стр. 5356
(فَصْلٌ)
(الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ المَقْتُولُ مَعْصُومًا)؛ أيْ: مَعْصومَ الدَّم؛ لأِنَّ القِصاصَ إنَّما شُرِعَ حِفْظًا للدِّماء المعْصُومةِ، وزَجْرًا عن إتْلافِ البُنْيةِ المطْلُوبِ بَقاؤها، وذلك معدومٌ في غَيرِ المعْصُومِ.
(فَلَا يَجِبُ القِصَاصُ (١) بِقَتْلِ حَرْبِيٍّ (٢)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (٣)، ولا يَجِبُ بقَتْله دِيةٌ، ولا كفَّارَةٌ؛ لأِنَّه مُباحُ الدَّم على الإطْلاق كالخِنْزيرِ، ولأِنَّ اللهَ تعالَى أَمَرَ بقَتْلِه، فقال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التّوبَة: ٥]، وسَواءٌ كان القاتِلُ مُسلِمًا أوْ ذَمِّيًّا.
(وَلَا مُرْتَدٍّ (٤)؛ لأِنَّه مُباحُ الدَّم، أشْبَهَ الحَرْبِيَّ.
(وَلَا زَانٍ مُحْصَنٍ)؛ أي: لا يَجِبُ بقَتْلِه قِصاصٌ، ولا دِيَةٌ، ولا كفَّارةٌ؛ كالمرتَدِّ.
وحَكَى بعضُهم وَجْهًا: أنَّ على قاتله (٥) القَوَدَ؛ لأِنَّ قَتْلَه إلى الإمام؛ كمَنْ عليه القِصاص إذا قَتَلَه غَيرُ مستحِقِّ دمِه (٦).
وجَوابُه: بأنَّه مُباحُ الدَّم، مُتَحَتِّمٌ قَتْلُه، فلم يُضْمَن (٧) كالحربيِّ.