← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

(وَإِنْ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ؛ سَرَدَ ثَمَانِيًا، وَجَلَسَ وَلَمْ يُسَلِّمْ، ثُمَّ صَلَّى التَّاسِعَةَ، وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ)؛ لما روت عائشة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يفعل ذلك» رواه مسلم (١). وقيل: كإحدى عشرة؛ يسلِّم من كلِّ ركعتَين، ويوتر بركعةٍ. قال في «الخلاف» عن فعله ﵇: قصد بيان الجواز، وإن كان الأفضل غيره، وقد نَصَّ أحمد على جواز هذا (٢). (وَكَذَلِكَ السَّبْعُ)؛ أي: يَسْرُد سِتًّا، ويجلس ولم يسلِّم، ثمَّ يصلِّي السَّابعة، ويتشهَّد، ويسلِّم، نَصَّ عليه (٣)، وجزم به في «الكافي»؛ لفعل النَّبيِّ ﷺ ، رواه أحمد وأبو داود، وإسنادُه ثقات من حديث عائشة (٤). والأشهر في المذهب، ونصَّ عليه أحمد: أنَّ السَّبع كالخمس (٥)؛ لفعل النبي ﷺ ، رواه النَّسائي من حديث عائشة، وإسناده ثقات (٦).

стр. 912

(وَإِنْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ؛ لَمْ يَجْلِسْ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ)، هذا المذهب؛ لقول عائشة: «كان النَّبيُّ ﷺ يُصلِّي من اللَّيل ثلاثَ عشْرةَ ركعةً، يوتر من ذلك بخمسٍ، لا يجلس في شيء إلاَّ في آخرهنَّ» متَّفَقٌ عليه (١). وحكى ابن عَقِيل في جميع ذلك وجهين: أحدهما: أنَّه (٢) يسلِّم من كلِّ ركعتين، ويوتر بواحدة، قال: وهذا أصحُّ. والثَّاني: يصلِّي الجميع بسلام، فيجلس عُقَيب الشَّفع، ويتشهَّد ثمَّ يقوم، فيأتي بركعةٍ، ثمَّ يتشهَّد ويسلِّم. (وَأَدْنَى الْكَمَالِ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ)، ذكره الجماعة (٣)؛ منهم أبو الخطَّاب، وجزم به في «المحرَّر» و «الوجيز» و «الفروع»؛ لقول النَّبيِّ ﷺ : «افصل بين الواحدةِ والثِّنتينِ بالتَّسليم» رواه الأثرم بسنده عن نافع عن ابن عمرَ (٤)، وهو قول جماعة من الصَّحابة ومن بعدهم (٥)، ولأنَّ الواحدةَ

стр. 913

المفردة اختلف في كراهتها، والأفضل أن يتقدَّمها شفع، فلذلك كانت الثَّلاث أدنى الكمال. لكن إن سردهنَّ بسلام جاز، ذكره جماعةٌ. وقال القاضي: إذا صلَّى الثَّلاثَ بسلام، ولم يكن جلس عُقَيب الثَّانية؛ جاز، وإن كان جلس؛ فوجهان: أصحُّهما: لا يكون وترًا. (يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١]، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ: ﴿قل هو الله أحد﴾)؛ لما رَوى ابنُ عبَّاسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَقرأُ ذلك» رواه أحمد والتِّرمذي (١)، ورواه أبو داود وغيرُه من حديث أُبيِّ بنِ كَعب، زاد أحمدُ (٢) والنَّسائيُّ: «فإذا سلَّم قال: سُبحان الملكِ القدوس (٣) ثلاثًا»، ولهما في روايةٍ: «ورفع صوتَه بالأخيرة (٤)» (٥). وعنه: يضيف مع الإخلاص المعوِّذَتَين؛ «لأنَّه ﵇ كان يقرأ بذلك» رواه

стр. 914

ابن ماجَهْ والدَّارَقُطْنيُّ من حديثِ عائشةَ، لكنْ فيه ضعفٌ، وذكر في «التَّحقيق»: أنَّه لا يَصحُّ، وقد أنكر أحمدُ وابن معينٍ زيادتهما (١). (وَيَقْنُتُ فِيهَا)؛ أي: في الرَّكعةِ الآخرةِ في جميع السَّنَة على الأصحِّ؛ لأنَّه ﵇ كان يقول في وتره أشياء تأتي (٢)، و (كان) للدَّوام، ولأنَّ ما شُرِع في رمضان شُرِع في غيره؛ كعدده. وعنه: لا يَقنُت إلاَّ في النِّصف الأخير من رمضان، اختاره الأثرم؛ «لأنَّ أُبيًّا كان يفعل ذلك حين يصلِّي التَّراويح» رواه أبو داود والبيهقيُّ، وفيه انقطاع (٣)، ثمَّ هو رأي أُبيٍّ.

стр. 915

وعنه: أنَّه رجع عنها. وخيَّر الشَّيخ تقيُّ الدِّين في دعاء (١) القنوت بين فعلِه وتركِه، وأنَّه إن صلَّى بهم قيام رمضان، فإن قنَت جميع الشَّهر، أو نصفه الأخير، أو لم يقنت بحال؛ فحسن (٢). (بَعْدَ الرُّكُوعِ) نَصَّ عليه (٣)، روي عن الخلفاء الرَّاشدين (٤)؛ لما روى أبو هريرة وأنس: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنَت بعد الرُّكوع» متَّفق عليه (٥). وعنه: يسنُّ قبله، لكن يكبِّر، ثمَّ يَقنُت، نَصَّ عليه (٦)، روي عن جمع من الصَّحابة (٧). قال الخطيب: (الأحاديث الَّتي جاء فيها قبل الرُّكوع كلُّها معلولة).

стр. 916

ويرفع يديه إلى صدره، ويبسط بطونهما نحو السَّماء، نصَّ على ذلك (١). (فَيَقُولُ) الإمامُ جهرًا، وكذا منفرِدٌ نَصَّ عليه (٢)، وقيل: ومأموم، وكان أحمدُ يُسِرُّ (٣)، وظاهر كلام جماعةٍ: أنَّ الجهر مختصٌّ بالإمام فقط، قال في «الخلاف»: وهو أظهر، (اللَّهُمَّ) أصله: يا الله، فحذفت ياء من (٤) أوَّله، وعوِّض عنها الميم في آخره، ولذلك (٥) لا يجتمعان إلاَّ في ضرورة الشِّعر؛ لئلاَّ يجمع بين العوض والمعوَّض، ولحظوا في ذلك: أن يكون الابتداء بلفظ اسم الله تعالى؛ تبرُّكًا وتعظيمًا، أو طلَبًا (٦) للتَّخفيف بتصيير اللَّفظين لفظًا واحدًا. (إِنَّا (٧) نَسْتَعِينُك، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ)؛ أي: نطلب منك المعونة، والهداية، والمغفرة، (وَنَتُوبُ إِلَيْكَ)، التَّوبة: الرُّجوع عن الذَّنب، وفي

стр. 917

الشَّرع: النَّدم على ما مضى من الذَّنب، والإقلاع في الحال، والعزم على ترك العود في المستقبل؛ تعظيمًا لله تعالى، فإن كان الحقُّ لآدَميٍّ؛ فلا بدَّ أن يحلِّله. (وَنُؤْمِنُ بِكَ)؛ أي: نصدِّق بوحدانيتك، (وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ)، قال الجَوهريُّ: (التوكُّل إظهار العجز، والاعتماد على الغير، والاسم التُّكلان) (١)، وقال ذو النُّونِ المصريُّ: (هو ترك تدبير النَّفس، والانخلاع من الحول والقوَّة) (٢)، وقال سهْل بن عبد الله: (هو الاسترسالُ مع الله تعالى على ما يريد) (٣). (وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ)؛ أي: نمدَحك، ونصفك بالخير، والثَّناء في الخير خاصَّةً، وبتقديم النُّون؛ فيعمل في الخير والشَّرِّ، وقال أبو (٤) عثمان المَعَافِرِيُّ: (أثنَيت على الرَّجل: وصفته (٥) بخَيرٍ أو شرٍّ) (٦). (نَشْكُرُكَ (٧) وَلَا نَكْفُرُكَ)، أصل الكفر: الجحودُ والتِّيهُ، قال في

стр. 918

«المطالع (١)»: (والمرادُ هنا كفرُ النِّعمة؛ لاقترانه بالشُّكر). (اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، قال الجَوهَريُّ: (معنى العبادةِ: الطاعةُ والخضوعُ والتَّذلُّلُ) (٢)، ولا يستحقُّه إلاَّ الله تعالى، قال الفخرُ إسماعيلُ (٣) وأبو البقاء: العبادةُ ما أُمر به شرعًا من غير اطِّرادٍ عُرْفيٍّ، ولا اقتضاءٍ عقليٍّ، وسُمِّي العبدُ عبدًا؛ لذِلَّته وانقياده لمولاه. (وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ) لا لغيرك، (وَإِلَيْكَ نَسْعَى)، يقال: سعَى يسعَى سعيًا: إذا عدا. وقيل: إذا كان بمعنى الجَرْيِ عُدِّيَ ب (إلى)، وإذا كان بمعنى العمل فباللاَّم؛ لقوله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسرَاء: ١٩]. (وَنَحْفِدُ) بفتح النُّون، ويجوز ضمُّها، يقال: حفَد بمعنى: أسرع، وأحفد لغةٌ فيه بمعنى نُحفِد (٤): نُسرع؛ أي: نُبادر بالعمل والخدمة. (نَرْجُو رَحْمَتَكَ)، يقال: رجوته، أي (٥): أمَّلته، والرَّحمةُ: سَعةُ العَطاءِ، (وَنَخْشَى عَذَابَكَ)؛ أي: نخاف عُقوبتك؛ لقوله تعالى: ﴿نَبِّاءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحِجر: ٤٩ - ٥٠]، (إِنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ) بكسر الجيم: الحقَّ، لا اللَّعب (٦)، (بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ) بكسر الحاء؛ أي: لاحِقٌ بهم، ومن فتحها أراد أنَّ الله يُلحقه إيَّاه، وهو معنًى

стр. 919

صحيحٌ، غَير أنَّ الرِّوايةَ هي الأُولى، قال الخلاَّلُ: سألتُ ثعْلبًا عن ملحِق وملحَق، فقال: العربُ تقولهما جميعًا. هذا الدُّعاء قنَت به عمرُ ﵁، وفي أوِّله: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»، وفي آخره: «اللَّهمَّ عَذِّبْ كفرةَ أهلِ الكتاب الذين يصدُّون عن سبيلك» (١)، وهاتانِ سُورتانِ في مُصحَف أُبَيٍّ، قال ابنُ سِيرينَ: كتبهما أُبيٌّ في مُصحَفه إلى قوله: «ملحق» (٢)، زاد غيرُ واحدٍ: «ونخلع ونترك من يكفرك». (اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ)، أصل الهُدَى (٣): الرِّسالة والبيان؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقَيمٍ﴾ [الشّورى: ٥٢]، فأمَّا قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القَصَص: ٥٦]، فهي من الله تعالى التَّوفيقُ والإرشادُ، وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مُهتدين؛ بمعنى طلَب التَّثبيت عليها، أو بمعنى المزيد منها. (وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ)، المرادُ بها: العافية من الأسقام والبلايا، والمُعافاةُ: أن يُعافِيَك الله من النَّاس، ويُعافِيَهم منك. (وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ)، البرَكةُ: الزِّيادةُ، وقيل: هي حلُول (٤) الخير الإلهيِّ في الشيء (٥)، والعَطِيَّةُ: الهِبةُ، والمرادُ بها: ما أنعم به.

стр. 920

(وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ)، الوليُّ: ضِدُّ العدوِّ؛ وهو فَعِيل من تَلَيْت الشيء إذا عُنيت به، ونظرت فيه؛ كما ينظر الوليُّ في مال اليتيم؛ لأنَّه تعالى ينظر في أمر وليِّه بالعناية، ويجوز أن يكون من وَلَيت الشَّيء: إذا لم يكن بينه وبينه واسطةٌ؛ بمعنى: أنَّ الوليَّ يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى حتَّى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة؛ وهو مقام الإحسان. (وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ)، سبحانه لا رادَّ لأمره، ولا معقِّب لحكمه؛ فإنَّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، (إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)، رواهُ أحمدُ، ولفظُه له، وتَكلَّم فيه، وأبو داودَ والتِّرمذيُّ، وحسَّنه من حديث الحَسنِ بنِ عليٍّ قال: «علَّمني النَّبيُّ ﷺ كلماتٍ أقولهنَّ في قنوت الوتر: اللَّهمَّ اهدني … » إلى «وتعاليت»، وليس فيه: «ولا يعزُّ من عادَيْتَ»، ورواه البَيهَقيُّ، وأثبتها فيه (١)، وتبعه المؤلِّف. والرِّواية إفراد الضَّمير، وجمعها المؤلِّف؛ لأنَّ الإمامَ يُستحَبُّ له أن يُشارِك المأمومَ في الدُّعاء. وفي «الرِّعاية»: لك الحمدُ على ما قضَيتَ، نستغفرك اللَّهمَّ ونتوب إليك، لا لَجَأَ (٢)، ولا (٣) مَلْجَأ ولا مُلتَجَأ (٤) ولا مَنْجَا منك إلا إليك.

стр. 921

(اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ)، قال الخطَّابي: (في هذا معنًى لطيفٌ، وذلك أنَّه سأل الله تعالى أن يجيره برضاه من سخطه، وهما ضدَّان، ومتقابلان، وكذلك المعافاة، والمؤاخذة بالعقوبة، لجأ إلى ما لا ضدَّ له؛ وهو الله، أظهر العجز والانقطاع، وفزع منه إليه، فاستعاذ به منه) (١). قال ابن عَقيل: لا يَنبغي أن يقولَ في دعائه: أعوذ بك منك؛ إذ حاصله أعوذ بالله من الله. وفيه نَظَرٌ؛ إذ هو ثابت في الخبر. (لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ)؛ أي: لا نُطيقه، ولا نَبلغه، ولا تنتهي (٢) غايتُه؛ لقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المُزّمل: ٢٠]؛ أي: تطيقوه، (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)، اعترافٌ بالعجز عن تفصيل الثَّناء، وردٌّ إلى المحيط علمُه بكل شَيءٍ جُملةً وتفصيلاً، فكما أنَّه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته؛ لا نهاية للثناء عليه؛ لأنَّه تابِعٌ للمُثْنى عليه. رُوي هذا عن عليٍّ: أنَّه ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» رواه الخمسةُ، ورُواتُه ثِقاتٌ (٣). قال في «الشَّرح»: (ويقول في قنوت الوتر ما رُوي عن النَّبيِّ ﷺ وأصحابِه)، وهو معنى ما نقله أبو الحارث: يدعو بما شاء (٤). واقتصر جماعةٌ على دعاء: «اللَّهمَّ اهْدِنا»، وظاهِرُه أنَّه يُستحَبُّ، وإن لم

стр. 922

يتعيَّن، واختاره أحمدُ (١)، ونقل المَرُّوذِيُّ: يُستحَبُّ بالسُّورتين، وأنه لا توقيت (٢). ويصلِّي على النَّبيِّ محمَّدٍ ﷺ ، نَصَّ عليه (٣)، قال ابنُ تميمٍ: في أوَّلِه ووسَطِه وآخرِه. وفي «التَّبصرة»: وعلى آله. وقوله تعالى: الآية ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا … (١١١)﴾ [الإسرَاء: ١١١]، قال في «الفروع»: (فيتوجَّه قولُها قُبَيلَ الأذان، وفي «نهاية أبي المعالي»: يُكرَه). فرع: المنفرِد يُفرِدُ الضَّمير، ويَجهَر به، نَصَّ عليه، وعند الشَّيخ تقيِّ الدِّين: يَجمَعه (٤)؛ لأنَّه يدعو لنفسه وللمؤمنين. ويؤمِّن مأمومٌ على الأصحِّ إن سَمع. وعنه: أنَّه يقنُت معه، ويجهر به. وعنه: يتابعه في الثَّناء، ويؤمِّن على الدعاء. وعنه: يخيَّر. وإن لم يسمع؛ دعا، نَصَّ عليه (٥). وذكر أبو الحسين رواية فيمن صلَّى خلف من يقنُت في الفجر: أنَّه يسكت، ولا يتابعه (٦). (وَهَلْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ) إذا فرغ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ): أشهرهما: أنَّه يمسح بهما وجهه، نقله أحمد (٧)، واختاره الأكثرُ؛ لما

стр. 923

روى السَّائب بنُ يزيدَ عن أبيه: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا دعا رفع يدَيه، ومسح بهما وجهه» رواه أبو داود من (١) رواية ابن لَهِيعةَ (٢)، وكخارِج الصَّلاة. والثَّانية: لا، نقلها الجماعةُ (٣)، واختارها الآجُرِّي؛ لضعف الخبر. وعنه: يُكرَه، صحَّحها في «الوسيلة». وعنه: يَمرُّ بهما (٤) على صدره، وإذا سجد رفع يديه، نَصَّ عليه؛ لأنَّه مقصود في القيام، فهو كالقراءة، ذكره القاضي وغيره، وقيل: لا، وهو أظهر. (وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ)، رُويت كراهتُه (٥) عن ابن مسعود (٦) وابن عبَّاسٍ (٧) وابن عمر (٨)

стр. 924

وأبي الدَّرْداء (١)، وصرَّح (٢) ابن تميم بأنَّه بِدْعةٌ. وعن أحمد: الرُّخصة فيه في الفجر، ورواه (٣) الخطيب عن أبي بكر (٤) وعمر (٥) وعليٍّ (٦) بأسانيدَ ضعيفةٍ. قال أحمدُ: ثنا عبد الرَّزاق، ثنا أبو جعفرٍ الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس قال: «ما زال رسولُ الله ﷺ يَقنُت في الفجر حتَّى فارَقَ الدُّنيا»، ورواه (٧) الخطيبُ وجماعةٌ من طريق أبي جعفرٍ الرَّازي، واسمه عيسى بن ماهانَ، وثَّقه جماعة وضعَّفه آخرون (٨)، ولأنَّ عمر كان يقنُت فيها بمحضَر من

стр. 925

الصَّحابة وغيرهم، بل نصَّ أحمد أنَّه لا يقنُت فيها، وقال: (لا يُعجبني) (١)؛ لما روى مسلم عن أنس: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنَت شهرًا يدعو على حيٍّ من أحياء العرب، ثمَّ تركه» (٢)، وروى أبو هريرةَ وابنُ مسعودٍ نحوه مرفوعًا (٣)، وعن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: إنَّك قد صلَّيت خلْف النَّبيِّ ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وخلف عليٍّ ههنا بالكوفة نحو عشر سنين، أكانوا يقنُتون في الفجر؟ قال: «أي بني! مُحدَث» رواه أحمد بإسناد صحيح، والتِّرمذيُّ، وقال: (العمل عليه عند أهل العلم)، وليس فيه (في الفجر) (٤). ويُجاب عن حديث أنس السَّابق: أنَّه أراد طول القيام؛ فإنَّه يُسمَّى قنوتًا، أو أنَّه كان يقنُت إذا دعا لقومٍ أو دعا عليهم؛ للجمع بينهما، يؤيِّده ما روى سعيدٌ عن أبي هريرة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان (٥) لا يقنُت في الفجر إلاَّ (٦) إذا دعا لقوم، أو

стр. 926

دعا عليهم» (١)، وعن فعل عمر: أنَّه كان في أوقات النوازل، وعن سعيد بن جُبَير، قال: أشهد على ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: «القنوت في الفجر بِدعةٌ» رواه الدَّارَقُطْنيُّ (٢)، ولأنَّها صلاةٌ مفروضةٌ، فلم يُسنَّ فيها كبقيَّة الصَّلواتِ. (إِلاَّ أَنْ تَنْزِلَ بِالمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ)، هي الشَّديدة من شدائد الدَّهر؛ (فَلِلْإِمَامِ)؛ أي: يُستحبُّ للإمام الأعظم؛ لأنَّه ﵇ هو الذي قنَت (٣)، فيتعدَّى الحكمُ إلى من يقوم مقامه. وعنه: ونائبه. وعنه: بإذنه. وعنه: وإمام جماعة. وعنه: كلِّ (٤) مصلٍّ، (خَاصَّةً الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ)، هذا رواية عن أحمد، واختاره المؤلِّف وغيره (٥)، لفعل النَّبيِّ ﷺ . وعنه: والمغرب، قاله أبو الخطَّاب؛ «لأنَّه ﷺ قنَت في المغرب والفجر» رواه مسلم (٦). وقيل: والعشاء. والمشهور من المذهب: أنَّه يقنت في الصَّلوات كلِّها، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ لفعل النَّبيِّ ﷺ في حديث ابن عبَّاسٍ،

стр. 927

رواه أحمد وأبو داود (١). قال في «الشَّرح»: (والأوَّل أَولى؛ لأنَّه لم يُنقل عن النَّبيِّ ﷺ ، ولا عن أصحابه، إلاَّ في الوتر والفجر). ويُستثنى من ذلك: الجمعة؛ فإنَّه لا يقنت فيها على المنصوص (٢). وقيل: بلى. ويرفع صوتَه في صلاة جهريَّة، وظاهر كلامهم: مطلقًا. قال في «الفروع»: (ويتوجَّه: لا يقنت لرفع الوباء في الأظهر؛ لأنَّه لم يثبت القنوت في طاعون عَمْواسٍ (٣)، ولا في غيره، ولأنَّه (٤) شهادةٌ؛ للأخبار (٥) فلا يُسأل رفعُه). (ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ) التي تفعل مع الفرائض، (وَهِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ)، كذا ذكره معظم الأصحاب؛ لقَولِ ابنِ عمرَ: «حفِظتُ من رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظُّهر، وركعتين بعدها (٦)، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصُّبح، كانت ساعة لا يُدخَل على النَّبيِّ ﷺ فيها (٧)، حدثتْني حفصةُ: أنَّه

стр. 928

كان إذا أذَّن المؤذِّن وطلع الفجر صلَّى ركعتين» متَّفقٌ عليه (١)، وكذا أخبرت عائشةُ، رواه التِّرمذيُّ وصحَّحه (٢). (وَهُمَا آكَدُهَا)؛ أي: أفضلها، لقول عائشة: «لم يكن النَّبيُّ ﷺ على شيء من النَّوافل أشدَّ تعاهدًا منه على ركعتيِ الفجر» متَّفقٌ عليه (٣)، وقال أبو هريرة: قال النبيُّ ﷺ : «صلُّوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل» رواه أحمد وأبو داود (٤). وقيل: سنَّة المغرب. ويستحبُّ تخفيف سنَّة الفجر، وقراءة ما وَرَدَ، لا الفاتحة فقط، وتجوز راكبًا، وتوقَّف أحمد في موضعٍ؛ نقل أبو الحارث: ما سمعت فيه شيئًا، ما أجترئ عليه (٥). ويُستحبُّ الاضطجاع بعدهما على جنبِه الأيمنِ قَبْلَ فرضِه، نَصَّ عليه (٦)؛ لقول عائشة: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا صلَّى ركعتي الفجر اضطجع»، وفي رواية:

стр. 929

«فإن (١) كنت مستيقظةً حدَّثني، وإلاَّ اضطجع» متفق عليه (٢). وذهب الظَّاهرية إلى وجوبه. وعن أحمد: لا يستحبُّ؛ لأنَّ ابن مسعود أنكره (٣). ونقل أبو طالبٍ: يكره الكلام بعدهما (٤)، إنَّما هي ساعة تسبيح. ولعلَّ المراد في (٥) غير العلم؛ لقول الميموني: (كنَّا نتناظر أنا وأبو عبد الله في المسائل قبل صلاة الفجر) (٦)، وغير الكلام المحتاجِ إليه. ويتوجَّه: لا يكره؛ لحديث عائشة (٧). (وَقَالَ (٨) أَبُو الخَطَّابِ: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ)، اختاره الآجُرِّي، وقال: اختاره أحمد؛ لحديث عليٍّ: «كان النَّبيُّ ﷺ يصلِّي قبل العصر أربعًا (٩)، يفصل بينهنَّ بالتَّسليم على الملائكة المقرَّبين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين» رواه التِّرمذيُّ وحسَّنه (١٠)، وعن ابن عمر مرفوعًا: «رحم الله امرأً

стр. 930

صلَّى قبل العصر أربعًا» رواه أحمدُ (١). ويُحمَل هذا على التَّرغيب، وليست من الرَّواتب؛ لأنَّ ابن عمر لم يحفظها (٢). واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين: أربعًا قبل الظُّهر (٣)؛ لما روت أمُّ حبيبة مرفوعًا: «من صلَّى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعةً سوى المكتوبة؛ بنى الله له بيتًا في الجنَّة» رواه مسلم، والتِّرمذيُّ وزاد: «أربعًا قبل الظُّهر» (٤)، وأخْبَرَت به عائشةُ عن صلاته ﵇، رواه مسلمٌ (٥). تذنيب: فعلُ جميعِ الرَّواتبِ في البيتِ أفضلُ في قول الجمهور. وعنه: سنَّة المغرب والفجر. زاد في «المغني»: والعشاء في بيته، والباقي في المسجد؛ «لأنَّ ابن عمر أخبر أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلاهنَّ في بيته» متَّفقٌ عليه (٦). وعنه: التَّسوية.

стр. 931

وكلُّ سنَّة قبل الصَّلاة؛ فوقتها من (١) دخول وقتها إلى فعلها، وبعدها إلى آخر وقتها. ويُستحَبُّ الفصل بينهما بكلامٍ أو قيامٍ؛ لقول مُعاويةَ: «أُمرنا بذلك» رواه مسلم (٢). وتجزئ سنَّة عن تحيَّة مسجدٍ، من غير عكس. فإن فاتته سنَّة الظُّهر قبلها؛ قضاها بعدها وبدأ بها. وهي وسنَّة الفجر بعدهما في الوقت؛ قضاءً، ذكره ابن الجوزي وصاحب «التَّلخيص»، وقيل: أداءً. (وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ؛ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ)، قدَّمه ونصره جماعةٌ، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لما روى أبو هريرة مرفوعًا: «من لم يُصلِّ ركعتي الفجر؛ فليصلِّهما بعدما تطلع الشَّمس» رواه التِّرمذيُّ، والبَيهَقيُّ وقال: (تفرَّد به عمرو بن عاصم، وهو ثقةٌ) (٣)، وعن عائشةَ: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا لم يصلِّ أربعًا قبل الظُّهر؛ صلاهنَّ بعدها» رواه التِّرمذي، وإسنادُه ثِقاتٌ (٤).

стр. 932

وعنه: تُقضَى (١) سنَّةُ الفجر إلى الضُّحى. وقيل: لا تقضى (٢) إلاَّ هي إلى وقت الضُّحى، وركعتا الظُّهر. مسألةٌ: يُكرَه تركُ الرَّواتب، فإن داوَم عليها، رُدَّ قوله (٣) وأثم، قاله القاضي. والمشهور: لا، لكن (٤) قال أحمد: من ترك الوتر فهو رجلُ سوءٍ (٥). فصلٌ: تسن المحافظة على أربع قبل الظُّهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وقال المؤلِّف: ستٍّ، وأربع بعد العشاء غير السُّنن. قال في «المستوعب»: التَّنفُّل بين المغرب والعشاء مرغَّب فيه؛ وهو التَّهجُّد. ويجوز فعل ركعتين بعد الوتر جالسًا، ولا يُستحَبُّ في قول الأكثر. وعدَّها الآمِديُّ من السُّنن الرَّواتب، قال في «الرِّعاية»: وهو غريبٌ. (ثُمَّ التَّرَاوِيحُ)، سُمِّيت به؛ لأنَّهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون، وقيل: لأنَّها مشتقَّة من المراوحة؛ وهي التَّكرار في الفعل. وهي سنَّةٌ سنَّها النَّبيُّ ﷺ ، وليست مُحدَثةً لعُمرَ؛ وهي من أعلام الدِّين الظَّاهرة. وقال أبو بكر: تجب (٦). والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ في المتَّفق عليه من حديث عائشة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ

стр. 933

صلاَّها بأصحابه (١) ليلتَين أو ثلاثًا، ثمَّ تركها خشيةَ أن تُفرض (٢)» (٣). (وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) في قول أكثر العلماء، وقد روى مالكٌ عن يزيدَ (٤) بن رُومانَ قال: «كان النَّاس يقومون في زمن (٥) عمر ﵁ في رمضان بثلاثٍ وعشرين ركعة» (٦)، والسِّرُّ فيه: أنَّ الرَّاتبة عشرٌ، فضُوعِفتْ في رمضان؛ لأنَّه وقت جدٍّ وتشميرٍ. وقال مالكٌ: ستٌّ وثلاثون، وزعم أنَّه الأمرُ القديمُ، وتعلَّق بفعل أهل المدينة (٧). وحكى التِّرمذيُّ عنهم أنَّها إحدى وأربعون ركعةً (٨)، واختاره إسحاقُ. وقال السَّائب بن يزيدَ: «أمر عمر أُبَيًّا وتميمًا أن يقوما بالنَّاس بإحدى

стр. 934

عشرة ركعة» رواه مالك (١). وقال أحمد: رُوي في هذا ألوانٌ (٢)، ولم يَقضِ فيه بشيءٍ. وقال عبدُ الله: رأيت أَبي يصلِّي في رمضانَ ما لا أُحصي (٣). وقال أيضًا: لا بأس بالزِّيادة على عشرين ركعةً (٤)، وحكاه في «الرِّعاية» قولاً. (يَقُومُ بِهَا فِي رَمَضَانَ) بعد سُنَّة العشاء، وقبل الوَتر. وعنه: أو بعد العشاء، جزم به في «العمدة»، لا قبلها. وخالف فيه بعضُ الحنفية، وأفتى به بعض أئمتنا؛ لأنَّها من صلاة اللَّيل، وشنَّع الشَّيخ تقيُّ الدِّين عليه (٥)، ونسبه إلى البِدعة. ولا يكفيها نيَّةٌ واحدةٌ في الأصحِّ. (فِي جَمَاعَةٍ، وَيُوتِرُ بَعْدَهَا فِي الْجَمَاعَةِ) نَصَّ عليه (٦)، قال أحمد: (كان علي وجابر وعبد الله يصلُّونها في الجماعة) (٧)، وروى البَيهَقيُّ عن عليٍّ: «أنَّه

стр. 935

كان يجعل للرِّجال إمامًا، وللنِّساء إمامًا» (١)، وفي حديث أبي ذرٍّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع أهله وأصحابه، وقال: «إنَّه من قام مع الإمام حتَّى ينصرفَ كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ» رواه أحمد، وصحَّحه التِّرمذيُّ (٢). وفُهِم منه: أنَّ وقتها ممتدٌّ إلى الفجر الثَّاني. وظاهره: لا فرق بين المسجد وغيره، وجزم في «المستوعب» وغيره: أنَّ السُّنَّة المأثورة فعلها جماعةً في المساجد. وفعلها أوَّلَ اللَّيل أحبُّ إلى أحمدَ، لكن ذكر ابن تميمٍ وغيرُه: أنَّه لا بأس بتأخيرها بمكَّةَ. وشَمِل كلامُه: ما إذا كان أوَّلَه غَيمٌ وقلنا بالصَّوم، فإنَّها تُفعل، واختاره ابن حامد والسَّامَرِّيُّ. واختار أبو حفصٍ: لا؛ وهو الأظهر، قاله في «التَّلخيص». أنواعٌ: يُسنُّ أن يجهر فيها، وفي الوتر بالقراءة. واستحبَّ أحمدُ: أن يبتدئ فيها بسورة القلم، ثمَّ يسجد، ثمَّ يقوم فيقرأ من البقرة (٣). ولا يزيد فيه على ختمة إلاَّ أن يؤثروا، ولا ينقص عنها، نَصَّ عليه (٤).

стр. 936

وقيل: يعتبر حالهُم. ويدعو لختمه قبل ركوع آخر ركعة منها، ويرفع يديه، ويطيل الأولى ويعظ بعدها، نَصَّ على الكل (١). وقيل: يَختِم في الوتر ويدعو. وقيل: يدعو بعد كل أربع؛ كبَعْدِها، وكرهه ابن عقيل، وقال: هو بدعةٌ. ويستريح بين كل أربع، فعله السلف، ولا بأس بتركِه. وقراءة الأنعام في ركعةٍ؛ بدعةٌ. (فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ؛ جَعَلَ الْوَتْرَ بَعْدَهُ)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ : «اجعلوا آخرَ صلاتِكم باللَّيلِ وترًا» متَّفقٌ عليه (٢)، وهذا على سبيل الأفضلية. (فَإِنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَأَوْتَرَ مَعَهُ؛ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَشَفَعَهَا بِأُخْرَى) نَصَّ عليه (٣)، وجزم به الأشياخُ؛ لقوله ﵇: «لا وِترانِ في ليلةٍ» رواه أحمدُ وأبو داود من حديث قَيس بن طَلْق عن أبيه، وقَيس فيه لِين (٤). قال السَّامَرِّيُّ: ويَنوِي بالرَّكعة فسخَ الوتر. وعنه: يعجبني أن يوتر معه، اختاره الآجريُّ. وقال القاضي: إن لم يُوتِر معه؛ لم يدخل في وتره؛ لئلاَّ يزيد على ما اقتضته تحريمة الإمام، فلو أوتر ثمَّ صلَّى؛ لم ينقض وتره، نَصَّ عليه (٥)،

стр. 937

ونصره المؤلِّف، ثمَّ لا يوتر، ويتوجَّه احتمال يوتر. وعنه: ينقُضه. وعنه (١): بركعة، ثمَّ يصلِّي مَثْنَى مَثْنَى، ثمَّ يُوتر. وعنه: يخيَّر في نقضه. وظاهر ما سبق: أنَّه لا بأس بالتَّراويح مرتَين في مسجد أو مسجدَين، جماعة أو فُرادى. (وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ) نَصَّ عليه، وقال: (روي عن عبادة وأبي الدَّرداء وعقبة بن عامرٍ) (٢). وظاهره: لا فرق بين الإمام وغيره؛ لما فيه من التَّطويل، ولقلَّة مبالاتهم بمتابعة إمامهم.

стр. 938

ولا يُكرَه الطَّواف، نَصَّ عليه، قال ابن تميم: مع إمامه. (وَفِي التَّعْقِيبِ رِوَايَتَانِ)، كذا في «الفروع»: إحداهما: يكره، جزم به في «المذهب» و «المستوعب» و «التلخيص»؛ لمخالفة أمره ﵇ (١)، زاد أبو بكر والمجْدُ: ما لم يَنتصِف اللَّيل روايةً واحدةً، ذكره ابنُ تميمٍ وغيرُه. والثَّانية، ونقلها عنه الجماعةُ (٢)، وصحَّحها في «المغني» و «الشَّرح»، وجزم بها في «الوجيز»: أنَّه لا يكره؛ لقَولِ أَنَسٍ: «لا يَرجِعون إلاَّ لخير يرجونه أو لشرٍّ يحذرونه» (٣)، قيل: والكراهةُ قولٌ قديمٌ، نقله محمَّدُ بنُ الحَكَم. (وَهُوَ أَنْ يَتَطَوَّعَ)؛ أي: يُصلِّي مطلَقًا (بَعْدَ التَّرَاوِيحِ وَ) بعد (الْوَتْرِ فِي جَمَاعَةٍ)، نَصَّ عليه (٤)، هذا بيانٌ لمعنى التَّعقيب. وظاهره: أنَّه إذا تطوَّع بعدهما وحدَه لا يُكره، وصرَّح به ابن تميم وذكره منصوصًا، وهو ظاهر «المغني» وغيره، ولم يقيِّده في «التَّرغيب» جماعة، واختاره في «النِّهاية»، ومحلُّه عند القاضي: إذا لم يكن رقَد، وقيل: أو أكَلَ، واستحبَّه ابن أبي موسى لمن فسَخ وتره. (وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنَ (٥) النَّهَارِ)؛ لما روى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ

стр. 939

قال: «أفضلُ الصَّلاةِ بعْد الفريضة (١) صلاةُ اللَّيلِ» رواه مسلم (٢)، وقال عَمرُو ابنُ العاصِ: «ركعةٌ باللَّيل خيرٌ من عشر ركعات بالنَّهار» رواه ابن أبي الدُّنيا (٣)، ولأنَّها أبلغ في الإسرار، وأقربُ إلى الإخلاص؛ فالتَّطوُّع المطلق أفضلُه صلاة اللَّيل، قال أحمد: (ليس بعد المكتوبة أفضلُ من قيام اللَّيل) (٤). وهل هي أفضلُ من السُّنن الرَّاتبة؟ فيه خلاف. (وَأَفْضَلُهَا وَسَطُ اللَّيْلِ)، ذكره جماعةٌ منهم في «الوجيز»، قال آدم بن أبي إياس: ثنا أبو هلال الرَّاسبي، عن الحسَن مرفوعًا: «أفضل الصَّلاة بعد المكتوبة: الصَّلاة في جَوف اللَّيل الأَوسطِ» (٥)، وفي «الصَّحيح» مرفوعًا: «أفضلُ الصَّلاةِ صلاةُ داودَ؛ كان ينام نصف اللَّيل، ويقوم ثلثَه، وينام سُدسَه» (٦)، ويُروى أنَّ داود ﵇ قال: «يا ربِّ، أيَّ وقت أقومُ لك؟ قال: لا تَقُم أوَّل اللَّيل ولا آخره، ولكن وسط اللَّيل، حتَّى تخلوَ بي، وأخلوَ بك» (٧). ولم يذكر في «الكافي» و «المذهب»: أنَّ الأوسطَ أفضلُ. وفي «الرِّعاية»: آخرُه خَيرٌ، ثمَّ وسَطُه.

стр. 940

(وَالنِّصْفُ الْأَخِيرُ (١) أَفْضَلُ مِنَ الْأَوَّلِ)؛ لقوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذّاريَات: ١٧ - ١٨]، وورد: أنَّ العرش يهتزُّ وقتَ السَّحر (٢)، وفي الصَّحيح مرفوعًا قال: «ينزلُ ربُّنا إلى السَّماءِ الدُّنيا حين يبقى ثلثُ اللَّيل الآخِر (٣)؛ فيقول: من يدعوني فأستجيبُ له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفرُ له؟» (٤). ومن الثُّلث الأوسط. والثُّلث بعد النِّصف أفضل مطلقًا، نَصَّ عليه (٥). وعنه: الاستغفارُ في السَّحر أفضل من الصَّلاة (٦). ولا يقومه (٧) كلَّه إلاَّ ليلة عيد، وقيامُه كلِّه عملُ الأقوياء، حتَّى ولا ليالي العشر، قال أحمد: (إذا نام بعد تهجُّده لم يَبِن عليه السَّهر) (٨). وقيام اللَّيل: من المغرب إلى طلوع الفجر، والنَّاشئة لا تكون (٩) إلاَّ بعد رَقدة. وتكره مداومة قيام اللَّيل (١٠).

стр. 941

وهو مستحبٌّ، إلاَّ على النَّبيِّ ﷺ فكان (١) واجبًا، ولم يُنسخ على المشهور. (وَصَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)؛ لما روى ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ اللَّيلِ مثْنَى مثْنَى» متَّفقٌ عليه (٢). فإن زاد على ذلك؛ فاختار ابن شهاب والمؤلِّف: أنَّه (٣) لا يَصِحُّ (٤)، قال أحمد فيمن قام في (٥) التَّراويح إلى ثالثة: يرجع وإن قرأ؛ لأنَّ عليه تسليمًا (٦)، ولا بدَّ؛ للخبر. وعنه: يَصحُّ مع الكراهة، ذكره جماعةٌ، وهو المشهور، وسواءٌ علم العدَدَ أو نسيَه. قوله: (مَثْنَى)، هو معدول عن اثنين اثنين (٧)؛ ومعناه معنى المكرَّر، فلا يجوز تكريره، وإنَّما كرَّره ﵇ للَّفظ لا للمعنى. وذكر الزَّمخشري: (مُنِعَتِ الصَّرفَ للعدْلَين؛ عدلها عن صيغتها، وعدلها

стр. 942

عن تكررها (١). (وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ) كالظُّهر؛ (فَلَا بَأْسَ)؛ لفعله ﵇، رواه النَّسائي من حديث عليٍّ (٢)، وعن ابن عمر نحوه (٣)، وعن أبي أيُّوبَ مرفوعًا: «مَنْ تطوَّعَ قبلَ الظُّهرِ [بأربعٍ] (٤) لا يُسلِّمُ فيهنَّ تُفتحُ له أبوابُ السَّماءِ» (٥) رواه أبو داود والتِّرمذي، وصحَّحه البخاريُّ (٦). وإن لم يجلس إلاَّ في آخرهنَّ؛ فقد ترك الأَوْلى. يقرأ في كل ركعة مع الفاتحة سورة. فإن زاد على أربعٍ نهارًا؛ كُرِه روايةً واحدةً، وفي الصِّحَّةِ روايتان، قاله في

стр. 943

«المذهب»، وقدَّم في «الفروع»: الصِّحَّة. (وَالْأَفْضَلُ مَثْنَى)؛ لما روى عليُّ بن عبد الله البارِقِيُّ، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ اللَّيلِ والنَّهار مثْنى مثْنى» رواه الخمسةُ، وصحَّحه البخاريُّ، وقال أحمدُ: (إسنادُه جيِّدٌ)، وعليُّ بن عبد الله روى له مسلمٌ (١)، ولأنَّه أبعد من السَّهو، وأشبه بصلاة اللَّيل. وقيل: لا يصحُّ إلاَّ مثنى، ذكره في «المنتخب». زيادةٌ: كثرة ركوعٍ وسجودٍ أفضلُ من طول قيامٍ، وقيل: نهارًا. وعنه: طول القيام، قدَّمه في «الرِّعاية». وعنه: التَّساوي، اختاره المجْدُ وحفيدُه (٢). وبالجملة: ما روي عن النَّبيِّ ﷺ تخفيفُه أو تطويلُه؛ فالأفضل اتِّباعه فيه. وكان أحمد يعجبه أن يكون له ركعات معلومة (٣). (وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ) في الأجر (مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ)؛ لقوله ﵇ في حديث عمران (٤): «مَنْ صلَّى قائمًا فهو أفضلُ، ومن صلَّى قاعدًا فله

стр. 944

نصفُ أجرِ القائمِ» رواه أحمد والبخاريُّ (١)، وفي «المستوعب»: «إلاَّ المتربِّع»، رواه أحمد عن شاذان، عن شَريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مولاه السَّائب، عن عائشة مرفوعًا بهذه الزيادة (٢). ومرادهم مع القدرة، فأمَّا مع العجز فهما سواء، ويتوجَّه فرضًا ونفلاً؛ ما يأتي في صلاة الجماعة في تكميل الأجر. (وَ) يُستحَبُّ أن (يَكُونَ فِي حَالِ الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا)؛ روي عن ابن عمر (٣) وأنس (٤)، قالت عائشةُ: «رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يُصلِّي متربِّعًا» رواه النَّسائيُّ والدَّارَقُطْنيُّ (٥). وعنه: يَفترش، وقاله زُفَر (٦)، والفتوى عليه.

стр. 945

وذكر أبو المعالي: يحتبي. وفي «الوسيلة» رواية (١): إن كثر ركوعه وسجوده لم يتربَّع. فعلى الأوَّل: يَثنِي رجليه في سجوده، وكذا في حال ركوعه، جزم به في «المستوعب» و «المحرَّر». وعنه: لا؛ وهي أقيس؛ لأنَّ هيئة الرَّاكع في رجليه هيئة القائم، فينبغي أن يكون على هيئته. قال المؤلِّف: وهذا أصحُّ في النَّظر، إلاَّ أنَّ أحمد ذهب إلى فعل أنس (٢)، وأخذ به. فرعٌ: لم يتعرَّض المؤلِّف للتَّطوُّع مضطجعًا؛ وظاهره: أنَّه لا يصحُّ، وقدَّمه في «الفروع»، ونقل ابن هانِئٍ صحَّته (٣)، ورواه التِّرمذيُّ عن الحسَن (٤). وهل يُومِئ أم يسجد؟ فيه وجهان. وله القيام عن جلوس، وكذا عكسه، وخالف فيها أبو يوسف ومحمَّد (٥)؛ لأنَّ الشُّروع (٦) مُلزِمٌ كالنَّذر. (وَأَدْنَى)؛ أي: أقلُّ (صَلَاةِ الضُّحَى: رَكْعَتَانِ)؛ لما روى أبو هريرة قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ؛ بصيام ثلاثة أيَّامٍ (٧) من كلِّ شهر، وركعتي

стр. 946

الضُّحى، وأن أوترَ قبلَ أن أنامَ» (١)، وعن أبي الدرداء نحوه، متَّفقٌ عليه (٢)، وفي لفظ لأحمدَ ومسلمٍ: «وركعتي (٣) الضُّحى كلَّ يوم» (٤). وتُكره (٥) مداومتها، بل تُفعل غِبًّا، نَصَّ عليه (٦)؛ لقول عائشة: «ما رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يصلِّي الضُّحى قطُّ» متَّفقٌ عليه (٧)؛ ولما فيها من التَّشبيه بالفرائض. وقال الآجُرِّيُّ وابن عقيل وأبو الخطَّاب: تُستحَبُّ مداومتها، ونقله موسى بن هارون (٨)؛ للخبر السَّابق، واختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين لمن لم يَقُم في ليله (٩). (وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٌ)، قاله الأصحاب؛ لما روت أمُّ هانِئٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى ثمان ركعات ضُحًى» متَّفقٌ عليه (١٠). واختار في «الهَدْيِ» (١١): أنَّها صلاةٌ بسبب الفتح شكرًا لله تعالى عليه، وأنَّ الأمراء كانوا يصلُّونها إذا فتح الله عليهم، وقاله بعض العلماء. وعن أحمد: أكثرُها اثنتا عشرةَ ركعةً؛ وهي في «الشَّرح» احتمال؛ لقول أنس: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا

стр. 947

في الجنَّة من ذَهَبٍ» رواه ابن ماجَهْ والتِّرمذيُّ، وقال: غريبٌ (١). (وَوَقْتُهَا: إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ)، وتبعه في «الوجيز»، ومعناه: أنَّ وقتها من خروج وقت النَّهي إلى أن تتعالى الشَّمس. والأفضلُ فعلُها عند اشتداد حرِّها؛ لما روى زيد بن أرقم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ الأوَّابينَ حين (٢) تَرْمَضُ الفِصالُ» رواه أحمدُ ومسلمٌ (٣)، ومعناه: أن تَحمَى الرَّمْضاء؛ وهي الرَّمْلُ، فتَبرُك الفِصالُ من شدة الحرِّ؛ ومنه سمِّي رمضان. ويمتدُّ وقتُها إلى قُبَيل الزَّوال. (وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ) أي (٤): يفرد؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «الهداية»: إحداهما: يصحُّ، قدَّمها في «المحرر» و «الفروع»، ونصرها أبو الخطَّاب وابن الجَوزي؛ وهو قول عمر، رواه سعيد، ثنا جَرير عن قابوس عن أبيه عنه (٥)، ولأنَّ الوتر مشروع؛ وهو ركعةٌ. والثَّانية: لا، جزم بها في «الوجيز»، وهي ظاهر الخِرَقيِّ، وقوَّاها في

стр. 948

«المغني»؛ لأنَّه خلاف قوله ﵇: «صلاةُ اللَّيلِ مثنى مثنى» (١)، ولأنَّه لا يجزئ (٢) في الفرض، فكذا في النَّفل؛ كالسَّجدة، ولم يرد أنَّه فُعل في غير الوتر. فرعٌ: يجوز التَّطوُّع جماعةً. وقيل (٣): ما لم يُتَّخذ (٤) عادة. وقيل: يستحبُّ. وقيل: يكره. قال أحمد: ما سمعته (٥). (فَصْلٌ) تسنُّ (٦) صلاةُ الاستخارة، أطلقه الإمام والأصحاب، فظاهره: ولو في حجٍّ وغيره من العبادات؛ لحديث جابر رواه البخاريُّ (٧). ويستحبُّ صلاة الحاجة إلى الله تعالى، وإلى آدمِيٍّ؛ لما روى عبد الله بن أبي أَوفى: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من كانت له إلى الله حاجةٌ (٨) أو إلى أحدٍ من بني آدم؛ فليتوضَّأ، وليحسِنِ الوضوءَ، ثمَّ ليصلِّ ركعتين، ثمَّ ليُثنِ على الله تعالى، وليصلِّ على النَّبيِّ ﷺ ، ثمَّ ليقل: لا إله إلاَّ الله الحليم الكريم، لا إله إلاَّ الله العليُّ العظيم، سبحان ربِّ العرش العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين، أسألك موجباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والغنيمةَ من كلِّ

стр. 949

برٍّ (١)، لا (٢) تدع لي ذنبًا إلاَّ غفرته، ولا حاجةً هي لك رضًا إلاَّ قضيتَها يا أرحم الرَّاحمين» رواه ابن ماجه، والتِّرمذي وقال: غريب (٣) (٤). وصلاةُ التَّوبة؛ لما روى عليٌّ قال: حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما مِنْ رجلٍ يذنبُ ذنبًا، ثمَّ يقومُ فيتطهَّرُ، ثمَّ يصلِّي ركعتين، ثمَّ يستغفرُ الله؛ إلاَّ غفر له، ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ … (١٣٥)﴾ إلى آخرها (٥) [آل عمران: ١٣٥]»، رواه أبو داود، والتِّرمذيُّ وقال: حسنٌ غريب (٦)، لكن في إسناده مقالٌ؛ فإنَّه من رواية أبي الورقاء، وهو مضعَّف (٧) في الحديث (٨) (٩). وعَقِبَ الوضوءِ؛ للخبر الصحيح (١٠)، قال ابن هُبَيرة: وإن كان بعد عصر؛

стр. 950

احتسب بانتظاره بالوضوء الصَّلاة، فيكتب له ثواب مصلٍّ. وتحيَّةُ المسجد؛ فإن جلس قبل الصَّلاة؛ سنَّ (١) له أن يقوم فيصلِّي؛ «لأنَّه ﵇ أمر رجلاً بذلك» رواه مسلم (٢). وليلة العيدين في رواية، وقاله جمع؛ لقوله ﵇: «مَنْ قامَ ليلتي العيدين محتسبًا لم يَمُتْ قلبُهُ يومَ تموتُ القلوبُ» رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة، وفيه بقيَّةُ، وروايته (٣) عن أهل بلده جيِّدة؛ وهو حديث حسن (٤). وصلاة التَّسبيح عند جماعة، ونصُّه: لا، وضعَّف الخبرَ المَرويَّ في ذلك (٥)؛ وهو ما روى ابن عبَّاس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّمها لعمِّه العبَّاسِ: «أربع ركعات؛ يقرأ في كلِّ ركعة الفاتحة وسورة، ثمَّ يسبِّح ويحمد ويهلِّل ويكبِّر خمس عشرة مرة، ثمَّ يقولها في ركوعه، ثمَّ في رفعه منه، ثمَّ في سجوده، ثمَّ في رفعه منه (٦)، ثمَّ في سجوده، ثمَّ في رفعه منه، عشرًا عشرًا، ثمَّ كذلك في
следующие страницы →