← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الضُّحى، وأن أوترَ قبلَ أن أنامَ» (١)، وعن أبي الدرداء نحوه، متَّفقٌ عليه (٢)، وفي لفظ لأحمدَ ومسلمٍ: «وركعتي (٣) الضُّحى كلَّ يوم» (٤). وتُكره (٥) مداومتها، بل تُفعل غِبًّا، نَصَّ عليه (٦)؛ لقول عائشة: «ما رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يصلِّي الضُّحى قطُّ» متَّفقٌ عليه (٧)؛ ولما فيها من التَّشبيه بالفرائض. وقال الآجُرِّيُّ وابن عقيل وأبو الخطَّاب: تُستحَبُّ مداومتها، ونقله موسى بن هارون (٨)؛ للخبر السَّابق، واختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين لمن لم يَقُم في ليله (٩). (وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٌ)، قاله الأصحاب؛ لما روت أمُّ هانِئٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى ثمان ركعات ضُحًى» متَّفقٌ عليه (١٠). واختار في «الهَدْيِ» (١١): أنَّها صلاةٌ بسبب الفتح شكرًا لله تعالى عليه، وأنَّ الأمراء كانوا يصلُّونها إذا فتح الله عليهم، وقاله بعض العلماء. وعن أحمد: أكثرُها اثنتا عشرةَ ركعةً؛ وهي في «الشَّرح» احتمال؛ لقول أنس: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا

стр. 947

في الجنَّة من ذَهَبٍ» رواه ابن ماجَهْ والتِّرمذيُّ، وقال: غريبٌ (١). (وَوَقْتُهَا: إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ)، وتبعه في «الوجيز»، ومعناه: أنَّ وقتها من خروج وقت النَّهي إلى أن تتعالى الشَّمس. والأفضلُ فعلُها عند اشتداد حرِّها؛ لما روى زيد بن أرقم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ الأوَّابينَ حين (٢) تَرْمَضُ الفِصالُ» رواه أحمدُ ومسلمٌ (٣)، ومعناه: أن تَحمَى الرَّمْضاء؛ وهي الرَّمْلُ، فتَبرُك الفِصالُ من شدة الحرِّ؛ ومنه سمِّي رمضان. ويمتدُّ وقتُها إلى قُبَيل الزَّوال. (وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ) أي (٤): يفرد؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «الهداية»: إحداهما: يصحُّ، قدَّمها في «المحرر» و «الفروع»، ونصرها أبو الخطَّاب وابن الجَوزي؛ وهو قول عمر، رواه سعيد، ثنا جَرير عن قابوس عن أبيه عنه (٥)، ولأنَّ الوتر مشروع؛ وهو ركعةٌ. والثَّانية: لا، جزم بها في «الوجيز»، وهي ظاهر الخِرَقيِّ، وقوَّاها في

стр. 948

«المغني»؛ لأنَّه خلاف قوله ﵇: «صلاةُ اللَّيلِ مثنى مثنى» (١)، ولأنَّه لا يجزئ (٢) في الفرض، فكذا في النَّفل؛ كالسَّجدة، ولم يرد أنَّه فُعل في غير الوتر. فرعٌ: يجوز التَّطوُّع جماعةً. وقيل (٣): ما لم يُتَّخذ (٤) عادة. وقيل: يستحبُّ. وقيل: يكره. قال أحمد: ما سمعته (٥). (فَصْلٌ) تسنُّ (٦) صلاةُ الاستخارة، أطلقه الإمام والأصحاب، فظاهره: ولو في حجٍّ وغيره من العبادات؛ لحديث جابر رواه البخاريُّ (٧). ويستحبُّ صلاة الحاجة إلى الله تعالى، وإلى آدمِيٍّ؛ لما روى عبد الله بن أبي أَوفى: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من كانت له إلى الله حاجةٌ (٨) أو إلى أحدٍ من بني آدم؛ فليتوضَّأ، وليحسِنِ الوضوءَ، ثمَّ ليصلِّ ركعتين، ثمَّ ليُثنِ على الله تعالى، وليصلِّ على النَّبيِّ ﷺ ، ثمَّ ليقل: لا إله إلاَّ الله الحليم الكريم، لا إله إلاَّ الله العليُّ العظيم، سبحان ربِّ العرش العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين، أسألك موجباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والغنيمةَ من كلِّ

стр. 949

برٍّ (١)، لا (٢) تدع لي ذنبًا إلاَّ غفرته، ولا حاجةً هي لك رضًا إلاَّ قضيتَها يا أرحم الرَّاحمين» رواه ابن ماجه، والتِّرمذي وقال: غريب (٣) (٤). وصلاةُ التَّوبة؛ لما روى عليٌّ قال: حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما مِنْ رجلٍ يذنبُ ذنبًا، ثمَّ يقومُ فيتطهَّرُ، ثمَّ يصلِّي ركعتين، ثمَّ يستغفرُ الله؛ إلاَّ غفر له، ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ … (١٣٥)﴾ إلى آخرها (٥) [آل عمران: ١٣٥]»، رواه أبو داود، والتِّرمذيُّ وقال: حسنٌ غريب (٦)، لكن في إسناده مقالٌ؛ فإنَّه من رواية أبي الورقاء، وهو مضعَّف (٧) في الحديث (٨) (٩). وعَقِبَ الوضوءِ؛ للخبر الصحيح (١٠)، قال ابن هُبَيرة: وإن كان بعد عصر؛

стр. 950

احتسب بانتظاره بالوضوء الصَّلاة، فيكتب له ثواب مصلٍّ. وتحيَّةُ المسجد؛ فإن جلس قبل الصَّلاة؛ سنَّ (١) له أن يقوم فيصلِّي؛ «لأنَّه ﵇ أمر رجلاً بذلك» رواه مسلم (٢). وليلة العيدين في رواية، وقاله جمع؛ لقوله ﵇: «مَنْ قامَ ليلتي العيدين محتسبًا لم يَمُتْ قلبُهُ يومَ تموتُ القلوبُ» رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة، وفيه بقيَّةُ، وروايته (٣) عن أهل بلده جيِّدة؛ وهو حديث حسن (٤). وصلاة التَّسبيح عند جماعة، ونصُّه: لا، وضعَّف الخبرَ المَرويَّ في ذلك (٥)؛ وهو ما روى ابن عبَّاس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّمها لعمِّه العبَّاسِ: «أربع ركعات؛ يقرأ في كلِّ ركعة الفاتحة وسورة، ثمَّ يسبِّح ويحمد ويهلِّل ويكبِّر خمس عشرة مرة، ثمَّ يقولها في ركوعه، ثمَّ في رفعه منه، ثمَّ في سجوده، ثمَّ في رفعه منه (٦)، ثمَّ في سجوده، ثمَّ في رفعه منه، عشرًا عشرًا، ثمَّ كذلك في

стр. 951

كلِّ ركعة مرة، في كلِّ يوم، ثمَّ في الجمعة، ثمَّ في الشَّهر، ثمَّ في العمر» رواه أحمد، وقال: (لا يصحُّ)، وأبو داود، وابن خزيمة، والآجُرِّيُّ، وصحَّحوه، وادَّعى الشَّيخ تقيُّ الدِّين أنَّه كذِبٌ (١)، وفيه نَظرٌ (٢). قال المؤلِّف: (لا بأس بها؛ فإنَّ الفضائل لا يشترط لها صحَّة الخبر)، وفيه نظر؛ فإنَّ عدم قول أحمد بها يدلُّ على أنَّه لا يرى العمل بالخبر الضَّعيف في الفضائل. ويُستحَبُّ إحياء ما بين العشاءَين؛ للخبر (٣).

стр. 952

قال جماعة (١): وليلة عاشوراء، وليلة أوَّل رجب، وليلة نصف شعبان، وفي «الرِّعاية»: وليلة نصف رجب. وفي «الغنية»: وبين الظُّهر والعصر، ولم يذكر ذلك آخرون، وهو أظهر. وقيل (٢): وصلاة الرَّغائب، واختلف الخبر في صفتها، والأصحُّ: أنَّها لا تُفعل، قال ابن الجوزي، وأبو بكر الطَّرَسُوسِيُّ (٣): هي موضوعةٌ (٤).

стр. 953

(فَصْلٌ) (وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ)؛ لأنَّه سجود لله تعالى يقصد به التَّقرُّب إليه، له تحريم وتحليل، فكان صلاةً؛ كسجود الصَّلاة. فعلى هذا: يشترط له ما يشترط لصلاة النَّافلة في قول أكثر العلماء؛ لقوله ﵇: «لا يقبلُ اللهُ صلاةً بغير طهورٍ» رواه مسلم (١)، فيدخل في عمومه السُّجود، ولأنَّه سجود أشبه سجدتي السَّهو. وهو على الفور فلا يُقضى؛ لأنَّها تتعلَّق بسبب، فإذا فات لم يسجد. وقيل: إن طال الفصل، وهو ظاهر ما في «الشَّرح»؛ لأنَّه إذا لم يطُل لم يبعُد سببُها. وعنه: إن سمعه غير المتطهِّر؛ تطهَّر وسجد. وسبق أنَّه لا يجوز التيمُّم لخوفه فوته مع وجود الماء، وقد حكى النَّوويُّ الإجماعَ على اشتراط الطَّهارة له وللشُّكر (٢). (وَهُوَ سُنَّةٌ)، نَصَّ عليه (٣)؛ وهو المذهب؛ لقول زيد بن أرقم: «قرأتُ على النَّبيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النّجْم: ١] فلم يسجد فيها» متَّفقٌ عليه، ورواه الدَّارَقُطني ولفظه: «فلم يسجد منَّا أحد» (٤)، وقال عمر: «إنَّ الله لم يفرض علينا السُّجود إلاَّ أن نشاء (٥)» رواه البخاريُّ (٦).

стр. 954

وعليها: يسجد في الأصحِّ في طواف مع قصر فصل. ويتيمَّم محدِثٌ، ويسجد مع قِصره، وإذا نسي سجدةً لم يُعِدها لأجلِه، ولا يسجد لهذا السَّهو. ونقل صالح وجوبَه في الصَّلاة فقط (١). وعنه: مطلقًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾ [الانشقاق: ٢١]، ولا يُذَمُّ إلاَّ على ترك واجب، ولأنَّه سجودٌ يُفعل في الصَّلاة؛ أشبه سجودَ صُلبِها. وجوابه: بأنَّه ينتقض عندهم بسجود السَّهو. (لِلْقَارِئِ وَالمُسْتَمِعِ)، في الصَّلاة وغيرها بغير خلاف علمناه (٢)، ونَصَّ عليه (٣)؛ لما روى ابن عمر قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يقرأ علينا السَّجدةَ فيسجدُ، ونسجدُ معه، حتَّى ما (٤) يجدُ أحدُنا مكانًا لجبهته» متَّفقٌ عليه، ولمسلم: «في غير صلاة» (٥)، والألف واللاَّم بدل الإضافة؛ أي: ومستمعه، وبه عبَّر (٦) في «المحرَّر» و «الوجيز» و «الفروع»؛ لأنَّه كتالٍ، وكذا يشاركه في الأجر، فدلَّ على المساواة. قال في «الفروع»: (وفيه نَظَرٌ)، وروى أحمد بإسنادٍ فيه مقال عن أبي هريرة مرفوعًا: «مَنِ استمعَ آيةً كُتِبَتْ له حسنةٌ مضاعفةٌ، ومن تلاها كانت له نورًا يومَ القيامةِ» (٧).

стр. 955

لكن لا يسجد في صلاة لقراءة غير إمامه في الأصحِّ؛ كما لا يسجد مأموم لقراءة نفسه، فإن فعل بطلت في وجه. وعنه: يسجد. وعنه: في نفل. وقيل: يسجد إذا فرغ. (دُونَ السَّامِعِ)، جزم به معظم الأصحاب، وهو المنصوص (١)؛ لما روي أنَّ عثمان بن عفَّان مرَّ بقاصٍّ، فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فلم يسجد، وقال: «إنَّما السَّجدة على من استمع» (٢)، ولا نعلم له مخالفًا في عصره (٣)، ولأنَّه (٤) لا يشارك القارئ في الأجر، فلم يشاركه في السُّجود. وفيه وجه: يسجد كالمستمِع. (وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ)؛ أي: يجوز اقتداؤه به؛ لما روى عطاءٌ: أنَّ رجلاً من الصَّحابة قرأ سجدة، ثمَّ نظر إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: «إنَّك كنت إمامَنا، ولو سجدتَ سجدنا معك» رواه الشَّافعي مرسَلاً، وفيه إبراهيم بن أبي (٥) يحيى، وفيه كلامٌ (٦)،

стр. 956

وقال ابن مسعود لتَميم بن حذلم (١)، وهو غلامٌ يقرأ (٢) عليه سجدة، فقال: «اسجد فإنَّك إمامنا فيها» رواه البخاريُّ تعليقًا (٣). فلا يسجد قُدَّام إمامه، ولا عن يساره مع خلوِّ يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى. وقيل: بلى، في الكلِّ (٤)؛ كما يسجد لتلاوة أميٍّ وزمِن؛ لأنَّ ذلك ليس بواجب عليه. ولا يسجد رجلٌ لتلاوة صبيٍّ في وجه. (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ؛ لَمْ يَسْجُدْ)، نَصَّ عليه (٥)؛ لقوله: «ولو سجدتَ سجدنا معك» (٦)، وقدَّم في «الوسيلة»: أنَّه إذا كان التَّالي في غير صلاةٍ، ولم يسجد؛ سجد مستمِعُه، قال أحمد: إذا ترك الإمام السُّجود؛ فإن شاء أتى به (٧).

стр. 957

تنبيهٌ: لا يُجزئ ركوع ولا سجود عن سجدة التِّلاوة في الصَّلاة، نَصَّ عليه؛ لأنَّه سجود مشروع، أشبه سجود الصَّلاة. وعنه: بلى. وعنه: يجزئ ركوع الصَّلاة وحده، ذكرها في «المستوعب»، وهي قول القاضي؛ لقوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]. وأجيب: بأنَّ المراد به السُّجود؛ لقوله: ﴿وخرَّ﴾، وذكر في «المذهب»: أنَّه إن جعل مكان السُّجود ركوعًا؛ لم يجزئه، وبطلت صلاته. فائدةٌ: ذكر في «المغني» و «الشَّرح»: أنَّ السَّجدة إذا كانت آخر السُّورة؛ سجد ثمَّ قام فقرأ شيئًا، ثمَّ ركع، وإن أحبَّ قام ثمَّ ركع من غير قراءة، وإن شاء ركع في آخرها؛ لأنَّ السُّجود يُؤتَى به عُقَيب الرُّكوع، نَصَّ عليه (١)، وهو قول ابنِ مسعودٍ (٢). (وَهُوَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَجْدَةً)، هذا هو المشهور والصحيح من (٣) المذهب. وعنه: خمسَ عشرةَ، لما روى أبو داود عن عمرو بن العاص: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً» (٤)، فعلى هذا سجدة ﴿ص﴾ من عزائم السُّجود، واختاره أبو بكر، وابن عَقيل.

стр. 958

والصَّحيح: أنَّها لَيستْ من عزائم السُّجود، بل سجدةُ شُكرٍ؛ لما روى البخاريُّ عن ابن عبَّاسٍ قال: «﴿ص﴾ ليست من عزائم السُّجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يَسجُد فيها» (١)، وقال النبيُّ ﷺ : «سجدَها داودُ توبةً، ونَسجُدُها شُكرًا» رواه النَّسائيُّ (٢). فعلى هذا: يسجد خارج الصَّلاة، فإن سجد فيها عالِمًا؛ بطلت، ذكره الجماعةُ (٣)، وقيل: لا تبطل؛ وهو أظهر؛ لأنَّ سببها من (٤) الصَّلاة. فإذا سقط منها؛ بقي أربع عشرة، منها ثلاث في المُفصَّل؛ «لأنَّه ﵇ سجد في النَّجم، وسجد معه المسلمون والمشركون» رواه البخاريُّ من حديث ابن عبَّاسٍ (٥)، وسجود الفريقَين معه؛ لكونها أوَّلَ سجدةٍ لا لغيره، وعن أبي هريرة قال: «سجدنا مع النَّبيِّ ﷺ في الانشقاق وفي ﴿اقرأ باسم ربك﴾» رواه مسلمٌ (٦). (فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ)، هذا قولُ عمرَ (٧)،

стр. 959

وابنِه (١)، وعليٍّ (٢)، وأبي الدَّرداء (٣)، وأبي موسى (٤)، وابن عبَّاسٍ (٥)؛ لقوله ﵇: «في الحجِّ سجدتان» رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن العاص، وهو من (٦) رواية عبد الله بن منير (٧) عن عمرو، ولم يرو عنه غير الحارث بن سعيدٍ (٨)، وقوله ﷺ : «من لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه أحمد وغيره من رواية ابن لَهِيعة (٩).

стр. 960

وعنه: الأُولى فقط. وعنه: عكسه. تنبيهٌ: إذا قرأ سجدةً، فسجد (١) ثمَّ أعادها، ففي تكرارها وجهان. وقيل: يوحِّدها الرَّاكب في صلاة ويكرِّرها غيره. ويتوجَّه مثله: تحية مسجد إن تكرَّر دخوله، ويأتي فيمن تكرَّر دخوله مكة. فائدةٌ: موضع سجدة ﴿ص﴾ عند (٢) ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، و ﴿حم﴾ عند ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فُصّلَت: ٣٨]؛ لأنه من تمام الكلام. وقيل: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فُصّلَت: ٣٧]، واختاره (٣) جماعة؛ لأنَّ الأمر بالسُّجود فيها. وعنه: يخيَّر. (وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَ) يكبِّر (إِذَا رَفَعَ)، هذا هو المذهب (٤)؛ لما تقدَّم من حديث ابن عمر، ولأنَّه سجود مفرَدٌ أشبه السُّجود بعد السَّلام للسَّهو. وقيل: لا يكبِّر للرَّفع منه، بل يسلِّم إذا رفع؛ وهو ظاهر الخِرَقي. وقيل: إن كان في غير صلاة (٥) كبَّر للإحرام والسُّجود والرَّفع منه (٦)، وقاله أبو الخطَّاب، وصحَّحه في «الرِّعاية»؛ كما لو صلَّى ركعتَين. [ ..... ] ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (١٠٨)﴾ [الإسرَاء: ١٠٨] (٧).

стр. 961

(وَيَجْلِسُ)، كذا قاله في «المحرَّر» و «الوجيز»؛ لأنَّها صلاة يُشترط لها التَّكبير، فاشتُرط لها ذلك، ولم يذكره آخرون، والمراد النَّدب، ولهذا لم يذكروا جلوسه في الصَّلاة لذلك. (وَيُسَلِّمُ)، وهو ركن في أصحِّ الرِّوايتين، ويجزئ واحدة، نَصَّ عليه (١). وعنه: لا يجزئه إلاَّ اثنتان، ذكرها القاضي في «المجرَّد (٢)». وعنه: لا سلام له (٣)؛ لأنه لم يُنقَل. (وَلَا يَتَشَهَّدُ)؛ لأنَّه صلاةٌ لا ركوع فيه، فلم يُشرَع (٤) التشهُّد؛ كصلاة الجنازة، بل لا يسنُّ، نَصَّ عليه (٥). وخرَّج أبو الخطَّاب: أنَّه يتشهَّد؛ قياسًا على الصَّلاة، وفيه بُعد. والأفضل سجوده عن قيام (٦)، فإن سجد عن جلوس فحسَنٌ، قاله أحمد (٧). مسألةٌ: يقول فيه وفي سجود الشُّكر: (سبحان ربِّي الأعلى)، وجوبًا، وإن زاد ما ورد؛ فحسَنٌ. وذكر في «الرِّعاية»: أنَّه يخيَّر بين التَّسبيح وبين ما ورد. والأَولى أن يقول فيه ما يليق بالآية.

стр. 962

(فَإِنْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، نَصَّ عليه (١)، قدَّمه جماعةٌ، وجزم به في «الوجيز»؛ لما روى وائِلُ بن حُجْرٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يكبِّر في كلِّ رفعٍ وخفضٍ، ويرفع يديه في التكَّبير» (٢). (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَرْفَعُهُمَا)، وهو رواية، وفي (٣) «الشَّرح»: أنَّه قياس المذهب؛ لقول ابن عمر: «كان لا يفعل في السُّجود» متَّفقٌ عليه (٤)؛ وهو مقدَّم على الأوَّل؛ لأنَّه أخصُّ منه، وأطلق في «الفروع» الخلاف. وظاهره: أنَّه يرفعهما إن كان في غير صلاة في الأصحِّ. أصلٌ: يُكرَه اختصارُ السُّجود؛ وهو جمع آياته وقراءتها في وقت ليسجد فيها (٥)، وقيل: هو أن يحذف (٦) في قراءته آيات السُّجود، قال المؤلِّف: وكلاهما محدَث، وفيه إخلال بالتَّرتيب. (وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ السُّجُودُ فِي صَلَاةٍ لَا يَجْهَرُ فِيهَا)، ولا قراءة السَّجدة فيها، بل يكرهان، ذكره الجماعة (٧) منهم صاحب «الفروع»؛ لأنَّ فيه إبهامًا على المأمومين. وقيل (٨): لا يُكره؛ لما روى ابن عمر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في الظُّهر ثمَّ قام فركع، فرأى أصحابُه أنَّه قرأ تنزيل السجدة» رواه أبو داود (٩)، وفي

стр. 963

«المغني» و «الشَّرح»: اتِّباعُ السُّنَّة أَولى. (فَإِنْ فَعَلَ؛ فَالمَأْمُومُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ وَتَرْكِهِ)، هذا قول أكثر الأصحاب؛ لأنَّه ليس بمسنونٍ للإمام، ولم (١) يُوجَدِ الاِستماع المقتضي للسُّجود. وقال القاضي: يلزمه متابعتُه، واختاره المؤلِّف؛ لقوله: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به» (٢)، وما ذكروه ينتقض بالأطرش والبعيد. ومقتضاه: أنَّه يلزمه متابعتُه في صلاة الجهر، وهو الأصحُّ، وأنَّه لا يكره قراءتها فيها، وكذا يخرَّج في وجوب (٣) متابعته في سجود سهو مسنون، وتشهُّد أوَّل إن قلنا: هو سنَّة، قاله ابن تميم. (وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ) هـ م (٤) في كراهته، وفي ابن تميمٍ: (لأمير النَّاس)؛ وهو غريبٌ، (عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ)، كذا قاله جمهور أصحابنا؛ لما روى أبو بكرةَ (٥): «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أتاه أمرٌ يسرُّه أو يُسَرُّ به؛ خرَّ (٦) ساجدًا» رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ، وقال: حَسَنٌ غريبٌ (٧)، والعملُ

стр. 964

عليه عند أكثر العلماء، «وسجد ﵇ حين قال له جبريلُ: يقول الله: من صلَّى عليك صلَّيتُ عليه، ومن سلَّم سلَّمت (١) عليه» رواه أحمد (٢)، «وسجد حين شُفِّع في أمَّته فأُجِيبَ» رواه أبو داود (٣)، «وسجد الصِّدِّيق حين جاءه قتلُ مُسَيلِمَةَ» رواه سعيدٌ (٤)، «وسجد عليٌّ حين رأى ذا الثُّدَيَّةِ في الخوارج» رواه أحمدُ (٥)، «وسجد كعبٌ حين بُشِّر بتوبة الله عليه»، وقصَّته متَّفقٌ عليها (٦). وظاهره: لا فرق بين النِّعم الباطنة والظَّاهرة، وقيَّده القاضي وجماعةٌ: بالظَّاهرة؛ لأنَّ العقلاء يهنِّئون بالسَّلامة من العارض، ولا يفعلونه في كل ساعةٍ.

стр. 965

وظاهره: أنَّه يسجد لأمرٍ يخصُّه؛ وهو المنصوص (١). ويشترط لها ما يشترط لسجود التِّلاوة. (وَلَا يَسْجُدُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ)؛ لأنَّ سببه ليس منها، فإن فعل بطلَت، إلاَّ أن يكون جاهلاً أو ناسيًا. وعند ابن عقيل: فيه روايتان (٢) من حمد لنعمة أو (٣) استرجع لمصيبة. واستحبَّه ابن الزَّاغوني فيها؛ كسجدة التِّلاوة. وفرَّق القاضي: بأنَّ سبب سجود التِّلاوة عارِضٌ في الصَّلاة. وإذا رأى مُبتَلًى في دينه؛ سجد بحضوره، وإن كان في بدنه؛ كتمه عنه، قال إبراهيمُ النَّخَعيُّ: كانوا يَكرَهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المُبتلى، ذكره ابن عبد البَرِّ (٤).

стр. 966

(فَصْلٌ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ) (وَهِيَ خَمْسَةٌ)، هذا هو المشهور في المذهب. وظاهِرُ الخِرَقِيِّ أنَّها ثلاثةٌ: بعد الفجر حتَّى تطلُع الشَّمس، وبعد العصر حتَّى تغرُب؛ وهو (١) يَشمَل وقتين، ولعلَّه اعتمد على أحاديث عمرَ وأبي هريرة وأبي سعيد. (بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ)؛ لما روى أبو سعيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاةَ بعد صلاةِ الفجرِ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ، ولا صلاةَ بعد صلاةِ العصرِ حتَّى تغيبَ الشَّمسُ» متَّفقٌ عليه، وفيهما من حديث عمر وأبي هريرة مثله، إلاَّ أنَّهما قالا: «بعد الفجر»، و «بعد العصر» (٢). ويتعلَّق النَّهي من طلوع الفجر الثَّاني، نَصَّ عليه (٣)، وهو قول الأكثر؛ لما روى ابن عمر مرفوعًا: «لا صلاةَ بعد الصُّبح إلاَّ ركعتين» رواه أحمد والتِّرمذيُّ، وقال: (هذا ما أجمع عليه أهل العلم)، وفي لفظ للتِّرمذيِّ: «لا صلاةَ بعد طلوعِ الفجرِ إلاَّ ركعتي الفجرِ»، وعن ابن المسيَّب نحوُه مرسَلاً، رواه البَيهَقيُّ (٤).

стр. 967

وعنه: من صلاة الفجر إلى طلوع الشَّمس، اختاره أبو محمَّد رزق الله التَّميمي (١)، وذكر في «التَّحقيق» أنَّه قول أكثرهم (٢). وفي العصر: بفعلها لا (٣) بالوقت بغير خلاف نعلمه (٤)، وظاهره: ولو في وقت الظهر جمعًا، ويَفعل سنَّة الظُّهر بعدها ولو في جمع تأخير، والاعتبار بالفراغ منها لا بالشُّروع، قاله غير واحد. (وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ)، هو بكسر القاف؛ أي: قدر رمح، والظَّاهر أنَّه الرُّمح المعروف، وقال في «المستوعب»: حتَّى تَبْيَضَّ. (وَعِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَزُولَ (٥)، وظاهره: ولو في يوم الجمعة. وفيه وجه: لا نهي فيه (٦)،

стр. 968

واختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (١). وظاهره: ولو لم يَحضُر الجامع؛ لظاهر الخبر، والأصل بقاء الإباحة إلى أن يعلم. (وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ)؛ أي: مالت له (٢)، وعنه: إذا اصفرَّتْ، (حَتَّى تَغْرُبَ)؛ لما روى مسلمٌ عن عُقْبةَ بنِ عامِرٍ قال: «ثلاثُ ساعاتٍ نهانا رسولُ الله ﷺ أن نصلِّي فيهن، وأن نَقبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تطلعُ الشَّمسُ بازغةً حتَّى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظَّهيرةِ حتَّى تزولَ، وحين تتضيَّفُ الشَّمسُ للغروب حتَّى تغربَ» (٣)، وعن عمرو بن عَبَسة معناه بأطول منه، رواه أحمد ومسلم، وفيه (٤): «بأنها تطلع وتغيب بين قرني شيطان» (٥)، والمراد به: حزبه وأتباعه، وقيل: قومه وغلبته، وقيل: هما جانبا الرأس، ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشَّمس في هذه الأوقات؛ ليكون الساجدون (٦) لها من الكفار كالساجدين (٧) له في الصورة، فيكون (٨) له ولشيعته تسلط ظاهر من أن يلبِّسوا على المصلين صلاتهم، كما منع من الصَّلاة في الأماكن التي هي مأوى الشيطان، وفي حديث عمرو بن عبسة: «ثم أقصر (٩) عن الصَّلاة؛ فإن حينئذ

стр. 969

تسجَّر جهنم» فهو معلل حينئذ (١). وظاهره: لا فرق بين مكَّة وغيرها في ذلك. وعنه: لا نهي بمكَّة، ويتوجَّه: إن قلنا الحرم كمكَّة (٢) في المرور بين يدي المصلي؛ أنَّ هنا مثله. وكلامه في «الخلاف»: أنَّه لا يصلِّي فيه اتِّفاقًا. وعنه: ولا نهي بعد عصر. وعنه: ما لم تصفرَّ. ولا بين الشِّتاء والصَّيف. (وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيهَا)؛ لقوله ﵇: «من نامَ عن صلاةٍ أو نسيَها؛ فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفَّارةَ لها إلاَّ ذلك» (٣). وعنه: لا يجوز؛ لعموم النَّهي. وأجيب: بأنَّه محمولٌ على التَّطوُّع؛ جمعًا بين الأدلَّة. وكذا الخلاف عندنا في النَّذر، ولا فرق بين أن يكون مطلقًا أو معيَّنًا (٤)، فلو نذرها وقت نهي؛ انعقدت مع الكراهة، ومع التَّحريم لا تنعقد، وقيل: لا تنعقد وقت نهي مطلقًا. (وَتَجُوزُ صَلَاةُ الجَنَازَةِ) بعد الفجر والعصر إجماعًا (٥) لطولهما، فإنَّ الانتظار فيهما يضرُّ بالميت، زاد ابن تميمٍ، وحكاه في «الرعاية» قولاً:

стр. 970

الفرض منها. وعنه: لا يصلِّي بعد الفجر حتَّى تطلع الشَّمس. وظاهره: أنَّه لا يصلِّي على قبر وغائب (١) وقت نهي، وقيل: نفلاً. وصحَّح في المذهب: يجوز على قبر في الوقتين الطَّويلين؛ لطول زمانهما. وحُكي: مطلقًا. وفي «الفصول»: لا (٢) يجوز بعد العصر؛ لأنَّ العلَّة في جوازه على الجنازة خوف الانفجار، وقد أُمن في القبر. قال في «الفروع»: (وصلَّى قوم من أصحابنا بعد العصر بفتوى بعض المشايخ، ولعلَّه قاس على الجنازة (٣)، وحُكي لي عنه أنَّه (٤) علَّل بأنَّها مفروضة، وهذا يلزم (٥) عليه فعلها في الأوقات الثَّلاثة). فرع: تُقدَّم الجنازة على صلاة الفجر والعصر، وتؤخَّر (٦) عن الباقي، وذكر في «المُذهَب»: أنَّه يبدأ بالجنازة مع سَعة الوقت، ومع ضيقه بالفرض، قولاً واحدًا. (وَ) تجوز (رَكْعَتَا الطَّوَافِ) فيهما؛ وهو قول جماعة من الصَّحابة (٧)؛ لما

стр. 971

روى جُبير بن مطعم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تمنعوا أحدًا طافَ بهذا البيتِ، وصلَّى فيه (١)، في أيِّ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ» رواه التِّرمذيُّ وصحَّحه (٢)، ولأنَّهما تابعة (٣) للطَّواف، ويجوز فرضه ونفله وقت النَّهي. وعنه: لا يجوز؛ لعموم النَّهي. وأجيب: بأنَّه مُستثنًى من حديث ابن عبَّاس، مع أنَّ حديثنا لا تخصيص (٤) فيه. (وَ) يجوز (إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ إِذَا أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ) (٥)؛ لما روى يزيد بن الأسود قال: صلَّيت (٦) مع النَّبيِّ ﷺ صلاة الفجر، فلمَّا قضى صلاته؛ إذا هو برجلين لم يصلِّيا معه، فقال: «ما منعكما أن تصلِّيا معنا؟» فقالا: يا رسول الله، قد صلَّينا في رحالنا، قال (٧): «لا تفعلا، إذا صلَّيتما في رحالكما، ثمَّ أتيتما مسجد جماعة فصلِّيا معهم، فإنَّها لكما نافلة» رواه التِّرمذيُّ، وصحَّحه (٨)، وهذا نصٌّ في الفجر، والعصر مثله، ولأنَّه متى لم يُعِدْ لحقه تهمة (٩) في حقِّه، وتهمة في حقِّ الإمام.

стр. 972

فصريحه: أنَّه يشترط لذلك أن يكون في المسجد مع الجماعة، وعبَّر به غير واحد، وذكر في «الشَّرح»: أنَّ ظاهر كلامه لا فرق بين المصلِّي جماعة أو فُرادى، وفيه شيء. وعنه: لا يجوز؛ لعموم النَّهي، وجوابه واضحٌ. وشرط القاضي لجوازه (١): أن تكون (٢) إعادتها مع إمام الحيِّ، وهو ظاهر ما في «المستوعب» و «التَّلخيص»، وفي «الوجيز» ك «المقنع»، إلاَّ أنَّه قال: إلاَّ المغرب بمسجد غير الثَّلاثة هو فيه، قال جماعةٌ: أو دخل وهم يصلُّون بعدهما، لكن قال ابن تميم وغيره: لا يُستحبُّ الدُّخول. (وَهَلْ تَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما: لا تجوز على الجنازة فيها، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، ونصره المؤلِّف (٣)؛ لحديث عُقْبة، وذِكره الصَّلاة مع الدَّفن ظاهر في الصَّلاة على الميت، وكالنَّوافل، ولأنَّها أوقات خفيفة لا يخاف على الميت فيها. والثَّانية: يجوز؛ للعموم (٤)، ولأنَّها أبيحت في بعض الأوقات؛ فتباح في الباقي كالفرائض، وحكاهما في «المذهب» في الكراهة. وقال ابن أبي موسى: يصلَّى عليها في جميع الأوقات إلاَّ حال الغروب، زاد في «الرِّعاية»: والزَّوال. ومحلُّ ذلك: ما لم يُخف عليه، فإن خيف؛ صُلِّي عليه في كلِّ وقت روايةً واحدةً.

стр. 973

وفي الطَّواف: يجوز قولاً واحدًا، قاله في «المذهب» و «التَّلخيص»، وقدَّمه في «المحرَّر». وعنه: لا يجوز؛ لحديث عقبة. ويجوز فيها إعادة الجماعة؛ لتأكيد ذلك، للخلاف في وجوبه. والثَّانية: المنع؛ لحديث عقبة. (وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِغَيْرِهَا)؛ أي: يَحرُم ابتداءُ التَّطوُّعِ المطلقِ (فِي شَيْءٍ مِنَ (١) الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ)؛ لما تقدَّم، وعن عائشة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي بعد العصر، وينهى عنها» رواه أبو داود (٢)، وقالت أمُّ سلمة: «سمعت النَّبيَّ ﷺ ينهى (٣) عنهما - عن (٤) الركعتين بعد العصر - ثمَّ رأيته يصلِّيهما، وقال: يا بنت أبي أميَّة! إنَّه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» متَّفقٌ عليه (٥)، قال الزَّركشي: (وهذا ممَّا لا خلاف فيه)، وفيه شيء؛ فإنَّه روي عن أحمد أنَّه قال: لا نفعله، ولا نعيب على من يفعله. وعنه: الرُّخصة بعد العصر ما لم تصفرَّ الشَّمس، قال ابن المنذر: (رخَّصت فيه طائفة بعد العصر مطلقًا؛ منهم عليٌّ (٦)، والزُّبير وابنه (٧)، وتميم

стр. 974

الدَّاري (١)، والنُّعمان بن بشير (٢)، وأيُّوب (٣)، وعائشة (٤) (٥). وظاهره: أنَّه لو خالف وأحرم به؛ لم تنعقد، وذكره في التلخيص وغيره الصحيحَ من المذهب. وعنه: بلى. وفي جاهل روايتان. قال ابن تميم: (وظاهر الخرقي: أن (٦) إتمام النَّفل في وقت النَّهي لا بأس به)، ولا يقطعه بل يخفِّفه. (إِلاَّ مَا لَهُ سَبَبٌ؛ كَتَحِيَّةِ المَسْجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ (٧) عَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما: يجوز الكلُّ فيها، اختاره (٨) صاحب «الفصول» و «المذهب»

стр. 975

و «المستوعب» والشَّيخ تقيُّ الدِّين (١)، وألحق به الاستخارة فيما يفوت، وعقب الوضوء؛ لقوله: «إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ؛ فلا يجلس حتَّى يركعَ ركعتين» (٢)، وقوله: «مَنْ نام عن وترِهِ أو نسيَهُ؛ فليصلِّهِ إذا ذكرَهُ» (٣)، وقوله: «إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله؛ فإذا رأيتموها فصلُّوا» (٤)، هذا وإن كان عامًّا من وجْهٍ؛ فهو خاصٌّ من وجْهٍ آخر، فيترجَّح (٥) على أحاديث النَّهي بحديث أمِّ سلمةَ، وكتحيَّة المسجد حال خطبة الجمعة، وليس عنهما جوابٌ صحيحٌ (٦). وأجاب القاضي: بأنَّ المنع هنا اختصَّ (٧) الصَّلاة، فهو آكَدُ، وهذا على العكس أظهر. قال: مع أنَّ القياسَ المنعُ، تركناه لخبر سُلَيكٍ (٨)، وسجود التِّلاوة مستحبٌّ مأمور به (٩). والثَّانية: المنعُ، اختاره الأكثر، قاله الشَّريف وابن الزَّاغُوني، وصحَّحه

стр. 976

القاضي وصاحب «الوسيلة»، وهو أشهر (١)؛ لعموم النَّهي، وإنَّما ترجَّح (٢) عمومُها على أحاديث التَّحيَّة وغيرها؛ لأنَّها حاظِرةٌ، وتلك مُبيحةٌ أو نادبة. والصَّلاة بعد العصر من خصائصه ﵇، فعلى هذا: لا يسجد لتلاوة في وقت قصير. وعنه: يقضي ورده ووتره قبل صلاة الفجر. وعنه: يقضي وتره والسُّنن مطلقًا إن خاف إهمالها أو نسيانها. واختار المؤلِّف: يقضي سنَّة الفجر بعدها، ويقضي غيرها بعد العصر. ولم يتعرَّض المؤلِّف لصلاة الاِستسقاء، وفي «المغني» و «الشَّرح»: أنَّها لا تفعل وقت نهي بلا خلاف، وذكر جماعةٌ روايتين، وصحَّح السَّامَرِّيُّ الجوازَ، والله أعلمُ.

стр. 977

(بَابُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ) شُرع لهذه الأمَّة ببركة نبيِّها محمَّد ﷺ الاجتماعُ للعبادة في أوقاتٍ معلومةٍ، فمنها ما هو في اليوم واللَّيلة للمكتوبات، ومنها ما هو في الأسبوع؛ وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السَّنة متكرِّرًا؛ وهو صلاتا العيدين لجماعة كلِّ بلد (١)، ومنها ما هو عامٌّ في السَّنة؛ وهو الوقوف بعرفة؛ لأجل التَّواصُل والتَّوادُد وعدم التَّقاطع. (وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، عَلَى الرِّجَالِ، لَا شَرْطٌ)، نَصَّ عليه (٢)؛ وهو (٣) قول الأكثر (٤)، وقاله عَطاءٌ والأوزاعيُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٠٢]، فأمر بالجماعة في حال الخوف، ففي غيره أولى، يؤكِّده قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البَقَرَة: ٤٣]، وقد روى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أثقلُ الصَّلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفجرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، ولقد هممتُ بالصَّلاةِ فتُقامُ، ثمَّ آمُرُ رجلاً فيصلِّي بالنَّاس، ثمَّ أنطلقُ معي برجالٍ معهم حِزَمٌ (٥) من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصَّلاة؛ فأُحَرِّقُ عليهم بيوتَهم بالنَّارِ» متفق عليه (٦). وعنه: شرطٌ، ذكرها في «الواضح» و «الإقناع»، وصحَّحها ابن عَقِيل؛ قياسًا على الجمعة؛ لما روى ابن عبَّاس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ سمعَ النِّداءَ

стр. 978

فلم يُجِب؛ فلا صلاةَ له إلاَّ من عُذْرٍ» رواه أبو داود من رواية يحيى بن حيَّة (١)؛ وهو ضعيف، وصحَّح عبد الحقِّ: أنَّه من قول ابن عبَّاسٍ، ورواه ابن ماجَهْ والبَيهَقيُّ، وإسنادُه ثقاتٌ (٢)، لكن قال الشَّريف: لا يصحُّ عن صاحبنا في كونها شرطًا. وعنه: سنَّة، وقاله أكثر العلماء؛ لما روى ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ الجماعةِ أفضلُ من صلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً» (٣)، وفي حديث أبي هريرة: «بخمسةٍ (٤) وعشرين درجةً (٥)» متَّفق عليهما، وفي حديث أبي سعيد: «بخمسٍ وعشرين درجةً (٦)» رواه (٧) البخاريُّ (٨)، ذكر ابن هُبَيرة: أنَّه نشأ من ضرب خمسة في مثلها، ويزاد على ذلك الوحدة والاجتماع. وذكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين وجهًا: أنَّها فرض كفاية، ومقاتلة تاركها كالأذان (٩).

стр. 979

وعلى الأوَّل: تنعقد (١) باثنين في غير جمعة وعيد، ولو أنثى وعبد، لا بصبيٍّ في فرض، نَصَّ عليه (٢). ويُشترَط فيهم: أن يكونوا أحرارًا، ولو سفرًا في شدَّة خوف، فلو صلَّى منفردًا مطلقًا؛ صحَّت. ولا ينقص أجره مع العذر، وبدونه؛ في صلاته فضل، خلافًا لأبي الخطَّاب وغيره في الأولى، ولنقله عن أصحابنا في الثَّانية، وكذا قيل للقاضي: عندكم لا فضل في صلاة الفذِّ، فقال: (قد تحصل المفاضلة بين شَيئَين، ولا خير في أحدهما)، وفيه نظر؛ لأنَّه يلزم من ثبوت النِّسبة بينهما بجزء معلوم؛ ثبوت الأجر فيهما، وإلاَّ فلا نسبة ولا تقدير. واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين - كأبي الخطَّاب - فيمن عادتُه الانفرادُ مع العذر، وإلاَّ تمَّ أجره (٣). وذكر في موضع آخَرَ: أنَّ من صلَّى قاعدًا لعذر؛ له أجر القائم (٤)، واختاره (٥) جماعةٌ؛ لما روى أحمد والبخاري: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا مرضَ العبدُ أو سافرَ؛ كُتِبَ له ما كانَ يعملُ صحيحًا مقيمًا» (٦). قال في «الفروع»: (ويتوجَّه احتمالُ تساويهما في أصل الأجر وهو الجزاء، والفضل بالمضاعفة). وظاهره: أنَّها لا تجب على النِّساء، بل يستحبُّ لهن. وعنه: لا. وعنه: يكره. ومال أبو يَعلَى الصغير إلى وجوبها إذا اجتمعْن.

стр. 980

ولا الصِّبيان، إلاَّ على رواية وجوبها عليهم، قاله في «المذهب». ولا خُنثَى مُشكِل، قاله ابن تميم. وفي وجوبها للفائتة والمنذورة؛ وجهان. فرعٌ: للنِّساء حضور جماعة الرِّجال. وعنه: الفرض. وكرهه القاضي وابن عقيل للشَّابَّة؛ وهو أشهر، والمراد المستحسَنة. وقيل: يحرم (١) في الجمعة، وغيرها مثلها؛ ومجالس الوعظ كذلك وأولى (٢). (وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، كذا قاله جمعٌ، ونصره المؤلِّف؛ لقوله ﵇: «جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، فأيُّما رجلٍ أدركتهُ الصَّلاةُ فليصلِّ حيث أدركتْه» متَّفقٌ عليه (٣)، وفعلُها في المسجد هو السُّنَّةُ. والثَّانية: يجب فعلُها في المسجد (٤)، زاد في «الشَّرح» و «الرِّعاية»: قريب منه؛ لقوله ﵇: «لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلاَّ في المسجدِ»، وعن عليٍّ مثلُه، وزاد: «جار المسجد من أسمعه المنادِي» رواه البَيهَقيُّ بإسنادٍ جيِّد (٥).

стр. 981

وقيل: لا تصحُّ (١) في غير مسجد مع القدرة عليه؛ وهو بعيدٌ. وفي «المحرَّر»: إنَّ فعلَها في المسجد فرضُ كفايةٍ. وعنه: فرض عينٍ؛ لإرادة التَّحريق. (وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الثَّغْرِ)؛ هو موضع المخافة (٢) من فروج البلدان (٣)، (الاِجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ)؛ لأنَّه أعلى للكلمة، وأوقع للهَيبة، فإذا جاءهم خبر عن عدوِّهم سمعه جميعُهم، وتشاوروا في أمرهم، وإن جاء (٤) عين للكفار؛ رأى كثرتهم فأخبر بها. قال الأوزاعيُّ (٥): (لو كان الأمر إليَّ؛ لسمَّرتُ أبواب المساجد التي للثغور؛ ليجتمع الناس في مسجد واحد) (٦). (وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي المَسْجِدِ الذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الجَمَاعَةُ (٧) إِلاَّ

стр. 982

بِحُضُورِهِ)؛ لأنَّه يحصل به ثواب عمارة المسجد، وتحصيل للجماعة لمن يصلِّي فيه، وذلك معدوم في حقِّ غيره. زاد في «الشَّرح» وابن تميمٍ: وكذلك إن كانت تقام فيه مع (١) غيبته، إلاَّ أنَّ في قصد غيره (٢) كسر قلب جماعته (٣)، فجبر قلوبهم أَولى. (ثُمَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ (٤) جَمَاعَةً)، ذكره في «الكافي» وغيره، وفي «الشَّرح»: (أنَّه الأَولى)، وصحَّحه ابنُ تميمٍ؛ لما روى أُبيُّ بنُ كعبٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ الرَّجلِ مع الرَّجلِ أزكى من صلاتِهِ وحدَهُ، وصلاتُهُ مع الرَّجلينِ أزكى من صلاتِهِ مع الرَّجلِ، وما كان أكثرَ فهو أحبُّ إلى الله» رواه أحمد وأبو داود، وصحَّحه ابن حبَّان (٥). (ثُمَّ) إن (٦) استويا؛ فيكون الأفضلُ فعلَها (فِي المَسْجِدِ الْعَتِيقِ)؛ لأنَّ الطَّاعة فيه أسبق، والمذهب: أنَّه يُقدَّم على الأكثر جماعة، وقيل: إن استويا في القرب والبعد، قال في «الرِّعاية»: (وهو أظهر) (٧)، وفي «الوجيز»: العتيقُ أفضلُ، ثمَّ الأَبعدُ، ثمَّ ما تمَّت جماعتُه. (وَهَلِ الْأَوْلَى قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَوِ الْأَقْرَبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

стр. 983

إحداهما: قصدُ الأبعدِ أفضلُ، جزم به في «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لما روى أبو موسى مرفوعًا: «إنَّ أعظمَ النَّاسِ في (١) الصَّلاةِ أجرًا؛ أبعدُهم فأبعدهم (٢) مَمْشًى» رواه مسلمٌ (٣)، ولكثرة حسناته بكثرة خُطاه. والثَّانية: قصدُ الأقربِ؛ لما تقدَّم، ولأنَّ له جِوارًا؛ فكان أحقَّ بصلاته؛ كما أنَّ الجار أحقُّ بمعروف جاره، وكما لو تعلَّقت الجماعة بحضوره. وقيل: يقدَّمان على الأكثر جمعًا. مسألة: تُقدَّم الجماعةُ مطلقًا على أوَّل الوقت، ذكروه في كتب الخلاف. وهل فضيلةُ أوَّلِ الوقت أفضل، أم انتظار كثرة الجمع؟ فيه وجهان. (وَلَا يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)، قال أحمدُ: ليس لهم ذلك (٤)، وصرَّح في «الكافي» و «المستوعب» و «المحرَّر» و «الفروع»: بأنَّها تَحرُم؛ لأنَّه بمنزلة صاحب البيت، وهو أحقُّ بها؛ لقوله ﵇: «لا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في بيْته إلاَّ بإذنه» (٥)، ولأنَّه يؤدِّي إلى التَّنفير عنه، وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدُّم، ومع الإذن هو نائب عنه. وحيث قلنا: بأنَّه يحرم؛ فظاهره: أنَّها لا تصحُّ، وفي «الرِّعاية»: تصحُّ مع الكراهة. ويُستثنَى منه: ما إذا كان سلطانًا؛ فإنَّه أحقُّ من إمام المسجد.

стр. 984

(إِلاَّ أَنْ يَتَأَخَّرَ لِعُذْرٍ)؛ «لصلاة (١) أبي بكرٍ بالنَّاس حين غاب النَّبيُّ ﷺ في بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم» متَّفقٌ عليه (٢)، وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف مرَّةً؛ فقال النَّبيُّ ﷺ : «أحسنتم» رواه مسلم (٣). وفي «الكافي»: يجوز مع غَيبة الإمامِ الرَّاتبِ، والأشهر: لا، إلاَّ مع تأخُّره وضيق الوقت. (فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عُذْرُهُ؛ انْتُظِرَ وَرُوسِلَ)؛ لأنَّ الائتمام به سنَّةٌ وفضيلة؛ فلا يُترك (٤) مع الإمكان، ولما فيه مِنْ الافتيات بنَصْبِ غيرِه، وقيَّده في «الفروع» تَبَعًا لغيره: بما إذا كان قريبًا، ولم يحصُل به مشقَّةٌ، وتأخَّرَ عن وقتِه المعتاد. (مَا لَمْ يُخْشَ خُرُوجُ الْوَقْتِ)؛ فإنَّه يُقدَّم غيرُه؛ لئلاَّ يفوت الوقت، وتصير الصَّلاة قضاءً. وكذا إن (٥) كان بعيدًا، أو لم يغلب على الظَّنِّ حضوره، أو غلب ولا يَكرَه ذلك؛ صلَّوا، قاله ابن تميم والجَدُّ في فروعه. (فَإِنْ صَلَّى (٦) فريضةً، وظاهره: ولو في جماعةٍ، (ثُمَّ أُقِيمَتِ (٧) الصَّلَاةُ) في جماعةٍ (وَهُوَ فِي المَسْجِدِ)، أو جاءه غير (٨) وقت نهي ولم يقصد الإعادة، أو دخل إليهم وهم يصلُّون، قاله في «المغني» و «الشَّرح»؛ (اسْتُحِبَّ لَهُ إِعَادَتُهَا)، ذكره جمعٌ؛ لما تقدَّم، ولئلاَّ يتوهَّم رغبته عنه.

стр. 985

وظاهره: لا فرق في إعادتها مع إمام الحيِّ أو غيرِه. وقال القاضي: يُستحَبُّ (١) مع إمام الحيِّ، وقد سبق. وقد عُلم: أنَّها لا تجب (٢) الإعادة. وعنه: بلى مع إمام الحيِّ بشرطه. (إِلاَّ المَغْرِبَ)، قدَّمه الأكثر؛ لأنَّ التَّطوُّع لا يكون بركعة، ولو كان صلَّى (٣) وحده، ذكره القاضي وغيره. (وَعَنْهُ: يُعِيدُهَا)، صحَّحه (٤) ابن عَقِيل وابن حَمدانَ؛ للعموم؛ ولما روي عن (٥) حُذَيفة: «أنَّه أعاد الظُّهر والعصر والمغرب، وكان قد صلاهنَّ في جماعة» رواه الأثرم (٦)، (وَيَشْفَعُهَا بِرَابِعَةٍ) في المنصوص، يقرأ فيها بالحمد وسورة؛ كالتَّطوُّع، نقله أبو داود (٧). وفيه وجه: لا يشفعُها؛ وهو مبني (٨) على صحَّة التَّطوُّع بفرد (٩)، وإن لم يشفعها صحَّت. والأُولى فرضُه، نَصَّ عليه (١٠)؛ لأنَّها وقعت فريضة، فأسقطت الفرض،
следующие страницы →