← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

فصحَّ (١) منه؛ كما لو أَقَرَّ به ابتداء (٢). وَذَكَرَ في «الرِّعاية»: أنَّه إذا أُكْرِهَ أنْ يُقِرَّ بألْفٍ، فأَقَرَّ ببعضها؛ لم يَصِحَّ. فإن (٣) ادَّعَى أنَّه كان مُكرَهًا؛ لم يُقبَلْ منه؛ لِأنَّ الأصْلَ السَّلامةُ، لكِنْ إنْ ثَبَتَ أنَّه كانَ مُقَيَّدًا، أوْ مَحْبوسًا، أوْ مُوَكَّلاً به، أوْ هدَّدَه قادِرٌ؛ قُبِلَ قَولُه مع يمينه؛ لِأنَّ هذا دلالة على (٤) الإكْراهِ. قال الأَزَجِيُّ: لو أقام بيِّنةً بأَمارةِ الإكْراه اسْتَفادَ بها أنَّ الظَّاهِرَ معه، فيَحلِفُ ويُقبَلُ قَولُه، ولم يَرتَضِه في «الفروع». فرعٌ: تُقدَّمُ بيِّنةُ الإكْراه على بيِّنة (٥) الطَّواعِيَةِ، وقِيلَ: يَتعارَضانِ، وتَبقَى الطَّواعِيَةُ فلا يُقضَى بها. ولو قال مَنْ (٦) ظاهِرُه الإكراه (٧): عَلِمْتُ لو لم أُقِرَّ - أيْضًا - أُطْلِقْتُ، فلم أكُنْ مُكرَهًا؛ لم يَصِحَّ؛ لِأنَّه ظَنٌّ منه، فلا يُعارِض (٨) يقينَ الإكْراهِ. (وَإِنْ (٩) أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ ثَمَنٍ، فَبَاعَ دَارَهُ فِي ذَلِكَ؛ صَحَّ)، وكُرِهَ شِراؤه، نَصَّ عَلَيهِ (١٠)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرعاية» (١١)، وجَزَمَ به في «الشَّرح» و «الوجيز»؛ لِأنَّه لم يُكرَهْ على البَيع، أشْبَهَ ما لو لم يُكرَهْ أصْلاً.

стр. 6722

والثَّانِيَةُ: لا يَصِحُّ؛ لمَا سَبَقَ. مسألةٌ: إذا أَقَرَّ بغَيرِ حدٍّ خالِصٍ لله تعالَى، ثُمَّ رَجَعَ عن إقْرارِه؛ لم يُقبَلْ، ذَكَرَه في «الكافي» و «الشَّرح»، زَادَ: ولا نَعلَمُ فِيهِ خِلافًا (١)؛ لِأنَّه حقٌّ ثَبَتَ لغَيرِه، فلم يُقبَلْ رُجوعُه عنه. وقدَّمَ أبو بكرٍ في «التَّنبيه»: أنَّ مَنْ أَقَرَّ بمالٍ أوْ حدٍّ؛ أنَّه يُقبَل رُجوعُه. قال السَّامَرِّيُّ: لا يَجُوزُ أنْ يكُونَ هذا مَذهَبًا، ولَيسَ له وَجْهٌ، وهو مُسلَّمٌ في الأوَّل لا الثَّاني. وإنْ أقرَّ المحْجُورُ عَلَيهِ بمالٍ؛ لم يَلزَمْه في حالِ حَجْرِه، تَقدَّمَ في بابِه. (وَأَمَّا المَرِيضُ مَرَضَ (٢) المَوْتِ المَخُوفِ؛ فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ المَالِ)؛ لِعَدَمِ التُّهمة. (وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ؛ صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، كذا صحَّحه في «المحرَّر»، وفي «الكافي» (٣): أنَّه ظاهِرُ المذْهَب، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لِأنَّه غَيرُ متَّهم في حقِّه (٤)، بخِلافِ الوارِثِ، وهذا قَولُ أكْثَرِهم، وذَكَرَ ابنُ المنْذِر أنَّه إجْماعُ مَنْ يُحفَظُ عَنْهُ (٥)، فهو كالإقْرارِ في الصِّحَّة. (وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ (٦) بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ)؛ لِأنَّه مَمْنوعٌ مِنْ عَطِيَّةِ ذلك للأجنبِيِّ، بخِلافِ الثُّلث فما دُونُ.

стр. 6723

وعَنْهُ: لا يَصِحُّ مُطلَقًا، ذَكَرَها في «الكافي» و «الشَّرح»؛ كالإقْرارِ لِوارِثٍ، ولِأنَّ حقَّ الوَرَثَة تَعلَّقَ بمالِه، أشْبَهَ المفْلِسَ. (وَلَا يُحَاصُّ المُقَرُّ لَهُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ (١)، قال القاضِي: هو قِياسُ المذْهَبِ، وصحَّحه السَّامَرِّيُّ، سَواءٌ أخبر (٢) بِلُزومِه قَبْلَ المرض أوْ بَعْدَه؛ لِأنَّه أَقَرَّ بَعْدَ تَعلُّقِ الحقِّ بتَرِكَتِه؛ كما لو أَقَرَّ بَعْدَ الفَلَس. (وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَالقَاضِي (٣)، وهو ظاهِرُ «الخِرَقِيِّ»، واخْتارَه ابنُ أبي مُوسَى، وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ: (يُحَاصُّهُمْ) إذا لم يكُنْ في التَّرِكة وَفاءٌ للجميع؛ لِأنَّهما حَقَّانِ يَجِبُ قَضاؤهما مِنْ رأسِ المال، فَتَسَاوَيَا؛ كدَينِ الصِّحَّة، وكما لو ثَبَتَا بالبيِّنة. وعلى الثَّانية التي (٤) نَقُولُ: لا تَصِحُّ بزيادةٍ على الثُّلث؛ لا يحاص (٥). فإن (٦) أَقَرَّ لهما جميعًا في المرضِ؛ تساويا (٧)؛ لِأنَّهما تساويا (٨) في الحالِ؛ كغَرِيمَيِ الصِّحَّة. فرعٌ: إذا أَقَرَّ المريضُ بعَينٍ ثُمَّ بدَينٍ، أوْ عَكْسِه: فَرَبُّ العَينِ أحقُّ. وفي الثَّانية: احْتِمالٌ في «نِهايَةِ الأَزَجِيِّ»؛ كإقْرارِه بدَينٍ. فإنْ أقرَّ بعَينٍ؛ لَزِمَه في حقِّه، ولم يَنفَرِدْ بها المُقَرُّ له حتَّى يَسْتَوْفِيَ الغُرَماءُ في الأَشْهَر.

стр. 6724

(وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ (١)؛ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا (٢) بِبَيِّنَةٍ)، نَصَّ عَلَيهِ (٣)، قال جماعةٌ: أوْ أجازَهُ بقيَّةُ الوَرَثةِ. وظاهِرُ نصِّه: لا (٤)، وهو ظاهِرُ «الاِنْتِصار». والأوَّلُ: أَوْلَى؛ لِأنَّه إيصالُ (٥) المالِ إلى وَارِثه بقَولِه، فلم يصح (٦) كالهِبَة والوصيَّة، بخِلافِ ما إذا كان له بيِّنةٌ، أوْ أجازَ الوارثُ (٧)؛ لِعَدَمِ التُّهمةِ. واخْتارَ بعضُهم: يَصِحُّ إذا (٨) لم يُتَّهَمْ؛ كمَنْ له بِنْتٌ وابنُ عمٍّ، فَأَقَرَّ لِابْنَتِه؛ لم يُقبَلْ، وإنْ أَقَرَّ لاِبْنِ عمِّه؛ قُبِلَ. وجَوابُه: أنَّ التُّهمةَ لا يُمكِنُ اعْتِبارُها بنَفْسِها، فَوَجَبَ اعْتِبارُها بمَظِنَّتها، وهو الإرْثُ. وعنه (٩): يَصِحُّ مُطلَقًا، وقاله الحَسَنُ وعَطاءٌ وإِسْحاقُ؛ لِأنَّ مَنْ صَحَّ الإقْرارُ له في الصِّحَّة؛ صَحَّ في المرض؛ كالأجنبيِّ. وعلى الأوَّلِ: (إِلَّا أَنْ يُقِرَّ لاِمْرَأَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، فَيَصِحُّ)، نَصَّ عَلَيهِ (١٠)، بالزَّوجِيَّةِ لا بإقراره (١١)، جَزَمَ به في «الكافي» و «الشَّرح» و «الوجيز»، وقدَّمه

стр. 6725

في «الفروع»؛ لِأنَّه إقْرارٌ بما تحقَّقَ سبَبُه، وعُلِمَ وُجُوبُه، ولم تُعلم (١) البراءةُ منه، أشْبَهَ ما لو اشْتَرَى عبدًا فأَقَرَّ للبائع بثَمَنِ مِثْلِه، نَقَلَ أبو طالِبٍ: يكُونُ مِنْ الثُّلث (٢). وفي «التَّبصرة»، و «نِهايَةِ الأَزَجِيِّ»، و «المغْنِي»، و «التَّرغيب»: يَصِحُّ بمهرِ (٣) مِثْلِها، فظاهِرُه: أنَّهم جَعَلُوهُ لها بالإقرار، لا بالزَّوجِيَّة. وعَنْهُ: لا يَصِحُّ، وهو قَولُ الشَّعبِيِّ؛ لمَا تَقدَّمَ. فلو أَقَرَّتْ أنَّه لا مَهْرَ لها عَلَيهِ؛ لم يَجُزْ إلَّا أنْ يقيم (٤) بيِّنةً أنَّها أَخَذَتْه منه، نَقَلَه مُهَنَّى (٥). (وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) بِمالٍ؛ (فَهَلْ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أحدهما: يَصِحُّ، نَصَرَه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «الرِّعاية» و «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ كما لو أَقَرَّ بلَفْظَينِ. والثَّانِي: لا يَصِحُّ؛ كما لو شَهِدَ لاِبْنِه وأجنبيٍّ بشَيءٍ. وفَرَّقَ في «الشَّرح» بَينَهما: بأنَّ الإقْرارَ أقْوَى، ولذلك لا تعتبر (٦) فيه العدالةُ. وقِيلَ: لا يَصِحُّ إنْ عَزاهُ إلى سببٍ واحِدٍ. فرعٌ: يَصِحُّ إقْرارُه بأخْذِ دَينِ صحَّةٍ ومَرَضٍ مِنْ أجنبيٍّ، في ظاهِرِ كلامِه،

стр. 6726

قاله القاضِي وأصْحابُه. وذَكَرَ الشَّريفُ في «رؤوس المسائل»: إذا أَقرَّ المريضُ باسْتِيفاءِ ديونه (١)؛ قُبِلَ منه. وفي «الرِّعاية»: لا يَصِحُّ بقَبضِ مَهْرٍ وخُلْعٍ، بل حَوالةٍ ومبيعٍ (٢)، وقَرْضٍ، وإنْ أَطْلَقَ فوجهان (٣). (وَإِنْ (٤) أقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ المَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ؛ لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ (٥)، وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ؛ صَحَّ وَإِنْ صَارَ وَارِثًا (٦)، نَصَّ عَلَيْهِ (٧)، نَصَرَه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «الكافي»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لأِنَّ العبْرةَ بحالِ الإقْرارِ لا الموتِ، فيَصِحُّ في الثَّانِيَةِ لا الأُولَى؛ للتُّهمة فِيهَا، بخلاف (٨) الثَّانية؛ كالشَّهادة، ولأنَّه (٩) إذا أقرَّ لِغَيرِ وارِثٍ؛ ثَبَتَ الإقْرارُ، وصَحَّ؛ لوُجودِه مِنْ أهله (١٠) خالِيًا عن تُهمةٍ، فثَبَتَ الحقُّ به، ولم يُوجَدْ مُسقِطٌ، فلا يسقط (١١)، وإذا (١٢) أَقَرَّ لِوارِثٍ؛ وَقَعَ باطِلاً؛ لِاقْتِرانِ التُّهمة به، فلا يَنْقَلِبُ صحيحًا بَعْدَ ذلك. قال في «الفروع»: ومُرادُهم - واللهُ أعْلَمُ - بِعَدَمِ الصِّحةِ: لا يَلزَمُ، لا

стр. 6727

بُطْلانُه؛ لِأنَّهم قاسُوهُ على الوصيَّة. (وَقِيلَ: إِنَّ الاِعْتِبَارَ بِحَالِ المَوْتِ، فَيَصِحُّ فِي الْأُولَى، وَلَا يَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ؛ كَالْوَصِيَّةِ)، وهو رِوايَةٌ؛ لأِنَّه مَعْنًى يُعتَبَرُ فيه عَدَمُ المِيراث، فاعْتُبِر فيه حالةُ الموت؛ كالوصيَّة. والفَرْقُ ظاهِرٌ: أنَّ الوصيَّة عَطِيَّةٌ بَعْدَ الموت، فاعْتبِرَ فيها حالةُ الموتِ (١)، بخِلافِ مَسأَلَتِنا. وأطْلَقَ في «الوجيز»: الصِّحَّةَ فِيهِما، وهو غَرِيبٌ. وكذا الحُكْمُ إنْ أعطاهُ (٢) وهو غَيرُ وارِثٍ، ثُمَّ صار وارِثًا؛ ذَكَرَه في «التَّرغِيبِ» وغَيره. (وَإِنْ أَقَرَّ لاِمْرَأَتِهِ بِدَيْنٍ، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا؛ لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ)؛ أيْ: إذا مات في مرضه؛ لِأنَّه إقْرارٌ لِوارِثٍ في مرض الموت، أشْبَهَ ما لو لم يُبِنْها، ولِأنَّ الاِعْتِبارَ إمَّا بحالِ الإقْرارِ، أوْ بحالِ الموت، والزَّوجةُ وارِثَةٌ في الحالَينِ. وفي «الرِّعاية الكُبْرَى»: لو أقرَّ لها بدَينٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَها وماتَ؛ بَطَلَ إلَّا أنْ يُجِيزَه الورثةُ. فرعٌ: إذا أَقَرَّ مريضٌ بهِبَةٍ أنَّها صَدَرَتْ منه في صحَّته لِأجنبيٍّ؛ صَحَّ؛ لا أنَّه (٣) وَهَبَ وارِثًا. وفي «نِهايَةِ الأَزَجِيِّ»: يَصِحُّ لأِجنَبِيٍّ؛ كإنشائه. وفِيهِ لِوارِثٍ وَجْهانِ: أحدهما: لا يَصِحُّ؛ كالإنشاء.

стр. 6728

والثَّاني: يَصِحُّ؛ لِأنَّه لو أَخْبَرَ عن شَيءٍ لو صَدَقَ فيه ثَبَتَ اسْتِحْقاقُ الوارِثِ له؛ فلا بدَّ (١) من القَبول. وفي «الروضة» و «الانتصار»: لا يَصِحُّ لِوارِثِه بِدَينٍ ولا غَيرِه. (وَإِنْ أَقَرَّ المَرِيضُ بِوَارِثٍ؛ صَحَّ)، صحَّحه في «المحرَّر» و «الشَّرح»، وقدَّمه في «الرِّعاية» و «الفروع»؛ لِأنَّه إقرارٌ (٢) لِغَيرِ وارِثٍ، فَصَحَّ؛ كما لو لم يَصِرْ وارِثًا. (وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ)؛ لِأنَّه حِينَ الموتِ وارثٌ، وكما لو أَقَرَّ لِوارِثٍ بمال (٣). وجَوابُه: هُنا إقْرارٌ بمالٍ مِنْ طَرِيقِ الحُكْم، وهناك (٤) مِنْ طَرِيقِ الصَّريح، والأُصولُ فرَّقَتْ بَينَ الإقرارين (٥). (وَإِنْ أقرَّ (٦) بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ؛ لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا)؛ لِأنَّه مُتَّهَمٌ، وكما لو طلَّقها في مرضه (٧). تنبيهٌ: يَصِحُّ إقْرارُ المريض بإحْبالِ الأَمَةِ؛ لِأنَّه يَملِكُ ذلك، فَمَلَكَ الإقْرارَ به. وكذا كلُّ ما (٨) مَلَكَه؛ مَلَكَ الإقْرارَ به. فإذا أَقَرَّ بذلك ثُمَّ ماتَ؛ فإنْ بيَّن (٩) أنَّه اسْتَوْلَدَها في مِلْكِه؛ فَوَلَدُه حُرُّ

стр. 6729

الأصْلِ، وأُمُّه أُمُّ وَلَدٍ تَعتقُ بمَوته مِنْ رَأْسِ المالِ. وإنْ قال (١): مِنْ نكاحٍ أوْ وَطْءِ شبهةٍ؛ عَتَقَ الولدُ، ولم تَصِرْ أُمَّ ولَدٍ له، فإنْ كان (٢) مِنْ نكاحٍ؛ فَعَلَيهِ الوَلاءُ؛ لِأنَّه مَسَّه رقٌّ (٣)، وإنْ كان مِنْ وَطْءِ شبْهةٍ؛ لم تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ. وإنْ لم يُبيِّن (٤) السَّبَبَ؛ فالأصلُ الرِّقُّ، ويَحتَمِلُ أنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأنَّ الظَّاهِرَ استيلادُها (٥) في مِلْكه، ولا وَلاءَ على الولد؛ لِأنَّ الأصْلَ عَدَمُه. فإن (٦) كان له وارِثٌ؛ قامَ مَقامَه في بَيانِ كَيفِيَّةِ اسْتِيلادِها.

стр. 6730

(فَصْلٌ) (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ طَلَاقٍ؛ صَحَّ)، ذَكَرَه الأصْحابُ؛ لِأنَّ ذلك يُسْتَوْفَى مِنْ بَدَنِه، وذلك له دُونَ سيِّدِه؛ لِأنَّ السَّيِّدَ لا يَملِكُ منه إلَّا المالَ، ولقوله ﵇: «الطَّلاقُ لمَنْ أَخَذَ بالسَّاق» (١)، ومَن مَلَكَ الإنْشاءَ؛ مَلَكَ الإقْرارَ به، (وَأُخِذَ بِهِ) في الحالِ؛ لأنَّ (٢) مَنْ صَحَّ إقْرارُه؛ أُخِذَ به؛ كالحُرِّ (٣)، وكسَفِيهٍ ومُفلِسٍ، وسَواءٌ أَبَقَ أمْ لَا. (إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِقِصَاصٍ فِي النَّفْسِ، فَنَصُّ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (٤)، قَدَّمَه في «المحرَّر» و «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقاله زُفَرُ والمُزَنِيُّ؛ لأِنَّه يُسقِطُ حقَّ السَّيِّد به، أشْبَهَ الإقْرارَ بقَتْلِ الخَطَأِ، ولِأنَّه مُتَّهَمٌ في أنَّه يُقِرُّ لمَن يَعفُو على مالٍ، فيَستَحِقُّ رَقَبَتَه؛ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ سيِّدِه، وحينئذ: يكُونُ طَلَبُ الدَّعْوَى منه ومن سيِّدِه جميعًا (٥). (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ)، وابنُ عَقِيلٍ، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ: (يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ)؛ كالأطْراف، ولِأنَّ إقْرارَ مَولاهُ عَلَيهِ به لا يَصِحُّ، فلو لم يُقبَلْ إقْرارُه؛ لَتَعَطَّلَ. وعلى هذا: يَطلُبُها منه فقطْ، ولَيسَ للمُقَرِّ له بالقَوَد العفو (٦) على رَقَبَتِه أوْ مالٍ.

стр. 6731

وقِيلَ: لا يَصِحُّ إقْرارُه بقَوَدٍ (١) في النَّفس فما دُونَها. وقِيلَ: في إقْرارِه بالعُقوبات رِوايَتانِ، بالنَّقل والتخريج (٢). ونصُّه: أنَّه يَصِحُّ في غَيرِ قَتْلٍ (٣). (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ (٤)؛ لَمْ يُقْبَلْ)، ذَكَرَه في «المستوعب» و «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه لا يَملِكُ منه إلَّا المالَ. وقِيلَ: إنْ أَقَرَّ عَلَيهِ بما يُوجِبُ القَوَدَ؛ وَجَبَ المالُ دُونَ القَوَد؛ لِأنَّ المالَ يَتعلَّقُ برقَبَتِه، وهي مالٌ للسَّيِّد، فصحَّ إقْرارُه به؛ كجِنايَةِ الخَطَأِ، اقْتَصَرَ عَلَيهِ في «الكافي». (إِلاَّ (٥) فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَيُقْبَلُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ مِنَ (٦) المَالِ)؛ لِأنَّ المالَ للسَّيِّد. واقْتَضَى ذلك: أنَّه لا يُقبَلُ في القِصاص؛ لِأنَّ البَدَنَ للعبد لا للسَّيِّد. (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ المَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ)، أوْ بما (٧) يُوجِبُه، أوْ مأذونٌ (٨) له بما لا يَتعلَّقُ بالتِّجارة؛ كقَرْضٍ وجِنايَةٍ؛ (لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحَالِ)؛ لِأنَّه إقْرارٌ مِنْ مَحْجورٍ عَلَيهِ في حقِّ غَيرِه، (وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ)، نَصَّ عَلَيهِ؛ عَمَلاً بإقْرارِه على نَفْسِه؛ كالمُفْلِسِ.

стр. 6732

(وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ)، اخْتارَه الخِرَقِيُّ وغَيرُه؛ كجنايته (١). والأوَّلُ أصحُّ، والفَرْقُ بَينَهما: أنَّ الجِنايَةَ فِعْلٌ، وفِعْلُ المحْجور عَلَيهِ مُعتَبَرٌ، وما صحَّ إقِرارُ العَبْدِ فِيهِ؛ فهو الخَصْمُ فِيهِ، وإلَّا فسيده (٢). (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِمَالٍ، أَوْ مَا (٣) يُوجِبُهُ؛ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ؛ قُبِلَ)؛ لِأنَّ المالَ حقُّه، فإذا أقرَّ به؛ وَجَبَ قَبولُه؛ كسائرِ ماله. وفي «الكافي»: إنْ أقرَّ بقَوَدٍ؛ وَجَبَ المالُ، ويَفْدِي السَّيِّدُ ما يَتعلَّقُ بالرَّقَبة لو ثَبَتَ بِبَيِّنةٍ. فائدةٌ: المدبَّرُ، وأُمُّ الولَدِ، والمُعلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ؛ كالْقِنِّ. فرعٌ: إذا أَقَرَّ مُكاتَبٌ بجِنايَةٍ؛ تَعلَّقَتْ بِذِمَّتِه ورَقَبَتِه. وقِيلَ: لا يَتَعلَّقُ إلَّا بِذِمَّتِه؛ كالمأْذُونِ. وقال السَّامَرِّيُّ: إنْ أَقَرَّ مُكاتَبٌ بجِنايَةِ خَطَأٍ؛ لَزِمَتْه، فإن (٤) عَجَزَ؛ تَعلَّقَتْ برَقَبَتِه. ولا يَتعلَّقُ ذلك بالسَّيِّد، رِوايَةً واحدةً، قاله القاضِي. (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ (٥) فِي يَدِهِ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ؛ قُبِلَ إِقْرَارُهِ فِي الْقَطْعِ دُونَ المَالِ)؛ لِأنَّ القَطْعَ حقٌّ له، فَقُبِلَ (٦)؛ كما لو أَقَرَّ بقِصاصٍ في طَرَفٍ، وأمَّا المالُ فهو حقٌّ للسَّيِّد، فلم يُقبَلْ إقْرارُ العَبْدِ به (٧)؛ كما لو أَقَرَّ العبدُ بمالٍ

стр. 6733

في يَدِه. وقِيلَ: لا يُقطَعُ؛ لِأنَّ ذلك شبهةٌ. وعلى الأوَّل: المنصوصُ: أنَّه لا يُقطَعُ حتَّى يَعتِقَ، ويُتبَعُ بالمال بَعْدَ العِتْق، ذَكَرَه في «المحرَّر» و «الرِّعاية». وعَنْهُ: يَتعلَّقُ برقَبَتِه، فيَفْدِيهِ سيِّدُه، أوْ يُسْلِمُه به؛ لِعَدَمِ التُّهمة. (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ (١)، أَوِ العَبْدُ (٢) غَيرَ مُكاتَبٍ (لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ (٣)؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لِأنَّ مالَ العَبْدِ لِسَيِّدِه. وقِيلَ: يَصِحُّ إقْرارُهما بما بِيَدِهما إن (٤) قُلْنا العَبْدُ يَملِكُ. فرعٌ: إذا أَقَرَّ عبدٌ (٥) بِرِقِّه لِغَيرِ مَنْ هو بِيَدِه؛ لم يُقبَلْ، وإنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بذلك؛ قُبِلَ؛ لأنَّه (٦) في يَدِ السَّيِّد، لا في يَدِ نَفْسِه. (وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَلْفٍ، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ (٧)؛ ثَبَتَ)؛ لِاتِّفاقِهما عَلَيهِ، ويكون (٨) كالكتابة، (وَإِنْ أَنْكَرَ؛ عَتَقَ)؛ لِأنَّه أَقَرَّ بحُرِّيَّته، (وَلَمْ يَلْزَمْهُ (٩) الْأَلْفُ)؛ لِأنَّه مُدَّعٍ لها، ويَحلِفُ العَبْدُ، على الأَشْهَر. وإنِ ادَّعَى أنَّه باعَهُ أجْنَبِيًّا فأَعْتَقَه، وأنكره (١٠)؛ عَتَقَ على سيِّدِه، وحَلَفَ المُنكِرُ على الثَّمَن.

стр. 6734

(وَإِنْ أَقَرَّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ بِمَالٍ؛ صَحَّ، وَكَانَ (١) لِمَالِكِهِ)؛ لِأنَّ السَّيِّدَ هو الجِهَةُ الَّتي يَصِحُّ بها (٢) الإقْرارُ، فتَعَيَّنَ جَعْلُ المالِ له، فكان الإقْرارُ لِسَيِّدِه، وحِينَئِذٍ يلزم (٣) بتصديقه ويَبطُلُ بِرَدِّه؛ لِأنَّ يَدَ العَبْدِ كَيَدِ سيده (٤). (وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ؛ لَمْ يَصِحَّ) في ظاهِرِ المذْهَب؛ لِأنَّها لا تمْلِكُ، ولا لها أهْلِيَّةُ الملْكِ. وقِيلَ: يَصِحُّ؛ كقوله: بِسَبَبِها، زَادَ في «المغْنِي» وغَيرِه: يُدفَعُ لمَالِكِها؛ كالإقْرارِ لِعَبْدِه، فيُعتَبَرُ تصديقُه. قال في «الشَّرح»: وإنْ قال: عليَّ بسببِ هذه البهيمةِ؛ لم يكُنْ إقْرارًا لأِحَدٍ؛ لِأنَّ مِنْ شرط (٥) صِحَّة الإقرار (٦): ذِكْرَ المُقَرِّ له (٧)، وإنْ قال: لمَالِكِها، أوْ لِزَيدٍ عَلَيَّ بسبَبِها ألْفٌ؛ صَحَّ. وفي «الفروع»: لو قال: لمَالِكِها عليَّ بسبَبِ حَمْلِها، فإنِ انْفَصَلَ وادَّعَى أنَّه بسبَبِه؛ صَحَّ، وإلَّا فَلَا. فرعٌ: لا يَصِحُّ الإقْرارُ لِدارٍ إلَّا مع السَّبب، وإنْ أَقَرَّ لمَسْجِدٍ، أوْ مَقبَرةٍ، أوْ طَرِيقٍ، ونَحوِه، وذَكَرَ سبَبًا صحيحًا كغلَّةِ وقفه؛ صَحَّ، وإنْ أطْلَقَ؛ فالأَشْهَر صِحَّتُه. (وَإِنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ؛ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهَا)؛ لِأنَّ الحُرِّيَّةَ

стр. 6735

حقٌّ لله تعالَى، فلم يَرتَفِعْ بقَولِ أَحَدٍ؛ كالإقْرارِ على حقِّ الغَيرِ. (وَعَنْهُ: يُقْبَلُ (١) فِي نَفْسِهَا)، صحَّحه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِانْتِفاءِ التُّهمة، كما لو أقَرَّتْ بمالٍ. (وَلَا يُقْبَلُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَرِقِّ الْأَوْلَادِ)؛ لأِنَّ ذلك حقٌّ للزوج (٢). (وَإِنْ أَوْلَدَهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَدًا (٣)؛ كَانَ رَقِيقًا)؛ لِأنَّه حَدَثَ بَعْدَ ثُبُوتِ رِقِّها. (وَإِذَا (٤) أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ (٥) أَنَّهُ ابْنُهُ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ (٦) هَلْ أَتَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٧): أحدهما (٨)، وجَزَمَ به في «الوجيز»: أنَّها لا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له؛ لِاحْتِمالِ أَنَّها أتَتْ به في غَيرِ مِلْكِه. والثَّانِي: بَلَى؛ لِأنَّه أَقَرَّ بوَلَدِها وهي في مِلْكِه، فالظَّاهِرُ أنَّه اسْتَوْلَدَها في مِلْكِه.

стр. 6736

(فَصْلٌ) (وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبِ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ، مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ ابْنُهُ (١)؛ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ (٢)، هذا هو المذْهَبُ؛ لِأنَّ الظَّاهِرَ أنَّ الشَّخصَ لا يلحق به (٣) مَنْ لَيسَ منه؛ كما لو أَقَرَّ بمالٍ. ولا بُدَّ أنْ يكُونَ مِمَّا يُمكِنُ صِدْقُه، وأنْ لا يَدفَعَ به نَسَبًا لِغَيرِه، ولا يُنازِعَه فِيهِ مُنازِعٌ، وحِينَئِذٍ يثبت (٤) نَسَبُه، زاد في «المحرَّر» و «الرِّعاية» و «الفُروع»: ولو أسْقَطَ وارِثًا مَعْروفًا. فإذا بَلَغَ أوْ عَقَلَ، فأنْكَرَ؛ لم يُقبَلْ منه؛ لأِنَّه نَسَبٌ حُكِمَ بثُبوته، فلم يَسقُطْ بِرَدِّه؛ كما لو قامَتْ به بيِّنةٌ، ولو طَلَبَ إحْلافَه على ذلك لم يُسْتَحْلَفْ؛ لِأنَّ الأبَ لو عاد فجَحَدَ النَّسَبَ؛ لم يُقبَلْ منه. وقِيلَ: يَسقُطُ باتِّفاقهما على الرُّجوع عنه؛ كالمال. والأوَّلُ: أصحُّ؛ لِأنَّ النَّسَبَ يُحتاطُ له. (وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا؛ وَرِثَهُ) المُقِرُّ، نَصَرَه في «الشَّرح»، وجَزَمَ به في «الرِّعاية» و «الوجيز»؛ لِأنَّ سَبَبَ ثُبوته مع الحياة الإقْرارُ، وهو مَوجُودٌ هُنا. وقِيلَ: لا يَرِثُه؛ للتُّهمة في أخْذِ مِيراثه. وفي «الرِّعاية»: إذا ماتَ المُقِرُّ؛ وَرِثَه المقَرُّ به (٥). (وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلاً؛ لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ)؛ لِأنَّ له قَولاً صحيحًا،

стр. 6737

فاعْتُبِرَ تصديقُه؛ كما لو أَقَرَّ له بمالٍ، وحِينَئِذٍ: إذا صدَّقَه ثَبَت (١) نَسَبُه، ولو كان (٢) بَعْدَ مَوتِ المُقِرِّ؛ لِأنَّ بتصدِيقه (٣) يَحصُلُ اتِّفاقُهما على التَّوارُث من الطرفين (٤) جميعًا. (وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ): أحدُهما (٥): يثبُت (٦) نَسَبُه وإرْثُه، اخْتارَه القاضي، وجَزَمَ به في «الكافي» و «الوجيز»؛ لِأنَّه لا قَولَ له، أشْبَهَ الصَّغِيرَ. والثَّانِي: لَا؛ لِأنَّ نَسَبَ المكلَّف لا يَثبُتُ إلَّا بتَصْدِيقِه، ولم يُوجَدْ. ويُجابُ عن هذا: بأنَّه غَيرُ مُكلَّفٍ. ولا يُعتَبَرُ في تَصْديقِ أحدِهما بالآخَر تَكرارُه في المنْصُوص (٧)، فيَشهَدُ الشَّاهِدانِ بنَسَبِهما بِدُونِه. فرعٌ: إذا أَقَرَّ بأَبٍ، أوْ زَوجٍ، أوْ مَولًى أعْتَقَه؛ قُبِلَ بالشُّروط السَّابِقةِ. وفي «الوسيلة»: إذا قال عن (٨) بالِغٍ: هو ابْنِي، أوْ أبي (٩)، فسَكَتَ المدَّعَى عَلَيهِ؛ ثَبَتَ نَسَبُه في ظاهِرِ قَولِه.

стр. 6738

فائدةٌ: قَدِمَت امرأةٌ من (١) بلاد (٢) الرُّوم ومَعَها طِفْلٌ، فأَقَرَّ به رجلٌ؛ لَحِقَه؛ لِوُجودِ الإمْكانِ، وعَدَمِ المُنازِع، والنَّسَبُ يُحتاطُ لِإثْباتِه، ولهذا: لو وَلَدَت امرأةُ رجلٍ وهو غائبٌ عنها بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أوْ أكثرَ مِنْ غَيبته؛ لَحِقَه وإنْ لم يُعرَفْ له قُدومٌ إلَيها، ولا عُرِفَ لها خُروجٌ مِنْ بَلَدِها. (وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعْدَ مَوْتِ المُقِرِّ، فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ؛ لَمْ يَثْبُتْ (٣) بِذَلِكَ)؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ أنْ يكُونَ مِنْ وَطْءِ شبْهةٍ أوْ نِكاحٍ فاسِدٍ. ويَدخُلُ فيه: ما إذا أَقَرَّ بنَسَبِ صغيرٍ لم يكُنْ مُقِرًّا بزَوجِيَّةِ أُمِّه، وكذا دَعْوَى أُخْتِه البُنُوَّةَ، ذَكَرَه في «التَّبصرة». تنبيهٌ: له أَمَتانِ، لكلِّ واحدةٍ منهما ولدٌ، ولا زَوجَ لواحدةٍ (٤) منهما، ولم يُقرَّ بوطئها (٥)، فقال: أحَدُ هَذَينِ ابْنِي؛ أُخِذَ بالبيان، فإن (٦) عَيَّنَ أحدَهما؛ ثَبَتَ نَسَبُه وحرِّيَّتُه، ويُطالَبُ بِبَيانِ الاِسْتِيلادِ، فإنْ قال: استولدْتُها (٧) في مِلْكِي؛ فالولدُ حُرُّ الأصْلِ، أُمُّه أُمُّ وَلَدٍ، وإنْ قال: مِنْ نِكاحٍ أوْ وَطْءِ شُبْهةٍ؛ فالأمَة (٨) رقيقٌ قِنٌّ، ذَكَرَه في «الكافي» وغَيره، وتَرِقُّ الأُخْرَى وَوَلَدُها. فإن (٩) ادَّعَت الأُخْرى أنَّها (١٠) المُسْتَولَدَةُ؛ فالقَولُ قَولُه مع يمينِه.

стр. 6739

وإنْ ماتَ قَبْلَ البَيان؛ قامَ وارِثُه مَقامَه، فإنْ لم يكُنْ له وارِثٌ، أوْ لم يتعين (١) الوارِثُ؛ عُرِضَا (٢) على القافَة، فأُلْحِقَ بمَنْ ألْحَقَتْه به القافَةُ، وإنْ لم تكن (٣) قافَةٌ، أوْ أشْكَلَ؛ أُقْرِعَ بَينَهما، فيَعتِقُ أحدُهما بالقُرعةِ. والمذهَبُ: أنَّه يَثبُتُ نَسَبُه ويَرِثُ، ذَكَرَه في «الكافي» و «الشَّرح»، وقدَّمه في «الرِّعاية». وقِيلَ: لا يَثبُتانِ؛ لِأنَّه لا مَدخَلَ للقُرْعة في تمييز (٤) النَّسَب، ولها مَدخَلٌ في تمييز (٥) الرِّقِّ من الحرِّيَّة، واقْتَصَرَ عَلَيهِ السَّامَرِّيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ: أنَّه يَجعَلُ سَهْمُه في بَيتِ المالِ؛ لأنَّا (٦) نَعلَمُ أنَّ أحَدَهما يَستَحِقُّ نصيبَ ولدٍ، ولا يُعرَفُ عينُه (٧)، فلا تستحقه (٨) بقية الوَرَثَة، فيكُونُ في بَيتِ المال. وقال: يَعتِقُ مِنْ كلِّ واحِدٍ نصفُه، ويُسْتَسْعَى في باقِيهِ، ولا يَرِقَّانِ. فرعٌ: إذا بَاعَ واشْتَرَى، ثمَّ أَقَرَّ بالرِّقِّ لِزَيدٍ؛ صَحَّ، ولم تبطل (٩) عُقودُه الماضِيَةُ. (وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ، فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ؛ لَمْ يُقْبَلْ)؛ لِأنَّ إقْرارَ الإنسان على غَيرِه غَيرُ مَقْبولٍ. (وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا (١٠) وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ؛ صَحَّ إِقْرَارُهُ، وَثَبَتَ

стр. 6740

النَّسَبُ)؛ لحديثِ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ وعبدِ (١) بنِ زَمْعَةَ، وهي مُتَّفَقٌ عليها (٢) مِنْ حديثِ عائشةَ (٣)، ولِأنَّ الوَارِثَ يَقُومُ مَقامَ مورِّثه (٤) في حُقوقه، وهذا مِنْ حُقوقه، إلَّا اللهم (٥) أنْ يكُونَ الميِّتُ قَدْ نَفَاهُ، فلا يَثبُتُ؛ لِأنَّه تحمَّل (٦) على غَيرِه نَسَبًا حَكَمَ بنَفْيِه. ويَدخُلُ في كلامه: ما إذا كان الوارِثُ ابنةً واحدةً، فإنَّها تَحوزُ المالَ بالفرض والرَّدِّ. فإنْ أَقَرَّت الزَّوجةُ بابْنٍ لِزَوجِها الميِّت - زَادَ في «الرِّعاية»: مِنْ غَيرِها -، أوْ أَقَرَّ الزَّوجُ بابنٍ لها مِنْ غَيرِه بَعْدَ مَوتها، فصدَّقَهُما نائبُ الإمامِ؛ ثَبَتَ النَّسَبُ. وعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أنَّ المُقِرَّ إذا كان غَيرَ وارِثٍ؛ لم يُقبَلْ إقْرارُه؛ لِأنَّه لا يُقبَلُ إقْرارُه في المال، فكذا في النَّسَب. (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ؛ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ)؛ لِأنَّه لا يُسْتَوْفَى حقُّ شريكِه، فَوَجَبَ أنْ لا يَثبُتَ في حقِّه، فلو خلَّف ابنين (٧)؛ عاقِلاً ومجنونًا، فأَقَرَّ العاقِلُ بأخٍ؛ لم يَثبُتْ نَسَبُه، فإنْ مات المجْنونُ وله وارِثٌ غَيرُ أخيه؛ اعْتُبِرَ وِفاقُه، وإلَّا كَفَى إقْرارُه. (وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنَ المِيرَاثِ مَا فَضَلَ (٨) فِي يَدِ المُقِرِّ) أوْ كلُّه إنْ كان يُسقِطُه؛

стр. 6741

كما تَقدَّمَ في الفرائض (١). ولو مات المنكِرُ، والمقِرُّ وارثه (٢)؛ ثَبَتَ نَسَبُ المقَرِّ به منهما. وقِيلَ: لا يَثبُتُ، لكن (٣) يُعطِيهِ الفاضِلَ في يَدِه عن إرْثِه. فلو مات المقِرُّ بَعْدَ ذلك عن بني (٤) عمٍّ، وكان المقِرُّ أخًا؛ ورِثَه دُونَهم على الأوَّل، وعلى الثَّاني: يَرِثُه دُونَ المقَرِّ به. ولو مات المقِرُّ بنسبٍ مُمكِنٍ، ولم يَثبُتْ، ولم يُخلِّفْ وارِثًا مِنْ ذَوِي سَهْمٍ، ولا رحمٍ (٥)، ولا مَولًى سِوَى المقَرِّ به (٦)؛ جُعِلَ الإقْرارُ كالوصيَّة، فيُعْطَى ثُلُثَ المال في وَجْهٍ، وفي الآخَر جميعَه، وقِيلَ: لا يُجعَلُ كالوصيَّة، ويكُونُ الإرْثُ لِبَيتِ المالِ. (وَإِنْ أَقَرَّ (٧) مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ (٨) بِنَسَبِ وَارِثٍ؛ لَمْ يُقْبَلْ، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ مَوْلَاهُ)، نَصَّ عَلَيهِ (٩)؛ لِأنَّ الحقَّ له، فلا يُقبَلُ إقْرارُه بما يُسقِطُه. ويَتخرَّجُ: أنْ يُقبَلَ بِدُونِه، اخْتارَهُ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (١٠). ومُقتَضاهُ: أنَّه إذا لم يكُنْ عَلَيهِ وَلاءٌ؛ فإنَّه يُقبَلُ إقْرارُه بكلِّ وارِثٍ، حتَّى أخٍ أوْ عَمٍّ، بشَرْطِ إمْكانِه وتصديقِه إنْ كان مُكلَّفًا.

стр. 6742

أصلٌ: إذا أَقَرَّ رجلٌ بحُرِّيَّةِ عبدٍ، ثُمَّ اشْتَراهُ، أوْ شَهِدَ بها (١) ثُمَّ اشْتَراهُ؛ عَتَقَ في الحالِ، ويكُونُ البَيعُ صحيحًا بالنِّسبة إلى البائع؛ لِأنَّه محكومٌ له بِرِقِّه، وفي حقِّ المشْتَرِي؛ لِلاِسْتِنقاذ، فإذا صار العبدُ في يَدِه؛ حُكِمَ بحُرِّيَّته؛ لِإقْراره السَّابِقِ، والوَلاءُ مَوقُوفٌ، فإنْ مات وخلَّفَ مالاً، فرَجَعَ أحدُهما عن إقراره؛ فالمالُ له؛ لِأنَّ أحدًا لا يَدَّعِيهِ سِواهُ. وإنْ رَجَعَا معًا؛ احْتَمَلَ أنْ يُوقَفَ حتَّى يَصطَلِحا عَلَيهِ؛ لِأنَّه لأِحَدِهما، ولا يُعرَفُ عَينُه، واحْتَمَلَ أنَّ مَنْ هو في يَدِه يَأخُذُه ويَحلِفُ؛ لِأنَّه مُنكِرٌ. وإنْ لم يَرجِعْ واحِدٌ منهما؛ فقِيلَ: يُقَرُّ في يَدِ مَنْ هُو في يَدِه، فإنْ لم يكُنْ في يَدِ أحدهما (٢)؛ فهو لِبَيتِ المالِ. وَقِيلَ: هو لِبَيتِ المال بكلِّ حالٍ. وفي ثُبوتِ خِيارِ المجْلِسِ والشَّرط في هذا البَيعِ؛ وجْهانِ، والأصحُّ: عَدَمُ ثُبوتِهما للمُشْتَرِي. وإنْ باعه نفْسَه بألْفٍ في ذِمَّتِه؛ صَحَّ، ولم يثبتا (٣) فِيهِ، بل يَعتِقُ في الحالِ. وإن (٤) باعَه بألْفٍ في يَدِه؛ فرِوايَتانِ. (وَإِنْ أَقَرَّتِ المَرْأَةُ بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا؛ فَهَلْ يُقْبَلُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): أشْهَرُهما، وصحَّحه في «المحرَّر»: أنَّه يُقبَلُ؛ لِأنَّه حقٌّ عَلَيها، فقُبِلَ؛ كما لو أَقَرَّتْ بمالٍ، ولِزَوالِ التُّهمة بإضافةِ الإقْرارِ إلى شرائطه، وكبَيعِ سِلْعَتِها. والثَّانيةُ: لَا؛ لِأنَّها تَدَّعِي النَّفَقةَ والكُسْوةَ والسُّكْنَى، ولأِنَّ النِّكاحَ يَفتَقِرُ

стр. 6743

إلى شُروطٍ، ولم يُعلَمْ حُصولُها بالإقْرارِ. وفي «الاِنْتِصار»: لا يُنكَرُ عَلَيهِما ببلدِ غُربةٍ؛ للضَّرورة. ونَقَلَ الميمونيُّ: يُقبَلُ إنِ ادَّعَى زَوجِيَّتَها واحِدٌ لا اثْنانِ (١)، اخْتارَه القاضِي وأصْحابُه. وفي «تَعليقِ القاضي»: يَصِحُّ إقْرارُ بكرٍ بالِغٍ به (٢) وإنْ أجبرها (٣) الأبُ؛ لِأنَّه لا يَمتَنِعُ صِحَّةُ الإقْرار بما لا إذْنَ فيه؛ كصبيٍّ أَقَرَّ بَعْدَ بُلوغِه أنَّ أباهُ آجره (٤) في صِغَرِه، ومع بيِّنتِهما يُقدَّمُ أسْبَقُهما، فإنْ جُهِلَ؛ عُمِلَ بقَولِ الوليِّ، ذَكَرَه في «المنتخب» و «المبهج». (وَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا بِهِ؛ قُبِلَ إِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً)، نَصَّ عَلَيهِ (٥)؛ لِأنَّ مَنْ مَلَكَ شَيئًا؛ مَلَكَ الإقْرارَ به. وكذا يُقبَلُ إنْ كانَتْ غَيرَ مُجبَرَةٍ، وهي مُقِرَّةٌ له بالإذْنِ، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية». (وَإِلَّا فَلَا)؛ أي (٦): إذا لم تكُنْ مُجبَرةً؛ فلا يُقبَلُ؛ لِأنَّه لا يَملِكُ تزويجَها بغَيرِ رِضاها، أشْبَهَ الأجنبيَّ. فرعٌ: إذا (٧) ادَّعَى نِكاحَ صغيرةٍ بِيَدِه؛ فُرِّقَ بَينَهما، وفَسَخَه حاكِمٌ، وإنْ صَدَّقَتْه إذا بَلَغَتْ؛ قُبِلَ، فَدَلَّ أنَّ مَنْ ادَّعَتْ أنَّ فُلانًا زَوْجُها، فأنْكَرَ، فطَلَبَت الفُرقةَ؛ يُحكَمُ عَلَيهِ، وسُئلَ عنها المؤلِّفُ فلم يُجِبْ.

стр. 6744

(وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانَةَ امْرَأَتُهُ، أَوْ أَقَرَّتْ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا، فَلَمْ يُصَدِّقِ المُقَرُّ لَهُ المُقِرَّ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ المُقِرِّ؛ صَحَّ، وَوَرِثَهُ)؛ كما لو صدَّقَه في الحياة، وفِيها خِلافُ القاضِي. الثَّانيةُ: لم يَجحَدْ ولم يُصدِّقْه إلَّا بَعْدَ موت (١) المُقِرِّ؛ فيَصِحُّ، ويرثُه (٢)، ويَتخرَّجُ مِنْ مسألةِ الوارِثِ بَعدَها: لا إرْثَ. الثَّالثةُ: كذَّبَه في (٣) حياته، وصدَّقَه بَعْدَ مَوتِه؛ فَوَجْهانِ: أحَدُهما: يَصِحُّ، قال في «الرَّوضة»: هو (٤) قَولُ أصْحابِنا؛ لِأنَّه وُجِدَ كلٌّ منهما بشَرطِه، إذْ لَيسَ مِنْ شَرْطِ التَّصْديقِ الفَورِيَّةُ. والثَّانِي: لَا؛ لأِنَّه إذا كذَّبه (٥) في حياته؛ فهو مُتَّهَمٌ؛ لِحُصولِ ما يُنافِيهِ قَبْلَه، قالَهُ في «شَرح المحرَّر». وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين فِيمَنْ أنْكَرَ الزَّوجِيَّةَ، فأَبْرَأَتْه فأَقَرَّ بها: لها طلبه (٦) بحقِّها (٧). (وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ بِدَيْنٍ؛ لَزِمَهُمْ قَضَاؤُهُ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (٨)؛ لِأنَّهم أقَرُّوا باسْتِحْقاقِ ذلك على موروثهم (٩)، (مِنَ التَّرِكَةِ)؛ أيْ: يَتعلَّقُ ذلك بالتَّرِكة؛ كما لو أقرَّ به في حياته، والإقْرارُ أبْلغُ من البيِّنة، ويَلزَمُ

стр. 6745

الوارِثَ أقلُّ الأمْرَينِ من قيمتها، أوْ قَدْرِ الدَّين؛ كالجانِي. (فَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ) بِلا شهادةٍ؛ (لَزِمَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ إِرْثِهِ)؛ لِأنَّه لا يَستَحِقُّ أكثرَ من ذلك؛ كما لو أَقَرَّ الوَرَثَةُ كلُّهم، فإذا وَرِثَ النِّصفَ؛ فنِصْفُ الدَّين؛ كإقْراره بوصيَّةٍ، لا كلِّ إرْثِه، وعلى هذا فَقِسْ. وهذا ما لم يَشهَدْ منهم عَدْلانِ، أوْ عَدْلٌ ويمينٌ، فيَلزَمُهم الجميعُ. وفي «التَّبصرة»: إنْ أقرَّ عَدْلانِ، أوْ عَدْلٌ ويمينٌ؛ ثَبَتَ، ومُرادُه: وشَهِدَ العَدْلُ، وهو (١) مَعْنَى ما في «الرَّوضة». وفِيهَا: إنْ خلَّفَ وارِثًا واحدًا لا يَرِثُ كلَّ المال؛ كبِنْتٍ وأخت (٢)، فأَقَرَّ بما (٣) يَستَغْرِقُ التَّرِكةَ؛ أَخَذَ ربُّ الدَّين كلَّ ما بِيَدِها. (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ؛ لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ)؛ لِأنَّه لا يَلزَمُهم أداءُ (٤) دَينِه إذا كان حَيًّا مُفْلِسًا، كذا هُنا إذا كان ميِّتًا. فرعٌ: يقدَّم (٥) ما ثَبَتَ بإقْرارِ الميِّت على ما ثَبَتَ بإقْرارِ الورثة (٦)، وقِيلَ عَكْسُه، وقِيلَ بالتَّسْوِيَة بَينَهما، ويقدَّم (٧) عَلَيهِما ما ثَبَتَ ببيِّنةٍ، نَصَّ عَلَيهِ (٨).

стр. 6746

(فَصْلٌ) (إِذَا (١) أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ) بمالٍ؛ (صَحَّ) على المذْهَب، وقَدَّمَه في «الرِّعاية»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لِأنَّه يَجُوزُ أنْ يكُونَ له وَجْهٌ، فَصَحَّ؛ كالطِّفل. (فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ لَمْ (٢) يَكُنْ حَمْلٌ؛ بَطَلَ)؛ لِفَواتِ شَرْطِه. وكذا إنْ ماتَ المُقِرُّ ولم يُفسِّرْه مع وُجُوبِ تفسيره، أوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، وقِيلَ: أربعِ سِنِينَ مع زَوجٍ أوْ سيِّدٍ يَطَؤها. وقِيلَ: إنْ ماتَ قَبْلَ تفسيره؛ صحَّ (٣)، ونُزِّل (٤) على ما أمْكَنَ. (وَإِنْ وَلَدَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا؛ فَهُوْ لِلْحَيِّ)؛ لِأنَّ الشَّرْطَ فيه مُحقَّقٌ، بخِلافِ الميِّت. (وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ؛ فَهُوَ بَيْنَهُمَا سَوَاءً، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ)؛ لِأنَّه لا مَزِيَّةَ لأِحَدِهما على صاحبه، إلَّا أنْ يَعْزُوَه إلى ما يُوجِبُ التَّفاضُلَ مِنْ إرْثٍ أوْ وصية (٥)، فيُعمَلُ به، ذَكَرَه في «المحرَّر» و «الشَّرح»، وقدَّمه في «الفُروع». وقِيلَ: بَلْ أثْلاثًا. وقال القاضِي: إنْ أطْلَقَ؛ كلِّفَ ذِكْرَ السَّبب، فيَصِحُّ منه ما يصح (٦)،

стр. 6747

ويَبطُلُ ما يَبطُلُ. (وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ)؛ لِأنَّ الحملَ لا يَملِكُ، (إِلَّا أَنْ يَعْزِيَهُ إِلَى سَبَبٍ (١) مِنْ إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ)، وهو قَولُ أبي ثَورٍ؛ لِأنَّه إقْرارٌ مُستَنِدٌ إلى سببٍ صحيحٍ، فعُمِل (٢) به؛ لِأنَّه لا يُملَكُ بغَيرِهما، ويُعمَلُ بحَسَبِ السَّبب الَّذي بَيَّنَه، فإنْ كان إرْثًا؛ فبحسب (٣) الإرْث، فإنْ كان وصيَّةً؛ فبحسب (٤) الوصيَّة. فَعَلَى هذا: إنْ وَضَعَتْه ميِّتًا، وكان عَزاهُ إلى إرْثٍ أوْ وصيَّةٍ؛ عادَتْ إلى وَرَثَةِ الموصِي ومَوروث الطِّفل. فرعٌ: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ جَعَلَها له أوْ نحوه؛ فعِدَةٌ لا يُؤخَذُ بها. ويَتَوَجَّهُ: يَلزَمُه؛ كقوله: له عليَّ ألْفٌ أقرضنيه (٥)، عِنْدَ غَيرِ التَّميميِّ، وجزم (٦) الأَزَجِيُّ: لا يَصِحُّ؛ كأقْرَضَنِي ألْفًا، ذَكَرَه في «الفروع». (وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ) في يَدِه، ولو كان المُقَرُّ به (٧) عبدًا، أوْ نَفْسَ المُقِرِّ؛ بأنْ أَقَرَّ بِرِقِّ نَفْسِه للغَيرِ، (فَلَمْ يُصَدِّقْهُ؛ بَطَلَ إِقْرَارُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، قدَّمَه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأنَّه (٨) لا يُقبَلُ قَولُه عَلَيهِ في ثُبوتِ مِلْكِه. فَعَلَى هذا: يُقَرُّ بِيَدِ المُقِرِّ؛ لأِنَّه كان في يَدِه، فإذا بَطَلَ إقْرارُه؛ بَقِيَ كأنْ

стр. 6748

لم يُقِرَّ به، فإنْ عاد المقِرُّ فادَّعاهُ لنفسه، أوْ لثالثٍ (١)؛ قُبِلَ منه، ولم يُقبَلْ بَعدَها عَوْدُ المقَرِّ له أوَّلاً (٢) إلى دَعْواه. (وَفِي الآْخَرِ: يُؤْخَذُ المَالُ إِلَى بَيْتِ المَالِ)، فيُحفَظُ له حتَّى يَظهَرَ مالِكُه؛ لِأنَّه بإقْراره خَرَجَ عن مِلْكِه، ولم يَدخُلْ في مِلْكِ المُقَرِّ له، وكلُّ (٣) واحِدٍ منهما يُنْكِرُ ملكه (٤)، فهو كالمال الضَّائع، فَعَلَى هذا: يُحكَمُ بحُرِّيَّتِهما، ذَكَره في «المحرَّر». وعُلِم منه: أنَّه إذا أكْذَبَه؛ أنَّه يَبطُلُ إقْرارُه قَولاً واحدًا، وعلى الثَّاني: أيُّهما (٥) غَيَّرَ قَولَه؛ لم يُقبَلْ مِنْهُ. واللهُ أعْلَمُ (٦).

стр. 6749

(بَابُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ) (وَإِذَا (١) ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَجَلْ (٢)، بفَتْحِ الهمزة والجِيمِ وسُكونِ اللاَّم، وهو حَرفُ تصديقٍ؛ كنَعَمْ، قال الأخْفَشُ: (إلَّا أنَّه أحْسَنُ مِنْ «نَعَمْ» في التَّصديق، و «نَعَمْ» أحْسَنُ منه في الاِسْتِفْهام) (٣)، ويَدُلُّ عَلَيهِ قَولُه تعالَى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُّمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعرَاف: ٤٤]، وقِيلَ لِسَلْمانَ ﵁: عَلَّمَكُمْ نبيُّكم كلَّ شَيءٍ حتَّى الخِراءةَ؛ قال: «أجل» (٤)، (أَوْ صَدَقْتَ (٥)، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهَا، أَوْ (٦) بِدَعْوَاكَ؛ كَانَ مُقِرًّا)؛ لِأنَّ هذه الألفاظَ وُضِعَتْ للتَّصديق. ولو قال: ألَيسَ لي عَلَيكَ كذا؟ قال: بَلَى؛ كان إقْرارًا صحيحًا؛ لِأنَّ «بَلَى» جَوابٌ للسُّؤال بحَرْفِ النَّفْي؛ لقوله تعالَى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعرَاف: ١٧٢]، فلو قال: نَعَمْ، لم يكُنْ مُقِرًّا. وقِيلَ: إقْرارٌ مِنْ عامِّيٍّ؛ كقوله: عَشَرةٌ غَيرُ دِرْهَمٍ؛ بضَمِّ الرَّاء، يَلزَمُه تِسْعةٌ. وفي «مُختَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»: إذا قال: لي عَلَيكَ كذا؛ فقال: نَعَمْ، أوْ بَلَى؛ كان مُقِرًّا.

стр. 6750

وفي قِصَّةِ إسْلامِ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ: فَقَدِمْتُ المدينةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله أتَعْرِفُني؟ قال: «نَعَمْ، أنتَ الَّذي لقيتني (١) بمكَّةِ»، قال: فقلتُ: بَلَى (٢). قال في «شَرحِ مُسلِمٍ»: (فِيهِ صِحَّةُ الجَواب ب: بلى (٣)، وإنْ لم يكُنْ قَبلَها نفيٌ، وصحَّة (٤) الإقْرارِ بها)، قال: (وهو الصَّحيحُ مِنْ مَذْهَبِنا) (٥). (وَإِنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ، أَوْ: لَا أُنْكِرُ، أَوْ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا (٦)، أَوْ: عَسَى، أَوْ: لَعَلَّ، أَوْ: أَظُنُّ، أَوْ: أَحْسَبُ، أَوْ: أُقَدِّرُ، أَوْ: خُذْ، أَوِ: اتَّزِنْ، أَوْ: أَحْرِزْ (٧)، أَوِ: افْتَحْ كُمَّكَ؛ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا)؛ لأنَّ (٨) قَولَه: «أنَا أُقِرُّ»؛ وَعْدٌ بالإقْرار، والوعدُ بالشَّيء لا يكُونُ إقْرارًا به، هذا (٩) هو الأصحُّ فِيهِ وفي «لا أُنكِرُ»؛ لِأنَّه لا يَلزَمُ مِنْ عَدَمِ الإنكار الإقْرارُ، فإنَّ بَينَهما قِسْمًا آخَرَ، وهو السُّكوتُ عَنْهُما، ولِأنَّه يَحتمِلُ: لا أُنكِرُ بُطْلانَ دَعْواكَ. وقِيلَ: بَلَى؛ ك: أنا (١٠) مُقِرٌّ. وقَولُه: «يَجُوزُ أنْ يكُونَ مُحِقًّا»؛ لِجَوازِ أنْ لا يكونَ مُحِقًّا؛ لِأنَّه لا يَلزَمُ مِنْ جَوازِ الشَّيء وُجُوبُه. وقَولُه: «عَسى أوْ لَعَلَّ»؛ لِأنَّهما وُضِعَا للشَّكِّ.

стр. 6751

وقَولُه: «أظُنُّ، أوْ أحْسَبُ، أوْ أُقدِّر (١)»؛ لِأنَّها تُستَعمَلُ في الشَّكِّ أيضًا. وقَولُه: «خُذْ»؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ: خُذ الجواب (٢) مِنِّي. وقَولُه: «واتَّزِنْ»؛ أيْ (٣): أحْرِزْ ما لَكَ على غَيرِي. وقَولُه: «افْتَحْ كُمَّك»؛ لِأنَّه يُستعمَلُ اسْتِهْزاءً لا إقْرارًا. وكذا قَولُه: اخْتِمْ عَلَيهِ، أو: اجْعَلْه في كِيسِك، أوْ: سافِرْ بدَعْواكَ، ونحوه (٤). (وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ، أَوْ: خُذْهَا، أَوِ: اتَّزِنْهَا (٥)، أَوِ: اقْبِضْهَا، أَوْ: أَحْرِزْهَا (٦)، أَوْ: هِيَ (٧) صِحَاحٌ؛ فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)، كذا أطْلَقَهما في «المحرَّر» و «الفُروع»: أشْهرُهما (٨): يكُونُ مُقِرًّا، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه عَقِبَ الدَّعْوَى، فيصرفه (٩) إلَيهَا، ولِأنَّ الضَّميرَ يَرجِعُ إلى ما تَقدَّمَ. وكذا إذا قال: أقْرَرْتُ، قال تعالَى: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عِمرَان: ٨١]، ولم يَقُولُوا: أقْرَرْنا بذلك، فكان منهم إقِرارًا. والثَّاني: لَا؛ لِأنَّه لم (١٠) يُقِرَّ بوُجوبِه؛

стр. 6752

لِأنَّه يَجُوزُ أنْ يُعطِيَه ما (١) يَدَّعِيهِ مِنْ غَيرِ أنْ يكُونَ واجبًا عَلَيهِ، فأَمْرُه بأخذِها (٢) أَوْلَى أنْ لا يَلزَمَ منه الوُجوبُ، ولأنَّه (٣) يَحتَمِلُ: إنِّي مقرٌّ (٤) بالشَّهادة، أوْ بِبطْلانِ دَعْواكَ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ: فِي عِلْمِي، أَوْ: فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ قَالَ: اقْضِنِي (٥) دَيْنِي عَلَيْكَ أَلْفًا (٦)، أَوْ: سَلِّمْ إِلَيَّ (٧) ثَوْبِي هَذَا (٨)، أَوْ: فَرَسِي هَذِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا)، وفِيهِ مَسائِلُ: الأُولَى: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ إنْ شاء اللهُ، فهو إقْرارٌ، نَصَّ عَلَيهِ (٩)؛ لِأنَّه قد وُجِدَ منه، وعَقَّبَه بما لا يَرفَعُه، فلم يَرتَفِع الحكمُ به؛ كما لو قال: له عليَّ ألْفٌ في عِلْمِ الله (١٠)، أوْ مشيئته. وكذا قَولُه: له عليَّ ألْفٌ إلاَّ إنْ شاء زَيدٌ، أوْ: لا يَلزَمُنِي إلَّا أنْ يَشاءَ اللهُ، وفيهما (١١) احْتِمالٌ: أنَّه لَغْوٌ. الثانية: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ في عِلْمِي، أوْ: عِلمِ اللهِ، أوْ: فِيما أعْلَمُ (١٢)، لا: فِيما أظُنُّ؛ لأِنَّ ما عَلِمَه لا يَحتَمِلُ غَيرَ الوُجوبِ.

стр. 6753

الثَّالثة: بقيَّةُ الصُّوَر؛ فيَلزَمُه؛ لِأنَّه جَوابٌ صريحٌ، أشْبَهَ ما لو قال: عِندِي؛ كقوله: اقْضِنِي ألْفًا من الَّذي عَلَيكَ، أوْ: إليَّ، أوْ: هل لي عَلَيكَ ألْفٌ؟ فقال: نَعَمْ، أوْ قال: أمْهِلْنِي يومًا (١)، أوْ: حتَّى أفْتَحَ الصُّندوقَ. فرعٌ: إذا قال: بِعْتُكَ، أوْ زَوَّجْتُكَ، أوْ قَبِلْتُ إنْ شاء اللهُ؛ صحَّ؛ كالإقرار، قال في «عُيونِ المسائل»: ك: أنا صائمٌ غَدًا إنْ شاءَ اللهُ، يَصِحُّ بنِيَّتِه وصومه (٢)، ويكُونُ تأكيدًا، ولم يرتضه في «الفروع». قال القاضِي: يَحتَمِلُ أنْ لا تَصِحَّ العُقودُ؛ لِأنَّ له الرُّجوعَ فِيها بَعدَ إيجابها قَبلَ القَبول، بخِلافِ الإقرار. وفي «المجرد» (٣): في بِعْتُكَ، أوْ: زَوَّجْتُكَ إنْ شاءَ اللهُ، أوْ: بِعْتُكَ إنْ شِئْتَ، فقال: قَبِلْتُ، أوْ: قَبِلْتُ إنْ شاءَ الله (٤)؛ صحَّ. وقال أبو إسْحاقَ بنُ شاقلا: إذا قال: زوَّجْتُكَ إنْ شاء الله (٥)؛ لا أعْلَمُ خِلافًا عنه أنَّ النِّكاحَ صحيحٌ. وإنْ قال: بِعْتُكَ بألْفٍ إنْ شِئْتَ، فقال: قد شِئْتُ وقَبِلْتُ؛ صحَّ؛ لِأنَّ هذا الشَّرطَ مِنْ مُوجَبِ العَقْد ومُقتَضاهُ. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ؛ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا)، حَيثُ قَدَّمَ الشَّرْطَ؛ لِأنَّه لَيسَ بمُقِرٍّ في الحالِ، وما لا يَلزَمُه في الحالِ؛ لا (٦) يَصِيرُ واجِبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرط؛ لِأنَّ الشَّرْطَ لا يَقتَضِي إِيجابَ ذلك.

стр. 6754

(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ)، أوْ: إنْ شاءَ، (فَعَلَى وَجْهَيْنِ): الأَشْهَرُ: أنَّه لا يكُونُ مُقِرًّا؛ كالَّتي قَبلَها. والثَّانِي: يكُونُ مُقِرًّا؛ لِأنَّه قَدَّمَ الإقْرارَ، فثَبَتَ حُكْمُه وبَطَلَ الشَّرْطُ؛ لِأنَّه لا يَصلُحُ أنْ يكُونَ آجِلاً، ولأِنَّ الحقَّ الثَّابِتَ في الحالِ لا يَقِفُ على شَرْطٍ؛ فَسَقَطَ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ؛ كَانَ مُقِرًّا)، قاله أصْحابُنا (١)؛ لأنَّه (٢) بَدَأَ بالإقْرارِ، فعُمِلَ به، وقَولُه: (إذا جاءَ رأْسُ الشهر (٣) يَحتَمِلُ أنَّه أرادَ المَحَلَّ، فلا يَبطُلُ الإقْرارُ بأمْرٍ مُحتَمَلٍ. (وَإِنْ قَالَ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ): أشْهَرهما (٤): لا يكُونُ مُقِرًّا، وجَزَمَ به في «الكافي» وغَيره؛ لِأنَّه بَدَأَ بالشَّرط، وعلَّق عَلَيهِ لَفْظًا يَصلُحُ للإقرار، ويَصلُحُ للوَعْد، فلا يكُونُ إقْرارًا مع الاِحتمال. والثَّاني: بَلَى؛ كالَّتي قَبلَها. قال في «الشَّرح»: ويَحتَمِلُ أنَّه لا فَرْقَ بَينَهما؛ لِأنَّ تقديمَ الشَّرط وتأخيرَه سَواءٌ، فيكُونُ فِيهما جميعًا وجْهانِ، وكذا في «الرِّعاية». وفي «المحرَّر» و «الفروع»: يَصِحُّ: له عليَّ كذا إذا جاء وقتُ كذا؛ لِاحْتِمالِ إرادةِ المحلِّ. قال في «الفروع»: وفيه تخريجٌ مِنْ (٥) عكسها.

стр. 6755

وأطْلَقَ في «التَّرغيب» وجْهَينِ فِيهِما. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ، أَوْ: إِنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ صَدَّقْتُهُ؛ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا)؛ لِأنَّه علَّقه على شرطٍ، ولِأنَّه يَجُوزُ أنْ يُصدِّقَ الكاذِبَ. وفي «الكافي» وغَيره: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ إنْ شَهِدَ به فُلانٌ؛ هل يكُونُ مُقِرًّا؟ على وَجْهَينِ. (فَإِنْ (١) قَالَ: إِنْ شَهِدَ بِهِ (٢) فُلَانٌ فَهُوَ صَادِقٌ؛ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ)، كذا في «المحرَّر»: إحْداهُما: لا يكُونُ إقْرارًا (٣)؛ لِأنَّه علَّقه على شَرْطٍ. والثَّانِي: بَلَى، جَزَمَ به في «الوجيز» و «الفروع»؛ لِأنَّه لا يُتصَوَّرُ صِدْقُه إلَّا مع ثُبوته في الحالِ، وقد أَقَرَّ بصِدْقه. قال في (٤) «الرِّعاية»: فإنْ قال: الشُّهودُ عُدُولٌ؛ فلَيسَ إقْرارًا بالمدَّعَى، وقِيلَ: بَلَى، إنْ جازَ الحُكْمُ عَلَيهِ به (٥)، قال ابنُ حَمْدانَ: أوْ (٦) قُلْنا طَلَبُ التَّزكِيَة للشُّهود. (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَرَبِيُّ بِالْعَجَمِيَّةِ، أَوِ الأَعْجَمِيُّ (٧) بِالعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ: لَمْ أدرِ مَعْنَى (٨) مَا قُلْتُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ)؛ لِأنَّه مُنكِرٌ، والظَّاهِرُ براءةُ ذِمَّتِه، وصِدقُه في قُولِه، ووجبت (٩) اليمينُ؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ كَذِبُه.

стр. 6756

مسألةٌ: إذا قال: بِعْتُكَ أَمَتِي بألْفٍ، فقال: بل زَوَّجْتَنِيها، ولا بيِّنةَ لِأحدِهما؛ لم يَحلِف السَّيِّدُ أنْ (١) لا نكاحَ. وقِيلَ: بلى (٢)، ويَحلِفُ مُنكِرُ الشراء (٣) على نَفْيِه، وتُرَدُّ الأَمَةُ إلى سيِّدها مِلْكًا، ولا بَيعَ ولا نِكاحَ ولا شَيءَ على الآخَر، سواءٌ دَخَلَ بها أوْ لا. وهل لسيِّدها وَطْؤها إذا عادَتْ؟ فِيهِ وجْهانِ. فإنْ نَكَلَ المشْتَرِي عن اليمين، أو حَلَفَ مُنكِرُ النِّكاح اليمينَ المردودةَ عَلَيهِ؛ ثَبَتَ البَيعُ، ووجب (٤) الثمن (٥)، وللمُشْتَرِي وَطْؤُها بكلِّ حالٍ؛ لِأنَّها زَوجَتُه أوْ أَمَتُه. ويَحتَمِلُ: أنْ يَجِبَ الأقلُّ مِنْ ثَمَنِها أو الأَرْشِ. فإنْ وَلَدَتْ وتَنازَعا؛ فالولدُ حُرٌّ، ونفقتُه (٦) على أبِيهِ، ويَتَوارَثانِ، ولا تعود (٧) إلى مُنكِر النِّكاح؛ لِأنَّه يَزعُمُ أنَّها أمُّ ولدِ الواطِئِ، وأنَّ وَلَدَه حُرٌّ لا وَلاءَ عَلَيهِ، ويَدَّعِي ثَمَنَها، ولا يُقَرُّ (٨) بِيَدِ الواطِئِ؛ لِأنَّه يَزعُمُ أنَّها مِلْكُ مُنكِرِ النِّكاح وولدُها ومهرُها (٩). فإنْ كان الواطِئُ صادِقًا؛ جاز له وطْؤُها باطِنًا فَقَطْ، ونَفَقَتُها في كَسْبِها. وقال ابنُ حَمْدانَ: بَلْ على سيِّدها.

стр. 6757

ويُوقف (١) فاضِلُه حتَّى يَنكَشِفَ الحال (٢)، أو يَصْطَلِحا، والولدُ حُرٌّ. فإنْ ماتَ قَبْلَ مَوتِ مُسْتَولِدِها؛ فلِمُدَّعِي بَيعِها أخْذُ الثَّمن مِنْ تَرِكَتِها، فإنْ فَضَلَ شَيءٌ؛ وُقِفَ. وإنْ ماتَتْ بَعْدَ مَوتِه؛ صُرِفَ إلى نسيبها (٣) الحُرِّ الوارِثِ؛ لِأنَّها حُرَّةٌ، فإنْ عُدِمَ؛ وُقِفَ التَّركةُ والوَلاءُ حتَّى يُعرَفَ المسْتَحِقُّ. فإنْ صدَّقه مُستَولِدُها؛ لَزِمَه الثَّمَنُ، وكانَتْ أمَّ وَلدٍ، وإنْ صدَّقَه سيِّدُها الأوَّلُ؛ سَقَطَ الثَّمَنُ، وَوَجَبَ مَهْرُ المثلِ (٤)، ولم تَبطُلْ حُرِّيَّتُها، ولا حُرِّيَّةُ ولدِها. وقِيلَ: إنْ بَطَلَ البَيعُ؛ فلا ثَمَنَ ولا مَهْرَ، ولا يأخذُها أحدهما (٥)، ولا يَطَؤُها. والأوَّلُ ذَكَرَه السَّامَرِّيُّ، وقدَّمه في «الرِّعاية». وذَكَرَ في «النِّهاية»: أنَّ الصَّحيحَ جَوازُ الوَطْء لمدعي (٦) الزَّوجيَّةِ، وقِيلَ: باطنًا. والله أعلم (٧).

стр. 6758

(بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِإقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ) (إِذَا وَصَلَ بِهِ (١) مَا يُسْقِطُهُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي (٢)، أَوْ: قَدْ قَبَضَهُ (٣)، أَوِ: اسْتَوْفَاهُ، أَوْ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، أَوْ: تَكَفَّلْتُ (٤) بِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ، أَوْ: أَلْفٌ إِلَّا أَلْفًا، أَوْ: إِلَّا سِتَّمِائَةٍ؛ لَزِمَهُ الْأَلْفُ)، وفِيهِ مَسائِلُ: الأُولَى: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ لا تَلزمني (٥)؛ لَزِمَه الألْفُ؛ لِأنَّ مجموعَ قَولِه لا يُمكِنُ تصحيحُه؛ لِأنَّه لا سبيلَ أنْ يكُونَ «له عليَّ ألْفٌ» لا تلزمه (٦)، فيُلْغَى هو، ويَلزَمُه؛ لعَدَمِ المُعارِضِ. وفِيهِ احْتِمالٌ بعيدٌ (٧) حكاه في «الرِّعاية»؛ لِرَفْعِه ما أقَرَّ به. وذَكَرَ القاضِي: أنَّه يُقبَلُ قَولُه في المسائلِ كلِّها، إلاَّ في قَولِه: له (٨) عليَّ ألفٌ (٩) لا تَلزَمُنِي؛ لِأنَّه عَزَا إقْرارَه إلى سبَبِه؛ فقُبِلَ؛ كما لو عَزاهُ إلى سببٍ صحيحٍ. وحَكاهُ ابنُ هُبَيرةَ عن أحمدَ (١٠)، وذَكَرَ أنَّه احْتَجَّ في ذلك بمَذهَبِ ابنِ مَسْعودٍ (١١).

стр. 6759

وجَوابُه: أنَّ هذا يناقض ما أَقَرَّ به؛ فلم يُقبَلْ؛ كالصُّورة الَّتي سلَّمَها، أوْ يقولُ: رَفَع (١) جميعَ ما أَقَرَّ به، فلم يُقبَلْ؛ كاسْتِثْناءِ الكُلِّ. الثَّانِيَةُ: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ قد قَضَيتُه (٢) - وكان سريعًا - أوْ بعضه (٣)؛ قُبِلَ بيَمِينِه، نَصَّ عَلَيهِ (٤)، اخْتارَهُ عامَّةُ شُيوخِنا. وعَنْهُ: يُقبَلُ في بعضه؛ كاسْتِثْناءِ البَعضِ. وإنْ قال: قَضَيتُ جميعَه؛ لم يُقبَلْ إلَّا ببيِّنةٍ؛ كاسْتِثْناءِ الكلِّ (٥). وإذا قال جَوابًا للدَّعْوَى: أبْرَأَنِي منها، أوْ: بَرِئْتُ إلَيهِ منها؛ فالخِلافُ. الثَّالِثَةُ: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ اسْتَوفاها؛ لَزِمَه الألْفُ. الرَّابِعةُ: إذا قال: له عليَّ من (٦) ثَمَنِ خمرٍ؛ لَزِمَه الألْفُ؛ لِأنَّ ثَمَنَ الخمر لا يكُونُ عَلَيهِ، فذِكْرُه له بَعْدَ الإقْرار رَفْعٌ للألْفِ بجُمْلتِه، فلم يَصِحَّ؛ كالأُولى، لا: مِنْ ثَمَنِ خمرٍ ألْفٌ. الخامِسةُ: إذا قال: تكفَّلت (٧) بشَرطِ خِيارٍ؛ فتلزمه (٨) الألْفُ، على الأَشْهَر. السَّادسةُ: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ إلَّا ألْفًا؛ لَزِمَه الألْفُ بغَيرِ خِلافٍ

стр. 6760

نَعلَمُه (١)؛ لِأنَّه باطِلٌ. السَّابِعةُ: إذا قال: له عليَّ ألفٌ إلَّا سِتمائة؛ لَزِمَه الألْفُ؛ لِأنَّه اسْتِثْناءُ الأكْثَرِ، ولم يَرِدْ ذلك في لُغَةِ العرب، وما ذَكَرَه المؤلِّفُ هُنا جَزَمَ به في «المستوعب» و «الوجيز»، وقدَّمه في «الكافي». وإنْ قال: له عليَّ مِائةٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِه، أوْ: لم أقْبِضْه، أوْ: مِنْ مُضارَبَةٍ تَلِفَتْ، وشَرَطَ عليَّ ضَمانَها مِمَّا يفعله (٢) النَّاسُ عادةً؛ فوَجْهانِ. فرعٌ: قال له (٣): لي عَلَيكَ ألْفٌ، فقال: قَضَيتُكَ منه مائةً؛ فلَيسَ بإقْرارٍ. ويَحتَمِلُ: أنْ يَلزَمَه الباقِي. ويَجِيءُ على الرِّواية: أن (٤) يَلزَمَه ما ادَّعَى قَضاءَه، وهو رِوايَةٌ في «المنتخب». (وَإِنْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ، أَوْ: قَضَيْتُ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ) وعامَّةُ شُيوخِنا، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفُروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»: (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ)، نَصَّ عَلَيهِ في رِوايَةِ ابنِ مَنصورٍ (٥)، (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ)، ذَكَرَ ابنُ هُبَيرةَ: أنَّ أحمدَ احْتَجَّ في ذلك بقَولِ ابنِ مَسْعودٍ (٦)، ولِأنَّه قَولٌ يُمكِنُ صِدْقُه، ولا تناقض (٧) فِيهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظ، فَوَجَبَ قَبولُ قَولِه، ولا يَلزَمُه شَيءٌ؛ كاسْتِثْناءِ البَعض، بخِلافِ المنفَصِلِ؛ لِأنَّه قد استقرَّ (٨) بسُكوتِه
следующие страницы →