← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

يَنْدَفِعْ بَغْيُهم إلاَّ به؛ لأِنَّه مِنْ حقوقِ الله، وحِفْظُها في حَرَمِه أَوْلى مِنْ إِضاعَتِها، وذَكَرَ الماوردي عن جمهور الفقهاء (١)، ونَصَّ عليه الشَّافِعِيِّ (٢)، وحَمَلَ الخَبَرَ على ما يعمُّ (٣) إتْلافُه كالمنجنيق (٤) إذا أمْكَنَ إصْلاحٌ بِدُونِ ذلك. وذَكَرَ أبو بكرِ ابنُ العربي (٥): لو تَغلَّب (٦) فيها كفَّارٌ أوْ بُغاةٌ؛ وجب (٧) قِتالُهم بالإجْماع (٨). وذَكَرَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: إنْ تَعَدَّى أهلُ مكَّةَ على الرَّكْب؛ دَفَعَ الرَّكْبُ؛ كما يُدفَعُ الصَّائلُ، وللإنسان أنْ يَدفَعَ مع الرَّكْب، بل يَجِبُ إنِ احْتِيجَ إلَيهِ (٩). (وَمَنْ أَتَى حَدًّا فِي الغَزْوِ (١٠)، وفي «المُغْنِي» و «الشَّرح»: أوْ ما يُوجِبُ قِصاصًا؛ (لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ)؛ لأِنَّه ربَّما يحمِلُه (١١) الغَضَبُ على أنْ يَدخُلَ - والعِياذُ بالله تَعَالَى - في الكُفْر، (حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَيُقَامَ عَلَيْهِ)، وقاله (١٢) الأَوْزاعِيُّ وإسْحاقُ، قال أحمدُ: لا تُقامُ الحُدودُ

стр. 5707

بأرْضِ العَدُوِّ (١)، ونقل (٢) صالِحٌ وابنُ مَنصورٍ: إن (٣) زَنَى الأسيرُ، أوْ قَتَلَ مُسلِمًا؛ ما أعْلَمُه إلاَّ أنْ يُقامَ عَلَيهِ الحَدُّ إذا رَجَعَ (٤)؛ لِمَا رَوَى بُسْرُ (٥) بنُ أرْطَاة: أنَّه أُتِيَ برجلٍ في (٦) الغَزاةِ قد سَرَقَ، فقال: لولا أنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول (٧): «لا تُقْطَعُ الأَيْدِي في الغَزاةِ»؛ لَقَطَعْتُكَ، رواه أبو داودَ وغَيرُه (٨)، وهو (٩) إجماعُ الصَّحابة، وأنَّه (١٠) إذا رَجَعَ أُقِيمَ عليه الحَدُّ في دارنا؛ لِعُمومِ الآيات والأخبار، فإنَّ (١١) تأخيرَه لِعارِضٍ من (١٢) مَرَضٍ أوْ شُغْلٍ جائزٌ، فإذا زال؛ أُقِيمَ عليه لوُجودِ المُقْتَضِي السَّالِمِ عن المُعارِضِ.

стр. 5708

مسألةٌ: تُقامُ الحُدودُ في الثُّغور بغَيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه (١)؛ لأِنَّها مِنْ بلادِ الإسلام، والحاجةُ داعِيَةٌ إلى زَجْرِ أهلها كالحاجة إلى زَجْرِ غَيرِهم، وقد كَتَبَ عمرُ ﵁ إلى أبي عُبَيدةَ: أنْ يَجْلِدَ مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ ثَمانِينَ، وهو بالشَّام بالثُّغور (٢). واللهُ أعلم (٣).

стр. 5709

(بَابُ حَدِّ الزِّنَى) وهو: فِعْلُ الفاحشة في (١) قُبُلٍ أوْ دُبُرٍ، وهو من أكبرِ الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلاً (٣٢)﴾ [الإسرَاء: ٣٢] (٢)، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ … (٦٨)﴾ الآيةَ [الفُرقان: ٦٨]، ولِمَا رَوَى ابنُ مسعود (٣) قال: سألتُ النَّبيَّ ﷺ : أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قال: «أنْ تَجعَلَ لله نِدًّا وهو خَلَقَكَ»، قال (٤): ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «أنْ تَقتُلَ وَلَدَكَ مَخافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قال (٥): ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «أنْ تُزانِيَ حليلةَ جارِكَ» مُتَّفِقٌ عَلَيهِ (٦). وكان حَدُّه في ابتداء (٧) الإسلام: الحَبْس في البيت، والأَذَى بالكلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ … (١٥)﴾ الآية [النِّسَاء: ١٥]، والمراد به (٨): الثيب (٩)؛ لأِنَّ قَولَه تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إضافةُ زَوجِيَّةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، ولا فائدةَ في الإضافة هنا إلا اعتبار الثُّيُوبَة، وقد ذَكَرَ عُقُوبَتَينِ، إحْداهُما أغْلَظُ من الأخرى، فأثْبَتَ الأغْلَظَ للثَّيِّب والأخرى للبِكْر، ثُمَّ نُسِخَ بما رواهُ مُسلِمٌ مِنْ حديثِ عُبادَةَ مَرفوعًا: «خُذُوا عنِّي، خُذُوا عني (١٠):

стр. 5710

البِكْرُ بالبكر (١) جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْريبُ عامٍ، والثِّيِّبُ بالثيب (٢) جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجم» (٣). ونَسْخُ القُرآنِ بالسُّنَّة جائزٌ، ومَنَ مَنَعَ قال: لَيسَ هذا نَسْخًا، إنَّما هو تفسيرٌ وتَبْيِينٌ له. ويُمكِنُ أنْ يُقالَ: نَسْخُه حَصَلَ بالقرآن، فإنَّ الجَلْدَ في كِتابِ الله، والرَّجْمَ كان فيه، فنُسِخَ رَسْمُه وبَقِيَ حُكمُه، قاله في «المغْنِي» و «الشَّرح». (إِذَا زَنَى الْحُرُّ الْمَحْصَنُ)، فإنَّه (٤) لا يَجِبُ الرَّجْمُ إلا (٥) عَلَيهِ باتفاق (٦)؛ (فَحَدُّهُ الرَّجْمُ حَتَّى يَمُوتَ)، وهو قَولُ عامَّتِهم، وحَكاهُ ابنُ حَزْمٍ إجْماعًا، وقد ثَبَتَ أنَّه ﷺ رَجَمَ بقَولِه وفعله (٧) في أخبار تُشبه (٨) التَّواتُرَ (٩). وقد أنزله (١٠) الله تعالى في كتابه، ثُمَّ نُسِخَ رَسْمُه وبَقِيَ حُكْمُه؛ لقَولِ عمرَ: «كان فيما أنْزَلَ اللهُ: آيةُ الرَّجم … » الخبر، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١١). فإنْ قِيلَ: لو كانَتْ في المُصْحَف لَاجْتَمَعَ العَمَلُ بحُكْمِها وثَوابِ تِلاوَتِها. قال ابنُ الجَوزِيِّ: أجابَ ابنُ عَقِيلٍ، فقال: إنَّما كان ذلك ليظهر (١٢) به

стр. 5711

مِقْدارُ طاعةِ هذه الأمَّة في المسارَعةِ إلى بَذْلِ النُّفوس بطَريقِ الظَّنِّ من (١) غَيرِ استقصاءٍ لطلبِ (٢) طريقٍ مقطوع به؛ كما سارَعَ الخَلِيلُ ﵇ إلى (٣) ذَبْحِ وَلَدِه بمَنامٍ، وهو أدْنَى طُرُقِ الوَحْيِ وأقَلُّها. قَولُه: (فحَدُّه الرَّجْمُ حتَّى يَمُوتَ)؛ أيْ: يُرجَمُ بالحجارة وغيرِها، قال في «البلغة»: ولْتَكُن الحِجارةُ مُتَوَسِّطةً كالكفَّية، قال ابنُ المنْذِر: أجْمَعَ أهلُ العلم على أنَّ المرْجُومَ يُدامُ عَلَيهِ الرَّجْمُ حتَّى يَمُوتَ (٤). (وَهَلْ يُجْلَدُ قَبْلَ الرَّجْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحْداهُما: يُجلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ، قال ابنُ هُبَيرَةَ: هي أظْهَرُ وأثْبَتُ، اخْتارَها الخِرَقِيُّ والقاضِي وجماعةٌ، قال أبو يَعْلَى الصَّغيرُ: اختارها شُيُوخُ المذْهَبِ، وجَزَمَ بها في «الوجيز»، وهي قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (٥) وأُبَيِّ بنِ كَعْبِ (٦)؛ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي … (٢)﴾ الآيةَ [النُّور: ٢]، ولهذا قال عليٌّ: «جلدتُها (٧) بكتابِ الله، ورجمتُها (٨) بسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ » رواه البُخارِيُّ، ولحديثِ

стр. 5712

عُبادَةَ (١)، وهذا صريحٌ، فلا يُترَكُ إلاَّ بِمِثْلِه، وله أنْ يُوالِيَ بَينَ الجَلْد والرَّجْم. والثَّانيةُ: يُرجم (٢) فقطْ، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، ونقله (٣) الأكثرُ (٤)، واختاره (٥) الأثْرَمُ، والجُوزَجانيُّ، وابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّاب، وهو وِفاقٌ (٦)، ورُوِيَ عن عمرَ (٧) وعُثْمانَ (٨)؛ لأِنَّه ﵇ رَجَمَ ماعِزًا والغامِدِيَّةَ

стр. 5713

ولم يَجلِدْهُما، وقال: «واغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امْرأةِ هذا، فإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها»، ولم يأمُرْه بجَلْدِها (١)، وكان هذا آخِرَ الأَمْرَينِ مِنْ رسولِ الله ﷺ ، قال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ الله يَقُولُ في حديثِ عُبادَةَ: (إنَّه أوَّلُ حَدٍّ نَزَلَ، وإنَّ حديثَ ماعِزٍ بَعدَه، ولَيسَ فيه الجَلْدُ) (٢)، ولأِنَّه حَدٌّ فيه قَتْلٌ، فلم يَجتَمِعْ معه (٣) كالرِّدَّةِ. (وَالْمُحْصَنُ: مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا، فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُمَا بَالِغَانِ، عَاقِلَانِ، حُرَّانِ)، أَقُولُ: يُشتَرَطُ للإحْصانِ شُرُوطٌ: أحدُها: الوَطْءُ في القُبُلِ، ولا (٤) بُدَّ مِنْ تَغْيِيبِ الحَشَفَةِ في الفرج، فلو وُجِدَ النِّكاحُ مِنْ غَيرِ وَطْءٍ، أوْ وَطِئَ دُونَ الفَرْج، أوْ في الدُّبر (٥)؛ لم يَحصُلْ ذلك (٦)؛ لأِنَّها لا (٧) تَصِيرُ ثَيِّبًا، ولا تخرج (٨) عن حَدِّ الأَبْكارِ. الثاني (٩): أنْ يكون (١٠) في نكاحٍ؛ لأِنَّ النِّكاحَ يُسَمَّى إحْصانًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]؛ يَعْنِي: المُزَوَّجات. ولا خِلافَ (١١) أنَّ وَطْءَ الزِّنى والشُّبْهة لا يَصِيرُ به الواطئ (١٢) مُحصَنًا،

стр. 5714

وأنَّ التَّسَرِّيَ لا يَحصُلُ به الإحْصانُ لِواحِدٍ منهما؛ لأِنَّه لَيسَ بنِكاحٍ، ولا يثبت (١) له أحْكامه. الثَّالِثُ: أنْ يكُونَ صحيحًا، وهو قَولُ أكْثرِهم. الرَّابِعُ: البُلوغُ والعَقْلُ في قَولِ الجَماهِيرِ، فلو وَطِئَ وهو صبيٌّ أوْ مَجْنونٌ، ثُمَّ بَلَغَ أوْ عَقَلَ؛ لم يكُنْ مُحصنًا؛ لقوله ﵇: «الثَّيِّبُ بالثَّيِّب جَلْدُ مِائَةٍ» (٢)، فاعْتَبَرَ الثيوبة (٣) خاصَّةً، ولو كانَتْ تَحصُلُ قَبْلَه؛ لَكَانَ عَلَيهِ الرَّجْمُ قَبْلَ بُلوغه وعَقْلِه، وهو خِلافُ الإجْماع. الخامِسُ: الحُرِّيَّةُ في قَولِ الجميع، إلاَّ أبا ثَورٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، والرَّجْمُ لا يَتَنَصَّفُ، وإيجابه (٤) كلِّه يُخالِفُ النَّصَّ مع مُخالَفَةِ الإجْماع. وعلى كلِّ حالٍ؛ فلا بُدَّ أنْ يُوجَدَ الكَمالُ فيهما (٥) جميعًا حالَ الوَطْءِ، فَيَطَأُ الرَّجُلُ البالِغُ العاقِلُ الحُرُّ امرأةً عاقِلةً حُرَّةً، وهو قَولُ عطاء (٦)، والحَسَنِ، وابنِ سِيرِينَ. وذَكَرَ القاضي: أنَّ أحمدَ نَصَّ أنَّه لا يَحصُلُ إحْصانٌ بِوَطْئِه في حَيضٍ، وصَومٍ، وإحْرامٍ، ونَحوِه. وفي «الإرشاد»، وهو وَجْهٌ في «المحرَّر»: يُحصِّنُ (٧) مُراهِقٌ بالغةً (٨)،

стр. 5715

ومُراهِقَةٌ بالغًا (١)، وذكره (٢) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين رِوايَةً (٣). وفي «التَّرغيب»: إنْ كان أحدُهما صَبِيًّا، أوْ مَجْنونًا، أوْ رقيقًا؛ فلا إحْصانَ لواحِدٍ منهما على الأصحِّ، ونَقَلَه الجماعةُ (٤). وجَوابُه: أنَّه وَطْءٌ لم يُحصِنْ أحدَ المتَواطِئَينِ، فلم يُحصِن الآخَرَ؛ كالتَّسَرِّي. (فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا (٥)؛ فَلَا إِحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا)؛ لأِنَّ ما كان معلقًّا (٦) على شُرُوطٍ لا يُوجَدُ بِدُونِها. (وَلَا يَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ)، وهو التَّسَرِّي. (وَلَا فِي (٧) نِكَاحٍ فَاسِدٍ)، خِلافًا لْأَبِي ثَورٍ، وهو مَرْوِيٌّ عن اللَّيث والأَوْزاعِيِّ. وجَوابُه: أنَّه وَطْءٌ في غَيرِ ملْكٍ، أشْبَهَ وَطْءَ الشُّبهةِ. (وَيَثْبُتُ الْإِحْصَانُ لِلْذِمِّيِّينَ (٨)؛ لأِنَّ «اليهودَ جاؤُوا إلى رسول الله ﷺ بامرأةٍ ورَجُلٍ منهم قد زَنَيَا، فأَمَرَ بهما رسول الله ﷺ فرُجِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٩)، ولأِنَّ الجِنايَةَ بالزِّنى اسْتَوَتْ بَينَ المسلِمِ والذِّمِّيِّ، فَوَجَبَ أنْ يَسْتَوِيَا في الحدِّ. وكذا يثبت لمستأمِنينِ (١٠).

стр. 5716

(وَهَلْ تُحْصِنُ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما: تُحصِّنُه (١)، ولا يُشتَرَطُ الإسْلامُ، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ السَّابِقِ المتَّفَقِ عَلَيهِ، واقْتَصَرَ عَلَيهِ في «الكافي». والثَّانيةُ: لا تُحصِنُه؛ لأِنَّ الإحْصانَ مِنْ شَرْطِه الحُرِّيَّةُ، فكان مِنْ شَرْطِه الإسلامُ؛ كإحْصانِ القَذْفِ. وجَوابُه: أنَّه لا يَصِحُّ القِياسُ بإحْصانِ القَذْفِ؛ لأِنَّ مِنْ شَرْطِه العِفَّةَ، ولَيسَتْ شَرْطًا هنا. (وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ وَلَدٌ (٢) مِنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: مَا وَطِئْتُهَا؛ لَمْ يَثْبُتْ إِحْصَانُهُ)، ولا يُرجَمُ إذا زَنَى؛ لأِنَّ الوَلَدَ يَلحَقُ بإمْكانِ الوَطْءِ واحْتِمالِه، والإحْصانُ لا يَثبُتُ إلاَّ بحقيقةِ الوَطْءِ، فلا يَلزَمُ مِنْ ثُبوتِ ما يُكتَفَى فيه بالإمْكانِ؛ وُجودُ ما تعتبر (٣) فيه الحقيقةُ. ويَثْبُتُ بقَولِه: وَطِئْتُها، أوْ جامعتها (٤)، والأَشْهَرُ: أوْ دَخَلْتُ بها. فرعٌ: إذا زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ؛ فلكلٍّ حَدُّه، نَصَّ عَلَيهِ (٥). (وَلَوْ زَنَى الحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ؛ جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ)، ولا يَجِبُ غَيرُه، نَقَلَه أبو الحارِث والميمُونيُّ (٦)، قاله في «الانتصار»؛ لقوله (٧) تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي … (٢)﴾ الآية [النُّور: ٢]، ولقوله ﵇: «البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ

стр. 5717

عامٍ» (١)، وذلك وإنْ كان عامًّا فيَخرُجُ منه الرَّقِيقُ كما يَأْتِي، والمُحْصَنُ؛ كما (٢) سَبَقَ، فيبقى (٣) ما عَداهُ على مُقتَضاهُ، ولأِنَّ الخلفاء الرَّاشِدِينَ فَعَلُوا ذلك بالحُرِّ (٤) غَيرِ المُحْصَنِ، وانْتَشَرَ ولم يُعرَفْ لهم مُخالِفٌ، فكان كالإجْماعِ (٥). (وَيُغَرَّبُ (٦) عَامًا) في قَولِ الجُمهور، (إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ)؛ لأِنَّ ما دُونَ ذلك في حُكْمِ الحَضَر، فإنْ عاد قَبْلَ الحَولِ؛ أُعِيدَ تَغْرِيبُه، ويُبنَى (٧) على ما مَضَى. ونَقَلَ الأَثْرَمُ (٨): أنَّه لا تشترط (٩) مسافةُ القَصْر، بَلْ يُنْفَى مِنْ عَمَلِه إلى عَمَلِ غَيرِه. فإن (١٠) زَنَى في البلد الذي غُرِّبَ إلَيهِ؛ غُرِّبَ منه إلى بلدٍ آخَرَ. وظاهِرُه: أنَّ المرأةَ تُغرَّبُ إلى مَسافَةِ القَصْرِ؛ لِوُجُوبِه؛ كالدَّعْوَى. (وَعَنْهُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُنْفَى إِلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ)، قدَّمه في «المحرَّر»،

стр. 5718

وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِتَقْرُبَ مِنْ أهْلِها فيحفظونها (١). وعَنْهُ: تُغَرَّبُ إلى مَسافَةِ قَصْرٍ مع مَحرَمِها، ومع تعذُّرِه (٢) إلى دُونِها. (وَيَخْرُجُ مَعَهَا مَحْرَمُهَا)، وُجوبًا إِنْ تَيَسَّرَ؛ لأِنَّه سَفَرٌ واجبٌ (٣)، أشْبَهَ سَفَرَ الْحَجِّ، والمرادُ: إذا (٤) كان باذِلاً. (فَإِنْ أَرَادَ أُجْرَةً؛ بَذَلَتْ مِنْ مَالِهَا)؛ لأِنَّ ذلك مِنْ مُؤْنَةِ سَفَرِها، أشْبَهَ الركوب (٥) والنَّفَقةَ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ؛ فَمِنْ بَيْتِ (٦) الْمَالِ)؛ لأِنَّ فيه مَصلَحةً، أشْبَهَ نَفَقَةَ نَفْسِها، وهذا قَولٌ (٧)، ويُقَيَّدُ: بما إذا أمْكَنَ. (فَإِنْ أَبَى الْخُرُوجَ مَعَهَا؛ اسْتُؤْجِرَتِ امْرأَةٌ ثِقَةٌ)، اخْتارَهُ جماعةٌ؛ لأِنَّه لا بُدَّ من شَخْصٍ يكُونُ مَعَهَا لأجل (٨) حِفْظِها، وحِينَئِذٍ لم يكُنْ بُدٌّ مِنْ امرأةٍ ثِقَةٍ؛ لِيَحصُلَ المقْصودُ من الحِفْظ، وأُجْرَتُها على الخِلافِ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ؛ نُفِيَتْ (٩) بِغَيْرِ مَحْرَمٍ)، قالَهُ إمامُنا والشَّافِعيُّ (١٠)؛ كسَفَرِ الهجرة والحجِّ إذا مات المحرَمُ في الطَّريق. وفي «التَّرغيب» وغَيرِه: مع الأمْن.

стр. 5719

وعَنْهُ: بِلا مَحرَمٍ، تعذَّر أوْ لا؛ لأِنَّه عُقوبةٌ، ذَكَرَه ابنُ شِهابٍ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ (١) يَسْقُطَ النَّفْيُ) عنها إذَنْ؛ كسُقوطِ سَفَرِ الحجِّ عنها، فكذا هُنا، قال المؤلِّفُ: وهذا الاِحْتِمالُ هو اللائقُ بالشَّريعة، فإنَّ نَفْيَها بغَيرِ مَحرَمٍ إغْراءٌ لها بالفُجور، وتعريضٌ لها بالفتنة. لا يُقالُ: حديثُ التَّغريب عامٌّ؛ لأِنَّه يُخَصُّ بقَولِه ﵇: «لا يَحِلُّ لاِمرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن (٢) تُسافِرَ إلاَّ مَع ذِي مَحرْمٍ» (٣). (وَإِنْ كَانَ الزَّانِي رَقِيقًا؛ فَحَدُّهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً)؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ وزَيدُ ابنُ خالِدٍ، قالا (٤): سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عن الأَمَة إذا زَنَتْ ولم تُحصِنْ، فقال: «إذا زَنَتْ فاجْلِدُوها … » الخبرَ، مُتَّفَقٌ عليه (٥)، وقال النَّبيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: «إذا تَعالَتْ مِنْ نِفاسِها فاجلِدْها (٦) خَمْسِينَ» رواهُ عبدُ الله بنُ أحمدَ (٧)، ورواهُ مالِكٌ عن عُمَرَ (٨). (بِكُلِّ حَالٍ)، سَواءٌ كان مُزَوَّجًا أوْ غَيرَ مُزَوَّجٍ؛ للعُمومِ، وخَرَقَ أبو ثَورٍ

стр. 5720

الإجْماعَ في إيجابِ الرَّجْم على المحْصَناتِ، كما خَرَقَ داودُ الإجْماعَ في تكميلِ الحَدِّ على العبد، وتَضْعيفِ حدِّ الأبْكارِ على المحْصَناتِ. (وَلَا (١) يُغَرَّبُ (٢)، ولا يُعَيَّرُ، نَصَّ عَلَيهِما (٣)، وهو المشهورُ؛ لأِنَّه ﵇ لم يَذكُرْهُ، ولو كان واجِبًا لَبَيَّنَه كغَيرِه؛ لأِنَّ تأخِيرَ البيان عن وَقْتِ الحاجة لا يَجُوزُ، ولأِنَّه مَشْغولٌ بخِدْمَةِ السَّيد (٤)، وفي تَغرِيبِه (٥) ضَياعٌ لها مِنْ غَيرِ جِنايَةٍ منه، بدليلِ سُقوطِ الجُمُعةِ. ويَتَوَجَّهُ احْتِمالٌ: بالنَّفْيِ؛ لأِنَّ عمرَ نَفاهُ، رواه البُخارِيُّ (٦)، قال في «كَشْفِ المُشْكِل»: يَحتَمِلُ قَولُه: نفاه؛ أيْ: أبْعَدَه مِنْ صُحْبَتِه (٧). (وَإِنْ كَانَ (٨) نِصْفُهُ حُرًّا؛ فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً)؛ لأِنَّ أرْشَ جِراحِه على النِّصف من الحرِّ والنِّصف من العبد، فكذا حَدُّه، وفي الأوَّل خَمْسونَ، وفي الثَّانِي خَمْسٌ وعِشْرونَ، وفي «الفُروعِ» وغَيرِه: والمعْتَقُ بَعضُه بالحِسابِ، وهو أَوْلَى. (وَتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ (٩)، في المنصوص (١٠)؛ لأِنَّ الحرَّ تَغْريبُه عامٌ،

стр. 5721

والعبدُ لا تَغرِيبَ عليه، فنصف الواجِب مِنْ التَّغْريب: نصفُ عامٍ، وإنْ كان بعضُه؛ فبالحساب كالحدِّ. (وَيَحْتَمِلُ: أَلاَّ يُغَرَّبَ)؛ لأِنَّ حقَّ السَّيِّد بعضُه، فيقتضي (١) بَقاءَه في بلدٍ؛ لِيَتَمَكَّنَ من الاِنْتِفاعِ بحِصَّتِه، فغُلِّبَ حقُّه على التَّغريب؛ لِمَا في حقِّ السَّيِّد مِنْ التَّأكيدِ. فرعٌ: إذا زَنَى عبدٌ ثُمَّ عَتَقَ؛ فعَلَيهِ حدُّ الرَّقيق. وإنْ كانَ أحدُ الزَّانِيَيْنِ حُرًّا وَالآخَرُ رقيقًا؛ فعلى كلٍّ منهما حدُّه. وإنْ زَنَى بَعْدَ العِتْقِ وقَبْلَ العِلْمِ به؛ فَعَلَيهِ حدُّ حُرٍّ. وإنْ عَفَا السَّيِّدُ عنه؛ لم يَسقُطْ حَدُّه في قَولِ عامَّتِهم. (وَحَدُّ اللُّوطِيِّ كَحَدِّ الزَّانِي سَوَاءً)، قدَّمه في «المحرَّر» و «المستوعب» و «الرعاية» (٢)، وجزم به في «الوجيز»؛ لقوله ﵇: «إذا أتى الرَّجُلُ الرَّجُلَ؛ فهما زانِيانِ» (٣)، ولأِنَّه زَنَى، فكان فاحِشةً؛ كالإيلاج في فَرْج المرأة. فعلى هذا: إنْ كان مُحصَنًا؛ رُجِمَ، وإنْ كان غَيرَ مُحصَنٍ؛ جُلِدَ مِائَةً وغُرِّبَ عامًا، وإنْ كان عبدًا؛ جُلِدَ خمسينَ مِنْ غَيرِ تغريبٍ. (وَعَنْهُ: حَدُّهُ (٤) الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالٍ)، بِكْرًا كان أوْ ثَيِّبًا، محصنًا (٥) أوْ غَيرَه،

стр. 5722

وهي قَولُ عليٍّ (١) وابنِ عبَّاسٍ (٢) وغَيرِهما، قال بعضُهم: وهي أظهر (٣) الرِّوايَتَينِ، وصحَّحه ابنُ هُبَيرَةَ؛ لِمَا روى (٤) ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ وَجَدْتُموهُ يَعمَلُ عَمَلَ قَومَ لُوطٍ؛ فَاقْتُلُوا الفاعِلَ وَالمفعول به (٥)» رواه أحمدُ، وأبو داود، والتِّرمذِيٌّ، وإسْنادُه ثِقاتٌ (٦)، وعن ابنِ عبَّاسٍ في البِكْر: «يُرجَمُ» رواه أبو داود (٧) بإسْنادٍ جَيِّدٍ، واحْتَجَّ به أحمدُ (٨).

стр. 5723

وبالجُملةِ: فالإجماعُ مُنعَقِدٌ على تحريمه، وقد عاب (١) اللهُ في كتابه وذَمَّ فاعِلَه، ولهذا قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ: «يُحرَقُ اللُّوطِيُّ»، وهو قَولُ ابنِ الزُّبَيرِ (٢)، وقال أبو بكرٍ: لو قُتِلَ بلا اسْتِتابَةٍ؛ لَمْ أرَ به بأْسًا، وأنَّه لمَّا كان مَقِيسًا على الزَّاني في الغُسْل؛ كذلك الحدُّ، وأنَّ الغسل قد يَجِبُ ولا حَدَّ؛ لأِنَّه يُدْرَأُ بالشُّبهات، بخِلافِ الغُسْلِ، فدلَّ أنَّه يَلزَمُ مِنْ نَفْيِ الغُسْلِ نفيُ (٣) الحَدِّ وأولى (٤)، ونَصَرَه ابنُ عَقِيلٍ؛ لأِنَّه أبعدُ مِنْ أحدِ فَرْجَي الخُنْثَى المُشْكِلِ؛ لِخُروجِه عن هَيئَة الفروج وأحْكامِها (٥).

стр. 5724

مسائلُ: يُعزَّرُ غَيرُ البالِغِ مِنْهُما. ولا حَدَّ على مَنْ وَطِئَ زَوجَتَه أوْ مَمْلوكَتَه في دُبُرِها، بل يُعزَّرُ. قال في «الفُروع»: ومملوكه (١) كأجنبيٍّ. وفي «التَّرغيب»: ودُبُرِ أجْنَبِيَّةٍ كلوَاطِ، وقِيلَ: كزِنًى. وزانٍ (٢) بِذاتِ مَحرَمٍ كلواطٍ، ونَقَلَ جَماعةٌ: ويُؤخَذُ مالُه (٣)؛ لِخَبَرِ البَراءِ (٤)، وأوَّله (٥) الأكثرُ على عَدَمِ وارِثٍ، وأوَّلَ جماعةٌ ضَرْبَ العُنُقِ فيه على ظنِّ الرَّاوِي، قال أحمدُ: يُقتَلُ ويُؤخَذُ مالُه على خَبَرِ البرَاءِ، إلاَّ رجلاً يَراهُ مُباحًا فيُجْلَدُ، قُلْتُ: فالمرأةُ؟ قال: كِلاهُما في (٦) مَعْنًى واحِدٍ، يُقتَلُ (٧).

стр. 5725

وقال أبو بكرٍ: هو مَحْمولٌ عِنْدَ أحمدَ على المسْتَحِلِّ، وإنَّ غَيرَ المسْتَحِلِّ؛ كَزَانٍ. (وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً (١)، ولو سَمَكَةً؛ (فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِي (٢) عِنْدَ الْقَاضِي)؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ وَقَعَ على بهيمةٍ فاقْتُلُوهُ، واقْتُلُوا البَهِيمةَ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرْمذِيُّ (٣). (وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ)، والأكثرُ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وهو (٤) قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (٥) وعَطاءٍ: (أَنَّهُ يُعَزَّرُ (٦)، وهو المشهورُ؛ لأِنَّه لم يَصِحَّ فيه نَصٌّ، ولا (٧) يُمكِنُ قِياسُه على الوَطْءِ في فَرْجِ الآدَمِيِّ؛ لأِنَّه لا حُرمةَ له (٨)، والنُّفوسُ تَعافُه، ويُبالَغُ في تَعْزيرِه؛ لِعَدَمِ الشُّبهةِ له فيه؛ كَوَطْءِ الميتة، وقال

стр. 5726

التِّرمذِيُّ: لا نَعرف (١) الحديثَ الأوَّلَ إلاَّ مِنْ رِوايَةِ عمرو (٢) بن أبي عَمْرٍو، وهو مُخرَّجٌ عنه في «الصَّحِيحَينِ»، وقال الطَّحاوِيُّ: هو ضعيفٌ، وقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّه قال: «مَنْ أَتَى بهيمةً؛ فلا حدَّ عليه» (٣)، وقال إسْماعيلُ بنُ سَعِيدٍ: سألتُ أحمدَ عن الرَّجُل يأْتِي البهيمةَ، فَوَقَفَ عندها (٤)، ولم يُثْبِتْ حديثَ عمرٍو، ولأنَّ (٥) الحدَّ يُدْرَأُ بالشُّبهة. (وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ) عَلَيهما، مأكولةً كانَتْ أوْ غَيرَ مأكولة، له أوْ لغَيرِه؛ للخَبَرِ. وذَكَرَ ابنُ أبي موسى في (٦) قَتْلِها على الثَّاني روايَتَينِ، قال أبو بكرٍ: والاختيار (٧) قَتْلُها، وإنْ تُرِكَتْ فلا بَأْسَ. ولا يَجُوزُ قَتْلُها حتَّى يَتَبَيَّنَ ذلك، إمَّا بالشَّهادة على فِعْلِه بها، أوْ بإقْرارِه إنْ كانَتْ ملْكَه، فإنْ كانَتْ لِغَيرِه؛ لم يَجُزْ قَتْلُها بحال (٨)؛ لأِنَّه إقْرارٌ على ملْكِ غَيرِه، فلم يُقبَلْ، كما لو أقرَّ لِغَيرِ مالِكِها. وقِيلَ: إنْ كانَتْ تُؤكَلُ؛ ذُبِحَتْ وحَلَّتْ مع الكراهة. (وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ لَحْمِهَا)؛ لاِخْتِلافِ النَّاس في حِلِّ الأكْلِ.

стр. 5727

(وَهَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أحدُهما: يَحرُمُ (١)، قدَّمه في «الفروع» وغَيرُه، روي عن ابنِ عبَّاسٍ (٢)، ولأِنَّه لَحْمُ حَيَوانٍ وَجَبَ قَتْلُه لِحَقِّ الله تعالى؛ فحَرُمَ أكْلُه؛ كسائِرِ المقْتُولاتِ. فعلى هذا: يَضمَنُ الواطِئُ كَمالَ قِيمَتِها، وفي «الانتصار»: احْتِمالٌ. والثَّاني: يَحِلُّ أكْلُها؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المَائدة: ١]، ولأِنَّه حَيَوانٌ ذَبَحَه ذابِحٌ من أهْلِ الذَّكاةِ، فجاز أكْلُه؛ كما لو لم يُفْعَلْ به (٣) ذلك، لكِنْ يُكرَهُ للشُّبهة. فَعَلَيها: يَضمَنُ نَقْصَها.

стр. 5728

(فَصْلٌ) (وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلاَّ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ)؛ لِمَا يَأْتِي. (أَحَدُهَا (١): أَنْ يَطَأَ فِي الْفَرْجِ)؛ أيْ: فَرْجٍ أصليٍّ (٢)، (سَوَاءٌ كَانَ قُبُلاً أَوْ دُبُرًا) أصْلِيَّيْنِ؛ لأِنَّ الدُّبُرَ فَرْجٌ مَقْصودٌ أشْبَهَ القُبُلَ، ولأِنَّه إذا وَجَبَ بالوطء في الفَرْجِ، وهو ممَّا يُسْتبَاحُ فهذا أَوْلَى. ويُقالُ: إنَّ أوَّلَ ما بَدَأَ قَومُ لُوطٍ بِوَطْءِ النِّساء في أدْبارِهِنَّ، ثُمَّ انْتَقَلُوا بَعْدَ ذلك إلى الرِّجال. (وَأَقَلُّ ذَلِكَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) الأَصْلِيَّةِ، مِنْ خَصِيٍّ أوْ فَحْلٍ (٣)، أوْ قَدْرِها لعدم (٤)، (فِي الْفَرْجِ)؛ لأِنَّ أحْكامَ الوَطْءِ تَتعَلَّقُ به. (فَإِنْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ)؛ فلا حَدَّ عَلَيهِ؛ لِمَا رَوَى ابنُ مَسْعودٍ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: إنِّي وجدت (٥) امرأةً فأَصَبْتُ مِنْها كلَّ شَيءٍ إلاَّ النِّكاحَ، فقال: «اسْتَغْفِرِ اللهَ» رواهُ النَّسائيُّ (٦)، فلم يُوجِبْ عَلَيهِ حَدًّا. وظاهِرُه: أنَّه لا يُعزَّرُ إذا جاء تائبًا. (أَوْ أَتَتِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ؛ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا)؛ أي (٧): إذا تَساحَقَت امْرأتانِ

стр. 5729

فهما مَلْعُونَتانِ، قال النَّبيُّ ﷺ : «إذا أتَتِ المرأةُ المرأةَ؛ فهما زانِيَتانِ» رواهُ مُسلِمٌ (١)، ذَكَرَه في «الشَّرح». وأمَّا كَونُه لا حدَّ عَلَيهِما؛ لأِنَّه لا يَتَضَمَّنُ إِيلاجًا، أشْبَهَ المُباشَرَةَ دُونَ الفَرْجِ، وعَلَيهِما التَّعزِيرُ؛ لأِنَّه زِنًى لا حَدَّ فيه، أشْبَهَ مُباشَرَةَ الرَّجُلِ الأَجْنَبِيَّةَ مِنْ غَيرِ جِماعٍ. وكذا لو جامَعَ الخُنثَى المشْكِلُ بذَكَرِه، أوْ جُومِعَ في قُبُلِه؛ فلا حَدَّ. فرعٌ: إذا وُجِدَ رَجُلٌ مع امْرأَةٍ، كلٌّ منهما يُقبِّلُ الآخَرَ، ولم يُعلَمْ أنَّه وَطِئَها؛ فلا حَدَّ، فإن قالا: نَحْنُ زَوجانِ؛ قُبِلَ قَولُهما، في قَولِ الأَكْثَرِ. فإنْ شُهِدَ عَلَيهِما بالزِّنى، فقالا: نَحْنُ زَوجانِ؛ فقِيلَ: عَلَيهِما الحَدُّ إنْ لم يكُنْ بَيِّنَةٌ بالنِّكاح. وقِيلَ: لا إذا لم يعلم أنَّها أجْنَبِيَّةٌ منه؛ لأِنَّ ذلك شُبْهَةٌ؛ كما لو شُهِدَ عَلَيهِ بالسَّرِقَةِ، فادَّعى أنَّ المسْروقَ ملْكُه.

стр. 5730

(فَصْلٌ) (الثَّانِي: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ)؛ لقوله ﵇: «ادْرَؤُوا الحدودَ بالشُّبُهات ما اسْتَطَعْتُم» (١). (فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ)؛ فلا حدَّ عَلَيهِ في قَولِ أكْثَرِهم؛ لأِنَّه وَطْءٌ تمكّنَت الشُّبهةُ منه؛ كَوَطْءِ الجاريَة المشْتَرَكةِ، يَدُلُّ عَلَيهِ قَولُه ﵇: «أنْتَ ومَالُكَ لأبيك» (٢)، أضافَ مالَ وَلَدِه إلَيهِ، وجَعَلَه له، فإذا لم يَثبُتْ حقيقةُ الملك؛ فلا أقلَّ مِنْ جَعْلِه شُبْهةً دارِئةً للحدِّ الذي يُدرأ بالشُّبهة. وفي «الرِّعاية»: مَنْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِه ولم يَنْوِ تَملُّكَها به، ولم يكُن ابنُه وَطِئَها، وقِيلَ: أوْ كان؛ عُزِّرَ في الأَشْهَر بمائة (٣) سَوطٍ، وقِيلَ: إنْ حَمَلَتْ منه مَلَكَها، وإلاَّ عُزِّرَ، وإنْ كان ابْنُه وَطِئَها؛ حُدَّ الأب (٤) مع عِلْمِه به (٥). (أَوْ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ)؛ فكذلك؛ لأِنَّه فَرْجٌ له فيه ملْكٌ، أَشْبَه المكاتَبةَ والمَرْهُونةَ، وظاهِرُه: ولو لِبَيتِ المالِ، صَرَّح به في «الرِّعاية»، إذا كان له (٦) فيه حقٌّ.

стр. 5731

(أَوْ لِوَلَدِهِ)؛ لأِنَّ الشِّرْكَ في إسْقاطِ الحَدِّ؛ كملك (١) الكلّ. (أَوْ وَجَدَ (٢) امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ)، فَوَطِئَها؛ فلا حدَّ عليه؛ لأِنَّه وَطْءٌ اعْتَقَدَ إباحَتَه بما يُعذر (٣) مِثْلُه فيه، أشْبَهَ ما لو قِيلَ له: هذه زَوجَتُك، بغَيرِ خِلافٍ نعلمه (٤)، لكِنْ عَلَيها الحَدُّ إنْ عَلِمَتْ أنَّه أجْنَبِيٌّ. (أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، فَأَجَابَهُ (٥) غَيْرُهَا (٦)، فَوَطِئَهَا) وظَنَّها المَدْعُوَّةَ؛ كما لو زُفَّتْ إلَيهِ غَيرُ زَوجَتِه وقِيلَ له: هذه زَوجَتُك، بخِلافِ ما لو دعا مُحرَّمةً عَلَيهِ، فأجابَه غَيرُها، فَوَطِئَها يَظنُّها المَدْعُوَّةَ؛ فعَلَيهِ الحَدُّ، سَواءٌ كانت المَدْعُوَّةُ مِمَّنْ له فِيهَا شبهة (٧)، كالجارِيَة المشْتَرَكةِ، أوْ لم يكُنْ؛ لأِنَّه لا يُعذر (٨) بهذا، أشبه (٩) ما لو قَتَل (١٠) رَجُلاً يَظُنُّه ابْنَهُ فَبَانَ أجْنَبِيًّا. (أَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ) أوْ ملْكٍ (مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ)، يَعتَقِدُ تحريمَه؛ كمُتْعةٍ، وبلا وَلِيٍّ، وشراءٍ فاسِدٍ بَعْدَ قَبْضِه، وقِيلَ: أوْ قَبْلَه؛ لأِنَّ الوَطْء فيه شِبْهةٌ. وعَنْهُ: يُحَدُّ، اخْتارَه الأكثرُ في وَطْءِ بائعٍ بشَرْطِ خِيارٍ، ولو لم يُحَدَّ (١١)، ذَكَرَه أبو الحُسَينِ وغَيرُه، فلو حُكِمَ بصِحَّته؛ تَوَجَّهَ خِلافٌ. وكذا وَطْؤُه بعَقْدِ فُضُولِيٍّ، وفي ثالِثٍ: إنْ وَطِئَ قَبْلَ الإجازة؛ حُدَّ، وإلاَّ

стр. 5732

عُزِّرَ، واخْتارَ في «المحرَّر»: يُحَدُّ قَبْلَها إن اعْتَقَدَ أنَّه لا يَنفُذُ بها، وحُكِيَ رِوايَةً. (أَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا)؛ لأِنَّ الوَطْءَ قد صادَفَ ملْكًا، فكان شُبْهةً، وقد حكَاهُ ابنُ المنذر إجْماعَ مَنْ يَحفَظُ عنه أنَّه يُدْرَأُ بالشُّبهة (١). (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ؛ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ)؛ قُبِلَ منه؛ لأنَّه (٢) يَجُوزُ أنْ يكُونَ صادِقًا، وظاهِرُه: أنَّه (٣) إذا لم يكُنْ كذلك، أوْ نَشَأَ بَيْنَ المسْلِمِينَ؛ أنَّه لا يُقبَلُ منه (٤)؛ لأِنَّه لم يَخْفَ عَلَيهِ. (أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَى؛ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ)، نَقُولُ: لا حدَّ على مكرهةٍ (٥) على الزِّنى في قَولِ عامَّتهم؛ لقول النَّبيِّ ﷺ : «رُفِعَ عن أُمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيانُ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» رواه النَّسائيُّ (٦)، وعن عبد الجبَّار بنِ وائِلٍ، عن أبيه: «أنَّ امرأةً اسْتُكْرِهَتْ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ؛ فَدَرَأَ عنها الحَدَّ» رواه الأَثْرَمُ (٧)، ورواهُ سعيدٌ عن عمرَ (٨)، ولأِنَّ هذا شُبْهةٌ والحَدُّ يُدْرأُ بها.

стр. 5733

ولا فَرْقَ في الإكْراه بإلجاءٍ (١)، وهو: أنْ يَغْلِبَها على نفسها، أوْ بالتَّهديد بالقَتْلِ ونحوه (٢)، نَصَّ عَلَيه في راعٍ (٣)، أوْ مَنْعِ طَعامٍ مع اضْطِرارٍ، وكذا المفعولُ به لِواطًا قَهْرًا. (وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى؛ حُدَّ)، نَصَّ عَلَيهِ (٤)، وقدَّمه في «الفروع»، وهو المذْهَبُ؛ لأِنَّ الوَطْءَ لا يكُونُ إلاَّ بالاِنْتِشار الحادِثِ والاِخْتِيارِ، بخِلافِ الإكراهِ. وعَنْهُ: لا حَدَّ عَلَيهِ، صحَّحه في «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ لِعُمومِ الخَبَرِ، ولأِنَّ الإكْراهَ شُبْهَةٌ، وكما لو اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَه وهو نائمٌ. وعَنْهُ فِيهِما: لا حَدَّ، لا (٥) بتهديدٍ ونحوِه (٦)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: بِناءً على أنَّه لا يُباحُ بالإكراه الفِعْل لا (٧) القول (٨).

стр. 5734

قال القاضِي وغَيرُه: إنْ خافَتْ على نفسها القَتْلَ؛ سَقَطَ عنها الدَّفع (١)؛ كسُقوطِ الأمْرِ بالمعروف بالخَوف. (وَإِنْ وَطِئَ مَيْتَةً، أَوْ مَلَكَ أُمَّهُ (٢) أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ، فَوَطِئَهَا (٣)، فَهَلْ يُحَدُّ، أَوْ يُعَزَّرُ؟ عِلَى وَجْهَيْنِ)، وهُما رِوايَتانِ: إحداهما: يُحَدُّ بِوَطْءِ مَيْتَةٍ، قدَّمها في «الرِّعاية»؛ لأِنَّه إيلاجٌ في فَرْجٍ مُحرَّمٍ، لا شُبْهةَ له فيه (٤)، أشْبَهَ الحَيَّةَ، ولأِنَّه أعْظَمُ ذَنْبًا. والثَّانيةُ: لا يُحَدُّ (٥)، اخْتارَها أبو بكرٍ، وجَزَمَ بها في «الوجيز»؛ لأِنَّه لا يُقصَدُ، فلا حاجَةَ إلى الزَّجْر عنه، فعَلَيها: يُعزَّرُ. ونَقَلَ عبدُ الله: بعضُ النَّاس يقولُ (٦): عليه (٧) حَدَّانِ، فظننته (٨) يَعْنِي نَفْسَه (٩)، قال أبو بكرٍ: وهو قَولُ الأَوْزاعِيِّ. وهذا بخِلافِ طَرَفِ مَيِّتٍ؛ لِعَدَمِ ضَمانِ الجُمْلة؛ لِعَدَمِ وُجودِ قتل (١٠)، بخِلافِ الوَطْءِ. وأمَّا مَنْ تَحرُمُ (١١) عَلَيهِ بالرّضاع إذا وَطِئَها؛ فَعَنْهُ: يُحَدُّ، وذَكَرَه القاضِي

стр. 5735

عن أصحابنا (١)؛ لأِنَّه لا يُسْتَباحُ (٢) بحالٍ؛ كالمحرَّمة بالنَّسَب، وكَفَرْجِ الغُلامِ. وعَنْهُ: لا، وجزم (٣) بها في «الوجيز»؛ لأِنَّها مملوكةٌ، أشْبَهَتْ مُكاتَبَتَه، ولأِنَّه وَطْءٌ اجْتَمَعَ فيه (٤) مُوجِبٌ ومُسقِطٌ، والْحَدُّ مبنيٌّ (٥) على الدَّرْء والإسقاط (٦)، فإذا لم يُحَدَّ؛ عُزِّرَ. وعَنْهُ: مِائَةُ سَوطٍ. وكذا إذا وَطِئَ أَمَتَه المُزَوَّجَةَ، أو المُعْتَدَّةَ، أو المُرتَدَّةَ، والمجوسِيَّةَ. (وَإِنْ (٧) وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُجْمَعٍ عَلَى بُطْلَانِهِ)، والمنصوصُ: مع عِلْمِه (٨)؛ (كَنِكَاحٍ المُزَوَّجَةِ (٩)؛ لأِنَّه وَطْءٌ لم يُصادِفْ ملْكًا ولا شُبْهةَ ملْكٍ، فأوْجَبَ الحَدَّ؛ عملاً (١٠) بالمقْتَضِي، وقد رُوِيَ عن عمرَ: أنَّه رُفِعَ إلَيهِ امْرأةٌ تَزَوَّجَتْ في عِدَّتِها، فقال: «هَلْ علمتما؟» (١١) فقالا: لا. فقال: «لو عَلِمْتُما لرجمتكما (١٢)» رواه أبو نصر المروزي (١٣)، ولأِنَّه إذا وجب الحَدُّ بوَطْءِ

стр. 5736

المعْتَدَّةِ؛ فلأن يَجِبَ بوَطْءِ المزَوَّجةِ بطَرِيقِ الأَوْلَى. (وَالْمُعْتَدَّةِ)، فلو قال: جهلت (١) فراغَ العِدَّة، وأمْكَنَ صِدْقُه؛ صُدِّقَ. (وَالْخَامِسَةِ)؛ لِعَدَمِ إباحَتِها. (وَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ)؛ للعُمومِ. وعَنْهُ فيمن (٢) وَطِئَ ذَواتِ مَحارِمِه: يُقتَل (٣) بكلِّ حالٍ، رَجَّحَه في «الشَّرح»؛ لأخبارٍ (٤). وعَنْهُ: ويُؤخَذُ مالُه لِبَيتِ المال؛ لِمَا رَوَى البَرَاءُ، قال: «لَقِيتُ عمِّي (٥) ومَعَهُ الرَّايَةُ، فَقُلْتُ: إلى أيْنَ تُرِيدُ؟ فقال: بَعَثَنِي النَّبيُّ ﷺ إلى رَجُلٍ نَكَحَ امْرأةَ أبِيهِ مِنْ بَعْدِه، أنْ أضْرِبَ عُنُقَه، وآخُذَ مالَه» رواه أبو داودَ والجُوزَجانِيُّ (٦). مسألةٌ: حُكْمُ (٧) مَنْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُستَأْمَنَةٍ، أوْ نَكَحَ بِنْتَه مِنْ الزِّنى كذلك (٨)، نَصَّ عَلَيهِ (٩)، وحَمَلَه جَماعةٌ: على أنَّه لم يَبلُغْه الخِلافُ. (أَوِ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِلزِّنَى أَوْ لِغَيْرِهِ (١٠)، وَزَنَى بِهَا)؛ لِعُمومِ الآيَةِ والأخْبارِ، وَوُجودِ الإجارةِ كعَدَمِها، ولأِنَّه وَطْءٌ في غَيرِ ملْكٍ، أشبه (١١) ما لو كان له

стр. 5737

عَلَيهَا دَينٌ (١). وتَغَيُّر الحال لا يُسقِطُ الحَدَّ؛ كما لَو مَاتَ (٢). (أَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَهُ (٣) عَلَيْهَا الْقِصَاصُ)؛ لأِنَّ اسْتِحْقاقَ قتلها (٤) لا يُوجِبُ إباحةَ وَطْئِها، فلا يُؤثِّرُ فيه شبهة (٥)، فَوَجَبَ أنْ يَجِبَ الحَدُّ؛ عَمَلاً بالنُّصوص. وقِيلَ: مَنْ وَطِئَ أَمَةً له عَلَيها قَوَدٌ؛ لم يُحَدَّ إنْ قُلْنا: إنَّه يَمْلِكُها به، وسئل (٦) أحمدُ: هل عَلَيه عَقْرُها؟ قال: لا شَيءَ عَلَيهِ، هي له (٧). (أَوْ بِصَغِيرَةٍ) يُوطَأُ مِثْلُها، نَقَلَه الجماعةُ (٨)، وصحَّحه في «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّها كالكبيرةِ في ذلك (٩). وقِيلَ: أوْ لَا، وهو ظاهِرُ كَلامِه هُنا. وقال القاضي (١٠): لا حَدَّ على مَنْ وَطِئَ صغيرةً لم تبلغ تِسْعًا؛ لأِنَّه لا

стр. 5738

يُشْتَهَى مِثْلُها، وكما لو اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ صَبِيٍّ لم يَبلُغْ عَشْرًا. وردَّه المؤلِّفُ؛ لِعَدَمِ التَّوقِيفِ فِيهِ. (أَوْ مَجْنُونَةٍ)؛ لأِنَّ الواطِئَ مِنْ أهْلِ وُجوبِ الحَدِّ، وقد فَعَلَ ما يُوجِبُه، فَوَجَبَ أنْ يَتَرتَّبَ عَلَيهِ مُقْتَضاهُ. (أَوْ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، أَوْ بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا)؛ لأِنَّ النِّكاحَ والملْكَ وُجِدَا بَعْدَ وُجوبِ الحَدِّ، فلم يَسقُطْ، كما لو سَرَقَ نِصابًا ثُمَّ مَلَكَه. أوْ أقرَّ عَلَيها فَجَحَدَتْ؛ كسكوتِها (١). (أَوْ أَمْكَنَتِ الْعَاقِلَةُ)؛ أي: المكلَّفةُ (مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا)، وقِيلَ: ابنَ عَشْرٍ، (فَوَطِئَهَا؛ فَعَلَيْهِمُ (٢) الْحَدُّ)؛ أيْ: عَلَيها الحَدُّ؛ لأِنَّ سقوطَه عن أحَدِ المتَواطِئَينِ لِمَعْنًى يَخُصُّه لا يُوجِبُ سُقُوطَه عن الآخَر، كما لو زَنَى الْمُسْتَأْمَنُ بِمُسْلِمَةٍ.

стр. 5739

(فَصْلٌ) (الثَّالِثُ: أنْ يَثْبُتَ الزِّنَى، وَلَا يَثْبُتُ) زناه (١)، ولا يَلزَمُه الحد (٢) (إِلاَّ بِشَيْئَيْنِ (٣): (أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ)، نَصَّ عَلَيهِ (٤)؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ، قال: أتى رجلٌ من المسلمين (٥) إلى (٦) النَّبيِّ ﷺ وهو في المسجد، فقال: إنِّي زَنَيْتُ، فأعْرَضَ عنه، فلما شَهِدَ على نَفْسِه أرْبَعَ شَهاداتٍ؛ دَعاهُ النَّبيُّ ﷺ ، فقال: «أَبِكَ جُنونٌ؟» قال: لا، قال: «هَلْ أَحْصَنْتَ؟» قال: نَعَمْ، قال: «اذْهَبُوا به فارْجُموهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٧). وفي «مُختَصَر ابنِ رَزِينٍ»: بمجلسٍ (٨)، سَأَلَه الأَثْرَمُ: بمَجْلِسٍ أوْ مَجالِسَ؟ قال: الأحاديثُ لَيسَتْ تَدُلُّ إلا (٩) على مَجلِسٍ، إلاَّ عَنْ ذاكَ الشَّيخ بَشِيرِ بنِ المهاجر (١٠)، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيهِ، وذاك مُنكَرُ الحديث (١١).

стр. 5740

وقال الحَكَمُ، وابنُ أبي لَيلَى: يَكْفِي الإقْرارُ مرَّةً؛ لقوله ﵇: «واغْدُ يا أنيس إلى (١) امرأةِ هذا، فإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها» (٢)، وغيرِه من الأحاديث المطْلَقةِ. وجَوابُه: ما سَبَقَ، وبأنَّه لو وَجَبَ الحَدُّ بمَرَّةٍ لم يُعرِضْ عنه النَّبيُّ ﷺ ؛ لأِنَّه لا (٣) يَجُوزُ تَرْكُ حَدٍّ وَجَبَ لله تعالى، ورَوَى نُعَيمُ بنُ هزَّال: قال له النَّبيُّ ﷺ : «قُلْتَها أرْبعَ مَرَّاتٍ» قال: نَعَمْ، رواهُ أبو داودَ (٤). (وَهُوَ (٥) بَالِغٌ عَاقِلٌ)، حُرٌّ وعَبْدٌ، مَحدودٌ في قَذْفٍ أوْ لا (٦). ولا نعلم خِلافًا أنَّ المكْرَه (٧) لا يَجِبُ عَلَيهِ حَدٌّ (٨).

стр. 5741

وكذا النَّائمُ؛ لِرَفْعِ القَلَمِ عنه. والسَّكرانُ سَبَقَ حُكْمُه. وفي «الكافي» و «الشَّرح»: لا يَصِحُّ إقراره به (١)، لكِنْ عَلَيهِ حَدُّ الزِّنى والسَّرِقةِ والشُّرْب والقَذْفِ، إذا فَعَلَه حالَ سُكْرِه؛ لِفِعْلِ الصَّحابة (٢). فأمَّا الأَخْرَسُ إنْ لم تُفهم (٣) إشارتُه فلا يتصوَّرُ منه إقْرارٌ، وإنْ فُهِمَتْ إشارتُه؛ فإنَّه يُؤاخَذُ بها. فإنْ أقرَّ العاقِلُ أنَّه زنى بامرأةٍ، فكذَّبَتْه؛ فَعَلَيهِ الحَدُّ دُونَها؛ لحديثِ سَهْلِ ابنِ سَعْدٍ، رواهُ أحمدُ وأبو داودَ، ورجالُه ثِقاتٌ (٤).

стр. 5742

(وَيُصَرِّحَ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ)؛ لِتَزُولَ التُّهَمةُ، ولقوله ﵇ لِمَاعِزٍ: «لَعلَّكَ قَبَّلْتَ، أوْ غَمَزْتَ» قال: لا، قال: «أَفَنِكْتَها؟» لا يكني (١)، قال: نَعَمْ، فعِنْدَ ذلك أَمَرَ بِرَجْمِه، رواهُ البخاريُّ (٢). وعَنْهُ: وبِمَنْ زَنَى بها، وفي «الرِّعاية»: وهي أظْهَرُ. وأطْلَقَ في «التَّرغيبِ» وغَيرِه الخِلافَ. (وَلَا يَنْزِعَ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَدُّ)؛ لأِنَّ مِنْ شرط (٣) إقامة الحَدِّ بالإقرار: البقاءَ عَلَيهِ إلى تمامِ الحَدِّ، فإنْ رَجَعَ عن إقراره، أوْ هرَبَ؛ كُفَّ عنه (٤) في قَولِ الجمهور؛ لقصة (٥) ماعِزٍ. فرعٌ: إذا شَهِدَ أرْبعةٌ على إقْرارِه به أرْبعًا، فأنْكَرَ، أوْ صدَّقَهم دُونَ أرْبعٍ؛ فلا حَدَّ عَلَيهِ في الأظْهَرِ، ولا على الشُّهود، وهما في «التَّرغيب»: إنْ أنْكَرَ، وأنَّه لو صدَّقَهم؛ لم يُقْبَلْ رُجوعُه. (الثَّانِي: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ)؛ أيْ: على فِعْلِه، (أَرْبَعَةٌ)، إجْماعًا (٦)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ … (٤)﴾ [النُّور: ٤]، ولقوله ﵇ لِسَعْدِ بنِ عُبادةَ حِينَ قال له: أرأيتَ لو وَجَدْتُ مع امْرأتِي رجلاً، أُمْهِلُه حتَّى آتِيَ بأربعةِ شُهَداءَ؟ فقال النَّبيُّ ﷺ : «نعم» (٧) رواه مالِكٌ (٨).

стр. 5743

(رِجَالٌ)، فلا يقبل (١) فيه شهادةُ النِّساء، إلاَّ ما رُوِيَ عن عَطاءٍ وحمَّاد: أنَّه يُقبَلُ فيه ثلاثةٌ وامْرأتانِ، وهو خِلافُ النَّصِّ؛ لأِنَّ في شهادةِ النِّساء شُبْهةً؛ لِمَا في قَبولِها من الاِخْتِلافِ، والحُدود تُدْرَأُ بالشبهات. (أَحْرَارٌ) في الأَشْهَرِ، وقاله (٢) الأكثرُ. وعَنْهُ: يُقبَلُ العَبْدُ؛ لِعُمومِ النَّصِّ، وهو عَدْلٌ مُسلِمٌ ذَكَرٌ، فقُبِل (٣) كالحرِّ. وجَوابُه: أنَّه مُختَلَفٌ في قَبولِ شهادَتِه، وذلك شُبهةٌ، فلا يُقبَل (٤) فيما يُدْرَأُ بالشُّبهة. (عُدُولٌ)، ولا خِلافَ في اشْتِراطِها (٥)؛ كسائرِ الشَّهادات، فلا تُقبَلُ فيه (٦) شهادةُ فاسِقٍ، ولا مَسْتُورِ الحال؛ لِجَوازِ أنْ يكونَ فاسِقًا. واكْتَفَى بذلك عن ذِكْرِ الإسلام؛ لأِنَّ أهْلَ الذِّمَّةِ كُفَّارٌ لا تَتَحَقَّقُ العَدالةُ فِيهِم، فلا تُقبَلُ رِوايَتُهم ولا خَبَرُهُم الدِّينيُّ؛ كعَبَدَةِ الأَوْثانِ، وسَواءٌ كانَت الشَّهادةُ على مُسلِمٍ أوْ ذَمِّيٍ. (يَصِفُونَ الزِّنَى)؛ أيْ: زِنًى واحِدٌ يَصِفُونَه، نَقَلَه أبو طالِبٍ (٧)، فيَقولونَ: رَأَيْنَا ذَكَرَه في فَرجِها كالمِيلِ في المُكْحُلَة، ولأِنَّه إذا اعْتُبِرَ التَّصْريحُ في الإقرار؛ كان اعْتِبارُه في الشَّهادة أَوْلَى. وقال طائفةٌ: يَجُوزُ أنْ يَنظُرُوا إلى ذلك مِنْهُما؛ لِإقامَةِ الشَّهادةِ عَلَيهِما؛

стр. 5744

لِيَحصُلَ الرَّدع بالحدِّ، فإنْ شَهِدُوا أنَّهم رَأَوْا ذَكَرَه قد غَيَّبَه في فَرجِها؛ كفى (١). (وَيَجِيئُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ)، على الأصحِّ؛ لأِنَّ عمرَ شَهِدَ عِندَه أبو بكرة (٢)، ونافِعٌ، وشبلُ بنُ معبدٍ (٣)، على (٤) المغيرةِ بنِ شُعْبةَ، ولم يَشْهَدْ زِيادٌ، فحدَّ (٥) الثّلاثةَ (٦)، ولو كان المجْلِسُ غَيرَ مُشْتَرَطٍ؛ لم يجز (٧) أنْ يَحدَّهم؛ لِجَوازِ أنْ يَكمُلُوا بِرابِعٍ في مَجلِسٍ آخَرَ، ولأِنَّه لو شَهِدَ ثلاثةٌ فحدَّهم، ثُمَّ جاء رابعٌ (٨) فَشَهِدَ؛ لم تُقبَلْ شَهادَتُه، ولَولا اشْتِراطُ المجْلِس؛ لَكَمُلَتْ شَهادَتُهم، وبهذا يُفارِقُ سائرَ الشَّهادات. والثَّانِيَةُ: لَيسَ بشَرْطٍ؛ لقوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النُّور: ١٣]، ولم يَذكُر المجْلِسَ، ولأِنَّ كلَّ شهادةٍ مقبولةٌ إذا افْتَرَقَتْ؛ كغيرها (٩). وجَوابُه: أنَّ (١٠) الآيةَ لم تتعرَّض (١١) للشُّروط.

стр. 5745

(سَوَاءٌ جَاؤُوا مُفْتَرِقِينَ (١)؛ أيْ: واحِدًا بَعْدَ آخَرَ؛ لِقِصَّةِ المُغِيرةِ، فإنَّهم جاؤوا مُفترِقين (٢)، وسُمِعَتْ شَهادَتُهم، وإنَّما حُدُّوا لِعَدَمِ كمالِها، وفي الحديثِ: أنَّ أبا بَكْرَةَ قال لعمر: «أرأيتَ (٣) لو جاءَ آخَرُ فَشَهِدَ؛ أكنتَ (٤) تَرجُمُه؟» فقال عمرُ: «إِي والذي نَفْسِي بِيَدِه» (٥)، ولأِنَّهم اجْتَمَعُوا في مَجْلِسٍ واحِدٍ، أشْبَهَ ما لو جاؤُوا (مُجْتَمِعِينَ (٦)، ولأِنَّ المجْلِسَ كلَّه بمَنزلةِ ابْتِدائه، ولهذا يُجزِئُ فيه القَبْضُ فِيما هو شَرْطٌ فيه. (فَإِنْ (٧) جَاءَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ أَنْ قَامَ الْحَاكِمُ) من (٨) مَجْلِسِه؛ فهم قَذَفَةٌ؛ لأِنَّ شهادته (٩) غيرُ مَقْبولَةٍ ولا صحيحةٍ، أشْبَهَ ما لو لم يَشْهَدْ أَصْلاً، وعَلَيهم الحَدُّ. (أَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ وَامْتَنَعَ الرَّابِعُ مِنَ الشَّهَادَةِ، أَوْ لَمْ يُكْمِلْهَا؛ فَهُمْ قَذَفَةٌ، وَعَلَيْهِمُ الْحَدُّ) في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النُّور: ٤]، وهذا يُوجِبُ الحَدَّ على كلِّ رامٍ لم يَشهَدْ بما قاله أرْبَعَةٌ، ولأِنَّ عمرَ جَلَدَ أبا بَكْرَةَ وأصْحابَه، حَيثُ لم يُكمِل
следующие страницы →