стр. 5426
(وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ (١) الْقِصَاصُ، أَوْ تَمَامُ الدِّيَةِ)؛ لأِنَّ القَتْلَ إذا تعقَّبَ الجنايةَ قَبْلَ الاندِمَال (٢)؛ صار بمنزلةِ سرايَته، ولو سَرَى لم يَجِبْ إلاَّ تمامُ الدِّية (٣)، فكذا فيما هو بمنزلته، وهذا إن نقَصَ مالُ العفو عنها (٤)، وإلاَّ فلا شَيءَ له سِواهُ، ذَكَرَه في «المحرَّر».
(وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلاً فِي الْقِصَاصِ)؛ صحَّ، نَصَّ عليه (٥)، فلو وكَّله، ثمَّ غاب، وعَفَا الموكِّلُ عن القصاص، واسْتَوْفَى الوكيلُ؛ فإنْ كان عَفْوُه بَعْدَ القَتْل؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّ حقَّه قد اسْتُوفِيَ، وإنْ كان قَبْلَه، وقد عَلِمَ الوكيلُ به (٦)؛ فقد قَتَلَه ظلمًا، فعليه القَوَدُ؛ كما لو قَتَلَه ابْتِداءً.
وإنْ كان قَبْلَ العلم بعَفْوِ الموكِّل، وهو المرادُ بقوله: (ثُمَّ عَفَا، وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَكِيلُ حَتَّى اقْتَصَّ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، قاله أبو بكرٍ، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه لا تفريطَ منه؛ كما لو عفا بَعْدَما رَماهُ.
(وَهَلْ يَضْمَنُ (٧) الْعَافِي)، وهو الموكِّلُ؟ (يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: لا ضمانَ عليه، جَزَمَ به في «الوجيز» (٨)، وقدَّمه في «الرِّعاية» و «الفروع»؛ لأِنَّ عَفْوَه لم يَصِحَّ؛ لأِنَّه عفا في حالٍ لا يُمكِنُه تلافِي ما وكَّلَ فيه؛ كالعَفْوِ بَعْدَ رَمْيِ الحربةِ إلى الجاني، ولأِنَّ العَفْوَ إحْسانٌ، فلا يَقتَضِي وُجوبَ الضَّمان.