← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وكذا فيه عن جماعةٍ آخرين (١). ٢٥ - حديث: "اتقِّ شرَّ منْ أحسنتَ إليه". لا أعرفه (٢). ويشبه أنْ يكونَ كلامَ بعضِ السَّلفِ، وليس على إطلاقِهِ، بل هو مَحمولٌ على اللِّئامِ غيرِ الكِرام، فقد قال عليُّ بن أبي طالبٍ -كما في ثاني عشر وحادي عشري المجالسة (٣) للدِّينَوري-: "الكريمُ يَلِينُ إذا استُعْطِفَ، واللَّئيمُ يَقسُوا إذا أُلطِفَ".

стр. 177

وعن عُمرَ بن الخطاب قال: "ما وَجَدْتُ لئيمًا قط، إلا قليلَ المُروءةِ" (١). وفي التنزيل: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] (٢). وقال أبو عمرو (٣) بنُ العلاءِ -أحدُ الأئمةِ- يُخاطِبُ بعضَ أصحابه: "كُنْ مِنَ الكريمِ على حَذَرٍ إذا أهَنْتَه، ومِنَ اللَّئيمِ إذا أكْرمتَه، ومِنَ العاقِلِ إذا أحْرَجْتَه، ومِنَ الأحمقِ إذا رَحمتَه، ومِنَ الفاجرِ إذا عاشَرتَه، وليس مِنَ الأدبِ أنْ تُجيبَ مَنْ لا يسألكَ، أو تسألَ مَنْ لا يُجيبك، أو تُحدِّثَ مَنْ لا يُنصِتُ لك" (٤). وفي الإسرائيليات يقولُ الله : (مَنْ أساءَ إلى مَنْ أحسنَ إليه، فقد

стр. 178

بدَّلَ نِعمَتي كُفرًا، ومَنْ أحسنَ إلى مَنْ أساءَ إليه، فقد أخلَصَ لي شكرًا) (١). وعند البيهقيِّ في "الشعب" (٢) عن محمدِ بن حاتم المظفريِّ (٣) قال: "اتَّقِ شرَّ مَنْ يَصحَبُكَ لنائلةٍ، فإنها إذا انقَطَعَتْ عنه لم يُعذِر، ولم يُبالِ ما قال وما قيل فيه". وللدِّينَوَري في عِشريِّ المُجالسةِ (٤) مِنْ طريقِ ابنِ عائشةَ (٥)، عن أبيه (٦) قال: قال بعضُ الحكماءِ: "لا تَضَعْ معروفكَ عند فاجرٍ (٧)، ولا أحمقٍ، ولا لئيمٍ؛ فإنَّ الفاجرَ (٨) يَرى ذلك ضعفًا، والأحمقَ لا يَعرِفُ قدرَ ما أتَيتَ إليه، واللَّئيمَ سَبَخةٌ (٩) لا تُنبِتُ ولا تُثمرُ (١٠)، ولكنْ إذا أصبْتَ المؤمنَ فازْرَعْهُ مَعروفَكَ تَحصُدْ به شُكرًا". انتهى.

стр. 179

وفي المرفوعِ ما يشهَدُ للأخير. ٢٦ - حديث: "الاثنان فما فوقهما جماعة". ابنُ ماجه (١)، والدَّارقطنيُّ (٢) في سنَنَيهما، والطَّحاويُّ في "شرح معاني الآثار" (٣)، وأبو يَعلى في مسنده (٤)، والحاكمُ في صحيحه (٥)؛ كُلُّهم مِنْ حديثِ الربيعِ بن بدرِ بن عَمرو (٦)، عن أبيه (٧)، عن جدِّه عَمرِو بن جَرادٍ السَّعديِّ (٨)، عن أبي موسى الأشعري ﵁ رفعه بهذا، وهو ضعيفٌ لضعفِ الربيع (٩). لكن في البابِ عن أنسٍ عند البيهقيِّ (١٠).

стр. 180

وعن الحَكم بن عُمَيرٍ (١) عند البَغويِّ في معجمِهِ (٢). وعن عبدِ الله بن عَمرٍو عند الدارقطنيِّ في أفرادِهِ (٣).

стр. 181

وعن أبي أمامةَ عند الطبرانيِّ في "الأوسط" (١)، وفي لفظٍ لأحمدَ (٢) عنه: أنه ﷺ رأى رجلًا يُصلي وحدَه فقال: "ألا رجلٌ يَتصدَّقُ على هذا فيُصلي معه"، فقامَ رجلٌ فصلى معه، فقال: "هذان جماعة". والقصةُ المذكورةُ دون قولِهِ: "هذان جماعة" أخرجها أبو داود (٣)، والترمذيُّ (٤)

стр. 182

مِنْ وجهٍ آخرَ صحيح (١). وعن أبي هريرة (٢)، وآخرين (٣). واستَعمَلَه البخاريُّ ترجمةً، وأوْرَدَ في البابِ ما يُؤدِّي معناه (٤).

стр. 183

فاستُفيدَ -كما قال شيخُنا- مِنْ ذلك: وُرُودُ هذا الحديث في الجملةِ. ٢٧ - حديث: "اجتماعُ الخَضِر وإلياسَ ﵉، كلَّ عامٍ في المَوْسِم". ابنُ شاذان في "مشيخته الصغرى" (١) عن أبي إسحاقَ المُزَكِّي (٢)، كما هو في فوائِدِهِ (٣). -تخريج الدَّارقطنيّ- مِنْ جهةِ ابنِ خزيمةَ، ثم مِنْ طريقِ الحسنِ ابن رَزِينٍ (٤)، عن ابنِ جُريجٍ (٥)، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ -لا أعلمه إلا

стр. 184

مرفوعًا- قال: "يلتقي الخضرُ وإلياسُ كلَّ عامٍ بالمَوسم بمنىً، فيَحْلِق كلُّ واحدٍ منهما رأسَ صاحبه، ويتفرَّقان عن هذه الكلمات". وذكرها. وكذا يُروى عن مَهديِّ بن هلالٍ (١)، عن ابنِ جُرَيجٍ نحوه (٢). وهو منكرٌ مِن الوجهين، وثانيهما أشدُّ وَهَاءً. وكذا مِنَ الواهي في ذلك: ما أخرجه الحارثُ بن أبي أسامة في مسنده (٣) عن أنسٍ رفعه.

стр. 185

وعند عبدِ الله بن أحمدَ في "زوائد الزهد" (١)، وغيرِه مِنْ حديثِ عبدِ العزيز بن أبي رَوَّاد (٢) قال: "يجتمعُ الخضرُ وإلياسُ ببيتِ المقدسِ في شهر رمضانَ مِنْ أوَّلِهِ إلى آخره، ويُفطران على الكَرَفْس (٣)، ويُوافيان المَوسمَ كلَّ عام". وهو مُعضلٌ. ومثله ما يُروى عن الحسنِ البصريّ قال: "وُكِّلَ إلياسُ بالفَيَافي، والخضرُ بالبُحُور، وقد أُعطيا الخُلْدَ في الدنيا إلى الصيحةِ الأولى، وإنهما يَجتَمِعان في مَوسمِ كلِّ عامٍ" (٤). إلى غيرِ ذلك مما هو ضعيفٌ كلُّه؛ مرفوعُهُ وغيرُه. وأودَعَ شيخُنا ﵀ في "الإصابة" (٥) له أكثَرَه. بل لا يثبُتْ منه شَيءٌ (٦).

стр. 186

٢٨ - حديث: "الأجرُ على قَدرِ النَّصَبِ". هو في حديثٍ صحيحٍ متفقٍ عليه (١)؛ قاله ﷺ لعائشةَ ﵂-بعد اعتِمَارِها: "أجرُكِ على قدرِ نَفَقَتِكِ أو نَصَبِكِ". وفي لفظٍ: "أو تَعَبِك" (٢) بدل: "نَصَبك". وفي آخر: "إنَّ لكِ مِنَ الأجرِ على قدرِ نَصَبِكِ ونَفَقَتِكِ" (٣) بواو العَطفِ. وفي آخر: "إنما أجرُك في عمرتك على قَدرِ نَفَقَتِك" (٤).

стр. 187

قال النوويُّ: وظاهره أنَّ الثوابَ والفضلَ في العبادةِ بكَثْرَةِ النَّصَبِ والنَّفَقَةِ (١). قال شيخُنا: وهو كما قال، ولكنه ليسَ بمُطَّرِدٍ، فقد تكون بعضُ العبادةِ أخفَّ مِنْ بعضٍ وهي أكثرُ فضلًا وثوابًا، بالنسبةِ إلى الزمان؛ كقيامِ ليلةِ القَدرِ بالنسبةِ (٢) لقيامِ ليالي رمضان وغيرها، وبالنسبةِ للمكان؛ كصلاةِ ركعتين في المسجدِ الحرامِ بالنسبةِ لصلاةِ (٣) ركعاتٍ في غيره، وبالنسبةِ إلى شرفِ العبادةِ المالية والبدنية؛ كصلاةِ الفريضةِ بالنسبةِ إلى أكثرَ مِنْ عَدَدِ ركعاتِها أو أطولَ مِنْ قراءتها، ونحو ذلك مِنْ صلاةِ النافلة، وكَدِرْهَمٍ مِنَ الزكاةِ بالنسبةِ إلى أكثرَ منه مِن التطوُّع. أشارَ إلى ذلك ابنُ عبدِ السَّلام في "القواعِدِ" (٤)؛ قال: وقد كانت الصلاةُ قُرَّةَ عينِ النبي ﷺ وهي شاقَّةٌ على غيره، وليست صلاةُ غيرِه مع مَشقَّتِها مساويةٌ لصلاتِهِ مُطلقًا، والله أعلم (٥). ٢٩ - حديث: "أحبُّ الأسماءِ إلى الله: عبدُ الله، وعبدُ الرحمن". مسلمٌ (٦) مِنْ حديثِ عُبَيدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ ﵄ رفعه بهذا.

стр. 188

٣٠ - حديث: "أحبُّ البِقاعِ إلى الله مساجدُها، وأبغضُ البلادِ إلى الله أسواقُها". مسلمٌ (١) مِنْ حديثِ عبدِ الرحمن بن مهرانَ مولى أبي هريرة، عن مولاه به مرفوعًا بلفظ: (البلاد). ولأحمدَ (٢)، وأبي يعلى (٣)، والبزار (٤)، والحاكم (٥) وصحَّحَ إسنادَه،

стр. 189

والطبراني (١)؛ كلهم عن جُبير بن مطعم أنه ﷺ لما سُئِلَ عن خيرِ البِقَاع وشَرِّها قال: "لا أدري حتى نزَلَ جبريل" الحديث. ولابنِ حبان (٢)، والحاكمِ (٣) وصحَّحَه عن ابنِ عمرَ نحوه. وفي الباب عن واثِلَةَ بلفظ: "شرُّ المَجالسِ الأسواقُ والطُّرقُ، وخيرُ المَجالسِ المساجدُ، وإنْ لم تَجلِسْ في المسجدِ فالزمْ بيتَكَ" (٤).

стр. 190

ولأبي نعيم في كتاب "حرمة المساجد" (١) عن ابنِ عباسٍ رفعه: "أبغضُ البِقاعِ إلى الله الأسواقُ، وأبغضُ أهلِها إلى الله أوَّلُهم دخولًا وآخِرُهم خُرُوجًا". ولمسلمٍ في المَناقبِ مِنْ صحيحِهِ (٢) (مِنْ حديثِ) (٣) أبي عثمانَ، عن سلمانَ قال: (لا تكونَنَّ -إنْ استَطَعْتَ- أوَّل مَنْ يدخلُ السُّوقَ، ولا آخِرَ مَنْ يَخرجُ منها؛ فإنها معركةُ الشَّيطانِ، وبها يَنصِبُ رايَتَه)، وذَكَرَ حديثًا. ٣١ - حديث: "أحبُّ الدينِ إلى الله: الحَنِيفيةُ السَّمْحَةُ". في: "إني بُعِثتُ" (٤).

стр. 191

٣٢ - حديث: "أحِبُّوا العَرَبَ لثلاثٍ: لأني عربيٌّ، والقرآنَ عربيٌّ، وكلامَ أهلِ الجنةِ عربيٌ". الطبرانيُّ في معجميه "الكبير" (١) و"الأوسط" (٢)، والحاكمُ في مستدركه (٣)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٤)، وتمامٌ في فوائده (٥)، وآخرون (٦)؛ كلُّهم مِنْ حديثِ العلاءِ بن عمرٍو الحنفيِّ (٧)، حدثنا يحيى بن بُرَيدٍ الأشعريُّ (٨)، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ رفعه بهذا.

стр. 192

وابنُ بُرَيدٍ والراوي عنه: ضعيفان، وقد تفرَّدَا به، كما قاله الطبرانيُّ، والبيهقيُّ (١). ومتابعةُ محمدِ بن الفضلِ (٢) التي أخرجها الحاكمُ أيضًا مِنْ جهتِهِ، عن ابنِ جُرَيجٍ لا يُعتَدُّ بها؛ فابنُ الفضلِ لا يَصلُحُ للمتابعةِ، ولا يُعتَبَرُ بحديثِهِ؛ للاتفاقِ على ضَعْفِهِ واتِّهامِهِ بالكذبِ، ولكنْ لحديثِ ابنِ عباس شاهدٌ رواه الطبراني أيضًا في "معجمه الأوسط" (٣) مِنْ روايةِ شِبْلِ بن العلاءِ

стр. 193

ابن عبدِ الرحمن (١)، عن أبيه (٢)، عن جدِّه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أنا عربيٌّ، والقرآنُ عربيٌّ، وكلامُ أهلِ الجنةِ عربيٌّ". وهو مع ضَعْفِهِ (٣) أيضًا أصحُّ مِنْ حديثِ ابنِ عباس. وأخرج أبو الشيخ في "الثواب" (٤) بسندٍ ضعيفٍ أيضًا، عن عطاءِ ابن أبي مَيمونةَ (٥)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أحبُّوا العربَ وبقاءَهم؛ فإنَّ بقاءَهم نورٌ في الإسلام، وإنَّ فَنَاءَهم ظُلمةٌ في الإسلام".

стр. 194

وفي حبِّ العربِ أحاديثٌ كثيرةٌ، أفرَدَهَا بالتأليف العراقيُّ (١)؛ منها مما في الأفراد للدارقطني (٢) عن ابنِ عمرَ رفعه: "حبُّ العربِ إيمانٌ، وبُغضهم نفاقٌ". وعن أنسٍ مثله بزيادةٍ أخرجه الديلميُّ (٣). وعن البراءِ أخرجه البيهقيُّ في "الشعب" (٤)، ولكنه قال: إنَّ المَحفوظَ

стр. 195

مِنْ حديثِ البراءِ معناه في الأنصار، قال: وإنما يُعرفُ هذا المتنُ مِنْ حديثِ الهيثمِ بن جمَّاز، عن ثابت عن أنس. يعني كما أخرجه الدَّيلميُّ. ومنها ما للبيهقيِّ (١) أيضًا مِنْ حديثِ زيدِ بن جُبَيرٍ (٢)، عن داودَ بن الحُصَينِ (٣)،

стр. 196

عن ابنِ أبي رافعٍ، عن أبيه (١)، عن عليٍّ مرفوعًا: "مَنْ لم يَعرِفْ حقَّ عِتْرَتي والأنصارِ والعربِ؛ فهو لأَحَدُ ثلاثٍ: إما منافقٌ، وإما لِزَنْيَةٍ، وإما لغيرِ طُهُور" يعني حملَتْه أمُّه على غيرِ طُهورٍ. وقال: زيدٌ غيرُ قويٍّ في الروايةِ. ٣٣ - حديث: "احْتَرِسُوا مِنَ الناسِ بسوءِ الظَّنِّ". أحمدُ في الزهد (٢)، والبيهقيُّ في سننه (٣) وغيرها (٤)؛ كلاهما مِنْ قولِ مُطَرِّفِ بن عبدِ الله بن الشِّخِّيرِ -أحدِ التابعين-، زاد البيهقيُّ أنه يُروى عن أنسٍ مرفوعًا. وهو كذلك عند الطبرانيِّ في "الأوسط" (٥)، والعسكريِّ في "الأمثال"، مِنْ وجهين عن بقيةَ، عن معاويةَ بن يحيى (٦)، عن سليمانَ بن مسلمٍ (٧)، عن أنسٍ.

стр. 197

وقال أولهما (١): إنه لا يُروى عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرَّدَ به بقيةُ. هذا وقد أخرجه تمام في "فوائده" (٢) مِنْ حديثِ إبراهيمَ بن طَهْمانٍ، عن أبانَ بن أبي عياشٍ (٣) عن أنسٍ مرفوعًا أيضًا. بل رواه أيضًا (٤) مِنْ جهةِ محمودِ بن محمدِ بن الفضلِ الرافقيِّ (٥)، عن أحمدَ بن أبي غانمٍ الرافقيِّ، عن الفِرْيابيِّ، عن الأوزاعيِّ، عن حسّانَ ابن عطيةَ، عن طاوسَ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: "مَنْ حسَّنَ ظنَّه بالناسِ كثُرَتْ نَدَامَتُه". ومِنْ هذا الوجهِ أورَدَه ابنُ عساكر في تاريخه (٦). ولأبي الشيخ (٧)، ومِنْ طريقِهِ الدَّيلميُّ في مسنده (٨) عن عليِّ ابن أبي طالبٍ ﵁ مِنْ قولِهِ: "الحَزمُ سوءُ الظَّنِّ".

стр. 198

وأخرجه القضاعيُّ في "مسند الشهاب" (١) عن عبدِ الرحمن بن عائِذٍ رفعه مرسلًا. وكلُّها ضعيفةٌ؛ وبعضها يَتقوَّى ببعضٍ (٢)، وقد أفردْتُه

стр. 199

في جزءٍ (١)، وأوردتُ فيه الجمعَ بينها وبين قوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: ١٢] (٢). وما أشبهها مما في الحديث؛ كالحديث الآتي في المؤمن (٣)، وكحديث عائشة: "مَنْ أساءَ بأخيه الظنَّ فقد أساءَ بربه؛ لأنَّ الله يقول: ﴿اجْتَنِبُوا﴾ الآية" (٤). ٣٤ - حديث: "أُحْثُوا في وجوهِ المَدَّاحين التُّرابَ". مسلم (٥)، وأحمد (٦)، وأبو داود (٧)، وغيرهم (٨): عن المِقدادِ بن الأسودِ مرفوعًا به.

стр. 200

٣٥ - حديث: "احذَرُوا صُفْرَ الوجوهِ". الدَّيلميُّ في مسنده (١) مِنْ حديثِ رجاءَ بن نوح البَلْخيِّ (٢)، عن زيدِ ابن الحُباب (٣)، عن عِمرانَ بن حُدَيْرٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا به بزيادة: "فإنِّه إنْ لم يكن مِنْ عِلَّةٍ أو سَهَرٍ، فإنَّه مِنْ غِلٍّ في قلوبهم للمسلمين". وأورَدَه هو وأبوه (٤) بلا سندٍ عن أنسٍ مرفوعًا بلفظ: "إذا رأيتُم الرجلَ أصفرَ الوجه مِنْ غيرِ مَرَضٍ ولا عِبادةٍ، فذاكَ مِنْ غِشِّ الإسلامِ في قلبه". وقال شيخُنا: إنه لم يقفْ له على أصلٍ عنه، وإنْ ذكره ابنُ القيِّمِ في "الطب النبوي" له فذاك بغيرِ سَنَدٍ (٥).

стр. 201

قلت: قد ذكره أبو نعيم في "الطب" (١) مِنْ حديثِ حمادِ بن المُباركِ (٢)، عن السِّنْديِّ بن شَاهَكٍ (٣)، عن الأوزاعيِّ، عن رجلٍ، عن أنسٍ رفعه مثله سواء. وفي ثالثِ عَشَرِ المُجالَسَةِ للدِّينَوَريِّ (٤) مِنْ طريقِ ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ في قولِ الله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]، قال: ليس بالنَّدبِ، ولكنْ مِنْ صفرةِ الوجوهِ والخُشُوعِ. ٣٦ - حديث: "أحقُّ ما أخذتُم عليه أجرًا كتابُ الله". في: "إنَّ أحق" (٥).

стр. 202

٣٧ - حديث: "أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ ودَمَان: السَّمكُ والجَرَادُ، والكَبِدُ والطِّحالُ". الشافعيُّ (١)، وأحمدُ (٢)، وابنُ ماجه (٣)، والدارقطنيُّ (٤)، والبيهقيُّ (٥)؛ مِنْ حديثِ عبدِ الرحمن بن زيدِ بن أسلمَ (٦)، عن أبيه، عن ابنِ عمر رفعه بهذا. وهو عند الدارقطنيِّ أيضًا (٧) مِنْ حديثِ سليمانَ بن بلالٍ، عن زيدِ ابن أسلمَ به موقوفًا، وقال: إنه أصحُّ.

стр. 203

وكذا صحَّحَ المَوقوفَ: أبو زرعةَ، وأبو حاتم (١). ومع ذلك فحُكمها الرفع (٢). ٣٨ - حديث: "إحياءُ أبويِّ النبيِّ ﷺ حتى آمنا به" (٣). أورَدَه السُّهَيليُّ (٤) عن عائشةَ، وكذا الخطيبُ في "السابق واللاحق" (٥).

стр. 204

وقال السُّهَيليُّ: إنَّ في إسنادِهِ مَجاهيل. وقال ابنُ كثير (١): إنه حديثٌ منكرٌ جدًّا، وإنْ كان ممكنًا بالنظرِ إلى قدرةِ الله تعالى، لكنَّ الذي ثَبَتَ في الصحيحِ يُعارِضُه (٢). وفي "الوسيط للواحدي" (٣) عند قولِهِ تعالى: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] قال: قرأ نافع: تَسْألْ -بفتح المثناة الفوقية وجزم اللام- على النهي للنبي ﷺ ، وذلك أنه سأل جبريلَ عن قبرِ أبيه وأمِّهِ، فدَلَّه عليهما، فذهبَ إلى القَبرَينِ ودعا لهما (٤)، وتمنَّى أنْ يَعرِفَ حالَ أبويه في الآخرة، فَنَزلتْ. وما أحسنَ قول حافظِ الشامِ ابنِ ناصرِ الدين: حَبَى الله النبيَّ مَزيدَ فَضْلٍ … على فَضْلٍ وكان به رؤوفًا فأحْيَا أمَّه وكذا أباه … لإيمانٍ به فضْلًا لطيفًا فسَلِّمْ فالقديمُ بذا قديرٌ … وإنْ كانَ الحديثُ به ضعيفًا

стр. 205

وقد كتبتُ فيه جزءًا (١). والذي أراه الكفَّ عن التعرُّضِ لهذا إثباتًا ونفيًا (٢). ٣٩ - حديث: "أُخْبُرْ تَقْلِه" (٣). أبو يعلى في مسنده (٤)، والعسكري في "الأمثال"، والطبراني في "الكبير" (٥)؛ ثلاثتهم مِنْ حديثِ بقيةَ بن الوليدِ، عن أبي بكر بن أبي مريم (٦)،

стр. 206

عن عطيةَ بن قيسٍ (١). وقال الطبرانيُّ في روايته: عن عطيةَ المَذبوح: ثم اتفقوا عن أبي الدَّرداءِ رفعه به. وكذا أخرجه ابنُ عديٍّ في كامله (٢) مِنْ جهةِ بقيةَ بلفظ: "وجدتُ الناسَ اخْبُرْ تَقْلِهْ". ورواه الحسنُ بن سفيان، ومِنْ طريقِهِ أبو نعيم في "الحلية" (٣) مِنْ حديثِ بقيةَ أيضًا باللفظ الأول، لكنه قال: عن أبي عطية المذبوح. ورواه الطبراني في "الكبير" (٤)، والعسكري في "الأمثال" مِنْ حديثِ أبي حيوةَ شُريحِ بن يزيد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن سعيد بن عبدِ الله الأفطسِ (٥)، وسفيانَ بن المَذبوحِ؛ كلاهما عن أبي الدرداءِ: أنه كان يقول:

стр. 207

"ثِقْ بالناس رُوَيْدًا"، ويقول: "اخْبُرْ تَقْلِهْ" (١). وكلها ضعيفةٌ؛ فابنُ أبي مريم وبقيةُ ضعيفان. ورواه العسكريُّ مِنْ جهةِ حَوْثرةَ بن محمدٍ (٢)، حدثنا سفيان (٣)، عن سعيد بن حسانَ، عن مجاهد قال: "وجدتُ الناس كما قيل: اخْبُرْ منْ شئتَ تَقْلِهْ". ومِنْ شواهدِهِ: ما اتَّفقَ عليه الشَّيخان (٤) عن ابنِ عمر مرفوعًا: "الناسُ كإبلِ مائةٍ، لا تَجِدُ فيها راحلةً". (وقد بينتُ معناهما في الجزءِ المُشارِ إليه قريبًا) (٥). وقوله: (تَقْلِه) مِنَ القَلْي: البُغضُ، يُقالُ: قَلَاه يَقلِيه قَلىً وقِلىً إذا أبغَضَه، وهو بالكسرِ والفتحِ معًا. لكنْ قال الجوهريُّ: إذا فَتَحْتَ مَدَدْتَ، وتَقْلَاه لغةُ طَيْء (٦). يقول:

стр. 208

جَرِّب الناسَ، فإنَّك إذا جرَّبتَهُم قَلَيْتَهم وتَركْتَهُم، لِمَا يظهرُ لك مِنْ بَوَاطنِ سرائِرِهم. لفظُهُ لفظُ الأمرِ، ومعناه الخبر؛ أي: مَنْ جرَّبَهم وخَبَرهم، أبْغَضَهَم وتركهم. والهاء في تَقْلِهْ للسَّكْتِ، ومعنى (١) نَظْمِ الحديثِ: وجدتُ الناسَ مَقُولًا فيهم هذا القولُ. وقد أخرج الطبراني (٢) عن ابنِ عمر رفعه: "يا أبا بكر تَنَقَّ وتَوَقَّ". وهو عند أبي نعيم في "المعرفة" (٣) عن شيبانَ (٤) غيرِ منسوبٍ. وللخرائطيّ في "المكارم" (٥) مِنْ حديثِ يحيى بن المُختارِ، عن الحسن

стр. 209

قال: "تَنَقَّوْا الإخوانَ والأصحابَ والمجالسَ، وأحِبُّوا هَونًا وأبغضوا هَونًا؛ فقد أفرَطَ أقوامٌ في حبِّ أقوامٍ فهَلَكوا، وأفرَطَ أقوامٌ في بغض أقوامٍ فهَلَكوا. إنْ رأيتَ دونَ أخيك سِتْرًا فلا تَكشِفْه". ٤٠ - حديث: "اختلاف أمتي رحمة". البيهقيُّ في "المدخل" (١) مِنْ حديثِ سليمانَ بن أبي كَريْمة (٢)، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاكِ (٣)، عن ابنِ عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مهما أُوتِيتُم مِنْ كتابِ الله، فالعملُ به لا عُذرَ لأحدٍ في تركه، فإنْ لم يكن في كتابِ الله، فسُنةٌ مني ماضيةٌ، فإنْ لم تكن سُنةٌ مني، فما قال أصحابي، إنَّ أصحابي (بمنزلةِ النجومِ في السماء، فأيّما أخذتم به اهتديتم، واختلافُ أصحابي) (٤) لكم رحمةٌ". ومِنْ هذا الوجهِ أخرجه الطبرانيُّ (٥)، والديلميُّ في مسنده (٦) بلفظه سواء.

стр. 210

وجُوَيْبرٌ ضعيفٌ جدًّا، والضحَّاكُ، عن ابنِ عباسٍ منقطعٌ. وقد عزاه الزركشيُّ (١) إلى كتاب "الحجة" لنَصْر المقدسي مرفوعًا، مِنْ غيرِ بيانٍ لسَنَدِهِ ولا صحابيِّه. وكذا عزاه العراقيُّ (٢) لآدمَ بن أبي إياسٍ في كتاب "العلم والحلم" (٣) بدون بيانٍ، بلفظ: "اختلافُ أصحابي رحمةٌ لأمتي" قال: وهو مرسلٌ ضعيف. وبهذا اللفظ ذكره البيهقيُّ في "رسالته الأشعرية" بغيرِ إسنادٍ. وفي "المدخل" له (٤) مِنْ حديثِ سفيانَ، عن أفْلحَ بن حُميدٍ، عن القاسمِ بن محمدٍ قال: "اختلافُ أصحابِ محمدٍ ﷺ رحمةٌ لعبادِ الله". ومِنْ حديثِ قتادةَ: أنَّ عمرَ بن عبدِ العزيز كان يقول: "ما سرَّني لو أنَّ أصحابَ محمدٍ ﷺ لم يَختَلِفوا؛ لأنهم لو لم يَختَلِفوا لم تكنْ رخصةٌ" (٥). ومِنْ حديثِ الليثِ بن سعدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ قال: "أهلُ العلمُ أهلُ تَوسِعَةٍ، وما بَرحَ المُفتون يَختَلِفون فيُحِلُّ هذا ويُحرِّمُ هذا؛ فلا يَعِيبُ هذا على

стр. 211

هذا، إذا عَلِمَ هذا" (١). وقد قرأتُ بخطِّ شيخِنا: إنَّه -يعني هذا الحديث- حديثٌ مشهورٌ على الألسنة، وقد أورده ابنُ الحاجب في "المختصر" (٢) في مباحثِ القياسِ بلفظ: "اختلافُ أمتي رحمةٌ للناس". وكَثُرَ السؤالُ عنه، وزَعَمَ كثيرٌ من الأئمة أنه لا أصلَ له، لكنْ ذكره الخطابيُّ في "غريب الحديث" (٣) مُستطردًا، وقال: اعتَرَضَ على هذا الحديث رجلان: أحدهما ماجِنٌ، والآخر مُلْحِدٌ؛ وهما: إسحاق المَوصلي (٤)، وعمرو بن بحرٍ الجاحظ (٥)، وقالا جميعًا: لو كان الاختلافُ رحمةً لكان الاتفاقُ عذابًا، ثم تَشَاغَل الخطابيُّ بردِّ هذا الكلام، ولم يقعْ في كلامه شِفاءٌ في عزوِ الحديث، ولكنَّه أشعَرَ بأنَّ له أصلًا عنده (٦). ثم ذكر شيخنا شيئًا مما تقدَّم في عَزوه.

стр. 212

٤١ - حديث: "أخَذْنا فالَكَ مِنْ فِيكَ". أبو داود في سننه (١) مِنْ حديثِ وُهَيبٍ (٢)، عن سُهَيلٍ (٣)، عن رجلٍ (٤)،

стр. 213

عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ سَمِعَ كَلِمَةً فأعْجَبَتْه، فقال … وذكره. وللعسكريِّ في "الأمثال"، والخِلَعي في "فوائده" (١) مِنْ حديثِ محمدِ ابن يونسَ (٢)، حدثنا عَونُ بن عُمارة (٣)، حدثنا السَّريُّ بن يحيى، عن الحسن (٤)، عن سَمُرةَ بن جُندبٍ قال: كان رسول الله ﷺ يُعجبه الفال

стр. 214

الحسن، فسَمِعَ عليًّا يومًا يقول: هذه خَضِرةٌ فقال: "يا لبَّيك، قدْ أخَذْنا فالَكَ مِنْ فيكَ فاخرُجُوا بنا إلى خَضِرة" (١) قال: فخرجوا إلى خيبر، فما سُلَّ فيها سيفٌ، إلا سيف علي بن أبي طالب ﵁. زاد العسكري "حتى فتحها الله ". وله شاهدٌ عند البزار في مسنده (٢)، ثم الدَّيلميِّ (٣) مِنْ حديثِ نافع، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا في حديث.

стр. 215

وثَبَتَ أنه ﷺ كان يُعْجِبُه الفألَ في الحديث المتفق عليه (١) عن أنس بلفظ: "ويعجبني الفألُ الصالح؛ الكلمة الحسنة". وعن أبي هريرة بلفظ: "وخيرُها الفألُ". قالوا: وما الفألُ؟ قال: "الكلمةُ الطيبةُ الصالحةُ يَسمَعُها أحدُكُم" (٢). قال العسكريُّ: إنَّ العربَ كانت تَتَفاءلُ بالكلمةِ الحسنةِ؛ مثل قولهم للمُضلِّ: يا واجد، وللمسافر: يا سالم (٣)، فلما أراد النبيُّ ﷺ أنْ يخرجَ إلى خيبرَ -وسمعَ عليًّا يقول ما قال- تفاءل، وكان ﷺ يتفاءَل و (٤) لا يَتَطيَّر. يعني: كما ثبت، قال: وأنشد الأعرابي: ألا ترَى الظِّبَاءَ في أصْلِ السَّلَم … والنَّعَمَ الرِّتَاعَ (٥) في جنْبِ العَلَم سلامةً ونَعْمَةً من النَّعَم فاشتقَّ السَّلامةَ مِنَ السَّلمِ، والنَّعمَةَ مِنَ النَّعَمِ. ومِنْ كلماتِ بعض الصوفيةِ: "ألسنةُ الخلقِ أقلامُ الحقِّ" (٦). وقول العامة: "مِصرٌ بأفوالها" (٧). ٤٢ - حديث: "أخِّروهنَّ مِنْ حيثُ أخَّرهُنَّ الله". قال الزركشيُّ (٨): عَزْوُهُ للصحيحين غَلَطٌ.
следующие страницы →