← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(فَصْلٌ) (وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، اختاره أبو الخطَّاب، وجزم به السَّامَرِّيُّ وصاحب «التَّلخيص»؛ لما رَوى أبو طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تَدخُل الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ أو صورةٌ» متَّفَق عليه (١)، والمراد به: كلب منهيٌّ عن اقتنائه، وقال أحمد في رواية صالح: (الصُّورة لا ينبغي لُبسها) (٢)، وكتعليقه، وستر الجُدُر به وفاقًا (٣)، وظاهره عامٌّ في الكُلِّ. والثَّاني: يكره، ولا يحرم، قاله ابن عقيل، وقدَّمه ابن تميم؛ لقوله ﵇ في آخر الخبر: «إلاَّ رقمًا في ثوب» (٤)، وكافتراشه وجعله مخدًّا؛ «لأنَّه ﵇ اتَّكأ على مخدَّةٍ فيها صورةٌ» رواه أحمد (٥). وعُلم ممَّا سبق: أنَّه يحرم تصوير صورة الحيوان، وحكاه بعضهم وفاقًا؛ لما روت عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يعذَّبونَ يومَ القيامة، ويقال لهم: أحْيُوا ما خلقتم» رواه البخاري (٦).

стр. 632

فلو أزيل منها ما لا تبقى الحياة معه؛ لم يكره في المنصوص (١)، ومثله شجر ونحوه. وكره الآجُرِّي (٢) الصَّلاة على ما فيه صورة، وكذا في «الفصول»، ولو على ما يداس؛ لقوله ﵇: «لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ ولا كلْبٌ ولا جنبٌ» إسناده حسن (٣). (وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ) ولا الخُنثى ولو كافرًا (٤) (لُبْسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ) في الصَّلاة وغيرها في غير حال العذر، حكاه ابن المنذِر إجماعًا (٥)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ : «لا تلبسوا الحريرَ؛ فإنَّه من لَبِسه في الدُّنيا لم يلبَسْه في الآخرة» متَّفق عليه من (٦) حديث عمر ﵁ (٧)، حتَّى تِكَّة وشَرَّابة، نَصَّ عليه (٨)، والمراد: شرابة مفردة؛ كشرابة البريد لا تبعًا (٩) فإنَّها كزِرٍّ.

стр. 633

وعلَّل القاضي والآمِدِي إباحة كيس المصحف؛ لأنَّه يسير، فعلى هذا يُستثنى. (وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ)؛ لأنَّ الغالِب له حكم الكلِّ، فحرم لعموم الخبر، والقليل (١) مستهلَك فيه، أشبه الضَّبَّة من الفضَّة. وقال ابن عبد البرِّ: (مذهب ابن عباس (٢) وجمع أنَّ المحرَّم الحرير الصَّافي الذي لا يخالطه غيره) (٣)، وسيأتي. وظاهر كلام أحمد: أنَّ الاعتبار بالظُّهور، وجزم به في «الوجيز»، وقيل: بالوزن، قدَّمه في «الرِّعاية». (وَلَا افْتِرَاشُهُ)؛ لما روى حذيفة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى أن يُلبسَ الحريرُ والدِّيباجُ، وأن يُجلَسَ عليه» رواه البخاري (٤)، قال أحمد في رواية صالح وجعفر: (افتراش الحرير كلُبسه) (٥)، وكذا الاستِناد إليه. ثمَّ استثنى من ذلك بقوله: (إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ)؛ لأنَّها تبيح المحرَّم بدليل أكل الميتة. وظاهره: إباحته للنِّساء مطلقًا؛ لما روى أبو موسى: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أُحِلَّ الذَّهبُ والحريرُ للإناثِ من أمَّتي، وحُرِّمَ على ذكورها» رواه جماعة منهم التِّرمذي، وصحَّحه (٦).

стр. 634

وأغرب ابن عقيل في «فُنونه» فجوَّز لهنَّ لُبسَه دون الاستِناد والافتراش. فرع: يحرم تعليقه وستر الجدر به، غير الكعبة المشرَّفة وِفاقًا (١)، وحرَّم الأكثرُ استعمالَه مطلقًا، فدلَّ أنَّ في بشخانة (٢)، وخيمة، وبقجة (٣)، وكمران (٤)، ونحوِه الخلاف. (فَإِنِ اسْتَوَى هُوَ وَمَا نُسِجَ مَعَهُ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «الفروع» وغيره: أحدهما: يباح، جزم به في «الوجيز»؛ لقول ابن عباس: «إنَّما نهى النَّبيُّ ﷺ عن الثَّوب المُصمَت من قَزٍّ، أمَّا السَّدَى والعلَم فلا يرى (٥) به بأسًا» رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن (٦)، ولأنَّ الحرير ليس أغلب، أشبه الأقلَّ. والثَّاني: يحرم، قال ابن عقيل: (هو الأشبه)؛ لعموم الخبر، ولأنَّ النِّصف كثير؛ لأنَّه لا يطلق على ما نسج (٧) معه من الكتان (٨) والقطن؛

стр. 635

كتان (١) ولا قطن. وقيل: يكره ولا يحرم، كما لو شكَّ في كثرة الحرير أو مساواته غيره مع إباحة النِّصف. تنبيه: أباح أحمد لبس الخزِّ (٢)، وهو ما سُدِّي بإبريسم، وأُلْحِم بوَبَر أو صُوف؛ للخبر، ولفعل الصَّحابة (٣)، وجعله ابن عقيل كغيره من الثِّياب المنسوجة من الحرير وغيره، وفرَّق بينهما أحمد: بأنَّ هذا لبسه الصَّحابة، وبأنَّه لا سرف (٤) ولا خيلاء. وعُلم منه: إباحة الصُّوف، وكذا الكتَّان إجماعًا (٥)، والنَّهي عنه في (٦) حديث جابر لا أصل له (٧)، ونقل عبد الله عن أبيه: (يكره للرِّجال) (٨)، ولعلَّه

стр. 636

محمول على حالة لم ينبِّه عليها عبد الله، مع أنَّه لبسه (١) الصَّحابة وغيرهم (٢)، وكالقطن. (وَيَحْرُمُ) على ذَكَرٍ بلا حاجة (لُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ، وَالْمُمَوَّهِ بِهِ)؛ أي: المطلِيِّ، وكذا عبَّر في «الوجيز». ولا فرق في الذَّهب بين خالصه ومَشُوبِه، والمنفرد والخليط، بخلاف الحرير؛ لما تقدَّم في خبر أبي موسى. وظاهره: أنَّ المنسوج والمموَّه بالفضَّة؛ ليس كذلك. والأشهر: أنَّه كالذَّهب، قدَّمه ابن تميم وفي «الفروع». وقال في «الرِّعاية»: وقيل: أو فضَّة. وقيل: يكره، إلاَّ في مِغفَر، وجَوْشَن (٣)، وخُوذة (٤)، أو في سلاحه لضرورة. (فَإِنِ اسْتَحَالَ لَوْنُهُ) ولم يحصل منه شيء، وقيل: مطلقًا؛ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ): أحدهما: يحرم؛ للخبر. والثَّاني: يباح، وهو ظاهر «الوجيز»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لزوال علَّة التَّحريم من السرف (٥) والخُيَلاء، وكسر قلوب الفقراء. وقيل: يكره.

стр. 637

وقيَّد ابن تميم: إن كان بعد استحالته لا يحصل منه شيء؛ فهو مباح وجهًا واحدًا. وقيل: المنسوج بذهب كحرير. فرع: ما حرم استعماله حرم تملُّكه وتمليكه (١) كذلك، وعمل خياطة لمن حرم عليه نصًّا (٢). (وَإِنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ لِمَرَضٍ أَوْ حِكَّةٍ) بكسر الحاء، وهو الجرَب، أو من أجل القمل؛ جاز في ظاهر المذهب، قاله في «الشَّرح»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لأن أنَسًا روى: «أنَّ عبد الرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى النَّبيِّ ﷺ القَمْل، فرخَّص لهما في قميص الحرير، فرأيته عليهما في غَزاة» رواه البخاري، وفيه وفي مسلم عن أنس: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ رخَّص لهما في قميص الحرير في سفر من حِكَّة كانت بهما» (٣)، وما ثبت في حقِّ صحابيٍّ؛ ثبت في حقِّ غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه به، وقسنا على المنصوص (٤) ممَّا ينفع فيه لُبس الحرير. ووهم في «الشَّرح»؛ فأورد الرُّخصة في القمل فقط. وعنه: لا يباح؛ لعموم الخبر، والرُّخصة يحتمل أن تكون خاصَّةً بهما. وعلى الأوَّل: لا بدَّ وأن يؤثِّر في زوالها. (أَوْ فِي الْحَرْبِ) المباح لغير حاجة روايتان: إحداهما: الإباحة، وهي ظاهر كلام الإمام في رواية الأثرم (٥)، وهو قول

стр. 638

عطاء وعروة، وكان له يلمق (١) من ديباج بطانته (٢) من سُندُس محشُوٍّ قَزًّا يلبسه في (٣) الحرب، ولأنَّ المنع من لُبسه لما فيه من الخُيَلاء، وذلك غير مذموم في الحرب. ومحلُّه: عند مفاجأة العدوِّ. وقيل: عند القتال. وقيل: في دار الحرب. وعنه: مع نكاية العدوِّ. والثَّانية: التَّحريم؛ للعموم، ونصرَه (٤) في «التَّحقيق»، لكن إذا احتاج إليه مثل أن يكون بطانة لبيضة أو درع أو نحوه؛ أبيح. وقال بعض أصحابنا: يجوز مثل ذلك من الذَّهب (٥)؛ كدرع مموَّه به لا يستغني عن لُبسه، وهو محتاج إليه. فرع: المذهب أنَّه يباح الحرير لحاجةِ بَرْد أو حرٍّ ونحوه لعدم، وذكر ابن تميم: أنَّه من احتاج إلى لُبس الحرير لحرٍّ أو برد أو تحصُّنٍ (٦) من عدوٍّ ونحوه؛ أبيح. (أَوْ أَلْبَسَهُ الصَّبِيَّ؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما: يحرم على وليِّه إلباسُه حريرًا أو ذهبًا، نَصَّ عليه في رواية الجماعة (٧)، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ لقوله ﵇: «وحُرِّمَ على ذكورِها» (٨)،

стр. 639

وعن جابر قال: «كنَّا ننزعه عن الغلمان، ونتركه على الجواري» رواه أبو داود (١)، و «شقَّق عمر وابن مسعود وحذيفة قمص الحرير على الصِّبيان» رواه الخلاَّل (٢). ويتعلَّق التَّحريم بالمكلَّفين بتمكينهم من الحرام؛ كتمكينهم من شرب الخمر، وكونهم محلًّا للزِّينة مع تحريم الاستمتاع بهم؛ أبلغ في التَّحريم. فعلى هذا: لو صلَّى فيه؛ لم تصحَّ (٣) على المذهب. والثَّانية: يباح؛ لعدم تكليفه، قال سعيد: ثنا هشيم، عن العوَّام، عن إبراهيم التَّيمي قال: «كانوا يرخِّصون للصَّبيِّ في خاتم الذَّهب، فإذا بلغ ألقاه» (٤). (وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ وَالْفُرُشِ) بضم الرَّاء جمع فِراش، وقد يُسكَّن (٥)،

стр. 640

(بِهِ)؛ لأنَّه لا خُيَلاء فيه. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَحْرُمَ)، وذكره ابن عَقيل روايةً؛ كبِطانة، وللعموم. وفي تحريم كتابة المهر فيه؛ وجهان. (وَيُبَاحُ الْعَلَمُ) بفتح اللاَّم (الْحَرِيرُ) وهو طراز الثَّوب (إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ) مضمومةً (فَمَا دُونُ)؛ أي: فأقلُّ، نَصَّ عليه (١)، وقدَّمه غير واحد؛ لما روى عمر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن لُبس الحرير إلاَّ موضع أصبعين أو ثلاثةً أو أربعةً» رواه مسلم (٢). وفي «الوجيز»: دونها، وفي «الرِّعاية» وغيرها: قدر كفٍّ عرضًا. فلو لبِس أثوابًا في كلِّ واحد قدرُ ما يُعفى عنه، ولو جُمع صار ثوبًا؛ فقيل: لا بأس. وقيل: يكره. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا)، واختاره المجْدُ وحفيدُه (٣)، وهو روايةٌ؛ لما روى مُعاوِيةُ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن لُبْس الذَّهب إلاَّ مُقطَّعًا» رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن (٤)، ولأنَّه يسيرٌ أشبه الحرير ويسير الفضَّة. والمذهب: أنَّه يحرم يسير ذهب تبعًا، نَصَّ عليه (٥)؛ كالمفرد.

стр. 641

مسألة: يجوز بيعُ حريرٍ لِكافرٍ، ولُبسه له؛ قاله الشيخ تقي الدين (١)، وظاهر كلام أحمد والأصحاب التَّحريم كما هو ظاهر الأخبار، وجزم به في «شرح مسلم»، وقال عن خلافه: (قد يتوهَّمه متوهِّمٌ، وهو وهَم باطلٌ، وليس في الخبر أنَّه أذِن له في لُبسها، وقد بعث النَّبيُّ ﷺ إلى عليٍّ وأسامةَ كما بعث إلى عمرَ (٢)، ولم يلزم منه إباحةُ لُبسه) (٣)، وهو مبنيٌّ على مخاطبتهم بفروع الإسلام، وفائدتها: زيادة العقاب في الآخرة. (وَكَذَلِكَ) تُباح (٤) (الرِّقَاعُ) وهو جمع رُقعة، وهي الخِرقة المعروفة، (وَلَبِنَةُ) بفتح اللاَّم وكسر الباء، (الْجَيْبِ)، قال صاحب «المطالِع»: (جَيب القميص: طَوقه الذي يخرج منه الرأس) (٥)، فعلى هذا؛ لبنته: الزِّيق، (وَسُجفُ) جمع سجاف، بضم السِّين مع ضمِّ الجيم وسكونها، (الْفِرَاءِ) بكسر الفاء ممدودًا، واحده (٦): فَرْو بغير هاء، قاله الجوهري، وأثبتها ابن فارس (٧)؛ لأنَّ ذلك كله مساوٍ للعلَم، وكذا حكم الخياطة به، والأزرار. (وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ)، نقله الأكثرُ (٨)، وهو مذهب ابن عمر وغيره (٩)؛

стр. 642

«لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى الرِّجالَ عن المزعفَر» متفق عليه (١). وذكر الآجري (٢) والقاضي تحريمَه عليه. وقيل: يُعِيد من صلَّى به أو بمعصفَر، اختاره أبو بكر. وقدَّم جماعةٌ: لا يُكرَه، نَصَّ عليه (٣). وقيل: في غير الصَّلاة. (وَالْمُعَصْفَرِ)؛ لما رَوى عليٌّ: «قال نهاني رسولُ الله ﷺ عن كذا، وعن لُبس المعصفَر» رواه مسلمٌ، وله أيضًا: «إنَّ هذه من ثِياب الكفَّار، فلا تَلبسْهما (٤)» (٥). ويُستثنى منه: إلاَّ في الإحرام؛ فإنَّه لا يُكرَه، نَصَّ عليه (٦). وظاهره: أنَّه يباح للنِّساء؛ لتخصيص الرَّجل بالنَّهي.

стр. 643

قلت: ويَلتَحِق بما ذكره: الأحمرُ المصْمَتُ، نَصَّ عليه (١). واختار في «المغني» و «الشَّرح»: أنَّه لا بأسَ به. والمذهبُ: يُكره. ونقل المَرُّوذِيُّ: يُكره للمرأة كراهةً شديدةً لغير (٢) زِينةٍ (٣). وكذا طَيْلسانٌ في وجه، وجلدٌ مختلَفٌ في نجاسته، وافتراشه في الأشهر، ومشيه في نعل واحدة بلا حاجة. وعُلم منه: أنه يباح الأبيض والأصفر والأخضر، وكذا الأسود؛ «لأنَّه ﵇ دخل مكَّة عام الفتح وعليه عمامة سوداء» (٤). وعنه: يُكره الأسود للجند (٥). وقيل: في غير حرب. ونقل المرُّوذيُّ فيمن ترك ثيابًا سُودًا: يُحرِقها الوصيُّ (٦)؛ لأنَّها لباسُ الجند أصحاب السُّلطان والظَّلمةِ. تذنيب: يُستحبُّ التَّواضُع في اللِّباس؛ لما روى أحمد عن عبد الرحمن بن مَهدِيٍّ، عن زهير بن محمَّد، عن صالح بن كَيسان، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه مرفوعًا: «البَذاذةُ من الإيمان» رجاله ثقات (٧)، قال أحمد في رواية الجماعة: (هو التَّواضُع في اللِّباس) (٨).

стр. 644

ونقل المرُّوذي (١): يكره الرَّقيق للحيِّ، ولا بأس بغسله من العرق والوسخ، نَصَّ عليه، و «كان ابن مسعود يعجبه إذا قام إلى الصَّلاة الرِّيحُ الطَّيبةُ والثِّيابُ النَّقِيَّةُ» (٢). وقال غير واحد: يُباحُ المورَّد والممسَّك. ويحرم (٣) للرجل أن يلبس ثياب المرأة،

стр. 645

والعكس، نَصَّ عليه (١)، كالزِّيق العريض للرَّجل. واختلفت (٢) عنه في كراهته للنِّساء، قال القاضي: إنَّما كرهه أحمد لإفضائه إلى الشُّهرة.

стр. 646

(فَصْلٌ) يسنُّ الرِّداء، وقيل: يباح، كَفَتْل طَرَفِه، نَصَّ عليه (١). ويسنُّ إرخاء ذُؤابة خلفَه، نَصَّ عليه (٢)، وإطالتُها كثيرًا من الإسبال، قاله الشَّيخ تقِيُّ الدِّين (٣)، وإن أرخَى طرفها (٤) بين كتفيه فحسن، قاله الآجُرِّيُّ (٥). وتُسنُّ السَّراويل، وفي «التَّلخيص»: لا (٦) بأس، قال صاحب «النَّظم»: (وفي معناه التُّبَّان)، وجزم بعضهم بإباحته، والأول أظهر، قال أحمد: (السَّراويل أستر من الإزار، ولباس القوم كان الإزار) (٧)، فدلَّ على أنَّه لا يجمع بينهما. ويستحبُّ القميص، قاله القاضي، ويباح القَباء، قال صاحب «النَّظم»: ولو للنِّساء، (والمراد: ولا تشبُّه) قاله في «الفروع». وظاهر كلامهم: لا فرق بين الجديد والعتيق، قال عبد الله بن محمَّد الأنصاري (٨): (ينبغي للفقيه أن يكون له ثلاثةُ أشياءَ جديدة: سراويلُه، ومَداسُه، وخِرقَةٌ يصلِّي عليها).

стр. 647

ويجدِّد عمامته كيف شاء. فرع: ما حرُم استعمالُه؛ حرُم بيعُه وخياطتُه، وكذا أجرتُها، نَصَّ عليه (١).

стр. 648

(بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ) وهو الشَّرط الرَّابع؛ لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدَّثِّر: ٤]، قال ابن سيرين وابن زيد: (أمر بتطهير الثِّياب من النَّجاسة التي لا تجوز (١) الصَّلاة معها، وذلك لأنَّ المشركين كانوا لا يتطهَّرون، ولا يطهِّرون ثيابهم) (٢). وهذا أظهر الأقوال فيها، وهو حمل اللَّفظ على حقيقته، وهو أولى من المجاز، فيكون شرطًا بمكَّة، لكن صحَّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي قبل الهجرة في ظلِّ الكعبة، فانبعث أشقى القوم فجاء بسَلا جَزور بني فلان ودمِها وفَرْثها، فطرحه بين كتفيه وهو ساجد حتَّى أزالته فاطمة» رواه البخاري من حديث ابن مسعود. (٣) قال (٤) المجْدُ: لا نسلِّم أنَّه أتى بدمها، ثمَّ الظَّاهر أنَّه منسوخ؛ لأنَّه كان بمكَّة قبل ظهور الإسلام، ولعلَّ الخَمسَ لم تكن فُرضت، والأمر بتجنُّب النَّجاسة مدَنيٌّ متأخِّرٌ، بدليل خبر النَّعلين (٥)،

стр. 649

وصاحب القبرَين (١)، والأعرابيِّ الذي بال في طائفة المسجد (٢)، وحديثِ جابر بن سَمُرة: «أنَّ رجلاً سأل النَّبيَّ ﷺ : أُصلِّي في الثَّوب الذي آتي فيه أهلي؟ قال: نعم، إلاَّ أن ترى فيه شيئًا فتَغسله» رواه أحمد وابن ماجه، وإسنادُه ثقاتٌ (٣)، إلى غير ذلك من الأحاديث، فثبت بها أنَّه مأمورٌ باجتنابها، ولا يجب ذلك في غير الصَّلاة، فتعيَّن أن يكون فيها، والأمر بالشيء نهي عن ضدِّه. وعنه: ليس بشرط؛ للخبر السَّابق. وعلى الأوَّل: فطهارة بدن المصلِّي، وسترتِه، وبقعتِه - محلِّ بدنه - (٤)، والمذهب: وثيابه ممَّا لا يُعفَى عنه (٥)؛ شرطٌ كطهارة الحدث. فائدة: طهارةُ الحدث فُرضت قبل التَّيمُّم، ذكره القاضي وجماعة في

стр. 650

قياس الوضوء على التَّيمُّم في النِّيَّة مع تقدُّمه عليه (١). وفي «الصَّحيحَين»: أنَّ عائشة قالت: «أُنزلت آية التَّيمُّم»، قيل: هي (٢) آية المائدة أو سورة النِّساء. وقال أبو بكر بن العربيِّ: (لا نعلم أيَّة آية (٣) عَنَتْ عائشة بقولها: «فأُنزلت آية التَّيمُّم»)، قال: (وحديثُها يدلُّ على أنَّ التَّيمُّم قبل ذلك لم يكن معروفًا ولا مفعولاً لهم) (٤). وقال القُرْطُبيُّ: (معلومٌ أنَّ غُسل الجنابة لم يُفرَض قبل الوضوء، كما أنَّه معلومٌ عند جميع أهل السِّيَر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ منذُ افترِضت (٥) عليه الصَّلاة بمكَّة؛ لم يصلِّ إلاَّ بوضوءٍ مثل وضوئنا اليوم)، قال: (فدلَّ أنَّ آيةَ الوضوء إنَّما نزلت (٦) ليكون فرضُها المتقدِّمُ مَتْلُوًّا في التَّنزيل، وفي قولها: «فنزلت آيةُ التَّيمُّم»، ولم تقل (٧) آية الوضوء، ما يبيِّن أنَّ الذي طرأ لهم من العلم في ذلك الوقت حكم التَّيمُّم لا حكم الوضوء) (٨). (فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، أَوْ حَمَلَهَا)، زاد في «المحرَّر»: أو حمل ما يُلاقيها؛ (لَمْ تَصِحَّ (٩) صَلَاتُهُ)، أقول: متى باشرها بشيء من بدنه أو ثوبه؛ لم تصحَّ (١٠)، ذكره مُعظَم الأصحاب، وفي

стр. 651

«التَّلخيص»: أنَّه الأظهر، وزاد: إلاَّ أن يكون يسيرًا، وذكر ابن عَقيل في سُترته المنفصِلة عن ذاته (١) إذا وقعت حال سجوده على نجاسة: أنَّها لا تبطل. فإن كان ثوبه يمسُّ شيئًا نجِسًا؛ كثوب من يصلِّي إلى جانبه، وحائط لا يستَنِد إليه؛ صحَّت، قاله ابن عَقيل، وصحَّحه في «الفروع»؛ لأنَّه ليس بموضع لصلاته، ولا محمولاً فيها. واختار السَّامَرِّيُّ والمجْدُ وجماعةٌ: أنَّها تبطل؛ لأنَّ سُترته ملاقِيَةٌ لنجاسة، أشبه ما لو وقعت عليه (٢)، فلو استند إليها حال قيامه أو ركوعه أو سجوده؛ بطلت. وظاهره: أنَّه لو قابلها حال ركوعه أو سجوده من غير مباشرة؛ أنَّها لا تبطل، ذكره في «الكافي» و «المستوعب». وفيه وجه: كما لو باشرها ببعض أعضائه. فإن كانت بين رجلَيه لم يصبها؛ فالقياس أنَّها كذلك، وذكر السَّامَرِّيُّ وابن حمدان فيها الصِّحَّةَ. وشرطها: أن تكون النَّجاسة غير معفوٍّ عنها؛ لأنَّ المعفُوَّ عنه لا أثَر له. وأمَّا إذا حملها؛ لم تصحَّ (٣) كما لو كانت على بدنه، فلو حمل آجُرَّةً باطنها نجس، أو قارورةً مسدودةَ الرَّأس فيها نجاسة (٤)؛ لم تصحَّ (٥)؛ لأنَّه

стр. 652

حاملٌ لنجاسة غير معفُوٍّ عنها في غير معدنها، أشبه حملها في كمِّه. وكذا حمل مستجمِر، والأصحُّ فيه الصِّحَّة. وفي حمل بيضة فيها فرْخٌ ميت؛ وجهان. وعُلم منه: أنَّه إذا حمل طاهرًا؛ طائرًا (١) أو غيره أنَّها لا تبطل؛ للخبر (٢)، ولأنَّ النَّجاسة في معدنها، فهي كالنَّجاسة في بدن المصلِّي. فرع: إذا جهل كونها في الصَّلاة، أو سقطت عليه فأزالها، أو زالت سريعًا؛ صحَّت في الأصحِّ؛ للخبر (٣)، ولأنَّه زمن يسير فعُفي عنه؛ كاليسير في القَدْر، وفيه وجه. (وَإِنْ طَيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُ)، جزم به في «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر»؛ لأنَّه ليس بحامل للنَّجاسة، ولا مباشِرٍ لها، وكما لو غسل وجه آجُرٍّ نجِسٍ، وكسرير تحته نجس (٤)، أو علْوٍ سُفلُه غصب، (مَعَ الْكَرَاهَةِ) في ظاهر كلام أحمد (٥)، وقَدَّمه في «الكافي» و «الرِّعاية»، وفي «الشَّرح»: أنَّه أَوْلى؛ لاعتماده على النَّجاسة. وعنه: يعيد، ذكرها الشَّيخان؛ لاعتماده عليها، أشبه ملاقاتها. وعنه: إن بسط على نجاسة رطبة لم تصحَّ (٦)، وإلاَّ صحَّت؛ اختاره

стр. 653

ابن أبي موسى؛ للاتِّصال. وعلى الأوَّل: يُشتَرط أن يكون الحائلُ صفيقًا، فإن كان خفيفًا؛ فالأصحُّ المنعُ. وحيوان نجس كأرض. وقيل: تصحُّ (١) هنا، صحَّحه ابن تميم. وكذا ما وضع على حرير يحرم جلوسه عليه، ذكره أبو المعالي، فيتوجَّه: إن صحَّ؛ جاز جلوسه عليه، وإلاَّ فلا، ذكره في «الفروع». «ورأى ابن عمرَ النَّبيَّ ﷺ يصلِّي على حمارٍ وهو متوجِّه إلى خَيْبر» رواه مسلم، قال الدَّارقُطني: هو غَلَط من عمرو بن يحيى المازني، والمعروف صلاته على البعير والرَّاحلة، لكنَّه من فعل أنس (٢). (وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ) أو حَبْل (طَرَفُهُ نَجِسٌ) لا يصيبه (٣)؛ (صَحَّتْ صَلَاتُهُ)، ذكره السَّامَرِّيُّ وغيرُه، وصحَّحه المؤلِّف؛ لأنَّه ليس بحاملٍ للنَّجاسة، ولا مصلٍّ عليها، وإنَّما اتصل مصلاَّه بها، أشبه ما لو

стр. 654

صلَّى على أرض طاهرة متَّصلة بأرض نجِسة، وظاهره: ولو حاذاها بصدره إذا سجد في الأصحِّ. والثَّاني: المنعُ؛ لأنَّها في حريم مصلاَّه، والهواء تابع للقرار، أشبه الصَّلاة على سقف الحُشِّ. وظاهره: ولو تحرَّك النجِس بحركته، وهو المذهب. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا (١) بِهِ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَه إِذَا مَشَى، فَلَا تَصِحُّ)، جزم به في «الوجيز» و «الفروع» وغيرها؛ لأنَّه مستتبع لها، فهو كحاملها. فإن كان بيده أو وسطه حبل مشدود في نجس، أو سفينة صغيرة فيها نجاسة تنجرُّ (٢) معه إذا مشى؛ لم تصحَّ (٣)؛ كحمله ما يلاقيها، وإلاَّ صحت؛ لأنَّه ليس بمستتبعٍ (٤) لها، ذكره السَّامَرِّيُّ، وجزم به في «الفصول»، واختاره المؤلِّف، كما لو أمسك غصنًا من شجرةٍ عليها نجاسةٌ (٥). وقيل: لا تصحُّ (٦)، جزم به في «التَّلخيص»، وقاله القاضي؛ لأنَّه حامل لما (٧) هو ملاق للنَّجاسة. قال المجْدُ: إن كان الشدُّ في موضع نجس ممَّا لا يمكن جرُّه معه كفِيلٍ؛ لم تصحَّ (٨)؛ كحمله ما يلاقيها.

стр. 655

قال في «الشَّرح»: (والأوَّلُ أَوْلى؛ لأنَّه لا يقدر على استِتْباع الملاقي للنَّجاسة، أشبه (١) ما لو أمسك سفينة عظيمة فيها نجاسة). قال في «الفروع»: (ويتوجَّه مثلها: حبل بيده طرفُه على نجاسة يابسة). ومقتضى كلام المؤلِّف الصِّحَّة. وكذا حكم ما لو سقط طرف ثوبه على نجاسة (٢)، ذكره ابن تميم. فرع: إذا داس النَّجاسة عمدًا في الأشهر بطَلت، وإن داسَها مركوبه فلا. قال ابن حمدان: بلى إن أمكن ردُّه عنها ولم يردَّها. تنبيه: إذا شرب خمرًا ولم يَسكر؛ غسل فمَه وصلَّى، ولم يلزمه قَيءٌ، نَصَّ عليه (٣)، وقيل: بلى يلزمه؛ لإمكان إزالتها. وقد رَوى (٤) أحمد وغيره من حديث ابن عمر مرفوعًا: «لم يقبلِ اللهُ له صلاةً أربعينَ يومًا» (٥)، فالمرادُ (٦): نفيُ ثوابها لا صحَّتها، قاله المجد. وحكم سائر النَّجاسات كذلك، لأنَّها حصلت في معدتها (٧).

стр. 656

(وَمَتَى وَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً لَا يَعْلَمُ هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا؛ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ (١)؛ لأنَّ الأصل عدم كونها في الصَّلاة؛ لاحتمال حدوثها بعدها، فلا نبطلها (٢) بالشَّكِّ. (وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا، لَكِنَّهُ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَهَا؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ)، وكذا في «المحرَّر»: إحداهما: لا تبطل (٣)، اختاره المؤلِّف (٤)، وجزم به في «الوجيز»، وقدَّمه ابن تميم والجَدُّ، وقاله جماعةٌ، منهم ابن عمر (٥)؛ لحديث أبي سعيد في خَلْع النَّعلين (٦)، ولو بطلت لاستأنفها النَّبيُّ ﷺ . والثَّانية (٧): تبطل، وهي الأشهر، فعلى هذا يعيد؛ لأنَّها طهارة مشترَطة، فلم تسقط (٨) بالجهل؛ كطهارة الحدث.

стр. 657

وأجيب: بأنَّ طهارة الحدث آكَدُ؛ لكونها (١) لا يُعفى عن يسيرها. وقال القاضي وابن عَقيل: يعيد مع النِّسيان روايةً واحدةً (٢)، وقطع به في «التَّلخيص»، وكذا قال الآمِدِيُّ: يعيد إذا كان قد توانى روايةً واحدةً؛ لأنَّه منسوب إلى التَّفريط بخلاف الجاهل. وفي «المغني»: (الصَّحيح التَّسوية بينهما؛ لأنَّ ما عُذر فيه بالجهل عُذر فيه بالنِّسيان، بل أولى؛ لورود النَّصِّ بالعفو عنه). وكذا الخلاف إن عجز عنها حتَّى فرغ (٣)، قال أبو المعالي: أو زاد مرضه بتحريكه، وفي «الرِّعاية»: أو جهل حكمها. تنبيه: إذا عَلِم بالنَّجاسة في أثناء الصَّلاة، وأمكن إزالتها من غير عمل كثير، ولا زمن طويل؛ فالحكم كما لو علم بعد الصَّلاة، فإن قلنا: لا تبطل؛ أزالها (٤) وبنى، وقال ابن عقيل: تبطل روايةً واحدةً. وإن لم يمكن (٥) إزالتها إلاَّ بعمل كثير، أو مضى زمن طويل؛ بطلت. وقيل: لا، بل يزيلها ويبني (٦).

стр. 658

(وَإِذَا جَبَرَ سَاقَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فَجَبَرَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ (١)، قدَّمه (٢) في «الكافي» و «التَّلخيص»، وصحَّحه ابن تميم والجَدُّ، وجزم به في «الوجيز». والمراد بخوف الضَّرر: فوات نفس أو عضو أو مرض؛ لأنَّ حراسة النَّفس وأطرافها من الضَّرر واجب، وهو أهمُّ من رعاية شرط الصَّلاة، ولهذا لا يلزمه شراء سُترة ولا ماء للوضوء بزيادة تجحف بماله، فإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله؛ فترك شرط مختلف فيه لأجل بدنه بطريق الأولى. وعنه: يلزمه إذا لم يخف التلف، اختاره أبو بكر؛ لأنه غير خائف (٣) للتَّلف أشبه إذا لم يَخَف الضَّرر. والأوَّل: أولى. فإن ستره اللَّحمُ؛ لم يحتج إلى تيمُّم، وإلاَّ تيمَّم له، قاله ابن تميم (٤) وغيره. وكذا إذا خاط جرحه بشيء نجس، فإن خاف التَّلف؛ لم يلزمه روايةً واحدةً. (وَإِنْ لَمْ يَخَفِ) الضَّررَ؛ (لَزِمَهُ قَلْعُهُ)؛ لأنَّه قادر على إزالته من غير ضرر، فلو صلَّى معه لم يصحَّ، فإذا مات من يلزمه قلعه؛ قُلع، وأطلقه جماعة، قال أبو المعالي وغيره: ما لم يغطِّه اللَّحم؛ للمُثلة. (وَإِنْ سَقَطَتْ سِنُّهُ) أو عضوه، (فَأَعَادَهَا بِحَرَارَتِهَا فَثَبَتَتْ (٥)؛ فَهِيَ طَاهِرَةَ)

стр. 659

على المذهب؛ لأنَّه جزء من جملة، فكان (١) حكمه حكمها؛ كسائر الحيوانات الطَّاهرة والنَّجسة. (وَعَنْهُ: أَنَّهَا نَجِسَةٌ)، اختارها القاضي؛ لأنَّه لا حرمة لها، بدليل أنَّه لا يصلَّى عليها، وقد أُبِينت من حيٍّ، فتكون نجِسةً، (حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَظْمِ النَّجِسِ إِذَا جَبَرَ بِهِ سَاقَهُ)؛ لتساويهما حينئذٍ في أصل النَّجاسة. وقيل: إن ثبتت (٢) السِّنُّ وغيرها، ولم يتغيَّر (٣)؛ فهو طاهر، وإن ثبتت (٤) وتريَّح أو تغيَّر؛ فهو نجس يؤمر بقلعه، ويعيد ما صلَّى قبل زواله (٥). وظاهره: أنَّه إذا لم يَثبُت (٦) فإنَّه يزيله ويعيد ما صلَّى به في الأصحِّ، قال في «المستوعب»: أصلهما الرِّوايتان في نجاسته. فرع: إذا جعل موضع سِنِّه سنَّ شاة مذكاة؛ فصلاته معه مجزئة، ثبتت أو لم تثبت (٧). وصلةٌ: وصل المرأة شعرها، زاد في «الشَّرح»: (أو شعر غيرها) بشعر؛ حرام؛ لأنَّ فاعل ذلك ملعون (٨). وقيل: يكره، قدَّمه في «الرِّعاية». ولا بأس بوصله بقرامل، وتركها أفضل.

стр. 660

وعنه: يكره، رجَّحه (١) في «الشَّرح»، وبعَّده ابن حمدان. وعنه: يحرم. والأيِّم وذات (٢) الزَّوج سواء. وقيل: لا بأس بإذن زوج، لكن إن كان شعر أجنبية؛ في حلِّ النَّظر إليه وجهان، وإن كان شعر بهيمة؛ كره. ثمَّ إن كان الشَّعر نجِسًا؛ لم تصحَّ الصَّلاة معه في الأشهر. وإن كان طاهرًا، أو قلنا بالتَّحريم؛ ففي صحَّة الصَّلاة معه وجهان. (وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ)، هي بتثليث الباء، لكن بفتحها هو القياس، وبضمِّها المشهور، وبكسرها قليل، والشيء إذا كثر في مكان؛ جاز أن يبنى من اسمه؛ كقولهم: أرض مَسبَعة إذا كثر فيها السباع. (وَالْحَمَّامِ) مشدَّد، واحد الحمَّامات المبنيَّة. (والْحشِّ) بفتح الحاء وضمِّها: البستانُ، ويطلق على المخرَج؛ لأنَّهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحُشوش، فسمِّيت الأخلية في الحضر حُشوشًا بذلك. (وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ)، واحدها: عطَن، بفتح الطاء، وهي المعاطن، الواحد: معطِن، بكسرها، (وَهِيَ التِي تُقِيمُ فِيهَا، وَتَأْوِي إِلَيْهَا) قاله أحمد (٣)، وقيل: مكان اجتماعها إذا صدرت عن المنهل، زاد بعضهم: وما تقف فيه لتَرِد الماء. قال في «المغني» و «الشَّرح»: (والأوَّل أجودُ؛ لأنَّه جعله في مقابلة مُراح الغنم)، لا نزولها في سيرها، قال جماعة: أو لعلفها؛ للنَّهي. وما ذكره من عدم صحَّة الصَّلاة في هذه المواضع هو المجزوم به في

стр. 661

المذهب، وعليه الأصحاب؛ لما روى أبو سعيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «جُعِلَتْ لي الأرضُ كلُّها مسجدًا، إلاَّ المقبرةَ والحمَّام» رواه أحمد وأبو داود والتِّرمذي وصحَّح أنَّه مرسَل، وابن حبَّان والحاكم، وقال: (أسانيده صحيحة)، وقال ابن حزم: (خبرٌ صحيحٌ) (١)، وعن سَمُرة بن جندب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تتَّخذوا القبورَ مساجد، فإنِّي أنهاكم عن ذلك» رواه مسلم (٢)، وعن البراء بن عازب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلُّوا في مرابِضِ الغنم، ولا تصلُّوا في مبارِكِ الإبل» رواه أحمد وأبو داود، وصحَّحه أحمد وإسحاق، وقال ابن خُزيمة: لم نرَ خلافًا بين علماء الحديث أنَّ هذا الخبر صحيح (٣). والمنع منها تعبُّدٌ (٤)، فيتناول ما يقع عليه الاسم، وفي آخَرَ: بأنها (٥) مظنَّة النَّجاسة (٦)، فأقيمت مقامها. وظاهره: أنَّ صلاة الجنازة لا تصحُّ في المقبرة كغيرها، وهو إحدى الرِّوايات، قدَّمه في «الرِّعاية». وعنه: يُكره، ذكرها السَّامَرِّيُّ.

стр. 662

وفي ثالثةٍ، - وهي المذهب -: صحَّتها فيها من غير كراهة، فعلى هذا: يُستثنى. ولا فرق فيها بين القديمة والجديدة، تكرَّر نبشها أو لا. ولا يَضرُّ (١) قبرانِ؛ لأنَّه لا يتناولها الاسم. وقيل: بلى، واختاره الشَّيخ تقِيُّ الدِّين (٢)، قال في «الفروع»: (وهو أظهر، بناءً على أنَّه هل تسمَّى مقبرة أم لا؟). وظاهر كلامهم: أنَّ الخشخاشة (٣) فيها جماعةٌ قبرٌ واحِدٌ، فلا (٤) يَمنع؛ كما لو دَفن بداره مَوتى. ونصَّ أحمد - وهو المذهب -: أنَّه لا يُصلَّى في مسلَخِ حمَّام (٥)، ومثله أتُّونه (٦) وما تبعه في بيع، وكره (٧) أحمد الصَّلاة فوق الحمَّام (٨). والصحيح: قصر النَّهي على ما يتناوله النَّصُّ، وأنَّ الحكم لا يتعدَّى إلى غيره؛ لأنَّ الحكم إن كان تعبُّدًا لم يُقَسْ عليه، وإن عُلِّل فإنَّما يعلَّل بمظنَّة النَّجاسة، ولا يُتخيَّل (٩) هذا في أسطحتها. لكن يصلَّى فيها للعذر، وفي الإعادة روايتان.

стр. 663

وظاهره: أنَّه لا يُصلِّي فيها مَنْ أمكنه الخروج، ولو فات الوقت. والحشُّ ثبت (١) الحكم فيه بالتَّنبيه؛ لكونه مُعَدًّا للنَّجاسة، ومقصودًا لها، ولأنَّه قد مُنع من ذكر الله تعالى ومن الكلام فيه، فمَنعُ الصَّلاة فيه أَوْلى. وقال في «المغني»: (لا أعلم فيه نصًّا). (وَالْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ) على المذهب؛ لأنَّها عبادةٌ أتى بها على الوجه المنهيِّ عنه، فلم تصحَّ (٢) كصلاة الحائض، ولا فرق في الغصب بين دعوى الملك أو المنفعة. ويُلحَق به: ما إذا أخرج ساباطًا في موضعٍ لا يحلُّ له، أو غَصَب راحلة وصلَّى عليها، أو سفينةً أو لَوحًا فجعله سفينةً وصلَّى عليه، أو مسجدًا وغيَّره عن هيئته، أو بسط طاهرًا على أرض مغصوبة، أو مغصوبًا على أرض مباحة. فإن لم يغيِّر المسجد عن هيئته، بل منع النَّاس الصَّلاة فيه (٣)؛ فصلاته فيه (٤) صحيحة مع الكراهة في الأصحِّ، ولا يضمنه (٥) بذلك. فإن كانت الأبنية مغصوبة والبقعة حلال؛ فروايتان. وقيل: هذا إن استند إليها، وإلاَّ كرهت وصحَّت. فإن صلَّى في أرض غيره بلا إذنه، أو صلَّى على مصلاَّه بلا إذنه ولم يغصبه، أو أقام غيره من المسجد وصلَّى فيه؛ فوجهان. ويُستثنى منه: الجمعةُ؛ فإنَّها تصحُّ في موضع غصب، نَصَّ عليه (٦)؛ لأنَّها

стр. 664

تختصُّ ببقعته، وفي طريقٍ ضرورةً وحافتَيها، نَصَّ عليها (١)، وعلى راحلةٍ فيها (٢)، وذكر جماعة: وطريق أبيات يسيرة، وكذا عيد وجنازة، جزم به في «الشَّرح»، وقيل: وكسوف، واستسقاء. (وَعَنْهُ: تَصِحُّ) في هذه المواضع؛ لما روى (٣) جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، فأيُّما رجلٍ أدركتْهُ الصَّلاةُ فليصلِّ حيث أدركتْهُ» متفق عليه (٤)، ولأنه موضع طاهر، فصحت الصَّلاة فيه كالصحراء، ولم ينقل عن أحد من العلماء أنهم أمروا بإعادتها (٥)، ولأنَّ النَّهي لمعنىً في (٦) غير الصَّلاة، أشبه ما لو صلَّى وفي يده خاتم ذهب، (مَعَ التَّحْرِيمِ)؛ للنَّهي. وعنه: مع الكراهة و (٧). وعنه: لا تصحُّ (٨) إن علم النَّهي؛ لخَفاء دليله. وقيل: إن خاف فوت الوقت صحَّت. (وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: حُكْمُ الْمَجْزَرَةَ) وهي ما أُعِدَّ للذَّبح، (وَالْمَزْبَلَةِ)؛ أي: مرمى الزِّبالة وإن كانت طاهِرةً، (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ)؛ أي: التي تَقرَعها (٩)

стр. 665

الأقدامُ؛ مثل الأسواق والشَّوارع، دون ما علا عن جادَّة المارَّة يَمْنَةً ويَسْرَةً، نَصَّ عليه (١). وألحق صاحب «الرَّوضة» بذلك: المدبَغة، والمذهب خلافه. (وَأَسْطِحَتِهَا كَذَلِكَ)؛ أي: لا تصحُّ الصَّلاة فيها في اختيار الأكثر، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحه ابن الجوزي وفي «الفروع»، وقدَّمه في «المحرَّر» وغيره؛ لما روى ابن عمر: «أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يصلَّى في سبْع مواطِنَ: المزبلةِ، والمجزرةِ، والمقبرةِ، وقارعةِ الطريق، وفي الحمَّام (٢)، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بَيت الله (٣)» رواه ابن ماجه، والتِّرمذي وقال: (ليس إسناده بالقوي)، وقد رواه اللَّيث بن سعد عن عبد الله بن عمر العُمَري (٤)، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا (٥). وعُلم منه: أنَّ الصَّلاة تصحُّ فيها، وهو الصَّحيح عنده، وهو قول أكثر العلماء، ويحتمله كلام الخِرَقي؛ لأنَّه لم يذكرها، ولعموم الأحاديث الصَّحيحة، واستثنى في بعضها المقبرة والحمَّام، فيبقى فيما عداها على العموم. مع أنَّ حديث ابن عمر يرويه زيد (٦) بن جبيرة وعبد الله بن عمر العمري،

стр. 666

وقد تُكلِّم فيهما من قبل حفظهما. وفي لفظ: «ومحجَّة الطريق» بدل «قارعة»، وهي الطَّريق الجادَّة المسلوكة في السَّفر، وليس المرادُ كلَّ طريق؛ لأنَّه لا يخلو موضع من المشي فيه، ولهذا ذكر ابن تميم وصاحب «الشَّرح»: لا بأس بطُرُق الأبياتِ القليلةِ. تنبيه: أسطِحةُ مواضع النَّهي؛ كهِي عند أحمد وأكثر الأصحاب؛ لأنَّ الهواءَ تابِعٌ للقرار، بدليل الجنب يُمنع من اللُّبث على سطح المسجد، ويحنث بدخول سطح الدَّار إذا حلف لا يدخلها، فيعود الضَّمير إلى الكُلِّ، وهو ظاهر «المغني». وظاهر كلامه هنا: أنَّ الأسطحة لا يكون لها حكم القرار، وصحَّحه في «المغني» و «الشَّرح»؛ لما ذكرنا. قال أبو الوفاء: لا سطح نهر؛ لأنَّ الماء لا يصلَّى عليه، واختار أبو المعالي وغيره الصحَّة؛ كالسَّفينة، قال: ولو جمَد الماءُ؛ فكالطريق (١)، وذكر بعضهم الصحَّة. (وَتصِحُّ (٢) الصَّلَاةُ إِلَيْهَا) مع الكراهة، نَصَّ عليه (٣)، وجزم به في «الوجيز»، وقدَّمه جماعة؛ لقوله ﵇: «وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا» (٤). (إِلاَّ الْمُقْبَرَةَ)، اختاره الشَّيخان، قال في «الفروع»: (وهو أظهر)؛ لما روى أبو مرثد الغنوي (٥): أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «لا تُصلُّوا إلى القبور،

стр. 667

ولا تجلسوا إليها» رواه مسلم (١). (وَالْحَشِّ فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ)، وهو رواية عن أحمد، وقيل: وحمَّام، وشرطه: لا حائل ولو كمؤْخِرة الرَّحل، وظاهره: ليس (٢) كسُترة صلاة فيكفي الخطُّ، بل كسُترة المتخلِّي. ولا يضرُّ بُعْد كثير عرفًا. وعنه: لا يكفي حائط المسجد، جزم به جماعة؛ لكراهة السَّلف الصَّلاة في مسجد في قبلته (٣) حَشٌّ (٤). وتأوَّل ابن عقيل النَّصَّ على سراية النَّجاسة تحت مقام المصلِّي، واستحسنه صاحب «التَّلخيص». وعنه: لا يصلَّى إلى ذلك، وقارعة الطَّريق، فإن فعل؛ فقال أبو بكر: في الإعادة قولان (٥)، والصَّحيح: أنْ لا إعادة (٦) على الجميع، قاله ابن تميم وغيره، واختار أبو بكر خلافه.

стр. 668

قال القاضي: يقاس على ذلك سائر مواضع النَّهي إلاَّ الكعبة. وفيه نظر؛ لأنَّ النَّهي عنده تعبُّد (١)، وشرطه (٢) فَهْم المعنى. تذنيب: ما زال اسمُه مما نُهي عنه؛ زال المنعُ منه في الأشهر. والمصلِّي في مسجد بُنِيَ في مقبرة؛ كالمصلي فيها؛ لأنَّه لا يخرج بذلك عن أن يكون مقبرة، لكن إن حدث حول المسجد؛ لم يمنع الصَّلاة فيه، زاد في «الشَّرح»: (بغير خلاف؛ لأنه لم يتبع (٣) ما حدث بعده)، وكذا إن حدث في قبلته فهو كالمصلِّي إليها. مسألة: تصحُّ (٤) الصَّلاة في أرض السِّباخ على الأصحِّ. وفي «الرِّعاية»: يُكرَه كأرض الخسف، نَصَّ عليه (٥)؛ لأنَّه موضع مسخوط عليه. ولا تصحُّ (٦) في عجَلة سائرةٍ، ولا أُرجوحَةٍ تَحرَّك؛ لأنَّه ليس بمستقرِّ القدمين على الأرض (٧)، كما لو سجد على بعض أعضاء السُّجود وترك الباقي معلَّقًا. وفيه وجه، وقدَّم في «الشَّرح»: أنَّها تصحُّ (٨) على العجلة إذا أمكنه ذلك. والمربوط في الهواء يُومئ. (وَلَا تَصِحُّ (٩) الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا)، هذا هو المشهور،

стр. 669

وجزم به أكثر الأصحاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البَقَرَة: ١٤٤]، وللخبر (١). والمصلِّي فيها أو عليها غير مستقبل لجهتها (٢)، ولأنَّ المصلِّي فيها مستدبر (٣) منها ما يصلح أن يكون قبلة مع القدرة، وذلك يبطل الفرض، والمصلِّي عليها ليس مصلِّيًا، وقد أمر بالصَّلاة إليها. وظاهره: لا فرق بين أن يسجد على منتهى الكعبة أو يقف عليه، أوْ لَا، وذكره ابن هبيرة وصاحب «التَّلخيص». وجزم (٤) في «المحرَّر»، وهو ظاهر كلام أحمد (٥): أنَّه إذا وقف على منتهاها بحيث إنَّه لم يبق وراءه شيء منها، أو قام خارجها وسجد فيها؛ فإنَّه يصح (٦)؛ لأنَّه استقبله، ولم يستدبر منه شيئًا، كما لو صلَّى إلى أحد أركانه، وظاهر كلام الأكثر بخلافه. وعنه: تصحُّ (٧)، وهو ظاهر ما قدَّمه في «الكافي»، واختاره الآجُرِّيُّ؛ كمن نذر الصَّلاة فيها.

стр. 670

وعنه: مع الكراهة. وعنه: إن جهل النَّهي؛ لأنَّه معذور. (وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ) فيها على الأصحِّ، وعليها، لا نعلم فيه خلافًا، قاله في «المغني» و «الشَّرح»؛ لما روى ابن عمر قال: «دخل النَّبيُّ ﷺ البيت (١)، هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب (٢)، فلمَّا فتحوا كنت أوَّلَ من ولج، فلقيت بلالاً فسألته: هل صلَّى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانِيَيْنِ» متفق عليه (٣). لا يقال: فابن (٤) عباس قال: «لم يصلِّ فيها» (٥)؛ لأنَّه نفي، والإثبات مقدَّم عليه، خصوصًا ممَّن كان حاضر القصة، ولأنَّ مبناها على التَّخفيف والمسامحة، بدليل صحَّتها قاعدًا أو إلى غير القبلة على الرَّاحلة. وقدَّم في «الرِّعاية»: أنَّه لا يصحُّ نفل فوقها في الأصحِّ، ويصحُّ فيها على الأصحِّ، واقتصر جماعة على الصحَّة هنا. وشرطها: (إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا)؛ ليكون مستقبِلاً بعضَها، فعلى هذا: لو صلَّى إلى جهة الباب أو على ظهرها ولا شاخص متَّصل بها؛ لم يصحَّ، وذكره في «الشَّرح» عن الأصحاب؛ لأنَّه غير مستقبِل لشيء منها. فإن لم يكن شاخِصًا؛ فوجهان. قال في «المغني»: (والأولى أنَّه لا يشترط كون شيء منها بين يديه؛ لأنَّ الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها، بدليل ما لو انهدمت)
следующие страницы →