стр. 5881
(بَابُ حَدِّ المُحَارِبِينَ)
المُحارِبونَ: واحِدُهم مُحارِبٌ، وهو اسْمُ فاعِلٍ مِنْ حارَبَ يُحارِبُ، وهو فاعِلٌ مِنْ الحَرْب، قال ابنُ فارِسٍ: الحَرْبُ اشْتِقاقُها من الحَرَبِ، بفَتْحِ الرَّاء، وهو مَصدَرُ حَرَبَ مالَه أيْ: سَلَبَه، والحَرِيبُ المحْرُوبُ (١).
والأصْلُ فيهم (٢): قَولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … (٣٣)﴾ الآية [المَائدة: ٣٣]، قال ابنُ عبَّاسٍ وأكثرُ العلماء: «نَزَلَتْ في قُطَّاعِ الطَّريق مِنْ المسْلِمين» (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المَائدة: ٣٤]، والكُفَّارُ تُقبَلُ تَوبَتُهم بَعْدَ القُدْرة كما تُقبَلُ قَبْلَها، فلمَّا خَصَّه بما قَبْلَ القُدْرة، عُلِمَ أنَّه أراد المحارِبِينَ؛ لأِنَّ ذلك الحُكْمَ يَجِبُ عَلَيهم حَدًّا لا كُفْرًا، والحَدُّ لا يَسقُطُ بالتَّوبة.
وعن ابنِ عمرَ: «أنَّها نَزَلَتْ في المرْتَدِّينَ» (٤)، وقاله الحَسَنُ وعَطاءٌ؛ لأِنَّ