← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الحسينِ، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ بن الحسين، ومِنْ حديثِ مَنْ لم يُسمَّ عن ابنٍ لأبي هَالة؛ كلاهما عن الحسنِ بن عليٍّ ﵄ قال: سألتُ خالي هندَ بن أبي هالةٍ التَّميميَّ (١) -وكان وَصَّافًا- عن حِليةِ النبيِّ ﷺ ، فذكَرَ حديثًا طويلًا، وفيه: أنه ﷺ كان يقول: "ليُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، وأبلغوني حاجةَ مَنْ لا يستطيعُ إبلاغي حاجَتَه" وذكره. وهو مِنَ الوجه الأول عندنا في "مشيخةِ ابن شاذان الصغرى" (٢). ومِنَ الوجه الثاني في "المعجم الكبير" للطبراني (٣). وكذا في "الشمائل النبوية" للترمذي (٤)؛ لكنْ بدون القَصْدِ منه هنا (٥).

стр. 142

وأخرجه البغويُّ (١)، وابنُ منده (٢)، وآخرون (٣). ورواه الفقيه نصرٌ (٤) في فوائِدِه مِنْ حديثِ عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ مرفوعًا: "أبلغوني" … وذكره بزيادة: (على الصراط). وفي الباب عن عائشة، وابن عمر ﵄؛ وهما بلفظ: "مَنْ كان وُصلةً لأخيه المسلم إلى ذي سلطانٍ في تبليغ برٍّ أو تيسيرِ عسيرٍ: أعانه الله على إجازَةِ الصِّرَاطِ عند دَحْضِ الأقدام". وهما عند الطبراني (٥).

стр. 143

وصحَّحَ ثانيهما الحاكمُ (١)، وابنُ حبان (٢). ووَهِمَ الدَّيلميُّ (٣) في عَزْوِه لفظَ الترجمةِ للطبراني عن أبي الدَّرداءِ؛ فالذي فيه عنه معنى حَدِيْثَي عائشةَ وابنِ عمرَ، ولكنْ بلفظ: "رَفَعَه الله في الدرجاتِ العُلى مِن الجنةِ" (٤).

стр. 144

١٢ - حديث: "ابنُ أختِ القومِ منهم". متفقٌ عليه (١) مِنْ روايةِ شعبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ ﵁ مرفوعًا به في حديثٍ. وله طرقٌ عن أنسٍ وغيره؛ منها: لمعاويةَ بن قُرَّةَ، عن أنسٍ (٢)، والبزار (٣) عن عائشةَ، والطبرانيِّ (٤) عن جُبَيرِ بن مُطعِمٍ رفعاه مُقتَصِرَين عليه.

стр. 145

ومنها: عن أبي مالكٍ الأشعري (١)، وأبي موسى (٢)، وعُتْبَة بن غَزْوان (٣)،

стр. 146

وعلي بن رُكانة (١)، وحديثه عند الديلمي في مسنده بلفظ: "يا معشر قريش: إنَّ ابنَ أختِ القومِ منهم، أو مِنْ أنفسهم" (٢). ويُنظر في قول القائل: وإنَّ ابنَ أختِ القومِ مُصْغًى إناؤُهُ … إذا لم يُزاحِم خالَه بأبٍ جلْدِ (٣) ١٣ - حديث: "ابنُ الذَّبيحَين". الحاكمُ في المناقبِ مِنْ "مستدركه" (٤)

стр. 147

مِنْ حديثِ عُبَيدِ الله (١) بن محمدٍ العُتْبي، حدثنا عبدُ الله بن سعيدٍ (٢)، عن الصُّنَابحي قال: حَضَرنا مجلِسَ معاويةَ بن أبي سفيان ﵄، فتَذَاكَرَ القومُ إسماعيلَ وإسحاقَ، أبناءَ إبراهيمَ ﵇، فقال بعضهم: الذَّبيحُ إسماعيلُ، وقال بعضهم: بل إسحاق. فقال معاويةُ ﵁: سَقَطْتُم على الخَبيرِ، كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ الله، خلَّفْتُ البلادَ يابسةً، والماءَ يابسًا، هلكَ المالُ، وضاعَ العيالُ، فعُدْ عليَّ مما أفاءَ الله عليك يا ابنَ الذَّبَيحين. قال: فتَبَسَّمَ رسول الله ﷺ ولم يُنكِر عليه. فقلنا: يا أميرَ المؤمنين، وما الذبيحان؟ قال: إنَّ عبدَ المطلب لمَّا أُمِرَ بحَفْرِ زَمزم، نذَرَ لله إنْ سَهُلَ له أمرُها أنْ يَنحَرَ بعضَ وَلَدِه، فأخرجهم فأسْهَمَ بينهم فخَرَجَ السَّهمُ لعبدِ الله، فأرادَ ذَبْحَه فمَنَعَه أخوالُه مِنْ بني مَخْزومٍ، وقالوا: أرْضِ ربَّك، وافْدِ ابنَك. قال: فَفَدَاه بمائةِ ناقةٍ، فهو الذَّبيح، وإسماعيلُ: الثاني.

стр. 148

وهكذا رواه ابنُ مَردُويه، والثَّعلبيُّ في تفسيريهما (١). ورواه الخِلَعي في فوائدِهِ (٢) بزيادة والد العُتبي، بينه وبين الصُّنَابحي. وعند الزَّمخشري في "الكشاف" (٣): "أنا ابنُ الذَّبيحَين". ١٤ - حديث: "أبَى اللهُ أنْ يَرزُقَ عبدَه المؤمن إلا منْ حيثُ لا يَعْلَم". الدَّيلميُّ (٤) مِنْ حديثِ عُمرَ بن راشدٍ (٥)، عن عبدِ الرحمن بن حَرْمَلَةَ (٦)، عن سعيدِ بن المسيِّبِ عن أبي هريرة مَرفوعًا بهذا. وابنُ راشدٍ ضعيفٌ جدًّا، لا سيما وقد رواه القضاعيُّ في مسنده (٧) مِنْ

стр. 149

جهتِهِ فقال: حدثنا مالكُ بن أنس، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: اجتَمَعَ أبو بكرٍ وعمر وأبو عُبَيدةَ بن الجرَّاحِ ﵃، فتمارَوا في شيءٍ، فقال لهم عليٌّ: انطلقوا بنا إلى رسولِ الله ﷺ ، فلما وقفوا عليه قالوا: يا رسول الله، جِئْنا نسألُكَ عن شيءٍ، فقال: "إنْ شِئْتُم فاسْألُوا، وإنْ شِئْتُم خَبَّرتُكُم بما جِئْتُم له"، فقال لهم: "جِئْتُم تَسْألوني عن الرِّزقِ، ومِنْ أينَ يأتي، وكيف يأتي، أبَى الله". وذكره. ولكنَّ معناه صحيحٌ؛ ففي التنزيل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. وللعسكريِّ مِنْ حديثِ عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا: "إنما تكونُ الصَنيعةُ إلى ذِي دِينٍ أو حَسَبٍ، وجهادُ الضُّعفاءِ: الحجُّ، وجهادُ المرأة: حُسنُ التبَعُّل لزوجها. والتَوَدُّدُ نصفُ الإيمان، وما عالَ امرؤٌ على اقتصادٍ، واسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بالصَّدَقةِ، وأبَى اللهُ إلا أنْ يجعلَ أرزاقَ عبادِهِ المؤمنين مِنْ حيثُ لا يَحتَسِبُون". وسنَدُهُ ضعيفٌ، وقد أخرجه ابنُ حبان في "الضعفاء" (١). بل أورده ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات" (٢).

стр. 150

ولمَّا أوْرَدَه البيهقيُّ في "الشعب" قال: "وهذا حديثٌ لا أحفَظُهُ على هذا الوجه، إلا بهذا الإسناد، وهو ضعيفٌ بمرَّة، وإنْ صحَّ فمعناه: أبى الله أنْ يجعلَ جميعَ أرزاقِهم مِنْ حيثُ يحتَسِبُون. (وهو كذلك فإنَّ الله تعالى رزَقَ عبادَه مِنْ حيثُ يحتَسِبُون) (١)؛ كالتَّاجرِ يَرْزُقُه مِنْ تجارتِهِ، والحارثِ مِنْ حِراثتِه، وغير ذلك، وقد يَرزقهم مِنْ حيث لا يحتَسِبون؛ كالرجلِ يُصيبُ مَعدِنًا أو رِكازًا، أو يموتُ له قريبٌ فَيَرِثُهُ، أو يُعطَى مِنْ غيرِ إشرافِ نفسٍ ولا سؤالٍ. ونحن لم نقُلْ: إنَّ الله تعالى لا يرزقُ أحدًا إلا بجهدٍ وسعيٍ، وإنما قلنا: إنه قد بيَّن لخلقِهِ وعبادِه طُرُقًا جَعَلَهَا أسبابًا لهمِ إلى ما يُريدُون، فالأَولى بهم أنْ يَسْلُكوها مُتوكِّلين على الله في بلوغ ما يُؤمِّلونَه، دونَ أنْ يُعرِضُوا عنها ويُجرِّدوا التوكلَ عنها، وليس في شيءٍ مِنْ هذهِ الأحاديثِ ما يُفسِدُ قولَنَا". ١٥ - حديث: "أبى الله أنْ يَصِحَّ إلا كِتابُه". لا أعرفه (٢)، ولكنْ قد قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] ولذا قال إمامُنا الشافعيُّ ﵀ فيما رُوِّيناه في "مناقبه" لأبي عبدِ الله بن شاكرٍ (٣) مِنْ طريقِ محمدِ بن عامرٍ (٤)، عن البُوَيْطِي قال: سَمِعتُ الشافعيَّ يقول: لقد ألَّفتُ هذه الكتبَ ولم آلُ فيها، ولا بُدَّ أنْ

стр. 151

يوجدَ فيها الخطأ؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ … ﴾ [النساء: ٨٢] الآية. فما وَجَدْتُم في كُتُبي هذه مما يُخالِفُ الكتابَ والسُّنَّةَ فقد رَجَعْتُ عنه (١). ولبعضهم: كمْ مِنْ كتابٍ قد تَصَفَّحْتُه … وقلتُ في نفسي أصْلَحْتُه حتى إذا طالَعْتُه ثانيًا … وجدتُ تصحيفًا فصحَّحتُه ١٦ - حديث: "اتَّبِعُوا ولا تَبْتَدِعُوا فقد كُفِيْتُم". الدَّارميُّ في العِلمِ مِنْ مسنَدِهِ (٢) مِنْ حديثِ حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي عبدِ الرحمن السُّلَميِّ (٣)، عن ابنِ مسعودٍ به مِنْ قولِهِ.

стр. 152

وكذا أخرجه الدَّيلميُّ في مسندِهِ. وأدِلَّتُهُ كثيرةٌ (١). ١٧ - حديث: "اتَّخِذوا عندَ الفقراءِ أيَادي فإنَّ لهم دولةً يومَ القيامةِ، فإذا كانَ يومُ القيامةِ نادى مُنادٍ: سِيرُوا إلى الفقراء، فيُعْتَذَرُ إليهم كما يَعْتَذِرُ أحدُكُم إلى أخيه في الدنيا". أبو نعيم في ترجمةِ وَهْبِ بن مُنَبِّه مِن "الحلية"، كما عزاه الدَّيلميُّ (٢)، ثم العراقيُّ في "تخريج الإحياء" (٣)، وقال: بسندٍ ضعيفٍ (٤)، عن الحسين بن علي. ولم أرَهُ في النسخةِ التي عندي (٥)، وقال شيخُنا: إنه لا أصلَ له.

стр. 153

نعم في "الحلية" (١) مِنْ حديثِ إبراهيمَ بن فارسٍ (٢)، عن وَهْبٍ مِنْ قولِهِ: "اتَّخِذُوا اليدَ (٣) عند المساكين، فإنَّ لهم يومَ القيامةِ دولةً". وفي "قضاء الحوائج" (٤) للنَّرْسيّ (٥) بسندٍ فيه غيرُ واحدٍ مِن المجهولين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ التابعيِّ رَفَعَه مرسلًا: "اتَّخِذُوا عند الفقراءِ أيَادي، فإنَّ لهم دولة". قيلَ: يا رسولَ الله وما دولَتُهُم؟ قال: "يُنادي مُنادٍ يومَ القيامة: يا معشر الفقراءِ قوموا، فلا يبقى فقيرٌ إلا قام، حتى إذا اجتمعوا قيل: ادخلوا

стр. 154

إلى صفوفِ أهل القيامةِ، فمَنْ صَنَعَ إليكم مَعْروفًا فأوْرَدُوه الجنة. قال: فجَعَلَ يجتمع على الرجل كذا وكذا من الناس، فيقول له الرجل منهم: ألم أكسُكَ؟! فيُصَدِّقُه، فيقول له الآخر: ألم أكلِّم لك؟! قال: ولا يزالون يخبرونه بما صنعوا إليه وهو يُصَدِّقُهم بما صَنَعُوا إليه، حتى يَذهَبَ بهم جميعًا فيُدْخِلُهم الجنةَ، فيقول قومٌ -لم يكونوا يصنعون المعروفَ-: يا ليتنا كنا نَصْنَعُ المعروفَ حتى ندخلَ الجنةَ". وبسندٍ واهٍ عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رفعه: "إنَّ للمساكين دولةً" قيل: يا رسولَ الله وما دولَتُهُم؟ قال: "إذا كان يوم القيامة قيل لهمِ: انظروا مَنْ أطْعَمَكُم في الله تعالى لُقمَةً أو كسَاكُم ثوبًا، أو سَقَاكُم شَرْبَةً، فأدخِلُوه الجنةَ" (١). وكلُّ هذا باطلٌ، كما بيَّنتُه في بعضِ الأجوبةِ (٢). وسبَقَ الذَّهبيُّ (٣)، وابنُ تيميةَ (٤)، وغيرُهما (٥) للحكمِ بذلك.

стр. 155

١٨ - حديث: "اُتْرُكُوا التُّركَ ما تَرَكُوكُم". أبو داود في الملاحم مِنْ سننِهِ (١) مِنْ حديثِ أبي سُكينةَ -رجلٍ مِن المُحَرَّرين (٢) - عن رجلٍ مِنَ الصحابةِ ﵁، عن النبي ﷺ : "دَعُوا الحبَشَةَ ما وَدَعُوكم، واتْرُكُو االتُّركَ ما تَرَكوكم". ورواه النسائي في الجهادِ مِنْ سنَنِهِ (٣) مُطوَّلًا، وأوَّله: "لمَّا أمَرَ النبي ﷺ بحَفْرِ الخَنْدقِ عَرَضَتْ له صَخرةٌ .. " وذكره. وهو عند الطبرانيِّ في "الكبير" و"الأوسط" (٤) مِنْ حديثِ الأعمش، عن زيد بن وَهْبِ، وشقيقِ بن سَلَمَةَ؛ كلاهما عن ابنِ مسعودٍ ﵁ رفعه: "اُتْرُكُوا التُّركَ مَا تَركُوكم، فإنَّ أولَ منْ يَسْلِبُ أمتي ما خَوَّلهم الله بنو قَنْطُوراء" (٥).

стр. 156

وكذا رواه غسانُ بن غَيلان (١)، عن الأعمش (٢). وله شاهدٌ عند الطبرانيِّ (٣) مِنْ طريقِ ابنِ لهيعةَ، عن كعبِ بن علقمةَ (٤)،

стр. 157

عن حسانَ بن كُرَيبٍ (١)، عن ابنِ ذِي الكَلَاعِ (٢)، عن معاويةَ بن أبي سفيان ﵄ مرفوعًا به. وبعضها يَشْهَدُ لبعض، ولا يَسُوغُ معها الحكمُ عليه بالوضع (٣). وقد جمعَ الحافظُ ضياءُ الدِّين المقدسيُّ جزءًا في خروجِ الترك (٤)، سمعناه. وسيأتي في: "إنَّ نوحًا" (٥) أنهم إخوةُ يأجوجَ ومأجوج. ولابنِ أبي حاتمٍ (٦)، وغيرِه مِنْ طريقِ سعيدِ بن بشيرٍ (٧)، عن قتادةَ قال:

стр. 158

"يأجوجُ ومأجوجُ ثنتان وعشرون قبيلةً، بنَى ذو القرنين السَّدَّ على إحدى وعشرين، وكانت منهم قبيلةٌ غائبةٌ في الغزو -وهم الأتراك- فبَقُوا دون السَّدِّ". ولابنِ مَرْدُويه (١) مِنْ طريقِ السُّدِّيِّ قال: "التُّركُ سَريةٌ مِنْ سرايا يأجوجَ ومأجوجَ، خَرَجَت تُغِيرُ، فجاءَ ذو القَرنَين فبَنَى السَّدَّ، فبَقوا خارجًا". ١٩ - حديث: "اتَّقوا البَرْدَ، فإنه قَتَلَ أخاكم أبا الدَّرداءِ". لا أعرفه (٢)، فإنْ كان واردًا، فيَحتاجُ إلى تأويلٍ؛ فإنَّ أبا الدَّرداءِ عاش بعدَ النبيِّ ﷺ دَهْرًا (٣). ٢٠ - حديث: "اتَّقوا دَعوةَ المَظلوم". أحمد (٤)،

стр. 159

وأبو يعلى (١) في مسنديهما مِنْ حديثِ أبي عبدِ الله الأسَديِّ (٢)، عن أنسٍ ﵁ مرفوعًا بزيادة: "وإنْ كانت مِنْ كافرٍ، فإنه ليس دونها حجابٌ". والطبرانيُّ (٣)، والدِّيْنَوَريُّ (٤)، ومِنْ طريقِهِ القضاعيُّ في

стр. 160

مسندِهِ (١) مِنْ حديثِ خُزيمةَ بن محمدِ بن عُمارةَ بن خُزَيمةَ بن ثابتٍ (٢)، عن أبيه (٣)، عن جدِّه (٤)، عن خُزَيمةَ ﵁ رفعه بزيادة: "فإنها تُحمَلُ على الغَمَامِ، ويقولُ الله ﷻ : وعِزَّتي وجلالي لأنصرنَّكِ ولو بعد حين". وهما مِنْ هذَين الوَجهين عند الضِّياءِ في "المختارة" (٥)، والحاكم (٦) مِنْ

стр. 161

حديثِ مُحاربِ بن دِثارٍ عن ابنِ عمرَ ﵄ مرفوعًا بزيادة: "فإنها تَصعَدُ إلى السَّماءِ، كأنها الشَّرارُ" وصحَّحه على شرطِ مسلمٍ. ورواه أبو يعلى (١) مِنْ حديثِ عطيةَ (٢)، عن أبي سعيدٍ ﵁ رفعه بلفظ: "اتَّقِ دعوةَ المَظلومِ، فإنه ليس بينها وبينَ الله حجابٌ". واتَّفَقَ الشيخان (٣) عليه بهذا اللفظِ مِنْ حديثِ أبي مَعْبدٍ نافِذٍ (٤)، عن

стр. 162

مولاه ابنِ عباسٍ ﵄ مرفوعًا، في حديثِ إرسالِ معاذٍ ﵁ إلى اليمن. وفي البابِ عن جماعةٍ؛ فلأبي داود (١)، والتِّرمذيّ وحسَّنه (٢)، وابنِ ماجه (٣)، وغيرهم (٤)، مما صحَّحَه ابنُ خُزيمةَ (٥)، وابنُ حبانَ (٦)؛ عن

стр. 163

أبي هريرة ﵁ رفعه: "ثلاثُ دعواتٍ يُستجابُ لهنَّ، لا شكَّ فيهنَّ: دعوةُ المظلوم .. " وذكر الحديث. زاد بعضهم (١): "ودعوةُ المظلوم يرفعُهَا الله دون الغَمَام، ويَفتحُ لها أبوابَ السماء، ويقول لها الربُّ: بعِزَّتي لأنصرنَّكِ ولو بعد حين". ٢١ - حديث: "اتقوا ذَوِي العَاهَات". لم أقفْ عليه (٢)، ولكنْ سيأتي مِنْ كلامِ الشافعي في حديث: "إيَّاك والأشقر" (٣) ما يَجيُء هنا. ورُوِّينا مِنْ طريقِ إسماعيلَ بن إسحاقَ، عن عبدِ الرحمن بن سَلَّام الجُمَحيِّ (٤)، وعليِّ بن المَدينيِّ، ويحيى بن محمدٍ الجاري (٥)؛ كلهم عن إبراهيمَ بن حمزةَ (٦)، عن الدَّرَاوَرْديِّ (٧)، عن محمد بن عبد الله بن عمرو

стр. 164

ابن عثمان بن عفان (١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى ولا هامة ولا صَفَر، واتقوا المجذوم كما يُتَّقَى الأسد" (٢). وكذا قال البخاري: روى إبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي، عن محمد بن أبي الزناد -يعني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد (٣) - عن جده

стр. 165

أبي الزناد به (١). وأشار الخطيب إلى تخطئة هذا الإسناد في موضعين: أحدهما: رواية الدراوردي عن ابن أبي الزناد. والثاني: رواية محمد بن عبد الرحمن، عن جده أبي الزناد؛ فإنه لم يُدرك جدَّه، والصواب ما تقدم انتهى (٢). والمعنى: فِرَّ من المجذوم فِرارك من الأسد، كما ورد في بعض ألفاظ الحديث (٣)، وهو متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعًا بمعناه (٤)، فيمكن أنْ يكون المعنى: باتقاء ذوي العاهات: الفِرار منها خوفًا من العَدْوَى، لا كما يَتَوَهَّمه العامةُ، ثمَّ إنَّ هذا في حقِّ ضعيفِ اليقين، وإلا فقد وَرَدَ: "لا يُعدِي شيءٌ

стр. 166

شيئًا" (١)، و"لا عَدْوى". ونحو ذلك كما قُرِّر في محالِّه (٢). ٢٢ - حديث: "اتَّقُوا زَلةَ العالم". العسكريُّ في "الأمثال"، والدَّيلميُّ (٣) مِنْ روايةِ كثيرِ بن عبدِ الله

стр. 167

ابن عَمرِو بن عَوف (١)، عن أبيه (٢)، عن جدِّه (٣) ﵁ مرفوعًا به بزيادة: "وانتَظِرُوا فَيْئَتَه "- يعني: رجوعه-، وهو عند الحُلوانيِّ أيضًا (٤).

стр. 168

وللدَّارميِّ في مسنده (١) عن زيادِ بن حُدَيرٍ قال: قال لي عمر: "يَهدِمُ الإسلامَ زلةُ العالم". وللطبرانيِّ (٢) عن أبي الدَّرداء مرفوعًا: "مما أخافُ على أمتي زَلةُ عالم، وجِدَالُ منافق". وللبيهقيِّ (٣) مِنْ حديثِ مجاهدٍ، عن ابنِ عمر رفعه: "إنَّ أشدَّ ما أتخوَّفُ

стр. 169

على أمتي ثلاثًا: زلةُ عالمٍ، وجدَالُ منافقٍ بالقرآن، ودنيا تَقْطَعُ أعناقَكم، فاتَّهِمُوها على أنفسكم". وقيل: عن عبدِ الله بن عَمرٍو، بدل ابنِ عُمرَ. قال البيهقيُّ: والأولُ أصحُّ (١). ٢٣ - حديث: "اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤمن فإنه يَنْظُرُ بنور الله" (٢). الترمذيُّ في التفسير من جامعه (٣)، والعسكريُّ في "الأمثال"؛ كلاهما مِنْ

стр. 170

حديثِ عَمرِو بن قيسٍ المُلائيِّ، عن عطيةَ العَوْفي (١)، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ به مرفوعًا: "ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ [الحجر: ٧٥] ". وقال الترمذيُّ: إنه غريبٌ، وقد رُويَ عن بعضِ أهلِ العلمِ في تفسير ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: للمُتفرِّسين (٢). وكذا أخرجه الهروي، والطبراني (٣)، وأبو نعيم في "الطب النبوي" (٤)، وغيرهم (٥) من حديث راشد بن سعد، عن أبي أُمامة ﵁ مرفوعًا.

стр. 171

ويُروَى عن ابن عمر (١) وأبي هريرة (٢) ﵄ أيضًا.

стр. 172

بل هو عند الطبراني (١)، وأبي نعيم (٢)، والعسكري مِنْ حديثِ وهبِ بن مُنبهٍ، عن طاوسَ، عن ثَوبان ﵁ رفعه بلفظ: "احذَرُوا دعوةَ المسلم وفِراسَته؛ فإنه ينظرُ بنورِ الله، ويَنطِقُ بتوفيقِ الله". ولكن قد قال الخطيب عَقِبَ حديث أبي سعيد: المَحفوظُ ما رواه سفيان، عن عَمرو بن قيسٍ قال: كان يُقال: "اتَّقوا فِراسَةَ المؤمنِ، فإنه يَنظرُ بنورِ الله" (٣). انتهى. وعند العَسكريِّ مِنْ حديثِ ابنِ المباركِ، عن عبدِ الرحمن بن يزيدَ ابن جابرٍ، عن عُمَيرِ بن هانئٍ (٤)، عن أبي الدَّرداءِ ﵁ مِنْ قولِهِ: "اتَّقُوا فِراسةَ

стр. 173

العُلماءِ، فإنهم يَنظرونَ بنورِ الله، إنه شيءٌ يَقْذِفُه الله في قُلوبهم وعلى ألسنتهم". وكلها ضعيفةٌ، وفي بعضها ما هو مُتماسكٌ، لا يَلِيقُ مع وجودِهِ الحكمُ على الحديثِ بالوضعِ (١)، لا سِيَما وللبزار (٢)، والطبرانيِّ (٣)، وغيرهما؛ كأبي نعيم في "الطب" (٤) بسندٍ حسنٍ (٥)، عن أنسٍ ﵁ رَفَعَه: "إنَّ لله عبادًا يَعرفُونَ الناسَ بالتَّوَسُّمِ".

стр. 174

ونحوه: قولُ النبيِّ ﷺ لعِمرانَ بن حُصَينٍ ﵄ -وقد أخَذَ بطَرَفِ عمَامَتِهِ مِنْ وَرَائِهِ-: "واعلم أنَّ الله يُحبُّ النظرَ النَّافِذَ عند مَجيءِ الشُّبُهاتِ" (١). ٢٤ - حديث: "اتَّقوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمرةٍ". الشَّيخان (٢) عن عَدِيٍّ بن حاتمٍ، والحاكمُ (٣) عن ابنِ عباسٍ،

стр. 175

وأحمدُ (١) عن عائشةَ، والدَّيلميُّ (٢) عن أبي بكر الصدِّيق بزيادة: "فإنها تُقيمُ العِوَجَ، وتسُدُّ الخَللَ، وتَدفَعُ مِيْتَةَ السُّوء، وتقعُ من الجائعِ مَوقِعَهَا من الشبعان". قال: وفي البابِ عن أبي هريرةَ (٣).

стр. 176

وكذا فيه عن جماعةٍ آخرين (١). ٢٥ - حديث: "اتقِّ شرَّ منْ أحسنتَ إليه". لا أعرفه (٢). ويشبه أنْ يكونَ كلامَ بعضِ السَّلفِ، وليس على إطلاقِهِ، بل هو مَحمولٌ على اللِّئامِ غيرِ الكِرام، فقد قال عليُّ بن أبي طالبٍ -كما في ثاني عشر وحادي عشري المجالسة (٣) للدِّينَوري-: "الكريمُ يَلِينُ إذا استُعْطِفَ، واللَّئيمُ يَقسُوا إذا أُلطِفَ".

стр. 177

وعن عُمرَ بن الخطاب قال: "ما وَجَدْتُ لئيمًا قط، إلا قليلَ المُروءةِ" (١). وفي التنزيل: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] (٢). وقال أبو عمرو (٣) بنُ العلاءِ -أحدُ الأئمةِ- يُخاطِبُ بعضَ أصحابه: "كُنْ مِنَ الكريمِ على حَذَرٍ إذا أهَنْتَه، ومِنَ اللَّئيمِ إذا أكْرمتَه، ومِنَ العاقِلِ إذا أحْرَجْتَه، ومِنَ الأحمقِ إذا رَحمتَه، ومِنَ الفاجرِ إذا عاشَرتَه، وليس مِنَ الأدبِ أنْ تُجيبَ مَنْ لا يسألكَ، أو تسألَ مَنْ لا يُجيبك، أو تُحدِّثَ مَنْ لا يُنصِتُ لك" (٤). وفي الإسرائيليات يقولُ الله : (مَنْ أساءَ إلى مَنْ أحسنَ إليه، فقد

стр. 178

بدَّلَ نِعمَتي كُفرًا، ومَنْ أحسنَ إلى مَنْ أساءَ إليه، فقد أخلَصَ لي شكرًا) (١). وعند البيهقيِّ في "الشعب" (٢) عن محمدِ بن حاتم المظفريِّ (٣) قال: "اتَّقِ شرَّ مَنْ يَصحَبُكَ لنائلةٍ، فإنها إذا انقَطَعَتْ عنه لم يُعذِر، ولم يُبالِ ما قال وما قيل فيه". وللدِّينَوَري في عِشريِّ المُجالسةِ (٤) مِنْ طريقِ ابنِ عائشةَ (٥)، عن أبيه (٦) قال: قال بعضُ الحكماءِ: "لا تَضَعْ معروفكَ عند فاجرٍ (٧)، ولا أحمقٍ، ولا لئيمٍ؛ فإنَّ الفاجرَ (٨) يَرى ذلك ضعفًا، والأحمقَ لا يَعرِفُ قدرَ ما أتَيتَ إليه، واللَّئيمَ سَبَخةٌ (٩) لا تُنبِتُ ولا تُثمرُ (١٠)، ولكنْ إذا أصبْتَ المؤمنَ فازْرَعْهُ مَعروفَكَ تَحصُدْ به شُكرًا". انتهى.

стр. 179

وفي المرفوعِ ما يشهَدُ للأخير. ٢٦ - حديث: "الاثنان فما فوقهما جماعة". ابنُ ماجه (١)، والدَّارقطنيُّ (٢) في سنَنَيهما، والطَّحاويُّ في "شرح معاني الآثار" (٣)، وأبو يَعلى في مسنده (٤)، والحاكمُ في صحيحه (٥)؛ كُلُّهم مِنْ حديثِ الربيعِ بن بدرِ بن عَمرو (٦)، عن أبيه (٧)، عن جدِّه عَمرِو بن جَرادٍ السَّعديِّ (٨)، عن أبي موسى الأشعري ﵁ رفعه بهذا، وهو ضعيفٌ لضعفِ الربيع (٩). لكن في البابِ عن أنسٍ عند البيهقيِّ (١٠).

стр. 180

وعن الحَكم بن عُمَيرٍ (١) عند البَغويِّ في معجمِهِ (٢). وعن عبدِ الله بن عَمرٍو عند الدارقطنيِّ في أفرادِهِ (٣).
следующие страницы →