стр. 5706
يَنْدَفِعْ بَغْيُهم إلاَّ به؛ لأِنَّه مِنْ حقوقِ الله، وحِفْظُها في حَرَمِه أَوْلى مِنْ إِضاعَتِها، وذَكَرَ الماوردي عن جمهور الفقهاء (١)، ونَصَّ عليه الشَّافِعِيِّ (٢)، وحَمَلَ الخَبَرَ على ما يعمُّ (٣) إتْلافُه كالمنجنيق (٤) إذا أمْكَنَ إصْلاحٌ بِدُونِ ذلك.
وذَكَرَ أبو بكرِ ابنُ العربي (٥): لو تَغلَّب (٦) فيها كفَّارٌ أوْ بُغاةٌ؛ وجب (٧) قِتالُهم بالإجْماع (٨).
وذَكَرَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: إنْ تَعَدَّى أهلُ مكَّةَ على الرَّكْب؛ دَفَعَ الرَّكْبُ؛ كما يُدفَعُ الصَّائلُ، وللإنسان أنْ يَدفَعَ مع الرَّكْب، بل يَجِبُ إنِ احْتِيجَ إلَيهِ (٩).
(وَمَنْ أَتَى حَدًّا فِي الغَزْوِ (١٠)، وفي «المُغْنِي» و «الشَّرح»: أوْ ما يُوجِبُ قِصاصًا؛ (لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ)؛ لأِنَّه ربَّما يحمِلُه (١١) الغَضَبُ على أنْ يَدخُلَ - والعِياذُ بالله تَعَالَى - في الكُفْر، (حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَيُقَامَ عَلَيْهِ)، وقاله (١٢) الأَوْزاعِيُّ وإسْحاقُ، قال أحمدُ: لا تُقامُ الحُدودُ