Полный текст (3 296 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
ماء زمزم براءة من النفاق، وأن ماءها يذهب بالصُّداع، والاطلاعُ فيها يجلو البصر".
والكلام في استيفاء هذا المعنى يطول (١) .
تتمة:
يُذكر على بعض الألسنة أن فضيلته ما دام في محله، فإذا نُقِل يتغير، وهو (٢) شيء لا أصل له؛ فقد كتب النبيّ (٣) ﷺ إلى سُهيل بن عَمرو (٤) : "إن جاءك كتابي ليلًا فلا تصبحنّ، أو نهارًا فلا تمسينّ حتى تبعث إليّ بماء زمزم" وفيه: أنه: "بعث له بمزادتين" وكان حينئذ بالمدينة قبل أن يفتح مكة (٥) ، وهو الحواشي
(١) نعم فقد اهتم العلماء بالأخبار الواردة في زمزم من حيث فضائلُها وذكرُ طرقِ الأحاديث الواردة فيها مع ذكر جملة من الآثار والحكايات.
كالفاكهي والأزرقي في كتابيهما "أخبار مكة" فقد ذكرا شيئًا كثيرًا من ذلك.
وقد خصها بعض الأئمة بالتأليف كالحافظ ابن حجر في جزء حديثي وهو مطبوع، وقبله الدمياطي وهو مفقود، وألف القادري أيضًا كتابًا سماه: "إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له" بعناية زهير الشاويش وتحقيق الألباني.(٢) في (م): "وهذا".(٣) سقطت من الأصل و (د) و (ز)، وألحقتها من (م).(٤) سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري كان خطيب قريش أبو يزيد قال البخاري سكن مكة ثم المدينة ثم انتقل إلى الشام مات سهيل بالطاعون ﵁ سنة ثمان عشرة. "الإصابة" (٤/ ٥١٩).(٥) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥/ ١١٩)، (ح ٩١٢٧)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢/ ٣٣)، ورواه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ٤٦) من طريق عثمان بن ساج، وابن عساكر في "تاريخه" (٧٣/ ٥٦) من طريق طارق بن موسى، أربعتهم (عبد الرزاق =стр. 2347
حديث حسن لشواهده، وكذا كانت عائشة ﵂ تحمله وتخبر أنه ﷺ كان يفعله، وأنه كان يحمله في الأداوي والقِرَب، فيصب منه على المرضى ويسقيهم (١) . الحواشي
(١٨) في طاعون عمواس بالشام.
وهو حسن بشواهده كما قال المؤلف، وسيذكر بعضها.(١) أخرجه الترمذي في "جامعه"، كتاب الحج، باب، (ص ٢٣٠)، (ح ٩٦٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٨٩) قال: ثنا أحمد بن حنبل عن أبي كريب، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ١٣٩)، (ح ٤٦٨٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٨٤) البيهقي في "الشعب" (٦/ ٣١)، (ح ٣٨٣٤) من طريق محمد بن الحسين القصري.
أربعتهم (أحمد بن حنبل والترمذي وأبو يعلى وابن خزيمة ومحمد القصري) قالوا: حدثنا أبو كريب: حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي: حدثنا زهير بن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله ﷺ كان يحمله. هكذا رواه الأئمة، وليس فيه زيادة: "وكان يصب على المرضى ويسقيهم".
قال البيهقي: زاد فيه غيره عن أبي كريب، وكان يصب على المرضى ويسقيهم.
قلت: الذي زادها هو أبو العباس عند الفاكهي في "تاريخه" (٢/ ٤٩) قال: ثنا أبو العباس أحمد بن محمد البرتي البغدادي فقال: ثنا خلاد بن يزيد به.
لكن الراوي هنا لم يروها عن أبي كريب وإنما تابعه وزاد عليه.
وأبو العباس: ثقة ثبت كما قال الخطيب والذهبي.
وقد رواه الفاكهي في موضع آخر من "تاريخه" (٢/ ٤٩) عن أبي العباس موافقًا فيه أبا كريب ولم يذكر هذه الزيادة.
فيكون أبو العباس قد رواه عن خلاد من وجهين:
الأول: وافق فيه أبا كريب فلم يذكر الزيادة.
والثانية: رواه عن خلاد بالزيادة المذكورة.
ولعل موافقة أبي كريب هو الصواب والحمل في ذلك على خلاد فإنه ضعيف يخطئ ويهم.
ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٨/ ٢٢٩) وقال: ربما أخطأ، وقال الحافظ: صدوق ربما وهم. "التقريب" (ص ٣٠٣). =стр. 2348
وكان ابن عباس إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم (١) .
وسئل عطاء عن حمله؟ فقال: "قد حمله النبي ﷺ ، والحسن والحسين ﵄" (٢) . الحواشي
(١) أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢/ ٤٦) فقال: حدثنا محمود بن غيلان قال: ثنا أبو داود ووهب بن جرير قالا: ثنا شعبة عن منصور عن مجاهد قال: كان ابن عباس. . . فذكره.
وسنده صحيح؛ رجاله ثقات حفاظ مشهورون من رجال الشيخين.
قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه المناوي في "فيض القدير": إسناده على شرط الشيخين. (٥/ ٩٦).
ورواه الفاكهي أيضًا بلفظ مقارب (٢/ ٤٦) من طريق غندر عن شعبة به.(٢) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٥)، (ح ٢٥٦٦) فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا أبو كريب: ثنا الحسن بن الربيع عن سالم أبي عبد الله عن حبيب بن أبي ثابت قال: سألت عطاء: أحمل من ماء زمزم؟ فقال: فذكره. . .
وهذا الأثر أورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٦٢٣) وأعله بقوله: "فيه من لم أعرفه".
وكأنه يقصد بذلك سالمًا أبا عبد الله الراوي عن حبيب فإني لم أجد من ترجمه.
وبقية رجاله موثقون.
ويروى عن عطاء في هذا المعنى من طريق آخر، رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ح ٢٤١٩٠) قال: حدّثنا وكيع عن مغيرة بن زياد عن عطاء في ماء زمزم يُخرج بِه من الحرم؟ فقال: انتقل كعب بثنتي عشرة راوية إلى الشَّام يَستشفون بها.
وسنده لا بأس به. =стр. 2349
وتكلمت على هذا في الأمالي (١) .
٩٣٩ - حديث: "ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر".
في: "ما تركت" (٢) .
٩٤٠ - حديث: "ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة".
أبو داود (٣) والترمذي (٤) ، وأبو يعلى (٥) ، والبزار (٦) من طريق عثمان بن الحواشي
(١) أورده ضمن مؤلفاته في "الضوء اللامع" (٨/ ١٦) وسماه بـ (الأمالي المطلقة). وبيّن في إرشاد الغاوي (مخطوط ٧٩/ أ) أنه يقع في مجلد.(٢) سيأتي قريبًا برقم(٩٥٨) .(٣) في "سننه"، كتاب التوبة، باب في الاستغفار (ص ٢٦٠)، (ح ١٥١٤). قال ثنا: النفيلي حدثنا مخلد بن يزيد حدثنا عثمان بن واقد به.(٤) في "جامعه"، كتاب الدعوات، باب، (ص ٨٠٨)، (ح ٣٥٥٩) من طريق أبي يحيى الحماني: حدثنا عثمان بن واقد به.(٥) في "مسنده" (١/ ١٢٤)، (ح ١٣٧). من طريق الحماني.(٦) في "مسنده" (١/ ٢٠٥). من طريق الحماني.
وأخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في "التوبة" (ص ١٣١)، (ح ١٧٢)، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص ١٥٦)، (ح ١٢٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص ١٧٥)، (ح ٣٦١) وأسلم في "تاريخ واسط" (ص ٥٨ ي)، وابن شاهين في "الترغيب" (ص ٢٠٧)، (ح ١٨٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٨٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١٣)، (ح ٧٨٨) كلهم من طرق عن عثمان بن واقد عن أبي نصيرة عن مولى لأبي بكر عن أبي بكر قال: فذكره مرفوعًا.
والحديث ضعفه الترمذي والبزار كما قال السخاوي.
وإعلال الترمذي متوجه لجهالة الراوي عن أبي بكر وهو الصواب.
وأما قول البزار أبو نُصيرة -وهو مسلم بن عبيد الواسطي- مجهول، فهو متعقب؛ بمعرفة غيره له، قال عنه الإمام أحمد: ثقة، وقال ابن معين: صالح ووثقه الذهبي وابن حجر.
انظر "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٣٤٥)، "الكاشف" (٢/ ٤٦٨)، "التقريب" (ص ١٢١٥).
وعليه فلم يبقى من ينظر في حاله إلا الراوي عن أبي بكر وهو مولاه، وبقية رجال الإسناد ثقات. =стр. 2350
واقد (١) عن أبي نُصَيرة (٢) عن مولى لأبي بكر عنه به مرفوعًا، وقال الترمذي: "إنه غريب، وليس إسناده بالقوي".
وقال البزار: لا نحفظه إلا من حديث أبي بكر بهذا الطريق، وأبو نُصيرة وشيخه لا يعرفان. انتهى.
وله شاهد عند الطبراني في "الدعاء" (٣) من حديث ابن عباس. الحواشي
(١) عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، نزيل البصرة، صدوق ربما وهم، من السابعة. "التقريب" (ص ٦٧٠).(٢) أبو نصيرة بالتصغير الواسطي اسمه: مسلم بن عبيد، ثقة، من الخامسة د ت. "التقريب" (ص ١٢١٥).(٣) (٣/ ١٦٠٨)، (ح ١٧٩٧) من طريق سعيد بن سليمان الملقب بسعدويه: ثنا أبو شيبة عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة".
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التوبة" (ص ١٣٢)، (ح ١٧٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٤٤)، (ح ٨٥٣) من هذا الوجه لكن بلفظ مغاير وهو: "لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار".
ووقعت نسبة أبي شيبة هذا بالخراساني في سند ابن أبي الدنيا والقضاعي.
وأبو شيبة الخراساني ذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٣٧) بكنيته ونسبته فحسب وقال: "أتى بخبر منكر رواه عنه سعدويه: حدثنا أبو شيبة الخراساني عن ابن أبن مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار".
فالحديث لا يتقوى بشاهده لشدة ضعفه؛ ولأن لفظ الترجمة معروف من حديث أبي نُصيرة عن مولى أبي بكر عن أبي بكر.
ولا يحفظ له طريق آخر كما يفهم من كلام الترمذي والبزار وتابعهم الذهبي حيث حكم على حديث ابن عباس بالنكارة.стр. 2351
٩٤١ - حديث: "ما أضيف شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم".
في: "ما جُمِعَ"، قريبًا (١) .
٩٤٢ - حديث: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء (٢) بعد النبيين امرأً أصدق لهجة من أبي ذر".
أحمد (٣) ، والترمذي (٤) ، وابن ماجه (٥) ، والطبراني (٦) ، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا. الحواشي
(١) سيأتي قريبًا برقم(٩٦٣) .(٢) الخضراء: السماء، والغبراء: الأرض. "النهاية" لابن الأثير (٢/ ٤٢).(٣) في "المسند" (١١/ ٧٠)، (ح ٦٥١٩) قال: ثنا ابن نمير: حدثنا الأعمش عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أبي حرب بن أبي الأسود قال سمعت عبد الله بن عمرو مرفوعًا به إلا أنه قال: "من رجل" بدل "امرأ".(٤) في "جامعه"، كتاب المناقب، باب مناقب أبي ذر الغفاري ﵁ (ص ٨٥٨)، (ح ٣٨٠١) من طريق ابن نمير بسند أحمد سواء.(٥) في "سننه" (المقدمة باب في فضائل أصحاب رسول الله، فضل أبي ذر (ص ٤٣)، (ح ١٥٦) من طريق ابن نمير به.(٦) لم أقف عليه في كتبه من حديث عبد الله بن عمرو، لكن وقفت عليه بهذا اللفظ في "الأوسط" (٥/ ٢٢٣)، (ح ٥١٤٨) من حديث أبي الدرداء.
وأخرجه من حديث عبد الله بن عمرو: ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٢٢٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (ح ٣٢٩٣١) ومن طريقه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ١٠)، (ح ٥٣٣) ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٩/ ٢٣)، والطبري في "تهذيب الآثار من مسند علي" (ص ١٥٩)، (ح ٢٥٩)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/ ٤٥٢) كلهم من طريق الأعمش عن عثمان بن عمير به.
وعثمان بن عمير يضعف في الحديث واختلط، ضعفه أحمد وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: رديء المذهب؛ يؤمن بالرجعة، على أن الثقات قد رووا عنه مع ضعفه.
ورماه ابن حبان بالاختلاط، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، لا يترك بل يخرج.
وعليه فقد قال الحافظ: ضعيف واختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع.
انظر: "العلل ومعرفة الرجال" (٢/ ٥٣٦)، "الجرح والتعديل" (١/ ٣٢٨)، "الميزان" (٣/ ٥٠)، "المجروحين" (٢/ ٩٥)، "الكامل" (٥/ ١٦٦) "علل الدارقطني" (٤/ ١١٨)، "التقريب" (ص ٦٦٧). =стр. 2352
وله شاهد (١) عن أبي الدرداء أخرجه العسكري (٢) بلفظ: "ما أظلت الحواشي
(١) في (م): "شواهد".(٢) وأخرجه أيضًا من حديث أبي الدرداء جماعة، وله طريقان عنه:
الأولى: من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ : فذكره.
أخرجه بهذا الوجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (ح ٣٢٩٣٢)، وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٢٢٨)، وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ٤٨٥)، (ح ٢٧٤٩٣) وعبد بن حميد في "مسنده" (ص ١٠٠)، (ح ٢٠٩)، والبزار في "مسنده" (ح ٤١٢٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ١٠)، (ح ٥٣٤)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٤٢).
قال البزار: "وهذا الحديث قد روي عن أبي الدرداء من غير هذا الوجه فذكرنا هذا الحديث لعزة إسناده؛ لأنا لم نحفظ عن علي بن زيد عن بلال بن أبي الدرداء غير هذا الحديث، ولا نعلم حدّث بهذا الحديث عن علي بن زيد إلا حماد بن سلمة".
وابن جدعان فيه مقال مشهور وقد سبق الكلام فيه وهو كما قال الحافظ: ضعيف لا يحسن حديثه إلا بالمتابعة والشواهد.
والحديث أورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٥٤٨) وأعله بابن جدعان وقال: وبقية رجاله ثقات.
فهو علة هذا الحديث وهو ممن يتقوى وينجبر فليس ضعفه شديدًا، وقد سبق شاهده الأول من حديث عبد الله بن عمرو فهو به حسن لغيره.
وقد حسّن حديث عبد الله بن عمرو الأول الترمذي وهو موافق لما اشترطه في الحديث الحسن من أن يروى من غير وجه ولا يكون شاذًا، ولا يكون فيه من هو متهم.
وأما الطريق الثاني: فهو من طريق شهر بن حوشب: ثنا عبد الرحمن بن غنم قال: كنت مع أبي الدرداء، فذكر قصة، وفيه أن أبا الدرادء رفع هذا الحديث.
أخرجه من هذا الوجه أحمد في "مسنده" (٣٦/ ٥٦)، (ح ٢١٧٢٤)، والطبري في "تهذيب الآثار من مسند علي" (٤/ ١٥٩، ١٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٤٤). وهذا الحديث مما سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: إسناده جيد كما في "التلخيص" (٣/ ٣٤٤).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٥٤٩) وقال: رجال أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف.
يعني شهر بن حوشب وقد سبق عنه الكلام وفيه خلاف مشهور، والذي يظهر لي أنه =стр. 2353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ضعيف يحسن حديثه في المتابعة والشواهد، والحديث بشواهده حسن لغيره.
ولفظ الترجمة يروى أيضًا عن أبي ذر نفسه وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب:
فأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٢٣١)، (ح ٩٨٦)، والترمذي في "جامعه" (ح ٣٨٠٢)، والبزار في "مسنده" (٩/ ٤٥٨)، (ح ٤٠٧٢)، وابن حبان في "صحيحه" (١٦/ ٧٦)، (ح ٧١٣٢)، والطبراني في "الأوسط" (٥/ ٢٢٣)، (ح ٥١٤٨)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٤٢) كلهم من طريق عكرمة بن عمار: حدثني أبو زميل وهو سماك بن الوليد الحنفي عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر به مرفوعًا وفيه زيادات ألفاظ.
قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
لكن الراوي عن أبي ذر وهو مرثد بن عبد الله مقبول كما قال الحافظ، وقد وثقه العجلي وابن حبان وقال العقيلي: ليس بمعروف، لا يتابع على حديثه وقال الذهبي: فيه جهالة.
فالذي يظهر أنه ضعيف بهذا السند، وهو حسن بشواهده المتقدمة.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٢٢٨)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (ح ٣٢٩٣٣) وأحمد بن منيع كما في "المطالب العالية" (١٦/ ٤٩٢) كلهم من طريق أبي أمية بن يعلى الثقفي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا. وسنده واه من أجل أبي أمية إسماعيل بن يعلى؛ قال عنه أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: أحاديثه منكرة.
وقال ابن معين والنسائي والدارقطني: متروك الحديث.
انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٠٣)، "ميزان الاعتدال" (١/ ٢٥٤).
وأما حديث علي بن أبي طالب فأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" من مسند علي بن أبي طالب (٤/ ١٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ١٠)، (ح ٥٣٢) كلهم من طريق شريك قال: حدثنا سليمان بن مهران الأعمش قال: سمعت شقيق بن سلمة يقول: سمعت حلّامًا الغفاري يقول: سمعت علي بن أبي طالب: فذكره مرفوعًا.
وسنده ضعيف فيه علتان:
الأولى: ضعف شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي وخلاصته أنه ضعيف سيء الحفظ ويتقوى ويصلح في الشواهد والمتابعات. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٦٤).
والعلة الثانية: حلّام الغفاري، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٠٨).
وقال: يقال هو ابن أخي أبي ذر.
ولم يذكره بجرح ولا تعديل، فهو مجهول. =стр. 2354
الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر".
وقد أوردته مطولًا مع الكلام عليه في "النُّكَت على شرح الألفية الحديثية" (١) .
٩٤٣ - حديث: "ما أعَزّ اللهُ بجهل قط، ولا أذلّ بحلم قط، ولا نقصتْ صدقة من مال".
الديلميّ واللفظ له (٢) ، والقضاعي (٣) والعسكري (٤) ، كلهم من حديث الحواشي
(١) كتابه النكت على ألفية العراقي مفقود، وقد ذكره في "الضوء اللامع" (٨/ ١٦) في مسرد مؤلفاته، وذكر أنه بيض منه نحو الربع في مجلد، وأفاد أنه شرح مبسوط كما في مقدمة "فتح المغيث" (١/ ٢). وانظر (١/ ٤٧).
لكنه أورد الحديث أيضًا في "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" (١/ ٣٠). وكلام السخاوي على الحديث من حيث معناه لا من الناحية الإسنادية وجمع طرقه.
وأورده في مبحث المفاضلة بين الصحيحين عند قول بعض المحدثين "ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم" فنقل كلامًا لبعض أهل العلم أن هذا القول لا يلزم منه عدم وجود المساواة كما وقع في لفظ الترجمة فهما سيان من حيث المعنى، وهو أنه ﷺ نفى أن يكون أحد أعلى رتبة في الصدق منه ولم ينف أن يكون في الناس مثله في الصدق، ولو أراد الأول لقال أبو ذر أصدق من كل من أقلت. . . "فتح المغيث" (١/ ٣٠).
وبمثل هذا فسره الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ١٢)، ولابن حبان توجيه آخر فانظره في: "صحيحه" (١٦/ ٧٦).(٢) في "مسنده" (ل ٢١٧/ أ نسخة لا له لي) من طريق الحافظ أبي حفص بن شاهين: ثنا علي بن الحسن التملي: حدثني عباس بن عامر القصباني: حدثني قثم بن كعب عن معن بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود به مرفوعًا.
وهو في الترغيب في "فضائل الأعمال" لابن شاهين (ص ٢٥٠)، (ح ٢٤٣).(٣) في "مسند الشهاب" (٢/ ٥)، (ح ٧٧١) من طريق عباس بن عامر القصباني: حدثني قيس بن كعب بن معن بن عبد الرحمن به.(٤) وأخرجه أيضًا ابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٥٨٥)، (ح ١١٥٣) من طريق عباس بن عامر القصباني قال: حدثني قيس بن كعب، عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعًا به.
وكل هؤلاء أخرجوه من طريق عباس القصباني ووقع خلاف في تسمية شيخه، فوقع عند ابن الأعرابي ومن طريقه القضاعي في المسند بأنه "قيس بن كعب" ووقع عند =стр. 2355
قيس بن كعب (١) عن معن بن عبد الرحمن (٢) عن أبيه (٣) عن ابن مسعود رفعه، ولفظ القضاعي: "ولا نقص مال من صدقة" (٤) وليست هذه الجملة عند العسكري.
وعنده (٥) من جهة عبد الله بن المعتز (٦) قال: سمعت المنتصر (٧) يقول: الحواشي
(١) قيس بن كعب هكذا ذكره في "الميزان" وقال: "عن معن بن عبد الرحمن لا يكاد يعرف". (٣/ ٣٩٧).(٢) معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، أبو القاسم القاضي، ثقة من كبار السابعة. خ م. "التقريب" (ص ٩٦٣).(٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. ع. "التقريب" (ص ٥٨٧).(٤) يعني أن هذه الزيادة وردت عند القضاعي دون العسكري، وكذلك هي عند الديلمي كما نبه السخاوي على ذلك في مطلع التخريج.
وقد أوردها فيما يأتي على أنها حديث مستقل برقم(٩٩٨) .
ووقع عند (م): "ولا نقص من المؤمن صدقة".(٥) أي: العسكري.
وأخرجه من طريقه الخطيب في "تاريخه" (٢/ ١٢٠) قال: نبأنا محمد بن يحيى قال: سمعت عبد الله بن المعتز يقول: قال المنتصر بالله: والله ما عز ذو باطل ولو طلع القمر من جبينه، ولا ذل ذو حق ولو أطبق العالم عليه.(٦) هو: عبد الله بن المعتز بالله أمير المؤمنين، واسمه: محمد بن جعفر المتوكل على الله بن أبي إسحاق المعتصم بالله، يكنى أبا العباس، كان متقدمًا في الأدب، غزير العلم، بارع الفضل، حسن الشعر. توفي سنة (٢٩٦ هـ)، انظر: "تاريخ بغداد" (١٠/ ٩٥).(٧) المنتصر بالله الخليفة، أبو جعفر وأبو عبد الله، محمد بن المتوكل على الله، جعفر بن المعتصم محمد بن هارون الرشيد الهاشمي العباسي، وأمه أم ولد رومية، اسمها: حبشية. مات (٢٤٨ هـ). =стр. 2356
"والله ما عز ذو باطل ولو (١) طلع القمر من جبينه، ولا ذل ذو حق، ولو اتفق العالَم عليه".
٩٤٤ - حديث: "ما أعلم ما خلف جداري هذا".
قال شيخنا: "لا أصل له" (٢) .
قلت: ولكنه قال في "تلخيص تخريج الرافعي" (٣) عند قوله في الخصائص: "ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه" هو في الصحيحين (٤) وغيرهما (٥) من حديث أنس وغيره (٦) ، والأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بحالة الحواشي
(١) في (م): "ولا" وهو خطأ.(٢) لم أقف عليه.
وقد نقله عنه المناوي في "فيض القدير" (١/ ١٤٦) فقال: قال الحافظ ابن حجر: وأما ما اشتهر من خبر لا أعلم ما وراء جداري فلا أصل له، وبفرض وروده فالمراد به أنه لا يعلم الغيب إلا بإطلاعه تعالى له.
وقال الحافظ السخاوي في "الأجوبة المرضية" (٢/ ٥٦٥): لا أعلم له إسنادًا.(٣) المطبوع بعنوان "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" (٣/ ٣٠١).(٤) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها (١/ ١٤٥)، (ح ٧١٨) و"صحيح مسلم"، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها (١/ ٣٢٤)، (ح ٤٣٤) كلاهما من حديث أنس مرفوعًا واللفظ لمسلم: "أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري".(٥) أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في "المصنف" (ح ٣٥٤٤)، والنسائي في "الكبرى" (ح ٨٩٠)، وأبو عوانة في "مسنده" (١/ ٣٨٠)، (ح ١٣٧٥)، والسراج في "مسنده"(٢٤٠) ، برقم(٧٢٠) ، ط. . إرشاد الحق، كلهم من حديث أنس مرفوعًا وفيه: "أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري".(٦) ثبت أيضًا من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب الصلاة، باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة (١/ ٩١)، (ح ٤١٨).
ومسلم أيضًا في "صحيحه"، كتاب الصلاة، باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها (١/ ٣١٩)، (ح ٤٢٤) كلاهما من طريق مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "هل ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفي علي ركوعكم ولا سجودكم إني لأراكم وراء ظهري". =стр. 2357
الصلاة، وبذلك يجمع بينه وبين قوله: "لا أعلم ما وراء جداري". انتهى.
وهذا مشعر بوروده على أنه على تقدير وروده لا تنافي بينهما لعدم تواردهما على محل واحد، إذ الظاهر من (١) الثاني أن معناه: نفي علم المغيبات مما لم يُعلم به، فإنه ﷺ قد أخبر بمغيبات كثيرة كانت وتكون وحينئذ فهو نظير: "لا أعلم إلا ما علمني الله " (٢) ولكن قد مشى الحواشي
(١) سقطت من (م).(٢) ورد هذا اللفظ في قصتين:
الأولى: أوردها الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٣٦٤) من طريق ابن إسحاق، وأسندها ابن هشام في "السيرة النبوية" (٢/ ٥٢٣) عنه بسند حسن فقال:
حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من بني عبد الأشهل أن زيد بن اللصيت -وهو من المنافقين- قال: أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته، فلما سمعه رسول الله ﷺ قال: "وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها وهي في الوادي في شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوني بها"، فذهبوا فجاءوا بها. . . . باختصار في قصة طويلة.
والثانية: عند أبي الشيخ في "العظمة" (٤/ ١٤٦٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٧/ ٣٣٨) في قصة ذي القرنين وهو طويل وفيه: "إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي ".
كلاهما أخرجاه من طريقين عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن سعيد بن مسعود عن رجلين، من كندة وتجيب عن عقبة بن عامر مرفوعًا.
وسنده ضعيف جدًّا فيه علل:
فالإفريقي ضعيف عند أهل الحديث كما قال الترمذي. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٥٠٣)، و"التقريب" (ص ٥٧٨).
وفيه جهالة الشيخين. =стр. 2358
ابنُ الملقن (١) ، وقلّده شيخنا على أن معناه: نفي الرؤية من خلفه (٢) ، ومع ذلك فلا تنافي بينهما أيضًا إن مشينا على ظاهر الأول في تقييده بالصلاة؛ لكونه فيها لا حائل بينه وبين المأمومين، وإن كان ابن الملقن لم ينظر لهذا، بل جعل الأول مقيدًا للثاني، والظاهر ما قلته (٣) .
أما على قول مجاهد (٤) أن ذلك كان واقعًا في جميع أحواله ﷺ فلا؛ الحواشي
(١) لم أقف عليه.(٢) يرى ابن حجر أن الرؤية الخلفية حقيقية مقيدة بحال الصلاة كما في "التلخيص الحبير" (٣/ ٣٠١). و"فتح الباري" (١/ ٥٧٢). وقوله في "الفتح" بعد أن ذكر أقوالًا عدة واختار منها أن: الصواب المختار أنه محمول على ظاهره وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به ﷺ انخرقت له فيه العادة، وعلى هذا عمل المصنف فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة.(٣) في (م): "قلت".(٤) وهذا القول نسبه له السخاوي هنا وفي "الأجوبة المرضية" (٢/ ٥٦٥) لكن الذي وقفت عليه من قول مجاهد تخصيصه الرؤية في الصلاة، وأما ما ورد عنه بالإطلاق فمنكر لا يصح وبيان ذلك:
أن الأثر أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ١٩٢)، (ح ٩٩٢) وهو في "المطالب العالية" (١٥/ ٨٤)، برقم(٣٦٧٦) : ثنا ابن عيينة عن داود بن شابور وحميد الأعرج وابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(٢١٩) ﴾ قال: كان رسول الله ﷺ يرى من خلفه في الصلاة كما يرى من بين يديه.
ومن طريق ابن عيينة الخلال في "السُّنَّة" (١/ ١٩٨)، (ح ٢١٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٣٤٧).
وتابع ابن عيينة ورقاء بن عمر اليشكري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٤١٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩/ ٢٨٢٩)، (ح ١٦٠٣١).
والأثر صحيح رجاله ثقات وهو على صورة المرسل.
وخالفهم الليث بن أبي سليم فرواه عن مجاهد ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(٢١٩) ﴾ قال: =стр. 2359
على أن بعضهم زعم أن المراد بالأول خَلْقُ علمٍ ضروري له بذلك، والمختار حمله على الحقيقة، ولذلك قال الزين ابن المنير: "إنه لا حاجة إلى التأويل؛ فإنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة".
وقال القرطبي (١) : "إنّ حمله على ظاهره أولى؛ لأن فيه زيادةً في كرامة النبي ﷺ ".
فإن قيل: قد روي أنه ﷺ ورد عليه وفد عبد القيس وفيهم غلام وضيء (٢) فأقعده وراء ظهره (٣) .
فالجواب: أنه مع كونه روي مسندًا ومرسلًا والحكم عليه بالنكارة، مع الحواشي
(١) في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٨). وقوله: "على ظاهره"؛ يعني: أنه يرى بعين البصر والحقيقة وليس معنى أرى أعلم كما ذكر هو.(٢) في (م): "صبي".(٣) رواه ابن شاهين في الأفراد كما قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/ ٣١٤) ومن طريقه ابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص ١٠٦) من طريق عباس بن محرز قال: حدثنا أبو أسامة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: قدم وفد. . . فذكره.
والحديث ضعيف بهذا السند فيه ثلاث علل:
الأولى: جهالة عباس بن محرز كما نص على ذلك ابن القطان. انظر: "البدر المنير" (٧/ ٥١١).
والثانية: مجالد بن سعيد فيه مقال مشهور وقد سبق.
والثالثة: الإرسال والمرسل من أقسام الضعيف.
والحديث أورده ابن القطان في أحكام النظر وقال: هذا حديث ضعِيف؛ فإن من دون أبي أسامة لا يعرف، ومجالد ضعيف وهو مع ذلك مرسل. "البدر المنير" (٧/ ٥١١). وقال ابن الصلاح: ضعيف لا أصل له. "البدر المنير" (٧/ ٥١١).стр. 2360
ذلك قد (١) فعله ﷺ إن صح كما قال ابن الجوزي: "ليسن أو لأجل غيره".
وقد أطلتُ الكلام على هذا الحديث في بعض "الأجوبة" (٢) .
٩٤٥ - حديث: "ما أفلح صاحب عيال قط".
الديلمي (٣) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحواشي
(١) سقطت من (ز).(٢) المطبوع باسم "الأجوبة المرضية" فيما سئل السخاوي عنه من "الأحاديث النبوية" (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٩).(٣) في "المسند" (ل ٢١٧/ أ نسخة لا له لي). قال أخبرناه الإمام والدي: أخبرنا نصر بن حمد بن مرثد: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة: حدثنا أبو محمد عدي بن عبد الله بن عدي الحافظ ببخارى: حدثني أبي إملاء: حدثنا علي بن الخليل بن أحمد بن الخليل الهمداني: حدثنا موسى بن عمر بن علي الجرجاني: حدثنا عثمان بن طالوت: حدثنا أيوب بن نوح به.
هكذا أخرجه الديلمي بسنده عن والده وهو سند مظلم لم أجد من ترجمهم من دون سعيد المقبري عدا عثمان بن طالوت وموسى بن عمر الجرجاني وعدي الجرجاني.
فالأول وهو: عثمان بن طالوت ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٥٤) ووصفه بأنه أحفظ من أبيه.
وأما موسى بن عمر الجرجاني ترجمه الجرجاني في "تاريخ جرجان" (ص ٤٢٢)، والذهبي في "تاريخه" (٢٠/ ٤٧٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وعدي الجرجاني ترجمه الجرجاني في "تاريخه" (ص ٢٤٣) وقال: روى عن أبيه والفاكهي، ولم يذكره بجرح ولا تعديل.
ثم روى له هذا الحديث من طريقه بغير إسناد الديلمي السابق فقال الجرجاني: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الشروطي: حدثنا أبو محمد عدي بن عبد الله بن عدي الجرجاني: ثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن سيف العصار بجرجان: حدثنا أحمد بن حفص بن عمر السعدي: حدثني أحمد بن سلمة الكسائي: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما أفلح صاحب عيال قط". والحديث أخرجه أيضًا ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٨٩) لكن من طريق أحمد بن حفص السعدي عن أحمد بن سلمة بهذا الإسناد.
وقال: هذا منكر عن النبي ﷺ ، وأحمد بن سلمة هذا له من المناكير عن الثقات غير ما ذكرت، وليس هو ممن يحتج بروايته.
وقال في مطلع ترجمته:. . . حدث عن الثقات بالبواطيل ويسرق الحديث. (١/ ١٨٩). =стр. 2361
من حديث أيوب بن نوح المُطَّوِعِي (١) عن أبيه (٢) عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وذكره ابن عدي (٣) في ترجمة أحمد بن سلمة (٤) الكوفي (٥) فقال: "إن أحمد بن حفص السعدي (٦) حدثه عنه عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا بهذا"، قال: "وهو عن النبي منكر؛ إنما هو من كلام ابن عيينة" (٧) .
قلت: وصح قوله ﷺ : "وأي رجل أعظم أجرًا من رجل له عيال يقوم عليهم حتى يغنيهم الله من فضله" (٨) . الحواشي
(١) لم أجد من ترجمه، وقال السمعاني في "الأنساب" (٥/ ٣٢٦، ٣٢٧): المطوعي: بضم الميم، وتشديد الطاء المهملة وفتحها. وكسر الواو، وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى المطوعة وهم: جماعة فرّغوا أنفسهم للغزو والجهاد ورابطوا في الثغور، وتطوعوا بالغزو فقصدوا الغزو في بلاد الكفر لا إذا وجب عليهم وحضر إلى بلادهم.(٢) لم أجد من ترجمه أيضًا وانظر: ما تقدم عند حديث رقم(٦٤) .(٣) في "الكامل" (١/ ١٨٩).(٤) في (م): "مسلمة" وهو خطأ.(٥) أبو عمرو الكوفي كان بجرجان سكن سليمان أَباذ وحدث عن الثقات بالبواطيل ويسرق الحديث. المصدر السابق.(٦) أحمد بن حفص السعدي شيخ ابن عدي، صاحب مناكير، قال حمزة السهمي: لم يتعمد الكذب. "ميزان الاعتدال" (١/ ٩٤).
وقد انقلب اسمه في (م) فصار: أحمد بن سعد الحفص.(٧) كذا قال ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٨٩) وعند ابن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" (٥/ ٢٠٦٢): وهذا كلام ابن عيينة في القصة المشهورة مع ابن مناذر الشاعر.(٨) ليس هذا من قول النبي ﷺ ، إنما هو مدرج من قول بعض الرواة، وهو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أدرجه بعد روايته لحديث ثوبان مرفوعًا بلفظ:
أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله.
قال أبو قلابة: بدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة: فأي رجل أعظم أجرًا من رجل ينفق =стр. 2362
٩٤٦ - حديث: "ما أكرم شاب شيخًا إلا قيّض الله له (١) من يكرمه عند سِنِّه" (٢) .
الترمذي (٣) من حديث يزيد بن بيان (٤) عن أبي الرَّحَّال (٥) عن أنس به مرفوعًا، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد (٦) . الحواشي
(١) سقطت من (م).(٢) في (م): "سر".(٣) في "جامعه"، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في إجلال الكبير (ص ٤٥٧)، (ح ٢٠٢٢).(٤) يزيد بن بيان العقيلي بالضم، أبو خالد البصري، ضعيف من التاسعة. ت. "التقريب" (ص ١٠٧٢).(٥) كذا الأصل و (م) و (د) وتحرفت في (ز) إلى: "أبي الرجال".
وأبو الرحّال بفتح الراء وتشديد المهملة الأنصاري البصري، اسمه: محمد بن خالد وقيل خالد بن محمد. ضعيف من الخامسة. ت. "التقريب" (ص ١١٥٤).(٦) وأخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في العمر والشيب (ص ٥٣)، (ح ١٤)، والطبراني في "الأوسط" (٦/ ٩٤)، (ح ٥٩٠٣)، والقطيعي في "جزء الألف دينار" (ص ٤١٨)، (ح ٢٧٦)، وابن شاذان في "مشيخته الصغرى" (ص ٣٧)، (ح ٤٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٣٧٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٢٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٢٠)، (ح ٨٠٢)، والبيهقي في "الشعب" (١٣/ ٣٦٢)، (ح ١٠٤٨٥)، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (٢/ ٥١٦)، (ح ٣٩٩)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥٠/ ١٣) كلهم من طريق يزيد بن بيان قال: ثنا أبو الرحّال الأنصاري عن أنس بن مالك مرفوعًا به.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرد به: يزيد بن بيان.
ومثله قول العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.
وقال ابن عدي: وهذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد عن أبي الرحال.
فالحديث مما تفرد به يزيد عن أبي الرحال وهما ضعيفان كما قال المصنف.
فالأول وهو: يزيد بن بيان قال عنه البخاري: فيه نظر، وضعفه الدارقطني، =стр. 2363
قلت: وهو وشيخه ضعيفان.
وقد رواه حَزْم بن أبي حَزْم القُطَعي (١) عن الحسن البصري من قوله (٢) .
٩٤٧ - حديث: "ما أنصفَ القارئُ المُصَلِّي".
قال شيخنا: "لا أعرفه، ولكن يغني عنه قوله ﷺ : "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن" وهو صحيح من حديث البياضي في "الموطأ" (٣) وأبي داود (٤) الحواشي
(٤) ، رقم(١٩٩٠) ، ط. . السلفي، "المجروحين" (٣/ ١٠٩)، "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٩٦)، و"الميزان" (٤/ ٤٢٠)، "التقريب" (ص ١٠٧٢).
وشيخه أبو الرحال: خالد بن محمد الأنصاري -ويقال: محمد بن خالد- قال فيه البخاري: عنده عجائب، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي منكر الحديث، وقال الذهبي وابن حجر: ضعيف.
انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ١٧٢)، "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٤٢)، "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٣١٠)، "الكاشف" (٢/ ٤٢٦)، "التقريب" (ص ١١٥٤).
فالحديث ضعيف لتفرد الضعيفين به، وقد سبق تضعيف الترمذي له بقوله: "غريب".
واستنكره ابن عدي في ترجمة أبي الرحال فقال: "لأبي الرحال من الحديث مقدار خمسة إلا أن الذي أنكرت عليه هذا الحديث"، "الكامل" (٧/ ٢٧٩).
وأورده الذهبي في "السير" (١٥/ ٣١) وقال عقبه: إسناده واه.
وأعله المصنف بهما.(١) تقدمت ترجمته عند حديث رقم(٥١٧) .
وقع في (م): "القطيعي" وهو خطأ.(٢) لم أقف عليه.(٣) باب العمل في القراءة (١/ ٨٧)، (ح ٢٢٥) الموطأ رواية أبي مصعب الزهري: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي: أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة وقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر ما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن".(٤) الذي وجدته في سنن أبي داود ليس من رواية البياضي كما يفهم من عزو الحافظ، بل الذي عنده من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أخرجه في كتاب الصلاة، باب في =стр. 2364
وغيرهما". وقال في موضع آخر: "لم يثبت لفظه وثبت معناه".
قلت: وحديث البياضي (١) عند أبي عبيد في "فضائل القرآن" (٢) من جهة أبي (حازم) (٣) التمار عنه قال: خرج رسول الله ﷺ على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". ومن حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير رفعه مرسلًا مثله (٤) .
وللبيهقي في "الشعب" (٥) بسند ضعيف عن علي مرفوعًا: "لا يجهر الحواشي
(١) وقع في الأصل و (د) و (ز) البياض من دون ياء النسبة وفي (م): "البياضي".
والبياضي هو: فروة بن عمرو بن وَدْقَة بن عبيد بن غانم بن بياضة الأنصاري البياضي، شهد بدرًا والعقبة، وقد آخى النبي ﵌ بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري. انظر: "الإصابة" (٨/ ٥٣٧).(٢) (ص ١٦٨) من طريق الإمام مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله: فذكر الحديث وفيه قصة.
وأخرجه أيضًا أحمد في "مسنده" (٣١/ ٣٦٣)، (ح ١٩٠٢٢) النسائي في "الكبرى" (٧/ ٢٨٨)، (ح ٨٠٣٨)، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٢١١)، (ح ٢٤١٠) كلهم من طريق مالك به.
والحديث صحيح رجاله ثقات.
قال ابن عبد البر في التمهيد: حديث البياضي ثابت صحيح. (٢٣/ ٣١٩).(٣) وقع في الأصول عندي (أبي حاتم) وهو خطأ، الصواب: "أبي حازم" كما في المصادر وفي ترجمته.
وهو أبو حازم الغفاري مولاهم التمار المدني، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي، وثقه العجلي وأبو داود وابن حبان وابن عبد البر.
انظر: "معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٣٩٤)، ثقات ابن حبان (٤/ ٢١٨) و"تهذيب الكمال" (٣٣/ ٢١٨).(٤) أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٦٨) قال: ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي به مرسلًا.(٥) لم أره في الشعب بهذا اللفظ وإنما هو عنده باللفظ الذي سيعزوه لأبي عبيد وهو =стр. 2365
بعضكم على بعض بالقراءة قبل العشاء وبعدها"، وهو عند الغزالي في الإحياء بلفظ: "بين المغرب والعشاء" (١) .
وأخرجه أبو عبيد (٢) من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة في الصلاة، قبل العشاء الآخرة وبعدها؛ يغلط (٣) أصحابه".
ولأبي داود (٤) من حديث إسماعيل بن أمية (٥) عن أبي سلمة (٦) عن الحواشي
(١) "إحياء علوم الدين" (١/ ٢٧٩).(٢) في "فضائل القرآن" (ص ١٦٩) من طريق خالد بن عبد الله قال: أخبرنا مطرف عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي ﵁ قال: نهى. . . فذكر الحديث.
ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ٩٠)، (ح ٦٦٣) ومسدد في "مسنده" كما في "المطالب" (٤/ ٤٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٨٤)، (ح ٤٩٧)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٥٢) كلهم من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي به مرفوعًا.
والحديث أورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٥٤٣) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى وفيه الحارث وهو ضعيف".
والحارث هو ابن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي ضعيف متروك في الحديث؛ قال عنه أبو إسحاق السبيعي: كذوب. وكذبه ابن المديني. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان غاليًا في التشيع، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه عن علي غير محفوظ، وقال الحافظ: كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف.
انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٧٩)، "الكامل" (٣/ ١٨٦)، "المجروحين" (١/ ١٢٢)، "الميزان" (١/ ٤٣٥)، "التقريب" (ص ٢١١).(٣) تحرفت في (م) إلى: "بلفظ".(٤) في "سننه"، كتاب الصلاة، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (ص ٢٢٨)، (ح ١٣٣٢). ثنا الحسن بن علي: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن إسماعيل به.(٥) إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ثقة ثبت من السادسة، مات سنة أربع وأربعين وقيل قبلها. ع. "التقريب" (ص ١٣٧).(٦) تقدمت ترجمته عند حديث رقم(٨٦٦) .стр. 2366
أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: "ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة" أو قال: "في الصلاة" وأخرجه النسائي في فضائل القرآن من "سننه" (١) أيضًا.
٩٤٨ - حديث: "ما أهدى مسلم لأخيه هدية (٢) أفضل من كلمة حكمة".
البيهقي في "الشعب" (٣) ، وأبو نعيم (٤) ، والديلمي (٥) ، وآخرون (٦) من حديث عبد الله بن عمرو به مرفوعًا. الحواشي
(١) الكبرى، كتاب فضائل القرآن، ذكر قول النبي ﷺ : "لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن" (٧/ ٢٨٨)، (ح ٨٠٣٨). من طريق عبد الرزاق به.
وهو في "المصنف" له (٢/ ٤٩٨)، (ح ٤٢١٦) وعليه مدار هذا الحديث ومن طريقه أخرجه الأئمة في مصنفاتهم:
كأحمد في "المسند" (١٨/ ٣٩٨)، (ح ١١٨٩٦) وعبد بن حميد في "المسند" (ص ٢٧٨)، (ح ٨٨٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ١٩٠)، (ح ١١٦٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣١٠)، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٢١٢)، (ح ٢٤١٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٣١٨).
والحديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي بقوله: على شرطهما.
وصححه ابن خزيمة بإخراجه له في "صحيحه" كما سبق، وقال ابن عبد البر في "التمهيد": ثابت صحيح. (٢٣/ ٣١٩).(٢) سقطت من (م).(٣) (٣/ ٢٦٤)، (ح ١٦٢٩).(٤) في "مسنده" كما في "زهر الفردوس" "حاشية المسند" (٤/ ١٠٠).(٥) في "المسند" (١/ ٢١٨ / ب نسخة لا له لي).(٦) كابن بشران في "أماليه" (٢/ ٢٧)، (ح ١٠١٠)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٧/ ٤١٠).
ومدار أسانيدهم على إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبيد الله بن عمرو مرفوعًا به بزيادة: "يزيده الله بها هدى، أو يرده بها عن ردى".
وسنده ضعيف فيه علتان:
الأولى: ضعف إسماعيل بن عياش في روايته عن غير أهل بلده كما هو الحال في =стр. 2367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٠٤) .
والعلة الثانية: الانقطاع بين عبيد الله بن أبي جعفر وعبد الله بن عمرو.
نص على ذلك البيهقي في "الشعب" (٣/ ٢٦٤) عقب رواية الحديث فقال: "وفي إسناد هذا الحديث إرسال بين عبيد الله، وعبد الله".
وأشار إلى الانقطاع ابن عساكر في "تاريخه" (٣٧/ ٤١٠) فقال عقب رواية الحديث: قال البحيري هكذا قال عن ابن أبي جعفر عن عبد الله بن عمرو وبلغني أن عبيد الله ولد في سنة ستين وهو من سبي أطرابلس الغرب.
قلت: وعبد الله بن عمرو كانت وفاته سنة(٦٥) ، نص عليه ابن زبر في "مولد العلماء ووفياتهم (١/ ١٨٠ ي)، وابن حجر في "الإصابة" نقلًا عن الواقدي (٦/ ٣١١) فلم يدرك عبيد الله من حياة شيخه الصحابي سوى خمس سنين.
وللحديث شواهد عن أنس وعبد الله بن عباس وزيد بن أسلم مرسلًا:
فأما حديث أنس فأخرجه تمام في الفوائد (١/ ١٨٢)، (ح ٤٢٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٢٦٠)، (ح ١٣١٦)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٧/ ٦٣) كلهم من طريق أبي يزيد خلاد بن محمد بن هانئ بن واقد الأسدي: ثنا أبي محمد بن هانئ: ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي البالسي: ثنا خصيف عن عكرمة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أفضل الهدية أو أفضل العطية الكلمة من كلام الحكمة يسمعها العبد ثم يتعلمها ثم يعلمها أخاه خيرًا له من عبادة سنة على نيتها".
وسنده واه؛ فيه علل:
أبو يزيد خلاد لم أقف على حاله.
وأبوه محمد بن هانئ ترجمه ابن أبي حاتم وقال: "سمع منه أبي"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. "الجرح والتعديل" (٨/ ١١٧).
وعبد العزيز القرشي البالسي اتهمه أحمد بن حنبل وأمر بالضرب على أحاديثه وقال عنها: كذب. أو قال: موضوعة. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: سائر أحاديثه ليس لها أصول ولا يتابعه الثقات عليها، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال.
انظر: "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ٣١٨)، "المجروحين" (٢/ ١٣٨)، "الكامل" (٥/ ٢٨٩)، "الميزان" (٢/ ٦٣١).
والشاهد الثاني: من حديث عبد الله بن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٣)، (ح ١٢٤٢١) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي: ثنا إبراهيم بن عبد الملك السلمي =стр. 2368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٦٧) قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد ثنا حيوة: أخبرنا شرحبيل بن شريك المعافري أبو محمد البصري أنه سمع أبا عبد الرحمن عبد الله الحبلي يقول: "ليس هدية أفضل من كلمة حكمة تهديها لأخيك". =стр. 2369
٩٤٩ - حديث: "ما أُوذِي أحد ما أُوذيتُ في الله ".
أبو نعيم في "الحِلية" عن أنس به مرفوعًا (١) ، وأصله في البخاري (٢) . الحواشي
(١) "حلية الأولياء" (٦/ ٣٣٣) وعزاه له الديلمي في "المسند" (١/ ٢٢٤/ ب نسخة لا له لي) من طريق أحمد بن محمد الأزهري: ثنا محمد بن سليمان بن هشام: ثنا وكيع عن مالك عن الزهري عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ما أوذي أحد مثل ما أوذيت في الله.
قال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث مالك؛ تفرد به وكيع.
قلت: ووكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي لا يُسأل عن مثله؛ فهو ثقة إمام حافظ، لكنّ العلة ممن تحته وهما:
محمد بن سليمان اليشكري، قال عنه ابن عدي: أحاديثه عامتها مسروقة، سرقها من قوم ثقات ويوصل الأحاديث. "الكامل" (٦/ ٢٧٦).
واتهمه أيضًا ابن حبان بسرقة الحديث فقال: منكر الحديث بين الثقات، كأنه يسرق الحديث؛ يعمد إلى أحاديث معروفة لأقوام بأعيانهم حدث بها شيوخهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال. "المجروحين" (٢/ ٣٠٥).
واتهمه الخطيب بالوضع. كما في "الميزان" (٣/ ٥٧٠).
ولعلّ إسناد هذا الحديث مما صنعت يداه! قال الذهبي في ترجمته من "الميزان" (٣/ ٥٧٠): ومن أكاذيبه على وكيع، عن مالك، عن الزهري، عن أنس - مرفوعًا: "ما أوذي أحد ما أوذيت. . .".
لكن أورد الحديث الذهبي في "الميزان" وجعل بين (مالك) (وأنس) الزهري.
ووكيع قد روى هذا الحديث لكن بغير هذا الوجه.
انظر: "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٣١١).
والراوي عنه أيضًا: ضعيف منكر الحديث؛ ذكره ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٠٢) وقال: حدث بمناكير. وقال الدارقطني منكر الحديث. "سؤالات السلمي" له (ص ١٢٨).
فالحديث بهذا السند موضوع؛ فإن الراوي عن وكيع متهم بسرقة الحديث.(٢) لم أجده قريبًا بهذا اللفظ فيه، ولعله يقصد حديث عائشة أنها قالت للنبي ﷺ : "هل أثى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ " قال: "لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة. . ." الحديث، وفيه قصة. أخرجه البخاري في كتاب بدء =стр. 2370
٩٥٠ - حديث: "ما اتخذ الله من ولي جاهل، ولو اتخذه لَعلَّمه".
قال شيخنا (١) : ليس بثابت، ولكن معناه صحيح، والمراد بقوله: "ولو اتخذه لعلمه"؛ يعني: لو أراد اتخاذه وليًّا لعلمه ثم اتخذه وليًّا (٢) .
٩٥١ - حديث: "ما اجتمع الحلالُ والحرامُ إلا غَلَبَ الحرامُ الحلالَ".
قال البيهقي (٣) : رواه جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن مسعود (٤) ؛ وفيه ضعف وانقطاع (٥) . الحواشي
(٢٤٧٤) ، وابن ماجه. "السلسلة الصحيحة" (٥/ ٢٦٠)، (ح ٢٢٢٢).(١) لم أقف على قوله.(٢) وهو من أقوال الصوفية وقد سئل عنه ابن حجر الهيتمي في "فتاويه" (١/ ٩٣) فأطال ببيان معناه.(٣) في "السنن الكبرى" (٧/ ١٦٩).(٤) في (م): "أبي مسعود" وهو خطأ.(٥) هكذا نقله المؤلف مختصرًا، والبيهقي فسر الضعف والانقطاع فقال: وجابر الجعفي =стр. 2371
وقال الزين العراقي في "تخريج منهاج الأصول": "إنه لا أصل له".
وكذا أدرجه ابنُ مفلح (في) (١) أول كتابه في "الأصول" (٢) فيما لا أصل له.
٩٥٢ - حديث: "ما استفاد المؤمن من بعد تقوى الله خيرًا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته. وإن نظر إليها سَرَّتْهُ. . ." الحديث.
ابن ماجه (٣) والطبراني (٤) ، عن أبي أمامة وسنده ضعيف، ولكن له الحواشي
(١) زيادة من (م).(٢) المطبوع باسم: "أصول الفقه" (١/ ٧).(٣) في "سننه"، كتاب النكاح، باب أفضل النساء (ص ٣٢٣)، (ح ١٨٥٧) من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا به.(٤) في "المعجم الكبير" (٨/ ٦٤)، (ح ٧٨٨١). بسند ابن ماجه سواء وفيه "ما استفاد المسلم. . ." بدل "المؤمن".
وأخرجه أيضًا ابن عساكر في "تاريخه" (٤٣/ ٢٧٩). من الطريق نفسه.
وسنده ضعيف كما قال المؤلف؛ لأن في إسناده علي بن يزيد الألهاني متفق على ضعفه كما حكاه الساجي، وضعفه ابن معين وابن المديني، وقال أبو حاتم: حديثه منكر، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال الحافظ: ضعيف، وكذا الذهبي رأى أنه لا يترك. انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٠١)، "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٠٩)، "تهذيب الكمال" =стр. 2372
شواهد تدل على أن له أصلًا (١) .
٩٥٣ - حديث: "ما بُدئ بشيء يوم الأربعاء إلا تم".
لم أقف له على أصل، ولكن ذكر برهان الإسلام (٢) في كتابه "تعليم الحواشي
(١) من شواهده ما جاء عن أبي هريرة وابن عباس:
فأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد في "مسنده" (١٢/ ٣٨٣)، (ح ٧٤٢١)، والنسائي في الكبرى، كتاب "عشرة النساء"، باب طاعة المرأة زوجها (٨/ ١٨٤)، (ح ٨٩١٢) عن عمرو بن علي الفلاس، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٦٢) من طريق مسدد ثلاثتهم (أحمد بن حنبل والفلاس ومسدد) عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ أي النساء خير؟ قال: الذي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله.
هكذا روى القطان عن ابن عجلان هذا الحديث بهذا السند.
وتابع القطان الليث ابن سعد عند النسائي في "الكبرى" (٥/ ١٦١)، (ح ٥٣٢٤)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد عند البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٨٢).
واضطرب ابن عجلان في إسناده فرواه عنه القطان عن عجلان أبيه عن أبي هريرة.
أخرجها أحمد في "المسند" (١٥/ ٤١١)، (ح ٩٦٥٨).
فجعل بدل سعيد المقبري أباه عجلان؛ والحمل في هذا على ابن عجلان؛ فإنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري كما قال ابن معين.
وقال ابن حجر: صدوق، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.
انظر: "تاريخ ابن معين" رواية الدوري برقم(١١١٩) ، "التقريب" (ص ٨٧٧).
ولعل هذا منها والذي يظهر أن الصواب فيه: ما رواه عنه الضحاك بن مخلد والليث ويحيى القطان في أحد وجهيه عنه.
ولعل ما يدل على صوابها متابعة أبي معشر له؛ فقد رواه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وهي متابعة تامة رواها عنه: أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٤/ ٨٦)، (ح ٢٤٤٤)، والبزار في "مسنده" (ح ٨٥٣٧).
وتابعهما أيضًا إمام ثقة وهو ابن أبي ذئب، فرواه: عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٣٩)، (ح ٥٢٤٤).(٢) هو: برهان الإسلام النعمان بن إبراهيم من تلامذة صاحب الهداية، مصنف كتاب تعليم المتعلم طريق التعلم، انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (٤/ ٢١٩ - ٣٦٥).стр. 2373
المتعلم طريق التعلم" (١) عن شيخه الْمَرْغِينَانِي (٢) صاحب "الهداية في فقه الحنفية" أنه كان يوقف بداية السبق (٣) على يوم الأربعاء؛ وكان يروي في ذلك حديثًا ويقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من شيء بدئ به يوم الأربعاء إلا وقد تم" قال: وهكذا كان يفعل أبي (٤) فيروي هذا الحديث بإسناده عن القِوَام أحمد بن عبد الرشيد (٥) . انتهى.
ويعارضه حديث جابر مرفوعًا: "يوم الأربعاء يوم نحس مستمر" أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦) ، ونحوه ما يروى عن ابن عباس أنه: "لا أخْذَ فيه الحواشي
(١) (ص ٢٧) وفي (ز): "المتعلم" وهو خطأ، والمثبت هو الصواب. كما في الأصل و (م) وهكذا المطبوع.(٢) هو: علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفَرْغاني برهان الدين المرغيناني العلامة المحقق صاحب الهداية، أقر له أهل مصر بالفضل والتقدم. انظر: ترجمته موسعة في "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (٢/ ٦٢٧).
المرغيناني: بفتح الميم، وسكون الراء، وكسر الغين، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح النون، وفي آخرها نون أخرى، هذه النسبة إلى مرغينان، وهي بلدة من بلاد فرغانة، وفرغانة بالفتح ثم السكون وغين معجمة وبعد الألف نون، مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد تركستان، بينها وبين سمرقند خمسون فرسخًا، وتقع اليوم في تركستان الروسية على نهر سرداريا في الاتحاد السوفياتي. انظر: "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٢٥٩)، و"معجم البلدان" (٤/ ٢٥٣)، و"بلدان الخلافة الشرقية" (ص ٥٢٠).(٣) وقع بالأصل و (ز): "السبت" وهو خطأ، والتصويب من (د) و (م) وكذا في المصدر المنقول عنه وهو "تعليم المتعلم" (ص ٢٧) وكذا هي في "طبقات الحنفية" (٤/ ٢٦٩) وفسرها القاري بـ (الدّرْس)، "الأسرار المرفوعة" (ص ٢٩٤).
وهي كذلك باللغة الأوردية. انظر: "مصباح اللغات قاموس عربي أوردو" (ص ٢٣٥).
ثم إنها جاءه على الصواب عند حديث (يوم الأربعاء. . .) فإن المؤلف أعاد هذا الكلام تحت هذا الحديث من حرف الياء.(٤) لم أقف له على ترجمة.(٥) أحمد بن عبد الرشيد البخاري، الملقب "قِوَامُ الدّين" الإمام والد طاهر الإمام.
الجواهر المضية في "طبقات الحنفية" (١/ ١٨٨) وانظر ترجمته لزامًا في: "الطبقات السنية".(٦) (١/ ٢٤٣)، (ح ٧٩٧) وفي موضع آخر (٦/ ٢٨٣)، (ح ٦٤٢٢) من طريق إبراهيم بن =стр. 2374
الحواشي
(١) هو جزء من حديث طويل يروى عن ابن عباس موقوفًا أخرجه أبو يعلى في "المسند" (٤/ ٤٧٩)، (ح ٢٦١٢) قال: حدثنا عمرو بن حصين: حدثنا يحيى بن العلاء: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي صالح: عن ابن عباس قال: يوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم السفر، ويوم الثلاثاء يوم الدم، ويوم الأربعاء يوم أخذ ولا عطاء فيه، ويوم الخميس يوم دخول على السلطان، ويوم الجمعة يوم تزويج وباءة. وسنده واه؛ آفته عمرو بن حصين العقيلي شيخ أبي يعلى؛ قال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث ليس بشيء تركنا الرواية عنه. وقال ابن عدي: هو مظلم الحديث. وقال الدارقطني وابن حجر: متروك.
انظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٩)، "الكامل" (٥/ ١٥٠)، "ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٥٢)، "التقريب" (ص ٧٣٣).
والحديث صرح السخاوي بضعفه عند الكلام على حديث يوم الأربعاء. . . من حرف الياء.
ويلاحظ في متن الحديث الذي عند أبي يعلى أنه قال: "يوم الأربعاء يوم أخذ =стр. 2375
وكلها ضعيفة (١) .
وبلغني (٢) عن بعض الصالحين ممن لقيناه أنه قال: "اشتكت الأربعاء إلى الله سبحانه تشاؤم الناس بها، فمنحها أنه ما ابتُدئ بشيء فيها إلا تم".
٩٥٤ - حديث: "ما بعث الله نبيًّا إلا عاش نصف ما عاش النبي قبله".
أبو نعيم في "الحلية" (٣) ، والفسوي في "مشيخته" (٤) ، عن زيد بن أرقم به الحواشي
(١) نقل المناوي في "فيض القدير" (١/ ٤٧) عن السخاوي بأنه قال عن هذه الطرق (كلها واهية).(٢) عند العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٢١٢): قال العسقلاني: بلغني. . . فذكره. ولم أقف له على أصل.(٣) (٥/ ٦٨).(٤) لم أعرفها وهو في "تاريخه" من غير هذا الوجه وسيأتي.
على أنه وقع في (م): "النسائي" بدل "الفسوي" على خلاف النسخ كلها.стр. 2376
مرفوعًا، وسنده حسن؛ لاعتضاده (١) . الحواشي
(١) هذا كلام الحافظ ابن حجر بنصه منقول من أجوبته الحديثية على أسئلة بعض تلامذته (ص ٧٩).
وقوله: حسن لاعتضاده لأن حديث زيد بن أرقم فيه ضعف وتقويته من جهة حديث عائشة الآتي وبيان ذلك:
أن حديث زيد بن أرقم هذا أخرجه أيضًا البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٤٤)، والبزار في "مسنده" (ح ٤٣٤٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥/ ٢٠٠)، (ح ١٩٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٨٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (ص ١١٧٥)، (ح ٢٩٨١) كلهم من طريق عبيد بن إسحاق قال: نا كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بعث الله نبيًّا قط إلا عاش نصف الذي عاش النبي الذي قبله".
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن زيد بن أرقم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وهو ضعيف جدًّا فإن عبيد بن إسحاق العطار متروك في الحديث؛ قال ابن معين: ليس بشيء، ومرة ضعفه. وقال البخاري: منكر الحديث، ومرة: عنده مناكير، وقال النسائي والأزدي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه إما أن يكون منكر الإسناد أو منكر المتن.
انظر: ضعفاء البخاري (ص ٨٧) و"التاريخ الأوسط" (٢/ ٣٠٥)، "الجرح والتعديل" (٥/ ٤٠١) "الضعفاء" للنسائي (ص ١٧٠)، "الكامل" (٥/ ٣٤٧)، "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٨).
فحديث من كان في هذه المرتبة ضعيف جدًّا لا يتقوى ولا ينجبر، وتحسين الحافظ ابن حجر والسخاوي يعتبر تساهلًا.
والحديث من هذا الوجه ضعفه الحافظ السخاوي نفسه في "الأجوبة المرضية" وقال المناوي في "التيسير" (٢/ ٦٦٨): إسناده واه.
وقال الألباني: ضعيف جدًّا. "الضعيفة" (٩/ ٤٢٤).
لكن المحفوظ في هذا الحديث هو الإرسال سندًا ومتنًا فإن يحيى بن جعدة اختلفوا عليه فرواه حبيب موصولًا كما سبق.
وخالفه عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة مرسلًا بلفظ: "إنه لم يعمر نبي قط إلا عمر الذي بعده نصف عمر صاحبه وعَمّر عيسى أربعين وأنا عشرين".
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٠٨) وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥/ ٩)، (ح ٢١٠٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار به.
وتابع حمَّادًا سفيان بن عيينة فيما ذكره المناوي في "فيض القدير" (٥/ ٤٣٢). =стр. 2377
لكن يُعكِّر عليه ما ورد في عمر عيسى ﵇ (١) . الحواشي
(١) يشير إلى ما ورد من رفعه إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين فهذا يعكر ويشكل على حديث الترجمة على قول المؤلف.
لكن الوارد في ذلك موقوفات على بعض السلف وبيان ذلك:
أنه أثر موقوف على سعيد بن المسيب أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٥٩٠) وأحمد بن حنبل في "العلل ومعرفة الرجال" (١/ ٤٨١)، والدينوري في "المجالسة" (٦/ ٢٤١) كلهم من طرق عن حماد؛ يعني: ابن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: رفع عيسى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ومات معاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
وسند الأثر ضعيف فيه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف كما سبق.
ولعله من الإسرائيليات المأخوذة عن أهل الكتاب فإنه يروى هذا الأثر أيضًا عن وهب بن منبه أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٩٦) بلفظ: زعمت النصارى أن عيسى عاش إلى أن رفع ابن اثنين وثلاثين سنة.
هكذا، والمروي عن سعيد بن المسيب: "ثلاث وثلاثين سنة".
وهذا الأثر سكت عنه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: عبد المنعم ساقط. "التلخيص" (٥/ ٥٩٦).
وهذان الأثران ضعيفان فلا تقوم بهما حجة لا سيما وأنهما معارضان بأقوى منهما من المرفوعات.
وقد استشكلهما أيضًا البيهقي في دلائل النبوة عندما ذكر حديث فاطمة الآتي الذي فيه "أن عيسى عاش مائة وعشرين" ثم أعقبه بهذين الأثرين فراح يوجه قولهما: "ثلاث أو اثنين وثلاثين سنة" بأن المقصود نزوله للدنيا ومكوثه فيها آخر الزمان.
حيث قال: فإن صح قول ابن المسيب ووهب فالمراد من الحديث، والله أعلم، بما =стр. 2378
نعم قد أخرج الطبراني في "الكبير" بسند رجاله ثقات إلى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وهو المعروف بالدِّيباج (١) ، عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي أن عائشة كانت تقول: إن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة: "إن جبريل كان يعارضه القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني بالقرآن العام مرتين، وأخبرني أنه أخبره: أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني أن عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة سنة، ولا أراني إلا ذاهبًا على رأس الستين، فبكت. . ." الحديث (٢) . الحواشي
(١) لحسن وجهه كما قال ابن الجوزي في كشف النقاب (١/ ١٩٨).(٢) "المعجم الكبير" (٢٢/ ٤١٨)، (ح ١٠٣١).
وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/ ١٤٩)، (ح ٢٩٧٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ١٣٩)، (ح ١٤٦) كلهم من طرق عن سعيد بن أبي مريم: ثنا نافع بن يزيد: حدثني عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان به.
وهو كما قال المؤلف رجال إسناده ثقات إلى محمد بن عبد الله الملقب بالديباج.
وكذلك من بعد الديباج ثقات. ولم يبق من ينظر في حاله سوى محمد بن عبد الله الديباج ففيه كلام.
قال البخاري: عنده عجائب.
وهو تليين منه كما أفاده الذهبي في "السير" (٦/ ٢٢٤).
ووثقه النسائي ومرة قال: ليس بالقوي.
وأبان ابن حبان عن تفسير جرحه فقد ذكره في الثقات وقال: في حديثه عن أبي الزناد بعض المناكير.
وقال ابن حجر: صدوق.
"الضعفاء الصغير" للبخاري (ص ١٠٦)، "الثقات" (٧/ ٤١٧)، "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٥١٦)، "التقريب" (ص ٨٦٥).
وعليه فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث لذاته.
وهذا المتن يفيد أن العمر هو عمر الحياة لا عمر النبوة.
ومن شواهده أيضًا حديث حذيفة بن أسيد الغفاري أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٠٠)، (ح ٣٠٥٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي وزكريا بن يحيى =стр. 2379
ولأبي نعيم عن ابن مسعود رفعه: "يا فاطمة إنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله. . ." الحديث (١) .
٩٥٥ - حديث: "ما بكيت من دهر إلا بكيت عليه".
هو من كلام ابن عباس، فقد روينا في "معجم" ابن جميع (٢) من حديث السري بن إسماعيل (٣) عن الشعبي قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: يا أبا عباس (٤) أما تعجب من عائشة تذم دهرها وتنشد قول لبيد (٥) : الحواشي
(١) لم أقف عليه في كتبه المطبوعة.(٢) "معجم الشيوخ" لابن جميع الصيداوي (ص ١٠٢، ١٠٣).
ورواه أيضًا الثعلبي في "تفسيره" (٣/ ٣٣١) من طريق إسرائيل عن الشعبي به.
وأخرجه من وجه آخر بسند صحيح بدون القصة: عبدُ الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢٤٦) ومن طريقه البيهقي في "الزهد الكبير" (ص ١٢١، ١٢٢) وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (ح ٢٦٥٦٣)، والبخاري في "تاريخه"، "الأوسط" (١/ ٨١)، والحارث كما في "بغية الباحث" (٢/ ٨٤٥)، وأبو داود في "الزهد" (ص ٢٧٧)، برقم(٣٣٠) ، والدينوري في "المجالسة" (٨/ ١٤٣) كلهم من طرق عن عروة عن عائشة أنها كانت تتمثل بهذين البيتين وتقول: رحم الله لبيدًا، ثم تقول: كيف لو أدرك زماننا هذا؟!.(٣) السري بن إسماعيل، الهمداني، الكوفي، ابن عم الشعبي، ولي القضاء، وهو متروك الحديث. من السادسة ق. "تقريب التهذيب" (ص ٣٦٧).(٤) كذا الأصل و (د) وهو موافق للمصدر وفي (ز) و (م): "يا بن عباس".(٥) لبيد بن ربيعة بن عامر الكلابي الجعفري، أبو عقيل، الشاعر المشهور، قال الشعر في الجاهلية دهرًا ثم أسلم، مات سنة إحدى وأربعين. انظر: "الإصابة" (٩/ ٣٧٧).стр. 2380
ذهب الذين يُعاش في أكنافهم (١) … وبقيتُ في خَلْفٍ (٢) كجِلْد الأجرب
يتأكّلون مَلَاذَةً ومشحّة … ويُعاب قائلهم وإن لم يشغَبِ (٣)
فقال ابن عباس: "لئن ذَمّت عائشة دهرها فقد ذم (٤) عاد دهرها، وُجِد في خزانة عاد سهم كأطول ما يكون من رماحنا، عليه مكتوب: وذَكَرَ الشِّعْرَ. . .
فقال ابن عباس: ما بكينا من دهر إلا بكينا عليه".
وقوله: "مَلَاذَة": من الملَّاذ الذي لا يصدق في مودته.
ولأبي العتاهية من أبيات:
يا ربِّ لم نبك من (٥) زمان … إلا بكينا على الزمان (٦)
٩٥٦ - حديث: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة".
متفق عليه عن أبي هريرة به مرفوعًا (٧) .
٩٥٧ - حديث: "ما تبعُد مصر عن حبيب".
يأتي في: "ما ضاق. . ." (٨) معناه عن ذي النون المصري، ولفظه: "ما بعُد طريق أدى إلى صديق". الحواشي
(١) الكَنَفُ: -مُحَرَّكَةً- النّاحِيَةُ، والجَمْعُ: أَكْنافٌ. "تاج العروس" (٣٤/ ٣٣٤).(٢) بفتح الخاء وسكون اللام ويروى بفتحهما والمعنى: النسل وقيل: البدل.(٣) والبيتين في "ديوانه" بشرح الطوسي (ص ٥٥، ٥٦) وقد وقع خلاف كبير في بعض الألفاظ من البيت الثاني، فانظرها في الشرح.
وقد وقع في (م): "يتعب" بدل "يشغب".(٤) كذا الأصل و (د) و (م) وهو الموافق للمصدر وفي (ز): "ذمت".(٥) كذا بالأصول عندي وفي "ديوانه" (ص ٤٣٣) أيضًا، لكن وقع عند الدينوري "في" بدل "من".(٦) وهذا البيت هو خاتمة أبيات نظمها أبو العتاهية وهي موجودة في "ديوانه" (ص ٤٣٣) ورواها عنه الدينوري بسنده كما في "المجالسة" (٧/ ٢٩٣).(٧) صحيح البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب فضل ما بين القبر والمنبر (٢/ ٦١)، (ح ١١٩٦) و"صحيح مسلم"، كتاب الحج، باب ما بين القبر والمنبر، روضة من رياض الجنة (٢/ ١٠١١)، (ح ١٣٩١).(٨) سيأتي قريبًا عند (ما ضاق مجلس بمتحابين) برقم(٩٧٢) .стр. 2381
٩٥٨ - حديث: "ما تركتُ بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
متفق عليه عن أسامة بن زيد به مرفوعًا (١) .
وعند الديلمي بلا سند عن علي رفعه: "ما أخافُ على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر" (٢) .
٩٥٩ - حديث: "ما ترك عبْد شيئًا لله لا يتركه إلا له إلا عوّضه الله منه ما هو خير له في دينه ودنياه".
أبو نعيم في "الحِلية" من حديث عبد الله بن سعد الرّقّي (٣) عن أمّ فروة بنت مروان (٤) ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحواشي
(١) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ (٧/ ٨)، (ح ٥٠٩٦).
و"صحيح مسلم"، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء (٤/ ٢٠٩٧)، (ح ٢٧٤٠).(٢) مسند الديلمي (مخطوط/ نسخة لاله لي/ ل ٢١٢/ أ) بلا سند. وعزاه الحافظ ابن القيم في "روضة المحبين" (ص ٩٦) لمسند السراج ولم أجده فيه.
ووجدته مسندًا عند ابن أبي حاتم في "العلل" (٤/ ١٣١)، والمحاملي في "أماليه" (ص ١٧٦)، (ح ١٤٨)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" (١/ ١٠٨)، (ح ٢١٤)، والخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٧٩) ومن طريقه ابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص ١٥٦) كلهم من طريق موسى بن هلال النخعي: ثنا أبو إسحاق السبيعي عن هبيرة بن يريم عن علي بن أبي طالب ﵁ به مرفوعًا.
قال ابن أبي حاتم كما في "العلل" (٤/ ١٣١): سئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر، لا أدري موسى بن هلال هذا من هو؟.
كذا قال، والظاهر أنه عرفه من بعد؛ فقد سأله ابن أبي حاتم كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٦٦) فقال: هو ضعيف الحديث.(٣) عبد الله بن سعد بن معاذ الأنصاري الرّقّي، عن هشام بن عمار وجماعة، كذبه الدارقطني وقال: كان يضع الحديث، ووهاه أحمد بن عبدان. "سؤالات السلمي" للدارقطني برقم(٢١٩) ، "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٢٨).
وانظر في نسبة الرّقّي تحت حديث رقم(٢٢) .(٤) وقعت تسميتها عند ابن عساكر في "تاريخه" (١٠/ ٣٧٤) بـ (مرية) ولعلها تصغير اسمها مروة أو لقب لها فقال: مرية بنت مروان بن يزيد بن عبد الملك بن عياض بن غنم القرشية. =стр. 2382
عن أمها عاتكة بنت بَكّار (١) عن أبيها (٢) ، عن الزهري، عن سالم (٣) ، عن أبيه (٤) مرفوعًا به.
وقال: "إنه غريب عن الزهري، لم نكتبه إلا من هذا الوجه" (٥) .
وله شواهد: منها ما عند التيمي في "الترْغيب" له، من حديث أبي بن كعب مرفوعًا بلفظ: "ما تَرك عبد شيئًا لا يدعه إلا لله إلا آتاه الله ما هو خير له منه" (٦) . الحواشي
(١) لم أقف عليها.(٢) ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (١٠/ ٣٧٤) فقال: بكار بن محمد سمع الزهري برصافة هشام بن عبد الملك، روت عنه ابنته عاتكة بنت بكار. ثم ساق له هذا الحديث ولم يذكره بجرح ولا تعديل.(٣) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
قال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١/ ٦١)، (ح ٥): ". . . فإن من دون الزهري لا ذكر لهم في شيء من كتب الحديث غير عبد الله بن سعد الرقي، فإنه معروف؛ ولكن بالكذب! ".(٤) الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.(٥) "حلية الأولياء" (٢/ ١٩٦).
ومن طريق أبي نعيم أخرجه الديلمي معلقًا عنه كما في "زهر الفردوس" "حاشية الفردوس" (٤/ ٦٦).
وأخرجه أيضًا السلفي كما في "الطيوريات" (٣/ ١٠٣٩)، (ح ٩٧١)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٠/ ٣٧٤) كلهم من طريق عبد الله بن سعد الرقي به.
وسنده موضوع، وعبد الله الرقي هو آفته؛ كذبه الدارقطني وصرح بكونه يضع الحديث وقال: وهاه أحمد بن عبدان.
انظر: "سؤالات السلمي" له (ص ٢١٠، ٢١١) و"ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٢٨).(٦) الترغيب والترهيب للتيمي وهو الأصفهاني المعروف بـ (قوام السُّنَّة) (١٠/ ٤٠٩)، (ح ٧١٥) من طريق أحمد بن عيسى التنيسي: ثنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن يزيد بن إبراهيم عن إبراهيم بن العلاء الغنوي عن مسلم بن يسار عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب مرفوعًا به.
وهذا الحديث بهذا السند منكر؛ آفته أحمد بن عيسى التنيسي؛ قال عنه ابن عدي: له مناكير، وقال ابن حبان: يروي عن المشاهير الأشياء المقلوبة لا يجوز الاحتجاج بما =стр. 2383
ولأحمد في "مُسنده" من حديث (أبي قتادة) (١) وأبي الدَّهمَاء (٢) قالا: الحواشي
(٩٣٧) ومن طريقهما أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٥٣).
ونعيم بن حماد كما في زياداته على الزهد لابن المبارك (ص ١٠)، (ح ٣٦)، وموسى بن إسماعيل عند أبي داود في "الزهد" (ص ١٨٤)، (ح ٢٠١) ويزيد بن هارون عند ابن أبي الدنيا في "الورع" (ص ٥٥)، برقم (٤٢ ي) وعفان بن مسلم عند الدينوري في "المجالسة" (٦/ ٢٢٤) وعبد الله بن يزيد المقريْ عند الشجري في "أماليه" (٢/ ٢٨٦) كلهم رووه عن يزيد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن العلاء الغنوي، عن مسلم بن شداد، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب، قال: "ما ترك عبد شيئًا، لا يتركه إلا لله، إلا أتاه الله بما هو خير منه من حيث لا يحتسب".
فرواية هؤلاء الأئمة هي المحفوظة من حيث الوقف وإقامة الإسناد، ورواية الرفع منكرة؛ والحمل فيها ليس من إسماعيل فهو صدوق، بل الحمل فيها من الراوي عنه: أحمد التنيسي وهو كما بينت متهم بوضع الحديث وقلب الأسانيد.
ورجال الرواية الموقوفة ثقات عدا مسلم بن شداد ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (٧/ ٢٦٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٨٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ووثقه العجلي كما في "الثقات" له (٢/ ٢٧٧)، وابن حبان كذلك (٧/ ٤٤٥). وهما متساهلان، فالأثر سنده ضعيف لجهالة الراوي.(١) جميع النسخ عندي "قتادة"، والصواب كما في "المسند" "أبي قتادة" واسمه تميم بن ندير بنون مصغر، وقيل: "بن زبير" وقيل اسمه: ندير بن قنفذ، ثقة من الثانية وقيل: إن له صحبة. م د س. "تقريب التهذيب" (ص ١١٩٢).(٢) هو: قرفة بكسر أوله وسكون الراء بعدها فاء بن بهيس بموحدة ومهملة مصغر العدوي، أبو الدهماء بفتح المهملة وسكون الهاء والمد، بصري، ثقة من الثالثة. م ٤. "التقريب" (ص ٨٠٠).стр. 2384
أتينا على رجل من أهل البادية فقلنا: هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: "إنك لم تدَع شيئًا لله إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه" (١) ، وفي لفظ له أيضًا: "إنك لن تَدع شيئًا اتقاءً لله إلا أعطاك الله خيرًا منه" (٢) ورجاله رجال الصحيح.
وللطبراني (٣) وأبي الشيخ (٤) من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "من قدر على طمعٍ من طمعٍ الدنيا فأداه ولو شاء لم يؤده، زوجه الله من الحور العين حيث شاء". الحواشي
(١) مسند أحمد (٣٨/ ١٧٠)، (ح ٢٣٠٧٤) قال: ثنا وكيع بن الجراح وهو عنده في "الزهد" (ص ٦٣٦) وعنه هناد في "الزهد" (١/ ٤٦٦)، (ح ٩٣٨) قال وكيع: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي قتادة، وأبي الدهماء به.
والحديث سنده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح كما قال المؤلف، وقد أورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٥٣١) وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.(٢) أحمد في موضعين من "مسنده" (٣٤/ ٣٤٢)، (ح ٢٠٧٣٩) و (٣٤/ ٣٤٩)، (ح ٢٠٧٤٦). وأخرجه أيضًا بهذا اللفظ: ابن المبارك في "الزهد" (ص ٤١٢)، (ح ١١٦٨)، وابن أبي شيبة في "المسند" (٢/ ٤٤٠)، (ح ٩٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٠/ ٣٩١)، (ح ١١٨١٠)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (٢/ ٩٨٧)، (ح ١١٠١)، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٩٨)، (ح ٥٣٦٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١٧٨)، (ح ١١٣٥) كلهم من طرق عن سليمان بن المغيرة بالسند السابق وهو صحيح كما في الإحالة السابقة.(٣) "المعجم الكبير" (٨/ ٢٣٨)، (ح ٧٩٢٧).
وأخرجه أيضًا أبو يعلى في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (١٣/ ١٨٥) و"إتحاف الخيرة المهرة" (٧/ ٣٧١) كلاهما من طريق بشر بن نمير عن القاسم بن عبد الرّحمن عن أبي أُمامة مرفوعًا به.
وسنده ضعيف جدًّا؛ من أجل بشر بن نمير فهو متروك الحديث واتهمه أحمد بالكذب، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن حجر: متروك الحديث.
انظر: "ضعفاء البخاري الصغير" (ص ٢٦)، "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٦٨) "الضعفاء والمتروكون" للدارقطني (ص ١٥٩)، "تهذيب الكمال" (٤/ ١٥٥).
وضعف إسناده البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧/ ٣٧١) وألحق العلة ببشر بن نمير لضعفه.(٤) لم أقف عليه في كتبه المطبوعة.стр. 2385
٩٦٠ - حديث: "ما ترك القاتِل على المقتول من ذنب".
قال ابن كثير في "تاريخه": "إنه لا نعرف له أصلًا (١) ومعناه صحيح" (٢) .
يعني: كما أخرجه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "إن السّيف مَحّاء للخطايا" (٣) .
وللعقيلي في ترجمة أَصْرم بن غِياث (٤) من "الضّعفاء" له (٥) ، من رواية أصْرم عن عاصم الأحول عن أنس رفعه: "لا يمر السّيف بذنب إلا محاه".
قال: "ولا يتابع عليه، وليس له من حديث عاصم أصل يثبت، وقد روي بغير هذا الإسناد بإسناد لين" (٦) . الحواشي
(١) في (م): "إنه لا يُعرف له أصل".(٢) هذه ليست نص عبارة ابن كثير بل هي بمعناها وأنقلها هنا بتمامها من كتابه "البداية والنهاية" (١/ ٢١٨): وأما الحديث الذي يورده بعض من لا يعلم عن النبي ﷺ أنه قال: "ما ترك القاتل على المقتول من ذنب" فلا أصل له ولا يعرف في شيء من كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أيضًا، ولكن قد يتفق في بعض الأشخاص يوم القيامة يطالب المقتول القاتل فتكون حسنات القاتل لا تفي بهذه المظلمة فتحول من سيئات المقتول إلى القاتل كما ثبت به الحديث الصحيح في سائر المظالم والقتل من أعظمها والله أعلم.(٣) هو في "صحيح ابن حبان" (١٠/ ٥١٩)، (ح ٤٦٦٣) لكن من حديث عتبة بن عبد السلمي وليس من حديث ابن عمر، ولم أر من خرجه من حديث ابن عمر ولو بمعناه، فلعله سبق قلم.
والمؤلف ذكر حديث عتبة تحت لفظ الترجمة وعزاه للبيهقي وسيأتي عليه الكلام بتوسع.(٤) أصرم بن غياث أبو غياث الخراساني النيسابوري، عن مقاتل بن حيان. "لسان الميزان" (٢/ ٢١٢).(٥) (١/ ١١٨).(٦) "ضعفاء العقيلي" (١/ ١١٨).
ولم أقف عليه عند غير العقيلي والحديث منكر؛ من أجل أصرم بن غياث، قال عنه أحمد والبخاري وأبو حاتم والدارقطني: منكر الحديث. "التاريخ الكبير" (٢/ ٥٦)، "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٣٦)، "ميزان الاعتدال" (١/ ٢٧٣)، "لسان الميزان" (٢/ ٢١٢).следующие страницы →