← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

فالجوابُ: الفَرْقُ بَينَهُما؛ بأنَّها إذا شاءت انْعَقَدتْ يمينُه بحَيثُ لا يُمكِنُه الوطءُ بغيرِ حنثٍ، بخلاف: والله لا وَطِئْتُكِ إلاَّ برضاكِ (١)، فإنَّه لم يَحلِفْ إلاَّ على وطْئِها حالَ سُخْطِها، فيُمكِنُه وطؤها في حال رضاها بغير حنثٍ. فإنْ قالَتْ: ما أشاءُ، أوْ سَكَتَتْ؛ لم يَصِرْ مُولِيًا، قالَهُ في «المستوعب». فرعٌ: إذا قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلاَّ أنْ يشاءَ أبوكِ، أوْ فُلانٌ؛ لم يكُنْ مُولِيًا؛ لأِنَّه علَّقه بوجودِ فِعْلٍ يُمكِنُ وُجودُه في ثُلُثِ سنةٍ إمْكانًا غيرَ بعيدٍ، ولَيسَ بمحرَّمٍ، ولا فيه مَضَرَّةٌ، أشْبَهَ ما لو علَّقه على دخولها الدَّارَ. (وَإِنْ قَالَ: إِلاَّ أَنْ تَشَائِي، أَوْ إِلاَّ بِاخْتِيَارِكِ، أَوْ إِلاَّ أَنْ تَخْتَارِي؛ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا)، اقْتَصَرَ عليه في «الكافي»، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لأِنَّه مَنَعَ نفسَه من وَطْئِها بيمينه إلاَّ عندَ إرادتها، أشْبَهَ ما لو قال: إلاَّ بِرِضاكِ، أوْ حتَّى تَشائِي، وكما لو علَّقَه على مشيئةِ غيرِها. وقال القاضي: تَنعَقِدُ يمينه (٢)، فإنْ شاءت؛ انحلَّتْ، وإلاَّ فهي مُنعَقِدةٌ. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ)، وابنُ الجَوزِيِّ وجَزَمَ به في «التَّبصرة»: (إِنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ؛ صَارَ مُولِيًا)؛ لأِنَّه يَصدُقُ بمُضِيِّ المجلس أنَّها ما شاءَتْ، فَوَجَبَ تحقُّق (٣) ذلك لِفَواتِ الاِسْتِثْناءِ. فظاهِرُه، بل صريحُه: يعتمد (٤) أنَّ المشيئةَ تُعتبر (٥) في المجلس، والمذْهَبُ: لا فَرْقَ بَينَ وجودها في الحال أو التَّراخِي. فرعٌ: إذا حَلَفَ لا يَطؤُها حتَّى تَفطِمَ وَلَدَها، أوْ تُرضِعَه؛ كان مُولِيًا إذا

стр. 4937

كان بَينَه وبَينَ مدَّةِ الفِطام والرّضاع أكثرُ من أربعةِ أشْهُرٍ، فإنْ ماتَ الولدُ قبلَ مُضِيِّ أربعةِ أشْهُرٍ؛ سَقَطَ الإيلاءُ. مسألةٌ: إذا حَلَفَ على وطءِ امرأته عامًا، ثُمَّ كفَّرَ يمينَه؛ انحلَّ الإيلاءُ، فإن كان تكفيرُه قبلَ مُضِيِّ أربعةِ أشْهُرٍ؛ انحلَّ (١) الإيلاءُ حِينَ التَّكفير، وإنْ كفَّر بعدَ الأربعةِ قبلَ الوقف (٢)؛ صار كالحالف على أكثرَ منها إذا مَضَتْ يمينُه على وقفه (٣). (وَإِنْ قَالَ لِنِسَائِهِ: وَاللهِ لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ؛ صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ)، جَزَمَ به الجماعةُ؛ لأِنَّ النَّكرةَ في سياق النَّفي، فإنَّها تَعُمُّ، ولا يُمْكِنه وطءُ واحدةٍ مِنْهُنَّ إلاَّ بالحنث. وقال القاضي: يكون مُولِيًا من (٤) واحدةٍ غَيرِ مُعيَّنةٍ؛ لأِنَّ لَفْظَه تَناوَلَ واحدةً مُنَكَّرَةً، فلا تَقتَضِي العُمومَ. وجَوابُه: ما سَبَقَ؛ لقوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسرَاء: ١١١]، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ٤]، فيَجِبُ حَمْلُ اللَّفظ على الإطلاق (٥) على مقتضاهُ في العُموم. فعلى الأوَّلِ: إذا طلَّق واحدةً مِنهُنَّ، أوْ ماتت (٦)؛ كان مُولِيًا من البَواقِي؛ لأِنَّه تعلَّق بكلِّ واحدةٍ مُنفَرِدةً، وإنْ وَطِئَ واحدةً مِنهُنَّ؛ حَنِثَ وسَقَطَ الإيلاءُ من الباقيات؛ لأِنَّها يمينٌ واحِدةٌ.

стр. 4938

(إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا، فَيَكُونَ مُولِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا)؛ لأِنَّ اللَّفظَ يَحتَمِلُه، وهو أعْلَمُ بِنِيَّته. (وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً)؛ قُبِلَ منه، ولا يصيرُ مُولِيًا مِنهُنَّ في الحال، فإذا وَطِئَ ثلاثًا كان مُولِيًا من الرَّابعة. (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُخْرِجُ بِالْقُرْعَةِ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجزم به في «الوجيز»، وفي «الكافي»: هو قياسُ المذهب، كما إذا طلَّق واحدةً مِنْ نسائه لا بِعَينِها، وكالعتق. وقِيلَ: يَرجِعُ إلى تَعْيِينِه. (وَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ؛ كَانَ مُولِيًا مِنْ جَمِيعِهِنَّ)؛ لأِنَّ لَفْظَه صريحٌ في التَّعميم، ولا يُقبَلُ قَولُه: نَوَيْتُ واحدةً مُعيَّنةً، أوْ مُبهَمَةً، ولفظةُ (كل) (١) أزالت الخُصوصَ. (وَتَنْحَلُّ (٢) يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ)، جَزَمَ به في «الكافي»، وقدَّمه في «الرِّعاية»؛ لأِنَّها يمينٌ واحدةٌ تعلَّقَتْ بأشْياءَ، فإذا حَنِثَ فيها لم تَتَبَعَّضْ، ويَسقُط حكمُ اليمينِ (٣) في الباقي. (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَنْحَلُّ فِي الْبَوَاقِي)، قدَّمه في «المستوعب»؛ كما لو طلَّق إحداهُنَّ، أوْ ماتَتْ، ولأِنَّه صرَّح بمَنْعِ نفسه مِنْ كلِّ واحدةٍ، أشْبَهَ ما لو حَلَفَ على كلِّ واحدةٍ يمينًا. فرعٌ: إذا قال: كلَّما وَطِئْتُ واحدةً منكنَّ فضَرائرُها طوالِقُ، وقُلْنا: هو إيلاءٌ؛ فهو مُولٍ منهنَّ. (وَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لَا أَطَؤُكُنَّ؛ فَهِيَ كَالتِي قَبْلَهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، وهو

стр. 4939

يَنْبَنِي على أصلٍ، وهو: هل يَحنَثُ بفِعْل البعض؟ وفيه رِوايَتانِ: إحداهما: يَحنَثُ، فيكونُ مُولِيًا في الحال منهنَّ، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه لا يُمكِنُه وَطْءُ واحِدةٍ مِنهُنَّ إلاَّ بحنثٍ، فإذا وَطِئَ واحدةً انحلَّت يمينُه؛ لأِنَّها يمينٌ واحدةٌ، فتَنحَلُّ بالحنث فيها؛ كما لو حَلَفَ على واحدةٍ. والثَّانيةُ: لا يَحنَثُ بفِعْل البعض، فلا (١) يكون مُولِيًا في الحال؛ لأِنَّه يُمكِنُه وطءُ كلِّ واحدةٍ بغَيرِ حنثٍ. (وَفِي الآْخَرِ: لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَيَصِيرُ مُولِيًا مِنَ الرَّابِعَةِ)؛ لأِنَّ المنْعَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ في الرَّابعة مُحقَّقًا، ضرورةَ الحنث بوَطْئِها، وابْتداءُ المدَّة حِينَئِذٍ. (فَعَلَى هَذَا: لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً (٢) مِنْهُنَّ، أَوْ مَاتَتْ؛ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ هَهُنَا)؛ لأِنَّه يُمكِنُه وَطْءُ الباقيات بغَيرِ حِنْثٍ. (وَفِي التِي قَبْلَهَا: لَا تَنْحَلُّ فِي الْبَوَاقِي)؛ لأِنَّه يَقتَضِي كَونَ المحلوف عليه المنْعَ من كلِّ (٣) واحدةٍ، وطلاقُ (٤) واحدةٍ أوْ مَوتها، لا يُوجِبُ انْحِلالَ اليمين في غيرها، كما لو حَلَفَ بالله: لا وَطِئْتُ هذه، ثُمَّ حَلَفَ: لا وَطِئْتُ هذه (٥)، ثُمَّ ماتَتْ إحداهما، أو طلَّقها. وذَكَرَ القاضي: أنَّه إذا قُلْنا يَحنَثُ بفِعْلِ البعض، فَوَطِئَ واحدةً؛ حَنِثَ، ولم يَنحَلَّ الإيلاءُ في البواقي، ونَصَرَ في «الشَّرح» خِلافَ قَولِه.

стр. 4940

وقِيلَ: إنْ ماتَتْ لم تبق (١) يمينٌ ولا إيلاء (٢) على الوجْهَينِ. وعلى الأوَّل: إذا قُلْنا: صار مُولِيًا مِنهنَّ، فإذا طالَبْنَ بالفَيئة وُقِف (٣) لهنَّ كلِّهنَّ، فإنْ اخْتَلَفَتْ مُطالَبَتَهُنَّ؛ وُقِف (٤) لكلِّ واحدةٍ عند طَلَبِها، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّه لا يُؤخَذُ بحقِّها قَبْلَ طَلَبِها. وعنه: يُوقَفُ للجميع وقْتَ مُطالَبَة أُولاهُنَّ، قال القاضي: هو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ لأِنَّها يمينٌ واحدةٌ، فكان الوَقْفُ (٥) لها واحدًا، والكفَّارةُ واحدةً. وقِيلَ: يَجِبُ بفيئته (٦) إلى كلِّ واحدةٍ كفَّارةٌ. (وَإِنْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ لِلْأُخْرَى: شَرَّكْتُكِ مَعَهَا؛ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ)؛ لأِنَّ اليمينَ بالله لا تَصِحُّ إلاَّ بلفظٍ صريحٍ من اسمٍ أوْ صفةٍ، والتَّشريكُ بَينَهما كنايةٌ، فلم تَصِحَّ به اليَمينُ. (وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُمَا)؛ كالطَّلاق، لكِنَّ الفَرْقَ بَينَهما: أنَّ الطَّلاقَ يَنعَقِدُ بالكناية، وليس (٧) كذلك اليمينُ، فلو آلى رجل (٨) مِنْ زَوجته، فقال آخَرُ لاِمْرأتِه: أنتِ مِثْلُ فُلانَةَ؛ لم يَكُنْ مُولِيًا. وعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أنَّه لا يَصِحُّ إلاَّ مِنْ زَوجةٍ، فلو حَلَفَ على تَرْكِ وَطْءِ أَمَتِه؛ لم يكُنْ مُولِيًا؛ لِلنَّصِّ.

стр. 4941

وكذا لو حَلَفَ على تَرْكِ وطءِ أجنبيَّةٍ، ثُمَّ نَكَحَها، نَصَّ عليه (١)، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لأِنَّ الإيلاءَ حكمٌ مِنْ أحْكامِ النِّكاح، فلم يَتَقَدَّمْه؛ كالطَّلاق. وقال الشَّريفُ أبو جعفرٍ: قال أحمدُ: يَصِحُّ الظِّهارُ قَبْلَ النِّكاح (٢)، فكذا الإيلاءُ. وقِيلَ: بشَرْطِ إضافته إلى النِّكاح؛ كما لو قال: إنْ تزوَّجْتُ فُلانةَ فواللهِ لا وَطِئْتُها، ومِثْلُه نكاحٌ فاسِدٌ. تنبيهٌ: يَصِحُّ الإيلاءُ بكلِّ لغةٍ مُطْلَقًا، فإنْ آلَى بالعجميَّة أو العربيَّة مَنْ لا يَدْرِي مَعْناها؛ لم يكُنْ مُولِيًا، وإنْ نَوَى مُوجَبَها عِنْدَ أهلها. فإنْ آلَى عَرَبيٌّ أو عَجَمِيٌّ بلُغَتِه، ثُمَّ قال: جَرَى على لساني مِنْ غَيرِ قَصْدٍ؛ لم يُقبَلْ قَولُه في الحكم؛ لأِنَّه خلافُ الظَّاهر.

стр. 4942

(فَصْلٌ) (الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ)، نَصَّ عليه (١)، بشَرْطِ أنْ يكونَ مُكلَّفًا؛ للآية، ولأِنَّ غيرَ الزَّوج مَوطُوءَتُه أَمَتُه، والْأَمَة لا حقَّ لها في الوطء؛ كالأجنبيَّة. والذِّمِّيُّ كالمسلِمِ إذا تَرافَعُوا إلَينا في قَولِ أكثرِهم، فإنْ أسْلَمَ؛ لم ينقطع (٢) إيلاؤه. ويتخرَّجُ: وأجنبيٌّ؛ كلُزومه الكَفَّارةَ. (يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ)؛ لأِنَّه إذا لم يُمْكِنْه الجماعُ - كالمجْبوب -؛ فيَمينُه يمينٌ على مستحيلٍ، فلم يَنعَقِدْ؛ كما لو حَلَفَ: لَيَقْلِبُ الحَجَرَ ذَهبًا، ولأِنَّ الإيلاءَ اليمينُ المانِعةُ من الجماع، ويمينُ مَنْ شأنُه ما ذُكِرَ لا يَمنَعُه، بل فِعْلُ ذلك مُتعذِّرٌ منه. (وَيَلْزَمُهُ)؛ أي: الزَّوج (الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ)؛ لأِنَّه إذا كان صبيًّا أوْ مجنونًا؛ فلا يُعتبَرُ قَولُه، ولا يمينه (٣)؛ ضرورة عدم (٤) الأهليَّة. (مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، سَلِيمًا أَوْ خَصِيًّا، أَوْ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ)، أوْ مَرْضوضًا، أوْ مَجْبوبًا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِه ما يُمكِنُه الجِماعُ به. وكذا إنْ كان لِعارِضٍ مَرجُوِّ الزَّوال؛ كحَبْسٍ ونحوِه؛ لأِنَّه قادِرٌ على الوَطْءِ، فصحَّ منه (٥) الاِمْتِناعُ منه.

стр. 4943

وعنه: أوْ لا؛ كرَتقٍ، اختاره القاضي وأصحابُه. (فَأَمَّا العَاجِزُ (١) عَنِ الْوَطْءِ بِجَبٍّ، أَوْ شَلَلٍ؛ فَلَا يَصِحُّ إِيلَاؤُهُ)؛ لأِنَّ مِنْ شَرْطِه إمْكانَ الجماع (٢)، وهو معدومٌ، وكذا إنْ كان لِعارِضٍ غَيرِ مَرْجُوِّ الزَّوال؛ لأنَّه حَلَفَ على تَرْكِ مُستحِيلٍ، فلم يَصِحَّ؛ كالحَلِفِ على تَرْكِ الطَّيَران. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَصِحَّ)؛ كمَرَضٍ مَرْجُوِّ الزَّوال. والأُولى (٣) أَوْلَى، وعليه: لو حَلَف، ثُمَّ جُبَّ؛ ففي بطلانه وجْهانِ. لا طفلةٍ، قاله في «التَّرغيب». (وَفَيْئَتُهُ: لَوْ قَدَرْتُ لَجَامَعْتُكِ)؛ لأِنَّه لا يَقدِرُ على أكثرَ منه. وعنه: فَيئةُ كلِّ معذورِ: فِئْتُ إليك. ولا حِنْثَ بفَيئةِ اللِّسان. (وَلَا يَصِحُّ إِيلَاءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ)؛ لِرَفْع القلم عنهما. والمذهَبُ: صحَّةُ إيلاء المميِّز؛ لأِنَّه يَصِحُّ طلاقُه. (وَفِي إِيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ)، بِناءً على طلاقه، والأشْهَرُ: صحَّتُه. (وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي الأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ) في ظاهر المذهب، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لِعُموم النَّصِّ، ولأنَّها (٤) مُدَّةٌ ضُرِبَتْ للوطء، أشْبَهَت مُدَّةَ العُنَّة. (وَعَنْهُ فِي الْعَبْدِ: أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ)، نَقَلَ أبو طالِبٍ: أنَّ أحمدَ رَجَعَ إليه (٥)، وأنَّه قَولُ التَّابِعينَ كلِّهم إلاَّ الزُّهْرِيَّ وَحْدَه، واخْتارَهُ أبو بكرٍ؛

стр. 4944

كالطَّلاق والنِّكاح، ولأِنَّ مُدَّة الإيلاء ثبت (١) ابتداؤها بقَولِ الزَّوج، فَوَجَبَ أنْ يَختَلِفَ؛ كمُدَّةِ العِدَّة. وظاهِرُ ما سَبَقَ: أنَّه لا يشتَرَطُ لِصحَّته الغَضَبُ، ولا قَصْدُ الإضرار، وقاله ابنُ مسعودٍ (٢) وأهلُ العراق. وقال ابنُ عبَّاسٍ: «إنَّما الإيلاءُ في الغَضَب» (٣). (وَلَا حَقَّ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فِي طَلَبِ الْفَيْئَةِ، وَالْعَفْوِ عَنْهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَيْهَا)، وجملةُ ذلك: أنَّ الحُرَّةَ والأمةَ سَواءٌ في اسْتِحْقاق المطالَبة، عفا (٤) السَّيِّدُ أوْ لا؛ لأِنَّ الحقَّ لها؛ لكَونِ الاِسْتِمْتاعِ يَحصُلُ لها، فإنْ تَرَكَت المطالَبةَ؛ لم يكُنْ لِمَولاها المطالَبةُ به؛ لأِنَّه لا حَقَّ له. لا يُقالُ: حقُّه في الولد؛ لأِنَّه لا يَعزِلُ عنها إلاَّ بإذْنِه؛ لأِنَّه لا يَستَحِقُّ على الزَّوج اسْتِيلادَ المرأة، بدليل: أنَّه لو حَلَفَ لَيَعزِلَنَّ عنها أوْ لا يَسْتَوْلِدُها؛ لم يكُنْ مُولِيًا.

стр. 4945

(فَصْلٌ) (وَإِذَا صَحَّ الْإِيلَاءُ ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)، فالمُولِي يتربَّصُ أربعةَ أشْهُرٍ كما أمَرَه الله تعالى، ولا يُطالَبُ بالوطء فيهنَّ، فإذا مَضَتْ ورَافَعَتْه امرأتُه إلى الحاكم؛ أمَرَه بالفيئة، فإنْ أبى؛ أمره (١) بالطَّلاق. ولا تَطلُقُ بمُضِيِّ المدَّة، قال أحمدُ: يوقَف، عن أكابر الصَّحابة، وقال في روايةِ أبي طالِبٍ: قال ذلك عمرُ (٢)، وعُثْمانُ (٣)، وعليٌّ (٤)، وابنُ عمرَ (٥)،

стр. 4946

وجَعَلَ يُثْبِتُ حديثَ عليٍّ (١)، ورواه (٢) البخاريُّ عن ابن عمرَ، قال: (ويُذكَرُ عن أبي الدرداء، وعائشةَ، واثْنَيْ عَشَرَ رجلاً من أصحاب النَّبيِّ ﷺ (٣)، وقال سُلَيمانُ بنُ يَسَارٍ: «أدْرَكْتُ بضعةَ عَشَرَ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ كلُّهم يَقِفُون المُولِيَ» رواه الشَّافِعيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ بإسْنادٍ جيِّدٍ (٤). وقال ابنُ مسعودٍ، وابنُ عبَّاسٍ: «إذا مَضَتْ أربعةُ أشْهُرٍ فَهِيَ تطليقةٌ بائنةٌ» (٥)،

стр. 4947

وقال مكحولٌ والزُّهْريُّ: تطليقةٌ رجعيَّةٌ؛ لأنَّ (١) هذه مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لاِسْتِدْعاء الفعل منه، أشْبَهَ مدَّة العُنَّة. وجوابُه: ظاهِرُ الآية، والفاء للتَّعقيب، ثُمَّ قال: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البَقَرَة: ٢٢٧]، ولو وَقَعَ بمضي (٢) المدَّة؛ لم يَحتَجْ إلى عَزْمٍ عليه، وقوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يَقتَضِي أنَّ الطَّلاقَ مسموعٌ، ولا يكونُ المسموعُ إلاَّ كلامًا، ولأِنَّها مُدَّةٌ ضُرِبَتْ تأجيلاً، فلم تَستَحِقَّ المطالَبةَ فيها؛ كسائر الآجال، ومُدَّة العُنَّة حُجَّةٌ لنا، فإنَّ الطَّلاقَ لا يَقَعُ إلاَّ بمُضِيِّها، ولأِنَّ مدَّةَ العُنَّة ضُرِبَتْ لِيُختَبَرَ فيها، ويُعرَفَ عَجْزُه عن الوطء بتركه (٣) في مدَّتها، وهذه ضُرِبتْ تأخيرًا لها وتأجيلاً، ولا تستحقُّ (٤) المطالَبةَ إلاَّ بمُضِيِّ الأجل؛ كالدَّين. وفي «الموجز» (٥): يُضرَبُ للكافر المدَّةُ بعدَ إسْلامِه. والمذهَبُ: أنَّ ابْتِداءَها من حِينِ اليمين، ولا يَفتَقِرُ إلى ضَرْبٍ؛ لأِنَّها ثبتت (٦) بالنَّصِّ والإجماع؛ كمُدَّةِ العُنَّة. (فَإِنْ كَانَ بِالرَّجُلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ)؛ كمَرضٍ وصَومٍ؛ (احْتُسِبَ (٧) عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ)؛ لأِنَّ المانِعَ مِنْ جِهَتِه، وقد وُجِدَ التَّمكينُ الذي عليها، وكذلك لو

стр. 4948

أمْكَنَتْه من نفسها وامْتَنَعَ؛ وَجَبَتْ لها النَّفَقةُ، وإنْ طَرَأَ شَيءٌ من هذه الأعذار بعدَ الإيلاء، أوْ جُنَّ؛ لم تَنقَطِع المدَّةُ. (وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِهَا)؛ كصِغَرِها، ومَرَضها، وصِيامها واعتكافِها المفروضَينِ، وإحْرامها؛ (لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيهِ (١)؛ أي: إذا وُجِدَ ذلك حالَ الإيلاء؛ لم تضرب (٢) له المدَّةُ حتَّى تَزولَ؛ لأِنَّ المدَّةَ تُضرَبُ لاِمْتِناعه مِنْ وَطْئها، والمنْعُ هنا مِنْ قِبَلها. (وَإِنْ طَرَأَ بِهَا) - هو بالهمز، وقد يُترَكُ -؛ (اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ)، ولم تُبْنَ على ما مَضَى؛ لقوله تعالى: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٦] يَقتَضِي أنَّها مُتوالِيَةٌ، فإذا قَطَعَها؛ وَجَبَ اسْتِئْنافُها؛ كمُدَّةِ الشَّهْرَينِ في صَومِ الكفَّارة. وقِيلَ: تُبنى (٣)؛ كحَيضٍ. (إِلاَّ الْحَيْضَ، فَإِنَّهَا تُحْتَسَبُ بِمُدَّتِهِ)، ولا يَمنَعُ ضَرْبَ المدَّة إذا كان مَوجودًا وَقْتَ الإيلاء؛ لأِنَّه لو مَنَعَ لم يُمكِنْ (٤) ضربَ المدَّة؛ لأِنَّ الحَيضَ في الغالب لا يَخْلُو منه شهرٌ، فيُؤدِّي ذلك إلى إسْقاطِ حكم الإيلاء. (وَفِي النِّفَاسِ وَجْهَانِ)، وقِيلَ: رِوَايَتانِ: أحدُهما: هو كالحَيضِ؛ لأِنَّه مِثْلُه في أحكامِه. والثَّاني، وهو الأشْهَرُ: أنَّه كالمرض؛ لأِنَّه عُذْر نادِرٌ. وقِيلَ: مجنونةٌ لها شَهوةٌ؛ كعاقِلَةٍ. وفي (٥) «الرِّعاية»: فإنْ تعذَّر الوَطْءُ بسببٍ مِنْ جِهَتِها؛ كحَيضٍ، وحَبْسٍ،

стр. 4949

ومَرَضٍ، وصِغَرٍ؛ لم يُحْتَسَبْ عليه في المدَّة. وقِيلَ: بلى. وإنْ طَرَأَ بعضُ ذلك فيها، ثُمَّ زال؛ اسْتُؤْنِفَتْ، وقِيلَ: لا؛ كحَيضٍ، قال في «المحرَّر»: فيُخرَّجُ أنْ تسقطَ (١) أوقات المنْع منها، ويبني على ما مضى. (وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي أَثْنَاءِ المُدَّةِ؛ انْقَطَعَتْ)؛ لأِنَّها صارتْ مَمْنوعةً بغَيرِ اليمين، فانْقَطَعَت المدَّةُ؛ كما لو كان الطَّلاقُ بائنًا، سَواءٌ بانَتْ بِفَسْخٍ، أوْ خُلْعٍ، أوْ بانْقِضاءِ عِدَّتها من الطَّلاق الرَّجْعِيِّ؛ لأِنَّها صارَتْ أجنبيَّةً، ولم يَبْقَ شيءٌ من أحكام نكاحها. (فَإِنْ رَاجَعَهَا، أَوْ نَكَحَهَا إِذَا كَانَتْ بَائِنًا؛ اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ)؛ لأِنَّ الإيلاءَ يَعُودُ حُكمُه بذلك، والتَّربُّصُ واجِبٌ، فَوَجَبَ اسْتِئْنافُها؛ ضرورةَ الوفاء بالواجِبِ. وظاهِرُه: أنَّ الطَّلاقَ الرَّجعيَّ كالبائن في انْقِطاعِ مدَّة التَّربُّص في (٢) استِئْنافها بالرُّجوع إلى زوجته (٣)، وصرَّح به في «المغْنِي»، وأنَّه لا يَحتَسِبُ المدَّةَ على الزَّوجة من الرَّجعة في قَولِ الخِرَقِيِّ والقاضي؛ لأِنَّها (٤) صارَتْ ممنوعةً مِنْ غَيرِ يمينٍ، فانْقَطَعَتْ، كما لو كان الطَّلاقُ بائنًا. وقال ابنُ حامِدٍ: إذا طلَّق اسْتُؤنِفَتْ مُدَّةٌ أخرى من حين طلاقه، وتُحتَسَبُ مدَّةُ الإيلاء في زمن عدَّة الرَّجعة، فإذا تمَّتْ أربعةُ أشْهُرٍ قبلَ انقضاء عدَّةِ الطَّلاق؛ وُقِفَ، فإنْ فاءَ وإلاَّ أُمِرَ بالطَّلاق، وإن انْقَضَت العدَّةُ قبلَ مدَّةِ الإيلاء؛ تُربِّصَ به (٥) تمام أربعةِ أشْهُرٍ من حين طلَّقَ.

стр. 4950

والمذْهَبُ: أنَّه إذا طلَّقها رَجْعِيًّا في المدَّة؛ لم تَنقَطِعْ قَبْلَ فَراغِ عدَّتها. وقِيلَ: تَنقَطِع ويستأنف (١)؛ كما لو ارْتَدَّا أوْ أحدُهما بَعْدَ الدُّخول، أوْ أسْلَمَا في العدَّة. (وَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ)؛ كمَرَضٍ وإحرام (٢)؛ (لَمْ تَمْلِكْ (٣) طَلَبَ الْفَيْئَةِ)؛ لأِنَّ الوَطْءَ مُمْتَنِعٌ من جهتها، ولأِنَّ المطالَبةَ مع الاِسْتِحْقاق، وهي لا تَستَحِقُّ الوطء في هذه الأحوال، ولَيسَ لها المطالَبةُ بالطَّلاق؛ لأِنَّها إنَّما (٤) تَستَحِقُّ عندَ امْتِناعه، ولم يَجِبْ عليه شيءٌ، لكِنْ تتأخَّرُ المطالَبةُ إلى زوال العُذْرِ إنْ لم يكُنْ قاطِعًا للمدة (٥)؛ كالحيض، أو كان (٦) العُذرُ حَدَثَ بعدَ انْقِضاء المدَّة. وفي «الرِّعاية»: لم تُطالِب (٧) بفَيئةِ الوطء حتَّى يَزُولَ ذلك، وفي (٨) فَيئةِ القَولِ وَجْهانِ. (وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنِ الْوَطْءِ)؛ كمَرضٍ (٩) وحَبْسٍ مُطلَقًا؛ (أُمِرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ)، ولا يُمْهَلُ لِفَيئةِ اللِّسان، (فَيَقُولُ: مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُكِ)، هذا قَولُ ابنِ مَسعودٍ وجَمْعٍ (١٠)؛ لأِنَّ القَصْدَ بالفَيئة تَرْكُ ما قَصَدَه

стр. 4951

من الإضرار، وقد تَرَكَ قَصْدَ الإضْرار بما أَتَى به من الاِعْتِذار، والقَولُ مع العُذْرِ يَقومُ مَقامَ فِعْلِ القادر، بدليلِ إشْهادِ الشَّفيع على الطَّلَب بها. ولا يَحتاجُ أنْ يقولَ: نَدِمْتُ؛ لأِنَّ الغَرَضَ أنْ يُظهِرَ رجوعَه عن المقام على (١) اليمين. وحَكَى أبو الخَطَّاب عن القاضي: أنَّ فَيئةَ المعذور أنْ يقولَ: فِئْتُ إلَيكِ، وقاله الثَّورِيُّ وأبو عُبَيدٍ، واختاره الخِرَقيُّ وأبو بكرٍ والحُلْوانيُّ؛ لأِنَّ وَعْدَه بالفعل عند (٢) القُدرة عليه دليلٌ على تَرْكِ قَصْدِ الإضْرار. (ثُمَّ مَتَى قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ، أَوْ يُطَلِّقُ)، صحَّحه ابنُ حَمْدانَ ونَصَرَه المؤلِّفُ؛ لأِنَّه أخَّرَ حقَّها لعجزه عنه، فإذا قَدَرَ عليه لَزِمَه أنْ يُوَفِّيَها إيَّاه؛ كالدَّين على المعْسِر إذا قَدَرَ عليه. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَلْزَمُهُ)، وهو قَولُ الحَسَن، وعِكرمةَ، والأوزاعيِّ؛ لأِنَّه فاءَ مرَّةً، فلا يَلزَمُه أخرى؛ كالوطء. والمذْهَبُ الأوَّلُ؛ لأِنَّ فَيئَتَه بالقَولِ لَيسَ عينَ (٣) حقِّها، وإنَّما هو وَعْدٌ بإيفاءِ حقِّها، فحقُّها الأصلي باقٍ، ولا مانِعَ مِنْ فِعْلِه، فلزمه (٤) كما لو لم يَفِئ بلسانه، فإنْ رَضِيَتْ بالمقام مع العاجز (٥) لم تُضرَبْ له مدَّةٌ في الأصحِّ. وعُلِم منه: أنَّ مَنْ فاءَ بلسانه؛ فلا كفَّارة عليه، ولا حِنْثَ؛ لأِنَّه لم يَفعل

стр. 4952

المحلوفَ عليه، وإنَّما وَعَدَ بفعله (١)؛ كالمَدِين إذا أعْسَرَ. (وَإِنْ كَانَ مُظَاهِرًا)؛ لم يَطأْ حتَّى يكفِّرَ، فإذا وَطِئَ صار مُظاهِرًا منها وزال حكمُ الإيلاء (٢)، (فَقَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَطْلُبَ رَقَبَةً أُعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي؛ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)؛ لأِنَّها مدَّةٌ قريبةٌ، فالظِّهارُ كالمرض عِنْدَ الخِرَقِيِّ، وكذا الاعتكافُ المنذور. وذَكَرَ بعضُ أصحابنا: أنَّ المظاهِرَ (٣) لا يُمهَلُ، ويُؤمَرُ بالطَّلاق، فيُخرَّجُ من هذا: أنَّ كلَّ عُذْرٍ مِنْ فِعْلِه يَمنَعُ الوَطْءَ؛ لا يُمهل (٤) من أجله؛ لأِنَّ الاِمْتِناعَ بسببٍ منه، فلا يَسقُطُ حكمًا واجبًا. وَوَجْهُ الأوَّل: أنَّه عاجِزٌ عن الوَطْءِ بأمْرٍ لا يُمكِنُه الخُروجُ منه، أشْبَهَ المريضَ. فإنْ قال: أمْهِلونِي حتَّى أَطْلُبَ رَقَبةً، أوْ أُطْعِمَ، فإنْ عُلِمَ أنَّه قادِرٌ على التَّكفير في الحال؛ لم يُمهَلْ؛ لأِنَّه إنَّما يُمْهَلُ للحاجة، ولا حاجةَ هنا، وإنْ لم يُعلَمْ؛ أُمْهِلَ ما ذَكَرَه المؤلِّف. ولا يُمْهَلُ لصَومِ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ؛ لأِنَّه كثيرٌ، وقِيلَ: بلى. فإنْ وَطِئَها؛ فقد عَصَى، وانحلَّ (٥) إيلاؤه، ولها مَنْعُه.

стр. 4953

وقال القاضي: يَلزَمُها التَّمْكينُ، وإنِ امتنعتْ سَقَطَ حقُّها؛ لأِنَّ حقَّها في الوَطْءِ، وقد بَذَلَه لها. وجوابُه: بأنَّه وَطْءٌ حرامٌ، فلا يَلزَمُ التَّمكينُ منه؛ كالوطء في الحيض. (وَإِنْ قَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي (١)، أَوْ أَتَغَدَّى، أَوْ حَتَّى يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ، أَوْ أَنَامَ فَإِنِّي نَاعِسٌ؛ أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ)؛ لأِنَّه زَمَنٌ يَسِيرٌ، ولا يُمهَلُ أكثرَ مِنْ قَدْرِ الحاجة؛ كالدَّين الحالِّ. وإنْ طَلَبَ المُهلةَ حتَّى يُفطر مِنْ (٢) صومه، أو يرجع إلى (٣) بيته (٤)، أوْ يَحِلَّ من إحرامه؛ أُمْهِلَ؛ لأِنَّ العادةَ تَقتَضِيهِ. فرعٌ: إذا كانَتْ صغيرةً أوْ مجنونةً؛ فلَيسَ لها المطالَبةُ؛ لأِنَّ قَولَها غَيرُ مُعتَبَرٍ، ولا لِوَليِّها؛ لأِنَّ هذا طريقُه الشَّهوةُ. وإنْ كانت ممَّا (٥) لا يُمْكِنُ وطؤها؛ لم يُحتَسَبْ عليه بالمدَّة؛ لأِنَّ المنْعَ من جهتها. وإنْ كان مُمْكنًا؛ فأفاقت المجنونةُ وبَلَغَت الصَّغيرةُ قبلَ انقضاء المدَّة؛ تمَّمت (٦)، ثُمَّ لها المطالَبةُ، وإنْ كان بعدَ انقضاء المدَّة؛ فلها (٧) المطالبةُ يومئذٍ؛ لأِنَّ الحقَّ لها (٨) ثابِتٌ، وإنَّما تأخَّر؛ لِعدَمِ إمْكانِ المطالَبةِ.

стр. 4954

(وَإِذَا (١) لَمْ يَبْقَ عُذْرٌ، وَطَلَبَتِ الْفَيْئَةَ، وَهِيَ الْجِمَاعُ) بغَيرِ خلافٍ (٢)، وأصْلُ الفَيء الرُّجوعُ إلى فِعْلِ ما تَرَكَه، والفِيئَة بكَسْرِ الفاء، مثل الضعينة (٣)، ذَكَرَه في «الصِّحاح» (٤)، (فَجَامَعَ) القادِرُ عليه إنْ حَلَّ وَطْؤها، وقِيلَ - ذكره (٥) ابنُ عقيلٍ روايةً -: وطْئًا مباحًا، لا في حَيضٍ ونحوِه؛ (انْحَلَّتْ يَمِينُهُ)؛ لِتحقُّق حِنْثِه، (وَعَلَيْهِ كَفَّارَتُهَا) في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لعموم النَّصِّ. وقال الحَسَنُ: لا كفَّارةَ عليه، قال قَتادةُ: الحَسَنُ قد خالَفَ النَّاسَ. فرعٌ: إذا كفَّر عن يمينه بعدَ المدَّة قَبْلَ الوطء، أو اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَه وهو نائمٌ، أوْ وَطِئَها ناسيًا يمينَه، أوْ في حالِ جُنونه، وقُلْنا: لا يَحنَثُ؛ فهل يَنحَلُّ إيلاؤه؟ على وجْهَينِ، وفي «المذهب»: يفيء بما يُبِيحُها لِزَوجٍ أوَّلَ. والجاهِلُ كالنَّاسي في الحنث. (وَأَدْنَى مَا يَكْفِيهِ: تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) أَوْ قَدْرِها (فِي الْفَرْجِ)؛ لأِنَّ أحكامَ الوطء تتعلَّقُ به، وظاهِرُه: ولو مِنْ مُكرَهٍ وناسٍ ونحوِهما. (وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ دُونَ الْفَرْجِ؛ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْفَيْئَةِ)؛ لأِنَّه لَيسَ بمحلوفٍ عليه، ولا يَزُولُ الضَّرَرُ بفِعْلِه، وفي «الرِّعاية»: فما فاءَ، ولو حَنِثَ بهما في وَجْهٍ؛ لدُخوله في يمينه. (وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْفَرْجِ وَطْئًا مُحَرَّمًا؛ مِثْلَ أَنْ يَطَأَ حَالَ الْحَيْضِ، أَوِ النِّفَاسِ، أَوِ الإحْرَامِ، أَوْ صِيَامِ فَرْضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ فَقَدْ فَاءَ إِلَيْهَا)؛ لأِنَّ يمينَه انْحَلَّتْ به، فزال حكمُها، وزال الضَّررُ عنها، وكان كالوطء الحَلالِ، وكما لو

стр. 4955

وَطِئَها مريضةً. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَصَحُّ)، وحكاهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح» قِياس المذهَبِ: (أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَيْئَةِ)؛ لأِنَّه وَطْءٌ لا (١) يُؤمَرُ به في الفَيئة، فلم يَخرُجْ به من الإيلاء؛ كالوطء في الدُّبر. والذي ذَكَرَه لا يَصِحُّ؛ لأِنَّ يمينَه انحلَّتْ، ولم يَبْقَ مُمْتَنِعًا من الوطء بحكم اليمين، فلم يَبْقَ الإيلاءُ؛ كما لو كفَّر يمينَه، وقد نَصَّ أحمدُ على مَنْ حَلَفَ، ثُمَّ كفَّر يمينَه، لا يَبقَى مُولِيًا (٢)؛ لِعَدَم حكمِ اليمين، فهذا أَوْلَى. وقد ذَكَرَ القاضي في المُحْرِم والمظاهِر (٣): أنَّهما إذا وَطِئَا فقد وفَّياها حقَّها، بخلاف الوطء في الدُّبر؛ لأِنَّه لَيسَ بمحلٍّ للوطء. مسألتانِ: الأُولى: إذا آلى بعتقٍ أوْ طلاقٍ؛ وَقَعَ بنَفْسِ الوطء؛ لأِنَّه معلَّقٌ بصفةٍ، وإنْ لم يَفعَلْ فكفَّارةُ يمينٍ، وإنْ آلى بنذرٍ، أوْ صَومٍ، أوْ صلاةٍ، أوْ حجٍّ، أوْ غيرِ ذلك من الطَّاعات، أو المباحات، فهو مخيَّرٌ بَينَ الوفاء به وبَينَ التَّكفير؛ لأِنَّه نَذْرُ لَجاجٍ وغَضَبٍ، وهذا حكمُه. الثَّانيةُ: إذا آلى بطلاقِ ثلاثٍ أُمِرَ بالطَّلاق؛ لأِنَّ الوَطْءَ غَيرُ مُمْكِنٍ؛ لأِنَّها تَبِينُ منه بإيلاجِ الحشفة، فيصيرُ مستمتِعًا بأجنبيَّةٍ، وذَكَرَ المؤلِّفُ أنَّ الألْيَقَ بالمذهب تحريمُه. وعنه: لا. ومتى أَولَجَ وتمَّمَ، أوْ لَبِثَ؛ لَحِقَه نسبُه، وفي المهر وجْهانِ. وقِيلَ: يَجِبُ الحدُّ، جَزَمَ به في «المستوعب»، وفيه: ويُعزَّرُ جاهِلٌ. وفي «المنتخب»: فلا مَهْرَ ولا نَسَبَ.

стр. 4956

وإنْ نَزَعَ فلا حَدَّ، ولا مَهْرَ؛ لأِنَّه تارِكٌ. وإن نَزَعَ، ثُمَّ أوْلَجَ؛ فإنْ جهلا (١) التَّحريمَ، فالمهرُ والنَّسبُ ولا حَدَّ، والعَكْسُ بعَكْسِه. وإنْ عَلِمَه؛ لَزِمَه المهرُ والحَدُّ، ولا نَسَبَ. وإنْ علمته (٢)؛ فالحَدُّ والنَّسبُ، ولا مَهْرَ، وكذا إنْ تزوَّجتْ في عدَّتها. (وَإِنْ لَمْ يَفِئْ، وَأَعْفَتْهُ الْمَرْأَةُ؛ سَقَطَ حَقُّهَا)، ولَيسَ لها المطالَبةُ في قياس المذهب، قاله القاضي؛ لأِنَّها رَضِيَتْ بإسْقاطِ حقِّها من الفسخ، فَسَقَطَ حقُّها منه؛ كامرأةِ العِنِّين إذا رَضِيَتْ به. (وَيَحْتَمِلُ: أَلاَّ يَسْقُطَ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدُ)؛ أيْ: متى شاءت (٣)؛ لأِنَّها ثبتتْ (٤) لدَفْع الضَّرر بتركِ ما يتجدَّد مع الأحوال؛ كما لو أعْسَرَ بالنَّفقة فعَفَتْ عن المطالَبة، ثُمَّ طالَبَتْ. وفارَقَ الفَسْخَ للعُنَّة، فإنَّه فَسْخٌ لعَيبِه، فمَتَى رَضِيَتْ بالعيب سَقَطَ حقُّها، كما لو عفا المشْتَري عن عَيب المبيع. وإنْ سكتَتْ عن المطالَبة، ثُمَّ طالَبَتْ؛ فلها ذلك وجهًا واحدًا؛ لأِنَّ حقَّها ثَبتَ على التَّراخي، فلم يَسقُطْ بتأخير المطالَبة؛ كاسْتِحقاقِ النَّفقة. (وَإِنْ لَمْ تُعْفِهِ؛ أُمِرَ بِالطَّلَاقِ) إنْ طَلَبَتْ ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٩]، فإذا امْتَنَعَ من أداء الواجب؛ فقد امْتَنَع من الإمساك بالمعروف، فيُؤمَرُ بالتَّسريح بالإحسان. (فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً؛ فَلَهُ رَجْعَتُهَا)، سواءٌ كان المُولي أو الحاكِمُ في

стр. 4957

الأَشْهَر؛ لأِنَّه طلاقٌ صادف مدخولاً بها من غير عِوَضٍ ولا استِيفاءِ عدد (١)، فكان رجعيًّا؛ كالطَّلاق في غير الإيلاء، ويُفارِقُ فُرْقةَ العُنَّة؛ لأِنَّها فَسْخٌ لِعَيبٍ. (وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَكُونُ بَائِنَةً)، وقالَه أبو ثَورٍ؛ لأِنَّها فُرقةٌ لِدَفْع الضَّرر، فكانتْ بائنًا كالمخْتَلِعة (٢). وعنه: مِنْ حاكمٍ، لا منه. قال القاضي: المنصوصُ عن أحمدَ في فُرقةِ الحاكم أنَّها تكون بائنًا، وقال (٣) الأثْرَمُ: فأمَّا تفريقُ السُّلْطان فَلَيسَ فيه رجعةٌ كاللِّعان (٤). وعُلِم منه: أنَّ الزَّوجَ أو الحاكمَ إذا طلَّق ثلاثًا؛ فإنَّها تَحرُمُ عليه، ولا تَحِلُّ له إلاَّ بعدَ زوجٍ وإصابةٍ. فرعٌ: إذا وَقَعَ الطَّلاقُ، ثُمَّ ارْتَجَعَها، أوْ تَرَكَها حتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُها ثمَّ تزوَّجها، أوْ طلَّق ثلاثًا فتزوَّجَتْ غَيرَه، ثُمَّ تزوَّجها، وقد بَقِيَ من مدَّةِ الإيلاء أكثرُ من أربعةِ أشْهُرٍ؛ وُقِفَ لها؛ لأِنَّه يَمتَنِعُ مِنْ وَطْئِها بيمينٍ في حالِ الزَّوجيَّة، أشْبَهَ ما لو راجَعَها، وإنْ بَقِيَ أقلُّ من أربعةِ أشْهُرٍ؛ لم يَثْبُتْ حكمُ الإيلاء؛ لِقُصوره عن مُدَّته. (وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ؛ حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ فِي إِحْدَى (٥) الرِّوَايَتَينِ)، قدَّمها في «الرِّعاية» و «الفروع»، وجَزَمَ بها في «الوجيز»؛ لأِنَّه مفضٍ (٦) إلى زوالِ ضرر (٧) المرأة المطْلوبِ زوالُه، فَعَلَيها لَيسَ للحاكم الطَّلاقُ؛ لأِنَّ

стр. 4958

الزَّوجَ إذا خُيِّر بَينَ أمْرَينِ؛ لم يَقُمْ غَيرُه مَقامَه؛ كاخْتِياره لبعضِ الزَّوجات إذا أسْلَمَ على أكثرَ من أربعٍ. (وَالْأُخْرَى: يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ)، قدَّمَها في «الكافي»، وصحَّحها في «الشَّرح»، قال في «الفروع»: وهي أظْهَرُ؛ لأِنَّه حقٌّ تعيَّن مُستَحِقُّه، فدَخَلَت النِّيابةُ فيه؛ كقضاء الدَّين. والفَرْقُ بَينَ طلاقِ الحاكِمِ والتَّخيير: أنَّ المستَحَقَّ من النِّسوة غيرُ مُعيَّنٍ، بخلافِ الإيلاء، ولأِنَّها خِيَرَةُ تَشهِّي (١)، بخلافِ الخِيَرة هنا، ولَيسَ هو خِيَرةً بَينَ أمْرَينِ؛ لأِنَّه يُؤمَرُ بالفَيئة، ثُمَّ بالطَّلاق. (فَإِنْ طَلَّقَهَا) الحاكِمُ (وَاحِدَةً؛ فَهُوَ كَطَلَاقِ الْمُولِي)؛ لأِنَّه نائبُه، وقائمٌ مَقامَه، فَوَجَبَ أنْ يكونَ كحُكْمِه، (وَإِنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، أَوْ فَسَخَ؛ صَحَّ ذَلِكَ)؛ لأِنَّ الحاكِمَ قائمٌ مَقامَ الزَّوج، فَمَلَكَ ما يَملِكُه. وقدَّمَ في «التَّبصرة»: أنَّه لا يَملِكُ ثلاثًا؛ للمُساواة. وعنه: يتعيَّنُ الطَّلاقُ. وعنه: الفَسْخُ. فإنْ قال الحاكِمُ: فرَّقْتُ بَينَكما؛ فرِوايَتانِ، أنَصُّهُما: أنَّه فُرْقةٌ بغَيرِ طلاقٍ (٢)، فلا تَحِلُّ له إلاَّ بعَقْدٍ جديدٍ. والأخرى: تقع (٣) عَلَيه طَلْقَةٌ. فرعٌ: إذا ادَّعى عَجْزَه عن الوطء، ولم يكُنْ عُلِمَ أنَّه عِنِّينٌ، فقِيلَ: لا يُقبَلُ قَولُه، صحَّحه في «الرِّعاية»؛ لأِنَّ الأصلَ سلامتُه، فيُؤمَرُ بالطَّلاق. وقِيلَ: بلى؛ لأِنَّه لا يُعرَفُ إلاَّ مِنْ جِهَتِه.

стр. 4959

(وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ)، وادَّعت هي انقضاءها، (أَوْ أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)؛ لأِنَّ الأصلَ بقاءُ النِّكاح، والمرأةُ تَدَّعِي رَفْعَه، فهو يَدَّعِي ما يُوافِقُ الأصلَ، كما لو ادَّعى الوَطْءَ من (١) العُنَّة، وفيه احْتِمالٌ. وفي اليمين رِوايَتانِ: إحداهما: يَحلِفُ، اخْتارَه الخِرَقِيُّ؛ للخَبَر (٢)، وكالدَّين، ولأِنَّ ما تدَّعِيهِ المرأةُ محتمل (٣)، فَوَجَبَ نَفْيُه باليمين. والثَّانيةُ، ونَصَّ عليها في روايةِ الأَثْرَم، واختارها أبو بكرٍ: أنَّه (٤) لا يمينَ عليه؛ لأِنَّه لا يقضى (٥) فيها بالنُّكول. (وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَادَّعَتْ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ عَدْلٌ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا)؛ لأِنَّ قَولَها اعْتَضَدَ بالبيِّنة؛ إذ لو وَطِئَها زالَتْ بَكارَتُها، وعَنْهُ: لا يُقبَلُ فيه إلاَّ امْرأتانِ، (وَإِلاَّ) فإنْ لم يَشهَدْ لها أحدٌ بذلك؛ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)؛ كما لو كانت ثيِّبًا. (وَهَلْ يَحْلِفُ مَنِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ)، مِنْ الزَّوج والزَّوجة؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ)، حكاهما في «التَّرغيب» فيها، واللهُ أعْلَمُ (٦).

стр. 4960

(كِتَابُ الظِّهَارِ) هو مُشْتَقٌّ من الظَّهْر، سُمِّيَ بذلك لِتَشْبيهِ الزَّوجة بظَهْرِ الأمِّ، وإنَّما خَصُّوا الظَّهْرَ دُونَ غَيرِه؛ لأِنَّه مَوضِعُ الرُّكوب؛ إذ المرأةُ مركوبةٌ إذا غُشِيَتْ، فقَولُه: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي؛ أيْ: رُكوبُكِ للنِّكاح حرامٌ عليَّ كَرُكوبِ أُمِّي للنِّكاح، فأقامَ الظَّهْرَ مُقامَ الرُّكوب؛ لأِنَّه مَركوبٌ، وأقام (١) الرُّكوبَ مُقامَ النِّكاح؛ لأِنَّ النَّاكِحَ رِاكِبٌ. ويُقالُ: كانت المرأةُ بالظِّهار تَحرُمُ على زَوجِها، ولا تُباحُ لغَيرِه، فنَقَلَ الشَّارعُ حكمَه إلى تحريمها بعدَ العَودِ ووجوبِ الكَفَّارة، وأبْقَى مَحَلَّه، وهو الزَّوجيَّة. (وَهُوَ مُحَرَّمٌ)، إجْماعًا، حكاهُ ابن المنْذِرِ (٢)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجَادلة: ٢]، وقَولُ المنْكَر والزُّور من أكْبَرِ الكبائر؛ للخَبَرِ (٣)، ومَعْناهُ: أنَّ الزَّوجةَ لَيستْ كالأمِّ في التَّحريم؛ لقَوله تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجَادلة: ٢]، ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [الأحزَاب: ٤]، والسُّنَّةُ حديثُ أوْسِ بنِ الصَّامِت حِينَ ظاهَرَ من زَوجَتِه خويلة (٤) بنتِ مالِكٍ بنِ ثعلبةَ، فجاءت (٥) النَّبيَّ ﷺ تَشْتكِيهِ، فأنْزَلَ اللهُ

стр. 4961

أوَّلَ سورةِ المجادِلة، رواه أبو داود، وصحَّحه ابنُ حِبَّان والحاكِمُ (١)، وفيه أحاديثُ أُخَرُ ستأتي. (وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأبِيدِ، أَوْ (٢) بِهَا، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا)، إذا شَبَّهَ امرأتَه بظَهْرِ مَنْ تَحرُم عليه على التَّأبيد؛ كقَوله: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي، فهو مُظاهِرٌ إجْماعًا (٣). وإنْ شَبَّهها بظَهْرِ مَنْ تَحرُم مِنْ ذَوي رَحِمِه؛ كجَدَّته وخالَته؛ فكذلك في قَولِ أكْثَرِهم؛ لأِنَّهنَّ مُحرَّماتٌ بالقرابة (٤)؛ أشْبَهْنَ الأُمَّ. (فَيَقُولَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ كَوَجْهِ حَمَاتِي)، الأَحْماءُ في اللُّغة: أقارِبُ الزَّوج، والأَخْتانُ: أقارِبُ المرأة، والأَصْهارُ لِكلِّ واحدٍ منهما، ونَقَلَ ابنُ فارِسٍ: أنَّ (٥) الأحماءَ كالأصهار (٦)، فعلى هذا فيُقالُ: هذه حَماةُ زَيدٍ، وحَماةُ هِنْدٍ. (أَوْ ظَهْرُكِ، أَوْ يَدُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) على الأصحِّ فيه، (أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ خَالَتِي)؛ لأِنَّه تشبيهٌ لعضو (٧) منها (٨) بعُضْوِ مَنْ تحرم (٩) عليه على التَّأبيد،

стр. 4962

أشْبَهَ ما لو قال: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي، وإنَّما كان ذلك ظِهارًا؛ لأِنَّه قد أتى بالمنكَر مِنْ القَول والزُّور، وذلك مَوجودٌ في تشبيهِ عُضْوٍ منها بذلك. (مِنْ نَسَبٍ)؛ كالأمَّهات والجَدَّات، (أَوْ رَضَاعٍ)؛ كالأمَّهات المرضِعات، والأخَواتِ من الرَّضاعة (١)؛ لاِسْتِوائهما في التَّحريم على التَّأبيد. وعنه: لا يكونُ ظِهارًا، قاله الحُلْوانيُّ، حتَّى يُشبِّهَ جملةَ امرأته؛ لأِنَّه لو حَلَفَ بالله لا يَمَسُّ عُضْوًا منها لم يَسْرِ إلى غَيرِه. والأوَّلُ المذْهَبُ؛ لأِنَّ تحريمَ المحرَّمات من النَّسب والرّضاع، إنَّما كان لِمَعانٍ نَظَرَ إليها الشَّارِعُ فِيهِنَّ، فحرَّمَهنَّ لتلك المعاني، وأباح الزَّوجة لمعنًى (٢) فيها، فإلْحاقُها في التَّحريم بمَنْ حرَّمه الله افْتِراءٌ على الله، وتحريمٌ لِمَا أباحه الله مِنهُنَّ. وظاهِرُه: ولو وَقَعَ منه بغَير العربيَّة. فإنْ قال: كشعرِ أمِّي، أوْ سِنِّها، أوْ ظُفرِها؛ فلَغْوٌ؛ لأِنَّها لَيستْ من الأعضاء الثَّابِتةِ، وكذا (٣) الرِّيقُ والدَّم والرُّوحُ، وكوَجْهِي مِنْ وَجْهِك حرامٌ، ولَيسَ بِظِهارٍ نصَّ (٤) عليه (٥)، وأمِّي امرأتي، أوْ مِثْلُها، وفي «المبهج»: أنَّه كطَلاقٍ. تنبيهٌ: إذا قال: أنتِ عليَّ، أوْ عِنْدِي، أوْ مِنِّي، أوْ مَعِي كأمِّي، أوْ مثلُ أمِّي، وأطْلَقَ؛ فهو ظِهارٌ. وعنه: لا، اختاره في «الإرشاد» و «المغْنِي».

стр. 4963

وإنْ نَوَى في الكرامة ونحوِها؛ دُيِّنَ، وفي الحُكْمِ رِوايَتانِ. وإنْ قال: جُمْلتُكِ، أوْ بَدَنُكِ، أوْ جِسْمُكِ، أوْ ذاتُكِ، أوْ كُلُّكِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي؛ كان ظِهارًا، كقوله: (أنتِ)؛ لأِنَّه أتى بما يَقتَضِي تحريمَها عليه، فانصرف الحكمُ إليه، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ. وإنْ قال: أنتِ كظَهْرِ أمِّي طالِقٌ، أوْ عَكْسُه؛ لَزِمَا. فائدةٌ: يُكرَهُ أنْ يُسَمِّيَ الرَّجُلُ زَوجَتَه بمَن تَحرُم عليه؛ لِمَا رَوَى أبو داود: أنَّ رجلاً قال لاِمْرأته: يا أُخَيَّةُ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «أُخْتُكَ هي؟!» (١)، فكَرِهَ ذلك ونَهَى عنه؛ لأِنَّه لفظٌ يُشْبِهُ الظِّهارَ، ولا يُثْبِتُ حُكْمَه. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي؛ كَانَ مُظَاهِرًا)؛ لأِنَّه شبَّه امرأتَه بأمِّه، أشْبَهَ ما لو شبَّهها بعُضْوٍ مِنْ أعضائها، وهذا إذا نَوَى به الظِّهارَ، فإنْ أطلق فرِوايَتانِ: قال ابن أبي موسى: أظْهَرُهما: أنَّه لَيس بظِهارٍ حتَّى يَنوِيَه. وقال أبو بكر (٢): هو صريحٌ في الظِّهار، نَصَّ عليه (٣). قال المؤلِّفُ: وقِياسُ المذهب عِنْدِي: أنَّه إن (٤) وُجِدتْ قرينةٌ تَدُلُّ على الظِّهار، مِثْلَ أنْ يُخرِجَه مُخرَجَ الحَلِفِ، أوْ قال ذلك حالَ الخُصومة والغَضَبِ (٥). (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ كَأُمِّي فِي الْكَرَامَةِ، وَنَحْوِهِ؛ دُيِّنَ)؛ لأِنَّه أعْلَمُ بمُراده، (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

стр. 4964

أصحُّهما، واختاره (١) المؤلِّفُ: أنَّه يُقبَلُ؛ لأِنَّه لَمَّا احْتَمَلَ الظِّهارَ وغَيرَه؛ ترجَّح عَدَمُ الظِّهار بدَعْوَى الإرادة. والثَّانيةُ: لا يُقبَلُ؛ لأِنَّه لَمَّا قال: أنتِ عليَّ كأمِّي؛ اقْتَضَى أنْ يكونَ فيها تحريمٌ، أشْبَهَ ما لو قال: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي)، بإسقاطِ «عليَّ»، أوْ «عِنْدِي»، فهو مُظاهِرٌ إنْ نَواهُ؛ لأِنَّه يَحتَمِلُه، ذَكَرَه في «الشَّرح»، (فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ)، مِثلَ قوله: أنتِ عليَّ كأمِّي. وكذا يتخرَّج (٢) في قوله: رأسك كرَأْسِ أمِّي، أوْ يَدُكِ كيَدِها، وما أشْبَهَهُ. فلو قال: أمِّي امْرَأَتِي، أوْ مِثْلُ امْرَأتِي؛ لم يَكُنْ ظِهارًا؛ لأِنَّه تشبيهٌ لأِمِّه وَوَصْفٌ لها، ولَيسَ بِوَصْفٍ لاِمْرأتِه. (وَالْأَوْلَى: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِظِهَارٍ)؛ لأِنَّ اللَّفظَ ظاهِرٌ في الكرامة، فتعيَّن حَمْلُه عليه عِنْدَ الإطلاق، ولأِنَّه لَيسَ بصريحٍ فيه؛ لِكَونه غير (٣) اللَّفظ المسْتَعْمَلِ فيه؛ كما لو قال: أنتِ كبيرةٌ مثل أمي (٤)، (إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَهُ، أَوْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ)؛ لأِنَّ النِّيَّةَ تُعيِّنُ اللَّفظَ في المَنْوِيِّ، والقرينةُ شبيهةٌ بها. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي)، أوْ كأَبِي، أوْ مِثْلُ أَبِي، (أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ أُخْتِ زَوْجَتِي (٥)، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ). إذا قال: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أبي (٦)؛ فعَنْهُ: ظِهارٌ؛ لأِنَّه شَبَّهَها بظَهْرِ مَنْ تَحرُم

стр. 4965

عليه على التَّأبيد، أشْبَهَ الأمَّ، وكذا إنْ شبَّهَها بالميِّتة. والثَّانيةُ: لَيسَ بظِهارٍ، وهي قَولُ أكثرِ العلماء؛ لأِنه (١) تشبيهٌ بما لَيسَ بمحلٍّ للاِسْتِمْتاعِ، أشْبَهَ ما لو قال: أنتِ عليَّ كمالِ زيدٍ، فَعَلَى هذا: عليه كفَّارةُ يمينٍ؛ لأِنَّه نَوعُ تحريمٍ، أشْبَهَ ما لو حرَّم مالَه. وعنه: لا شَيءَ عليه، أشْبَهَ التَّشبيهَ بمالِ غَيرِه. وأمَّا إذا شبَّه امْرأتَه بظَهْرِ مَنْ تَحرُم عليه تحريمًا مُؤقَّتًا؛ كأخْتِ امرأتِه، وعمَّتِها، أو الأجنبيَّة، فالأشْبَه: أنَّه ظِهارٌ، اختاره (٢) الخِرَقِيُّ وأبو بكرٍ، ورجَّحه في «الشَّرح»؛ لأِنَّه شَبَّهَها بمُحرَّمةٍ، أشْبَهَ تشبيهَها بالأمِّ. والثَّانيةُ: لَيسَ بظِهارٍ؛ لأِنَّها غَيرُ مُحرَّمةٍ على التَّأبيد، فلا يكونُ التَّشْبيهُ بها كافيًا؛ كالحائض. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ؛ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا)؛ لأِنَّه لَيسَ بمَحَلٍّ لِلاِسْتِمْتاع، وفيه وَجْهٌ كما لو شبَّهها بظَهْرِ أبِيهِ، وأطْلَقَهُما في «المحرَّر» و «الفروع». وذَكَرَ في «الرِّعاية»: إذا نوى به (٣) الظِّهارَ فلَيسَ مُظاهِرًا، وقِيلَ: بَلَى. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ فَهُوَ مُظَاهِرٌ) إذا لم يَنْوِ به طلاقًا ولا يمينًا، في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لأِنَّ اللَّفظَ ظاهِرٌ فيه، فَوَجَبَ كَونُه ظِهارًا؛ كسائر الألفاظ الظَّاهِرة، فلو زاد: إنْ شاء اللهُ؛ فلَيسَ بظهارٍ، نَصَّ عليه (٤). (إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا أَوْ يَمِينًا، فَهَلْ يَكُونُ (٥) ظِهَارًا أَوْ مَا نَوَاهُ؟ عَلَى

стр. 4966

رِوَايَتَيْنِ)، إذا نَوَى به الطَّلاقَ، فالأَشْهَرُ: أنَّه ظِهارٌ، نَصَّ عليه في روايةِ جماعةٍ (١)، وحكاه إبراهيمُ الحَرْبِيُّ عن عُثْمانَ وابنِ عبَّاسٍ وغَيرِهما (٢)؛ لأِنَّه تحريمٌ أوْقَعَه في الزَّوجة، فكان بإطْلاقه ظِهارًا؛ تشبيهًا (٣) بظَهْرِ أُمِّه، وكما لو قال: أنْتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي، ونَوَى به الطَّلاق. والثَّانيةُ: أنَّه ما نَواهُ؛ لأِنَّ النِّيَّةَ إذا لم تكُنْ مُوجِبةً؛ فلا أقلَّ مِنْ أنْ تكونَ صادِقةً. وعنه: أنَّ التَّحريمَ يمينٌ، ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التّحْريم: ١]. وأكثرُ الفُقَهاء على أنَّ التَّحريمَ إذا لم يَنْوِ به الظِّهارَ فلَيسَ بظِهارٍ، وإنْ نَوَى الظِّهارَ والطَّلاقَ مَعًا كان ظِهارًا؛ لأِنَّ اللَّفْظَ الواحدَ لا يكون كذلك. فرعٌ: إذا قال: ما أحلَّ اللهُ عليَّ حرامٌ من أهلٍ ومالٍ؛ فكفَّارةُ ظِهارٍ، تُجْزِئُه كفَّارةٌ واحدةٌ في ظاهر كلامه، ونَصَرَه المؤلِّفُ؛ لأِنَّه يمينٌ واحدةٌ، فلا تُوجِبُ كفَّارَتَينِ. واختار ابنُ عَقِيلٍ: أنَّه يَلزَمُه كفَّارتانِ، للظِّهار ولِتحريمِ المالِ؛ لأِنَّه لو انْفَرَدَ أوْجَبَ لذلك، فكذا إذا اجْتَمَعا.

стр. 4967

(فَصْلٌ) (وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ)، فكلُّ مَنْ صحَّ طلاقُه صحَّ ظِهارُه؛ لأِنَّه قَولٌ يَختَصُّ النِّكاحَ، أشْبَهَ الطَّلاقَ، قال في «عُيونِ المسائل»: فإنَّ أحمدَ سَوَّى بَينَه وبَينَ الطَّلاقِ. وفي «الموجز»: مُكلَّفٌ. وفي «الرعاية» و «الوجيز»: مَنْ صحَّ طلاقُه صحَّ ظِهارُه، إلاَّ الأب والسَّيِّد. (مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ ذِمِّيًّا) على الأصحِّ فيه؛ لأِنَّه يَجِبُ عليه كفَّارةٌ إذا حَنِثَ، فَوَجَبَ صحَّةُ ظِهاره كالمسلِمِ، وكجزاء (١) صَيدٍ، ويُكفِّرُ بمالٍ فقط. وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويُعتِقُ بلا نِيَّةٍ، وأنَّه يَصِحُّ العِتْقُ مِنْ مُرتَدٍّ. وفي «عيون المسائل»: ويُعْتِقُ؛ لأِنَّه مِنْ فَرْعِ النِّكاح، أوْ قَولٌ لمنكَر وزور (٢)، والذِّمِّيُّ أهلٌ لذلك. والثَّانيةُ: لا يَصِحُّ منه؛ لأِنَّ الكفَّارةَ لا تَصِحُّ منه؛ لأِنَّها عبادةٌ تَفتَقِرُ إلى النِّيَّة؛ كسائر العبادات. وجَوابُه: بأنَّه يَبطُلُ بكفَّارة الصَّيد إذا قَتَلَه في الحَرَم (٣)، ويَصِحُّ منه العتقُ، لا (٤) الصِّيامُ، ولا يمتنع (٥) صحَّةُ الظِّهار بامْتِناعِ بعضِ أنواعِ الكفَّارة، كما في حقِّ العبد، والنِّيَّةُ إنَّما تُعتبَر لتعيينِ الفعل للكفَّارة، فلا يَمتَنِعُ ذلك في حقِّ

стр. 4968

الكافر؛ كالنِّيَّة في كنايات الطَّلاق. واقْتَضَى ذلك: صحَّتَه من الصَّبِيِّ والعبدِ. وقِيلَ: لا يَصِحُّ من العبد. وأنَّ (١) مَنْ لا يَصِحُّ طلاقُه، وهو الطِّفْلُ، وزائلُ العَقْل بجُنونٍ، أوْ إغماءٍ، أوْ نَومٍ، لا يَصِحُّ منه بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (٢). (وَالْأَقْوَى عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ ظِهَارٌ، وَلَا إِيلَاءٌ؛ لأِنَّهُ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ (٣) فِي حَقِّهِ)؛ كاليمين بالله تعالى، ولأِنَّ الكفَّارةَ وَجَبَتْ لِمَا فيه من قَولِ المنكَر والزُّور، وذلك مرفوعٌ عن الصَّبيِّ؛ لأِنَّ القلمَ مرفوعٌ عنه. وفي «المُذهب»: في يمينه وجْهانِ. وفي «عيون المسائل»: يَحتَمِلُ ألاَّ يَصِحَّ ظِهارُه؛ لأِنَّه تحريمٌ مَبنِيٌّ على قَولِ الزُّور، وحصول التَّكفير والمأثَم، وإيجابِ مالٍ أوْ صَومٍ. قال: وأمَّا الإيلاءُ؛ فقال بعضُ أصحابنا: تَصِحُّ رِدَّتُه وإسْلامُه، وذلك متعلِّقٌ بذِكْرِ الله تعالى، وإنْ سلَّمْنا فإنَّما لم يَصِحَّ؛ لأِنَّه لَيسَ من أهل اليمين بمجلس الحُكم لرَفْعِ الدَّعْوَى. (وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجَةٍ)، كبيرةً كانَتْ أوْ صغيرةً، مُسلِمَةً أوْ ذِمِّيَّةً، أمْكَنَ وطؤها أوْ لا؛ لِعُموم الآية. وقال أبو ثَورٍ: لا يَصِحُّ ممَّنْ لا يمْكِنُ وطؤها؛ لأِنَّ الظِّهارَ لتحريمِ وَطْئِها، وهو مُمْتَنِعٌ منه بغَيرِ اليمين. وجوابُه: العُمُومُ، ولأِنَّها زوجةٌ يَصِحُّ طلاقُها؛ فصحَّ الظِّهارُ منها؛ كغَيرِها.

стр. 4969

(فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ)، وقاله (١) عبدُ الله بنُ عمر (٢)، وابن عمرو (٣)، ورواه (٤) الدَّارَقُطْنِيُّ عن ابنِ عبَّاسٍ (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجَادلة: ٢] فخَصَّهنَّ به، ولأِنَّه لفظٌ تعلَّقَ به تحريمُ الزَّوجة، فلا تَحرُم به الأَمَةُ؛ كالطَّلاق. (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)، نقَلَه الجماعةُ (٦)، وقدَّمه في «الكافي»، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ كتحريمِ سائرِ مالِه، وقال نافِعٌ: «حرَّمَ رسولُ الله ﷺ جارِيَتَه، فأَمَرَه اللهُ أنْ يُكفِّرَ يمينَه» (٧).

стр. 4970

(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ تَلْزَمُهُ (١) كَفَّارَةُ ظِهَارٍ)، ونَقَلَه حنبلٌ عن أحمدَ (٢)؛ لأِنَّه أتَى بالمنكَر من القَولِ والزُّور، ولكِنْ قال أبو بكرٍ: لا يتوجَّه هذا على مَذْهَبِه؛ لأِنَّه لو كان عليه كفَّارةُ ظِهارٍ كان مُظاهِرًا. ويَحتَمِلُ: ألاَّ يَلزَمَه شَيءٌ، قاله أبو الخَطَّاب؛ كما لو قال: أنْتِ عليَّ كظهرِ أبي. وفي «عُمَد الأدلَّة»، و «التَّرغيب» روايةٌ: أنَّه (٣) يَصِحُّ، قال أحمدُ: وإن (٤) أعْتَقَها فهو كفَّارةُ يمينٍ، ويتزوَّجُها إنْ شاء (٥). (وَإِنْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي)، أوْ: إن (٦) تزوَّجتُ فُلانًا فهو عليَّ كظَهْرِ أبي؛ (لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً)، روايةً واحدةً، قاله القاضي، وهو قَولُ أكثرِ العلماء؛ للآية، ولأِنَّه قَولٌ يوجِب (٧) تحريمَ الزَّوجة، يَملِكُ الزَّوجُ رَفْعَه، فاخْتَصَّ به الرَّجلُ؛ كالطَّلاق. وعنه: ظِهارٌ، اختاره أبو بكرٍ وابنُ أبي موسى، وقاله الزُّهْرِيُّ

стр. 4971

والأَوْزاعِيُّ، فتكفِّرُ إنْ طاوَعَتْه، وإن استمتعَتْ به أوْ عَزَمَتْ؛ فكمُظاهِرٍ. (وَعَلَيْهَا كَفَّارَةٌ ظِهَارٌ)، قدَّمه في «المستوعب» و «الفروع»، وصحَّحه الحُلْوانيُّ؛ لأِنَّ عائشةَ بنتَ طلحةَ، قالت: «إنْ تزوَّجْتُ مُصعَبَ بنَ الزُّبَيرُ فهو عليَّ كظَهْرِ أبي، فاسْتَفْتَتْ أصحابَ النَّبيِّ ﷺ فأَمَرُوها أنْ تُعتِقَ رَقَبةً وتَتزوَّجَه (١)» رواه سعيدٌ والأثْرَمُ والدَّارَقُطْنِيُّ (٢)، ولأِنَّها زَوجٌ أتى بالمنكَر من القول والزُّور كالآخَرِ، ولأِنَّ الظِّهارَ يمينٌ مُكفَّرةٌ، فاسْتَوَى فيها المرأةُ والرَّجلُ، قاله أحمدُ، وقال في روايةِ حَرْبٍ عن ابنِ مسعودٍ: «الظِّهارُ من الرَّجل والمرأةِ سواءٌ» (٣). (وَعَلَيْهَا التَّمْكِينُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ)، نَصَّ عليه؛ لأِنَّ ذلك حقٌّ عليها، فلا يَسقُطُ بيمينها (٤)؛ كاليمين بالله تعالى. وقِيلَ: لا، وهو ظاهِرُ كلامِ أبي بكرٍ؛ كالرَّجل، والفَرْقُ واضِحٌ. ونَقَلَ صالِحٌ: له (٥) أنْ يَطَأَ قبلَ أنْ يُكفِّرَ؛ لأِنَّه لَيسَ لها عليه شَيءٌ (٦). وفي «المحرَّر»: يَحرُمُ عليها (٧) ابتداءُ قُبْلَةٍ؛ يَعْنِي: كمُظاهِرٍ.

стр. 4972

(وَعَنْهُ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ)، وأشْبَهُ بأصوله؛ لأِنَّه تحريمٌ لحلالٍ كتحريمِ الأَمَة، وما رُوِيَ عن عائشةَ يتعيَّنُ حَمْلُه على ذلك؛ لكَونِ الموجود منها ليس بظِهارٍ. وظاهِرُ كلامه في روايةِ الأثْرَم: لا يَقتَضِي وُجوبَ كفَّارة الظِّهار، إنَّما قال: الأحْوَطُ (١)، ولا شكَّ أنَّ الأحوَطَ التَّكفيرُ بأغْلَظِ الكفَّارات؛ لِيُخْرَجَ من الخلاف. (وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا)، وهو (٢) قَولُ أكثرِ العلماء؛ لأِنَّه قَولٌ مُنكَرٌ وزُور، ولَيسَ بظِهارٍ، فلم يَجِبْ كفارة (٣)؛ كالسبِّ (٤). وإذا قُلْنا بوجوب الكفَّارة عليها؛ لم تجب (٥) إلاَّ بِوَطْئِها مُطاوِعةً، فإنْ طلَّقَها، أوْ مات أحدُهما قبلَ وَطْئِها، أوْ أكْرَهَها عليه؛ فلا كفَّارةَ؛ لأِنَّها يمينٌ، فلم تَجِب الكفَّارةُ قبلَ الحِنْث؛ كسائر الأيمان. فرعٌ: إذا علَّقَتْه بتزوُّجِها (٦)؛ لم تكُنْ مُظاهِرةً في قَولِ الأكثر، وهو ظاهِرُ نصوصه، ولم يُفرِّقْ بَينَهما أحمدُ (٧)، إنَّما سُئِلَ في روايةِ أبي طالِبٍ فقال: ظِهارٌ (٨)، وقَطَعَ به في «المحرر». وقِيلَ له في «المفردات»: هذا ظهارٌ قبلَ النِّكاح، وعندَكم لا يَصِحُّ، قُلْنا: يَصِحُّ على روايةٍ، وإن (٩) قُلْنا: لا يَصِحُّ؛ فالخبرُ أفاد الكفَّارةَ وصحَّتَه، قام

стр. 4973

الدَّليل على أنَّه لا يَصِحُّ قبلَه، بَقِيَت الكفَّارةُ. وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ على المذهب: أنَّ (١) قياسه قَولُها: أنا عليكَ كظَهْرِ أمِّكَ، فإنَّ التَّحريمَ عليه تحريمٌ عليها. (وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي)؛ فهو صحيحٌ مُطلَقًا، نَصَرَه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «المحرَّر» ورواه (٢) أحمدُ عن عمرَ (٣)، ولأِنَّها يمينٌ مُكفَّرةٌ، فصَحَّ عَقْدُها قبلَ النِّكاح؛ كاليمين بالله تعالى، والآيةُ الكريمةُ خرَجَتْ مَخرَجَ الغالب. وقِيلَ: لا يَصِحُّ، وقاله الأكثرُ من العلماء؛ كالطَّلاق والإيلاء. وجوابُه: أنَّ الطَّلاقَ حَلُّ قَيد النِّكاح، ولا يُمكِنُ حَلُّه قبلَ عقده، والظِّهارُ تحريمٌ للوطء، فيَجوزُ تقديمُه على العقد؛ كالحَيض، وإنَّما اخْتَصَّ حكمُ الإيلاء بنسائه؛ لكَونه يَقصِدُ الإضْرارَ بهنَّ، والكفَّارةُ وَجَبَتْ هنا لقَولِ المنكَرِ والزُّور، فلا يَختَصُّ ذلك بنسائه. (لَمْ يَطَأْهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ)، نَصَّ عليه (٤)؛ لأِنَّه إذا تزوَّجَها تحقَّقَ

стр. 4974

مَعْنَى الظِّهارِ فيها، وحَيثُ كان كذلك امْتَنَعَ وَطْؤُها قبلَ التَّكفير؛ لأِنَّه شَأْنُ المظاهِر (١). فرعٌ: إذا قال: كلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها فهي عليَّ كظَهْرِ أمِّي؛ فعلى القول بصحَّته: إذا تزوَّجَ نساءً وأراد العَودَ؛ فكفَّارةٌ واحدةٌ، سواءٌ تزوَّجهنَّ في عَقْدٍ أوْ عقودٍ، نَصَّ عليه (٢). وعنه: لكلِّ عقدٍ كفَّارةٌ. فإنْ قال لأِجنبيَّةٍ: إنْ تزوَّجْتُ فلانةَ فهي عليَّ كظَهْرِ أمِّي، وقال: أردتُّ أنَّها مثلها (٣) في التَّحريم في الحال؛ دُيِّنَ، وفي الحْكمِ وجْهانِ: أحدُهما: لا يُقبَلُ؛ لأِنَّه صريحٌ للظِّهار. والثَّاني: بلى؛ لأِنَّها حرامٌ عليه كأمِّه. (وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَةٍ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، يُرِيدُ فِي كُلِّ حَالٍ؛ فَكَذَلِكَ)؛ أيْ: فهو ظِهارٌ؛ لأِنَّ لَفْظَةَ الحرام إذا أُريدَ بها؛ فهو ظِهارٌ من الزَّوجة (٤)، فكذا الأجنبيَّةُ، فعليه: لا يَطَؤُها إذا تزوَّجَها حتَّى يُكفِّرَ. (وَإِنْ أَرَادَ فِي تِلْكَ الْحَالِ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ)، وكذا إنْ أطْلَقَ، قالَه في «الشَّرح»، وفي «الترغيب» وَجْهٌ. (وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجَّلاً، وَمُعَلَّقًا بِشَرْطٍ)، فإذا وُجِدَ فمُظاهِرٌ، نَصَّ عليه (٥)، (وَمُطْلَقًا) إنْ قَصَدَ اليمينَ واختاره، ومثَّل ب: الحلّ عليَّ حرامٌ لَأَفْعلَنَّ.

стр. 4975

(وَمُؤَقَّتًا، نَحْوَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْرَ رَمَضَانَ)؛ لحديثَ سَلَمَةَ ابنِ صَخْرٍ، قال: «ظاهَرْتُ من (١) امرأتي شهرَ رمضانَ، وأنَّه أخبرَ النَّبيَّ ﷺ بأنَّه أصابَها في الشَّهر، فأمَرَه بالكفَّارة» (٢)، ولم يُنكِرْ عليه التَّقْييدَ ولم يَعِبْه، ولأِنَّها يمينٌ مُكفَّرةٌ، فصحَّ تَوقِيتُها؛ كاليمين بالله تعالى، ولأِنَّه يَمنَعُ نفسَه بيمينٍ لها كفَّارةٌ، فَصَحَّ أنْ تكونَ مُؤقَّتةً؛ كالإيلاء. لا يُقالُ: الظِّهارُ طلاقٌ في الأصل، فيَجِبُ ألاَّ يَصِحَّ تقييده (٣) كالنِّكاح؛ لأِنَّه تَقدَّمَ الفَرْقُ بَينَهما في تعليقه، ولا يكون عائدًا إلاَّ بالوطء في المدَّة. (أَوْ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ)؛ لأِنَّه يمينٌ، فجاز تعليقُه على شَرْطٍ كالإيلاء (٤)، ولأِنَّه قَولٌ تَحرُم به الزَّوجةُ، فصحَّ تعليقُه على شَرْطٍ كالطَّلاق. (فَمَتَى انْقَضَى الْوَقْتُ؛ زَالَ الظِّهَارُ)؛ لأِنَّ التَّحريمَ صادَفَ ذلك الزَّمَنَ دُونَ غَيرِه، فَوَجَبَ أنْ يَنقَضِيَ بانْقِضائِه، (وَإِنْ أَصَابَهَا فِيهِ)؛ أيْ: في الوقت؛
следующие страницы →