأِنَّه ليس حَلِفًا بطلاقها؛ لكونها بائنًا. فلو قال: كلَّما حَلَفْتُ بطَلاقِكُما فإحداكما طالقٌ، وكرَّره ثلاثًا أو أكثرَ؛ لم يَقعْ شيءٌ، ذَكَرَه في «المحرر» و «الرِّعاية» و «الفروع»؛ لأِنَّ هذا حلف طلاق (٥) واحدةٍ، ولم يُوجَد الحلف بطلاقهما. وإنْ قال لمدخول بهما (٦): كلما حَلَفْتُ بطلاقِ واحدةٍ منكما فإحداكما طالق (٧)، ثُمَّ قاله ثانيًا؛ وقعت بإحداهما طلقةٌ، وتُعيَّنُ بقُرعةٍ، ذَكَرَه الأصحابُ.

стр. 4833

مسائلُ: إذا قال: إنْ حلفتُ بطلاقِ زينبَ فنِسائي طوالِقُ، ثُمَّ قال: إنْ حَلفْتُ بطلاق عَمْرةَ فنسائي طوالِقُ، وإنْ حلفتُ بطلاق حَفْصةَ فنِسائي طوالِقُ؛ طَلَقتْ كلُّ واحدةٍ طلقتَينِ. فلو قال: كلَّما حلفتُ بطلاق واحدةٍ منكنَّ فأنتنَّ طوالِقُ، ثُمَّ قال ذلك مرَّةً ثانيةً؛ طلَقْنَ ثلاثًا ثلاثًا. ولو كان مكان «كلَّما»: «إنْ»، وأعاده؛ طلَقْنَ واحدةً واحدةً. وإنْ قال بعدَ ذلك لإحداهن (١): إنْ قمتِ فأنتِ طالِقٌ؛ طلَقَتْ كلُّ واحدةٍ طلقةً أخرى. وإنْ قال: كلَّما حلفتُ بطلاقِكُنَّ فأنتنَّ طوالِقُ، ثُمَّ أعاد ذلك؛ طَلَقتْ كلُّ واحدةٍ طلقةً. وإنْ قال بعدَ ذلك لإحداهن: إنْ قمتِ فأنتِ طالِقٌ؛ لم تَطلُقْ واحدةٌ منهنَّ، وإنْ قال ذلك (٢) للاثنتَينِ الباقيتَينِ؛ طَلَقَ الجميعُ طلقةً طلقةً.

стр. 4834

(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْكَلَامِ) (إِذَا قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَقَّقِي ذَلِكِ، أَوْ زَجَرَهَا، فَقَالَ: تَنَحَّيْ أَوِ اسْكُتِي، أَوْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ)؛ لأِنَّه علَّق طلاقَها على كلامها، وقد وُجِدَ؛ لأِنَّ قَولَه: تحقَّقِي، وتَنَحَّيْ، واسْكُتِي، وإنْ قمتِ فأنتِ طالِقٌ؛ كلامٌ لها بعدَ عَقْدِ اليمين، إلاَّ أنْ يَنوِيَ كلامًا. (وَيَحْتَمِلُ: أَلاَّ يَحْنَثَ بِالْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِيَمِينِهِ)، وعلَّله بقوله: (لِأَنَّ إِتْيَانَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ الْكَلَامَ الْمُنْفَصِلَ (١) عَنْهَا)؛ لأِنَّ القرينةَ تصرِفُ عمومَ اللَّفظ إلى خصوصه؛ إذْ قرينةُ الحال تَجعَلُ المطلَقَ كالمقيَّد بالمقال، وإنْ سَمِعَها تَذكُرُه، فقال: الكاذِبُ عليه لعنةُ الله حَنِثَ، نَصَّ عليه (٢)؛ لأِنَّه كلَّمَها. فرعٌ: إذا قال: إنْ كلَّمتُكِ فأنتِ طالِقٌ، إنْ قمتِ فأنتِ طالِقٌ؛ طلَقَتْ في الحال طلقةً، وأخرى بالقيام إنْ كان دَخَلَ بها. فإن (٣) قال: إنْ كلَّمْتُكِ فأنتِ طالِقٌ، وأعاده ثانيةً؛ فواحدةٌ، وإنْ ثالِثًا؛ فثانيةٌ، وإنْ رابعًا فثالِثةٌ، وتَبِينُ غيرُ المدخول بها بطلقةٍ، ولا يَنعَقِدُ ما بعدَها، ذَكَرَه القاضي، وجَزَمَ به في «المغْنِي»، وقدَّمه في «المحرَّر»، ثُمَّ قال: وعِنْدِي تَنعَقِدُ الثَّانيةُ بحَيثُ إذا تزوَّجَها وكلَّمها طَلقَتْ، إلاَّ على قَولِ التَّميميِّ: تحلُّ الصِّفة مع البينونة، فإنَّها قد انحلَّتْ بالثَّالثة؛ لأِنَّه قد كلَّمَها، ولا يَجيءُ مِثْلُه في الحلف بالطَّلاق؛ لأِنَّه لا يَنعَقِدُ؛ لعدم إمْكانِ إيقاعه، قال في «الفروع»: ويتوجَّهُ أنَّه لا فَرْقَ بَينَها وبَينَ مسألة الحَلِف السَّابقة.

стр. 4835

(وَإِنْ قَالَ: إِنْ (١) بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ؛ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) في الأصحِّ؛ لأِنَّها كلَّمَتْه، فلم يكُنْ كلامُه لها بعدَ ذلك ابتداءً، (إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ) أنَّه لا يَبدَؤُها في مرَّةٍ أخرى، وبَقِيَتْ يمينُها معلَّقةً، فإنْ بدأَها بكلامٍ؛ انحلَّتْ يَمينُها، وإنْ بَدَأَتْه هي؛ عَتَقَ عَبْدُها، ذَكَرَه الأصحابُ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَحْنَثَ بِبَدَاءَتِهِ إِيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ)، وعلَّله بقوله: (لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ)؛ لأِنَّ الحَلِفَ بمِثْلِ ذلك يُفهَمُ منه قَصْدُ هِجرانِ بَداءَته كلامَها، وذلك يَقتَضِي تعميمَ البَداءة في المجلس وغيرِه. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَلَّمَتْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ، وَغَفْلَتِهِ)، أوْ لَغَطِه (٢)، أوْ ذُهوله؛ حَنِثَ، نَصَّ عليه (٣)؛ لأِنَّها كلَّمَتْه، وإنَّما لم يسمعْ (٤) لشغل قلبه (٥) وغَفْلته. (أَوْ كَاتَبَتْهُ أْوْ رَاسَلَتْهُ؛ حَنِثَ)؛ لأِنَّ الكلامَ يُطلَقُ ويُرادُ به ذلك، بدليلِ صحَّة استثنائه (٦) منه في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ [الشّورى: ٥١]؛ لأِنَّ القَصْدَ بيمينه هجرانُه، ولا يَحصُلُ ذلك مع مُواصَلَته بالكتابة والرَّسول، إلاَّ أنْ يكونَ قَصَدَ أنْ تُشافهه (٧)، نَصَّ عليه (٨). ويَحتَمِلُ: ألاَّ يَحنثَ إلاَّ أنْ يَنوِيَ تَرْكَ ذلك؛ لأِنَّ هذا لَيسَ بكلامٍ حقيقةً،
следующие страницы →