← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

وظاهِرُ «المتْن» و «الفُروع»، وصحَّحه في «الكافي» و «الشَّرح»: الإباحةُ؛ لِعُمومِ الآية. وفي «التَّرغيب»: في الصَّابِئَةِ رِوايَتانِ، مَأخَذُهما: هل هم فِرْقَةٌ مِنْ النَّصارَى، أمْ لا؟ ونَقَلَ حنبلٌ: مَنْ ذَهَبَ مَذهَبَ عمرَ فإنَّه قال: هم يَسْبِتونَ (١)، جَعَلَهم بمنزلةِ اليهود، وكلُّ مَنْ يَصِيرُ إلى كتابٍ؛ فلا (٢) بأسَ بذَبِيحَتِه (٣). (وَلَا مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ غَيْرُ كِتَابِيٍّ)، قالَهُ في «الكافي» و «المستوعب» (٤)؛ تغليبًا للتَّحريم. والأَشْهَرُ: الحِلُّ مُطلَقًا؛ للعُموم، قال ابنُ حَمْدانَ: مَنْ أقرَّ بجِزْيَةٍ حَلَّتْ ذَكاتُه، وإلاَّ فَلَا. (وَلَا تُبَاحُ ذَكَاةُ مَجْنُونٍ)، وفي (٥) مَعْناهُ: المغْمى عَلَيهِ في حالِ إغْمائه، (وَلَا (٦) سَكْرَانَ، وَلَا طِفْلٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ)؛ لأِنَّه لا يَصِحُّ منهم القَصْدُ، أشْبَهَ ما لو ضَرَبَ إنسانًا (٧) بالسَّيف، فَقَطَعَ عُنُقَ شاةٍ.

стр. 6022

(وَلَا وَثَنِيٍّ، وَلَا مَجُوسِيٍّ (١)، أمَّا المجوسُ؛ فلا تَحِلُّ ذَبائحُهم؛ لمفْهومِ الآية، ولخبرٍ رواهُ أحمدُ (٢)، وكسائرِ الكُفَّار غير (٣) أهل الكتاب. وشذَّ أبو ثَورٍ، فأباحَ صَيدَه وذَبِيحَتَه؛ لقوله ﵇: «سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهْلِ الكتابِ» (٤) رواه الشَّافِعِيُّ، وفِيهِ انْقِطاعٌ (٥)، ولأِنَّهم يُقَرُّونَ بالجِزْية كأهْلِ الكِتابِ. قال إبراهيمُ الحَرْبِيُّ: (خَرَقَ أبو ثَورٍ الإجْماعَ)، وفِيهِ نَظَرٌ، فإنَّ ما صادَهُ المجُوسُ مِنْ سَمَكٍ وجَرادٍ فَفِيهِ رِوايَتانِ، أصَحُّهما عِنْدَ ابنِ عَقِيلٍ: التَّحْريمُ. وأمَّا (٦) الوَثَنِيُّ؛ فحُكْمُه كالمجُوسِ، بل هم (٧) شَرٌّ مِنْهُم؛ لأِنَّ المجُوسَ لهم شُبهة (٨) كِتاب. (وَلَا مُرْتَدٍّ)؛ لأِنَّه لا يُقَرُّ كالوَثَنِيِّ. ونَقَلَ عبدُ الله: تَحِلُّ ذَكَاةُ مُرْتَدٍّ إلى أحَدِ الكتابين (٩). وقال ابنُ حَمْدانَ: إن انْتَقلَ إلى دِينٍ يُقَرُّ أهْلُه بكِتابٍ وجِزْيَةٍ، وأُقِرَّ عَلَيهِ؛ حَلَّتْ ذَكاتُه، وإلاَّ فَلَا.

стр. 6023

(فَصْلٌ) (الثَّانِي: الآْلَةُ، وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ بِمُحَدَّدٍ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ حَجَرٍ، أَوْ قَصَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ)؛ كخَشَبٍ، (إِلاَّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ)، نَصَّ على ذلك (١)؛ (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ») مُتَّفَقٌ عَلَيهِ مِنْ حديثِ رافِعٍ (٢)، ولأِنَّ «جارِيَةَ كعْبِ بنِ مالِكٍ أبْصَرَتْ بشاةٍ مِنْ غَنَمِه مَوتًا، فكَسَرَتْ حَجَرًا فذَبَحَتْها به، فأمَرَ رسول الله ﷺ بأكْلِها» رواه البخاريُّ (٣)، وفيه فَوائِدُ. وفي عَظْمٍ غَيرِ سِنٍّ رِوايَتانِ، كذا في «المحرَّر» و «الفُروعِ»: أشهرهما (٤): أنَّه يُباحُ؛ لدُخوله في عُمومِ اللَّفظ، قال في «الشَّرح»: وهي أصحُّ. والثانية (٥): لَا؛ لأِنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّل تحريمَ الذَّبْح بالسِّنِّ بكَونِه عَظْمًا. (وَإِنْ ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ؛ حَلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ)؛ لأِنَّ الذَّكاةَ وُجِدَتْ مِمَّنْ له أهْلِيَّةُ الذِّبح؛ كما لو كان المذْبُوحُ مَغْصوبًا. والثَّاني: لَا؛ لأِنَّه مَنهِيٌّ عنه، أشْبَهَ ما لو اسْتَجْمَرَ بالرَّوث. وعَنْهُ: إذا كان المذَكَّى مَغْصوبًا؛ فهو ميتة، واخْتارَها أبو بكرٍ. ومِثْلُها سِكِّينُ ذَهَبٍ ونَحوُها، ذَكَرَه في «الاِنتصار» و «الموجز» و «التَّبصرة». وفي «التَّرغيب»: يَحرُمُ بِعَظْمٍ، ولو بِسَهْمٍ (٦) نَصْلُه عَظْمٌ.

стр. 6024

(فَصْلٌ) (الثَّالِثُ: أَنْ يَقْطَعَ) من الحَيَوانِ المقْدُورِ عَلَيهِ (الْحُلْقُومَ وَالمَرِيءَ)، وهي: الوَهْدَةُ التي بَينَ أصْلِ العُنُقِ والصَّدْر، ولا يَجُوزُ في غَيرِ ذلك إجْماعًا (١)، قال عمرُ: «النَّحْرُ في اللَّبَّة، والحَلْقِ لِمَنْ قَدَرَ»، احْتَجَّ به أحمدُ (٢)، ورَوَى سعيدٌ والأثْرَمُ، عن أبي هُرَيرةَ قال: «بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ بُدَيلَ بنَ وَرْقاءَ يَصِيحُ في فِجاجِ بَيْتِنا (٣): ألَا إنَّ الذَّكاةَ في الحَلْق واللَّبَّة» رواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بإسْنادٍ جَيِّدٍ (٤). وأمَّا حديثُ أبي العُشَراء عن أبِيهِ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أما (٥) تكون الذَّكاةُ في الحَلْق (٦) واللَّبَّة؟ قال: «لو طَعَنْتَ في فَخِذِها لَأجْزَأَكَ» رواه أحمدُ،

стр. 6025

وقال: أبو العُشَراء لَيسَ بمعروفٍ، وحديثُه غَلَطٌ (١)، وأبو داودَ والتِّرمذِيُّ، وقال: غريبٌ، وقال البخاريُّ: في حديثه واسْمِه وسَماعِه مِنْ أبِيهِ نَظَرٌ (٢)، وقال المجْدُ في «أحكامه»: هذا فيما (٣) لم يُقْدَرْ عَلَيهِ. فعَلَى هذا: يُشْتَرَطُ قَطْعُ الحُلْقوم والمرِيءِ، وهُما مَجْرَى الطَّعام والنَّفَس، اخْتارَهُ الخِرَقِيُّ، وقدَّمه في «الرِّعاية» و «الكافي»، وذَكَرَ أنَّه أَوْلَى، ورجَّحه في «الشَّرح»؛ لأِنَّه قَطَعَ في مَحَلِّ الذَّبْح ما لا تَبْقَى الحَياةُ معه، أشْبَهَ ما لو قَطَعَ الأربعةَ. واخْتَصَّ الذَّبْحُ بالمحَلِّ المذكور (٤)؛ لأِنَّه مَجمَعُ العُروقِ، بالذَّبح (٥) فيه الدِّماءُ السَّيَّالةُ، ويُسْرِعُ زُهُوقَ الرُّوحِ، فيكُونُ أطْيَبَ لِلَّحم (٦)، وأخفَّ على الحَيَوان. (وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ)، اخْتارَه أبو محمَّدٍ الجَوزيُّ، وجَزَمَ به في «الرَّوضة»؛ «لنَهْيِ النَّبيِّ ﷺ عن شَرِيطةِ الشَّيطان، وهي التي تُذْبَحُ فيُقطَعُ (٧) الجِلْدُ،

стр. 6026

ولا تُفرى (١) الأوداجُ (٢)» رواه أبو داودَ (٣)، وقال (٤) سعيد: ثنا إسْماعِيلُ بنُ زَكَرِيَّا، عن سُلَيمانَ التَّيمِيِّ، عن أبي مجلز (٥)، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: «إذا أُهريق (٦) الدَّم، وقُطِعَ الودج (٧)؛ فكُلْ» إسْنادٌ حَسَنٌ (٨)، وهما عِرْقانِ مُحِيطانِ بالحُلْقوم. وعَنْهُ: أوْ أحدِهما. وفي «الإيضاح»: الحُلْقومِ والوَدَجَينِ، وفي «الإشارة»: المَرِيءِ والوَدَجَينِ. وفي «الكافي» و «الرِّعاية»: يَكْفِي قَطْعُ الأَوْداجِ وحدَها. لكِنْ لو قَطَعَ أحدَهما مع الحُلْقومِ أوْ المَرِيءِ أَوْلَى بالحِلِّ، قالَهُ الشَّيخُ تقيُّ الدِّينِ، وذَكَرَ وجْهًا: يَكْفِي قَطْعُ ثَلاثٍ من الأَربعةِ. وظاهِرُه: لا يَضُرُّ رَفْعُ يَدِه إنْ أتمَّ الذَّكاةَ على الفَورِ. واعْتَبَرَ في «التَّرغيب» قَطْعًا تامًّا، فلو بَقِيَ من الحُلْقوم جِلْدةٌ، ولم ينفذ (٩)

стр. 6027

القَطْعُ، وانْتَهَى الحَيَوانُ إلى حَرَكَةِ المذْبوحِ، ثُمَّ قَطَعَ الجِلْدةَ؛ لم يَحِلَّ. فرعٌ: إذا أبان (١) رأسَه بالذَّبح؛ لم يَحرُمْ به المذْبوحُ، قدَّمه في «المحرَّر»، وأكْلُه مُباحٌ، قاله (٢) في «المستوعب». وفي «الرِّعاية»: يُكرَهُ ويَحِلُّ. وعَنْهُ: لا يَحِلُّ. والأوَّلُ المذهب (٣)، قال أحمدُ: لو أنَّ رجلاً ضَرَبَ رأسَ بَطَّةٍ أوْ شاةٍ بالسَّيف يُريدُ بذلك الذَّبِيحة كان له أنْ يأكُلَ (٤)، رُوِيَ عن عليٍّ (٥)، وعمران (٦)؛ لأِنَّه اجْتَمَعَ قَطْعُ ما لا تَبْقَى الحَياةُ معه مع (٧) الذَّبْح. (وَإِنْ نَحَرَهُ؛ أَجْزَأَهُ)؛ أيْ: إذا نَحَرَ ما يُذبَحُ أجْزَأَه في قَولِ الأكْثَر، كعَكْسِه؛ لقوله ﵇: «ما أنْهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيهِ فكُلْ» (٨)، وقالَتْ أسْماءُ: «نحرنا (٩) فَرَسًا»، وفي روايةٍ: «ذَبَحْنا» (١٠)، وقالت عائشةُ: نَحَرَ

стр. 6028

رسولُ الله ﷺ في حجَّةِ الوَداع بَقَرةً» (١)، ولأِنَّه ذَكَّاهُ في مَحلِّه، فجاز أكْلُه؛ كالحَيَوان الآخَر. ونَقَلَ ابنُ أبي مُوسَى: أنَّه تَوقَّفَ في ذَبْحِ البقر، قال: والأوَّلُ عَنْهُ أظْهَرُ. وعَنْهُ: يُكرَهُ ذَبْحُ إبلٍ (٢). وعنه (٣): ولا تُؤكَلُ. (وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَهُ بِمُحَدَّدٍ فِي لَبَّتِهِ)، بيانٌ (٤) لمَعْنَى النَّحَر، وكان (٥) النَّبيُّ ﷺ وأصحابُه هكذا يَفْعَلُونَ (٦)، ونَقَلَ الميموني (٧): أن (٨) ابنَ عبَّاسٍ وابنَ عُمَرَ قالا: «النَّحرُ في اللَّبَّة، والذبح (٩) في الحَلْقِ، والذبح (١٠) والنَّحْر في البَقَر واحِدٌ» (١١).

стр. 6029

(وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يُنْحَرَ الْبَعِيرُ، وَيُذْبَحَ مَا سِوَاهُ)، بغَيرِ خِلافٍ، قالَهُ في «الشَّرح»؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكَوثَر: ٢]، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البَقَرَة: ٦٧]، وأَمَرَ النَّبيَّ ﷺ بالنَّحر؛ لأِنَّ غالِبَ ماشِيَةِ قَومِه الإبلُ، وأَمَرَ بَنِي إسْرائيلَ بالذَّبْح؛ لأِنَّ غالِبَ ماشِيَتِهم البقرُ، «ولأِنَّه ﵇ نَحَرَ البُدْنَ»، و «ذَبَحَ كَبْشَينِ أملحين بِيَدهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١). وفي «التَّرغيب» روايةٌ: ينحر (٢) البَقَر. وعِنْدَ ابنِ عَقِيلٍ أنَّ ما صَعُبَ وَضْعُه بالأرض؛ نُحِرَ. (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ، مِثْلَ أَنْ يَنِدَّ (٣) الْبَعِيرُ)؛ أي: إذا (٤) ذَهَبَ على وَجْهِه شارِدًا، (أَوْ يَتَرَدَّى)؛ أيْ: يسقط (٥) (فِي بِئْرٍ فَلَا (٦) يُقْدَرُ عَلَى ذَبْحِهِ؛ صَارَ كَالصَّيْدِ، إِذَا جَرَحَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ فَقَتَلَهُ (٧)؛ حَلَّ أَكْلُهُ)، رُوِيَ عن (٨) عليٍّ (٩)،

стр. 6030

وابنِ مَسْعودٍ (١)، وابنِ عمرَ (٢)، وابنِ عبَّاسٍ (٣)، وعائشةَ (٤)، وقالَهُ أكْثَرُ العُلَماء؛ لِمَا رَوَى رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ، قال: كنَّا مع النَّبيِّ ﷺ فَنَدَّ بعيرٌ، وفي القَوم خَيلٌ يسيرةٌ، فطَلَبوهُ فأعْياهُم، فأهْوَى إلَيهِ رَجُلٌ بسَهْمٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «إنَّ لهذه البهائمَ أوابِدَ كأوابِد الوَحْش، فما غَلَبَكم منها فاصْنَعُوا به هكذا»

стр. 6031

مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١)، ولأِنَّ الاِعْتِبارَ في الذَّكاة بحالِ الحَيَوانِ وَقْتَ ذَبحِه، لا بأصْلِه، بدليلِ الوحشيِّ (٢) إذا قُدِرَ عَلَيهِ، وَجَبَتْ ذَكاتُه في الحَلْقِ واللَّبَّة، فكذلك الأهليُّ (٣) إذا تَوَحَّشَ، وذَكَرَ أبو الفَرَج: يُقتَلُ مِثْلُه غالِبًا. وقال مالِكٌ: لا يَجُوزُ أكْلُه، إلاَّ أنْ يُذَكَّى (٤)، قال أحمدُ: لعلَّه لم يَبلُغْهُ حديثُ رافِعٍ (٥). (إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ بِغَيْرِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ فِي المَاءِ (٦)، فَلَا يُبَاحُ)، نَصَّ عَلَيهِ (٧)، وهو قَولُ الأصْحابِ؛ لأِنَّه لا يُعلَمُ أنَّ الذَّبْحَ قَتَلَه، ولأنَّ (٨) الماءَ أَعَانَ على قَتْلِه؛ فحَرُمَ، كما لو جَرَحَ الصَّيدَ مُسلِمٌ ومَجُوسِيٌّ. وقِيلَ: يَحِلُّ إنْ جَرَحَه بجُرْحٍ موحٍ. (وَإِنْ ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا وَهُوَ مُخْطِئٌ، فَأَتَتِ السِّكِّينُ) - ولو عَبَّر بالآلة (٩) لَعَمَّ - (عَلَى مَوْضِعِ ذَبْحِهَا وَهِيَ فِي (١٠) الحَيَاةِ)؛ أيْ: فيه (١١) حياة مُستَقِرَّة، ويُعلَمُ ذلك بوُجودِ الحَرَكةِ، وعَنْهُ: أَوْ لَا، وفي «المغْنِي»: غَلَبَ بَقاؤها؛ (أُكِلَتْ)، قدَّمه في «المستوعب» و «الفروع»، وجَزَمَ به في «المحرَّر» و «الوجيز»؛ لأِنَّها حَلَّتْ بالذَّبح.

стр. 6032

وفي «التَّرغيب» روايةٌ: يَحرُمُ مع حياةٍ مُستَقِرَّةٍ، وهو ظاهِرُ ما رَواهُ جماعةٌ. (وَإِنْ فَعَلَهُ عَمْدًا؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، وفي «المحرَّر» و «الفروع»: هما روايِتانِ: إحداهما: لا يُباحُ، رُوِيَ عن عليٍّ (١)، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ؛ لأِنَّه في غَيرِ مَحَلِّ الذَّبْحِ؛ كما لو بَقَرَ بَطْنَها. والثَّانيةُ (٢): تَحِلُّ إذا بَقِيَتْ فيها حياةٌ مستقرَّة (٣) قَبْلَ قَطْعِ الحُلْقوم والمرِيءِ، وقاله القاضي، وهي أصَحُّ؛ لأِنَّ الذَّبْحَ إذا أتى على ما فِيهِ حياةٌ مُستَقِرَّةٌ؛ حَلَّ؛ كالمترَدِّية. وعَنْهُ ما يَدُلُّ على إباحَتِه مُطلَقًا. وفي «الشَّرح»: إنْ ذَبَحَها مِنْ قَفاها، ولم يُعلَمْ هل كانَتْ فيها (٤) حياةٌ مُستَقِرَّةٌ قَبْلَ قَطْعِ الحُلْقومِ والمرِيءِ أوْ لَا؛ نَظَرْتَ: فإنْ كان الغالِبُ بَقاءَ ذلك؛ لِحِدَّةِ الآلة وسُرْعةِ القَطْعِ؛ فالأَوْلَى إباحَتُه، وإنْ كانَتْ كَالَّةً، وأبْطَأَ قَطْعُه، وطالَ تَعْذِيبُه؛ لم يُبَحْ. فرعٌ: مُلْتَوٍ عُنُقُه؛ كمعجوزٍ (٥) عنه (٦)، قاله القاضِي، وقِيلَ: حُكْمُه كذلك. (وَكُلُّ مَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ المَوْتِ كَالمُنْخَنِقَةِ، وَالمُتَرَدِّيَةِ، وَالنَّطِيحَةِ، وَأَكِيلَةِ

стр. 6033

السَّبُعِ؛ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهَا، وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ حَرَكَةِ المَذْبُوحِ؛ حَلَّتْ)؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المَائدة: ٣]، ولحديثِ جارِيَةِ كَعْبٍ (١)، ولمَا رَوَى سعيدٌ، ثنا سُفْيانُ: حدثني (٢) الزُّبَيرُ بنُ الرَّبِيع، عن أبي طَلْحَةَ الأَسَدِيِّ، قال: أَتَيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فسَمِعْتُه يَقُولُ في شاةٍ وَقَعَ قَصَبَتُها - أي: الأمْعاءُ - بالأرض، فأدْرَكها فذبحها (٣) بحَجَرٍ: «يُلْقِي ما أصابَ الأرض (٤)، ويَأكُلُ سائِرَها» (٥)، وسَواءٌ انْتَهَتْ إلى حالٍ يُعلَمُ أنَّها لا تَعِيشُ معه أوْ تَعِيشُ، قالَهُ في «الشَّرح». وقدَّم السَّامَرِّيُّ: أنَّها إذا بَلَغَتْ مَبْلَغًا لا يعيش (٦) لمثله؛ لم يحل (٧)، قال ابنُ هُبَيرةَ: هو أظْهَرُ الرِّوايَتَينِ. وذَكَرَ ابنُ أبي موسى: إنْ رَجَا حَياتَها حَلَّتْ. وفي «المحرَّر» و «الوجيز»: أنَّها تَحِلُّ بشَرْطِ أنْ تتحرَّك (٨) عِنْدَ الذَّبح، ولو بِيَدٍ، أوْ رِجْلٍ، أوْ طرف (٩) ذَنَبٍ، وحَكاهُ في «الفروع» قَولاً. وقِيلَ: أوْ لَا.

стр. 6034

ونَقَلَ الأثْرَمُ وغَيرُه: ما تُيُقِّن (١) أنَّه يَمُوتُ بالسَّبب (٢). وعَنْهُ: لِدُونِ أكْثَرِ يَومٍ، لم يَحِلَّ. والصَّحيحُ: أنَّها إذا كانَتْ تَعِيشُ زَمانًا يكون (٣) بالموت (٤) بالذَّبح أسْرَع منه (٥)؛ حَلَّتْ بالذَّبح. وعنه: يَحِلُّ مُذَكًّى قَبْلَ مَوْتِه مُطلَقًا. وفي «كِتابِ الأدَمِيِّ البغْداديِّ»: وتشترط (٦) حياةٌ يُذهِبُها الذَّبْحُ، اخْتارَه أبو محمَّدٍ الجَوزِيُّ. وعَنْهُ: إنْ تَحرَّكَ، ذَكَرَه في «المبهِجِ»، ونقله (٧) عبدُ الله والمرُّوذِيُّ وأبو طالِبٍ (٨). وفي «التَّرغيب»: لو ذَبَحَ وشكَّ في الحياة المستَقِرَّة، وَوُجِدَ ما يُقارِبُ الحركة (٩) المعهودةَ في التَّذْكِيَة المعْتادَةِ؛ حَلَّ في المنْصوصِ. ومرادهم (١٠) بالحياة المسْتَقِرَّة: ما جاز بقاؤها أكثرَ اليَومِ. (وَإِنْ صَارَتْ حَرَكَتُهَا كَحَرَكَةِ (١١) المَذْبُوحِ؛ لَمْ تَحِلَّ)؛ لأِنَّه صارَ في حُكْمِ

стр. 6035

الميتة؛ كما لو ذَبَحَها بَعْدَ ذَبْحِ الوثني (١)، وكذا في «الكافي» وغَيرِه. فرعٌ: ومريضةٌ، وما صِيدَ بشبكةٍ، أوْ شَرَكٍ، أوْ أُحْبُولَةٍ، أوْ فَخٍّ، أوْ أنْقَذَه مِنْ مَهْلَكةٍ، فهو كمُنْخنِقَةٍ (٢).

стр. 6036

(فَصْلٌ) (الرَّابِعُ: أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ عِنْدَ الذَّبْحِ)، وذَكَرَ جماعةٌ: أوْ قَبْلَه قريبًا، فَصَلَ بكلامٍ أوْ لا؛ كالطَّهارة. فَعَلَى هذا: إنْ سَمَّى على شاةٍ ثُمَّ أخَذَ السِّكِّينَ، أوْ كانَتْ بِيَدِه فتَرَكَها وأَخَذَ أخْرَى، أوْ تحدَّثَ ثُمَّ ذَبَحَ؛ حَلَّتْ؛ لأِنَّه سمَّى (١) عَلَيهَا؛ لقَولِه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعَام: ١٢١]، والفِسْقُ حرامٌ؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ … (١٤٥)﴾ [الأنعَام: ١٤٥]، ولأِنَّه أَمَرَ به وأطْلَقَ، و «كان النَّبيُّ ﷺ إذا ذَبَحَ سمَّى (٢)» (٣)، فحُمِلَ المطْلَقُ على المقَيَّد. (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ)؛ لأِنَّ إطْلاقَ التَّسْمِيَة ينصرف (٤) إلَيها، ولو بغَيرِ العربيَّة؛ لأِنَّ المقْصودَ ذِكْرُ اسْمِ الله، وقد حَصَلَ، بخِلافِ التكبير والسَّلام، فإنَّ المقْصودَ لَفْظُه. وفي «المحرَّر»: إنْ سمَّى (٥) بغَيرِ العربيَّة مَنْ لا يُحْسِنُها فَعَلَى وجْهَينِ (٦)، صحَّح في «الرِّعاية» عَدَمَ الإجْزاء. (لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا)؛ كالتَّسبيح، والتَّهليل، والتَّكبير، وسُؤالِ المغْفِرة، وقدَّمه في «المسْتَوعِب» و «الرِّعاية»، وهو احْتِمالٌ في «الشَّرح».

стр. 6037

وقِيلَ: يَكْفِي تكبيرٌ ونحوُه. ويَضمَنُ أجِيرٌ تَرَكَها إنْ حَرُمَتْ، واخْتارَ في «النَّوادِر» لغَيرِ شافِعِيٍّ، قال في «الفُروع»: ويَتَوَجَّه تضمينه (١) النَّقْصَ إنْ حلَّت (٢). (إِلاَّ الْأَخْرَسَ، فَإِنَّهُ يُومِئُ إِلَى السَّمَاءِ)؛ لأِنَّ إشارتَه تَقُومُ مَقامَ النُّطْق، وكذا إذا عُلِمَ أنَّه أشار إشارةً تَدُلُّ على التَّسمِيَة. فرعٌ: يُسَنُّ التَّكبيرُ مَعَهَا، نَصَّ عَلَيهِ (٣)، وقِيلَ: لا، كالصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ في المنْصُوص (٤). وفي «المنتخب»: لا يَجُوزُ ذِكْرُه مَعَهَا شَيئًا. واخْتارَ ابنُ شاقْلَا: أنَّه يُصَلِّي على النَّبيِّ ﷺ (٥) عِنْدَها. (فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا) أوْ جَهْلاً؛ (لَمْ تُبَحْ (٦)، وَإِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا؛ أُبِيحَتْ)، ذَكَرَ في «الكافي»: أنَّها المذْهَب، وجَزَمَ بها في «الوجيز»، وذَكَرَ السَّامَرِّيُّ: أنَّها أكثرُ الرِّواياتِ عَنْهُ؛ لحديثِ الأحْوَص بنِ حكيمٍ (٧)، عن راشِدِ ابنِ سعْدٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ذَبِيحَةُ المسْلِمِ حَلالٌ، وإنْ لم يُسَمِّ، ما لم يَتعَمَّدْ» رواهُ سعيدٌ، لكِنَّ الأحْوَصَ ضعيفٌ (٨)، وعَن ابنِ عبَّاسٍ فِيمَنْ نَسِيَ

стр. 6038

التَّسْمِيَةَ، قال: «المسْلِمُ فيه اسْمُ الله تعالى، وإنْ لم يَذكُر التَّسمِيَةَ» رواه سعيدٌ بإسْنادٍ جيِّدٍ (١)، وعن القاسِمِ بنِ محمَّدٍ، قال عمرُ: «لا تأكْلُوا مِمَّا لم يُذكَر اسْمُ الله عَلَيهِ» رواهُ سعيدٌ (٢)، والآيَةُ مَحمولةٌ على تَرْكِها عَمْدًا؛ لقَولِه تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعَام: ١٢١]، والأكلُ مِمَّا نُسِيَتْ عَلَيهِ التَّسْمِيَةُ لَيسَ بفِسْقٍ؛ لقوله ﵇: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عن الخَطَأ والنِّسْيانِ» (٣)، وقال أحمدُ في قَولِه تعالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعَام: ١٢١] (٤): يَعْنِي: الميْتَةَ، نَقَلَهَا الميْمُونيُّ (٥).

стр. 6039

(وَعَنْهُ: تُبَاحُ (١) فِي الْحَالَيْنِ)؛ لمَا رُوِيَ: «أنَّه رَخَّصَ أصْحابُ النبي ﷺ في أكْلِ ما لم يُذكَر اسْمُ الله عَلَيهِ» (٢)، وعن أبي هُرَيرةَ قال: جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ! أرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَذبَحُ ويَنْسَى أن يُسَمِّيَ، قال (٣): «اسْمُ اللهِ على كلِّ مُسلِمٍ» رواهُ ابنُ عَدِيٍّ والدَّارَقُطْنِيُّ (٤)، ولأِنَّ التَّسْمِيَةَ لو اشْتُرِطَتْ لمَا حلَّت الذَّبيحةُ مع الشَّكِّ في وُجودِها؛ لأِنَّ الشَّكَّ في الشَّرْط شَكٌّ في المشْروط، والذَّبيحةُ مع الشَّكِّ في وُجُودِ التَّسْمِيةِ حَلالٌ، بدليلِ حِلِّ ذَبِيحةِ أهْلِ الكتاب، مع أنَّ الأصْلَ عَدَمُ إتْيانِهم بها، بل الظَّاهِرُ أنَّهم لا يُسَمُّونَ، وذلك أبْلَغُ في المنْع من الشَّكِّ. (وَعَنْهُ: لَا تُبَاحُ فِيهِمَا (٥)، قدَّمها في «المحرَّر» و «الفُروع»؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعَام: ١٢١]، ولأِنَّ الشَّيءَ متى (٦) كان شَرْطًا؛ لا يُعذَرُ في (٧) تَرْكه سَهْوًا؛ كالوضوء مع الصَّلاة. وعَنْهُ: يَختَصُّ المسْلِمُ باشْتِراطِها.

стр. 6040

ونَقَلَ حنبلٌ عَكْسها (١)؛ لأِنَّ المسلم (٢) فيه اسمُ الله، وسيأتي الكلامُ على الصَّيد. فرعٌ: إذا شَكَّ في تسْمِيَةِ الذَّابِحِ؛ حَلَّ، فلو وَجَدَ شاةً مَذبُوحةً في مَوضِعٍ يُباحُ ذَبْحُ أكْثَرِ أهْلِه؛ حلَّتْ، وإلاَّ فَلَا. (وَتَحْصُلُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ) المأْكُولِ (بِذَكَاةِ أُمِّهِ إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا، أَوْ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ المَذْبُوحِ)، رُوِيَ عن عليٍّ (٣)، وابنِ عمرَ (٤)؛ لِمَا رَوَى جابِرٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ذَكاةُ الجَنِينِ ذَكاةُ أمِّهِ» رواهُ أبو داودَ بإسْنادٍ جيِّدٍ، ولأِحْمَدَ، والتِّرْمذِيِّ وحسَّنَه، وابنِ ماجَهْ مِثْلُه، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ، من رِوايَةِ مُجالِدٍ، وهو ضعيفٌ، قال التِّرمذِيُّ: (والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْم مِنْ أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ وغيرهم (٥)، ورواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حديثِ ابنِ عمرَ وأبي هُرَيرةَ (٦)،

стр. 6041

ولأِنَّ الجنينَ مُتَّصِلٌ بها اتِّصالَ خِلْقةٍ، يَتغَذَّى بغِذائها، فتكُونُ ذكاتُه بذَكاتِها كأعْضائِها، ولأِنَّ الذَّكاةَ في الحَيَوانِ تَختَلِفُ (١) على حَسَبِ الإمْكانِ والقُدْرةِ، ولا يُمكِنُ ذَبْحُ الحَيَوانِ قَبْلَ انْفِصاله، إلاَّ بأنْ يُجعَلَ ذَكاةُ أمِّه ذكاته (٢). لكن اسْتَحَبَّ أحمدُ ذَبْحَه لِيَخْرُجَ دَمُه (٣). وعَنْهُ: لا بَأْسَ. (وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ؛ لَمْ يُبَحْ إِلاَّ بِذَبْحِهِ)، نَقَلَه الجَماعةُ (٤)؛ لأِنَّه نَفْسٌ أخْرَى، وهو مُستَقِلٌّ بحَياتِه. وقدَّم في «المحرَّر»، وجَزَمَ به في «الوجيز»: أنَّه كالمنخنقة (٥).

стр. 6042

ونَقَلَ الميْمُونِيُّ: إن (١) خَرَجَ حَيًّا؛ فلا بُدَّ مِنْ ذَبْحِه (٢). وعَنْهُ: يَحِلُّ بمَوتِه قَريبًا. (وَسَوَاءٌ أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ)؛ لإطْلاقِ الخَبَرِ. وقال ابنُ عُمَرَ: «ذَكاتُه ذكاةُ أُمِّه إذا أشْعَرَ» (٣)، وقاله جماعةٌ؛ لمَا رَوَى سعيدٌ، ثنا سُفْيانُ، ثنا (٤) الزُّهْرِيُّ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، قال: «كان أصحابُ النَّبيِّ ﷺ يَقُولُونَ: إذا أشْعَرَ الجَنِينُ فذَكاتُه ذَكَاةُ أُمِّه» (٥)، وقال ابنُ المنْذِرِ: (كان النَّاسُ على إباحته إلى أنْ جاءَ النُّعْمانُ، فقال: لا يَحِلُّ؛ لأِنَّ ذكاةَ نَفْسٍ لا تكون (٦) ذَكاةَ نَفْسَينِ) (٧). وجَوابُه: ما سَبَقَ، وحَكَمَ بإباحته تَيسِيرًا على عباده، ولا يُؤثِّرُ في ذكاةِ أُمِّه تحريمُه؛ كتَحريمِ أبيه (٨). ولو وجأ (٩) بَطَنَ أُمِّه، فأصابَ مَذْبَحَه؛ يُذَكَّى والأمُّ مَيِّتَةٌ، ذَكَرَه الأَصْحابُ.

стр. 6043

فائدةٌ: قَولُه ﵇: «ذَكاةُ الجَنِينِ ذَكاةُ أُمِّه»: مَنْ رَفَعَ جَعَلَه خَبَر مُبْتَدأٍ مَحذُوفٍ تَقدِيرُه: هو ذكاةُ أُمِّه، فلا يَحتاجُ الجَنِينُ إلى تذكيته (١) هذا مَذْهَبُنا والجُمْهور. ومَنْ نَصَبَ قَدَّرَه: كذَكاةِ الجَنِينِ (٢)، فلمَّا حُذِفَ الجارُّ نُصِبَ، فَعَلَيهِ يَفتَقِرُ الجَنِينُ إلى ذَبْحٍ مُسْتَأْنَفٍ، لكِنْ قدَّره ابن (٣) مالِكٍ (٤) في رِوايَةِ النَّصْب، تَقدِيرُه: ذَكاةُ الجَنِينِ في ذكاةِ أُمِّه، وهو الموافِقُ لِروايَةِ الرَّفع المشهورة (٥).

стр. 6044

(فَصْلٌ) (وَيُكْرَهُ تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إِلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ)، قاله ابنُ عمرَ (١) وابنُ سِيرِينَ؛ لمَا رُوِيَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا ضَحَّى وَجَّهَ أُضْحِيَّتَه إلى القِبْلة، وقال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِي … ﴾» الآيتين [الأنعَام: ٧٩ - ٨٠] (٢)، ولأِنَّه قد يكونُ قُرْبَةً كالأُضْحِيَّةِ، فكُرِهَ تَوجِيهُ الذَّبيحةِ إلى غَيرِ القِبْلة كالأَذَانِ. فيُسَنُّ تَوجِيهُها إلى القِبْلة على شِقِّها الأَيْسَرِ، ورفْقُه بها، وحَمْلُه على الآلة بقُوَّةٍ، وإسْراعُه بالشَّحْط. (وَالذَّبْحُ بِآلَةٍ كَالَّةٍ)؛ لقَولِه ﵇: «إنَّ اللهَ كَتَبَ الإحْسانَ على كلِّ شَيءٍ، فإذا (٣) قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلةَ، وإذا ذبحتُم فأحْسِنُوا الذِّبْحةَ، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَه» (٤)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين في هذا (٥) الحديثِ: (إنَّ الإحسان واجِبٌ على كلِّ حالٍ، حتَّى في حالِ إزْهاقِ النُّفوس، ناطقها (٦) وبهيمها) (٧)، ولأِنَّ الذَّبْحَ بآلةٍ كالَّةٍ فيه تَعْذِيبٌ للحَيَوانِ.

стр. 6045

(وَأَنْ يُحِدَّ السِّكِّينَ وَالْحَيَوَانُ يُبْصِرُهُ)؛ لأِنَّ «عمرَ رأى رجلاً وَضَعَ رِجْلَه على شاةٍ، وهو يُحِدُّ السِّكِّينَ، فضَرَبَه حتَّى أفْلَتَ الشَّاةَ» (١). ويُكْرَهُ ذَبْحُ شاةٍ والآخر ينظر (٢) إلَيهِ كذلك. (وَأَنْ يَكْسِرَ عُنُقَ الْحَيَوَانِ، أَوْ (٣) يَسْلَخَهُ حَتَّى يَبْرُدَ)؛ أيْ: حتَّى تزهق (٤) نفسُه؛ لقَولِه ﵇: «لا تُعْجِلُوا الأنْفُسَ أنْ تَزهَقَ» رواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بإسْنادٍ ضعيفٍ، وعن (٥) عمرَ مَعْناهُ (٦)، ولأِنَّ في ذلك تعذيبًا للحَيَوانِ. وحرَّمَهما القاضي وغَيرُه، نقل (٧) حنبلٌ: لا يَفعَلُ (٨). وفي «التَّرغيب»: يُكرَهُ قَطْعُ رأْسِه قَبْلَ سَلْخِه، ونَقَلَ حنبلٌ: لا يَفعَلُ (٩). وكذا يُكرَهُ قَطْعُ عُضْوٍ منه قَبْلَ الزُّهُوقِ، وقالَهُ الأَكْثَرُ. (فَإِنْ فَعَلَ؛ أَسَاءَ وَأُكِلَتْ)؛ لأِنَّ ذلك حَصَلَ بَعْدَ حِلِّها وذَبْحِها، سئل (١٠) أحمدُ عن رجُلٍ ذَبَحَ دَجَاجةً فأبانَ رَأْسَها، قال: يأكُلُها، قِيلَ له: والذي بانَ مِنْهَا؛ قال: نعم (١١)، قال البُخارِيُّ: قال ابنُ عمرَ وابنُ عبَّاسٍ: «إذا قُطِعَ

стр. 6046

الرَّأْسُ فلا بَأْسَ به» (١). فلو قَطَعَ منه شَيئًا وفِيهِ حياةٌ مُستَقِرَّةٌ؛ فهو مَيتَةٌ؛ لقوله ﷺ : «ما قُطِعَ من البهيمة وهي حيَّةٌ فهو مَيْتَةٌ» رواه أحمدُ وأبو داودَ والتِّرمذِيُّ، وقال: حَسَنٌ غَرِيبٌ، والعَمَلُ عَلَيهِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ (٢)، ولأِنَّ إباحتَه إنَّما تَحصُلُ بالذَّبْح، ولَيسَ هذا بذبح (٣). نَقَلَ ابنُ مَنصُورٍ: أكْرَهُ نَفْخَ اللَّحْم (٤)، قال في «المغْنِي»: الَّذي للبَيْعِ؛ لأِنَّه غِشٌّ. (وَإِذَا ذَبَحَ الْحَيَوَانَ، ثُمَّ غَرِقَ فِي مَاءٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَقْتُلُ مِثْلُهُ؛ فَهَلْ يَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): أَنَصُّهما: لا يَحِلُّ (٥)، وذَكَرَه الخِرَقِيُّ، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ ذلك يُعِينُ على زُهُوقِ النَّفْس، فيَحْصُلُ مِنْ سببٍ مُبِيحٍ ومُحرَّمٍ. والثَّانِيَةُ: بلى، قدَّمها في «الرِّعاية»، وذَكَرَ في «الكافي» (٦) و «الشَّرح»: أنَّها قَولُ أكثرِ أصْحابِنا، وهِيَ قَولُ أكثرِ الفُقَهاء؛ لحصولِ ذبحه (٧)، وطَرَيانُ

стр. 6047

الأَسْبابِ المذْكُورةِ حَصَلَ بَعْدَ الموت بالذَّبْح، فلم يُؤثِّرْ ما أصابه؛ لحُصولِه بَعْدَ الحُكْمِ بحِلِّه. (وَإِذَا ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ (١)؛ كَذِي الظُّفُرِ) مِنْ الإبل ونحوِها؛ (لَمْ يَحْرُمْ (٢) عَلَيْنَا)، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ، قال ابنُ حَمْدانَ: وهو أظْهَرُ؛ لأِنَّه مِنْ أهْلِ الذَّكاةِ، وذَبَحَ مَا يَحِلُّ لَنا، أشْبَهَ المسْلِمَ. وقدَّم في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»: أنَّه يَحرُمُ. وقِيلَ: لا؛ كظَنِّه تَحريمَه عَلَيهِ فلم يكُنْ. وذَكَرَ أبو الحسن (٣) أنَّ الخِلافَ في ذِي الظُّفُر كالخلاف (٤) في تحريمِ الشُّحوم المحرَّمة عَلَيهِم. وعُلِمَ منه: أنَّها تَحِلُّ ذَبِيحَتُنا لهم مع اعتقادهم تحريمَها؛ لأِنَّ الحُكْمَ لاِعْتِقادِنا. مسألةٌ: ذُو الظُّفُر ما لَيسَ بمنفرج (٥) الأصابِعِ؛ كإبِلٍ ونَعامٍ وبَطٍّ وَوَزٍّ، قاله ابنُ عبَّاسٍ (٦) وجَمْعٌ.

стр. 6048

وقِيلَ: هي (١) الإبلُ خاصَّةً. وعِنْدَ ابن (٢) قُتَيبَةَ: هي (٣) كلُّ ذي (٤) حافِرٍ من الدَّوَابِّ، ومِخْلَبٍ مِنْ الطَّير (٥). (وَإِنْ ذَبَحَ)؛ أي: الكتابيُّ (حَيَوَانًا غَيْرَهُ)؛ أيْ: مِمَّا يَحِلُّ له؛ (لَمْ يَحْرُمْ (٦) عَلَيْنَا الشُّحُومُ المُحَرَّمةُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ شَحْمُ الثَّرْبِ)، وهُوَ بِوَزْنِ فَلْس (٧)، يغشى الكَرشَ والأَمْعاءَ رقيق (٨)، (وَالْكُلْيَتَيْنِ)، واحِدُها كُلْيَةٌ وكُلْوَةٌ، بضَمِّ الكاف فيهما (٩)، والجَمْعُ: كُلْيات (١٠) وكُلًى، (فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ (١١) وأبو الخَطَّاب، وجَزَمَ به في «الوجيز»، (وَحَكَاهُ عَنِ الْخِرَقِيِّ فِي كَلَامٍ مُفْرَدٍ)؛ لمَا رَوَى عبدُ اللهِ بنُ المغَفَّل، قال: «أصَبْتُ مِنْ شَحْمِ يَومِ خَيبَرَ، فالْتَزَمْتُه، فقلت: لا (١٢) أُعْطِي اليوم (١٣) أحدًا شَيئًا، فَالْتَفَتُّ، فإذا رسولُ الله ﷺ مُتَبَسِّمًا» رواه مُسْلِمٌ (١٤)، ولأِنَّها ذكاةٌ أباحَت اللَّحْمَ فأباحَت الشَّحْمَ؛

стр. 6049

كذَكاةِ المسْلِم، وكذَبْحِ حنفيٍّ (١) حَيَوانًا فيبين (٢) حامِلاً ونحوه. وعُلِمَ منه: أنَّه يحرم (٣) على اليهود (٤) شَحْمُ الثَّرْب والكُلْيَة مِنْ بقرٍ وغنمٍ، نَصَّ عَلَيهِ (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعَام: ١٤٦]؛ أيْ: حرَّمْنا على اليهود كلَّ ذي ظُفُرٍ، وجميعَ شُحومِ البقر والغنم، وهي الثَّرْب والكُلى (٦)، ﴿إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾: ما عَلِقَ بالظَّهْر والجَنْب مِنْ داخِلٍ، ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾، وهي: المَصارِينُ، ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾، هو (٧) شَحْمُ الأَلْيَة؛ لمَا فيها من العَظْم. (وَاخْتَارَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَالْقَاضِي)، وأبو بكرٍ، وأبو حَفْصٍ البرمكي (٨)، واختاره الأكثرُ، قاله في «الواضح»، وصحَّحه في «عيون المسائل»: (تَحْرِيمَهُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المَائدة: ٥]، وهذا لَيسَ مِنْ طعامهم، ولأِنَّه جُزْءٌ من البهيمة لم تُبَحْ (٩) لذابِحِها، فلم تُبح (١٠) لغَيرِه؛ كالدَّم. وعلَّله القاضي: بأنَّ الذَّكاةَ تَفتَقِرُ إلى القَصْد، والكتابيُّ لم يَقصِدْ ذَكاةَ هذا الشَّحْم.

стр. 6050

وجَوابُه: أنَّ الآيةَ حُجَّةٌ لنا، فإنَّ مَعْنَى طعامهم: ذبائحُهم، فعلى هذا: يجُوزُ تملُّكُها منهم. فرعٌ: يَحرُمُ عَلَينا إطْعامُهم شَحْمًا مِنْ ذَبْحِنا، نَصَّ عَلَيهِ (١)؛ لِبَقاءِ تحريمِه. وقال ابنُ عَقِيلٍ: نُسِخَ في حقِّهم أيضًا (٢). (وَإِنْ ذَبَحَ لِعِيدِهِ، أَوْ لِيَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى شَيْءٍ يُعَظِّمُونَهُ؛ لَمْ يَحْرُمْ نَصَّ عَلَيْهِ (٣)؛ لأِنَّه من جملةِ طعامِهم، فَدَخَلَ في عُمومِ الآية، ولأِنَّه قَصَدَ الذَّكاةَ، وهو ممَّن تَحِلُّ ذبيحتُه. وعَنْهُ: لا تَحِلُّ، اختارَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٤)؛ لأِنَّه أُهِلَّ به لغَيرِ الله تعالى. والأوَّلُ هو المعوَّل (٥) عَلَيهِ؛ لِمَا رُوي عن (٦) العِرْباض بنِ سارِيَةَ، فقال: «كُلُوا وأطْعِمُونِي» رواهُ سعيدٌ مِنْ روايةِ إسْماعِيلَ بنِ عياش (٧)، عن بِشْرِ بنِ كريت الأملولي (٨)، وعن أبي أُمامَةَ، وأبي الدَّرداء كذلك، رواهما سعيدٌ، من روايةِ إسْماعِيلَ بن عياش (٩)، عن أبي بكرِ بن أبي مَريَمَ الشامي (١٠)، وهو ضعيفٌ (١١).

стр. 6051

وفي «الرِّعاية»: أنَّه مكروهٌ، نَصَّ عَلَيهِ (١). ويَحرُمُ على الأصحِّ أنْ يُذكَرَ عَلَيهِ اسمُ غير (٢) الله. ونَقَلَ عبدُ الله: لا يُعجِبُنِي ما ذُبِحَ للزُّهرة والكواكبِ والكنيسة، وكلُّ شَيءٍ ذُبِحَ لغَيرِ الله، وذَكَرَ الآيةَ (٣). وعُلِمَ منه: أنَّ ما ذَبَحَه مُسلِمٌ لكتابيٍّ أوْ مَجُوسيٍّ مِنْ ذلك؛ فإنَّه يَحِلُّ، نَصَّ عَلَيهِ (٤). (وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا، فَوَجَدَ فِي بَطْنِهِ جَرَادًا)، أوْ سمكةً في بطَنِ أخْرى، (أَوْ طَائِرًا فَوَجَدَ فِي حَوْصَلَتِهِ حَبًّا، أَوْ وَجَدَ (٥) الْحَبَّ فِي بَعَرِ الْجَمَلِ؛ لَمْ يَحْرُمْ)، صحَّحه المؤلِّفُ والجَدُّ، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لقوله ﵇: «أُحِلَّ لنا مَيْتَتانِ ودَمَانِ … » الخبرَ (٦)، ولأِنَّه حَيَوانٌ طاهِرٌ في مَحَلٍّ طاهِرٍ، لا يُعتَبَرُ له ذكاة، فأُبِيحَ كالطَّافي. (وَعَنْهُ: يَحْرُمُ)؛ لأِنَّه رَجِيعٌ، فيكُونُ مُسْتَخْبَثًا. وفي «عيون المسائل»: يَحرُمُ جَرادٌ في بطْنِ سَمَكٍ؛ لأِنَّه مِنْ صَيدِ البَرِّ، ومَيْتَتُه حرامٌ، لا العَكْسُ؛ كَحِلِّ مَيْتةِ صَيدِ البَحْر. تنبيهٌ: يَحرُمُ بَولٌ طاهِرٌ؛ كرَوثِه، وأباحه القاضِي، وذَكَرَ رِوايَةً في بَولِ الإبل، وِفاقًا لمحمَّدِ بنِ الحَسَن (٧)، ونَقَلَ الجماعةُ فيه: لا (٨)، وكلامُه في

стр. 6052

الخِلاف يَدُلُّ على حِلِّ بَولِه ورَوْثِه؛ لأِنَّه معتادٌ (١) تَحلُّله (٢) كاللَّبَن، وبأنَّه (٣) تَبَعٌ للَّحم، واحْتَجَّ في «الفُصول» بإباحةِ شُرْبِه كاللَّبَن، ودَلَّتْ على الوَصْفِ قِصَّةُ العُرنيين (٤).

стр. 6053

(كِتَابُ الصَّيْدِ) وهو في الأَصْل: مَصْدَرُ صادَ يَصِيدُ صيدًا (١)، فهو صائدٌ، ثُمَّ أُطْلِقَ على المَصِيدِ، تسميةً (٢) للمَفْعُول بالمصْدَر. وأجْمَعُوا على إباحته (٣)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المَائدة: ٩٦]، وقَولُه تعالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ … (٤)﴾ الآيةَ [المَائدة: ٤]، والسُّنَّةُ شَهِيرةٌ بذلك، منها حديثُ عَدِيٍّ وأبي ثَعْلَبَةَ، مُتَّفَقٌ عَلَيهِما (٤). وهو: ما كان وَحْشِيًّا، حَلالاً، غَيرَ مَقْدُورٍ عَلَيهِ. وهو مُباحٌ لِقاصِدِه، قدَّمه في «الرِّعاية» و «الفروع»، واسْتَحَبَّه ابنُ أبي مُوسَى، ويُكرَهُ لَهْوًا. وهو أطْيَبُ مَأكُولٍ، وقال الأَزَجِيُّ: الزِّراعةُ أفْضَلُ مَكْسَبٍ (٥)، وقِيلَ: عَمَلُ اليَدِ، وقِيلَ: التِّجارةُ، وأفْضَلُها في بَزٍّ، وعِطْرٍ، وزَرْعٍ، وغَرْسٍ، وماشِيَةٍ، وأبْغَضُها في رقِيقٍ وصَرْفٍ. وأفْضَلُ الصَّنائع: خِياطَةٌ، مع أنَّه نَصَّ على (٦) أنَّ كلَّ ما نصح فيه (٧) فهو حَسَنٌ (٨).

стр. 6054

وأدْناها حِياكةٌ، وحِجامةٌ، ونحوهما (١)، وأشدُّها كراهةً: صَبْغٌ، وصِياغَةٌ، وحِدادةٌ، ونحوُها. (وَمَنْ صَادَ صَيْدًا فَأَدْرَكَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً؛ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ (٢)، يَعْنِي: إذا أدْرَكَه مُتحرِّكًا فَوْقَ حَرَكَةِ مَذْبوحٍ، واتسع الوقْتُ لِتَذْكِيَتِه؛ لم يُبَحْ إلَّا بها، ذَكَرَه مُعْظَمُ الأصْحاب، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لِأنَّه مَقْدُورٌ عَلَيهِ، أشْبَهَ سائرَ ما قُدِرَ على ذكاته، ولِأنَّ ما كان كذلك فهو في حُكْمِ الحيِّ، بدليلِ قِصَّةِ عمرَ ﵁ (٣). وعَنْهُ: يَحِلُّ بمَوتِه قريبًا. وعَنْهُ: دُونَ مُعظَمِ يَومٍ. وفي «التَّبصرة»: دُونَ نِصفِه. (فَإِنْ خَشِيَ مَوْتَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذَكِّيهِ بِه؛ أَرْسَلَ الصَّائِدَ (٤) عَلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ (٥)، فِي إِحْدَى (٦) الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ)، قدَّمه في «الفُروع»، وجَزمَ به في «الوجيز»، وصحَّحه جماعةٌ منهم السَّامَرِّيُّ؛ لِأنَّه صَيدٌ قَتَلَه الجارِحُ له مِنْ غَيرِ إمْكانِ ذكاته (٧)، فأُبِيحَ؛ كما لو أدْرَكَه مَيتًا. وعِبارةُ الخِرَقِيُّ: أشْلَى الصَّائدُ، وفي «المغْنِي»: (مَعْنَى أشْلَى في العربيَّة: دعاهُ، إلَّا أنَّ العامَّةَ تَستَعْمِلُه بمَعْنَى: أغْراهُ، ويَحتَمِلُ أنَّ الخِرقيَّ أراد: دعاه،

стр. 6055

ثُمَّ أرْسَلَه)، وهو ظاهِرٌ. ومُقْتَضاهُ: أنَّه إذا لم يَخْشَ مَوتَه، أو وَجَدَ معه ما يُذَكِّيهِ بها؛ لم يَحِلَّ إلَّا بها؛ لِأنَّه مَقْدورٌ على ذكاته، وكما لو لم يُمكِنْه الذَّهابُ به إلى منزله، فيُذَكِّيهِ. (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ؛ لَمْ يَحِلَّ)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر»؛ لِأنَّ الإرسالَ ذكاةٌ، ولو قَدَرَ على ذكاته فلم يُذَكِّه حتَّى ماتَ؛ لم يَحِلَّ، فكذا هُنا. (وَقَالَ الْقَاضِي)، وعامَّةُ أصْحابِنا: (يَحِلُّ) بالإرْسال، قاله (١) في «التَّبصرة»؛ لِأنَّ إدراكَ الصَّيد بلا آلةٍ يُذكيه (٢) بها كَلَا إدراك (٣)، ولو لم يدركه حيًّا لحلَّ (٤)، فكذا إذا أدْرَكَه بلا آلةٍ. (وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يحلُّ (٥) إِلَّا أَنْ يُذَكِّيَهُ)، وهي (٦) قَولُ أكْثَرِهم (٧)؛ لِأنَّه مقدورٌ عَلَيهِ، فلم يُبَحْ بقَتْلِ الجارِح؛ كالأنعام، وصحَّحه في «المغْنِي»؛ لِأنَّه حَيَوانٌ لا يُباحُ بغَيرِ التَّذْكِيَةِ إذا كانَتْ معه، فلم يُبح (٨) بغَيرِها، إذا لم يكُنْ معه آلةٌ؛ كسائر المقْدُور على تَذْكِيَتِه. ومسألة (٩) الخِرَقِي على (١٠) ما يُخافُ مَوتُه إنْ لم يَقْتُلْه الحَيَوانُ أوْ يُذَكَّى،

стр. 6056

فإنْ كان فيه حياةٌ يُمكِنُ بقاؤه إلى أنْ يأتي (١) إلى منزله؛ فلَيسَ فيه اخْتِلافٌ أنَّه لا يباح (٢) إلَّا بالذَّكاة. فرعٌ: إذا امْتَنَع عَلَيهِ من الذَّبْح، فجَعَلَ يَعْدُو منه يَومَه (٣)، حتَّى ماتَ تَعَبًا ونَصَبًا؛ حلَّ، ذَكَرَه القاضِي، واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ خِلافَه؛ لأِنَّ الإتْعابَ يُعِينُه على الموت، فصار كالماء. (وَإِنْ (٤) رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ)؛ أيْ: مَنَعَه من الاِمْتِناع، وحَبَسَه عنه؛ ملَكَه، (ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ؛ لَمْ يَحِلَّ)؛ لِأنَّه صار مَقْدُورًا عليه (٥)، فلم يُبَحْ إلَّا بذَبْحِه، (وَلِمَنْ أَثْبَتَهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِهِ)؛ لِأنَّه أتْلَفَه عليه (٦)، (إِلَّا أَنْ يُصِيبَ الْأَوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أَوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ؛ فَيَحِلُّ)؛ لِأنَّه ذكَّاه. فإنِ ادَّعَى كلُّ واحِدٍ مِنهُما أنَّه الأوَّلُ؛ حَلَفَ كلٌّ مِنْهُما، وبَرِئَ مِنْ الضَّمان؛ لِأنَّ الأصلَ براءةُ ذِمَّتِه. وإن (٧) اتَّفقا على السَّابق، وأنْكَرَ الثَّاني كَونَ الأوَّل أثْبَتَه؛ قُبِلَ قَولُه؛ لِأنَّ الأصلَ بقاءُ امْتِناعِه، ويَحرُمُ على الأوَّل؛ لِاعْتِرافه بتحريمه، ويَحِلُّ للثَّاني. فإنْ رَمَياهُ ووَجَدَاهُ مَيِّتًا (٨)، ولم يُعلَمْ مَنْ أثْبَتَه منهما؛ فهو بَينَهما، وإنْ وَجَداهُ مَيِّتًا؛ حَلَّ؛ لِأنَّ الأصلَ بقاءُ امْتِناعِه. (وَعَلَى الثَّانِي مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ)؛ لِأنَّه لم يُتْلِفْ سوى ذلك.

стр. 6057

قال في (١) «الرِّعاية»: إذا رَمَى صَيدًا فأثْبَتَه؛ مَلَكَه، ثُمَّ إنْ رماهُ آخَرُ فَقَتَلَه؛ فإنْ كان الأوَّلُ أصابَ مَقْتَلَه، والثَّاني مَذبَحَه قَصْدًا؛ حَلَّ، وعَلَيهِ للأوَّل غُرْمُ ما خَرَقَ من جِلْده. وقِيلَ: بل ما بَينَ كَونِه حيًّا مجروحًا وكَونِه مُذَكًّى. وفي غَيرِ ذلك يَحرُمُ، وعلى الثَّاني قِيمتُه مجروحًا بالجُرح الأوَّل، إنْ لم يُدرك الأوَّل ذَبْحَه بل مَيِّتًا، أوْ كمذبوحٍ. وإنْ أدْرَكَه حيًّا حياةً مُسْتقِرَّةً، فلم يَذبَحْه، فمات؛ ضَمِنَه الثَّاني كذلك. قال في (٢) «المحرَّر»: (وقال القاضي: يَضمَن نصفَ قِيمتِه مجروحًا بالجُرحَينِ مع أرْشِ نَقْصِه، وعِندِي: إنَّما يَضمَن نصفَ قِيمتِه مجروحًا بالجرح الأوَّل (٣) لا غَيرُ). (وَإِنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ المَذْبُوحِ؛ فَهُوَ كَالمَيِّتِ)؛ أيْ: لا يَحتاجُ إلى ذكاةٍ؛ لِأنَّ عَقْرَه كذَكاتِه. (وَمَتَى (٤) أَدْرَكَهُ مَيِّتًا؛ حَلَّ)؛ لِأنَّ الاِصْطِيادَ أُقِيمَ مُقامَ الذَّكاة، والجارح (٥) له آلةٌ كالسِّكين، وعَقْرُهُ بمَنزِلةِ قَطْعِ الأَوْداج، (بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ): (أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ (٦) مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ)؛ لقَولِه ﵇: «فإنَّ أخْذَ الكَلْبِ ذَكاةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٧)، والصَّائدُ بمَنزِلةِ المذَكِّي، فيشترط (٨) فيه الأهْلِيَّةُ.

стр. 6058

وفي المجوسِيِّ روايةٌ فيما (١) ما صادَهُ مِنْ سَمَكٍ وجَرادٍ: أنَّه يَحِلُّ (٢)؛ لِمَا رَوَى سعيدٌ، ثنا إسماعيلُ بنُ عياش (٣)، حدثني عبدُ (٤) الله بنُ عُبَيدٍ الكَلَاعِيُّ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى، عن الحَسنِ، قال: «أدْرَكتُ سَبْعِينَ رجُلاً مِنْ أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ يأكُلونَ مِنْ صَيدِ المجُوسِ»، إسْماعيلُ عن الشاميين (٥) حُجَّةٌ (٦). وفي الأَعْمَى قُويلٌ (٧) لِابنِ حَمْدانَ: أنَّه لا يَحِلُّ؛ لِتعَذُّرِ قَصْدِه صَيدًا مُعَيَّنًا. وظاهِرُ ما ذَكَرُوهُ: أنَّ ما لا يَفتَقِرُ إلى ذكاةٍ - كالحُوتِ - إذا صادَه مَنْ لا تُباحُ ذَكاتُه؛ أنَّه (٨) يُباحُ، واختاره (٩) الخِرَقِيُّ، وصحَّحه في «الكافي»؛ لأنَّه (١٠) لا ذكاةَ له، أشْبَهَ ما لو وَجَدَه مَيِّتًا. (فَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ صَيْدًا، أَوْ أَرْسَلَا عَلَيْهِ جَارِحًا)، أوْ جارِحًا غَيرَ مُعلَّمٍ، أوْ غَيرَ مُسَمًّى عَلَيهِ، (أَوْ شَارَكَ كَلْبُ المُجَوسِيِّ كَلْبَ المُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ)، أوْ وَجَدَ مع كَلْبِه كَلْبًا لا يَعرِفُ مُرسِلَه، أوْ لا يَعرِفُ حالَه، أوْ مع سَهْمِه سَهْمًا كذلك؛ (لَمْ يَحِلَّ)؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «إذا أرْسلْتَ كلبَك المعلَّمَ، وذَكَرْتَ

стр. 6059

اسم (١) الله عَلَيهِ؛ فكُلْ، وإنْ وَجَدْتَ معه غَيرَه؛ فلا تَأكُلْ، إنَّما سَمَّيْتَ على كَلْبِك، ولم تُسَمِّ على غَيرِه» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢)، ولِأنَّه اجْتَمَعَ في قَتْلِه مُبِيحٌ ومُحرِّمٌ، فغَلَّبْنا التَّحْريمَ؛ كالمتولِّد بَينَ ما يُؤكَلُ وما لا يؤكل (٣)، ولِأنَّ الأصلَ الحَظْرُ، فإذا شَكَكْنا في المبيح؛ رُدَّ إلى أصْلِه. وكذا لو أرْسَلَ كَلْبَه المعلَّمَ، فاسْتَرْسَلَ معه آخَرُ بنَفْسِه. فرعٌ: إذا أرْسَلَ جماعةٌ كِلابًا بشَرْطِه، وسَمَّوْا، فوَجَدُوا الصَّيدَ قتيلاً (٤)، لا يَدْرُونَ مَنْ قَتَلَه؛ حَلَّ. وإن اخْتَلَفُوا، وكانت الكِلابُ مُتعلِّقةً به؛ فهو بَينَهم، وإلَّا كان لمَنْ كَلْبُه مُتعلِّقٌ به، وعلى مَنْ حَكَمْنا له (٥) به اليَمِينُ. وإنْ كان قَتِيلاً، والكِلابُ ناحِيَةً؛ وُقِفَ الأمْرُ حتَّى يَصطَلِحُوا، وقِيلَ: يُقرَعُ بَينَهم، وعلى الأوَّل: إنْ خِيفَ فَسادُه؛ باعُوهُ ثمَّ اصْطَلَحُوا على ثمنه (٦). (وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مَقْتَلَهُ دُونَ الآْخَرِ؛ فَالْحُكْمُ لَهُ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية» و «الفروع»؛ لِأنَّه هو القاتِلُ، فَوَجَبَ أنْ يَترتَّبَ عَلَيهِ الحُكْمُ. وفي «الشَّرح»: فإنْ أصاب أحدُهما مَقْتَلَه دُونَ الآخَرِ، مِثْلَ أنْ يكونَ الأوَّلُ قد عَقَرَه مُوحِيًا، ثُمَّ أصابَه الثَّانِي وهو غَيرُ مُوحٍ؛ فالحُكْم للأوَّلِ، وإنْ كان الجُرْحُ الثَّاني مُوحِيًا؛ فهو مُباحٌ إنْ كان الأوَّلُ مُسلِمًا؛ لِأنَّ الإباحةَ حَصَلَتْ به.

стр. 6060

(وَيَحْتَمِلُ: أَلَّا يَحِلَّ)، هذا روايةٌ، وجَزَمَ بها في «الرَّوضة»؛ كما لو أسْلَمَ بَعْدَ إرساله، لكِنْ لو أثْخَنَه كَلْبُ المسْلِمِ ثُمَّ قَتَلَه الآخَرُ، وفِيهِ حياةٌ مُستَقِرَّةٌ؛ حَرُمَ، ويَضْمَنُه له. فرعٌ: إذا رَمَى سهمًا ثُمَّ ارْتَدَّ، أوْ ماتَ بَينَ رَمْيِه وإصابَتِه؛ حَلَّ. (وَإِنْ رَدَّ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ الصَّيْدَ عَلَى كَلْبِ المُسْلِمِ فَقَتَلَهُ؛ حَلَّ)؛ لِأنَّ جارِحةَ المسْلِمِ انْفَرَدَتْ بقتله (١)، فأُبِيحَ؛ كما لو رَمَى المجوسِيُّ سَهْمَه فَرَدَّ الصَّيدَ، فأصابَه سَهْمُ المسْلِمِ فَقَتَلَه، أوْ أمْسَكَ المجوسِيُّ شاةً فَذَبَحَها مُسلِمٌ. (وَإِنْ صَادَ المُسْلِمُ بِكَلْبِ المَجُوسِيِّ؛ حَلَّ)، ولو كان في ملْكِه، ذكر (٢) في «الكافي»: أنَّه المذْهَبُ، وِفاقًا (٣)، وهو غَيرُ مَكْروهٌ، ذكره (٤) أبو الخَطَّاب، وأبو الوَفَاء، وابنُ الزَّاغُونِيُّ؛ لِأنَّه آلةٌ، أشْبَهَ ما لو صادَهُ بقُوَّتِه وسَهْمِه. (وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ) وإنْ كان لمسْلِمٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المَائدة: ٤]، وكَلْبُ المجوسيِّ غَيرُ مُعلَّمٍ مِنْ مُسلِمٍ. وجَوابُه: أنَّ الآية دلَّتْ على إباحةِ الصَّيدِ بما (٥) علَّمْناهُ، وما عَلَّمَه غَيرُنا فهو في معناه. وكرهه (٦) جماعةٌ، مِنهُمْ: جابِرٌ (٧)، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوريُّ.
следующие страницы →