← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

هذا، إذا عَلِمَ هذا" (١). وقد قرأتُ بخطِّ شيخِنا: إنَّه -يعني هذا الحديث- حديثٌ مشهورٌ على الألسنة، وقد أورده ابنُ الحاجب في "المختصر" (٢) في مباحثِ القياسِ بلفظ: "اختلافُ أمتي رحمةٌ للناس". وكَثُرَ السؤالُ عنه، وزَعَمَ كثيرٌ من الأئمة أنه لا أصلَ له، لكنْ ذكره الخطابيُّ في "غريب الحديث" (٣) مُستطردًا، وقال: اعتَرَضَ على هذا الحديث رجلان: أحدهما ماجِنٌ، والآخر مُلْحِدٌ؛ وهما: إسحاق المَوصلي (٤)، وعمرو بن بحرٍ الجاحظ (٥)، وقالا جميعًا: لو كان الاختلافُ رحمةً لكان الاتفاقُ عذابًا، ثم تَشَاغَل الخطابيُّ بردِّ هذا الكلام، ولم يقعْ في كلامه شِفاءٌ في عزوِ الحديث، ولكنَّه أشعَرَ بأنَّ له أصلًا عنده (٦). ثم ذكر شيخنا شيئًا مما تقدَّم في عَزوه.

стр. 212

٤١ - حديث: "أخَذْنا فالَكَ مِنْ فِيكَ". أبو داود في سننه (١) مِنْ حديثِ وُهَيبٍ (٢)، عن سُهَيلٍ (٣)، عن رجلٍ (٤)،

стр. 213

عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ سَمِعَ كَلِمَةً فأعْجَبَتْه، فقال … وذكره. وللعسكريِّ في "الأمثال"، والخِلَعي في "فوائده" (١) مِنْ حديثِ محمدِ ابن يونسَ (٢)، حدثنا عَونُ بن عُمارة (٣)، حدثنا السَّريُّ بن يحيى، عن الحسن (٤)، عن سَمُرةَ بن جُندبٍ قال: كان رسول الله ﷺ يُعجبه الفال

стр. 214

الحسن، فسَمِعَ عليًّا يومًا يقول: هذه خَضِرةٌ فقال: "يا لبَّيك، قدْ أخَذْنا فالَكَ مِنْ فيكَ فاخرُجُوا بنا إلى خَضِرة" (١) قال: فخرجوا إلى خيبر، فما سُلَّ فيها سيفٌ، إلا سيف علي بن أبي طالب ﵁. زاد العسكري "حتى فتحها الله ". وله شاهدٌ عند البزار في مسنده (٢)، ثم الدَّيلميِّ (٣) مِنْ حديثِ نافع، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا في حديث.

стр. 215

وثَبَتَ أنه ﷺ كان يُعْجِبُه الفألَ في الحديث المتفق عليه (١) عن أنس بلفظ: "ويعجبني الفألُ الصالح؛ الكلمة الحسنة". وعن أبي هريرة بلفظ: "وخيرُها الفألُ". قالوا: وما الفألُ؟ قال: "الكلمةُ الطيبةُ الصالحةُ يَسمَعُها أحدُكُم" (٢). قال العسكريُّ: إنَّ العربَ كانت تَتَفاءلُ بالكلمةِ الحسنةِ؛ مثل قولهم للمُضلِّ: يا واجد، وللمسافر: يا سالم (٣)، فلما أراد النبيُّ ﷺ أنْ يخرجَ إلى خيبرَ -وسمعَ عليًّا يقول ما قال- تفاءل، وكان ﷺ يتفاءَل و (٤) لا يَتَطيَّر. يعني: كما ثبت، قال: وأنشد الأعرابي: ألا ترَى الظِّبَاءَ في أصْلِ السَّلَم … والنَّعَمَ الرِّتَاعَ (٥) في جنْبِ العَلَم سلامةً ونَعْمَةً من النَّعَم فاشتقَّ السَّلامةَ مِنَ السَّلمِ، والنَّعمَةَ مِنَ النَّعَمِ. ومِنْ كلماتِ بعض الصوفيةِ: "ألسنةُ الخلقِ أقلامُ الحقِّ" (٦). وقول العامة: "مِصرٌ بأفوالها" (٧). ٤٢ - حديث: "أخِّروهنَّ مِنْ حيثُ أخَّرهُنَّ الله". قال الزركشيُّ (٨): عَزْوُهُ للصحيحين غَلَطٌ.

стр. 216

قلت: وكذا مَنْ عزاه لدلائلِ النبوةِ للبيهقيِّ مرفوعًا، ولمسندِ رَزِين (١). ولكنه في "مصنف عبد الرزاق" (٢)، ومِنْ طريقِهِ الطبرانيُّ (٣) مِنْ قولِ ابنِ مسعودٍ في حديث أوله: "كان الرجلُ والمرأةُ في بني إسرائيل يُصلُّون جميعًا" الحديث. وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا (٤) في: "خيرُ صفوفِ الرجالِ والنساءِ وشرِّها". وغيره مِنَ الأحاديث، ولا نُطيلُ بها. وأشار لبعضِها شيخُنا في "مختصر تخريج الهداية" (٥) (﵀) (٦).

стр. 217

٤٣ - حديث: "اخْشَوْشِنُوا" في: "تَمَعْدَدُوا" (١). ٤٤ - حديث: "أخْفُوا الخِتان وأعْلِنوا النِّكاح". لا أصلَ للأول (٢). واستحبابُ الوليمة لما يُروى فيه، وكذا قول سالم: "خَتَنَنِي أبي -يعني ابن عمر- أنا ونُعَيمًا، فذَبَحَ علينا كبشًا، فلقد رأيتُنا وإنا لنَجْذَلُ (٣) به على الصِّبْيان أنْ ذبَحَ عنَّا كبشًا". وقد بوَّب له البخاري في "الأدب المفرد" (٤) (الدعوة في الختان)، وكذا بوَّب (اللهو في الختان) (٥)، وذكر حديثًا كلَّه مما يشهد للإعلان به.

стр. 218

وروى البيهقيُّ (١) عن جابرٍ، عن النبي ﷺ "أنه عقَّ عن الحسن والحسين، وختَنَهُمَا لسبعةِ أيام". وأما الثاني: فسيأتي في مَحَله (٢). وما نقله ابنُ الحاج في "مَدخَلِهِ" (٣) مِن اختصاصِ الإخفاءِ بالإناثِ؛ فالعُرفُ عليه والمعنى يَشهَدُ له، ولكنْ ورَدَ عن عائشةَ ﵄ إظهارُهُ فيهنَّ أيضًا (٤).

стр. 219

٤٥ - حديث: "أخوكَ البَكْريُّ (١) ولا تَأْمَنْهُ". أبو داود في سننه (٢)، وأحمد في مسنده (٣)، وغيرهما (٤) عن عمرو (٥) ابن الفَغْوَاء الخُزاعيِّ في قصةٍ، ورواه مقتَصِرًا عليه العسكريُّ في "الأمثال" (٦) مِنْ حديثِ المِسْوَر بن مَخْرمة مرفوعًا.

стр. 220

٤٦ - حديث: "أدَّبَني ربِّي فأَحْسَنَ تأْديبي". العسكريُّ في "الأمثال" (١) مِنْ جهةِ السُّدِّيِّ (٢)، عن أبي عُمارةَ، عن عليِّ ﵁ قال: قَدِمَ بنو نَهدِ بن زيدٍ على النبيِّ ﷺ ، فقالوا: أتيناكَ مِنْ غَوْرَي تهامةَ (٣)، وذَكَرَ خُطبَتَهم وما أجابهم به النبي ﷺ ، قال: فقلنا: يا نبيَّ الله، نحن بنو أبٍ واحدٍ، ونشأنا في بلدٍ واحدٍ، وإنَّك لتُكلِّمُ العربَ بلسانٍ ما نَفهَمُ أكثَرَه، فقال: "إنَّ الله أدَّبَني فأحسَنَ تأديببي، ونشأتُ في بني سعدِ ابن بكرٍ". وسنده ضعيفٌ جدًّا، وإن اقتَصرَ شيخنا على الحُكمِ عليه بالغَرَابة في

стр. 221

بعضِ فتاويه (١)، ولكن معناه صحيح، ولذا (٢) جزمَ ابنُ الأثير بحكايته في خطبةِ "النهاية" (٣) وغيرها، لا سيما وفي "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم (٤) بسندٍ ضعيفٍ أيضًا مِنْ حديثِ ابنِ عمرَ، قال عمر: يا نبيَّ الله مالَكَ أفْصَحُنا! فقال النبي ﷺ : "جاءَني جبريلُ فلقَّنَني لغةَ أبي إسماعيل". بل أخرجَ أبو سعد بن السمعانيِّ في "أدبِ الإملاء" (٥) بسندٍ منقطعٍ، فيه مَنْ لم أعْرِفه، عن عبدِ الله -أظنُّه ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله أدَّبَني فأحسَنَ تأديببي، ثمَّ أمَرَني بمكارمِ الأخلاقِ، فقال: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] " الآية. ولثابتٍ السَّرَقُسْطِي (٦) في "الدلائل" (٧) بسندٍ واهٍ مِنْ حديثِ جدِّ محمدِ

стр. 222

ابن عبد الرحمن الزهري (١) قال: قال رجلٌ مِنْ بني سُليمٍ للنبيِّ ﷺ : يا رسولَ الله، أيُدَالِكُ الرجلُ امرأتَه؟ قال: "نعم، إذا كان مُفلِسًا" (٢). قال: فقال له أبو بكر: يا رسول الله ما قال لك؟ قال: "قال لي: أيُمَاطِلُ الرجلُ امرأتَهُ؟ قلتُ: نعم إذا كان مُفلِسًا". قال: فقال أبو بكر: ما رأيتُ أفصَحَ منكَ! فمن أدَّبَك يا رسول الله؟ قال: "أدَّبَني ربي، ونشَأتُ في بني سعدٍ". وبالجملة فهو كما قال ابن تيمية: لا يُعرف له إسنادٌ ثابتٌ (٣).

стр. 223

٤٧ - حديث: "ادرَأُوا الحُدودَ بالشُّبهات". الحارثيُّ (١) في "مسند أبي حنيفة" (٢) له مِنْ حديثِ مِقسَم (٣)، عن ابنِ عباسٍ به مرفوعًا. وكذا هو عند ابنِ عديٍّ (٤) أيضًا، وفي ترجمةِ الحسين بن علي بن أحمدَ

стр. 224

الخيَّاط المُقرئ (١) مِنْ "الذَّيل" لأبي سعدِ بن السَّمعانيّ (٢)، مِنْ روايته عنه، عن أبي منصور محمدِ بن أحمدَ بن الحسينِ النَّديم الفارسيِّ (٣) قال: أخبرنا جَناحُ بن نَذير (٤)، حدثنا أبو عبد الله بن بَطةَ العُكْبَريُّ (٥)، حدثنا أبو صالح محمدُ بن أحمدَ بن ثابتٍ (٦)، حدثنا أبو مسلم إبراهيمُ بن عبد الصمد، حدثنا محمدُ بن أبي بكرٍ المقدَّمي، حدثنا محمدُ بن عليٍّ الشاميُّ، حدثنا أبو عمران الجُوني، عن عمرَ بن عبد العزيز، فذكر قصةً طويلةً فيها قصةُ شيخٍ وَجَدُوه سكران، فأقام عليه عمرُ الحدَّ ثمانين، فلما فرَغَ قال: يا عمر، ظلَمْتَني فإنَّني عبدٌ، فاغتمَّ عمر، قال: إذا رأيتم مثل هذا في هيئَتِه وسَمْتِه وعِلمِه وفَهمِه وأدبِه، فاحمِلُوه على الشُّبهةِ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ادرَأُوا الحُدودَ بالشُّبهة". قال شيخنا: وفي سندِهِ مَنْ لا يُعرف. ولابنِ أبي شيبة (٧) مِنْ طريقِ إبراهيمَ النَّخَعي، عن عمرَ قال: "لأَنْ

стр. 225

أُخطئَ في الحُدودِ بالشُّبهات، أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أقيمَها بالشُّبهات". وكذا أخرجه ابنُ حزمٍ في "الإيصال" (١) له بسندٍ صحيح. وعند مُسدَّد (٢) مِنْ طريقِ يحيى بن سعيد، عن عاصمٍ (٣)، عن أبي وائلٍ، عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: "ادرَأُوا الحُدودَ عن عبادِ الله ". وكذا أشار إليه البيهقيُّ (٤) مِنْ حديثِ (الثوريِّ، عن عاصم بلفظ) (٥): "ادرَأُوا الحُدودَ بالشُّبهات، ادْفَعُوا القَتل عن المسلمين ما استطعتم" وقال: إنه أصحُّ ما فيه. وفي الباب ما أخرجه الترمذيُّ (٦)،

стр. 226

والحاكمُ (١)، والبيهقيُّ (٢)، وأبو يَعلى (٣) مِنْ طريقِ الزهريِّ عن (عروة عن) (٤) عائشةَ مرفوعًا: "ادرَأُوا الحُدودَ عن المسلمين ما استطعتم، فإنْ كان له مَخرجٌ فخَلُّوا سبيلَه، فإنَّ الإمام أن يُخطئَ في العَفوِ خيرٌ من أنْ يُخطئَ في العُقوبة". وفي سنَدِهِ يزيدُ بن أبي زيادٍ، وهو ضعيفٌ، لا سيما وقد رواه وكيعٌ عنه موقوفًا (٥). وقال الترمذيُّ: إنه أصحُّ، قال: وقد رُوِيَ عن غيرِ واحدٍ مِنَ الصحابةِ؛ أنهم قالوا ذلك. وقال البيهقيُّ في "السنن" (٦): روايةُ وكيعٍ أقربُ إلى الصوابِ، قال: ورواه رِشْدِين (٧)، عن عُقيل، عن الزهري، ورِشدِينُ ضعيفٌ أيضًا.

стр. 227

ورُويناه عن علي مرفوعًا: "ادرَأُوا الحُدودَ، ولا يَنبغي للإمام أنْ يُعطِّل الحُدودَ" (١). وفيه المختار بن نافع (٢)، وهو منكرُ الحديثِ، كما قاله البخاريُّ. ورُوِيَ عن عُقبةَ، ومعاذٍ موقوفًا (٣).

стр. 228

وأخرج ابنُ ماجه (١) مِنْ جهةِ إبراهيمَ بن الفضلِ (٢) -وهو ضعيفٌ- عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ، عن أبي هريرة رفعه: "ادْفَعُوا الحُدودَ ما وَجَدتُم له مَدْفعًا". ٤٨ - حديث: "ادفِنُوا مَوْتَاكم وَسْطَ قومٍ صالحين ؛ فإنَّ المَيِّتَ يَتَأذَّى بجارِ السُّوءِ، كما يَتَأذَّى الحَيُّ بجارِ السُّوء". أبو نعيم في "الحلية" (٣)، والخليليُّ (٤) مِنْ حديثِ سليمانَ بن عيسى (٥)، حدثنا مالكٌ، عن عمِّه نافعِ بن مالكٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بهذا. وسليمانُ متروكٌ، بل اتُّهِمَ بالكذبِ والوضعِ.

стр. 229

ولكنْ لم يَزَلْ عملُ السَّلَفِ والخَلَفِ على هذا (١). وما يُروى في كونِ الأرضِ المُقدَّسةِ لا تُقدِّسُ أحدًا، إنما يُقَدِّس المَرءَ عمَلُهُ (٢)، قد لا يُنافيه. ٤٩ - حديث: "أدِّ الأمانةَ إلى مَن ائْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خانَكَ". أبو داود (٣)، والترمذيُّ (٤) مِنْ روايةِ شريكٍ (٥) وقيسِ

стр. 230

ابن الربيعِ (١)؛ كلاهما (٢) عن (أبي صالحٍ، والحارثُ (٣) مِنْ روايةِ الحسنِ (٤)؛ كلاهما عن) (٥) أبي هريرة. وقال الترمذيُّ: حسنٌ غريبٌ. وأخرجه الدارميُّ في مسندِهِ (٦)، والدارقطنيُّ (٧)، والحاكمُ (٨) -وقال: إنه صحيحٌ على شرطِ مسلم-؛ كلُّهم عن شريكٍ بهذا. وفي البابِ عن جماعةٍ مِنَ الصحابةِ؛ كأنسٍ عند الطبرانيِّ في "الكبير" (٩) و"الصغير" (١٠)، برجالٍ ثقاتٍ،

стр. 231

وعن أبي أمامةَ (١) بإسنادٍ فيه مَقال. ولكنْ قد أعلَّ ابنُ حزمٍ (٢) حديثَ أبي هريرة، وكذا

стр. 232

ابنُ القطان (١)، والبيهقيُّ (٢). وقال أبو حاتم: إنه منكرٌ (٣). وقال الشافعيُّ: إنه ليسَ بثابتٍ عند أهلِهِ (٤). وقال أحمدُ: هذا حديثٌ باطلٌ، لا أعرفه عن النبي ﷺ مِنْ وجهٍ صحيحٍ (٥). قال ابنُ ماجه (٦): وله طرقٌ ستةٌ، كلُّها ضعيفةٌ (٧). قلت: لكنْ بانضمامِهَا يَقْوَى الحديثُ (٨). وعن محمدِ بن كعبٍ، عن ابنِ عباسٍ رفعه: "إنَّ عيسى ﵇ قامَ في بني إسرائيلَ فقال: يا بني إسرائيل، لا تَظلِمُوا ظالِمًا، ولا تُكافِئُوا ظالِمًا فيَبطُلُ فضْلُكُم عند ربكم" (٩).

стр. 233

وعن قتادةَ في قولِهِ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: ٤١] قال: هذا فيما يكونُ بين الناسِ مِنَ القِصاصِ، فأما لو ظلَمَكَ رجلٌ لم يَحِلَّ لك أنْ تَظلِمَه (١). أخرجهما العسكريُّ، وقال: هذا مذهبُ الحسنِ، وخالَفَه الشافعيُّ، فإنه قال: إذا كانت زوجُ أبي سفيان، وكانت القَيِّمَ على وَلَدِهَا لصِغَرِهم بأمرِ زوجها، أذِنَ لها رسولُ الله ﷺ -لمَّا شكَتْ إليه- أنْ تأخذَ مِنْ مالِهِ ما يَكفِيها بالمعروفِ (٢)، فمِثلُها الرجلُ يكونُ له الحقُّ على الرجلِ يَمنعه إياه، فله أنْ يأخذَ مِنْ مالِهِ حيثُ وَجَدَه بوَزْنِهِ أو كَيْلِهِ، فإنْ لم يكن له مثلٌ ما كانت قيمَتُهُ دنانير أو دراهم، فإنْ لم يَجِدْ له، باعَ عَرْضَه واستَوفى مِنْ ثَمَنِهِ حَقَّهُ (٣). ثم حَمَلَ النَّهيَ على الزائدِ على استيفاءِ حقِّهِ، مُعللًا بأنه قد خانَه، ومِنْ هنا مسألةُ الظَّفَرِ (٤). ٥٠ - حديث: "إذا آخَى الرجلُ الرجلَ، فليَسْأله عن اسمِهِ واسمِ أبيه، وممَّنْ هو، فإنه أَوْصَلُ للمَودَّةِ". الترمذيِّ في الزهد مِنْ جامِعِهِ (٥) مِنْ حديثِ عمرانَ بن مسلمٍ القَصير، عن

стр. 234

سعيدِ بن سُليمانَ الرَّبعيِّ (١)، عن أبي مَودودَ يزيدَ بن نَعامَةٍ السَّهميِّ البصريِّ (٢) به مرفوعًا، وقال: إنه غريبٌ لا نعرفه إلا مِنْ هذا الوجهِ، ولا نَعرِفُ ليزيدَ سماعًا مِنَ النبيِّ ﷺ . انتهى. وجَزَمَ أبو حاتم بأنه لا صحبةَ له، وغلَّطَ البخاريَّ في إثباتِها له (٣). وكذا قال ابنُ حبان: إنَّ له صحبة (٤). وقال البغويّ: اختُلِفَ فيها (٥). غيرَ أنَّ أبا بكرِ بن أبي شيبةَ أخرجَ حديثَه في مسندِهِ (٦). قال الترمذيُّ: ويُروى عن ابنِ عُمرَ مرفوعًا نحوه، ولا يصحُّ إسنادُهُ (٧). انتهى.

стр. 235

ويُروى كما في "مسند الفِردوس" (١) عن أنسٍ رفعه: "ثلاثةٌ مِن الجَفاءِ، وذَكَرَ منها عدَمَ معرفةِ المرءِ اسمَ مَنْ يُواخِيه". ٥١ - حديث: "إذا أتاكم كريمُ قومٍ فأكْرِمُوه". ابنُ ماجه في سننه (٢) مِنْ حديثِ سعيدِ بن مَسْلمةَ (٣)، عن محمدِ ابن عَجْلان (٤)، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ رفعه بهذا، وسَنَدُه ضعيفٌ.

стр. 236

لكنْ رَوَى الطبرانيُّ في "الأوسط" (١) مِنْ حديثِ حُصَينِ بن عُمرَ الأحْمسيِّ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قيسِ بن أبي حازم، عن جَريرٍ البَجَلي قال: لمَّا بُعِثَ النبيُّ ﷺ أتيتُه فقال: "ما جاءَ بك " قلتُ: جئتُ لأُسْلِم فألقى إليَّ كِساءَه وقال، وذكره. وحُصَينٌ (٢) فيه ضَعفٌ. وله طريقٌ آخر عند الطبرانيِّ في "الأوسط" و"الصغير" (٣) بسندٍ ضعيف.

стр. 237

وآخر عند البزارِ في مسنده (١) مِنْ حديثِ الجُرَيري (٢) -وهو ضعيف أيضًا- عن ابنِ بُرَيدةَ (٣)، عن يحيى بن يَعْمَر، عن جريرٍ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فبسَطَ لي رِدَاءَه وقال: "اجلسْ على هذا" فقلتُ: أكرمَكَ الله كما أكرمتني فقال ﷺ … وذكره. وقال: إنه غريبٌ بهذا الإسناد، ويحيى بن يَعمَر لا نَعلَمُ رَوَى عن جريرٍ، إلا هذا.

стр. 238

وللعسكريِّ في "الأمثال" وابنِ شاهين (١)، وابنِ السَّكَنِ (٢)، وأبي نُعَيم (٣)، وابنِ منده (٤) في كتبهم في الصحابة، وأبي سَعد في "شرف المصطفى" (٥)، والحكيم الترمذي (٦)، وآخرين (٧)؛ كلهم مِنْ طريقِ صابرِ ابن سالم بن حُمَيدِ بن يزيدَ بن عبد الله بن ضَمرةَ (٨)، حدثني أبي، عن أبيه، حدثني يزيدُ بن عبد الله (٩)، حدثتْني أختي أمُّ القِصَاف (١٠) قالت: حدثني أبي عبد الله بن ضمرةَ (١١) أنه بينما هو قاعدٌ عند رسول الله ﷺ في جماعةٍ مِنْ أصحابِهِ إذْ قال لهم: "سَيَطلع عليكم مِنْ هذه الثنِيَّة خيرُ ذي يَمَن" فإذا هم بجريرِ بن عبدِ الله فذكر قصةً، طوَّلها بعضهم، وفيه: فقالوا: يا نبيَّ الله، لقد رأينا منك له ما لم نره لأحدٍ، فقال: "نعم، هذا كريم قومٍ فإذا أتاكم" وذكره.

стр. 239

وليس عند ابنِ السكن: حدثتْني أختي، وسنده مجهول (١). وللعسكريِّ فقط (٢) مِنْ حديثِ مُجالِدٍ (٣)، عن الشعبيِّ، عن عديِّ ابن حاتم ﵁ أنه لمَّا دَخَلَ على النبي ﷺ ألقى إليه وِسادةً، فجلسَ على الأرض وقال: أشهدُ أنك لا تبغي علوًّا في الأرض ولا فسادًا، وأسلم، ثم قال رسول الله ﷺ ، وذكره. وسنَدُه ضعيفٌ أيضًا. وللدولابيِّ في "الكنى" (٤) مِنْ حديثِ عبد الرحمن بن خالد بن عثمان، عن أبيه، عن جدِّه عثمانَ، عن جدِّه محمدِ بن عثمانَ بن عبد الرحمن،

стр. 240

عن أبيه عثمان (١)، عن جدِّه أبي راشد عبد الرحمن بن عبدٍ (٢) قال: قَدِمتُ على النبي ﷺ في مائةِ راجلٍ مِنْ قومي. فذكر حديثًا، وفيه أنَّ النبي ﷺ أكرَمه وأجْلَسَه وكساه رداءه ودفع إليه عصاه، وأنه أسلم، فقال له رجلٌ مِنْ جُلَسائه: يا رسولَ الله، إنا نراك أكرمت هذا الرجل فقال: "إنَّ هذا شريفُ قوم، وإذا أتاكم شريفُ قوم فأكرموه". ولأبي داود في "المراسيل" (٣)، وسَنَدُه صحيحٌ مِنْ حديثِ طارقٍ (٤)، عن الشعبيّ رفعه مرسلًا: (إذا أتاكم) وذكره وقال: رُوِيَ متصلًا، وليس بشيءٍ (٥). انتهى. وفي البابِ عن جابر (٦)،

стр. 241

وابنِ عباس (١)، ومعاذٍ (٢)، وأبي قتادةَ (٣)،

стр. 242

وأبي هريرةَ (١)، وآخرين؛ منهم أنس وهو عند الحاكم في "المعرفة" (٢)، والتيميِّ (٣) في ترغيبِهِ (٤) مِنْ حديثِ مَعْبَدِ بن خالد

стр. 243

ابن أنسٍ (١)، عن جده (٢). وبهذه الطرق يَقْوى الحديث، وإن كانتْ مفرداتُها كما أشرنا إليه ضعيفة، ولذا انتَقَدَ شيخنا وشيخُه (٣) رحمهما الله الحكمَ عليه بالوضع (٤). ٥٢ - حديث: "إذا أحبَبْتُموهم فأعلِمُوهم، وإذا أبغضتُمُوهم فتجَنَّبُوهم". أما الشِّقُّ الأول فهو معنى الحديث الذي بعده، وكذا قال ﷺ لمعاذ: "إني أُحِبُّكَ" (٥). وأما الثاني: فلا أعلمه وليس هو بصحيحٍ على الإطلاق (٦).

стр. 244

٥٣ - حديث: "إذا أحبَّ الرجلُ أخاه فليُخبِره أنه يحبه". البخاريُّ في "الأدب المفرد" (١)، وأبو داود (٢) واللفظ له، والترمذي (٣)، والنسائي (٤)، وآخرون (٥)؛ كلهم مِنْ حديثِ حبيبِ (٦) بنِ عُبَيدٍ، عن المِقدامِ ابن مَعدي كَرِب به مرفوعًا. ولفظ البخاريِّ: "إذا أحبَّ أحدكم أخاه فليُعْلِمْه أنه أحبه". ولفظ الترمذيِّ: "فليعلمه إياه". وقال النسائي: "ذلك" بدل: "إياه". وصححه ابن حبان (٧) والحاكم (٨)، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح غريب. زاد بعضهم: "ثم لِيَزُرْه ولا يكوننَّ أول قاطع". وفي لفظٍ للطبراني (٩)، والبيهقي في "الشعب" (١٠) عن ابن عمر: "فليُخبِره فإنه يَجِدُ مثلَ الذي يَجِدُه له".

стр. 245

وفي آخر عند غيره عن أبي ذر: "فليأته في منزله فليُخبِره أنه يحبه" (١). وفي الباب عن أنس (٢)، وأبي سعيد (٣)، وآخرين؛ منهم من لم يُسمَّ

стр. 246

أخرجَ حديثه البخاري في "الأدب المفرد" (١) من حديث مجاهد قال: لقيني رجلٌ من الصحابة فأخذَ بمَنكِبي مِنْ ورائي قال: "أما إني أحبك" قال: أحبَّكَ الذي أحبَبْتَني له، فقال: لولا أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أحبَّ الرجلُ الرجلَ فليُخْبرْه أنه أحبَّه" ما أخبرتك، قال: ثم أخذ يَعْرِضُ عليَّ الخِطْبة قال: أما إنَّ عندنا جارية، أما إنها عوراء. ٥٤ - حديث: "إذا أراد الله إنفاذَ قضائِه وقَدَرِه، سلَبَ ذَوي العقول عُقولَهم، حتى يَنفُذَ فيهم قضاؤه وقَدَرُه". أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢)، ومِنْ طريقِهِ الدَّيلميُّ في مسنده (٣) مِنْ

стр. 247

حديثِ سعيدِ بن سليمانَ (١) بن حربٍ (٢)، عن أبيه (٣)، عن عكرمة، عن، ابنِ عباس به مرفوعًا. وكذا أخرجه الخطيب (٤)، وغيره (٥) بلفظ: "إن الله إذا أحبَّ إنفاذ أمرٍ" وذكره. وأعلَّه الخطيبُ بلاحِقِ بن الحسين، وقال: إنه كذَّاب يضع (٦). انتهى. وسعيد أيضًا متروك. وعند البيهقي في "الشعب" (٧) من حديث المِنهال بن عمرو، عن سعيد ابن جبير، عن ابنِ عباسٍ مِنْ قولِهِ: "إنَّ القدر إذا جاء حَالَ دون البصر".

стр. 248

(قال: ورواه عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ قال: "إذا جاء القضاءُ ذَهَبَ البصرُ") (١). وعن نافعِ بن الأزرق (٢) في معناه: "أرأيتَ الهُدْهُدَ كيف يَجيءُ فينْقُرُ الأرضَ فيُصيبُ مَوضِعَ الماءِ، ويَجيءُ إلى الفخِّ وهو لا يُبصِرُه، حتى يقعَ في عنقِهِ" (٣). وعن الترمذي (٤): إذا جاءَ القَدَرُ (٥) عَمَى البصر، وإذا جاءَ الحَينُ (٦) غطَّى العَين (٧). وحديثُ ابنِ عباسٍ مَعزوٌ للحاكم (٨) بلفظ: "إذا نزل القضاء عمى البصر"، فيُنظر.

стр. 249

وفي البابِ عن ابنِ عمرَ (١)، وعليٍّ (٢) وفي حديثِهِ مِن الزيادة: "فإذا مضى أمرُه ردَّ إليهم عقولهم وبعث النَّدامةَ". وأنشد أبو عمر الزاهد غلام ثعلب (٣) لنفسه: إذا أراد الله أمرًا بامرئٍ … وكان ذا رأيٍ وعقلٍ وبَصَرْ وحِيلةٍ يُعمِلها في كلِّ ما … يأتي به محتومُ أسباب القَدَرْ أغراهُ بالجهلِ وأعمى عينَهُ … فَسَلَّهُ عن عَقْلِهِ سَلَّ الشَعَرْ حتى إذا أنفَذَ فيه حُكمَهُ … رَدَّ عليه عقلَهُ لِيَعتَبِر ٥٥ - حديث: "إذا أكلتم فأفضلوا" (٤).

стр. 250

٥٦ - حديث: "إذا انتَصَفَ شعبان، فلا صومَ حتى رمضان". أحمدُ (١)، والدَّارميُّ (٢)، والأربعةُ (٣)، وصحَّحه ابنُ حبان (٤)، وأبو عَوَانةَ (٥)، وغيرُهما (٦)، والدِّينوريُّ في
следующие страницы →