← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

قال أحمدُ: (أذْهَبُ إلَيهِ) (١)، وعن عُقْبةَ بنِ عامِرٍ مَرفُوعًا: «كَفَّارةُ النَّذْر كَفَّارةُ اليمين» رواهُ مُسلِمٌ (٢)، ولِأنَّه قد ثَبَتَ أنَّ حُكْمَه حُكْمُ اليمين في أحَدِ أقْسامِه، وهو نَذْرُ اللَّجاج (٣)، فكذلك في سائره، سِوَى ما اسْتَثْناه الشَّرْعُ. الثَّانِيَةُ: أنَّه (٤) لا يَنعَقِدُ نَذْرُ الواجب؛ كصَومِ رَمَضانَ، قاله أكْثَرُ أصْحابنا؛ لِأنَّ النَّذْرَ الْتِزامٌ، ولا يَصِحُّ التزام (٥) ما هو لازِمٌ. والمذْهَبُ: أنَّه يَنعَقِدُ مُوجِبًا لكفارة (٦) يمينٍ إنْ تَرَكَه؛ كما لو حَلَفَ لا يَفْعَلُه، فَفَعَلَه، فإنَّ النَّذْرَ كاليمين. فرعٌ: مَنْ نَذَرَ فِعْلَ واجِبٍ، أوْ حَرامٍ، أوْ مَكْروهٍ، أوْ مُباحٍ؛ انْعَقَدَ نَذْرُه مُوجِبًا للكَفَّارة إنْ لم يَفْعَلْ ما قال، مع (٧) بقاءِ الوُجوبِ، والتَّحريم، والكراهةِ، والإباحةِ بحالِهِنَّ؛ كما لو حَلَفَ على فِعْلِ ذلك. وعَنْهُ: أنَّه (٨) لَاغٍ، ولا كَفَّارةَ فيه. (وَالنَّذْرُ المُنْعَقِدُ عَلَى خَمْسَةِ أقْسَامٍ): (أَحَدُهَا: النَّذْرُ المُطْلَقُ، وَهُوَ: أَنْ يَقُولَ: للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ)، ولا نِيَّةَ له، وفَعَلَه (٩)، (فَتَجِبُ (١٠) بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)، وِفاقًا للأكْثَرِ؛ لمَا رَوَى عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ

стр. 6232

مَرفُوعًا: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارةُ يَمِينٍ» رواهُ ابنُ ماجَهْ، والتِّرْمذِيُّ وقال: (حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ) (١)، ورَوَى أبو داودَ وابنُ ماجَهْ مَعْناهُ مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ (٢)، وقالَهُ ابنُ مَسْعودٍ (٣)، وجابِر (٤)، وعائشةُ (٥)، ولَم يُعرَفْ لهم مُخالِفٌ في عَصْرِهم.

стр. 6233

(الثَّانِي (١): نَذْرُ اللَّجَاجِ (٢) وَالْغَضَبِ: وَهُوَ مَا) عَلَّقَه بشَرْطٍ (يُقْصَدُ بِهِ المَنْعُ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ (٣)، أَوِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ؛ كَقَوْلِهِ: إِنْ كَلَّمْتُكَ فَلِلهِ عَلَيَّ الْحَجُّ، أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ، أَوْ عِتْقُ عَبْدِي، أَوِ الصَّدَقَةُ بِمَالِي، فَهَذَا) إنْ وُجِدَ شَرْطُه فهو (يَمِينٌ، يَتَخَيَّرُ (٤) بَيْنَ (٥) فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ) في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لمَا رَوَى عِمْرانُ بنُ حُصَينٍ، قال: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا نَذْرَ في غَضَبٍ، وكَفَّارَتُه كَفَّارةُ يَمِينٍ» رواهُ سعيدٌ (٦)، ولأنَّها (٧) يمينٌ فيتخيَّر (٨) فِيهَا بَينَ الأمْرَينِ؛ كاليمين بالله تعالى، ولِأنَّ هذا جَمْعٌ للصِّفَتَينِ، فيَخرُجُ عن العُهْدة بكُلِّ واحِدٍ مِنْهما. وعَنْهُ: تتعيَّن (٩) كفَّارةُ يمينٍ؛ للخَبَر. وفي «الواضح» (١٠): يَلزَمُه الوَفاءُ بما قال، نقل (١١) صالِحٌ (١٢): إذا فَعَلَ

стр. 6234

المحْلُوفَ عَلَيهِ؛ فلا كَفَّارةَ بلا خِلافٍ. ولا يضرُّ (١) قَولُه: على مَذْهَبِ مَنْ يُلزِمُ بذلك (٢)، أوْ: لا أقلِّدُ (٣) مَنْ يَرَى الكَفَّارةَ، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٤)؛ لِأنَّ الشَّرع (٥) لا يَتغَيَّرُ بتَوكِيلٍ. قال في «الفروع»: (ويَتَوَجَّهُ: كأنْتِ طالِقٌ بَتَّةً، قال شَيخُنا: وإنْ قَصَدَ لُزومَ الجزاء عِنْدَ الشَّرْط؛ لَزِمَه مُطْلَقًا عِنْدَ أحمدَ، نَقَلَ الجماعةُ فِيمَنْ حَلَفَ بحَجَّةٍ (٦): إنْ أراد يمينًا؛ كفَّرَ يمينَه، وإنْ أراد نَذْرًا؛ فَعَلَى حديثِ عُقْبةَ) (٧). فرعٌ: إذا قال: إنْ فَعَلْتُ كذا فعَبْدِي حُرٌّ، فَفَعَلَه؛ عَتَقَ؛ لِأنَّ العِتْقَ يَصِحُّ تعليقُه بشَرْطٍ، أشْبَهَ الطَّلاقَ. وإنْ قال: إنْ بِعْتُكَ ثَوبِي فهو صدقةٌ، فقال: فإن (٨) اشْتَرَيْتُه فهو صدقةٌ، فاشْتَراهُ منه؛ لَزِمَ كلَّ واحِدٍ كفَّارةُ يمينٍ، ذَكَرَه السَّامَرِّيُّ وابنُ حَمْدانَ. (الثَّالِثُ: نَذْرُ المُبَاحِ؛ كَقَوْلِهِ: للهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي، أَوْ أَرْكَبَ دَابَّتِي، فَهَذَا كُلُّهُ (٩) كَالْيَمِينِ، يَتَخَيَّرُ (١٠) بَيْنَ فِعْلِهِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ اليَمِينِ (١١)؛ لَما سَبَقَ. وعَنْهُ: لا كَفَّارةَ فيه، واخْتارَهُ الأكْثَرُ؛ لقوله ﵇: «لا نَذْرَ إلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ

стр. 6235

به وَجْهُ اللهِ» (١)، ولمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ، قال: بَيْنَا النَّبيُّ ﷺ يَخطُبُ، إذا (٢) هو بِرَجُلٍ قائمٍ، فَسَأَلَ عنه، فقالوا: أبو إسْرائِيلَ، نَذَرَ أنْ يَقُومَ في الشَّمسِ، ولا يَسْتَظِلَّ، ولا يَتكَلَّمَ، وأنْ يَصُومَ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «مُرُوهُ فلْيَتَكَلَّمْ، وليَسْتَظِل (٣)، وليَقْعُدْ، ولْيُتِمَّ صَومَه» رواه البخاريُّ (٤)، فلم يَأمُرْهُ بكَفَّارةٍ. فإنْ وَفَى به أجزأه (٥)؛ لِأنَّ امْرأةً أتَت النَّبيَّ ﷺ ، فقالَتْ: إنِّي نَذَرْتُ أنْ أضْرِبَ على رَأْسِكَ بالدُّفِّ، فقال: «أوْفِي (٦) بِنَذْرِكِ» رواهُ أبو داودَ (٧)، ورَواهُ بمعناه (٨) أحمدُ والتِّرمذِيُّ، وصحَّحه مِنْ حديثِ بُرَيدةَ (٩)، ولِأنَّه لو حَلَفَ على فِعْلٍ مُباحٍ؛ بَرَّ بِفِعْلِه، فكذا إذا نَذَرَه؛ لِأنَّ النَّذْرَ كاليمين.

стр. 6236

(وَإِنْ (١) نذَرَ مَكْرُوهًا؛ كَالطَّلَاقِ؛ اسْتُحِبَّ أَنْ يُكَفِّرَ)؛ لِيَخْرُجَ عن (٢) عُهْدَةِ نَذْرِه، (وَلَا يَفْعَلَهُ)؛ لِأنَّ تَرْكَ المكْرُوهِ أَوْلَى، فإن (٣) فَعَلَه؛ فلا كَفَّارةَ عَلَيهِ، قال في «الشَّرح»: والخِلافُ فيه كالَّذي قَبْلَه. (الرَّابِعُ: نَذْرُ المَعْصِيَةِ؛ كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَصَوْمِ يَوْمِ الْحَيضِ (٤)، وفِيهِ وجهٌ (٥)؛ كصَومِ يَومِ عِيدٍ، جَزَمَ به في «الترغيب» (٦)، (وَيَوْمِ النَّحْرِ، فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ)؛ لقوله ﵇: «مَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ اللهَ فلا يَعْصِه» (٧). (وَيُكَفِّرُ) في الثَّلاثة، وقالَهُ ابنُ مَسْعودٍ (٨)، وابنُ عبَّاسٍ (٩)، وعِمْرانُ (١٠)،

стр. 6237

وسَمُرَةُ (١)؛ لقوله (٢) ﵇: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وكَفَّارَتُه كَفَّارَةُ يَمِينٍ» رواهُ الخمسةُ مِنْ حديثِ عائشةَ، ورُواتُه ثِقاتٌ، احْتَجَّ به أحمدُ وإسْحاقُ، وضعَّفه جماعةٌ (٣)، ولِأنَّ النَّذْرَ حُكْمُه حُكْمُ اليمين. وعَنْهُ: لا كَفَّارةَ فيه، وهو (٤) قَولُ أكْثَرِهم؛ لقوله ﵇: «لا نَذْرَ فِيما لا يَملِكُ العَبْدُ» رواهُ مُسلِمٌ مِنْ حديثِ عِمْرانَ (٥)، فهذا مِمَّا لا يَمْلِكُ، وإنْ كَفَّرَ فهو أعْجَبُ إلى أبي عبدِ الله (٦). ونَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ: (إذا نَذَرَ نَذْرًا يَجْمَعُ في يمينه البِرَّ والمعصيَةَ؛ ينفذُ في البِرِّ، ويُكفِّرُ في المعصية، وإذا نَذَرَ نُذُورًا كثيرة (٧) لا يطيقها (٨)، أو ما (٩) لا

стр. 6238

يَملِكُ، فلا نَذْرَ في مِعْصِيَةٍ، وكَفَّارته كَفَّارةُ يَمِينٍ) (١). ومِثْلُه: نذرُ إسراجِ (٢) قبرٍ (٣) وشَجَرَةٍ مُجاوِرَةٍ عِنْدَه. قال: من (٤) يُعظِّمُ شَجَرَةً، أوْ جَبَلاً، أوْ مغارةً (٥)، أوْ مَقْبَرَةً، إذا نَذَرَ له، أوْ لسكَّانه (٦)، أوْ للمضافين (٧) إلى ذلك المكانِ؛ لم يَجُزْ، ولا يَجُوزُ الوَفاءُ به إجْماعًا، قاله (٨) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٩). (إِلَّا أَنْ يَنْذُرَ نَحْرَ وَلَدِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ): (إِحْدَاهُمَا (١٠): أَنَّهُ (١١) كَذَلِكَ)، ذكر (١٢) في «الشَّرح»: أنَّه قِياسُ المذْهَب، وقدَّمَه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وهو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (١٣)؛ لمَا سَبَقَ

стр. 6239

مِنْ قَولِه: «لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وكَفَّارَتُه كَفَّارةُ يَمِينٍ»، ولأنَّه (١) نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، أشْبَهَ نَذْرَ ذَبْحِ أخِيهِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: ولأنَّ (٢) ما يُوجِبُ كفَّارةَ يمينٍ في حقِّ الأجَنَبِيِّ؛ أَوْجَبَ كَفَّارةَ يمينٍ إذا عَلَّقَه على وَلَدِه؛ كالقَسَم. وأَبُوهُ وكلُّ مَعْصُومٍ؛ كالوَلَد، ذَكَرَه القاضي وغَيرُه، واخْتارَهُ في «الانتصار» ما لم نَقِس. وفي «عُيُونِ المسائل»: وعلى قِياسِه العَمُّ والأخُ في ظاهِرِ المذْهَب؛ لِأنَّ بَينَهم وِلايَةً. (وَالثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ ذَبْحُ كَبْشٍ)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»، وقال (٣) ابنُ هُبَيرَةَ: هي (٤) أظْهَرُ، ورواهُ سعيدٌ عن ابنِ عبَّاسٍ (٥)؛ لِأنَّ اللهَ تَعالَى جَعَلَ الكَبْشَ عِوَضًا عن ذَبْحِ إسْماعِيلَ بَعْدَ أنْ أمَرَ إبْراهِيمَ ﵊ بذَبْحِه، وقد أُمِرَ النَّبيُّ ﷺ باتِّباعِ إبْراهِيمَ ﵇ بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النّحل: ١٢٣]، ونَذْرُ الآدَمِيِّ كذلك؛ لِأنَّه يقتضي (٦) الإلْزامَ؛ كالأمْرِ.

стр. 6240

قيلَ: مَكانَه، ويفرِّقُه (١) على المساكِينِ. وقِيلَ: كهديٍ (٢). ونَقَلَ حنبلٌ: يَلزَمانِه (٣). وعَنْهُ: إنْ قال: إنْ فَعَلْتُه فعليَّ كذا، أوْ نحوه (٤) وقَصَدَ اليَمينَ؛ فيَمِينٌ، وإلَّا فنَذْرُ مَعْصِيَةٍ. قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: وهو مَبنِيٌّ على الفَرْقِ بَينَ النَّذر واليَمين، ولو نَذَرَ طاعةً حالِفًا بها؛ أجْزَأَه كَفَّارةُ يمينٍ بلا خِلافٍ عن أحمدَ، فكَيفَ لا يُجزِئُه إذا نَذَرَ مَعصِيةً حالِفًا بها (٥). فَعَلَى رِوايَةِ حنبلٍ: يَلزَمانِ الناذر (٦)، والحالِفُ يُجزِئُه كَفَّارةٌ. فرعٌ: إذا كان بَنُوهُ ثلاثةً، ولم يُعَيِّنْ أحدَهم؛ لَزِمَه ثلاثةُ كِباشٍ، أوْ ثلاثُ كَفَّاراتٍ، ذَكَرَه في «الرِّعاية»، قال في «الشَّرح»: لِأنَّ لَفْظَ الواحد إذا أُضِيفَ اقْتَضَى العُمومَ. (وَيَحْتَمِلُ: أَلَّا يَنْعَقِدَ نَذْرُ (٧) المُبَاحِ وَلَا المَعْصِيَةِ)؛ لحديثِ أبي إسرائيلَ (٨)، وعن عُقْبةَ بنِ عامِرٍ قال: نَذَرَتْ أُخْتِي أنْ تمشيَ (٩) إلى بَيتِ الله (١٠)، فاسْتَفْتَيتُ لها رسولَ الله ﷺ ، فقال: «لِتَمْشِ، ولْتَرْكَبْ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ،

стр. 6241

ولفظه (١) للبُخارِيِّ (٢). وذَكَرَ الأدَمِيُّ: نَذْرُ شُرْبِ الخمر لَغْوٌ لا كَفَّارةَ فيه. وقدَّمَ ابنُ رَزِينٍ: نَذْرُ المعْصِيَة لَغْوٌ، قال: ونَذْرُه لشَيخٍ مُعَيَّنٍ حيٍّ (٣) للاستعانَةِ (٤) وقَضاء الحاجة؛ كحلفه (٥) بغَيرِه. (وَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ)؛ لمَا تَقَدَّمَ. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لِأنَّ قَولَه ﵇: «لا نَذْرَ إلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ به وَجْهُ الله تَعالَى» (٦)؛ أيْ: لا نَذْرَ يَجِبُ الوَفاءُ به، ولا خِلافَ فِيهِ، وإنَّما هو في انْعِقادِه مُوجِبًا للكَفَّارة. ثُمَّ أكَّدَ الاِحْتِمالَ بقوله: (وَلِهَذَا (٧) قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ نَذَرَ (٨) الصَّلَاةَ أَوِ الاعْتِكَافَ (٩) فِي مَكَانٍ مُعَيّنٍ) غَيرِ المساجِدِ الثَّلاثَة؛ (فَلَهُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ)، فجَعَلُوا ذلك منه، وفيه نَظَرٌ. فائدةٌ: قال في «الفُنون»: يُكرَهُ إشْعالُ القُبورِ وتَبْخِيرُها، وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين فِيمَنْ نَذَرَ قِنْدِيلَ نقْدٍ (١٠) للنبي (١١) ﷺ : (يُصرَفُ لِجِيرانه ﵇ (١٢) قِيمَتُه،

стр. 6242

وأنَّه (١) أفْضَلُ من الخَتْمة). قال في «الفروع»: (ويَتَوَجَّهُ كَمَنْ وَقَفَه على مَسجِدٍ لا يَصِحُّ، فكَفَّارةُ يمينٍ على المذْهَبِ، وقِيلَ: يَصِحُّ، فيُكْسَرُ، وهو لمصلحته). (وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ؛ فَلَهُ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ (٢) عَلَيْهِ)، اقْتَصَرَ عَلَيهِ في «الكافي» و «الشَّرح»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لقَولِ كعبٍ: يا رسولَ الله، إنَّ مِنْ تَوبَتِي أنْ أنخلع مِنْ مالِي صَدَقَةً لله ولرسوله، فقال النَّبيُّ ﷺ : «أمْسِكْ عَلَيكَ بعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٣)، وفي قِصَّةِ تَوبَةِ أبي لُبابَةَ: وأنْ أنْخَلِعَ مِنْ مالي صدقةً لله ورسوله، فقال النَّبيُّ ﷺ : «يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ» رواه أحمدُ (٤)، ولِأنَّ الصَّدقةَ بالجميع مَكْروهٌ. قال (٥) في «الرَّوضة»: لَيسَ لنا في نَذْرِ الطَّاعة ما يُجْزِئُ بعضُه إلَّا هذا المَوضِعَ. وفي الكَفَّارة وَجْهانِ، قَطَعَ (٦) في «المستوعب» بِوُجوبها. وعَنْهُ: يلزمه (٧) الصَّدَقةُ بجميعه، ذَكَرَها ابنُ أبي موسى؛ لقوله ﵇: «مَنْ

стр. 6243

نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْه» (١). وإذا (٢) لم يكُنْ له نِيَّةٌ، هل يَتَناوَلُ جميعَ ما يملكُه (٣)، أو الصَّامِتُ خاصَّةً؟ فِيهِ رِوايَتانِ. فرعٌ: إذا نَذَرَ الصَّدقةَ بماله، أوْ بِبَعْضِه، وعَلَيهِ دَينٌ أكثرُ (٤) مما (٥) يَمْلِكُه؛ أجْزَأَهُ الثُّلُثُ، فإنْ نفد (٦) هذا المالُ وأنْشَأَ غَيرَه فَقَضَى دَينَه؛ فيجب (٧) إخْراجُ ثُلُثِه يَومَ حنثه (٨). وفي «الهَدْي» (٩): يَومَ نَذْرِه، وهو صحيحٌ، ونصُّه (١٠): أنَّه يُخرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يَوْمَ نَذْرِه، ولا يَسقُطُ منه قَدْرُ دَينِه. (وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِأَلْفٍ؛ لَزِمَهُ جَمِيعُهَا (١١)، قدَّمَهُ السَّامَرِّيُّ، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ لِأنَّه مَنذُورٌ، وهو قربة (١٢)، أشْبَهَ سائرَ المنْذُوراتِ. (وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ الثُّلُثُ (١٣)، قدَّمه (١٤) في «الرِّعاية»؛

стр. 6244

لأِنَّه مالٌ (١) نُذِرَ للصدقة (٢)، فأَجْزَأَهُ ثُلُثُه كجميع (٣) المال. قال في «الشَّرح»: (وإنَّما خُولِفَ هذا في المال (٤)؛ لِلأثَرِ فيه (٥)، ولمَا في الصَّدقة بالمال كلِّه من الضَّرَر اللاَّحِقِ به، اللَّهم إلَّا (٦) أنْ يكُونَ المَنْذُورِ ههنا (٧) يَستَغْرِقُ جميعَ المالِ، فيكُونُ كنَذْرِ ذلك). وعَنْهُ: إنْ زادَ على ثُلُثِ الكُلِّ؛ أجْزَأَهُ قَدرُ الثُّلث، صحَّحه في «المحرَّر»، وفِيمَا عَدَا ذلك يَلزَمُ المسَمَّى رِوايةً واحدةً. ونَقَلَ ابنُ مَنصُورٍ: إنْ قالَ: إنْ مَلَكْتُ عَشَرَةَ دَراهِمَ فهِي صَدَقَةٌ: إنْ كان على جِهَةِ اليمين؛ أجْزَأَه كَفَّارةُ يَمِينٍ، وإنْ أرادَ النذر (٨)؛ أجْزَأَه الثُّلُثُ (٩). فرعٌ: إذا حَلَفَ، أوْ نَذَرَ: لا رَدَدْتُ سائلاً؛ فقِياسُ قَولِنا أنَّه كَمَنْ حَلَفَ أوْ نَذَرَ الصَّدقةَ بماله، فإنْ لم يَتَحَصَّلْ له (١٠) إلَّا ما يَحتاجُه؛ فكَفَّارَةُ يمينٍ، وإلَّا تصدَّقَ بثُلُثه الزَّائد. وحَبَّةُ بُرٍّ؛ لَيسَتْ سُؤالَ السَّائل، والمقَاصِدُ مُعتَبَرَةٌ. ويَحتَمِلُ خُروجُه مِنْ نَذْرِه بحَبَّةِ بُرٍّ؛ لتعليق (١١) حُكْمِ الرِّبا عَلَيها، ذَكَرَه في «الفُنون».

стр. 6245

(فَصْلٌ) (الخَامِسُ (١): نَذْرُ التَّبَرُّرِ)، وهو التَّقرُّبُ، يُقالُ: تَبَرَّرَ تبررًا؛ أيْ: تقرَّب (٢) تَقَرُّبًا؛ (كَنَذْرِ الصِّيَامِ، وَالصَّلَاةِ (٣)، وَالصَّدَقَةِ، وَالاِعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَنَحْوِهَا مِنَ القُرَبِ (٤) عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ (٥)؛ كعِيادَةِ مَريضٍ ونحوِه. (سَوَاءٌ نَذَرَهُ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ يَرْجُوهُ (٦)؛ لِشُمولِه لهما، (فَقَالَ: إِنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي، أَوْ سَلَّمَ اللهُ (٧) مَالِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، فَمَتَى وُجِدَ شَرْطُهُ؛ انْعَقَدَ نَذْرُهُ، وَلَزِمَهُ (٨) فِعْلُهُ). أَقُولُ: نَذْرُ التَّبَرُّرِ، وهو نَذْرُ المُسْتَحَبِّ، يَتَنَوَّعُ أنْواعًا: منها: ما (٩) إذا كان في مُقابَلَةِ نِعْمةٍ اسْتَجْلَبَها، أوْ نِقْمَةٍ اسْتَدْفَعَها، وتكُونُ الطَّاعَةُ المُلْتَزَمَةُ مِمَّا له أصْلٌ في الشَّرعِ (١٠)، فهذا (١١) يَلزَمُ الوَفاءُ به إجْماعًا (١٢).

стр. 6246

وكذا: إنْ لم يَكُنْ كذلك؛ كطُلوعِ الشَّمس، وقدوم (١) الحاجِّ، قالَهُ في «المستوعب». أوْ فَعَلْتُ كذا؛ لدلالةِ الحالِ، ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، ونَصَّ أحمدُ في (٢): إنْ قَدِمَ فُلانٌ تصدَّقْتُ بكذا وكذا (٣). قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين فِيمَنْ قال: إنْ قَدِمَ فُلانٌ أَصُومُ كذا: هذا نَذْرٌ يَجِبُ الوَفاءُ به مع القُدْرةِ، ولا أعْلَمُ فيه نِزاعًا (٤). وقَولُ القائل: لَئنِ ابْتَلَانِي اللهُ لَأصْبِرَنَّ، ولَئنْ لَقِيتُ عَدُوَّ الله (٥) لِأُجاهِدَنَّ؛ نَذْرٌ مُعلَّقٌ بشَرْطٍ، كقَولِ الآخَرِ: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ … ﴾ الآيةَ [التّوبَة: ٧٥]. ومِنْهَا: الْتِزامُ طاعَةٍ مِنْ غَيرِ شَرْطٍ؛ كقَولِه ابتداء (٦): لله عليَّ صَومُ كذا، فيَلزَمُ الوَفاءُ به في قَولِ أكْثَرِهم. وقال (٧) بعضُ العُلَماء: لا يَلزَمُ الوَفاءُ به (٨)؛ لِقَولِ أبي عَمْرٍو غُلَامِ ثَعْلَبٍ: النَّذْرُ عِنْدَ العرب (٩): وَعْدٌ بشَرْطٍ (١٠)، ولأنَّ (١١) ما الْتَزَمَهُ الآدَمِيُّ بعِوَضٍ؛ يَلزَمُه كالبَيعِ، ومَا التزمه (١٢) بغَيرِ عِوَضٍ؛ فلا يَلزَمُه بمُجَرَّدِ العَقْدِ كالْهِبَة.

стр. 6247

ومِنْها: نَذْرُ طاعَةٍ لا أصْلَ لها في الوُجوب؛ كالاِعْتِكافِ وعِيادَةِ المريض، فيَلزَمُ الوَفاءُ به في قَولِ العامَّة؛ لقوله: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ» (١)، ولِأنَّه تعالى ذمَّ الَّذينَ يَنذُرُونَ ولا يُوفُونَ، ولِأنَّه التزامٌ (٢) على وَجْهِ القُرْبةِ، فَلَزِمَه؛ كمَوضِعِ الإجْماعِ، وكالعُمرْة، فإنَّهم سَلَّمُوها وهي غَيرُ واجِبةٍ عِندَهم. وما حَكَوْهُ عن أبي عَمْرٍو لا يَصِحُّ، فإنَّ العربَ تُسَمِّي المُلْتَزَمَ نَذْرًا، وإنْ لم يكُنْ بشَرْطٍ، والجِعالَةُ وَعْدٌ بشَرْطٍ، ولَيسَتْ بِنَذْرٍ. مسائلُ: إذا نَذَرَ الحجَّ العامَ، وعَلَيهِ حجَّةُ الإسْلام؛ فعَنْهُ: يجزئه (٣) الحجُّ عَنْهُما. وعَنْهُ: يَلزَمُه حجَّةٌ أخْرَى. أصلهما (٤): إذا نَذَرَ صَوْمَ يَومٍ، فَوَافَقَ يَومًا من أيام (٥) رَمَضانَ. وإذا نَذَرَ صِيامًا، ولم يَنْوِ عددًا (٦)؛ أجْزَأَه صَومُ يَومٍ، بلا (٧) خِلافٍ (٨)، ويَنْوِيهِ لَيلاً، اقْتَصَرَ عَلَيهِ في «المحرَّر»، وصحَّحه في «الرِّعاية». وإذا نَذَرَ صلاةً مطلقةً (٩)؛ لَزِمَه ركْعَتانِ على المذْهَب؛ لِأنَّ الرَّكْعةَ لا تُجْزِئُ في فَرْضٍ. وعَنْهُ: تجزئه (١٠) ركعةٌ؛ بِناءً على التَّنَفُّل بها.

стр. 6248

فَدَلَّ أنَّ في لُزُومها قائمًا الخِلافَ. وإنْ نَذَرَها قائمًا؛ لم تَجُز (١) جالِسًا، ولو عكسَ (٢)؛ جاز، فإنْ صلَّى جالسًا (٣) لِعَجْزٍ؛ كَفَى، ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وهي بمَوضِعِ غَصْبٍ مع الصِّحَّة. وله الصَّلاةُ قائمًا من نَذَرَ جالِسًا، ويَتَوَجَّهُ وَجْهٌ؛ كشَرْطِ تَفْريقِ صَومٍ. وفي «النَّوادِر»: لو (٤) نَذَرَ أرْبعًا بتَسْلِيمَتَينِ، أوْ أطْلَقَ؛ لم يَجِبْ، ويَتَوَجَّهُ عَكْسُه إنْ عَيَّنَ؛ لِأنَّه أفْضَلُ. والمنصوصُ (٥): لو حَلَفَ يَقْصِدُ التَّقَرُّبَ، بأنْ قال: واللهِ لَئنْ سَلِمَ مالِي لَأتَصَدَّقَنَّ بكذا، فَوُجِدَ شَرْطُه؛ لَزِمَه فِعْلُه، ويَجُوزُ فِعْلُه قَبْلَه، ذَكَرَه في «التَّبصرة» و «الفُنون»؛ لِوُجودِ أحَدِ سببَيْه (٦)، ومَنَعَه أبو الخَطَّاب؛ لِأنَّ تَعْليقَه مَنَعَ كَونَه سَبَبًا. (وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ) مُعَيَّنةٍ؛ (لَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ رَمَضَانُ وَيَوْمَا الْعِيدَيْنِ)؛ لِأنَّه لا (٧) يَقبَلُ الصَّومَ عن النَّذْر، فلم يَدخُلْ في نَذْرِه كاللَّيل. (وَفِي أَيَّامِ (٨) التَّشْرِيقِ رِوَايَتَانِ)، وهما مَبْنِيَّانِ: على أنَّ صومها (٩) عن الفرض هل هو جائزٌ، أمْ لَا؟ (وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ (١٠) التَّشْرِيقِ)،

стр. 6249

فيتناولهما (١) نَذْرُه، وهذا على القَولِ بتحريمِ صَومِها عن الفرض، ويُكفِّرُ في الأصحِّ؛ لقوله ﵇: «لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وكَفَّارَتُه كَفَّارةُ يَمِينٍ» (٢). وعَنْهُ: يَتَناوَلُ أيَّامَ النَّهيِ دُونَ أيَّامِ رَمَضانَ. فَإِنْ (٣) وَجَبَ (٤)؛ ففي الكَفَّارة وَجْهانِ، وما أفْطَرَه بلا عُذْرٍ قَضاهُ مع كَفَّارةِ يَمِينٍ. وقيل (٥): يَسْتَأْنِفُ، قال ابنُ حَمْدانَ: وفي الكَفَّارة وَجْهانِ. فإنْ قال: سَنَةً، وأطْلَقَ، فيَصُومُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا سوى (٦) رَمَضانَ وأيام (٧) النَّهْيِ، ويَقْضِيهما، قال ابنُ حَمْدانَ: وكفَّر كفَّارَةَ يمينٍ في (٨) الأَقْيَسِ. وإنْ شَرَطَ التَّتابُعَ في رِوايَةٍ، وعيَّنَ أولها (٩)؛ ففي القَضاء وَجْهانِ، ومع جَوازِ التَّفَرُّق تُكمَّل (١٠) أيَّامُها، وقِيلَ: بلى (١١) عِدَّة الشهور (١٢). قال في «التَّرغيب»: يَصُومُ مع التَّفريق ثلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ يَومًا. وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ صامَها مُتَتابِعَةً؛ فهِي على ما هي عَلَيهِ مِنْ نُقْصانٍ أوْ تمام (١٣)، وإنْ قال: سَنَةً مِنْ الآنَ؛ فكَمُعَيَّنَةٍ، وقِيلَ: كمُطْلَقَةٍ في لُزومِ اثْنَيْ

стр. 6250

عَشَرَ شَهْرًا للنَّذْر. (وَإِذَا (١) نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ (٢) الْخَمِيسِ، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ حَيْضٍ؛ أَفْطَرَ (٣)؛ لِأنَّ الشَّرعَ حَرَّمَ صَومَه، (وَقَضَى)؛ لِأنَّه فاتَه ما نَذَرَ صَومَه، (وَكَفَّرَ)، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِعَدَمِ الوَفاء بنَذْره، وكما لو فاته (٤) لمرضٍ. وفي «الرِّعاية»: أنَّ مَنْ ابْتَدَأَ بصومِ (٥) كلِّ اثْنَينِ وخميس (٦)؛ لَزِمَه، فإنْ صادَفَ مَرَضًا أوْ حَيضًا غَيرَ مُعْتادٍ؛ قَضَى، وقِيلَ: وكفَّرَ؛ كما لو صادَفَ عِيدًا. وعَنْهُ: تَكْفِي الكَفَّارةُ عَنْهُما. وقِيلَ: لا قَضَاءَ ولا كَفَّارَةَ مَع حَيضٍ وَعِيدٍ. (وَعَنْهُ: يُكَفِّرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ)؛ كما لو نَذَرَت المرأةُ صوم (٧) يَومِ حَيضِها. (وَنُقِلَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ صَامَ يَوَمَ الْعِيدِ؛ صَحَّ صَوْمُهُ)؛ لِأنَّه وَفَى بنَذْرِه. (وَإِنْ وَافَقَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؛ فَهَلْ يَصُومُهُ (٨)؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، وذلك مَبْنِيٌّ على جَوازِ صَومِها عن الفَرْض؛ لِأنَّ النَّذْرَ إذا صادَفَ زَمَنًا قابِلاً للصَّوم؛ وَجَبَ الوَفاءُ به، وإلَّا كان حُكمُه حُكْمَ يوم (٩) العِيدِ (١٠).

стр. 6251

وفي «المغْنِي» رِوايَةٌ رابِعةٌ: أنَّه يَقْضِي، ولا كَفَّارةَ عَلَيهِ. (وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ)؛ صَحَّ نَذْرُه. وقال بعضُ العُلَماء: لا (١)؛ لِأنَّه لا يُمكِنُ صَومُه بَعْدَ وُجودِ شَرْطِه؛ كما لو قال: لله عليَّ أنْ أَصُومَ اليومَ الَّذي (٢) قَبْلَ اليوم (٣) الَّذي يَقدَمُ فيه فلان (٤). وجَوابُه: أنَّه زَمَنٌ يَصِحُّ فيه صَومُ التَّطَوُّعِ، فانْعَقَدَ نذرُه (٥) لِصَومِه؛ كما لو أصْبَحَ صائمًا تَطَوُّعًا وقال: لله عليَّ أنْ أصومَ يَوْمِي، ولا نُسلِّمُ ما قاسوا عَلَيهِ. فإنْ عَلِمَ قُدومَه من اللَّيل، فَنَوَى صَومَه، وكان صَومًا يَجُوزُ فِيهِ صَومُ النَّذْر؛ أجْزَأَه. (فَقَدِمَ لَيْلاً؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عِنْدَ الجميع (٦)؛ لِأنَّه لم يَتحَقَّقْ شَرْطُه، فلم يَجِبْ نَذْرُه، ولا (٧) يَلزَمُه أنْ يَصُومَ صَبيحَتَه، وفي «المنتخب»: يُستَحَبُّ. (وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا) وهو مُفطِرٌ، فالمذْهَبُ: يَقْضِي، وعَنْهُ: لا يلزمه (٨)، وقالَهُ الأَكْثَرُ؛ كقدومه (٩) لَيلاً، وجَزَمَ به في «الوجيز». (فَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ (١٠): لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ)؛ لِأنَّه لا يُمكِنُه صَوْمُه بَعْدَ

стр. 6252

وُجودِ شَرْطِه، (وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا إِتْمَامُ (١) صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ (٢) أَفْطَرَ)؛ كما لو قال: للهِ عليَّ أنْ أَصُومَ بَقِيَّةَ يَوْمِي، ولَيسَ ذلك مُرتَّبًا على عَدَمِ الاِنْعِقادِ؛ لِأنَّه لا وَجْهَ له. (وَعَنْهُ: أَنَّهُ (٣) يَقْضِي وَيُكَفِّرُ، سَوَاءٌ قَدِمَ وَهُوَ مُفْطِرٌ)؛ لِأنَّه أفْطَرَ ما نَذَرَ صَومَه، أشْبَهَ ما لو نَذَرَ صَومَ يَومِ الخميس فلم يَصُمْهُ، (أَوْ صَائِمٌ)؛ لِأنَّه لم يَنْوِ الصَّومَ مَنْ اللَّيل. وإنْ قَدِمَ ولَمْ يُفْطِرْ، فَنَوَى؛ أجْزَأَه، بِناءً على أنَّ مُوجَبَ النَّذْر الصَّومُ مِنْ قُدومِه. وعلى القَضاء؛ يُكفِّرُ، اخْتارَهُ الأَكْثَرُ. وعَنْهُ: لا (٤)، كالأُخْرَى. وأنَّ مَنْ نَذَرَ صَومَ يَومٍ أَكَلَ فيه؛ قَضَى في وَجْهٍ، وفي «الانتصار»: ويُكفِّرُ. (وَإِنْ وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ لِرَمَضَانَ وَنَذْرِهِ)؛ لِأنَّه نَذَرَ صَومَه، وقد وَفَى به. وكَونُه يُجزِئُه صِيامُ ذلك اليومِ؛ إشعَارٌ بأنَّ النَّذْرَ صَحيحٌ مُنعَقِدٌ، صرَّح به في «المغْنِي»، وصحَّحَه في «الفُروع». وقال القاضِي: ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ: أنَّ النَّذْرَ غَيرُ مُنعَقِدٍ؛ لأِنَّ نَذْرَه وافَقَ زَمَنًا يستحق (٥) صِيامُه؛ كما لو نَذَرَ صِيامَ رَمَضانَ. والأوَّلُ أصحُّ؛ لِأنَّه نَذْرُ طاعَةٍ يُمكِنُ الوَفاءُ به غالِبًا. (وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ (٦)؛ لِأنَّه لم يَصُمْهُ عن نَذْرِه.

стр. 6253

(وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفُروع»: إحداهما (١): تَجِبُ الكَفَّارةُ، وهِيَ أشْهَرُ؛ لِتأَخُّرِ النَّذْر عن زَمَنِه. والثَّانِيَةُ: لَا؛ لأِنَّه أخَّرَه لِعُذْرٍ، أشْبَهَ ما لو أخَّر صوم (٢) رَمَضانَ لِعُذْرٍ. وعنه: لَا شَيءَ عَلَيهِ، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لمَا يَأْتِي. فعلى الأوَّل: يُكفِّرُ إنْ لم يَصُمْه، وعَنْهُ: يَكْفِيهِ لِرَمَضانَ ونَذْرِه، وفي نِيَّةِ نَذْرِه وجْهانِ. وفي «الفُصول»: لا يلزمه (٣) صَومُ آخَرَ؛ لِأنَّ (٤) صَومَه أغْنَى عنْهُما؛ بل لِتعذُّرِه فيه (٥)، نَصَّ عَلَيهِ (٦)، وذَكَرَ أيْضًا: إذا نَوَى صَومَه عنهما؛ فَقِيلَ: لَغْوٌ، وقِيلَ: يُجزِئُه عن رَمَضانَ. (وَإِنْ (٧) وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ؛ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا كَفَّارَةَ)؛ لِأنَّه خَرَجَ عن أهْلِيَّةِ التَّكْليف قَبْلَ وَقْتِ النَّذْر، أشْبَهَ ما لو فاتَهُ. وبَقِيَ هنا (٨) مَسائِلُ: الأُولَى: إذا قَدِمَ يَومَ عِيدٍ؛ فعَنْهُ: لا يَصُومُه، ويَقْضِي ويُكفِّرُ، وقالَهُ أكْثَرُ الأصحاب. وعَنْهُ: يَقْضِي فَقَطْ؛ كالمُكْرَه. وعَنْهُ: إنْ صامَه صحَّ؛ كما لو نَذَرَ مَعصِيَةً وفعلها (٩).

стр. 6254

وقِيلَ: يُكفِّرُ مِنْ غَيرِ قَضاءٍ؛ كما لو نَذَرَت المرأةُ صَومَ يَومِ حَيضِها. وعَنْهُ: لَا يَلزَمُه شَيءٌ، بِناءً على نَذْرِ المعْصِيَةِ. الثَّانِيَةُ: إذا وافَقَ يَومَ حَيضٍ أوْ نِفاسٍ؛ فكما لو وافَقَ يَومَ عِيدٍ، إلَّا أنَّها لا تَصُومُ بغَيرِ خِلافٍ (١)، فَعَلَى هذا: تَقْضِي وتكفِّر (٢) على الأَشْهَرِ. الثَّالثةُ: إذا قَدِمَ وهو صائمٌ عن نَذْرٍ مُعَيَّنٍ؛ فعَنْهُ: يَكْفِيهِ لهما، والأصحُّ يُتِمُّه، ولا يُستَحَبُّ قَضاؤه، بل يَقْضِي نَذْرَ القُدُومِ؛ كصَومِه في قَضاءِ رَمَضانَ، أوْ كَفَّارةٍ، أوْ نَذْرٍ مُطلَقٍ. الرَّابِعةُ: إذا قَدِمَ وهو صائمٌ تَطَوُّعًا؛ فعَنْهُ: يُتِمُّه ويَعتَقِدُه عن نَذْره، ولا قَضاءَ ولا كَفَّارةَ؛ لأنَّ (٣) سببَ الوُجوب وُجد (٤) في بعضه؛ كما لو نَذَرَ في صَومِ التَّطَوُّع إتمامَ صَومِ ذلك اليومِ. وعَنْهُ: يَلزَمُه القَضاءُ والكَفَّارةُ (٥). وقِيلَ: عَلَيهِ القَضاءُ فَقَطْ؛ كما لو قَدِمَ وهو مُفطِرٌ. خاتمةٌ: نَذْرُ اعتكافه (٦) كصَومِه. وفي «عيون المسائل»، و «الفُصول»، و «التَّرغيب»: يَقْضِي بقيَّةَ اليوم؛ لِصحَّتِه في بعض اليومِ، إلَّا إذا اشْتَرَطَ الصَّومَ، فكنَذْرِ صَومِه. وإن (٧) نَذَرَ صوم (٨) بعضِ يَومٍ لَزِمَه يَومٌ، وفيه وَجْهٌ.

стр. 6255

(وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَصُمْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ)؛ لِأنَّه صَومٌ واجِبٌ مُعَيَّنٌ؛ كقَضاءِ رَمَضانَ، (وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ (١)؛ لتأخُّر (٢) النَّذْر عن وَقْتِه؛ لِأنَّه يمينٌ. (وَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ؛ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ)؛ لمَا ذَكَرْنَا، (وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ): إحداهما (٣): يُكفِّرُ، قدَّمها في «المحرَّر»، وجَزَمَ بها في «الوجيز»؛ لتأخير (٤) النَّذْر عن وَقْتِه. والثَّانِيَةُ: لا (٥)؛ كتأخِيرِ رَمَضانَ لِعُذْرٍ. والأوَّلُ أَوْلَى، قالَهُ في «المغْنِي»؛ لأِنَّ النَّذْرَ كاليمين. (وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ؛ لَمْ يُجْزِئْهُ)، وكذا الحجُّ؛ لأِنَّ العِبادةَ إذا كان لها وَقْتٌ مَعْلومٌ؛ لم يَجُزْ تَقديمُها على وقتها (٦) كالصَّلاة، لكِنْ إذا نَذَرَ أنْ يَتصَدَّقَ بشَيءٍ في وَقْتٍ بعَينِه، فتَصَدَّقَ قَبْلَه؛ أجْزَأَه وِفاقًا (٧). واخْتارَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: له الاِنْتِقالُ إلى زَمَنٍ أفْضَلَ، وأنَّ مَنْ نَذَرَ أنْ يَصُومَ الدَّهْرَ، أوْ صَومَ الاِثْنَيْنِ والخَمِيس؛ فله صَومُ يَومٍ وإفْطارُ يَومٍ كالمكان، قال: واسْتَحَبَّ أحمدُ لمَنْ نَذَرَ الحجَّ مُفْرَدًا أوْ قارِنًا أنْ يَتَمَتَّعَ؛ لِأنَّه أفْضَلُ (٨). (وَإِنْ أَفْطَرَ فِي بَعْضِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ)؛ لِأنَّه صَومٌ يَجِبُ مُتَتابِعًا بالنَّذْر، كما لو اشْتَرَطَ التَّتابُعَ، ويَلزَمُه اسْتِئْنافُه مُتَتابِعًا مُتَّصِلاً بإتْمامِه،

стр. 6256

وقدَّمه (١) في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وصحَّحه ابنُ المنَجَّى؛ لِأنَّ باقِيَ الشَّهر مَنْذُورٌ، فلا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّوم. والفَرْقُ بَينَ رَمَضانَ والنَّذر: أنَّ تَتابُعَ (٢) رَمَضانَ بالشَّرع، وتَتابُعُ (٣) النَّذْرِ أوْجَبَه على نَفْسِه على صِفَةٍ ثُمَّ فَوَّتَها. (وَيُكَفِّرُ)، قدَّمه في «الكافي» و «المحرَّر» و «الشَّرح»؛ لِفَواتِ زَمَنِ النَّذَر. وقِيلَ: لا يُكفِّرُ. وعَنْهُ: لا يَلزَمُه اسْتِئْنافٌ، إلَّا أنْ يكونَ قد شَرَطَ التَّتابُعَ؛ لأِنَّ وُجوبَ التَّتابُع مِنْ جِهَةِ الوَقْتِ لا النَّذْر، فلم يُبْطِلْه الفِطْرُ؛ كشَهْرِ رَمَضانَ، فَعَلَى هذا: يُكفِّرُ عن فِطْرِه، ويَقْضِي أيَّامَ فِطْرِه بَعْدَ إتْمامِ صَومِه، وهذا أقْيَسُ وأصَحُّ، قالَهُ في «الشَّرح». (وَيَحْتَمِلُ) - هذا الاِحْتِمالُ رِوايةٌ في «المحرَّر» و «الرِّعاية» - (أَنْ يُتِمَّ بَاقِيَهُ)؛ لِأنَّ التَّتابُع فِيمَا نَذَرَه وَجَبَ مِنْ حَيثُ الوَقْتُ، لا مِنْ حَيثُ الشَّرطُ، فلم يُبطِلْه الفِطْرُ؛ كصَومِ رَمضانَ، (وَيَقْضِيَ (٤)؛ كما لو أفْطَرَ يَومًا مِنْ رمضان (٥)، (وَيُكَفِّرَ (٦)؛ لِفَواتِ زَمَنِ النَّذْر. فرعٌ: لم يَتعرَّض المؤلِّفُ لمَنْ أفْطَرَ لِعُذْرٍ، والمذْهَبُ: أنَّه يَبْنِي، ويَقضِي، ويُكفِّرُ. وعَنْهُ: لا كَفَّارَةَ، وقالَهُ أكْثَرُ العلماء؛ كما لو أفْطَرَ رَمَضانَ لِعُذْرٍ.

стр. 6257

والفَرْقُ ظاهِرٌ. وفي وَصْلِ (١) القَضاء وتَتَابُعِه رِوايَتانِ، وقِيلَ: يَستَأْنِفُ مُتتابِعًا، أوْ يَبْنِي ويُكفِّرُ. تنبيهٌ: إذا جُنَّ جميعَ الشَّهر المعَيَّنِ؛ لم يَلزَمْه قَضاؤه على الأصحِّ، ولم يُكفِّرْ. وإن حاضَت المرأةُ جميعَ الزَّمَن المعَيَّنِ؛ فَعَلَيها القَضاءُ؛ كما لو (٢) حاضَتْ في رَمَضانَ، وفي الكَفَّارة وَجْهانِ. (وَإِذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ)؛ خُيِّرَ بَينَ أنْ يصومَ شَهْرًا بالهلال، وبَينَ أنْ يصومَ بالعدد ثلاثِينَ يَومًا، و (لَزِمَهُ (٣) التَّتَابُعُ)، قدَّمه في «المحرَّر»، وصحَّحه في «الرِّعاية»، وهو قَولُ أبي ثَورٍ؛ لِأنَّ إطْلاقَ الشَّهر يَقتَضِي التَّتابُع، وكَمَنْ نَواهُ. وعَنْهُ: لا يَلزَمُه؛ لِأنَّ الشَّهرَ يَقَعُ على ما بَينَ الهِلالَينِ، أوْ ثلاثِينَ يَومًا. ومَحَلُّه: ما لم يكُنْ شَرْطٌ ولا نِيَّةٌ؛ كما لو نَذَرَ عَشَرةَ أيَّامٍ أوْ ثلاثِينَ يَومًا. وعلى الأوَّل: إنْ قَطَعَه بلا عُذْرٍ؛ اسْتَأْنَفَ، وبعُذْرٍ؛ يُخيَّرُ بَينَه بلا كفَّارةٍ، وبين (٤) البِناء، ويُتِمُّ ثلاثِينَ ويُكفِّرُ. (وَإِنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ)، ولو ثلاثِينَ يَومًا؛ (لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ)، نَصَّ عَلَيهِ (٥)، قال ابنُ البَنَّاء: روايةً واحدةً، وجَزَمَ به في «المحرَّر» و «الوجيز»؛ لِأنَّ الأيَّامَ لا دَلالةَ لها على التَّتابُع، بدليلِ قَولِه تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البَقَرَة: ١٨٤].

стр. 6258

وعَنْهُ فِيمَنْ قال: لله عليَّ صِيامُ عَشَرةِ أيَّام: يَصومُها متتابعًا (١)، وهذا يَدُلُّ على وُجوبِ التَّتابُع في الأيَّام المنْذُورةِ، اخْتارَه القاضي. قال في «الكافي»: والأوَّلُ أَوْلَى، وهذا مَحْمولٌ على مَنْ نَوَى التَّتابُعَ. (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ)، فيَلزَمُه؛ للوفاء (٢) بنَذْرِه. وذَكَرَ ابنُ البَنَّاء: هَلْ يلزمه (٣) التَّتابُعُ فِيمَا دُون الثَّلاثِينَ؟ على رِوايَتَينِ، صحَّح في «الرِّعاية»: أنَّه يَلزَمُه، وقال بعضُ أصْحابِنا: كلامُ أحمدَ على ظاهِرِه، ويلزمه (٤) التَّتابُعُ في العَشرة دُونَ الثَّلاثِينَ. قال في (٥) «الشَّرح»: (والصَّحيحُ أنَّه لا يَلزَمُه التَّتابُعُ). وإنْ شَرَطَ تَفريقَها؛ لَزِمَه في الأَقْيَسِ. تنبيهٌ: إذا نَذَرَ صَومَ الدَّهْر؛ لَزِمَه، ولم يَدخُلْ في نَذْره رَمَضانُ والأيَّامُ المنهي (٦) عَنْهَا، فإنْ أفْطَرَ لِعُذْرٍ؛ لم يَقْضِه ويُكفِّرُ، وإنْ لَزِمَه قَضاءٌ من (٧) رَمَضانَ أوْ كَفَّارةٌ؛ قدَّمه على النَّذْر، وإذا لَزِمَتْه الكَفَّارةُ، وكانَتْ كفَّارَتُه الصِّيامَ؛ احْتَمَلَ: أنْ لا يَجِبَ، واحْتَمَلَ: أنْ يَجِبَ، ولا يَجِبُ بفِعْلها كَفَّارةٌ. (وَإِنْ نَذَرَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا) غَيرَ مُعَيَّنٍ، (فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ؛ قَضَى لَا غَيْرُ)؛ كما لو أفْطَرَ في رَمَضانَ، والمرَضُ والحَيضُ لا يَقطَعُ التَّتابُعَ، فلم يَجِب الاستئناف (٨)؛ لِبَقاءِ التَّتابُع حُكْمًا.

стр. 6259

وذَكَرَ «الخِرَقِيُّ»: يَتخَيَّرُ بين (١) الاِسْتِئْناف مُتتابِعًا بلا كَفَّارةٍ، وبَينَ البِناء وقضاء (٢) ما تَرَكَ مع كفَّارةِ يمينٍ، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية» و «الفروع». وإذا قُلْنا بالبناء؛ فهل يُتِمُّ ثلاثِينَ، أو الأيامَ الفائِتَةَ؟ فيه وَجْهانِ، وفي التَّكفير وَجْهٌ؛ كشَهْرَي الكَفَّارة، ذَكَرَه جماعةٌ. (وَإِنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لَزِمَهُ الاِسْتِئْنَافُ)، وِفاقًا (٣)، ضَرورةَ الوَفاء بالتَّتابُع مِنْ غَيرِ كفَّارةٍ. (وَإِنْ أَفْطَرَ لِسَفَرٍ، أَوْ مَا يُبِيحَ الْفِطْرَ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٤)؛ أيْ: إذا أفْطَرَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الفِطْرَ؛ كالسَّفَر: فقِيلَ (٥): لا يَنقَطِعُ التَّتابُعُ مع القُدْرة على الصَّوم؛ كالمرض الَّذي يَجِبُ معه الفِطْرُ. وقِيلَ: بَلَى؛ لأنَّه (٦) أفْطَرَ باخْتياره؛ كالفِطْر لغَيرِ عُذْرٍ. وعلى (٧) قَولِ المؤلف: يُفرَّقُ بَينَ المرَض المُبِيحِ، والسَّفَرِ المُبِيحِ، فإنَّ المرَضَ لَيسَ باخْتِياره، بخِلافِ السَّفر (٨)، فناسب (٩) أنْ يَقطَعَ السَّفَرُ التَّتابُعَ؛ لِأنَّه مِنْ فِعْلِه، بخِلافِ المرَضِ. (وَإِنْ نَذَرَ صِيَامًا، فَعَجَزَ عَنْهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ؛ أَطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ

стр. 6260

يَوْمٍ مِسْكِينًا)، مع كَفَّارةِ يَمِينٍ، نَصَّ عَلَيهِ (١)، وصحَّحه القاضي، وقدَّمه في «الفُروع»؛ لِأنَّ سبب (٢) الكَفَّارة: عَدَمُ الوَفاءِ بالنَّذر، والإطْعامِ: العجزُ (٣) عن واجِبِ الصَّوم، فقد اخْتَلَفَ السَّبَبانِ واجْتَمَعَا، فلم يَسقُطْ واحِدٌ منهما؛ لِعَدَمِ ما يُسقِطُه. وعَنْهُ: لا يَجِبُ إلَّا الإطْعامُ فَقَطْ، وهو ما ذَكَرَه في المتْن؛ كما لو عَجَزَ عن الصَّوم المشْروعِ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، هذا رِوايَةٌ، ذَكَرَها ابنُ عَقِيلٍ، وجَزَمَ بها في «الوجيز»، وقدَّمها في «الكافي»، وذَكَرَ أنَّها أقْيَسُ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ : «مَنْ نذر نَذْرًا لا يُطِيقُه؛ فكَفَّارَتُه كَفَّارةُ يمينٍ» رواه ابنُ ماجَهْ، والدَّارَقُطْنِيُّ، وإسْنادُه ثِقاتٌ، ورواه أبو داودَ، وذَكَرَ أنَّه روي مَوقُوفًا على ابْنِ عبَّاسٍ (٤)، وكسائر (٥) النُّذور، وقِياسُ المنذور على المنْذُورِ (٦) أَوْلَى؛ لِأنَّ رمضانَ يُطْعَمُ عنه عِنْدَ العجز بالموت، فكذلك في الحياة، وهذا بخِلافِه.

стр. 6261

ويَتخرَّجُ: ألَّا (١) يَلزَمَه كَفَّارةٌ في العَجْز عنه (٢)؛ كما لو عَجَزَ عن الواجب بأصْلِ الشَّرع. وفي «النَّوادر» احْتِمالٌ: يصام (٣) عنه، وسَبَقَ فِعْلُ الوليِّ عنه، ذَكَرَه القاضِي. وكذا إنْ نَذَرَهُ عاجِزًا عنه، نَقَلَ أبو طالِبٍ: (ما كان نَذْرَ مَعْصِيَةٍ، أوْ لا يَقدِرُ عَلَيهِ ففيه كَفَّارةُ يَمِينٍ) (٤). ومُرادُهم: غَيرَ الحجِّ، وإلَّا فَلَوْ نَذَرَ مَعْضُوبٌ أوْ صَحِيحٌ ألْفَ حجَّةٍ؛ لَزِمَه، ويُحَجُّ عَنْهُ، والمرادُ: لا يُطِيقُه ولا شَيئًا منه، وإلَّا (٥) أتى بما يُطِيقُه منه (٦)، وكفَّر للباقي. وقِيلَ: لا ينعقد (٧) نَذْرُه. وظاهره (٨): أنَّه إذا كان لِعارِضٍ يُرجَى زَوالُه؛ فإنَّه يَنتَظِرُ. فإنْ كان عن صَومٍ مُعَيَّنٍ، وفات وَقْتُه؛ قَضاهُ، وهل يَلزَمُه لفَواتِ الوَقْتِ كفَّارةٌ؟ على رِوايَتَينِ.

стр. 6262

(وَإِنْ نَذَرَ المَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ) الحرامِ (١)، (أَوْ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَرَمِ)؛ لَزِمَه الوَفاءُ به بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (٢)، وسَنَدُه قَولُه ﵇: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ» (٣)، (لَمْ يُجْزِئْهُ (٤) إِلَّا أَنْ يَمْشِيَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ)؛ أيْ: لَزِمَه أنْ يَمْشِيَ في أحَدِهما؛ لِأنَّه مَشْيٌ إلى عِبادَةٍ، والمَشْيُ إلى العبادَةِ أفْضَلُ، ما لم يَنْوِ إتْيانَه، لا حقيقةَ مَشْيٍ مِنْ مَكانِه، نَصَّ عَلَيهِ (٥)، وذكره القاضي إجْماعًا مُحتَجًّا به (٦)، وبما لو نَذَرَه مِنْ مَحَلِّه (٧) لم يَجُزْ مِنْ مِيقاتِه على قَضاءِ الحجِّ (٨) الفاسِدِ مِنْ الأبْعَدِ مِنْ إحْرامِه، أوْ من (٩) مِيقاتِه. (فَإِنْ تَرَكَ المَشْيَ لِعَجْزٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ فَعَلَيْهِ (١٠) كَفَّارَةُ يَمِينٍ)، قدَّمه الأصْحابُ، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لقَولِ عُقْبَةَ: يا رسولَ الله، إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ ماشِيَةً، فقال: «إنَّ اللهَ لا يَصْنَعُ بشَقاءِ أُخْتِكَ شَيئًا، لِتَخْرُجْ راكِبَةً، ولْتُكَفِّرْ يَمِينَها» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والبَيهَقِيُّ، وقال: تَفرَّدَ به شَرِيكٌ (١١)، ولأِنَّ المَشْيَ غَيرُ مَقْصودٍ، ولم يَعتبرْهُ الشَّرعُ بمَوضِعٍ؛ كنَذْرِ التحفِّي (١٢)، قال

стр. 6263

في «الفُروع»: فيَتَوَجَّهُ منه: أنَّه لا يَلزَمُ قادِرًا، ولهذا ذَكَرَ ابنُ رَزِينٍ رِوايَةً: لا كَفَّارةَ عَلَيهِ. (وَعَنْهُ: عَلَيْهِ دَمٌ)، وأفْتَى به عَطاءٌ؛ لِما رَوَى أحمدُ بسَنَدِه، عَنْ عِمْرانَ قال: «ما (١) قامَ فِينَا رسولُ الله ﷺ خَطِيبًا إلَّا أَمَرَنَا بالصَّدقة، ونَهانَا عن المُثْلَة»، وفيه: «وإنَّ (٢) من المُثْلَة: أنْ يَنذُرَ الرَّجُلُ أنْ يحجَّ (٣) ماشِيًا، فإذا نَذَرَ أحدُكم أنْ يَحُجَّ ماشِيًا؛ فلْيُهْدِ هَدْيًا، ولْيَرْكَبْ» (٤)، ولِأنَّه أخلَّ بواجِبٍ في الإحْرامِ، أشْبَهَ ما لو تَرَكَ الإحْرامَ من الميقات. وفي «المغْنِي»: قِياسُ المذْهَبِ يَسْتَأْنِفُه ماشِيًا؛ لِتَرْكِه صِفَةَ المنْذُورِ؛ كتَفْريقِه صَومًا مُتَتابِعًا. وقال الشَّافِعِيُّ (٥): لا يَلزَمُه مع العَجْزِ كَفَّارةٌ، إلَّا أنْ يكُونَ النَّذْرُ إلى بَيتِ الله، فَهَلْ عَلَيهِ هَدْيٌ؟ فيه قَولانِ. وقد رَوَى أبو داودَ: «أنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أنْ تَمْشِيَ إلى البَيتِ، وأنَّها لا تُطِيقُ ذلك، فأَمَرَها النَّبيُّ ﷺ أنْ تَرْكَبَ، وتُهْدِيَ هديًا» (٦). فرعٌ: إذا عَجَزَ عن المشْيِ بَعْدَ الحَجِّ؛ كفَّر وأجْزَأَهُ. وإنْ مَشَى بعضَ الطَّريق؛ فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ كقَولِ ابنِ عُمَرَ: «يَحُجُّ مِنْ

стр. 6264

قابِلٍ، ويَركَبُ ما مَشَى، ويمشي (١) ما رَكِبَ» (٢)، ويَحتَمِلُ: أنْ لا يُجْزِئَه إلَّا حَجٌّ يَمْشِي في جَمِيعِه. أصلٌ: يَلزَمُه الإتْيانُ بالمشْيِ (٣) والرُّكوب مِنْ دُوَيرَةِ أهله، إلَّا أنْ يَنْوِيَ مَوضِعًا بعَينِه. وقال الأَوْزاعِيُّ: يَمْشِي مِنْ مِيقاتِه، إلَّا أنْ يَنْوِيَ، قال (٤): والخَبَرُ فيه عَطاءٌ عن ابنِ عبَّاسٍ، ورواه (٥) البَيهَقِيُّ (٦). ويَلزَمُه المنْذُورُ منهما (٧) في الحجِّ والعُمْرة إلى أنْ يتحلَّل؛ لِأنَّ ذلك انقضاؤه (٨)، قال (٩) أحمد: إذا رَمَى الجَمْرةَ فقد فَرَغَ (١٠). وفي «التَّرغيب»: لا يَركَبُ حتَّى يَأْتِيَ بالتَّحَلُّلَينِ على الأصحِّ. (وَإِنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فَمَشَى؛ فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفُروع»؛ لِأنَّه مُخالِفٌ لمَا نَذَرَ، فهو بمَعْنَى الرُّكوب إذا نَذَرَ المشْيَ، ولِأنَّ الرُّكوبَ في نفسه غَيرُ طاعَةٍ:

стр. 6265

إحْداهما (١): تلزمه (٢) الكَفَّارةُ دُونَ الدَّم؛ لمَا ذَكَرْنا، واقْتَصَرَ عَلَيهِ في «المغْنِي». والثَّانِيَةُ: يَلزَمُه دَمٌ؛ لِأنَّه ترفَّه بِتَرْكِ الإنْفاق. وفي «الشَّرح»، وجَزَمَ به في «الوجيز»: إلَّا أنَّه إذا مَشَى ولم يَركَبْ مع إمْكانِه؛ لم يَلزَمْه أكثرُ مِنْ كَفَّارةِ يمينٍ. فائدةٌ: لم يَتعرَّض المؤلِّفُ لمَنْ نَذَرَ المَشْيَ إلى مَسجِدِ المدينةِ أو الأقْصَى، فإنَّه يَلزَمُه إتْيانُهما، والصَّلاةُ فِيهِما، قال في «الفُروع»: مُرادُهم لِغَيرِ المرأة؛ لأِفْضَلِيَّةِ بيتِها (٣). وإنْ عَيَّنَ مَسجِدًا غَيرَ حَرَمٍ؛ لَزِمَه عِنْدَ وُصولِه رَكْعَتَان، ذَكَرَه في «الواضِحِ». ومَذْهَبُ مالِكٍ - على ما في المُدَوَّنَةِ -: مَنْ قال (٤): عليَّ المَشْيُ إلى المدينة، أوْ بَيتِ المقْدِس؛ لم يَأتِهما أَصْلاً، إلَّا أنْ يُريدَ الصَّلاةَ في مَسْجِدَيهما فلْيَأْتِهما (٥). فرعٌ: إذا أفْسَدَ الحجَّ المنْذُورَ ماشِيًا؛ وَجَبَ القَضاءُ مَشْيًا، ويَمْضِي في الحجِّ الفاسِدِ ماشِيًا حتَّى يَحِلَّ مِنْهُ. وإذا (٦) عَيَّنَ لِنَحْرِ الهَدْيِ مَوضِعًا من الحَرَم؛ تعيَّنَ، وكان لِفُقرائه، ما لم يَتَضَمَّنْ مَعْصِيَةً؛ للخبر.

стр. 6266

وإنْ نَذَرَ سَتْرَ البَيْتِ وتَطْيِيبَه؛ لَزِمَه. مسألةٌ: إذا نَذَرَ الحجَّ العامَ فلم يَحُجَّ، ثُمَّ نَذَرَ أخرى في العام الثَّاني، قال في «الفُروع»: (فيَتَوَجَّهُ: يَصِحُّ، وأنْ يَبدَأَ بالثَّانية؛ لفَوتها، ويُكفِّرُ لِتأخِيرِ الأُولَى، وفي المعْذُور الخِلافُ). (وَإِنْ نَذَرَ رَقَبَةً؛ فَهِيَ الَّتِي تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ)، ذَكَرَه مُعظَمُ الأَصْحاب؛ لِأنَّ المُطْلَقَ يُحْمَلُ على مَعْهودِ الشَّرع، وهو الواجِبُ في الكَفَّارة. (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا)، فإنَّها تُجزِئُ عنه؛ لأِنَّ المطلَقَ يَتَقَيَّدُ بالنِّيَّة؛ كالقرينة اللَّفْظِيَّة، لكِنْ لو ماتَ المنْذُورُ، أوْ أتلفه (١) قَبْلَ عِتْقِهِ؛ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، ولا يَلزَمُه عِتْقٌ، نَصَّ عَلَيهِ (٢). وقِيلَ: بَلْ يَصرف (٣) قيمتَه في (٤) الرِّقاب، على قِياسِ قَولِه في الوَلاء؛ إذ الأصْلُ فيه (٥) ذلك. وفي «الرِّعاية»: مَنْ عَيَّنَ بِنَذْرِه أوْ نيَّتِه (٦) شَيئًا مِنْ عدد (٧) صَومٍ، أوْ صَلاةٍ، أوْ هدي (٨) رقاب (٩)؛ كَفَاهُ ما عَيَّنَه. وعَنْهُ: يُجْزِئُ ما لَفَظَ به، لا ما نَواهُ فَقَطْ. وإنْ عَيَّنَ الهَدْيَ بغَيرِ حَيَوانٍ؛ جاز، ويَتَصَدَّقُ به أوْ بِثَمَنِه على فُقَراءِ الحرمِ.

стр. 6267

قال في (١) «المستوعب»: فإنْ عيَّن (٢) الهَدْي بما (٣) يُنْقَلُ؛ لَزِمَه إنْفاذُه إلى الحَرَم؛ لِيُفَرَّقَ هُناكَ، وإلَّا بِيعَ، ونَقَدَ ثَمَنَه لِيُفَرَّقَ هُناكَ. (وَإِنْ (٤) نَذَرَ الطَّوَافَ)؛ فأقَلُّه أُسْبوعٌ. وإنْ نذَرَه (٥) (عَلَى أَرْبَعٍ؛ طَافَ طَوَافَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ (٦)، جَزَمَ به في «المحرَّر» و «المستوعب» و «الوجيز» (٧)، وقدَّمه في «الفُروع»، وهو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ، رَواهُ سَعِيدٌ (٨)، ولخبرٍ (٩) رَواهُ مُعاوِيَةُ بنُ حَدِيجٍ الكِنْدِيُّ: أنَّه قَدِمَ على رسولِ الله ﷺ ومَعَهُ أمُّه (١٠) كَبْشَةُ بِنْتُ مَعْدِي كَرِبٍ، عَمَّةُ الأشْعَثِ بنِ قَيسٍ، فقالَتْ: يا رسولَ الله، آليتُ (١١) أنْ أَطُوفَ بالبَيتِ حَبْوًا، فقال لها (١٢) رسولُ الله ﷺ : «طُوفِي على رِجْلَيكِ سَبْعَينِ: سَبْعًا عن يَدَيكِ، وسَبْعًا عن رِجْلَيكِ» أخْرَجَه الدَّارقُطْنِيُّ (١٣)، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين: لِأنَّه بَدَلُ

стр. 6268

وَاجِبٍ، ولِأنَّ فِيهِ على أرْبَعٍ مُثْلةً. وعَنْهُ: يَطُوفُ على رِجْلَيهِ واحِدًا، قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: وهو القِياسُ؛ لأِنَّ غَيرَه لَيسَ بمشروعٍ، وفي الكَفَّارة وَجْهانِ، وقِياسُ المذْهَب: لُزُومُها. ومِثْلُه: نَذْرُ السَّعْي على أرْبَعٍ، ذَكَرَه في «المبْهج» و «المستوعب» و «الفُروع». وفي «الرِّعاية»: يَلزَمُه سعيان. وكذا لو نَذَرَ طاعةً على وَجْهٍ مَنهِيٍّ عنه؛ كنَذْرِه صلاةً عُريانًا، أو الحَجَّ حافِيًا حاسرًا (١)؛ وفَّى بالطَّاعة على الوَجْه الشَّرْعِيِّ، وفي الكَفَّارة لِتَرْكِه المنْهِيَّ وَجْهانِ. مَسْألَتانِ: الأُولَى: النَّذْرُ المُطْلَقُ على الفَور، نَصَّ عَلَيهِ، وقِيلَ: لَا، قال في (٢) «المستوعب»: فإنْ نَذَرَ أنْ يُهْدِيَ هَدْيًا؛ لَزِمَه أنْ يُهْدِيَ إلى الحَرَمِ ليُنحَرَ (٣) هُناكَ ويُفرَّقَ. فإنْ نذر (٤) أنْ يَنحَرَ هَدْيًا بغَيرِ مَكَّةَ من المدينة وبَيتِ المقْدِسِ، أوْ يُضَحِّيَ أُضْحِيَّةً من (٥) مَوضِعٍ عيَّنه (٦)؛ لَزِمَه نحرُ (٧) ذلك، ويُفرِّقُ لَحْمَه في المَوْضِع الَّذِي عَيَّنَه.

стр. 6269

الثَّانِيَةُ: لا يلزمه (١) الوَفاءُ بالوَعْد، نَصَّ عَلَيهِ (٢)، وقاله (٣) أكْثَرُ العلماء؛ لِأنَّه يَحرُمُ بلا اسْتِثْناءٍ؛ لقوله تعالى: الآيَةَ ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ … (٢٣)﴾ [الكهف: ٢٣]، ولِأنَّه في معنى (٤) الهِبَة قَبْلَ القَبْض. وذَكَرَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين وَجْهًا: يلزم (٥)، واخْتارَهُ، ويَتَوَجَّهُ أنَّه رِوَايَةٌ من (٦) تَأْجِيلِ العارِيَةِ والصُّلح عن عِوَضِ المُتْلَفِ بمُؤجَّلٍ (٧)، وقِيلَ لأِحْمَدَ: بِمَ يُعرف (٨) الكَذَّابُونَ؟ قال: بخُلْفِ المَواعِيدِ (٩)، وهو قَولُ ابنِ شُبْرُمَةَ، وعُمَرَ بنِ عَبدِ العزيز؛ لقوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ الآيَةَ [الصَّف: ٣]، ولِخَبَرِ: «آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ» (١٠)، وبإسْنادٍ حسن (١١): «العِدَةُ عَطِيَّةٌ» (١٢)،

стр. 6270

وبإسْنادٍ ضعيفٍ: «الْعِدَةُ دَينٌ» (١). ومَذْهَبُ مالِكٍ: يَلزَمُ بِسَبَبٍ (٢)؛ كَمَنْ قال: تَزَوَّجْ وأُعْطِيكَ كذا، واحْلِفْ لا تشتمني (٣) ولك كذا، وإلَّا لم يَلزَمْ. واللهُ أعْلَمُ (٤).
следующие страницы →