← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

(فَصْلٌ) (الرَّابِعُ: التَّسْمِيَةُ (١) في الجملة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعَام: ١٢١]، وللأخبار، (عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمِ أَوِ الْجَارِحَةِ)؛ لِأنَّ ذلك هو الفِعْلُ الموجودُ من المرْسِلِ، فاعْتُبِرت التَّسمِيَةُ عِنْدَه؛ كما تعتبر (٢) عِنْدَ الذَّبْح، وذَكَرَ جماعةٌ: أوْ قَبْلَه قريبًا، فُصِلَ بكَلامٍ أوْ لا. (فَإِنْ تَرَكَهَا؛ لَمْ تُبَحْ (٣)، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (٤) فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ)، نَصَرَه في «الشَّرح»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»، وذَكَرَ القاضي في «الخلاف»: أنَّه المذْهَبُ الصَّحيحُ، وأنَّه رواهُ الجماعةُ، للآية والأخبار (٥). والفَرْقُ بَينَ الصَّيد والذَّبِيحة: أنَّ الذَّبْحَ وَقَعَ في مَحلِّه، فجاز أنْ يُسامَحَ فِيهِ، بخِلافِ الصَّيد، ولأِنَّ في الصَّيد نُصوصًا خاصَّةً، ولِأنَّ الذَّبِيحةَ تَكثُرُ ويَكثُرُ النِّسْيانُ فيها. (وَعَنْهُ: إِنْ نَسِيَهَا عَلَى السَّهْمِ؛ أُبِيحَ)؛ لقوله ﵇: «عُفِيَ لِأُمَّتِي (٦) الخطأ والنِّسيان» (٧)، (وَإِنْ نَسِيَهَا عَلَى الْجَارِحَةِ؛ لَمْ تُبَحْ)، والفَرْقُ بَينَهما: أنَّ السَّهْمَ آلةٌ حقيقةً، ولَيسَ له اخْتِيارٌ، بخِلافِ الحَيَوان، فإنَّه يَفعَلُ باخْتِياره.

стр. 6092

وعنه: تسقط (١) مع السَّهو مُطلَقًا، ذَكَرَه ابنُ حَزْمٍ إجْماعًا (٢)، قال الخَلاَّلُ: سَهَا حنبلٌ في نَقْلِه. وعَنْهُ: سُنَّةٌ، نقل (٣) الميْمُونِيُّ (٤): الآيةُ في الميْتَة، وقد رخَّص أصحابُ النَّبيِّ ﷺ في أكْلِ ما لم يُسَمَّ عَلَيهِ (٥). وعَنْهُ: يَختَصُّ المسْلِمُ باشْتِراطها، ونَقَلَ حنبلٌ عَكْسَهَا (٦)؛ لِأنَّ المسلِمَ فيه اسْمُ الله، ولَيسَ جاهِلٌ كَنَاسٍ؛ كالصَّوم، ذكره (٧) في «المنتخب»، وسَبَقَ ما يتعلَّق بذلك. مسألةٌ: إذا سَمَّى على سَهْمٍ، ثُمَّ ألْقاهُ وأخَذَ غَيرَه؛ لم يُبَحْ ما صاد به، جَزَمَ به في «الشَّرح» و «الرِّعاية»؛ لِأنَّه لمَّا لم يُمكِن اعْتِبارُ التَّسمِيَة على صَيدٍ بعَينِه؛ اعْتُبِرتْ على الآلة التي يَصِيدُ بها، بخِلافِ الذَّبيحة. وقِيلَ: يباح (٨)؛ كما لو سمَّى على سِكِّينٍ، وأخَذَ غَيرَها (٩).

стр. 6093

(كِتَابُ (١) الْأَيْمَانِ) وهي جَمْعُ يَمِينٍ، واليَمِينُ القَسَمُ، والجَمْعُ: أيْمُنٌ وأيْمانٌ، سُمِّيَ بذلك؛ لِأنَّه كان أحدُهم يَضرِبُ يَمِينَه على يَمِينِ صاحِبِه. فاليمين (٢): تَوكِيدُ الحُكْم بذِكْرِ مُعظَّمٍ، على وجهٍ (٣) مخصوصٍ، فهي جملةٌ خَبَريَّةٌ يُؤكَّد بها أخْرى، وهما كشرطٍ وجَزاءٍ. والأصْلُ فيها الإجماعُ (٤)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ﴾ [المَائدة: ٨٩]، وقَولُه: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النّحل: ٩١]، والسُّنَّةُ شهيرةٌ بذلك، منها قَولُه ﵇ لعَبدِ الرَّحمن بنِ سَمُرةَ: «إذا حَلَفْتَ على يمينٍ فرأيتَ غَيرَها خَيرًا منها؛ فأْتِ الَّذي هو خَيرٌ، وكفِّرْ عن يمينك» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٥). وَوَضْعُها في الأصل لتأكيد (٦) المحْلُوفِ عَلَيهِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يُونس: ٥٣]، و ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التّغَابُن: ٧]. ويَصِحُّ مِنْ كلِّ مُكلَّفٍ، مُختارٍ، قاصِدٍ لليَمِينِ. ولا يَصِحُّ مِنْ غَيرِ مُكلَّفٍ؛ للخبر (٧)، ولِأنَّه قَولٌ يَتعلَّق به حقٌّ؛ فلم يَصِحَّ مِنْ غَيرِ مُكلَّفٍ كالإقرار، وفي الممَيِّز وَجْهٌ، قالَهُ في «المُذهب».

стр. 6094

وفي السَّكْران وَجْهانِ، بِنَاءً على التَّكليف وعَدَمِه، قاله في «المغْنِي» و «الشَّرح»، وبَناهُ في «الكافي» على طلاقه. ويصحُّ (١) من الكافر، وتلزمه (٢) الكفَّارة بالحنث، نَصَّ عَلَيهِ في مَواضِعَ، وقاله جَمْعٌ. وقال أبو ثور وأصحاب الرأي (٣): لا تَنْعَقِدُ يَمِينُه؛ لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التّوبَة: ١٢]، ولِأنَّه لَيسَ بمُكلَّفٍ. وجَوابُه: «أنَّ عمرَ نَذَرَ في الجاهِلِيَّة أنْ يَعتَكِفَ، فأَمَرَه النَّبيُّ ﷺ بالوفاء بنَذْرهِ» (٤)، ولأنَّه (٥) من أهْلِ القَسَم؛ لقوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المَائدة: ١٠٦]، قال القاضي في «الخلاف»: ولا خِلافَ أنَّه يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ الحاكم، وكلُّ مَنْ صحَّتْ يمينُه عِنْدَ الحاكم؛ صحَّتْ منه عند الاِنْفِرادِ؛ كالمسلم. وعن الآية: أنَّهم لا يَفُون (٦) بها؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التّوبَة: ١٣]، ولا نُسلِّم أنَّه غَيرُ مُكلَّفٍ. (وَالْيَمِينُ) تنقسمُ (٧) خمسةَ أقْسامٍ: واجِبٌ: كالتي يُنجِّي بها إنسانًا مَعْصُومًا من هَلَكَةٍ، وكذا إنْجاءُ نَفْسِه، مِثْلَ أنْ تَتوَجَّهَ (٨) أيْمانُ القسامة في (٩) دَعْوَى القَتْل عَلَيهِ، وهو بَرِيءٌ.

стр. 6095

ومَندُوبٌ: كحَلِفٍ يتعلَّق (١) به مصلحةٌ، مِنْ إصْلاحٍ بَينَ مُتخاصِمَينِ. وإنْ حَلفَ على فِعْلِ طاعةٍ، أوْ تَرْك (٢) معصيةٍ؛ فَقِيلَ: هو (٣) مندوبٌ؛ لِأنَّ ذلك يَدْعُوهُ إلى فِعْلِ الطَّاعة وتَرْكِ المعْصِيَة. وقِيلَ: لا؛ لِأنَّ النَّبيَّ ﷺ وأصْحابَه لم يكونوا يَفْعَلونَه في الأَغْلَب، ولو كان طاعةً لم يُخِلُّوا به، ولِأنَّ ذلك يَجْرِي مُجْرَى النَّذْر. ومُباحٌ: كالحَلِف على فِعْلِ مُباحٍ، أوْ تَرْكِه (٤)، والحَلِفِ على الخبر بشيءٍ هو صادِقٌ فيه، أوْ يظنُّ (٥) أنَّه صادِقٌ. ومكروهٌ: كالحَلِفِ على تَرْكِ مَكروهٍ (٦)، ولا يَلزَمُ حديثُ الأعرابيِّ: «والذي بعثك بالحقِّ لا أَزِيدُ على هذا ولا أنْقُصُ» (٧)؛ لِأنَّ اليمينَ على تَرْكها لا يَزيد (٨) على تَرْكِها، ولو تَرَكَها لم يُنكَرْ عَلَيهِ، ومنه: الحَلِفُ على البيع والشِّراء. وحَرامٌ: وهو الحَلِفُ الكاذِبُ، ومنه: الحَلِفُ على معصيةٍ، أوْ تَرْكِ واجِبٍ. ومتى كانَت اليمينُ (٩) على فِعْلِ واجِبٍ، أوْ تركِ (١٠) مُحرَّمٍ، فحَلُّها حرامٌ.

стр. 6096

وإنْ كانَتْ على مندوبٍ، أوْ تَرْكِ مكروهٍ؛ فحَلُّها مكروهٌ. وإنْ كانَتْ على مُباحٍ؛ فحَلُّها مُباحٌ، قال في «الرِّعاية»: وحِفْظُ اليمين أَوْلَى. وإنْ كانت على (١) فِعْلِ مَكْروهٍ، وتَرْكِ مندوبٍ؛ فحَلُّها مَندوبٌ. وإنْ كانَتْ على فِعْلِ مُحرَّمٍ، أوْ تَرْكِ واجِبٍ؛ فَحَلُّها واجِبٌ. (الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ) بشَرْطِ الحِنْث؛ (هِيَ الْيَمِينُ بِاللهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ)؛ لِأنَّ اليمينَ إذا أُطلِقَتْ تَنصرِفُ إلَيهِ، ولِأنَّ صِفاتِ الله تعالى قديمةٌ، فكان الحَلِفُ بها مُوجِبًا للكفارة (٢)، كالحَلِفِ بالله تعالى، وكوَجْهِ الله تعالى، نَصَّ عَلَيهِ (٣)، وعَظَمَتِه، وإرادته، وقدرته (٤)، وعِلْمِه. (وَأَسْمَاءُ اللهِ تَعَالَى قِسْمَانِ): (أَحَدُهُمَا: مَا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، نَحْوُ: وَاللهِ، وَالقَدَيمِ (٥) الْأَزَلِيِّ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ (٦) شَيْءٌ، وَالآْخِرِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ، وَرَازِقِ الْعَالَمِينَ)، وكذا ربُّ العالَمين، ومالِكِ يَومِ الدِّين، وربُّ السَّماوات والأرض، (فَهَذَا الْقَسَمُ بِهِ يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ)، نَوَى به اليمينَ أوْ لَا؛ لِأنَّ اليمينَ بذلك صريحٌ في مَقْصوده، فلم يَفتَقِرْ إلى نِيَّةٍ؛ كصَريح الطَّلاق ونحوِه. (وَالثَّانِي: مَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالْعَظِيمِ، وَالْقَادِرِ، وَالرَّبِّ، وَالمَوْلَى، وَالرَّازِقِ (٧)، فهذا إِنْ نَوَى

стр. 6097

بِالقَسَمِ (١) بِهِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى، أَوْ أَطْلَقَ (٢)؛ فَهُوَ يَمِينٌ)؛ لأِنَّه بإطْلاقه يَنصَرِفُ إلَيهِ، (وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ؛ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ)؛ لِأنَّه يُسْتَعْمَلُ فِي غَيرِه، قال الله تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يُوسُف: ٥٠]، و ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يُوسُف: ٤٢]، ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النِّسَاء: ٨]، ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التّوبَة: ١٢٨]، ومثل (٣): رحمان اليمامة، ورجلٍ رحيمٍ، والموْلَى المعتِق (٤)، والقادِرِ باكْتِسابه، والعالِمِ في البَلَد، ورازِقُ الجُنْد؛ لِأنَّه لمَّا أراد به غَيرَه؛ لم يَبقَ يمينًا؛ لِعَدَمِ تَناوُلِه لِمَا يُوجِبُ القَسَم. وفي «المغْنِي» و «الكافي»: أنَّ الرَّحْمَنَ من القِسْم الأوَّل (٥)، قال في «الشَّرح»: وهو أَوْلَى؛ لِأنَّ ذلك إنَّما يُسمَّى به غَيرُ الله مُضافًا؛ كقولهم في مُسَيْلِمَةَ: رَحْمانُ اليَمامَة. والَّذي ذَكَرَه المؤلِّفُ هنا أوْرَدَه السَّامَرِّيُّ وابنُ حَمْدانَ مَذْهَبًا. وذَكَرَ القاضي في «الخلاف» و «التَّعليق»: أنَّه إذا قال: والرَّبِّ، والخالِقِ، والرَّازِقِ، لا فَعَلْتُ كذا، وأطْلَقَ، ولم يَنْوِ اليَمِينَ؛ أنَّه يُخرَّجُ على رِوايَتَيْ: أُقْسِمُ. وقِيلَ: يمينٌ مُطلَقًا، وقاله طَلحةُ العاقُوليُّ (٦). (وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ)، ولا يَنصَرِفُ إطْلاقُه إلَيهِ ويَحتَمِلُه؛

стр. 6098

(كَالشَّيْءِ، وَالمَوْجُودِ)، والحيِّ، والعالِمِ، والمؤمِنِ، والكريمِ، والشَّاكرِ؛ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ اللهَ تَعَالَى؛ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا)؛ لِأنَّ الحَلِفَ الَّذي تَجِبُ به الكَفَّارةُ لم يُقصَدْ، ولا اللَّفْظُ ظاهِرٌ في إرادته، فَوَجَبَ ألَّا يترتَّب (١) عَلَيهِ ما يَترتَّبُ على الحَلِف بالله تَعالَى. (وَإِنْ نَوَاهُ كَانَ يَمِينًا) على المذْهَب؛ لِأنَّه يَصِحُّ أنْ يُقسِمَ بشَيءٍ يَصِحُّ أنْ يُرادَ به اللهُ تعالى قاصِدًا به الحَلِفَ، فكان يمينًا مُكفَّرةً؛ كالملِكِ، والقادِرِ. (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَكُونُ (٢) يَمِينًا أَيْضًا)؛ لِأنَّ اليمينَ إنَّما تَنعَقِدُ بحُرْمةِ الاِسْمِ، فَمَعَ الاِشْتِراك لا يكُونُ له حُرْمَةٌ، والنِّيَّةُ المجَرَّدةُ لا تَنعَقِدُ بها اليمينُ. وجَوابُه: أنَّه أقْسَمَ باسْمِ الله (٣) تعالى قاصِدًا الحلف (٤) به، فكان يمينًا، وما انعقدت (٥) بالنِّيَّة المجَرَّدة، وإنَّما انعقدت (٦) بالاِسْم المحْتَمِلِ المرادِ به اسْمُ الله تعالَى، فإنَّ النِّيَّةَ تَصْرِفُ اللَّفْظَ إلى بَعْضِ مُحتَمَلاته، فيصير (٧) كالمصرَّح به؛ كالكِنايات. (وَإِنْ قَالَ: وَحَقِّ اللهِ، وَعَهْدِ اللهِ، وَايْمُ اللهِ، وَأَمَانَةِ اللهِ (٨)، وَمِيثَاقِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَجَلَالِهِ، وَعِزَّتِه (٩)، وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ يَمِينٌ)، وفِيهِ مَسائِلُ:

стр. 6099

الأُولَى: إذا قال في حَلِفِه: وحقِّ الله؛ فهي (١) يمينٌ مُكفَّرةٌ، وقاله الأكْثَرُ؛ لِأنَّ للهِ حُقوقًا يَستَحِقُّها لنفسه، من البقاء، والعَظَمةِ، والجَلال، والعِزَّة، وقد اقْتَرَنَ (٢) عُرْفُ الاِسْتِعْمالِ بالحَلِف بها، فيَنصرِفُ إلى صفةِ الله تعالى؛ كقَوله: وقُدْرةِ اللهِ. الثَّانِيَةُ: إذا قال: وعهدِ الله، وكَفَالَته؛ فهي يمينٌ مُكفَّرةٌ؛ لأن عهد (٣) الله يَحتَمِلُ كلامه (٤) الذي أمَرَنَا به ونهانا؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ [يس: ٦٠]، وكلامُه قديمٌ صِفةٌ له، ويَحتَمِلُ أنَّه استحقاق (٥) لمَا تَعَبَّدَنا به، وقد ثَبَتَ عُرْفُ الاِسْتِعْمال، فيَجِبُ أنْ يكونَ يمينًا بإطلاقه؛ كقوله: وكلامِ الله. وإذا ثَبَتَ هذا: فإنَّه إذا قال: عليَّ عَهْدُ الله ومِيثاقُه لَأفْعَلَنَّ كذا؛ فهو يمين (٦)، وفِيهِ رِوايَةٌ ذَكَرَها ابنُ عَقِيلٍ؛ لأِنَّ العَهْدَ مِنْ صِفاتِ الفِعْل، فلا يَكُونُ الحَلِفُ به يمينًا؛ كما لو قال: وخلقِ الله. الثَّالثةُ: إذا قال: وايْمُ الله، فهي يمينٌ مُكفَّرةٌ في الأصحِّ؛ لِأنَّه ﵇ كان يُقسِمُ به (٧)، وانْضَمَّ إلَيهِ عُرْفُ الاِسْتِعْمال، فَوَجَبَ أنْ يُصْرَفَ إلَيهِ؛ كالحَلِفِ: لعَمْر الله (٨).

стр. 6100

وعَنْهُ: إنْ نَوَى اليمينَ، وإلَّا فَلَا، اختارها (١) أبو بكرٍ. فائدةٌ: ايمٌ، كايْمُنٌ، وهَمْزَتُه هَمْزةُ وَصْلٍ، تُفتَحُ وتكسر (٢)، ومِيمُه مَضْمومةٌ، وقالوا (٣): ايْمُنُ الله بضَمِّ الميم والنُّون، مع كَسْرِ الهمزة وفَتْحِها، وقال الكُوفِيُّونَ: ألِفُها أَلِفُ قَطْعٍ، وهي جَمْعُ يمينٍ، فكانوا يَحْلِفُونَ باليمين، فيَقُولُونَ: ويمين (٤) الله، قاله أبو عُبَيدٍ (٥)، وهو مُشْتَقٌّ من اليُمن (٦) والبَرَكَة. الرَّابِعةُ: إذا قال في حَلِفِه: وأمانةِ الله، فهِيَ يمينٌ مُكفَّرةٌ، نَصَّ عَلَيهِ (٧)، ولا يَختَلِفُ المذْهَبُ فيه، إذا نَوَى صِفَةَ الله تعالى؛ لِمَا ذُكِرَ في عهد (٨) الله. الخامِسةُ: إذا قال في حَلِفِه: ومِيثاقِ الله، وقُدْرته؛ كعِلْمِ الله تعالى، فإنْ نَوَى القَسَم بالمعْلُوم والمقْدُور؛ فقدَّم في «الرِّعاية»: أنَّه لَيسَ يَمِينًا، والمنصوصُ: أنَّه يمينٌ (٩). مسألةٌ: يُكرَه الحَلِفُ بالأَمانَةِ؛ لمَا رَوَى بُرَيدةُ مرفُوعًا، قال: «لَيسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بالأَمَانَة» رواه أبو داود، ورجالُه ثِقاتٌ (١٠).

стр. 6101

السَّادِسةُ: إذا قال في قَسَمه: وعَظَمَةِ الله، وكِبْريائه، وجَلالِه؛ فهو يمينٌ مُكفَّرةٌ في قولهم جميعًا؛ كعِزَّةِ الله وعِلْمِه؛ لأِنَّ هذه من صفاتِ ذاته، لم يَزَلْ مَوصُوفًا بها، وقد وردت (١) الأَخْبارُ بالحَلِف بعِزَّةِ الله تَعَالَى. (وَإِنْ قَالَ: وَالْعَهْدِ، وَالمِيثَاقِ، وَسَائِرِ ذَلِكَ)، أيْ: باقِيهِ، (وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا)؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ غَيرَ الله تعالى، فلم يكُنْ يمينًا؛ كالشَّيء، والموجود، (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) بإطْلاقِه صفةَ الله تعالى، فيكُونُ يَمِينًا على المذْهَب؛ لِأنَّ النِّيَّةَ تَجْعَلُ العهدَ (٢) ونحوَه كأمانَةِ الله تَعَالَى، ولِأنَّه حَلِفٌ بِصِفَةٍ مِنْ صِفاتِ الله تَعَالَى. (وَعَنْهُ): بإطْلاقِه (يَكُونُ يَمِينًا)؛ لِأنَّ اللاَّمَ إذا كانَتْ للتَّعريف صَرَفَتْه إلى عَهْدِ الله تعالى، وإنْ كانَتْ لِلاِسْتِغْراق دَخَلَ فيه ذلك. والأوَّلُ أشْهَرُ، وجَزَمَ به في «المستوعب» و «الوجيز»؛ لأنَّه يَحتَمِلُ غَيرَ ما تجب (٣) به الكَفَّارةُ، مَع أنَّ أحمدَ غلَّظَ أمر (٤) العَهْدِ، وقال (٥): هو شديدٌ في عَشَرةِ مَواضِعَ مِنْ كتابِ الله تَعَالَى (٦)، وحَلَفَتْ عائشةُ لا تُكلِّمُ ابنَ الزُّبَيرِ، فلمَّا كَلَّمَتْه أعْتَقَتْ أرْبَعِينَ رَقَبةً، وكانَتْ تَبْكِي حتَّى تَبُلَّ خِمارَها، وتَقُولُ: «واعَهْداهْ» (٧)، قال: ويكفِّر (٨)

стр. 6102

إذا حَلَفَ بالعَهْد وحنث (١) بأكثر (٢) مِنْ كفَّارةِ يَمِينٍ. (وَإِنْ قَالَ: لَعَمْرُ (٣) اللهِ؛ كَانَ يَمِينًا)، نَصَرَه القاضِي في «الخِلاف»، وذَكَرَ أنَّه المذْهَبُ، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفُروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه أقْسَمَ بصِفَةٍ مِنْ صِفاتِ اللهِ تَعَالَى، فهو كالحَلِفِ بِبَقاءِ الله تَعَالَى؛ كقوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ [الحِجر: ٧٢]، وقال (٤) الشاعر: إذا رَضِيَتْ كِرام بني قشير (٥) … لعَمْرُ (٦) الله أعْجَبَنِي رِضاهَا (٧) إذ العمرُ - بفَتْحِ العَينِ وضَمِّها -: الحياةُ، واسْتُعْمِلَ في القَسَم المفْتوح خاصَّةً، واللَّامُ لِلاِبْتِداءِ، وهو مَرفُوعٌ بالاِبْتِداء، والخَبَرُ مَحذوفٌ وُجوبًا، تَقديرُه: قَسَمِي. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ)، هذا رِوايةٌ؛ لِأنَّه إنَّما يكُونُ يَمِينًا بتقديرِ خَبَرٍ مَحْذُوفٍ، فكأنَّه (٨) قال: لَعَمْرُ (٩) اللهِ ما أُقْسِمُ به، فيكون مَجازًا، والمجازُ لا يَنصَرِفُ إلَيهِ الإطْلاقُ. والأوَّلُ أصحُّ؛ لِأنَّ احْتِياجَ الكلام إلى تقديرٍ لا يضر (١٠)؛ لِأنَّ اللَّفْظَ إذا

стр. 6103

اشْتَهَرَ في العُرْف صار من الأسماء العُرْفِيَّة، فيُحمَلُ عَلَيهِ عِنْدَ الإطْلاقِ دُونَ مَوضُوعِه الأصْلِيِّ. فرعٌ: إذا قال: لعمرك (١) الله، فقِيلَ: هو (٢) مِثْلُ: نَشَدْتُكَ اللهَ، وإنْ قال: لَعَمْرُك، أوْ لَعَمْرِي، أوْ عَمْرَك؛ فلَيسَ بيمينٍ في قَولِ أكثرِهم؛ لِأنَّه أقْسَمَ بحَياةِ مَخلوقٍ. ونَقَلَ الجُوزَجانيُّ: إذا قال: لَعَمْرِي؛ كان يمينًا، وقاله الحَسَنُ، فتَجِبُ به الكَفَّارةُ. (وَإِنْ حَلَفَ بِكَلَامِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ بِالمُصْحَفِ، أَوْ بِالْقُرْآنِ)، أوْ آيةٍ منه؛ (فَهِيَ يَمِينٌ) في قَولِ عامَّتِهم؛ لِأنَّ القُرآنَ كلامُ الله تعالى وصِفَةٌ من صِفاتِ ذاته، فتَنعَقِدُ اليمينُ به، ولم يَكْرَهْ أحمدُ الحَلِفَ بالمصحف (٣)؛ لِأنَّ الحالِفَ إنَّما قَصَدَ المكْتُوبَ فيه، وهو القُرآنُ، فإنَّه عِبارةٌ عمَّا بَينَ دَفَّتَي المصْحَف بالإجماع. (فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ)، قدَّمه الأئمَّةُ، منهم الجدُّ (٤)، وهو قِياسُ المذْهَبِ، وقاله الأكْثَرُ؛ لِأنَّ الحَلِفَ بصِفاتِ اللهِ تَعَالَى، وتكرارَ اليمين بها؛ لا يُوجِبُ أكْثَرَ مِنْ كفَّارةٍ، فهذا أَوْلَى، وكسائرِ الأَيْمانِ. (وَعَنْهُ: بِكُلِّ آيَةٍ كَفَّارَةٌ) إنْ قَدَرَ، قال في «الكافي»: هي المنصوصةُ عنه، واختارها (٥) الخِرَقِيُّ، وهِي قَولُ الحَسَن؛ لمَا رَوَى مُجاهِدٌ مَرفوعًا: «مَنْ حَلَفَ بسُورةٍ من القُرآن؛ فعَلَيهِ بكلِّ آيةٍ كفَّارةٌ ويمينُ صَبْرٍ» رواهُ الأَثْرَمُ (٦)،

стр. 6104

ورواه بمَعْناهُ أبو نَصْرٍ السجزي (١)، وابنُ أبي داودَ في «فَضائلِ القرآن»، مِنْ حديثِ أبي هُرَيرةَ (٢)، ورُوِيَ عن ابنِ مَسْعودٍ أيضًا (٣)، قال أحمدُ: ما أعْلَمُ شَيئًا يَدفَعُه (٤). وعَنْهُ: يَجِبُ مُطْلَقًا. وفي «الفصول» وَجْهٌ: بكُلِّ حَرْفٍ. وفي «الرَّوضة»: مَنْ حَلَفَ بالمصحف فحَنِثَ؛ فكفَّارةٌ واحدةٌ، رَوايَةً واحدةً.

стр. 6105

(وَإِنْ قَالَ: أَحْلِفُ)، أوْ حلفتُ (بِاللهِ، أَوْ أَشْهَدُ بِاللهِ، أَوْ أُقْسِمُ بِاللهِ، أَوْ أَعْزِمُ بِاللهِ؛ كَانَ يَمِينًا) في قَولِ الأكْثَرِ، سَواءٌ نَوَى اليمينَ، أوْ أَطْلَقَ، ويَشْهَدُ لِذلكَ قَولُه تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المَائدة: ١٠٦]، ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [الأنعَام: ١٠٩]، ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النُّور: ٦]. وقال عبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ: أقسمتُ (١) بالله لَتَنزِلِنَّهْ … طائعة أوْ لَتُكْرَهِنَّهْ (٢) وأنْشَدَ أعْرابِيٌّ: أُقْسِمُ بالله لَتَفْعَلَنَّه (٣) ولِأنَّه لو قال: بالله، ولم يَذكُر الفعل؛ كان يمينًا، فإذا ضَمَّ إلَيهِ ما يُؤكِّدُه كان أَوْلَى، وحكاه (٤) ابنُ هُبَيرةَ عن الأكْثَرِ في: أُقْسِمُ، وأشْهَدُ بالله. (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ (٥)؛ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا)؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ القَسَمَ بالله، ويَحتَمِلُ القَسَمَ بغَيرِه، فلم يكن (٦) يمينًا؛ كغَيرِه مِمَّا يحتملهما (٧)، (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ)؛ لِأنَّ النِّيَّةَ تَصْرِفُ اللَّفْظَ إلى القَسَم بالله، فيَجِبُ جَعْلُه يمينًا؛ كما لو صرَّح به، وقد ثَبَتَ له عُرْفُ الشَّرْع والاِسْتِعْمال.

стр. 6106

(وَعَنْهُ: يَكُونُ يَمِينًا)؛ لقَولِ أبي بكْرٍ للنَّبيِّ ﷺ : أقْسَمْتُ عَلَيكَ لَتُخْبِرَنِّي بما أَصَبْتُ مما (١) أخْطَأْتُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «لا (٢) تُقْسِمْ يا أبا بَكْرٍ» رواه أبو داودَ (٣)، ولقَولِ العَبَّاس للنَّبيِّ ﷺ : أقْسَمْتُ عَلَيكَ لَتُبايِعَنَّه، فبايَعَه النَّبيُّ ﷺ ، وقال: «أَبْرَرْتُ قَسَمَ عَمِّي» (٤). لكِنْ قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: عَزَمْتُ وأعْزِمُ لَيسَ يمينًا ولو نَوَى؛ لِأنَّه لا شَرْعَ ولا لُغَةَ، ولا فيه دَلالةٌ عَلَيهِ ولو نَوَى. تنبيهٌ: إذا (٥) قال: آليت، وآلي بالله (٦)؛ يمينٌ فيها كفَّارةٌ، صرَّحَ به جماعةٌ، وإنْ نَوَى الخَبَرَ عمَّا يَفْعَلُه ثانِيًا، أوْ عمَّا (٧) فعله (٨) ماضِيًا؛ فلَيسَ يمينًا، قدَّمه في «الرِّعاية». وكذا إنْ قال: عَلَيَّ يمينٌ، وأراد عَقْدَ اليمين؛ لِأنَّه لم يَأْتِ باسْمِ الله تَعَالَى، ولا صِفَتِه. وإنْ قال: قَسَمًا بالله؛ فهو يمينٌ، تقديرُه: أقْسَمْتُ قَسَمًا.

стр. 6107

(فَصْلٌ) (وَحُرُوفُ الْقَسَمِ: الْبَاءُ)، وهي الأصْلُ؛ لِأنَّها الحرفُ (١) التي تصل (٢) بها الأفْعال القاصِرة عن (٣) التَّعَدِّي إلى مَفْعولاتها، وتدخل (٤) على المضْمَر والمظْهَر. (وَالْوَاوُ)، وهي بَدَلٌ منها، ويَلِيهَا المظْهَرُ، وهي أكْثَرُ اسْتِعْمالاً. (وَالتَّاءُ)، وهي بَدَلٌ من الواو، وتختص (٥) (بِاسْمِ اللهِ خَاصَّةً). فإذا أَقْسَمَ بأَحَدِ هذه الحُروف الثَّلاثة في مَوضِعِه؛ كان قَسَمًا صحيحًا؛ لِأنَّه مَوضُوعٌ له (٦)، وقد جاء في كتابِ الله العزيزِ، وكلامِ العَرَب، فإنِ ادَّعَى أنَّه لم يُرِد القَسَمَ بها؛ لم يُقْبَلْ. وقِيلَ: بَلَى في: تاللهِ لَأقُومَنَّ، إذا قال: أرَدْتُ قِيامِي بمَعُونَةِ الله تَعَالَى، ولا يُقبَلُ في الحَرْفَينِ الآخَرَينِ. والأوَّلُ أَوْلَى. مسألةٌ: جَوابُه في الإيجابِ: بِ «إن» خفيفةً وثقيلةً، وباللاَّم في المبتَدَأ، والفِعْل المضارِعِ مقرونًا (٧) بنوني (٨) التوكيد (٩)، وقد يَتعاقَبانِ، وفي الماضي

стр. 6108

مع قَدْ، وقد تحذف (١) معها اللاَّمُ لِطُولِ الكلام، وفي النَّفْيِ بما، وإنْ بمَعْناها، وبلا، وتحذف (٢) لامه (٣) لَفْظًا، نحوُ: واللهِ أفْعَلُ. (وَيَجُوزُ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، فَيَقُولُ: اللهِ لَأَفْعَلَنَّ، بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ)، والمرادُ انْعِقادُ اليمين؛ لِأنَّه لغةٌ صحيحةٌ، وقد وَرَدَ به عُرْفُ الاِسْتِعْمال في الشَّرع، فرَوَى ابنُ مَسْعودٍ: أنَّه لمَّا أخْبَرَ النَّبيَّ ﷺ أنَّه قَتَلَ أبا جَهْلٍ، قال له (٤) النَّبيُّ ﷺ : «إنَّكَ قَتَلْتَه»، قال: آللهِ إني (٥) قَتَلْتُه (٦)، وقال النَّبيُّ ﷺ لأسامة (٧) لمَّا طلَّقَ امْرَأَتَه: «آلله (٨) ما أرَدْتَ إلَّا واحدةً» (٩). وفي اللُّغة، قال امْرُؤُ القَيسِ (١٠): فَقُلْتُ يمينَ الله أبْرَحُ قاعدًا (١١) … ولَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيكِ وأوْصَالِي

стр. 6109

(وَإِنْ قَالَ: اللهُ (١) لَأَفْعَلَنَّ، مَرْفُوعًا؛ كَانَ (٢) يَمِينًا)؛ لِأنَّه في العُرْف العامِّ يمينٌ، ولم يُوجَدْ ما يَصرِفُه عَنْهُ، فَوَجَبَ كَونُه يمينًا؛ كالقَسَمِ المحْضِ. وفي «المغني»: لا، كما لو كان (٣) القائلُ مِنْ أهْلِ العَربيَّة. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا يَنْوِيَ بِهِ الْيَمِينَ)؛ لِأنَّه لَيسَ بيمينٍ في عُرْفِ أهلِ اللغة (٤)، ولا نَواهَا، ومُقتَضاهُ: أنَّه (٥) إذا نَواهَا كان يمينًا؛ لِأنَّه قَصَدَ القَسَمَ، أشْبَهَ ما لو جَرَّ. وفي «الشَّرح:» فإنْ قالَ: اللهُ لَأفْعَلَنَّ، بالرَّفْع، ونَوَى اليمين؛ فهو يمينٌ، إلَّا أنَّه (٦) قد لحنَ (٧)، وإنْ لم يَنْوِ، فقال أبو الخَطَّاب: يكُونُ يمينًا، إلَّا أنْ يكُونَ مِنْ أهْلِ العربيَّة، وقِيلَ: لا يكُونُ يمينًا في حقِّ العامِّيِّ، انتهى. قال القاضِي: ولو تَعمَّدَه لم يضر (٨)؛ لِأنَّه لا يُحِيلُ المعْنَى. وذَكَرَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: الأحْكامُ تتعلَّقُ بما (٩) أدَّاه (١٠) النَّاس بالألفاظ الملحونة؛ كقوله: حَلَفْتُ بالله، رفْعًا ونَصْبًا، والله باصوم (١١)، أو باصلي (١٢)،

стр. 6110

وكقول الكافِرِ: أشْهَدُ أنَّ محمدٌ رسولَ الله، برفعِ الأوَّل ونَصْبِ الثَّاني (١). فرعٌ: هاءَ اللهِ؛ يمينٌ بالنِّيَّة، قاله أكثرُ الأصْحابِ، وعدَّها في «المستوعب» حرفَ قَسَمٍ وإنْ لم يَنْوِ، فالظَّاهِرُ: لا يكُونُ يمينًا؛ لِأنَّه لم يَقتَرِنْ بها عُرْفٌ ولا نِيَّةٌ، ولا في جَوابِه حَرْفٌ يَدُلُّ على القَسَمِ. (وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى) وصِفاتِه، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «المستوعب»، قِيلَ لِأحْمَدَ: يُكرَه الحَلِفُ بعِتْقٍ أوْ طَلاقٍ أوْ شَيءٍ؟ قال: (سُبْحانَ الله! لِمَ لا يُكرَهُ؟ لا يُحلَفُ إلَّا بالله تَعالَى) (٢)؛ لمَا رَوَى عمرُ مَرفوعًا، قال: «إنَّ اللهَ يَنهاكُمْ أنْ تَحلِفُوا بآبائكم، فَمَنْ كان حالِفًا فليحلف (٣) بالله، أوْ لِيَصْمُتْ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٤). (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا (٥)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع» (٦)، وجَزَمَ به في «الوجيز»، قال ابنُ مَسْعودٍ وغَيرُه: «لَأنْ أحْلِفَ بالله كاذِبًا أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أحْلِفَ بغَيرِه صادِقًا» (٧)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (لِأنَّ حَسَنَةَ التَّوحِيدِ أعْظَمُ مِنْ حَسَنَةِ الصِّدْق، وسَيِّئةَ الكَذِب أسْهَلُ مِنْ سَيِّئةِ الشِّرْك) (٨)، يُؤيِّدُه: ما رَوى ابنُ عمرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ بغَيرِ الله فقد أشْرَكَ» رواهُ التِّرمذِيُّ، وحسَّنَه، ورِجالُه ثِقاتٌ (٩).

стр. 6111

فعلى هذا: اخْتارَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين أنَّه يُعزَّرُ مع تحريمه (١). واخْتارَ فِيمَنْ حَلَفَ بعِتْقٍ أوْ طلاقٍ، وحنث (٢)؛ يخيَّر (٣) بَينَ أنْ يُوقِعَه أوْ يُكفِّرَ؛ كحلفه (٤) بالله ليوقعنَّه (٥). وذَكَرَ (٦): أنَّ الطَّلاقَ يَلزَمُنِي، ونَحوَه؛ يمينٌ بالاِتِّفاق، وخرَّجَه على نصوصِ أحمدَ، وهو خِلافُ صريحِها. وعَنْهُ: يَجُوزُ؛ لقَولِه ﵇ للأعرابيِّ الَّذي سَأَلَه عن الصَّلاة: «أفْلَحَ وأَبِيهِ إنْ صَدَقَ» (٧)، ولِأنَّ اللهَ تعَالَى أقْسَمَ ببعض مخلوقاته. وجَوابُه ما قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (إنَّ هذه اللَّفْظةَ غَيرُ مَحفوظةٍ) (٨)، وإنَّما (٩) أقْسَمَ بمخلوقاته، فإنَّها دالَّةٌ على قُدْرته وعَظَمَته، وللهِ أنْ يُقسِمَ بما شاء، وقيل (١٠): في إقسامه إضْمارُ القسم (١١)؛ أيْ: بِرَبِّ هذه الأشْياءِ.

стр. 6112

فَعَلَى الأوَّلِ: يَستَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، قال ابنُ حَزْمٍ: (اتفقوا (١) أنَّ مَنْ حَلَفَ بحقِّ زَيدٍ أوْ عَمْرٍو، وبحق (٢) أبيه؛ أنَّه آثِمٌ، ولا كفَّارةَ عَلَيهِ) (٣). (وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالحَلِفِ (٤) بِهِ)؛ لِأنَّ الكفَّارةَ وَجَبَتْ في الحلف بالله وصِفاتِه؛ صِيانَةً لِلاِسْمِ الأعْظَمِ، وغَيرُه لا يُساوِيهِ، (سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، مِثْلَ قَوْلِهِ: وَمَعْلُومِ اللهِ، وَخَلْقِهِ، وَرِزْقِهِ، وَبَيْتِهِ (٥)، أَوْ لَمْ يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالْكَعْبَةِ، وَأَبِي)؛ لِاشتراكهما في الحَلِفِ بغَيرِ اللهِ تَعَالَى. (وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحَلِفِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً)، ونَصَّ عَلَيهِ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ، فقال (٦) فِيمَنْ حَلَفَ بِحَقِّ رسولِ الله: وَجَبَتْ عَلَيهِ الكفَّارةُ (٧)؛ لِأنَّه أحَدُ شَرْطَيِ الشَّهادةِ، أشْبَهَ الحَلِفَ باسْمِ الله تَعَالَى. والْتَزَمَ ابنُ عَقِيلٍ: أنَّ الحَلِفَ بِغَيرِه مِنْ الأنبياء كهُوَ. والأَشْهَرُ: أنَّها لا تَجِبُ به، وهو قَولُ أكثرِ الفُقَهاء؛ لِدُخولِه في عُمومِ الأحاديث، وكسائرِ الأنبياء، وقَولُ أحمدَ مَحمُولٌ على الاِسْتِحْبابِ. فرعٌ: لا يَلزَمُه إبْرارُ قَسَمٍ في الأصحِّ؛ كإجابةِ سؤالٍ بالله (٨)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (إنَّما تَجِبُ على مُعَيَّنٍ) (٩)، فلا تَجِبُ إجابةُ سائلٍ يُقسم (١٠) على النَّاس.

стр. 6113

ورَوَى أحمدُ والتِّرمذِيُّ، وقال: (حسَنٌ غريبٌ)، عن ابنِ عبَّاسٍ مَرفوعًا، قال: «وَأُخْبِرُكُمْ بشَرِّ النَّاس؟» قُلْنَا: نَعَمْ يا رسولَ الله، قال: «الَّذِي يُسأَلُ بالله، ولا يُعْطِي به» (١)، فدلَّ على إجابةِ مَنْ سَأَلَ بالله.

стр. 6114

(فَصْلٌ) (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ)، وهِي على الحالف، في قَولِ ابنِ عمرَ (١)، وأهْلِ المدينة والعِراق، وحُكِيَ عنه: على المُحَنِّثِ (٢)، (ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ): (أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ (٣) الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً)؛ لِأنَّ غَيرَ المنعَقِدَة إمَّا غَمُوسٌ أوْ نَحوُها، وإمَّا لَغْوٌ، ولا كفَّارةَ في واحِدٍ مِنهُما، (وَهِيَ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْبِرُّ وَالْحِنْثُ)؛ لِأنَّ اليمينَ للحِنْث والمنْع، (وَذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ … (٨٩)﴾ الآية [المَائدة: ٨٩]، فأوجب (٥) الكفَّارةَ بالأَيمان المنعَقِدة، قال ابنُ جَرِيرٍ: (مَعْناها: أوْجَبْتُموها على أنْفُسِكُم) (٦)، فظاهِرُه إرادة (٧) المسْتَقْبَل من الزَّمان؛ لِأنَّ العَقْدَ إنَّما يكُونُ في المسْتَقْبَل دُونَ الماضِي، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (اليمينُ التي فيها الكفَّارةُ بالإجْماعِ هي اليمينُ

стр. 6115

على المستَقْبَل مِنْ الأفْعالِ) (١). (وَأمَّا (٢) الْيَمِينُ عَلَى المَاضِي؛ فَلَيْسَتْ مُنْعَقِدَةً)؛ لِأنَّ شَرْطَ الاِنْعِقادِ إمْكانُ البِرِّ والحِنْث، وذلك في الماضي مُتعذِّرٌ. وحاصِلُه - كما قاله (٣) في «الرِّعاية» -: أنَّ الحَلِفَ على مُسْتَقْبَلٍ إرادةُ تحقيقِ خَبَرٍ فيه مُمكِنٍ، بقَولٍ يُقصَدُ به الحثُّ (٤) على فِعْلِ الممْكِنِ أوْ تَرْكِه، والحَلِفُ على الماضي إمَّا بِرٌّ، وهو الصَّادِقُ، وإمَّا غَموسٌ، وهو الكاذِبُ، أوْ لَغْوٌ وهو ما لا أجْرَ فيه ولا إثْمَ ولا كفارة (٥). والأَوْلى (٦): أنَّها عِبارةٌ عن تحقيقِ الأمْرِ أوْ تَوكِيدِه، بذِكْرِ اسْمِ الله تعالى، أوْ صِفَةٍ مِنْ صِفاتِه. (وَهِيَ (٧) نَوْعَانِ: يَمِينُ الْغَمُوسِ)، وهي اليمينُ الكاذِبةُ الفاجِرةُ، يَقتَطِعُ بها حقَّ غَيرِه، وسُمِّيَتْ غَموسًا؛ لِأنَّها تَغْمِسُ صاحِبَها في الإثْم ثُمَّ (٨) في النَّار، وغَمُوسٌ للمبالغة (٩)، (وَهِيَ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا) على الماضي، (كَاذِبًا، عَالِمًا بِكَذِبِهِ (١٠)، ظاهِرُ المذْهَب: أنَّ يمينَ الغَمُوس لا كفَّارة فيها، ونَقَلَه عن أحمدَ الجماعةُ (١١)، وهو قَولُ أكْثَرِ العُلَماء؛

стр. 6116

لِأنَّها يمينٌ غَيرُ مُنعَقِدةٍ، ولا توجِب (١) بِرًّا، ولا يُمكِنُ فيها، أشْبهَت اللَّغْوَ، ولِأنَّ الكَفَّارةَ لا تَرفع (٢) إثْمَها، فلا (٣) تشرع (٤) فيها، قال ابنُ مَسْعُودٍ: «كُنَّا نَعُدُّ من اليمين الَّتي لا كفَّارةَ فيها اليمينَ الغَمُوسَ» رواهُ البَيْهَقيُّ بإسْنادٍ جَيِّدٍ (٥)، وهي من الكبائر؛ للخبر الصَّحيح الَّتي لا تمحوها (٦) الكفَّارةُ (٧). (وَعَنْهُ: فِيهَا الْكَفَّارَةُ)؛ لِأنَّها تَجمَعُ الحَلِفَ بالله تعالى (٨)، والمخالَفَةَ مع

стр. 6117

القَصْدِ، فوجبت (١) فيها الكفَّارةُ؛ كالمستقبل، وحِينَئِذٍ يأثَمُ؛ كما يَلزَمُه عِتْقٌ، وطَلاقٌ، وظِهارٌ، وحَرامٌ، ونَذْرٌ، فيُكفِّرُ كاذِبٌ في لِعانِه. (وَمِثْلُهَا الْحَلِفُ عَلَى مُسْتَحِيلٍ (٢)؛ كَقَتْلِ المَيِّتِ وَإِحْيَائِهِ، وَشُرْبِ مَاءِ (٣) الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ). أمَّا المسْتَحِيلُ عَقْلاً؛ كصَومِ أمْسِ، والجَمْعِ بَينَ الضِّدَّينِ، فإذا حَلَفَ؛ لم تَنعَقِدْ يمينُه، قاله أبو الخَطَّاب، وقدَّمه في «الكافي» وغَيره؛ لِعَدَمِ تَصوُّرِ البِرِّ فيها؛ كاليمين الغَمُوسِ. وقال القاضي: تَنعَقِدُ يمينُه مُوجِبَةً للكفَّارة في الحال، وهو قِياسُ المذْهَب؛ لِأنَّها يمينٌ على مُستَقْبَلٍ، ولا فَرْقَ بَينَ أنْ يَعلَمَ اسْتَحالَتَه أوْ لَا. وأمَّا المستحيلُ عادةً (٤)؛ كإحْياءِ الميِّت، وقَلْبِ الأعْيانِ، فإذا حلف (٥) على فِعْلِه؛ انْعَقَدَتْ يَمِينُه، قاله (٦) القاضي وأبو الخَطَّاب، وقَطَعَ به السَّامَرِّيُّ؛ لِأنَّه يُتصَوَّرُ وُجودُه، وتلزمه (٧) الكفَّارةُ في الحال؛ لِأنَّه مَأْيُوسٌ منه. وقِياسُ المذهب: أنَّها غَيرُ مُنعَقِدةٍ؛ كالَّتي قَبْلَها، قاله (٨) في «الكافي»، وجَزَمَ بهما (٩) في «الوجيز».

стр. 6118

وفي «الرِّعاية» أوْجُهٌ: ثالِثُها: تَنعَقِدُ في المُحالِ (١) عادةً فقط (٢). (الثَّانِي (٣): لَغْوُ الْيَمِينِ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ) ماضٍ (يَظُنُّهُ، فَيَبِينَ بِخِلَافِهِ (٤)؛ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا)، وحَكاهُ ابنُ عبدِ البَرِّ إجْماعًا (٥)، وفي «الكافي»: هو ظاهِرُ المذهب (٦)؛ لقوله تعالى: الآية ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٢٥]، وهذا منه، ولِأنَّه يَكْثُرُ، فلو وَجَبَتْ فيه الكفَّارةُ؛ لَشَقَّ وتَضَرَّرُوا به، وهو مُنتَفٍ شَرْعًا، وكيمينِ الغَمُوس. وعَنْهُ: فيه الكفَّارةُ، ولَيسَ من لَغْوِ اليَمينِ، وذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ بمَعْناهُ. قالَتْ عائشةُ: «أيْمانُ اللَّغْو: ما كان في المِراء، والمزاحة (٧)، والهزْل، والحديثِ الذي لا يَعقِدُ عَلَيهِ القَلْب، وأيْمانُ الكفَّارة: كلُّ يمينٍ حَلَفَ عَلَيها على جِدٍّ من الأمر، في غَضَبٍ أوْ غَيرِه»، إسْنادُه جيِّدٌ (٨)، واحتج به الأصْحابُ. وذَكَرَ ابنُ هُبَيرَةَ عن الأكْثَرِ: أنَّ (٩) لَغْوَ اليمين: أنْ يَحلِفَ بالله على أمْرٍ

стр. 6119

يَظُنُّهُ فيَبِينَ (١) بخلافه، سواءٌ قَصَدَه أو (٢) لم يقصده (٣)، وخَصَّه أحمدُ بالماضي فَقَطْ (٤)، وقَطَعَ جماعةٌ (٥) بحِنْثِه في عِتْقٍ وطلاقٍ؛ لِوُجُودِ الصِّفة. وقِيلَ: إنْ عَقَدَها يَظَنُّ صِدْقَ نَفْسِه فَبَانَ خِلافُه؛ فكَمَنْ حَلَفَ على فِعْلِ شيء (٦)، وفَعلَه ناسِيًا.

стр. 6120

(فَصْلٌ) (الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ مُخْتَارًا، فَإِنْ حَلَفَ مُكْرَهًا؛ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ)، ذَكَرَه الأصْحابُ؛ لقوله ﵇: «رُفِعَ عن أمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيانُ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» (١). وعَنْهُ: تَنعَقِدُ، حكاها أبو الخَطَّاب؛ لِخَبَرِ حُذَيفةَ، رواه مُسلِمٌ (٢)، وككفَّارةِ الصَّيد (٣). وجَوابُه: قَولُه ﵇: «لَيسَ على مَقْهورٍ يَمِينٌ» (٤)، ولِأنَّه قَولٌ أُكْرِه عَلَيهِ بغَيرِ حقٍّ، فلم يَصِحَّ؛ ككلمةِ الكفر، وكفَّارةُ الصَّيد كمَسْأَلَتِنا. (وَإِنْ سَبَقَتِ الْيَمِينُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهَا؛ كَقَوْلِهِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى

стр. 6121

وَاللهِ، فِي عُرْضِ حَدِيثِهِ)، عُرْضُ الشَّيء؛ بالضَّمِّ: جانِبُه، وبالفَتْح: خِلافُ طُولِه؛ (فَلَا (١) كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) على الأصحِّ، وهو قَولُ أكْثَرِهم؛ لِأنَّها مِنْ لَغْوِ اليمين؛ لمَا رَوَى عَطاءٌ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اللَّغْوُ في اليمين: كَلامُ الرَّجُل في بَيتِه: لا (٢) واللهِ، وبَلَى واللهِ» رواهُ أبو داودَ، قال: ورواه (٣) الزُّهْرِيُّ وعبدُ الله بنُ أبي سُلَيمانَ ومالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن عَطاءٍ، عن عائشةَ موقوفًا (٤)، وكذا رَواهُ البُخارِيُّ (٥)، ولأنَّ اللَّغو (٦) في كَلامِ العرب: الكلام (٧) غيرُ المعْقُود عَلَيهِ، وهذا كذلك. وذَكَرَ ابنُ هُبَيرةَ: أنَّه إذا جَرَى على (٨) لسانه يَمينٌ على قَولٍ مُستَقْبَلٍ، فإنَّ يمينَه تَنعَقِدُ في رِوايةٍ، فإنْ حَنِثَ فِيهَا؛ وَجَبَت الكَفَّارةُ.

стр. 6122

وفي «المحرَّر» و «الرِّعاية»: فلا كفَّارةَ عَلَيهِ إن (١) كان في الماضي، زاد في «الرِّعاية»: في الأشْهَرِ، وإنْ كان في المسْتَقْبَلِ؛ فروايتان. وذَكَرَ السَّامَرِّيُّ وغَيرُه: أنَّه لا كفَّارةَ فيها، سواءٌ قُلْنا هي مِنْ لَغْوِ اليمين أمْ لا. وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ: أنَّ فيها الكفَّارةَ إنْ قُلْنا: لَيسَ هو مِنْ لَغْوِ اليمينِ.

стр. 6123

(فَصْلٌ) (الثَّالِثُ: الْحِنْثُ فِي يَمِينِهِ)؛ لِأنَّ مَنْ لم يحنث (١) لا كفَّارةَ عَلَيهِ؛ لِأنَّه لم يَهْتِكْ حُرمةَ القَسَمِ، (بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، أَوْ يَتْرُكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ)؛ لِأنَّ الحِنثَ الإثم (٢)، ولا وُجودَ له إلَّا بما ذُكِرَ، (مُخْتَارًا ذَاكِرًا)؛ لِأنَّ غَيرَهما المكْرَهُ والنَّاسِي. ونَبَّهَ عليهما (٣) بقَولِه: (وَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا، أَوْ مُكْرَهًا؛ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ)، ذَكَرَه في «الوجيز». ونصر (٤) في «الشَّرح»: أنَّه (٥) لا يَحنَثُ في (٦) يمينٍ مُكفَّرةٍ، ويَحنَثُ في عِتْقٍ وطلاقٍ، قال (٧) السَّامَرِّيُّ: اخْتارَه أكْثَرُ شُيوخنا، ولِأنَّ فِعْلَ المكْرَه لا يُنسَبُ إلَيهِ، فلم تكن (٨) عَلَيهِ كفَّارةٌ، كما لو لم يَفْعَلْه. وقال أبو الخَطَّاب: الإكْراهُ كالنِّسيان؛ لِشُمولِ الحديث لهما. وذَكَرَ في «الشرح»: المكرَهُ على الفِعْل يَنقَسِمُ إلى قِسْمَينِ: أحدهما: أنْ يُلجَأَ إلَيهِ، فلا يَحنَثُ في قَولِ أكْثَرِهم. الثَّاني: أنْ يُكرَهَ بالضَّرب ونحوِه، ففيه رِوايَتانِ:

стр. 6124

إحداهما (١): يَحنَثُ؛ ككفَّارةِ الصَّيد. ونصر (٢) في «الشَّرح» عدمَه (٣)، ولا نُسلِّمُ الكَفَّارةَ في الصَّيد، بل (٤) إنَّما تَجِبُ على المكْرِه. (وَعَنْهُ: عَلَى النَّاسِي (٥) كَفَّارَةٌ)؛ لِأنَّ الفِعْلَ يُنسَبُ إلَيهِ في الجملة، أشْبَهَ الذَّاكِرَ. والفَرْقُ واضِحٌ. (وَإِنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ)، ويسمى (٦) هذا اسْتِثناءً؛ لقوله ﵇: «مَنْ حَلَفَ فقال: إنْ شاءَ الله؛ لم يَحنَثْ» رواهُ أحمد (٧) والتِّرْمذِيَّ، وقال: سألتُ محمَّدًا عنه، فقال: (هذا خطأٌ، أخْطَأَ فيه عبدُ الرَّزَّاق) (٨)، ورواهُ النَّسائيُّ، ولَفْظُه: «قد اسْتَثْنَى»، وابنُ ماجهْ، ولَفْظُه: «فله ثنياه (٩)» (١٠)، وعن ابنِ عمرَ مرفوعًا، قال: «مَنْ حَلَفَ على يمين، فقال:

стр. 6125

إنْ شاءَ اللهُ؛ فلا حِنْثَ عَلَيهِ» رواه أحمدُ، والنَّسائيُّ، والتِّرمذِيُّ وحسَّنه (١)، وقال: (رواهُ غَيرُ واحِدٍ عن ابنِ عمرَ مَوقُوفًا، ولا نَعلَمُ أحدًا رَفَعَه عن (٢) أيوبَ السختياني (٣)، والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْم من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيرِهم)، ولِأنَّه مَتَى قال: لَأفْعَلَنَّ إنْ شاءَ الله (٤)، فقد عَلِمْنا أنَّه مَتَى شاءَ الله فعل (٥)، ومَتَى لَم يَفعَلْ لم يَشَأ اللهُ. (فَعَلَ أَوْ تَرَكَ، إِذَا كَانَ مُتَّصِلاً بِالْيَمِينِ) مِنْ غَيرِ فَصْلٍ بكلامٍ أجنبيٍّ، ولا سكوتٍ يُمكِنُ الكَلامُ فيه؛ لِأنَّ الاِسْتِثْناءَ مِنْ تمامِ الكلامِ، فاعْتُبِر اتِّصالُه

стр. 6126

كالشَّرط وجوابه (١)، وخبر (٢) المبتدأ، والاِسْتِثناءِ ب «إلَّا». فعلى هذا: لو سَكَتَ لِانْقِطاعِ نَفَسِه، أوْ عَطَسَ، ونحوِه؛ لم يَمنَعْ صِحَّةَ الاِسْتِثْناء. وعَنْهُ: ومع (٣) فَصْلٍ يَسِيرٍ، ولم يتكلَّمْ، جَزَمَ به في «عيون المسائل»، قال في روايةِ أبي داودَ حديث ابنِ عبَّاسٍ: «واللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيشًا»، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قال: «إنْ شاءَ اللهُ» (٤)، ثُمَّ لم يَغزُهم، إنَّما هو اسْتِثْناءٌ بالقُرْب، ولم يَخلِطْ كلامَه بغَيرِه (٥)، ونَقَلَ عنه إسماعيلُ بنُ سعيدٍ مِثلَه (٦)، ويَحتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال: إذا لم يكُنْ بَينَ اليمينِ والاِسْتِثْناءِ كلامٌ. وعَنْهُ: وفي المجلس، وحكاه في «الإرشاد» (٧) عن بعضِ أصحابنا. قدَّم الاسْتِثْناءَ على الجزاء أو أخَّرَه.

стр. 6127

وعن ابنِ عبَّاسٍ: إذا اسْتَثْنَى بعدَ سنةٍ فله ثُنْياهُ (١)، وهو قَولُ مُجاهِدٍ، وهذا لا يَصِحُّ. قال أحمدُ: (حديثُ النَّبيِّ ﷺ لعبدِ الرَّحْمَن بنِ سَمُرَةَ: «إذا حَلَفْتَ على يمينٍ … » الخبرَ (٢)، ولم يَقُلْ: فاستثن، ولو جازَ لأمر (٣) به) (٤)، وحَمَلَه في مَوضِعٍ آخَرَ على قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ … (٢٣)﴾ [الكهف: ٢٣]، فهذا اسْتِثْناءٌ من الكَذِب؛ لِأنَّ الكَذِبَ لَيسَ فيه كفَّارةٌ، وهو أشدُّ من اليمين؛ لِأنَّ اليمينَ تُكفَّرُ، والكَذِبُ لا يُكفَّرُ (٥). قال ابنُ الجَوزيِّ: فائدتُه الخُروجُ من الكَذِب. وفي «المبهج» (٦): ولو تكلَّم. ويُشتَرَط نُطْقُه، إلَّا مِنْ مَظلومٍ خائفٍ، نَصَّ عَلَيهِ (٧)، ولم يَقُلْ في «المستوعب»: خائفٍ؛ لِأنَّ يمينَه غَيرُ منعقدة، أوْ لِأنَّه بمَنزلَةِ المتأوِّل (٨).

стр. 6128

وفي اعْتِبارِ قَصْدِ الاِسْتِثْناءِ وَجْهانِ، فائِدتُهما: فِيمَنْ سَبَقَ على لِسانِه عادةً، أوْ أتى به تَبرُّكًا، ولم يَعتَبِرْه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (١). وإن (٢) شكَّ في الاِسْتِثْناء؛ فالأصْلُ عَدَمُه، قال الشَّيخُّ تقيُّ الدِّين: إلَّا مِمَّنْ عادَتُه الاِسْتِثْناءُ، واحْتَجَّ بالمسْتحاضة تَعمَلُ بالعادة والتَّمييز، ولم تَجلِسْ أقلَّ الحَيض، والأصْلُ وُجوبُ العبادة (٣). (وَإِذَا (٤) حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيئًا، وَنَوَى وَقْتًا بِعَيْنِهِ؛ تَقَيَّدَ (٥) بِهِ)؛ لِأنَّ النِّيَّةَ تَصرِف ظاهِرَ اللَّفْظِ إلى غَيرِ ظاهِرِه، فلأن تَصْرِفَه إلى وَقْتٍ آخَرَ بطَريقِ الأَوْلَى. (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَيْأَسَ (٦) مِنْ فِعْلِهِ، إِمَّا بِتَلَفِ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ مَوْتِ الْحَالِفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (٧)؛ لقَولِ عمرَ: يا رسولَ الله ألَمْ تُخبِرْنا أنَّا سنأتي البَيتَ ونَطوفُ به! قال: «بلى! أفأخبرتُكَ (٨) أنَّك تَأْتِيه (٩) العامَ؟» قال: لا، قال: «فإنَّك آتِيهِ ومُطَّوِّفٌ (١٠) به» (١١) ولِأنَّ المحلوفَ على فِعْلِه لم

стр. 6129

يَتَوَقَّت (١) بوقت (٢) مُعَيَّنٍ، وفِعْلُه مُمكِنٌ، فلم تحصل (٣) مُخالَفةُ ما حَلَفَ عَلَيهِ، وذلك يُوجِبُ عَدَمَ الحِنْث؛ لِأنَّ شَرْطَه المخالَفةُ. (وَإِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيرَها خَيْرًا مِنْهَا؛ اسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْثُ وَالتَّكْفِيرُ)، كذا في «المحرَّر» و «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِخْبارٍ، منها خَبرُ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ سَمُرَةَ (٤)، وأبي مُوسَى، مُتَّفَقٌ عَلَيهِما (٥)، وعن عائشةَ: أنَّ أبا بكرٍ ﵁ لم يَحنَثْ في يمينٍ حتَّى أنْزَلَ اللهُ كفَّارةَ اليمين، فقال: «لا أحْلِفُ على يمينٍ فأرى غَيرَها خَيرًا منها؛ إلَّا أتَيتُ الَّذي هو خَيرٌ، وكفَّرْتُ عن يَمِينِي» رواه البُخارِيُّ (٦). وقدَّم في «التَّرغيب»: أنَّ بِرَّه وإقامَتَه على يمينه أَوْلَى. وسَبَقَ تَقْسيمُه إلى الخمسة. (وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْحَلِفِ)، كذا في «المستوعب» و «الفروع»، وظاهِرُه الكراهةُ، وصرَّح بها (٧) في «الرِّعاية»؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (١٠)﴾ [القَلَم: ١٠]، هذا ذَمٌّ له يَقتَضِي كراهةَ فِعْلِهِ. فإن (٨) لم يَخرُجْ إلى حدِّ الإكثار (٩)؛ فلَيسَ بمكروه، إلَّا أن (١٠) يَقتَرِنَ به

стр. 6130

ما يَقتَضِي كراهَتَه. ونَقَلَ حنبلٌ: لا تُكثِر (١) الحَلِفَ؛ لأنَّه (٢) مكروهٌ (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٤]، وبعضُهم كَرِهَه مُطلَقًا. وجَوابُه: بأنَّه ﵇ حَلَفَ في (٤) غَيرِ حديثٍ، ولو كان مكروهًا كان أبعدَ النَّاس منه، وأمَّا الآيةُ فمَعْنَاها: لا تَجْعَلُوا أيْمانَكم بالله نافعةً (٥) لكم من البِرِّ والتَّقْوَى، والإصْلاح بَينَ النَّاس، قال أحمدُ وذَكَرَ حديثَ ابنِ عبَّاسٍ بإسْنادِه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٤]: «الرَّجُلُ يَحلِفُ ألَّا يَصِلَ قَرابَتَه، وقد جَعَلَ اللهُ له مَخرَجًا في التَّكْفِير، فليكفر (٦) عن يمينه ويَبَرَّ» (٧). وإنْ كان النَّهْيُ عاد إلى اليمين؛ فالنَّهْيُ عنه (٨): الحَلِفُ على قَولِ البِرِّ والتَّقْوَى والإصْلاح بَينَ النَّاس، لا على كلِّ يمينٍ. (وَإِنْ دُعِيَ إِلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ مُحِقٌّ؛ اسْتُحِبَّ)، وفي «الفروع» وغَيرِه: فالْأَوْلَى، (افتِدَاءُ يَمِينِهِ)؛ لمَا روي: «أنَّ (٩) عُثْمان والمِقْداد تَحاكَما
следующие страницы →