← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

والثَّانِيَةُ: يُباحُ، اخْتارَها الشَّرِيفُ، وأبو بكرٍ؛ لأِنَّه يُفدَى (١) في الحَرَم والإحرام. والأوَّلُ أظْهَرُ؛ للنَّهْيِ عن كلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّباع. الثانية: الوَبْر، هو مُباحٌ، قالَه في «الشَّرح»، واقْتَصَرَ عَلَيهِ في «الكافي»، وقاله عَطاءٌ، وطاوُسٌ؛ لأِنَّه يَأكُلُ النَّباتَ، ولَيسَ له نَابٌ يَفرِسُ به، ولَيسَ هو مِنْ المسْتَخْبَثات، فكان مُباحًا كالأَرْنَبِ. والثَّانية: حَرامٌ، وقاله القاضي؛ قِياسًا على السِّنَّوْرِ. الثَّالِثَةُ: سِنَّوْرُ البَرِّ، والأَشْهَرُ: أنَّه مُحرَّمٌ، وصحَّحَه الحُلْوانيُّ، وقدَّمَه في «الفروع»؛ «لأِنَّه ﵇ نَهى عن أكْلِ الهِرِّ» (٢)، فيَدخُلُ فيه البَرِّيُّ. والثَّانِيَةُ: مُباحٌ؛ لأِنَّه بَرِّيٌّ، أشْبَهَ الحِمارَ البَرِّيَّ. الرَّابِعةُ: اليَرْبُوعُ، وهو مُباحٌ، نَصَرَه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «الكافي»، وقالَهُ عَطاءٌ، وعروة؛ لِقَضاءِ عمرَ، فإنَّه حَكَمَ فيه (٣) بجَفْرة (٤)، ولأِنَّ الأصلَ الإباحةُ. والثَّانِيَةُ: حَرامٌ؛ لأِنَّه يُشبِهُ الفَأْرَ، وكبَقٍّ. وهذا الخلاف (٥) في هُدْهُدٍ وصُرَدٍ. وفي سِنْجابٍ وَجْهَانِ:

стр. 5987

أحدهما: مُحرَّمٌ، اختاره (١) القاضِي؛ لأِنَّه يَنهَشُ بِنابِهِ، أشْبَهَ الجُرَذَ، والسَّمُّورِ (٢). والثَّاني: يُباحُ، أشْبَهَ اليَرْبوعَ. وكذا الخِلَافُ في الغُداف والفَنَكِ. (وَمَا عَدَا هَذَا مُبَاحٌ)، بلا (٣) كراهةٍ؛ لِعُمومِ الأدلَّة الدَّالة (٤) على الإباحة؛ (كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المَائدة: ١]، وهي: الإبلُ، والبقرُ، والغَنَمُ. (وَالْخَيْلِ)، عِرابِها وبَراذِينِها، نَصَّ عليه (٥)، وهو قَولُ أكثرِ الفُقَهاء؛ لمَا رَوَى جابِرٌ، قال: «نَهَى النَّبيُّ ﷺ يَومَ خَيْبَرَ عَنْ لحومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وأَذِنَ في لُحُومِ الخَيلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٦)، ولأِنَّه حَيَوانٌ طاهِرٌ مُسْتَطابٌ، لَيسَ بِذِي نَابٍ ولا مِخْلَبٍ، فكان حَلالاً؛ كبهيمةِ الأنعام. وقال الأوزاعيُّ: يُكرَهُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النّحل: ٨]، وعن خالِدِ بنِ الوليدِ قال: «نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن لُحومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ وخَيلِها، وبِغالِهَا» رواهُ أبو داودَ، والنسائي (٧)، وابنُ ماجَهْ (٨).

стр. 5988

وجَوابُه: بأنْ قال أبو داودَ: هو (١) منسوخٌ، وقال النَّسائيُّ: حديثُ الإباحة أصحُّ، ويشبه (٢) إنْ كان صحيحًا أنْ يكُونَ مَنسُوخًا، قال النَّوَوِيُّ: (اتَّفَقَ العلماء على أنَّه حديثٌ ضعيفٌ) (٣)، وقال الإمامُ أحمدُ: لَيسَ له إسْنادٌ جيِّدٌ، وقال: فيه رَجُلانِ لا يُعرَفانِ (٤). وأمَّا الآيةُ؛ فإنَّهم يَتَمَسَّكُونَ بدليلِ خِطابِها، وهم لا يَقُولونَ به، مع أنَّ نَصَّه على رُكوبِها؛ لكَونِه أغْلَبَ منافعها (٥) لا يَدُلُّ على تحريمِ أَكْلِها. وفي بِرْذَونٍ رِوايَةٌ بالوَقْفِ. (وَالدّجَاجُ (٦) على اخْتِلافِ أنْواعِها، وقال أبو موسى: «رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يَأكُلُ الدَّجاجَ» (٧). (وَالوَحْشِيِّ (٨) مِنَ الْبقَرِ، وَالظِّبَاءِ، وَالْحُمُرِ)؛ والتَّيْتَل (٩)، والوَعِلِ، والمَهَا، وسائرِ الوَحْش مِنْ الصُّيودِ كلِّها. وظاهِرُه: ولو تأنَّسَ، وهو مُجمَعٌ عَلَيهِ، إلاَّ ما رُوِيَ عن طلحةَ بنِ مُصرِّفٍ: «أنَّ الحِمارَ الوحشي (١٠) إذا تأنَّس واعتلف (١١): هو بمنزلةِ الأهْلِيِّ» (١٢).

стр. 5989

قال أحمدُ: (وما ظَنَنْتُ أنَّه رُوِيَ في هذا شَيءٌ، ولَيسَ الأَمْرُ عِنْدِي كما قال) (١)، ولأِنَّ الظِّباءَ إذا تَأَنَّسَتْ لم تَحرُمْ؛ كالأهْلِيِّ إذا تَوحَّشَ لم يَحِلَّ. (وَالزَّرَافَةِ) في المنْصوصِ (٢)؛ لأِنَّها تُشْبِهُ البَعِيرَ إلاَّ أنَّ عُنُقَها أطْوَلُ مِنْ عُنُقِه، وجِسْمَها ألْطَفُ مِنْ جِسْمِه وأعْلَى منه، وذلك لا أثَرَ له في تحريمِها، ولأِنَّها مُسْتَطابَةٌ لَيسَ لها نَابٌ، ولا هي مِنْ المسْتَخْبَثاتِ، أشْبَهَت الإبلَ. وعَنْهُ: الوَقْفُ فيها، وحرَّمَها أبو الخَطَّاب. والأوَّلُ أصح (٣). (وَالنَّعَامَةِ) بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ (٤)؛ لِقَضاءِ الصَّحابة فيها بالفِدْيَة إذا قَتَلَها المحْرِمُ (٥). (وَالْأَرْنَبِ)؛ لأِنَّ «النَّبيَّ ﷺ قَبِلَه» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٦)، و «أَمَرَ بأكْلِها» رواهُ أبو داودَ (٧)، ولأِنَّه حَيَوانٌ مُسْتَطَابٌ لَيسَ بِذِي نَابٍ، أشْبَهَ الظِّباءَ، ولا نَعلَمُ قائلاً بتحريمه، إلاَّ ما رُوِيَ عن عَمْرِو بنِ العاص (٨)، قاله في «الشَّرح».

стр. 5990

وذَكَرَ السَّامَرِّيُّ، وابنُ حَمْدانَ رِوايَةً بتَحْرِيمِها. (وَالضَّبُعِ)، وقد عُلِمَ حُكْمُها فِيما سَبَقَ. وفِيهَا رِوايَةٌ، قاله ابنُ البَنَّاء، وهي (١) قَولُ أكثرِ العُلَماء؛ لِمَا رُوِيَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ عن الضَّبُع، فقال: «ومَن يَأْكُلُ الضَّبُع!»، لكن (٢) هذا حديثٌ تفرَّد به عبدُ الملِكِ بنُ المخارق (٣)، وهو مَتْروكُ الحديث (٤). وفي «الرَّوضة»: إنْ عُرِفَ منه أكْلُ مَيتَةٍ؛ فكجلالةٍ (٥). (وَالضَّبِّ)، قال ابنُ هُبَيرَةَ: روايةً واحدةً، وقاله الأكْثَرُ؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ قال: دَخَلْتُ أنا وخالِدُ بنُ الوليد مع رسول الله ﷺ بَيتَ مَيمُونَةَ؛ فأُتِيَ بضَبٍّ محنوذٍ (٦)، فَرَفَعَ يَدَه، فقلتُ: أحرامٌ هُوَ يا رسولَ الله؟ قال: «لا (٧)، ولكِنْ لم يَكُنْ بأرْضِ قَومِي، فأَجِدُنِي أَعافُه»، قال خالِدٌ: فاحْتَزَزْتُه، فأكَلْتُه، ورسولُ الله ﷺ يَنظُرُ، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٨)، وحَدِيثُ النَّهْيِ فيه لَيسَ بثابِتٍ (٩).

стр. 5991

(وَالزَّاغِ)، وهو صغيرٌ أغْبَرُ، (وَغُرَابِ الزَّرْعِ)، وهو أسْودُ كبيرٌ يَطِيرُ مع الزاغ (١)، ولأِنَّ مرعاهما (٢) الزَّرْعُ والحُبُوبُ، أشْبَهَا الحَجَل (٣)، وقِيلَ: هُما واحِدٌ. (وَسَائِرِ)؛ أيْ: باقِي (الطَّيْرِ)؛ كالفَواخِت، والقَنابِر، والقَطَا، والكُرْكِيِّ، والكَرَوانِ، والبَطِّ، وَالإِوَزِّ، والحُبَارَى؛ لقَولِ سَفِينَةَ: «أكَلْتُ مع رسولِ الله ﷺ حُبارَى» رواه أبو داودَ (٤). وكذلك الغَرانِيقُ، والطَّواوِيسُ، وطَيرُ الماء، وأشْباهُ ذلك. ونَقَلَ مُهَنَّى: يُؤكَلُ الإِيَّلُ، قِيلَ: إنَّه يَأكُلُ الخَبائِثَ (٥)، فَعَجِبَ مِنْ ذلك (٦).

стр. 5992

(وَجَمِيعِ حَيَوَانِ البَحْرِ (١)؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المَائدة: ٩٦]، ولقوله ﵇ لمَّا سُئِلْ عن ماءِ البَحْرِ، فقال: «هو الطَّهُورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُهُ» رواه مالِكٌ (٢)، وفي الخَبَر: «أنَّ اللهَ أباحَ كلَّ شَيءٍ في البَحْر لابن (٣) آدَمَ» (٤). (إِلاَّ الضِّفْدَعَ)، نَصَّ عَلَيهِ (٥)، وقدَّمه أكثرُ الأصْحابِ، وفي الخَبَرِ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن قَتْلِه» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ (٦)، وقَولُ الشَّعْبِيِّ: (لو أكَلَ أهلي (٧) الضَّفادِعَ لَأَطْعَمْتُهم)، لا يُعارِضُه. (وَالْحَيَّةَ)؛ لأِنَّها من الخبائث، وفِيها وَجْهٌ، وأطْلَقَهما في «الفروع». (وَالتِّمْسَاحَ)، وفي «الوجيز» ك «المقنِع»، والأصحُّ: أنَّه مُحرَّمٌ، ونَصَّ

стр. 5993

عَلَيهِ (١)، وعلَّله: بأنَّه يأكُلُ النَّاسَ، قال أحمدُ (٢): يُؤكَلُ كلُّ شَيءٍ في البحر إلاَّ الضِّفْدعَ، والحية (٣)، والتِّمْساحَ. وفِيهِ رِوايَةٌ: أنَّه (٤) مُباحٌ؛ لأِنَّه مِنْ حَيَوانِ البحر. (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ)، والقاضي: (وَإِلاَّ الْكَوْسَجَ)، وهو مُقْتَضَى تعليلِ أحمدَ في التِّمْساح. وصحَّح في «الرِّعاية»: أنَّه حَلالٌ، وهو مُقْتَضَى مَذهَبِ الشَّافِعِيِّ. والأوَّلُ أشْهَرُ. وهو: سَمَكَةٌ في البحر لها خُرْطومٌ كالمِنْشار يَفتَرِسُ، وربَّما الْتَقَمَتِ ابنَ آدَمَ وقصمته (٥) نِصْفَينِ، وهي القرش (٦)، ويُقالُ: إنَّها إذا صِيدَتْ لَيْلاً وَجَدُوا في جَوفِها شَحْمَةً طَيبةً (٧)، وإنْ صِيدَتْ نهارًا لم يجدوها (٨). (وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ)، وحكاهُ ابنُ عَقِيلٍ، عن أبي بكرٍ النَّجَّاد، وحكاه في «التَّبصرة» رِوايَةً: (لَا يُبَاحُ مِنَ الْبَحْرِيِّ (٩) مَا يَحْرُمُ نَظِيرُهُ فِي الْبَرِّ؛ كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ وَإِنْسَانِهِ)؛ لأِنَّ ذلك غَيرُ مُباحٍ في البَرِّ. ويَدخُلُ فيه: كلب (١٠) الماء.

стр. 5994

والمذْهَبُ: أنَّه مُباحٌ؛ لِمَا رَوَى البخاريُّ: «أنَّ الحَسَنَ بنَ عليٍّ رَكِبَ على سَرْجٍ عَلَيهِ جِلْدٌ مِنْ جُلودِ كِلابِ الماء» (١)، وهو قَولُ أكثرِ العلماء. (وَتَحْرُمُ الجَلاَّلَةُ (٢) الَّتِي أَكْثَرُ عَلَفِهَا)؛ أيْ: غِذائها (النَّجَاسَةُ)، كذا في «المحرَّر» و «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»؛ لِمَا رَوَى ابنُ عمرَ، قال: «نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن أكْلِ الجَلاَّلة وألْبانها» رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذِيُّ، وقال: حسَنٌ غَرِيبٌ، وفي روايةٍ لأِبي داودَ: «نَهَى عن ركوبِ الجَلاَّلةِ»، وفي أخرى له (٣): «نَهَى عن رُكوبِ جَلاَّلةِ الإبل» (٤)، وعن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن لحومِ الحُمُر الأهْلِيَّةِ، وعن رُكُوبِ الجَلاَّلةِ، وأكْلِ لَحْمِها» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ (٥)، قال القاضي: هي التي تأكُلُ العَذِرةَ.

стр. 5995

فإذا كان أكثرُ عَلَفِها النَّجاسةَ؛ حَرُمَ لَحْمُها ولَبَنُها، وإنْ كان أكثرُ عَلَفِها الطَّاهِرَ؛ لم يَحرُمْ. قال المؤلِّف: وتحديدُها بِكَونِ أكثرِ عَلَفِها النَّجاسةَ لم أسْمَعْهُ عن أحمدَ، ولا هُو ظاهِرُ كلامِه، لكِنْ يُمكِنُ تَحديدُه بما يكُونُ كثيرًا في مَأْكُولها، ويُعْفَى عن اليسيرِ. (وَلَبَنُهَا)؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ، قال: «نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن شُرْبِ لَبَنِ الجَلاَّلةِ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرْمذِيُّ، وصحَّحه، وإسْنادُه ثِقاتٌ (١). (وَبَيْضُهَا)؛ كلحمها (٢) ولَبَنِها، ولأِنَّه مُتَوَلِّدٌ من النَّجاسة. (حَتَّى تُحْبَسَ) وتَطعَمَ الطَّاهِرَ؛ إذ المَنْعُ يَزُولُ بحَبْسِها. (وعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَلَا يَحْرُمُ)، قال في «الشَّرح»: (والعَمَلُ عَلَيها)؛ لأِنَّهم مُختَلِفُونَ في حُرمته (٣)، ولأِنَّه حَيَوانٌ أصْلُه الإباحة، لا (٤) يَنجُسُ بأكْلِ النَّجاساتِ؛ لأِنَّ شارِبَ الخَمْرِ لا يُحكَمُ بتَنْجِيسِ أعْضائِه، والكافِرَ الذي يأكُلُ الخنزيرَ والمحرَّمات (٥) لا يُحكَمُ بنَجاسَةِ ظاهِرِه؛ إذ لو نَجُسَ لِمَا طَهُرَ

стр. 5996

بالإسلام والاِغْتِسالِ. وعلى الأوَّلِ: (تُحْبَسُ (١) ثَلَاثًا)؛ أيْ: تحبس (٢) ثلاثةَ أيَّامٍ، نَصَّ عَلَيهِ (٣)، وهو المذْهَبُ؛ لأِنَّ «ابنَ عمرَ كان (٤) إذا أراد أكْلَها؛ حَبَسَها ثلاثًا» (٥)، وأُطْعِمَتِ الطَّاهِراتِ. (وَعَنْهُ: يُحْبَسُ الطَّائِرُ (٦) ثَلَاثًا، وَالشَّاةُ سَبْعًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ) من الإبل والبقر؛ (أَرْبَعِينَ يَوْمًا)، قدَّمها في «الكافي»؛ لِمَا رَوَى عبدُ الله بنُ عمرو بن العاص، قال: «نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الإبل الجَلاَّلة، أنْ يُؤكَلَ لَحْمُها، ولا يُشْرَبَ لَبَنُها، ولا يُحْمَلَ عَلَيهَا إِلاَّ الأَدَمُ، ولا يَركَبَها النَّاسُ حتَّى تُعلَفَ أربَعِينَ ليلةً» رواه الخَلاَّلُ (٧)، ولأِنَّها أعْظَمُ جِسْمًا. وعنه: يُحبَس (٨) غَيرُ طائرٍ أرْبَعِينَ. وعَنْهُ: والشَّاةُ سَبْعًا. وعَنْهُ: والبَقَرُ ثلاثَينَ، ذَكَرَه في «الواضح»، وهو وَهَمٌ، قالَهُ ابنُ بَطَّةَ، وجَزَمَ به في «الرَّوضة». وقِيلَ: الكلُّ أربعِينَ، وهو ظاهِرُ رِوايَةِ الشَّالَنْجِيُّ.

стр. 5997

قال في «المحرَّر»: يجوزُ أنْ تُعْلَفَ الإبلُ والبقرُ التي لا يُرادُ ذَبْحُها بالقُرَبِ الأَطْعِمَةَ النَّجِسَةَ أحْيانًا، انتهى. ويَحرُمُ عَلْفُها نجاسة (١)، تُؤكَلُ قريبًا، أوْ تُحْلَبُ قريبًا، وإنْ تأخَّرَ ذَبْحُه أوْ حَلَبُه، وقِيلَ: بِقَدْرِ حَبْسِها المعْتَبَرِ؛ جاز في الأصحِّ؛ كغَيرِ المأْكولِ على الأصحِّ فِيهِ. وعَنْهُ: يُكرَهُ إطْعامُ الميْتةِ كَلْبًا مُعلَّمًا، أوْ طائِرًا مُعلَّمًا، والنَّصُّ جَوازُه (٢). ونَقَلَ جماعةٌ تَحْرِيمَ عَلْفِهَا مَأْكُولاً (٣)، وقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا. فرعٌ: كَرِهَ أحمدُ رُكوبَها؛ لأِنَّها ربَّما عَرقَتْ فأصابَه. وعَنْهُ: يحرم (٤). وسَأَلَه ابنُ هانِئٍ: بَقَرَةٌ شَرِبَتْ خمرًا (٥) أيجوز (٦) أكْلُها؟ قال: لا (٧)، حتَّى تَنتَظِرَ أرْبَعِينَ يَومًا (٨)، ذَكَرَه ابنُ بطَّةَ. وأطْلَقَ في «الرَّوضة» تحريمَ الجَلاَّلة، وأنَّ مِثْلَه خَرُوفٌ ارْتَضَع مِنْ كَلْبَةٍ، ثُمَّ شَرِبَ لَبَنًا طاهِرًا، وهو مَعْنَى كلامِ غَيرِه. (وَمَا سُقِيَ)، أوْ سُمِّدَ (بِالْمَاءِ النَّجِسِ مِنَ الزُّرُوعِ (٩)، وَالثِّمَارِ؛ مُحَرَّمٌ)

стр. 5998

نَجِسٌ، نَصَّ عَلَيهِ (١)، جزم (٢) به في «الكافي»، و «الوجيز»، وقدَّمه السَّامَرِّيُّ، وابنُ حَمْدانَ؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ، قال: «كُنَّا نَكْرِي أراضي (٣) رسولِ اللهِ ﷺ ، ونَشْتَرِطُ عَلَيهِم أنْ لا يَدمُلُوها بعَذِرةِ النَّاس» (٤)، ولَوْلَا أنَّ ما يُزْرَعُ فيها يَحرُمُ لم يكُنْ في الاِشْتِراطِ فائدةٌ، ولأنَّه (٥) يَتغَذَّى بالنَّجاسة ويتربى (٦) فيها أجْزاؤُهُ، والاِسْتِحالةُ لا تُطَهِّرُ، ذكر (٧) أبو بكرٍ في «التَّنبيه»: أنَّه (٨) لا يُؤكَلُ مِنْ ثَمَرَةِ شجرةٍ في المقْبَرَةِ، ولم يُفرِّق (٩)، قال السَّامَرِيُّ: وهو (١٠) محمولٌ عِنْدِي على المقْبَرةِ العَتِيقةِ. (وَإِنْ (١١) سُقِيَ بِالطَّاهِرِ)؛ أيْ: بالطَّهور بحَيثُ يُسْتَهْلَكُ عَينُ النَّجاسة؛ (طَهُرَ وَحَلَّ)؛ لأِنَّ الماءَ الطَّهُورَ مُعَدٌّ لِتَطْهِيرِ النَّجاسة، وكالجَلاَّلة إذا حُبِسَتْ وأُطْعِمَتْ الطَّاهِراتِ.

стр. 5999

(وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ)، وهو قَولُ أكثرِ الفقهاء (١)، وجَزَمَ به في «التَّبصرة»: (لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا يَحْرُمُ (٢)، بل هو طاهِرٌ مُباحٌ، (بَلْ يَطْهُرُ بِالاِسْتِحَالَةِ)؛ لأِنَّ النَّجاسةَ تَستَحِيلُ في باطنها، فتَطْهُرُ بالاستحالة؛ (كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ) في أعْضاءِ الحَيوَان ويَصِيرُ (لَبَنًا)، فطَهُرَ بالاِسْتِحالةِ، وهذا المعْنَى مَوجُودٌ في الزَّرع والثَّمر. ونَقَلَ جَعفَرٌ: أنَّه كَرِهَ العَذِرةَ، ورخَّصَ في السِّرْجِينِ (٣). مسائلُ: كَرِهَ أحمدُ أكْلَ طِينٍ؛ لضَرَرِه (٤)، وسَأَلَ رجلٌ يزيدَ بنَ هارُونَ عن أكْلِ المَدَرِ؟ فقال: حَرَامٌ، قال الله تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلَالاً﴾ [البَقَرَة: ١٦٨]، ولم يَقُلْ: كُلُوا الأرض (٥). وذَكَرَ بعضُهم: أنَّ أكْلَه عَيبٌ. لكِنْ إنْ كان يُتَداوَى به؛ كالأَرْمَنِي، أو كان لا مَضَرَّةَ فيه ولا نَفْعَ؛ كاليسير؛ جازَ، قالَهُ في «الشَّرْح». وكذا يُكرَهُ أكْلُ غُدَّةٍ، وأُذُنِ قَلْبٍ، وبَصَلٍ، وثُومٍ، ونحوها (٦)، ما لم (٧) يُنضِجْه بطَبْخٍ، نَصَّ عَلَيهِ (٨)، وحبٍّ دِيسَ بحُمُر (٩)،

стр. 6000

ومداومةُ أكْلِ لحم (١)، ولا بأْسَ بلَحْمٍ نِيءٍ، ولَحْمٍ مُنتِنٍ، نَصَّ عَلَيهِ (٢)، وذكر (٣) جماعةٌ فيهما (٤) يُكرَه، وجَعَلَه في «الانتصار» في الثَّانية اتِّفاقًا. ويُكرَهُ أنْ يَتعَمَّدَ القومَ (٥) حِينَ يُوضَعُ الطَّعامُ فيفجأهم (٦)، والخبزُ الكِبارُ، وقال: ليس (٧) فيه بركةٌ (٨)، وَوَضْعُه تَحتَ القَصْعة لاِسْتِعْماله له (٩)، وحرَّمَه الآمِدِيُّ. وأطْلَقَ في «المستوعب» وغَيره الكراهةَ، إلا (١٠) مِنْ طَعامِ مَنْ عادَتُه السَّماحةُ.

стр. 6001

(فَصْلٌ) (وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنَا)، سِوَى سَمٍّ ونَحوِه، بأنْ يَخافَ تَلَفًا، وقِيلَ: أوْ ضَرَرًا، وفي «المنتخب»: أوْ مَرَضًا، أوِ انْقِطاعًا عن الرُّفْقةِ، ومُرادُه: يَنقَطِعُ فيهلك (١)، كما ذَكَرَه في «الرِّعاية»؛ أكَلَ وُجوبًا، نَصَّ عَلَيهِ (٢)، وذكره (٣) الشَّيخ تقيُّ الدِّين وِفاقًا (٤). وقيل (٥): نَدْبًا، وهو المرادُ بقَولِه: (حَلَّ لَهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ)، اختاره الأكثرُ؛ لقوله تعالى: [البَقَرَة: ١٧٣] ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، ويَحرُمُ ما زاد على الشِّبَع إجْماعًا (٦). (وَهَلْ لَهُ الشِّبَعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): أظْهَرُهما (٧): أنَّه (٨) لا يُباحُ، وهو ظاهِرُ «الوجيز» و «الفروع»؛ لأِنَّ الآيَةَ دلَّتْ على تحريمِ الميْتَةِ، واسْتَثْنَى ما اضْطُرَّ إلَيهِ، فإذا انْدَفَعَت الضَّرورةُ؛ لم يَحِلَّ الأكلُ؛ كحالَةِ الاِبْتِداء. والثَّانِيَةُ: يُباحُ، اخْتارَها أبو بكرٍ؛ لمَا رَوَى جابِرُ بنُ سَمُرةَ: أنَّ رَجُلاً نَزَلَ الحَرَّةَ، فنَفَقَتْ عِنْدَه ناقَةٌ، فقالت امرأتُه: اسْلَخْها حتَّى نُقدِّد شَحْمَها ولَحْمَها ونَأكُلَه، فقال: حتَّى أسألَ رسولَ الله ﷺ فسأَلَه، فقال: «هَلْ عِنْدَكَ غِنًى

стр. 6002

يُغْنِيكَ؟» قال: لا، قال: «فكُلُوهَا» رواه أبو داودَ (١)، ولأِنَّ ما جاز سدُّ (٢) الرَّمَق منه؛ جاز الشِّبَعُ منه؛ كالمُباحِ. وقِيلَ: هذا مُقَيَّدٌ بدوامِ (٣) الخَوف. ويَنبَنِي عَلَيهِما: تَزَوُّدُه، قاله في «التَّرغيب»، وجَوَّزَه جماعةٌ، ونَقَلَ ابنُ مَنصُورٍ والفَضْلُ: يَتزَوَّدُ إنْ خَافَ الحاجة (٤)، واخْتارَهُ أبو بكرٍ، قال: كما يَتَيَمَّمُ ويَترُكُ الماءَ إذا خَافَ، كذا هنا. وهذا إنْ لم يكُنْ في سفرٍ مُحرَّمٍ، فإنْ كان فيه، ولم يتُب (٥)؛ فلا. ويَجِبُ تقديمُ السؤال (٦) قَبْلَ أكْلِه، نَصَّ عَلَيهِ، وقال لِسائلٍ: قم قائمًا (٧) ليَكُونَ لك (٨) عُذْرٌ عِنْدَ الله، قال القاضي: يَأثَمُ إذا لم يَسْأَلْ، ونَقَلَ الأَثْرَمُ: إن اضْطُرَّ إلى المسألة فهي مُباحةٌ، قِيلَ: فإنْ توقَّف (٩)، قال (١٠): ما أظُنُّ أحدًا يَمُوتُ من الجوع، الله يَأْتِيهِ بِرِزْقِه. (وَإِنْ وَجَدَ طَعَامًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ)؛ أيْ: جَهِلَه، (وَمَيْتَةً وَصَيْدًا، وَهُوَ

стр. 6003

مُحْرِمٌ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَأْكُلُ المَيْتَةَ)، وقاله (١) سعيدُ بنُ المسيِّب، وزَيدُ بنُ أسْلَمَ؛ لأِنَّ حقَّ الله مَبْنِيٌّ على المسامَحة والمساهَلَة، بخِلافِ حقِّ الآدَمِيِّ، فإنَّه مَبْنِيٌّ على الشُّحِّ والضِّيق، وحقُّه يَلزَمُه غرامته (٢)، بخِلافِ حقِّ الله، فإنَّه لا عِوَضَ فيه (٣)، وفي «الفُنون»: قال حنبلي (٤): الذي يَقتَضِيهِ مَذهَبُنا خِلافُ هذا. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَحِلَّ لَهُ الطَّعَامُ وَالصَّيْدُ إِذَا لَمْ تَقْبَلْ نَفْسُهُ المَيْتَةَ)، هذا وَجْهٌ؛ لأِنَّه قادِرٌ على الطَّعام الحَلالِ، أشْبَهَ ما لو بَذَلَه مالِكُه. وفي «الكافي»: هي أَوْلىَ إنْ طابَتْ نَفْسُه، وإلاَّ أَكَلَ الطَّعامَ؛ لأِنَّه مُضْطَرٌ. وفي «مُختَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»: يقدِّمه (٥) ولو بقِتالِه، ثُمَّ صَيدًا، ثُمَّ مَيْتةً. فلو عَلِمَه، وبَذَلَه؛ ففي بَقاءِ حلِّه - كبَذْلِ حُرَّةٍ بُضْعَها لِمَنْ لم يَجِدْ طَولاً - مَنْعٌ وتَسلِيمٌ. فإنْ بَذَلَه بثَمَنِ مِثْلِه؛ لَزِمَه، وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَلزَمُ مُعْسِرًا على احْتِمالٍ. فإنْ وَجَدَ صَيدًا وطعامًا؛ أكلَ مِنْ الطَّعام. وإنْ وجَدَ لحمَ صَيدٍ ذَبَحه مُحْرِمٌ، ومَيتةً؛ أَكَلَ مِنْ الصَّيد، قاله القاضِي. وقال أبو الخَطَّاب: يأكل (٦) من الميتةِ. فإن (٧) اشْتَبَهَتْ مَيتةٌ بمُذَكَّاةٍ؛ تحرَّى (٨) على الأَشْهَرِ. ولو وَجَدَ مَيْتَتَينِ إحْداهُما مُختَلَفٌ فيها؛ أَكَلَ منها.

стр. 6004

(وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ طَعَامًا لَمْ يَبْذُلْهُ مَالِكُهُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)، ولا يَجُوزُ لِغَيرِه أَخْذُه؛ لأِنَّه سَاواهُ في الضَّرورة، وانْفَرَد بالملْكِ، أشْبَهَ غَيرَ حالَةِ الاِضْطِرارِ. وهذا في غَيرِ النَّبيِّ ﷺ ، فإنَّه كان له (١) أخْذُ الماءِ من العَطْشانِ، ويَلزَمُ كلَّ أحدٍ (٢) يَقِيهِ بنَفْسِه ومالِه. وعلى الأوَّل: إنْ أخَذَه منه أحدٌ فمات؛ لَزِمَه ضَمانُه؛ لأِنَّه قَتَلَهُ بغَيرِ حقٍّ. فإنْ كان صاحِبُ الطَّعام مُضطَرًّا إلَيهِ في ثانِي الحَالِ؛ فَهَلْ يُمسِكه (٣)، أوْ يَدفَعُه إلى المضْطَرِّ إلَيهِ في الحال؟ فيه وَجْهانِ: أظْهَرهما: له إمْساكُه، قالَهُ في «الرِّعاية»، واخْتارَهُ المؤلِّفُ، وظاهره (٤): أنَّه لا يَجُوزُ له إيثارُه. وفي «الهَدْيِ»: له ذلك، وأنَّه غايَةُ الجُودِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحَشر: ٩]، ولِفِعْلِ جماعةٍ مِنْ الصَّحابة (٥)، وعُدَّ ذلك في مَناقبِهِمْ (٦). (وَإِلاَّ)؛ أيْ: وإنْ لم يكُنْ صاحِبُ الطَّعام مُضْطَرًّا إلَيهِ؛ (لَزِمَهُ بَذْلُهُ)؛ لأِنَّه يتعلَّق به إحْياءُ نَفْسِ آدَمِيٍّ مَعْصومٍ، فَلَزِمَه بَذْلُه، كما يَلزَمُه بَذْلُ مَنافِعِه في تخليصه من الغَرَق، (بِقِيمَتِهِ)، نَصَّ عليه (٧).

стр. 6005

وظاهِرُه: ولو في ذِمَّةِ مُعسِرٍ، وفِيهِ احْتِمالٌ. وفي زِيادةٍ لا تُجْحِفُ وجْهانِ. وفي «الاِنْتِصار» و «عُيون المسائل»: قَرْضًا (١) بِعِوَضِه. وقِيلَ: مَجَّانًا، اخْتارَهُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين (٢)؛ كالمنْفَعةِ في الأَشْهَر. (فَإِنْ أَبَى؛ فَلِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ) بالأَسْهَل، فإن امْتَنَعَ؛ أخَذَهُ (قَهْرًا)؛ لأِنَّه يَسْتَحِقُّه دُونَ مالِكِه، (وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهُ)؛ أيْ: يُعطِي المالِكَ قِيمَتَه؛ لِئَلاَّ يَجْتَمِعَ عَلَيهِ فَواتُ العَينِ وفَواتُ المالِيَّة. (فَإِنْ مَنَعَهُ؛ فَلَهُ قِتَالُهُ)، جَزَمَ به في «الكافي» و «الوجيز»، وصحَّحه في «الرِّعاية». وفي «التَّرغيب» وَجْهٌ، وهو الَّذي ذَكَرَه ابنُ أبي موسى: أنَّه (٣) لا يَجُوزُ قتاله (٤)، كما ذَكَرَ في دَفْعِ الصَّائل. (عَلَى (٥) مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ)، وهو الأَوْلَى، قالَهُ في «الشَّرح»، (أَوْ قَدْرِ شِبَعِهِ (٦)؛ لأِنَّه مَنَعَه مِنْ الواجب عَلَيهِ، أشْبَهَ مانِعِي الزَّكاةِ، (عَلَى اخْتِلَاف الرِّوَايَتَيْنِ)؛ للتَّنبيه على أنَّ (٧) المبيحَ للقتال (٨) مَنْعُ ما يُباحُ له؛ لأِنَّه الواجِبُ، لكِن لو لم يَبِعْه إلاَّ بأكثرَ مِنْ ثمنِ (٩) المِثْل؛ أَخَذَه، وأعْطاهُ قِيمَتَه، وقال

стр. 6006

القاضي: يُقاتِلُه (١). (فَإِنْ (٢) قُتِلَ صَاحِبُ الطَّعَامِ؛ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُ)؛ لأِنَّه ظالِمٌ بِقِتالِه، أَشْبَهَ الصَّائلَ، (وَإِنْ قُتِلَ المُضْطَرُّ؛ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ)؛ لأِنَّه قُتِلَ ظُلْمًا. (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ آدَمِيًّا مُبَاحَ الدَّمِ؛ كَالْحَرْبِيِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ؛ حَلَّ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ)؛ لأِنَّه لا حُرْمةَ له، فهو بمَنزِلةِ السِّباع، فلو وَجَدَه مَيِّتًا فَلَه أكْلُه. (وَإِنْ وَجَدَ مَعْصُومًا مَيِّتًا؛ فَفِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَجْهَانِ): أحدُهما: لا يَجُوزُ، صحَّحه في «الرِّعاية»، وهو قَولُ أكثرِ الأصْحابِ؛ لأِنَّ الحيَّ والميِّتَ يَشْتَرِكانِ في الحُرْمة، بدليلِ قَولِه ﵇: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الحَيِّ» (٣). والثَّاني: بَلَى، اخْتارَهُ أبو الخَطَّاب، وابنُ عَقِيلٍ، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ الأكْلَ من اللَّحْم لا من العَظْم، والمرادُ بالخَبَر التَّشْبيه في أصْلِ الحُرْمَة لا بمِقْدارها، بدليلِ اخْتِلافِهِما في الضَّمان والقَوَد، قال المؤلِّفُ: وهو أَوْلَى. وظاهره (٤): أنَّه إذا كان حيًّا أنَّه (٥) لا يَحِلُّ قَتْلُه، ولا إتْلافُ عُضْوٍ منه، مُسْلِمًا كان أوْ كافِرًا، وهذا لا اختلاف (٦) فيه (٧)؛ لأِنَّ المعصومَ الحيَّ مِثْلُ المضْطَرِّ، فلا يَجُوزُ له أنْ يُبْقِيَ نَفْسَه بإتْلافِه. تنبيهٌ: إذا لم يَجِد المضْطَرُّ شَيئًا؛ لم يُبَحْ له أكْلُ بَعْضِ أعْضائِه؛ لأنَّه (٨)

стр. 6007

يُتْلِفُه لتحصيلِ ما هو مَوهُومٌ. فلو وَجَدَ المضْطَرُّ مَنْ يُطعِمُه ويَسْقِيهِ؛ لم يَحِلَّ له الاِمْتِناعُ منه، ولا العُدُولُ إلى الميْتَة، إلاَّ أنْ يَخافَ أنْ يَسُمَّه فيه، أو يكون (١) الطَّعامُ فيه مَضَرَّةٌ، أوْ يَخافَ أنْ يُمرِضَه. ومَنِ اضْطُرَّ إلى نَفْعِ مالِ الغَيرِ مع بَقاءِ عَينِه؛ كدَفْعِ بَرْدٍ، واسْتِقاءِ ماءٍ، ونحوه (٢)؛ وَجَبَ بَذْلُه مَجَّانًا مع عَدَمِ حاجَتِه إلَيهِ، وقِيلَ: يَجِبُ العِوَضِ. مسألةٌ: سُئِلَ أحمدُ عن الجُبْنِ، فقال: يُؤكَلُ مِنْ كلِّ أحد (٣)، فقِيلَ له عن الجُبْنِ الذي (٤) تصنعه (٥) المجُوسُ، فقال: ما (٦) أدْرِي، وذَكَرَ أنَّ أصحَّ حديثٍ فيه حديثُ عمرَ، أنَّه سُئِلَ عن الجُبْن، وقِيلَ له: تُعمل (٧) فيه الإنْفحة الميتة؟ قال (٨): «سَمُّوا اسْمَ اللهِ وكُلُوا» (٩). ولا يَجُوزُ أنْ يَشْتَرِيَ جَوزًا أو بَيضًا قُومِرَ به.

стр. 6008

(فَصْلٌ) (وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرٍ فِي شَجَرٍ لَا حَائِطَ عَلَيْهِ)، نَصَّ عَلَيهِ (١)، ولم يَذكُرْه في «الموجز»، (وَلَا نَاظِرَ)، ولم يَذْكُرْه في «الوسيلة»؛ (فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ)، هذا هو المشهورُ في المذْهَب، ونَصَرَه في «الشَّرح»، ولا ضَمانَ عَلَيهِ. وفي «المستوعب»: أنَّه اخْتِيارُ أكثرِ شُيوخِنَا؛ لمَا رَوَى أبو سعيدٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا أتَيْتَ حائطَ بُسْتانٍ؛ فنادِ صاحِبَ البُسْتان، فإنْ أجابَكَ، وإلاَّ فكُلْ مِنْ غَيرِ أنْ تُفْسِدَ» رواهُ أحمدُ وابنُ ماجَهْ، ورجالُه ثِقاتٌ (٢)، ورَوَى سعيدٌ بإسْنادٍ عن الحسن (٣)، عن سَمُرةَ مَرْفوعًا نَحوَه (٤)، وفَعَلَه أنَسٌ، وعبدُ الرَّحمن بنُ سَمُرَةَ، وأبو بَرْزَةَ (٥)،

стр. 6009

وهو قَولُ عمرَ (١)، وابنِ عبَّاسٍ (٢). وقيَّده ابنُ الزَّاغُونيِّ: بأنَّه يأكُلُ بقَدْرِ شَهْوَتِه، ولا يَشبَعُ. ومقتضى (٣) كلامِه: أنَّه (٤) يجوز الأكلُ من السَّاقط، وصرَّح به في «المحرَّر» و «الوجيز»، وهو ظاهِرٌ، وحكاهُ في «الفروع» روايةً. وفي (٥) «التَّرغيب»: يجوز (٦) لمُسْتَأْذِنٍ ثلاثًا؛ للخَبَر. وظاهِرُه: أنَّه (٧) إذا كان مَحوطًا بحائطٍ أوْ ناطُورٍ؛ فلا يَأكُلُ منه؛ لأِنَّ إحْرازَه بذلك يدلُّ (٨) على شُحِّ صاحِبِه، وكذا إذا كان مَجْموعًا، إلاَّ لمضطرٍّ (٩). ولا يرمي شَجَرًا، نَصَّ عَلَيهِ (١٠)، ولا يَصعَدُها.

стр. 6010

(وَلَا يَحْمِلُ) شَيئًا بحالٍ، سَواءٌ كان مُحتاجًا أوْ لا؛ لأِنَّ الأدلَّةَ دلَّتْ على جَوازِ الأَكْلِ فقطْ، فإنَّ في حديث أبي سعيدٍ: «فكُلْ مِنْ غَيرِ أنْ تُفسِدَ»، وفي حديثِ عمرَ: «ولا يتَّخذ (١) خُبْنة (٢)». (وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ ذَلِكَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ)، وقال: قد (٣) فَعَلَه غَيرُ واحِدٍ مِنْ أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ (٤)؛ إذْ قَولُه: «فإنَّ دماءَكم وأمْوالَكم عَلَيكم حَرامٌ … » الخبرَ (٥)، يَدُلُّ على حرمة (٦) الأكل مِنْ مالِ الغَيرِ مُطلَقًا، تُرِكَ العَملُ به مع الحاجة؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه مرفوعًا: أنَّه سُئِلَ عن الثَّمَرِ المعلَّقِ، فقال: «ما أصابَ منه من ذي الحاجة غَيرَ مُتَّخِذٍ خُبنة (٧)؛ فلا شَيءَ عَلَيهِ، ومَن أخْرَجَ منه شَيئًا؛ فَعَلَيهِ غَرامةُ مِثْلِه والعُقوبةُ» رواه التِّرمذِيُّ، وحسنه (٨). وعَنْهُ: الرُّخصةُ للمُسافِرِ فقطْ، وهو وَجْهٌ في «الرِّعاية». وفي «المستوعب»: لا يَختَلِفُ قَولُه فيما سَقَطَ للمُحْتاج وغَيرِه، واحتجَّ في «الكافي» و «الشَّرح» لها بقوله ﵇ لِرافِعٍ: «لا تَرْمِ، وكُلْ ما (٩) وَقَعَ»، صحَّحه التِّرمذِيُّ (١٠).

стр. 6011

وعَنْهُ: ويضمنه، اختارها في «المبهِج»؛ للعُمومات. (وَفِي الزَّرْعِ) القائمِ، (وَشُرْبِ لَبَنِ المَاشِيَةِ؛ رِوَايَتَانِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفُروع»، وفيه مسألتانِ: الأُولى: أنَّه لا يأكُلُ من الزَّرع القائمِ شَيئًا؛ لأِنَّ الرُّخْصةَ إنَّما وَرَدَت في الثِّمار؛ لأِنَّ اللهَ تعالى خَلَقَها رَطْبَةً، فالنَّفْسُ تَتُوقُ إلَيهَا، بخِلافِ الزَّرع (١). والثَّانية، وهي (٢) أشهر (٣): أنَّه يأكُلُ من الفَريك؛ لأِنَّ العادةَ جارِيَةٌ بأكْله رطبًا، أشْبَهَ الثَّمر. وألْحَقَ به المؤلِّفُ وغَيرُه الباقِلَاء، والحِمِّصَ الأَخْضَرَ، وهو ظاهِرٌ. الثَّانيةُ: في شُرْبِ لَبَنِ الماشِيَة، يَجُوزُ في روايةٍ؛ لمَا رَوَى الحَسَنُ، عن سَمُرةَ مَرفوعًا، قال: «إذا أتى أحدُكم على ماشِيَةٍ؛ فإنْ كان فيها صاحِبُها فلْيَسْتَأْذِنْه، وإنْ لم يُجِبْهُ أحدٌ؛ فليَحْتَلِبْ وليشرب (٤)، ولا يَحمِلْ» رواه التِّرمذِيُّ، وصحَّحه، وقال: العَمَلُ عَلَيهِ عِنْدَ بعض أهل العلم (٥).

стр. 6012

والثَّانيةُ: لا يَجُوز؛ لِمَا رَوَى ابنُ عمرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا يَحتَلِبَنَّ أحدٌ ماشِيَةَ أحَدٍ إلاَّ بإذْنِه» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١)، وحَمَلَها في «الرِّعايَة» على ما إذا لم يكن لها حائِطٌ أوْ حافِظٌ. وهذا إذا لم يكُنْ مُضْطَرًّا، فإنْ كان كذلك؛ جاز مطلَقًا، ويُقدِّمُه على الميتة؛ لأِنَّه مُختَلَفٌ فيه، فهو أسْهَلُ. (وَيَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ ضِيَافَةُ المُسْلِمِ المُجْتَازِ بِهِ)، قال أحمدُ: الضِّيافَةُ على المسْلِمِينَ، كلُّ مَنْ نَزَلَ به ضَيفٌ كان عَلَيهِ أنْ يُضيفَه (٢)؛ لِمَا رَوَى المقْدادُ بنُ كَرِيمَةَ (٣): أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليلةُ الضَّيف واجِبَةٌ على كلِّ مُسْلِمٍ، فإنْ أصْبَحَ بفِنائه محرومًا كان دَينًا عَلَيهِ إنْ شاءَ اقتضاه (٤)، وإنْ شاءَ تَرَكَ» رواه سعيدٌ وأبو داودَ، وإسْنادُه ثِقاتٌ، وصحَّحَه في «الشَّرح»، ورَوَى أحمدُ وأبو داودَ: «فإنْ لم يَقْرُوه فله أنْ يُعْقِبَهم بمِثْلِ قِرَاه» (٥)، وفي حديثِ عُقْبَةَ: «فإنْ لم يَفْعَلُوا؛ فلهم حقُّ الضَّيفِ الذِي يَنبَغِي لَهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٦). وظاهِرُه: أنَّ ضِيافَةَ الكافِر لا تَجِبُ، وهو كذلك، بل في روايةٍ: وتَجِبُ لذِمِّيٍّ، نَقَلَه الجماعةُ (٧)، واخْتارَه في «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّ الضِّيافَةَ كصَدَقَةِ التَّطوُّع.

стр. 6013

وأنَّها لا تَجِبُ إلاَّ لِمُسَافِرٍ، لكِنَّ ظاهِرَ نُصوصِه: أنَّها تَجِبُ لِحاضِرٍ، وفِيهِ وَجْهانِ للأصْحاب في قريةٍ، وفي مِصْرٍ رِوايَتانِ مَنصُوصَتانِ، جَزَمَ (١) في «المحرَّر» و «الوجيز»: أنَّ المسْلِمَ تَجِبُ عَلَيهِ ضِيافَةُ المسْلِمِ المجْتازِ به في القُرَى لا الأمْصار. (لَيْلَةً (٢) وَيَوْمًا)، وهو الأَشْهَرُ فيه، نَقَلَه الجماعةُ (٣)؛ لمَا رَوَى أبو (٤) شُرَيحٍ الخُزاعِيُّ مرفوعًا قال: «الضِّيافَةُ ثَلاثةُ أيَّامٍ، وجائِزَتُه يَومٌ ولَيلةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٥). وذَكَرَ ابنُ أبي موسى: أنَّها تَجِبُ ثلاثةَ أيَّامٍ؛ لهذا الخبر. وهي قَدْرُ (٦) كِفايَتِه مع أُدْمٍ. وفي «الواضح»: ولِفَرَسِه تِبْنٌ لا شَعِيرٌ. قال في «الفروع»: (ويَتوَجَّهُ وَجْهٌ: كذِمَّة (٧)، وأوْجَبَ شَيخُنا المعروفَ عادَةً، قال: كزوجةٍ، وقريبٍ، ورقيقٍ). ومَن قَدَّمَ لضِيفانه طَعامًا؛ لم يَجُزْ له قِسْمَتُه؛ لأِنَّه أباحَهُ، ذَكَرَه في «الانتصار» وغَيره. (فَإِنْ أَبَى؛ فَلِلضَّيْفِ طَلَبُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ)؛ أيْ: يُحاكِمُه ويطلب (٨) حقَّ

стр. 6014

ضِيافَتِه، فإنْ تعذَّرَ؛ جاز له الأَخْذُ مِنْ ماله، نَصَّ عَلَيهِ (١). ونَقَلَ الشَّالَنجِيُّ: إذا بُعِثُوا في السَّبيل يُضيِّفُهم مَنْ مَرُّوا به ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنْ أبَوْا أخَذُوا منهم مِثْلَ ذلك (٢). (وَتُسْتَحَبُّ (٣) ضِيَافَتُهُ ثَلَاثًا)؛ لخبرِ أبي شُرَيحٍ، (فَمَا زَادَ)؛ أيْ: على الثَّلاثِ؛ (فَهُوَ صَدَقَةٌ)؛ لأِنَّه تَبرُّعٌ، فكان كصدقةِ النَّفْل. (وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْزَالُهُ فِي بَيْتِهِ)؛ لِمَا فِيهِ من الحَرَجِ والمشَقَّة، والخَبَرُ إنَّما وَرَدَ في الضِّيافة فقطْ، وأوْجَبَه في «المفْرَداتِ» مُطلَقًا؛ كالنَّفَقة. (إِلاَّ أَلاَّ يَجِدَ مَسْجِدًا أَوْ رِبَاطًا يَبِيتُ فِيهِ)، فيَلزَمُه إنْزالُه في بَيتِه؛ للضَّرورة. وعن عائشةَ مرفوعًا: «مَنْ نَزَلَ بقَومٍ فلا يَصُومَنَّ إلاَّ بإذْنِهم» رواه التِّرمذِيُّ، وابنُ ماجَهْ، وإسْنادُه ضعيفٌ (٤)، قال في «كَشْفِ المشْكِل» في النَّهْي عن صَومِ الأضْحَى: (النَّاسُ فيه تَبَعٌ لِوَفْدِ الله تعالى عِنْدَ بَيتِه، وهم كالضَّيف، فلا يَحسُنُ صَومُه عِنْدَ مُضِيفِه) (٥). فائدةٌ: مَنِ امْتَنَعَ من الطَّيِّبات بلا سببٍ شَرْعِيٍّ؛ فمَذْمُومٌ مُبتَدِعٌ، والمنقولُ عن أحمدَ: أنَّه امْتَنَع مِنْ أكْلِ البطِّيخ؛ لِعَدَمِ عِلْمِه بكَيفِيَّةِ أكْلِ النَّبيِّ ﷺ له (٦)؛ كذبٌ، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٧).

стр. 6015

(بَابُ الذَّكَاةِ) يُقالُ: ذَكَّى الشَّاةَ ونحوَها تَذْكِيَةً، أيْ: ذَبَحَها، والاِسْمُ: الذَّكاةُ، والمذْبُوحُ: ذَكِيٌّ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مفعولٍ. (لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ) المباحِ (المَقْدُورِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ)، وقالَهُ في «الوجيز»، وغَيره؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المَائدة: ٣]، وقال ابنُ عَقِيلٍ في البَحْرِيِّ: أوْ عَقْرٍ؛ لأنَّه (١) مُمْتَنِعٌ كحَيَوانِ البَرِّ. (إِلاَّ الْجَرَادَ وَشِبْهَهُ)، فإنَّه يُباحُ بغَيرِ ذكاةٍ (٢)؛ لقوله ﷺ : «أُحِلَّ لنا مَيْتَتانِ: الحُوتُ والجَرادُ» رواه أحمدُ، وابنُ ماجَهْ، مِنْ حديثِ عبدِ الرَّحْمن بنِ زَيدِ بنِ أسْلَم، عن أبِيهِ، عن ابنِ عمرَ، وعبدُ الرَّحمن مُختَلَفٌ فِيهِ (٣)، ولأِنَّه لا دَمَ له، ويُباحُ بما فيه. (وَالسَّمَكَ وَسَائِرَ مَا لَا يَعِيشُ إِلاَّ فِي المَاءِ، فَلَا ذَكَاةَ لَهُ)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (٤)؛ للأخبار، ولا فَرْقَ بَينَ ما مات بسببٍ أوْ بغَيرِه، وأجْمَعُوا على إباحةِ ما ماتَ بسببٍ، مِثْلَ إنْ صادَه إنسانٌ، أوْ نَبَذَه البحرُ، أوْ جَزَرَ عنه. واخْتُلِفَ في الطَّافِي، ونُصوصُه: لا بَأْسَ به ما لم يَتقَذَّرْه (٥).

стр. 6016

وعَنْهُ: لا يُباحُ؛ لحديثِ جابِرٍ: «وما ماتَ فيه وطَفَا؛ فلا تَأكُلُوهُ» رواه أبو داودَ، والدَّارَقُطْنِيُّ، وذَكَرَ أنَّ الصواب أنَّه مَوقُوفٌ (١). وفي «عُيونِ المسائل» بَعْدَ أنْ ذَكَرَ عن الصِّدِّيقِ وغَيرِه حِلَّه (٢)، قال (٣): وما يُرْوَى خِلافَ ذلك فمحمولٌ على التَّنزيه. ولعلَّ مرادَه عِنْدَ قائله؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المَائدة: ٩٦]، وهو: ما رَمَى به، قال ابنُ عبَّاسٍ: «ما ماتَ فِيهِ» (٤)، وقال النَّبيُّ ﷺ في البحر: «هو الطَّهُورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُه» (٥)، وعن أبي شُريحٍ (٦)

стр. 6017

مرفوعًا (١) قال: «إنَّ اللهَ ذَبَحَ ما في البحر لِبَنِي آدم (٢)» رواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وذكره (٣) البخاريُّ عنه موقوفًا (٤). وقال ابنُ عقيل (٥): ما لا نَفْسَ له سائلةً يَجْرِي مَجْرَى دِيدَانِ الخَلِّ والباقِلَاء، فيَحِلُّ بمَوتِه، ويَحتَمِلُ أنَّه كالذُّباب، وفيه رِوايَتانِ، فإنْ حَرُمَ؛ لم يَنجُسْ، وعَنْهُ: بَلَى، وعَنْهُ: مع دَمٍ. فرعٌ: كَرِهَ أحمدُ شَيَّ سَمَكٍ حيٍّ (٦)، لا جَرادٍ، وقال ابنُ عَقِيلٍ فِيهِما: يُكرَهُ على الأصحِّ. ويَحرُمُ بَلْعُه حَيًّا، ذَكَرَه ابنُ حَزْمٍ إجْماعًا (٧)، وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: يُكرَهُ. (وَعَنْهُ: فِي السَّرَطَانِ وَسَائِرِ الْبَحْرِيِّ؛ أَنَّهُ يَحِلُّ بِلَا ذَكَاةٍ)؛ لأِنَّ السَّرَطانَ لا دَمَ فيه، قال أحمدُ: السَّرَطانُ لا بَأْسَ به، قِيلَ له: يُذبَحُ؟ قال: لا (٨)، وذلك

стр. 6018

لأِنَّ مَقْصودَ الذَّبْح إنَّما هو إخْراجُ الدَّمِ، وتَطْيِيبُ اللحم (١) بإزالَتِه عَنْهُ، فأمَّا ما لا دَمَ له؛ فلا حاجةَ إلى ذَبْحِه. ومُقْتَضاهُ: أنَّ ما كان مَأْواهُ البحرَ، وهو يَعِيشُ في البَرِّ: كطَيرِ الماء، والسُّلَحْفاة (٢)، وكَلْب الماء: فلا يَحِلُّ إلاَّ بذَبْحِه، وهذا هو الصَّحيحُ من (٣) المذْهَبُ. وعَنْهُ: بَلَى، وذَهَبَ إلَيهِ قَومٌ؛ للأخبار. والأصحُّ في السَّرَطان: أنَّه لا يَحِلُّ إلاَّ بالذَّكاة. (وَعَنْهُ: فِي الْجَرَادِ: لَا يُؤْكَلُ إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ بِسَبَبٍ، كَكَبْسِهِ (٤) وَتَغْرِيقِهِ (٥)؛ لأِنَّ ذلك بمنزلةِ الذَّبْح له، فَوَجَبَ اعْتِبارُه فيه؛ كالذَّبْح في غَيرِه.

стр. 6019

والأوَّلُ المذْهَبُ؛ للخَبرِ، ولأِنَّ ما أُبِيحَتْ مَيْتَتُه لم يُعتَبَرْ له سبب (١)؛ بدليلِ السَّمك. (ويُشْتَرَطُ لِلذَّكَاةِ)، وفي «الرَّوضة» و «العُمْدة»: للنَّحر؛ (شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ)، قالَهُ مُعظَمُ الأصْحابِ: (أَحَدُهَا: أَهْلِيَّةُ الذَّابِحِ)، وهو المذَكِّي، (وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً)؛ لِيَصِحَّ قَصْدُ التَّذْكِيَة، ولو مُكرَهًا، ذَكَرَه في «الانتصار» وغَيره، قال في «الفروع»: ويَتَوَجَّهُ فيه كذَبْحِ مَغْصوبٍ، وظاهِرُ كلامِهم: لا يُعتبر (٢) قَصْدُ الأكْلِ. وفي «التعليق»: لو تَلاعَبَ بسِكِّينٍ على حَلْقِ شاةٍ، فصار ذَبْحًا ولم يقصد (٣) حِلَّ أكْلِها؛ لم تُبَح (٤)، وعَلَّلَ ابنُ عَقِيلٍ تحريمَ ما قتله (٥) مُحْرِمٌ لِصَولِه: بأنَّه لم يَقصِدْ أكْلَه، أوْ (٦) وَطِئَه آدَمِيٌّ إذا قُتِلَ. وفي «التَّرغِيبِ»: هل يَكفِي قَصْدُ الذَّبْح، أمْ لا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الإحْلالِ؟ فِيهِ وَجْهانِ (٧). (مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المَائدة: ٥]، قال البخاريُّ: قال ابنُ عبَّاسٍ: «طَعامُهم ذبائحُهم» (٨)، ورَوَى سعيدٌ بإسْنادٍ جيِّدٍ، عن ابنِ مَسْعودٍ، قال: «لا تأكُلُوا من الذَّبائح إلاَّ ما ذَبَحَ

стр. 6020

المسْلِمُون وأهلُ الكِتَاب» (١). والعَدْلُ والفاسِقُ سواءٌ. ولو مميِّزًا، وفي «الموجز» و «التَّبصرة»: لا دُونَ عَشْرٍ. (فَتُبَاحُ ذَبِيحَتُهُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى)، ولو قنًّا، وهو (٢) كالحرِّ إجْماعًا، ذَكَرَه ابنُ حَزْمٍ (٣). واخْتُلِفَ في ذَبْحِ الصَّبِيِّ، وقيَّده أحمدُ بإطاقَةِ الذَّبْح، والجُنُب، والآبِق. نَقَلَ حنبلٌ في الأقلف (٤): لا صلاةَ له ولا حجَّ، هي مِنْ تمامِ الإسلام (٥)، ونقل فيه (٦) الجماعةُ: لا بأْسَ (٧). وفي «المستوعب»: يُكرَهُ جُنُبٌ، ومِثْلُه حائضٌ. وظاهِرُه: إباحةُ ذَكاةِ أعْمَى، وذَكَرَه في «المحرَّر»، و «الوجيز» وغَيرِهما. (وَعَنْهُ: لَا تُبَاحُ ذَبِيحَةُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ)، في الأظْهَرِ، قالَهُ ابنُ هُبَيرةَ؛ لمَا رَوَى سعيدٌ، ثنا هُشَيمٌ، عن يونُسَ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن عَبِيدةَ السَّلْمانِيِّ، عن عليٍّ، قال: «لا تَأكُلُوا مِنْ ذَبائحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ» (٨).

стр. 6021

وظاهِرُ «المتْن» و «الفُروع»، وصحَّحه في «الكافي» و «الشَّرح»: الإباحةُ؛ لِعُمومِ الآية. وفي «التَّرغيب»: في الصَّابِئَةِ رِوايَتانِ، مَأخَذُهما: هل هم فِرْقَةٌ مِنْ النَّصارَى، أمْ لا؟ ونَقَلَ حنبلٌ: مَنْ ذَهَبَ مَذهَبَ عمرَ فإنَّه قال: هم يَسْبِتونَ (١)، جَعَلَهم بمنزلةِ اليهود، وكلُّ مَنْ يَصِيرُ إلى كتابٍ؛ فلا (٢) بأسَ بذَبِيحَتِه (٣). (وَلَا مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ غَيْرُ كِتَابِيٍّ)، قالَهُ في «الكافي» و «المستوعب» (٤)؛ تغليبًا للتَّحريم. والأَشْهَرُ: الحِلُّ مُطلَقًا؛ للعُموم، قال ابنُ حَمْدانَ: مَنْ أقرَّ بجِزْيَةٍ حَلَّتْ ذَكاتُه، وإلاَّ فَلَا. (وَلَا تُبَاحُ ذَكَاةُ مَجْنُونٍ)، وفي (٥) مَعْناهُ: المغْمى عَلَيهِ في حالِ إغْمائه، (وَلَا (٦) سَكْرَانَ، وَلَا طِفْلٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ)؛ لأِنَّه لا يَصِحُّ منهم القَصْدُ، أشْبَهَ ما لو ضَرَبَ إنسانًا (٧) بالسَّيف، فَقَطَعَ عُنُقَ شاةٍ.

стр. 6022

(وَلَا وَثَنِيٍّ، وَلَا مَجُوسِيٍّ (١)، أمَّا المجوسُ؛ فلا تَحِلُّ ذَبائحُهم؛ لمفْهومِ الآية، ولخبرٍ رواهُ أحمدُ (٢)، وكسائرِ الكُفَّار غير (٣) أهل الكتاب. وشذَّ أبو ثَورٍ، فأباحَ صَيدَه وذَبِيحَتَه؛ لقوله ﵇: «سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهْلِ الكتابِ» (٤) رواه الشَّافِعِيُّ، وفِيهِ انْقِطاعٌ (٥)، ولأِنَّهم يُقَرُّونَ بالجِزْية كأهْلِ الكِتابِ. قال إبراهيمُ الحَرْبِيُّ: (خَرَقَ أبو ثَورٍ الإجْماعَ)، وفِيهِ نَظَرٌ، فإنَّ ما صادَهُ المجُوسُ مِنْ سَمَكٍ وجَرادٍ فَفِيهِ رِوايَتانِ، أصَحُّهما عِنْدَ ابنِ عَقِيلٍ: التَّحْريمُ. وأمَّا (٦) الوَثَنِيُّ؛ فحُكْمُه كالمجُوسِ، بل هم (٧) شَرٌّ مِنْهُم؛ لأِنَّ المجُوسَ لهم شُبهة (٨) كِتاب. (وَلَا مُرْتَدٍّ)؛ لأِنَّه لا يُقَرُّ كالوَثَنِيِّ. ونَقَلَ عبدُ الله: تَحِلُّ ذَكَاةُ مُرْتَدٍّ إلى أحَدِ الكتابين (٩). وقال ابنُ حَمْدانَ: إن انْتَقلَ إلى دِينٍ يُقَرُّ أهْلُه بكِتابٍ وجِزْيَةٍ، وأُقِرَّ عَلَيهِ؛ حَلَّتْ ذَكاتُه، وإلاَّ فَلَا.

стр. 6023

(فَصْلٌ) (الثَّانِي: الآْلَةُ، وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ بِمُحَدَّدٍ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ حَجَرٍ، أَوْ قَصَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ)؛ كخَشَبٍ، (إِلاَّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ)، نَصَّ على ذلك (١)؛ (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ») مُتَّفَقٌ عَلَيهِ مِنْ حديثِ رافِعٍ (٢)، ولأِنَّ «جارِيَةَ كعْبِ بنِ مالِكٍ أبْصَرَتْ بشاةٍ مِنْ غَنَمِه مَوتًا، فكَسَرَتْ حَجَرًا فذَبَحَتْها به، فأمَرَ رسول الله ﷺ بأكْلِها» رواه البخاريُّ (٣)، وفيه فَوائِدُ. وفي عَظْمٍ غَيرِ سِنٍّ رِوايَتانِ، كذا في «المحرَّر» و «الفُروعِ»: أشهرهما (٤): أنَّه يُباحُ؛ لدُخوله في عُمومِ اللَّفظ، قال في «الشَّرح»: وهي أصحُّ. والثانية (٥): لَا؛ لأِنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّل تحريمَ الذَّبْح بالسِّنِّ بكَونِه عَظْمًا. (وَإِنْ ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ؛ حَلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ)؛ لأِنَّ الذَّكاةَ وُجِدَتْ مِمَّنْ له أهْلِيَّةُ الذِّبح؛ كما لو كان المذْبُوحُ مَغْصوبًا. والثَّاني: لَا؛ لأِنَّه مَنهِيٌّ عنه، أشْبَهَ ما لو اسْتَجْمَرَ بالرَّوث. وعَنْهُ: إذا كان المذَكَّى مَغْصوبًا؛ فهو ميتة، واخْتارَها أبو بكرٍ. ومِثْلُها سِكِّينُ ذَهَبٍ ونَحوُها، ذَكَرَه في «الاِنتصار» و «الموجز» و «التَّبصرة». وفي «التَّرغيب»: يَحرُمُ بِعَظْمٍ، ولو بِسَهْمٍ (٦) نَصْلُه عَظْمٌ.

стр. 6024

(فَصْلٌ) (الثَّالِثُ: أَنْ يَقْطَعَ) من الحَيَوانِ المقْدُورِ عَلَيهِ (الْحُلْقُومَ وَالمَرِيءَ)، وهي: الوَهْدَةُ التي بَينَ أصْلِ العُنُقِ والصَّدْر، ولا يَجُوزُ في غَيرِ ذلك إجْماعًا (١)، قال عمرُ: «النَّحْرُ في اللَّبَّة، والحَلْقِ لِمَنْ قَدَرَ»، احْتَجَّ به أحمدُ (٢)، ورَوَى سعيدٌ والأثْرَمُ، عن أبي هُرَيرةَ قال: «بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ بُدَيلَ بنَ وَرْقاءَ يَصِيحُ في فِجاجِ بَيْتِنا (٣): ألَا إنَّ الذَّكاةَ في الحَلْق واللَّبَّة» رواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بإسْنادٍ جَيِّدٍ (٤). وأمَّا حديثُ أبي العُشَراء عن أبِيهِ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أما (٥) تكون الذَّكاةُ في الحَلْق (٦) واللَّبَّة؟ قال: «لو طَعَنْتَ في فَخِذِها لَأجْزَأَكَ» رواه أحمدُ،

стр. 6025

وقال: أبو العُشَراء لَيسَ بمعروفٍ، وحديثُه غَلَطٌ (١)، وأبو داودَ والتِّرمذِيُّ، وقال: غريبٌ، وقال البخاريُّ: في حديثه واسْمِه وسَماعِه مِنْ أبِيهِ نَظَرٌ (٢)، وقال المجْدُ في «أحكامه»: هذا فيما (٣) لم يُقْدَرْ عَلَيهِ. فعَلَى هذا: يُشْتَرَطُ قَطْعُ الحُلْقوم والمرِيءِ، وهُما مَجْرَى الطَّعام والنَّفَس، اخْتارَهُ الخِرَقِيُّ، وقدَّمه في «الرِّعاية» و «الكافي»، وذَكَرَ أنَّه أَوْلَى، ورجَّحه في «الشَّرح»؛ لأِنَّه قَطَعَ في مَحَلِّ الذَّبْح ما لا تَبْقَى الحَياةُ معه، أشْبَهَ ما لو قَطَعَ الأربعةَ. واخْتَصَّ الذَّبْحُ بالمحَلِّ المذكور (٤)؛ لأِنَّه مَجمَعُ العُروقِ، بالذَّبح (٥) فيه الدِّماءُ السَّيَّالةُ، ويُسْرِعُ زُهُوقَ الرُّوحِ، فيكُونُ أطْيَبَ لِلَّحم (٦)، وأخفَّ على الحَيَوان. (وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ)، اخْتارَه أبو محمَّدٍ الجَوزيُّ، وجَزَمَ به في «الرَّوضة»؛ «لنَهْيِ النَّبيِّ ﷺ عن شَرِيطةِ الشَّيطان، وهي التي تُذْبَحُ فيُقطَعُ (٧) الجِلْدُ،
следующие страницы →