← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

والدَّيلميُّ (١) مِنْ حديثِ النَّضرِ بنِ محمدٍ الشَّيبانيِّ، عن يحيى بنِ سعيد؛ كلاهما (٢) عن أنسٍ ﵁ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ : مَنْ آلُ محمدٍ؟ قال: "كلُّ تقيٍّ مِنْ أمةِ (٣) محمدٍ". ولفظُ الدَّيلميِّ: فقال: "آل محمد كلُّ تقي"، ثم قرأ: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤]. وفي الأولِ (٤) مِنْ حديثِ ابنِ الشِّخِّيرِ؛ مِنْ حديثِ شريكٍ (٥)، عن

стр. 107

أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، عن الحارثِ الأعورِ، عن عليٍّ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، مَنْ آلُ محمدٍ؟ قال: "كلُّ تقيٍّ" (١). وأسانيدُها ضعيفةٌ (٢). ولكنَّ شواهِدَه كثيرةٌ؛ منها في الصحيحين (٣): قوله ﷺ : "إنَّ آلَ أبي فلانٍ ليسوا لي بأولياء، إنما وليِّيَ الله وصالحُ المؤمنين". كما بيَّنتها في "ارتقاء الغُرَف" (٤). وقد حَمَلَ الحَلِيميُّ (٥) حديثَ الترجمةِ على كلِّ تقيٍّ مِنْ قرابته (٦). ومِنَ الأدلةِ التي استدلَّ بها البيهقيُّ على أنَّ اسمَ الآلِ للقَرَابةِ خاصةً، لا لعامَّةِ المؤمنين: حديثُ: "كان النبي ﷺ إذا ضَحَّى أُتِيَ بكَبشَين، فذَبَحَ أحدَهما عن أمتِه؛ مِمَّنْ شَهِدَ بالتوحيد، وشَهِدَ له بالبَلَاغ، وذَبَحَ الآخرَ عن محمدٍ وآلِ محمدٍ" (٧).

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

٤ - حديث: "آيةُ المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خان". متفقٌ عليه (١) (مِنْ حديثِ) (٢) مالكِ بنِ أبي عامرٍ جدِّ مالكِ بنِ أنسٍ، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بهذا. ٥ - حديث: "آيةٌ من كتابِ الله خيرٌ مِنْ محمدٍ وآله" (٣). لم أقفْ عليه (٤)،

стр. 110

وكذا -فيما قال (١) - شيخي مِنْ قبلي. ولكنْ قد رأيتُه بخطِّ بعضِ طلَبَتِهِ مِنْ أصحابنا في هامشِ "تسديد (٢) القوس"، مُجرَّدًا عن العزو والصحابيِّ، وذلك لا أَعتَمِدُه مِنْ (٣) مثلِهِ، وزاد فيه: "لأنَّ القرآنَ كلامُ الله غيرُ مَخلوقٍ". نعم في فضائلِ القرآن مِنْ "جامع الترمذي" (٤) مِنْ حديثِ الحميديِّ قال: قال لنا سفيان بن عيينةَ -في تفسيرِ حديثِ ابنِ مسعودٍ: "ما خَلَقَ الله سبحانه مِنْ ساءٍ ولا أرضٍ أعظمَ مِنْ آيةَ الكرسيِّ"-: "آيةُ الكرسيِّ كلامُ الله، وكلامُ الله أعظَمُ (٥) خَلْقِ الله مِنَ السماءِ والأرضِ". وفي نسخةٍ: "أعظَمُ مما في السماواتِ والأرضِ". قلت (٦): وكأنه أشارَ إلى ما أورَدَه الطبرانيُّ (٧) مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ موقوفًا: "كلُّ آيةٍ مِنْ كتابِ الله (٨) خيرٌ مما في السماءِ والأرضِ".

стр. 111

ووقفتُ على أثرٍ عن ابنِ مسعودٍ ﵁ مِنْ قولِهِ: أنه كان يُقرِئ الرجلَ الآية، ثم يقول: "لهي خيرٌ مما طَلَعتْ عليه الشمسُ وما على الأرض مِنْ شيءٍ"، حتى يقولَ ذلك في القرآن كله. وفي لفظٍ أنه كان إذا علَّمَ الآيةَ قال: "خُذْها فلَهِيَ خيرٌ من الدنيا وما فيها". أخرجهما ابنُ الضريس في "فضائل القرآن" (١). وأولهما عند الطبراني في "معجمه الكبير" (٢)، وأبىِ عُبيد في "فضائل القرآن" (٣) بلفظ: كان يُقرئ القرآن فيمرُّ بالآية فيقول للرجل: "خُذْها فوَالله لَهِيَ خيرٌ مما على الأرض مِنْ شيءٍ". وأورده بعضهم مُوهِمًا رفعه بلفظ: "آيةٌ مِنْ كتابِ الله خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها" (٤).

стр. 112

ولأبي عُبَيدٍ (١) أيضًا مِنْ حديثِ فَرْوةَ بن نَوفَل الأشجعي، عن خبَّاب بن الأرَتْ ﵁ أنه قال: "واعلم أنك لستَ تتقرَّبُ إليه بشيءٍ هو أحبُّ إليه مِنْ كلامه". وفي الأول من ثاني "حديث المُخلِّص" (٢) مِنْ مُرسلِ محمدِ بن عليٍّ، بل هو في "مسند الفِردوس" (٣) عن عليٍّ رفعه: "القرآنُ أفضلُ مِنْ كلِّ شيءٍ دونَ الله". قال (٤): وفي الباب عن أنس. وكأنه يُشيرُ إلى ما أخرجه من حديثه ﵁ في حديثٍ أوله "يُدْفعُ" (٥)

стр. 113

بلفظ: "لقراءةُ آيةٍ من كتابِ الله أفضلُ مما تحت العرش" (١). ولأبي الشيخ (٢)، والدَّيلميِّ في مسنده (٣) معًا مِنْ حديثِ صُهَيبٍ ﵁ مرفوعًا: "لقراءةُ آيةٍ مِنْ كتابِ الله أفضلُ مِنْ كلِّ شيءٍ دون العرش". وفي المعنى: ما رواه عبد الملك بن حبيبٍ، مِنْ روايةِ سعيدِ بن سُليم (٤) رفعه مرسلًا -مما هو عند الغزالي في "الإحيَاء" (٥) -: "ما مِنْ شفيعٍ أعظمُ عند الله منزلةً من القرآن؛ لا نبي ولا ملك ولا غيره". ٦ - حديث: "أبخل الناس" في: "إنَّ أبخل" (٦). ٧ - حديث: "ابدأ بنفسك". مسلمٌ في الزكاة مِنْ صحيحه (٧)، مِنْ حديثِ الليثِ، عن أبي الزُّبَير،

стр. 114

عن جابر ﵁ قال: أعْتَقَ رجلٌ مِنْ بني عُذْرةَ (١) عبدًا له عن دُبُرٍ، فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: "ألَكَ مالٌ غيرُه؟ " فقال: لا. فقال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ يَشتَريه (٢) مني؟ "، فاشتَرَاه نُعَيمُ بن عبدِ الله العَدَوي بثماني مائة درهم، فجاءَ بها رسولُ الله ﷺ فدَفَعَها إليه، ثم قال: "ابدأ بنفسك فتَصَدَّق عليها؛ فإنْ فَضَلَ شيءٌ فلأهلك، فإنْ فَضَلَ عن أهلك شيءٌ فلذي قَرَابَتِكَ، فإنْ فَضَلَ عن ذي قَرَابَتِكَ شيءٌ فهكذا وهكذا" يقول: فبَينَ يديك، وعن يمينك، وعن شمالك. وكذا أخرجه النسائي (٣)، وآخرون (٤). وفي الباب عن جابر بن سَمُرة عند الطبراني في "الكبير" (٥) مِنْ حديثِ حاتم بن إسماعيلَ وابنِ أبي ذئبٍ؛ كلاهما عن المُهاجرِ بن مسمار (٦)، عن عامر بن سعدٍ، عنه ﵁ رفعه: "إذَا أنعمَ الله على عبدٍ بنعمةٍ فليبدأ بنفسه وأهل بيته".

стр. 115

ولفظُ ابنِ أبي ذئبٍ: "إذا أعطى الله أحدَكم خيرًا، فليبدأ بنفسه وأهلِهِ" (١). وهو كذلك لكن بلفظ: "وأهل بيته" عند مسلم في أول الإمارةِ مِنْ صحيحِهِ (٢) مِنْ حديثِ حاتمِ بن إسماعيلَ فقط. وفي الحروف مِنَ "السُّنن" لأبي داود (٣) مِنْ حديثِ حمزةَ الزَّيَّات (٤)، عن أبي إسحاقَ السَّبِيعي، عن سعيدِ بن جُبَير، عن ابنِ عباس، عن أُبَيِّ بن كعبٍ ﵁: كان النبي ﷺ إذا دعا بدأ بنفسه، وقال: "رحمةُ الله علينا وعلى موسى" الحديث. بل هو في "صحيح مسلم" (٥) مِنْ حديثِ رَقَبَةَ بن مَصْقلة، عن

стр. 116

أبي إسحاقَ، في قصةِ موسى مع الخضر، قال: وكان -يعني النبي ﷺ - إذا ذكر أحدًا مِن الأنبياء بدأ بنفسه: "رحمةُ الله علينا وعلى أخي كذا (١)، رحمةُ الله علينا". وفي "السُّنن" لسعيد بن منصور (٢) مِنْ حديثِ عروةَ بن الزبير: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان إذا تشهَّدَ قال: "بسم الله خير الأسماء" وذكر التَّشهُّدَ، وفيه: "السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين (٣)، إنَّ أحَدَكم يُصلي فيُسلِّم ولا يُسلِّم على نفسه، فابدؤوا بأنفسِكم، فإنَّ ذلك قد جمعَ لكم الملائكةَ والصالحين". ولأبي داود الطيالسي (٤)، عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص: أنه ﷺ قال له: "يا عبدَ الله، ابدأ بنفسك فاغزُها وجاهِدْهَا" الحديث. ٨ - حديث: "الأبدال" (٥).

стр. 117

له طرقٌ عن أنس ﵁ مرفوعًا بألفاظٍ مختلفةٍ كلُّها ضعيفةٌ. منها: للخلال في "كرامات الأولياء" (١) بلفظ: "الأبدال أربعون رجلًا وأربعون امرأةً، كلما ماتَ رجلٌ أبدلَ الله رجلًا مكانه (٢)، وإذا ماتَت امرأةٌ أبدلَ الله مكانَها امرأةً". ومنها: للطبراني في "الأوسط" (٣) بلفظ: "لنْ تخلُوَ الأرضُ مِنْ أربعين رجلًا مثل خليلِ الرحمن ﵈، فبهم يُسقَون وبهم يُنصَرون، ما ماتَ منهم أحدٌ إلا أبدلَ الله مكانَه آخر". ومنها: لابنِ عدي في كامله (٤) بلفظ: "البُدَلاء أربعون؛ اثنان وعشرون

стр. 118

بالشام، وثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم واحدٌ أبدل الله مكانه آخر، فإذا جاء الأمر قُبِضوا كلهم، فعند ذلك تقوم الساعة". وكذا يُروى -كما عند أحمد في "المسند" (١)، والخَلَّال (٢)، وغيرهما (٣) - عن عبادةَ ابنِ الصَّامتِ ﵁ مرفوعًا: "لا يزالُ في هذه الأمة ثلاثونَ، مثل إبراهيم خليل الرحمن، كلما مات واحدٌ، أبدَلَ الله مكانَه رجلًا". وفي لفظٍ للطبراني في "الكبير" (٤): "بهم تَقومُ الأرضُ، وبهم يُمطَرون وبهم يُنصَرون". ولأبي نعيم في "الحلية" (٥) عن ابنِ عُمرَ رفعه: "خِيارُ أمتي في كلِّ قرنٍ

стр. 119

خمسائة، والأبدالُ أربعون، فلا الخمسائة يَنقصونَ، ولا الأربعون، كلما مات رجلٌ أبدَلَ الله مكانه آخر" قالوا: يا رسولَ الله، دُلَّنا على أعمالهم، قال: "يَعفُون عن مَن ظَلَمَهم، ويُحسِنُونَ إلى مَنْ أساءَ إليهم، ويَتَواصَلُون فيما آتاهم الله ". وفي لفظٍ للخَلَّال (١): "لا يزالُ أربعون رجلًا يَحفَظُ الله بهم الأرضَ، كلما مات رجلٌ أبدلَ الله مكانَه آخر، وهم في الأرض كلِّها". وفي "الحلية" (٢) أيضًا عن ابنِ مسعودٍ ﵁ رفعه: "لا يزالُ أربعون رجلًا

стр. 120

مِنْ أمتي، قلوبهم على قلبِ إبراهيمَ، يَدْفَعُ الله بهم عن أهلِ الأرض، يُقالُ لهم الأبدالُ، إنهم لم يُدركوها بصلاةٍ ولا بصومٍ ولا بصدقةٍ" قالوا: فبمَ أدركوها يا رسولَ الله؟ قال: "بالسَّخاءِ والنَّصيحةِ للمسلمين". والجملةُ الأخيرةُ تُروى -كما للدارقطنيِّ في "الأجواد" (١) وغيره؛ كأبي بكرِ بن لالٍ (٢) في "مكارم الأخلاق" (٣) - عن أنسٍ ﵁ رفعه بلفظ: "إنَّ بُدَلاءَ

стр. 121

أمَّتي لم يَدْخلوا الجنةَ بصلاةٍ ولا صيامٍ، ولكن دخلوها بسخاءِ الأنفسِ وسَلَامةِ الصُّدورِ والنُّصحِ للمسلمين". وللخرائطيِّ في "المكارم" (١) مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ به نحوه. وبعضُها أشدُّ في الضَّعفِ مِنْ بعضٍ (٢). وآخرها جاء عن فُضَيلِ بن عِياضٍ ﵀، مِنْ قولِهِ (٣) بلفظ: "لم يُدركْ عندنا مَنْ أدْرَكَ بكثرةِ صيامٍ ولا صلاةٍ، وإنما أدْرَكَ عندنا بسخاءِ الأنفس وسَلَامةِ الصُّدُور والنُّصح للأمة".

стр. 122

وأحسنُ مما تقدَّمَ؛ ما لأحمدَ (١) مِنْ حديثِ شُرَيحٍ -يعني ابن عبيد- قال: ذُكِر أهلُ الشام عند عليٍّ ﵁ -وهو بالعراق-، فقالوا: إلْعَنهم يا أميرَ المؤمنين، قال: لا، إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "البُدَلاءُ يكونون بالشَّام، وهم أربعون رجلًا، كلما مات رجلٌ أبدلَ الله مكانه رجلًا، يُسقى بهم الغيث، ويُنتَصرُ بهم على الأعداء، ويُصرَفُ عن أهلِ الشام بهم العذاب". ورجالُه مِنْ رواةِ الصحيح، إلا شُرَيحًا وهو ثقةٌ، وقد سمعَ مِمَّن هو أقدمُ مِنْ عليٍّ (٢)، ومع ذلك فقال الضياء المقدسي: إنَّ روايةَ صفوانَ

стр. 123

ابنِ عبد الله، عن عليٍّ ﵁ مِنْ غير رفعِ: "لا تسبُّوا أهلَ الشام جمًّا غفيرًا، فإنَّ بها الأبدال"، قالها ثلاثًا - أولى (١). أخرجها عبد الرزاق (٢)، ومِنْ طريقِهِ البيهقيُّ في "الدلائل" (٣)، ورواها غيرهما (٤). بل أخرجها الحاكم في مستدركه (٥) كما صحَّحه مِنْ قولِ عليٍّ نحوه. ورأى بعضُهُم النبيَّ ﷺ في المنام فقال له: أين بُدَلَاءُ أمَّتِكَ؟ فأومأ بيدِهِ نحو الشام، قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، أما بالعِراقِ أحدٌ منهم؟ قال: بلى! وسمَّى جماعة.

стр. 124

ومما يَتقوَّى به هذا الحديث، ويَدُلُّ لانتشاره بين الأئمة: قولُ إمامِنا الشافعيِّ ﵀ في بعضهم: "كُنَّا نعدُّهُ مِنَ الأبدال" (١). وقولُ البخاريِّ في غيرِه: "كانوا لا يَشُكُّونَ أنه مِنَ الأبدال" (٢). وكذا وَصَفَ غيرُهما مِنَ النُّقَّادِ والحُفَّاظِ والأئمةِ غَيرَ واحدٍ بأنهم مِنَ الأبدالِ (٣). ويُروى في حديثٍ مرفوعٍ: "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فهو مِنَ الأبدال: الرِّضا بالقَضَاء، والصَّبرُ عن المَحارمِ، والغَضَبُ لله" (٤).

стр. 125

وعن بعضهم قال: "أكلُهُم فاقةٌ، وكلامُهُم ضَرورةٌ" (١). وعن مَعروفٍ الكَرْخِيِّ قال: "مَنْ قال: اللهمَّ أرحم أمةَ محمدٍ في كلِّ يومٍ، كَتَبَه الله مِنَ الأبدالِ" (٢). وهو في "الحلية" (٣) بلفظ: "مَنْ قالَ في كلِّ يومٍ عشرَ مراتٍ: اللهمَّ أصلِحْ أمةَ محمدٍ، اللهمَّ فرِّج عن أمةِ محمدٍ، اللهم أرحم أمةَ محمدٍ، كُتِبَ مِنَ الأبدال". وعن غيرِه قال: "علامةُ الأبدال: أنْ لا يُولَدَ لهم" (٤). بل يُروى في مرفوعٍ مُعضلٍ: "علامةُ أبدالِ أمتي أنهم لا يَلْعَنون شيئًا أبدًا" (٥).

стр. 126

وقال يزيد بن هارون: "الأبدالُ هم أهلُ العِلمِ" (١). وقال الإمام أحمد: "إنْ لم يكونوا أصحابَ الحديثِ، فمَنْ هم؟! " (٢). وقال بلال الخوَّاص (٣) -فيما رُوِّيناه في "مناقب الشافعي" (٤)، ورسالة القُشَيري (٥) -: "كنتُ في تِيه بني إسرائيل، فإذا رجلٌ يُماشيني، فتعجَّبتُ به وأُلهِمتُ أنه الخضر، فقلتُ له: بحقِّ الحقِّ مَنْ أنتَ؟ قال: أنا أخوكَ الخضر، فقلتُ له: أريدُ أنْ أسألك. قال: سَلْ. قلتُ: ما تقول في الشافعيِّ؟ قال: هو مِنَ الأوتاد. قلتُ: فما تقولُ في أحمدَ؟ قال: رجلٌ صِدِّيقٌ. قلتُ: فما تقولُ في بِشرِ بن الحارثِ؟ قال: رجلٌ لم يُخلق بعده مثله. قلتُ: فبأيِّ وسيلةٍ رأيتُكَ؟ قال: ببِرِّك أمّكَ" (٦).

стр. 127

وروينا في "تاريخ بغداد" (١) للخطيب، عن الكتَّاني (٢) قال: "النقباءُ ثلاثمائة، والنجباءُ سبعون، والبدلاءُ أربعون، والأخيارُ سبعة، والعُمَدُ أربعة، والغَوثُ واحدٌ، فمسكنُ النُّقَباءِ المغرب، ومَسكنُ النُّجَباء مصر، ومَسكنُ الأبدالِ الشام، والأخيارُ سيَّاحون في الأرض، والعُمَدُ في زوايا الأرض، ومَسكنُ الغَوثِ مكة؛ فإذا عَرَضَت الحاجةُ مِنْ أمرِ العامةِ ابتهَلَ فيها النُّقَباءُ، ثم النُّجباءُ، ثم الأبدالُ، ثم الأخيارُ، ثم العُمَدُ، فإنْ أُجِيبوا وإلا ابتهَلَ الغَوثُ، فلا تتمُّ مسألته حتى تُجابَ دعوتُه". وفي "الإحياء" (٣): يُقال: "إنه ما تغرُبُ الشمسُ مِنْ يومٍ، إلا ويَطوفُ بهذا البيت رجلٌ مِنَ الأبدال، ولا يطلُعُ الفجرُ مِنْ ليلةٍ إلا ويطوفُ به واحدٌ مِنَ الأوتاد، وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض"، وذكر أثَرًا. إلى غير ذلك من الآثار الموقوفة وغيرها، وكذا من المرفوع مما أفردته

стр. 128

واضحًا بيِّنًا معلَّلا في جزءٍ سمَّيته: "نَظْم الَّلآل في الكلام على الأبدال" (١). ولأحمد (٢) مِنْ حديثِ عبد الله بن مُلَيْل (٣) عن عليٍّ رفعه: "ليس مِنْ نبيٍّ كان قبلي، إلا وقد أعطي سبع نُقَباء وُزَراء نُجَباء، إني أعطيتُ أربعة عشر وزيرًا نقيبًا نجيبًا؛ سبعة من قريش، وسبعة من المهاجرين" ﵃ أجمعين-. ٩ - حديث: "أبْردُوا بالطعام؛ فإنَّ الطعامَ الحارَّ غَيرُ ذي بركة". الطبرانيُّ في "الأوسط" (٤) مِنْ حديثِ هشامِ بن عمار (٥)، حدثنا عبدُ الله بن يزيدَ البَكريُّ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن سعيدِ المَقْبُريِّ، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بهذا، وقال: لم يروه عن ابنِ أبي ذئبٍ إلا البَكريُّ، تفرَّدَ به هشام. وعنده في "الأوسط" و"الصغير" (٦) معًا مِنْ حديثِ هشامٍ، عن البَكريِّ المَذكورَين قال: حدثنا يعقوبُ بن محمدِ بن طَحْلاءٍ (٧) المدنيُّ، حدثنا

стр. 129

بلالُ بن أبي هريرة (١)، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ أُتِيَ بصَحْفةٍ تَفُورُ، فَرَفَعَ يدَه منها فقال: "إنَّ الله لم يُطعِمْنا نارًا". وفي لفظٍ: "فأشْرَعَ يدَه فيها ثم رَفَعَ يدَه" (٢). وقال: لم يروه عن بلالٍ إلا يعقوب، ولا عنه إلا عبدُ الله، تفرَّدَ به هشامٌ. وبلالٌ قليلُ الروايةِ عن أبيه. انتهى. والبَكريُّ ضعَّفَه أبو حاتم (٣). لكن عند البيهقيِّ (٤) بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة قال: أُتِيَ النبي ﷺ يومًا

стр. 130

بطعامٍ سُخْنٍ فقال: "ما دخَلَ بَطني طعامٌ سُخنٌ منذُ كذا وكذا قبلَ اليوم". وهو عند ابنِ ماجه (١) مِنْ حديثِ عليِّ بن مُسْهرِ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عنه بلفظ: "أُتيَ يومًا بطعامٍ سُخْنٍ فأكَلَ منه فلما فَرَغَ قال: الحمدُ لله ما دخلَ .. " وذكره. بل للدَّيلميِّ (٢) مِنْ حديثِ عبدِ الصمد بن سليمان (٣)، عن قَزَعَةَ ابن سُوَيدٍ (٤)، عن عبدِ الله بن دينار، عن ابنِ عُمرَ ﵄ رفعه: "أبْرِدُوا الطعامَ فإنَّ الحارَّ لا بركة فيه".

стр. 131

ولأبي نعيمٍ في "الحلية" (١) مِنْ حديثِ يوسفَ بن أسْباطٍ (٢)، عن صفوانَ بن سُليم، عن أنسٍ ﵁ قال: "كان رسولُ الله ﷺ يَكْرَه الكَيَّ والطَّعامَ الحارَّ، ويقول: "عليكم بالبارد فإنه ذو بركةٍ، ألا وإنَّ الحارَ لا بركةَ له" قال: وكانت له مُكْحَلةٌ يَكتَحِلُ بها عند النوم ثلاثًا ثلاثًا". ولأحمدَ (٣)،

стр. 132

وأبي نُعَيمٍ (١) أيضًا مِنْ حديثِ ابنِ لهيعةَ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروةَ بن الزُّبير: أنَّ أسماءَ ﵂ كانت إذا ثَرَدَتْ (٢) غَطَّتْه بشَيءٍ حتى يَذهبَ فَوْرُه، ثم تقوله: إني سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "هو أعظمُ للبركة". وهو عند كلٍّ مِنْ أحمدَ أيضًا، والطبرانيّ مِنْ غيرِ هذا الوجه (٣).

стр. 133

وللطبرانيِّ في "الكبير" (١) -بسندٍ فيه مَنْ لم يُسمَّ- عن جُوَيريةَ ﵂: "أنَّ النبي ﷺ كان يَكرَه الطعامَ حتَّى يَذهبَ فَوْرُه ودُخانُه (٢) ". وله (٣)، وكذا للبيهقيِّ في "الشعب" (٤)، وابنِ منده في "معرفة الصحابة" (٥) مِنْ حديثِ معاذِ بن رَفاعةَ بن رافع (٦)، عن خَولةَ ابنةِ قيسٍ ﵂:

стр. 134

أنها جَعَلت للنبي ﷺ حَريرة (١) وقدَّمتها إليه، فوضَعَ يدَه فيها فوجَدَ حرَّها فقبضها وقال: "يا خَولة لا نصبِرُ على حرٍّ ولا بردٍ" الحديث. وفي لفظٍ لأحمد (٢) بسندٍ جيّد: فأحْرَقَت أصابِعَه فقال: "حَسِّ" (٣). ١٠ - حديث: "أبغضُ الحلالِ إلى الله الطلاق". أبو داود في سننه (٤) عن أحمد بن يونس، عن مُعَرِّف بن واصل، عن مُحارِب بن دِثَار رفعه بلفظ: "ما أحلَّ الله شيئًا أبغَضَ إليه (٥) من الطلاق"، وهذا مرسل. وهو وإنْ أخرجه الحاكم في مستدركه (٦) مِنْ جهةِ محمدِ بن عثمانَ

стр. 135

ابن أبي شيبةَ، عن أحمدَ بن يونسَ هذا، فوَصَلَه بإثباتِ ابنِ عمرَ فيه، ولفظه: "ما أحلَّ اللهُ شيئًا أبغَضَ إليه مِن الطلاق"، فقد رواه ابنُ المبارك في "البرِّ والصلة" (١) له، وكذا أبو نعيم الفضلُ بن دُكَين (٢)، كلاهما عن مُعرِّفٍ، كالأول. ولذا قال الدارقطني في "علله" (٣): المُرسلُ فيه أشبه. وكذلك صحَّحَ البيهقيُّ إرسالَه، وقال: إنَّ المُتصلَ ليس بمَحفوظٍ (٤). ورجَّحَ أبو حاتم الرازي أيضًا المُرسلَ (٥). وقال الخطابي: إنه المَشهور (٦). وصنيعُ أبي داود مُشعِرٌ به، فإنه قدَّم الروايةَ المُرسلةَ (٧)، خلافًا لما اقتضاه قولُ الزركشي (٨).

стр. 136

ثم رواه أبو داود متصلًا عن كثيرِ بن عُبَيدٍ، عن محمدِ بن خالدٍ الوَهْبيِّ (١)، عن مُعرِّفٍ بلفظ الترجمة. وكذا رواه عن كثيرٍ: ابنُ أبي داود، وابنُ أبي عاصمٍ، والحسين بن إسحاق، كما أخرجه الطبراني (٢) عنه. لكن رواه ابن ماجه في سننه (٣) عن كثير، فجعلَ بدلَ مُعرِّفٍ: عبيدَ الله بن الوليد الوَصَّافي (٤).

стр. 137

وكذا هو عند تمام في فوائده (١) مِنْ حديثِ سليمانَ بن عبدِ الرحمن (٢)، ومحمدِ بن مسروق (٣)؛ كلاهما عن الوَصَّافي -وهو ضعيفٌ-، ومِنْ جهتِهِ أوردَه ابنُ الجوزيِّ في "العلل المتناهية" (٤). وله شاهدٌ عند الدارقطنيِّ في "سننه" (٥) مِنْ حديثِ إسماعيلَ بن عيَّاش (٦)،

стр. 138

عن حُميدِ بن مالك اللَّخْميِّ (١)، عن مَكحولٍ، عن معاذٍ ﵁ مرفوعًا بلفظ: "يا معاذ، ما خَلَقَ الله شيئًا أحبَّ إليه مِنَ العِتاقِ، ولا خَلَقَ الله شيئًا على وجهِ الأرضِ أبغضَ إليه مِنَ الطلاق؛ فإذا قال الرجل لمَملوكه: أنتَ حرٌّ إنْ شاءَ الله، فهو حرٌّ لا استثناءَ له، وإذا قال لامرأتِهِ: أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ الله، فله استثناؤُه، ولا طلاقَ عليه". وهو عند الدَّيلميِّ في "مسنده" (٢) مِنْ جهةِ محمدِ بن الربيع، عن أبيه، عن حُميدٍ، ولفظه: "إنَّ الله يُبغضُ الطلاقَ ويحبُّ العِتاقَ". ولكنه ضعيفٌ بالانقطاع؛ فمكحولٌ لم يسمعْ مِنْ معاذٍ، بل وحُميدٌ: مجهول (٣). وقد قيل: عنه، عن مكحولٍ، عن مالكِ بن يَخَامِر، عن معاذٍ (٤). وقيل: عنه عن مَكحولٍ، عن خالدِ بن مَعدان (٥)، عن معاذٍ (٦).

стр. 139

وكلها ضعيفةٌ، والحملُ فيه -كما قال ابن الجوزي- على حُمَيد (١). وفي الباب أيضًا عن عليٍّ ﵁ رفعه: "تَزَوَّجوا ولا تُطلِّقوا؛ فإنَّ الطلاقَ يَهتَزُّ منه العرشُ". أخرجه الدَّيلميُّ (٢) مِنْ حديثِ جُوَيبرٍ (٣)، عن الضحَّاك، عن النَزَّال (٤)، عنه، وسَنَدُه ضعيفٌ. وجاء عن عليٍّ أنه قال: "يا أهل الكوفةِ، لا تُزوِّجوا الحسنَ -يعني ابنَه ﵄- فإنه رجلٌ مِطْلَاق. فقال له رجلٌ: والله لَنُزوِّجَنَّه؛ فما رَضِيَ أمْسَكَ، وما كَرِهَ طلَّق" (٥). وعن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "ما بالُ أحدكم يلعبُ بحدودِ الله؛ يقول: قد طلَّقت، قد راجعت" (٦).

стр. 140

وكأنَّ ذلك حيث لم يكنْ ما يَقْتَضِيه، وعليه يُحمَلُ قولهم: "الطلاقُ يمين الفُسَّاق"، وسيأتي (١). ١١ - حديث: "أبلغُوا حاجةَ مَنْ لا يستطيعُ إبلاغَ حاجَتِه ؛ فإنه مَنْ أبلَغَ سُلطانًا حاجةَ مَنْ لا يستطيعُ إبلاغَهَا إياه: ثَبَّتَ الله قَدَمَيه يومَ القيامة". البيهقيُّ في "الدلائل" (٢) مِنْ حديثِ جعفرِ بن محمدِ بن عليِّ التالي

стр. 141

الحسينِ، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ بن الحسين، ومِنْ حديثِ مَنْ لم يُسمَّ عن ابنٍ لأبي هَالة؛ كلاهما عن الحسنِ بن عليٍّ ﵄ قال: سألتُ خالي هندَ بن أبي هالةٍ التَّميميَّ (١) -وكان وَصَّافًا- عن حِليةِ النبيِّ ﷺ ، فذكَرَ حديثًا طويلًا، وفيه: أنه ﷺ كان يقول: "ليُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، وأبلغوني حاجةَ مَنْ لا يستطيعُ إبلاغي حاجَتَه" وذكره. وهو مِنَ الوجه الأول عندنا في "مشيخةِ ابن شاذان الصغرى" (٢). ومِنَ الوجه الثاني في "المعجم الكبير" للطبراني (٣). وكذا في "الشمائل النبوية" للترمذي (٤)؛ لكنْ بدون القَصْدِ منه هنا (٥).

стр. 142

وأخرجه البغويُّ (١)، وابنُ منده (٢)، وآخرون (٣). ورواه الفقيه نصرٌ (٤) في فوائِدِه مِنْ حديثِ عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ مرفوعًا: "أبلغوني" … وذكره بزيادة: (على الصراط). وفي الباب عن عائشة، وابن عمر ﵄؛ وهما بلفظ: "مَنْ كان وُصلةً لأخيه المسلم إلى ذي سلطانٍ في تبليغ برٍّ أو تيسيرِ عسيرٍ: أعانه الله على إجازَةِ الصِّرَاطِ عند دَحْضِ الأقدام". وهما عند الطبراني (٥).

стр. 143

وصحَّحَ ثانيهما الحاكمُ (١)، وابنُ حبان (٢). ووَهِمَ الدَّيلميُّ (٣) في عَزْوِه لفظَ الترجمةِ للطبراني عن أبي الدَّرداءِ؛ فالذي فيه عنه معنى حَدِيْثَي عائشةَ وابنِ عمرَ، ولكنْ بلفظ: "رَفَعَه الله في الدرجاتِ العُلى مِن الجنةِ" (٤).

стр. 144

١٢ - حديث: "ابنُ أختِ القومِ منهم". متفقٌ عليه (١) مِنْ روايةِ شعبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ ﵁ مرفوعًا به في حديثٍ. وله طرقٌ عن أنسٍ وغيره؛ منها: لمعاويةَ بن قُرَّةَ، عن أنسٍ (٢)، والبزار (٣) عن عائشةَ، والطبرانيِّ (٤) عن جُبَيرِ بن مُطعِمٍ رفعاه مُقتَصِرَين عليه.

стр. 145

ومنها: عن أبي مالكٍ الأشعري (١)، وأبي موسى (٢)، وعُتْبَة بن غَزْوان (٣)،
следующие страницы →