← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ولابنِ خُزيمةَ في صحيحِهِ (١)، وأبي داود (٢)، وغيرِهما (٣) مِنْ حديثِ عبد الله بن عَمرِو بن العاص رفعه في حديثٍ: "ومَنْ لَغَى وتخطَّى رقابَ الناسِ، كانت له ظُهرًا". ولأحمدَ (٤) عن عليٍّ مرفوعًا أيضًا قال: "مَنْ قال: صَهْ فقد تكلَّمَ، ومَنْ تكلَّمَ فلا جمعةَ له".

стр. 282

وعزَى ابنُ دقيقِ العِيدِ (١) للتِّرمذيِّ قولَه: "ومَنْ لَغَى، فلا جمعةَ له" (٢). وما رأيتُ هذا في جامِعِهِ، وبَسَطْتُ ذلك كلَّه في جُزءٍ مُفردٍ (٣). وغَفَلَ المُبتدعُ (٤) بإيرادِ هذا بين يديّ الخطيبِ يومَ الجمعةِ، مع إدراجِهِ فيه: "أنصِتُوا" عن لفظٍ مِن هذه الثلاثة. ٧٤ - حديث: "إذا كَبُرَ وَلَدُكَ وَاخِيه" (٥) يعني: اتَّخِذْهُ أخًا. الطبرانيُّ في "الأوسط" (٦)، وأبو نعيمٍ في "المعرفة" (٧)، والدارقطنيُّ في

стр. 283

"الأفراد" (١) عن أبي جَبيرةَ بن الضَّحَّاكِ (٢) رفعه: "الولدُ سبعَ سنينٍ سيِّدٌ وأميرٌ، وسبع سنينٍ عبدٌ وأسيرٌ، وسبع سنينٍ أخٌ ووزيرٌ؛ فإنْ رَضِيتَ مكانَتَه، وإلا فاضرِبْ على جَنبِهِ، فقد أعذرتَ فيما بينك وبينه". وسَنَدُه ضعيفٌ (٣). وللبيهقيُّ في "الشعب" (٤) مِنْ حديثِ خالدِ بن مَعْدان أنه قال: "مِنْ حقِّ

стр. 284

الوَلَدِ على والِدِهِ أنْ يُحسِنَ أدَبه وتعليمَه، فإذا بَلَغَ ثنتي عشرة فلا حقَّ له، وقد وَجَبَ حقُّ الوالدِ على ولَدِهِ، فإنْ هو أرضاه فليتخِذْه شريكًا، وإنْ لم يُرضِهِ فليَتَّخِذْه عدوًّا". وللدارقطنيِّ في "الأفراد" (١)، وغيرِهِ (٢) مِنْ حديثِ أبي العَطُوفِ الجرَّاحِ (٣) بن مِنهالٍ، عن الزُّهريِّ، عن سليمانَ -ابنٍ لأبي رافع-، وقال بعضهمِ: أبو سُلَيم مولى أبي رافع (٤): "يا رسولَ الله، لأولادنا حقٌّ كحَقِّنا؟ فذكَرَ مِنْ حقّهم على أبائِهِم: تعليمَ كتابِ الله، والرَّمي والسِّباحَةَ".

стр. 285

٧٥ - حديث: "إذا كتبَ أحدُكم كتابًا فليُتَرّبْه، فإنه أنجَحُ للحاجةِ". الترمذيُّ في الاستئذان مِنْ جامِعِهِ (١) مِنْ حديثِ حمزةَ (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه بهذا وقال: إنه منكرٌ لا نعرفه عن أبي الزبير إلا مِنْ هذا الوجه، قال: وحمزة -وهو عندي ابن عَمرٍو النَّصيبي- ضعيفٌ في الحديث. وقد أخرجه ابنُ ماجه في الأدبِ مِنْ سننه (٣) مِنْ حديثِ بقيةَ: أخبرنا أبو أحمد الدمشقيُّ (٤) عن أبي الزُّبَير بلفظ: "تَرِّبوا صُحُفَكم، فإنه أنجحُ لها؛ إنَّ التُّرابَ مُباركٌ". وأبو أحمد؛ قال البيهقيُّ: هو مِنْ مشايخِ بقيةَ المَجهولين، وروايته منكرةٌ (٥). وأشار بذلك إلى هذا الحديث، وكذا قال أبو طالب: سألتُ أحمدَ

стр. 286

-يعني عنه- فقال: هذا حديثٌ منكرٌ، وما رَوَى بقيةُ عن المجهولين لا يُكتَب (١). ورُوِّينا في "الجامع" للخطيبِ (٢)، مِنْ حديثِ عبد الوهابِ الحَجَبيِّ (٣)، قال: كنتُ في مجلسِ بعضِ المحدثين -ويحيى بن معينٍ إلى جَنبي-، فكتبتُ صُحُفًا، فذَهَبْتُ لأُتَرِّبه، فقال لي: لا تفعلْ، فإن الأرَضَة تُسرعُ إليه. قال: فقلتُ له: الحديثُ عن النبيِّ ﷺ : "أترِبُوا الكتابَ، فإنَّ التُّرابَ مُباركٌ، وهو أنجَحُ للحاجةِ"، قال: ذاك إسنادٌ (٤) لا يُساوي فِلسًا. وفي البابِ ما أخرَجَه ابنُ منَيعٍ (٥)، والحسنُ بن سفيانَ في مسنديهما، وأبو نعيم في "المعرفة" (٦)، وابنُ قانعٍ في "معجم الصحابة" (٧)؛ مِنْ حديثِ هشامِ بن زيادٍ أبي المِقدادِ (٨)، عن الحجاجِ بن يزيدَ (٩)، عن أبيه (١٠) مرفوعًا: "ترِّبُوا الكتابَ أنجحُ له".

стр. 287

وهشام وحجَّاج ضعيفان. وأخرجه الدَّيلميُّ في مسنده (١) مِنْ جهةِ أبي (٢) جَهْضَمٍ، بسنَدِهِ إلى ابنِ عباسٍ، قال: مثله. والطبرانيُّ في "الأوسط" (٣) مِنْ حديثِ إبراهيمَ ابن أبي عَبْلةَ، سَمِعتُ أمَّ الدَّرداءِ (٤) تُخبِرُ عن أبي الدَّرداءِ مرفوعًا: "إذا كتبَ أحدكم إلى إنسانٍ فليَبدأ بنفسِهِ، وإذا كتَبَ فليُترِّب كتابَه، فهو أنجح". وكلها ضعيفةٌ (٥).

стр. 288

٧٦ - حديث: "إذا كفَّنَ أحدُكم أخاه فليُحسِن كَفَنَه". مسلمٌ (١)، وأبو داود (٢)، والنسائيُّ (٣) مِنْ حديثِ ابنِ جُريجٍ، أخبرني أبو الزُّبيرِ، أنه سَمِعَ جابرًا عن النبيِّ ﷺ بهذا. وهو عند الحارثِ بن أبي أسامةَ (٤)، وأحمدَ بن مَنيعٍ (٥) في مسنديهما مِنْ جهةِ زكريا بن إسحاقَ، عن أبي الزبير بلفظ: (إذا وَلِيَ)، وذكره بزيادة: "فإنهم يُبعثُونَ في أكفانهم ويَتَزَاورون في أكفانهم". ورواه أبو نصر السِّجزيُّ (٦) في "الإبانة" مِنْ روايةِ إبراهيمَ بن معاويةَ، عن أبي الزبير بلفظ: "أحسِنوا أكفانَ موتاكم، فإنهم يَتَباهون ويَتَزَاوَرُون". وفي البابِ عن جماعةٍ منهم: أبو قتادة؛ أخرجه الترمذي (٧) مِنْ حديثِ

стр. 289

محمدِ بن سيرين عنه رفعه: "إذا وَلِيَ أحدُكم أخاه فليُحسن كَفَنَه" وقال: إنه حسنٌ غريب، قال: وفيه عن جابر، وقال ابنُ المبارك: قال سلامُ بن أبي مُطِيعٍ: "هو الصَّفَاء وليس بالمُرتفع" (١). وعن عمر: "أحسنوا أكفانَ موتاكم، فإنهم يُبعثون فيها يوم القيامة". أخرجه سعيدُ بن منصور (٢). وعن معاذِ بن جبل نحوه (٣)؛ وهما موقوفان. ويمكنُ الجمعُ بين بعْثِهم في أكفانهم، وبين ما ثبَتَ أنهم يُحشرون

стр. 290

عراة (١): بأنهم يقومون مِنْ القبور بثيابهم، ثم عند الحشرِ يكونون عراة. على أنَّ البيهقي حَمَل حديثَ: "إنَّ الميِّتَ يُبعث في ثيابه التي يموتُ فيها" (٢) على العمل، ثم جَوَّز على ظاهِرِه المَنعَ بما قدَّمتُهُ (٣). ٧٧ - حديث: "إذا كُنتُم ثلاثةً فلا يَتَنَاجى اثنان دون الثالث؛ فإنَّ ذلك يُحزِنُهُ". متفقٌ عليه عن ابنِ عمر (٤). ٧٨ - حديث: "إذا كنتَ على الماءِ فلا تَبخلْ بالماءِ". لم أقفْ عليه (٥)، ولكن في "المعجم الأوسط" للطبرانيِّ (٦) عن عائشةَ

стр. 291

مرفوعًا: "مَنْ سَقَى مسلمًا شربةً مِنْ ماءٍ حيثُ يُوجد الماءُ، فكأنما (أعتَقَ رقبةً) أو: (في موضعٍ لا يوجد فيه الماءُ فكأنما) (١) أحياه". ونحوه في "الأفراد" للدارقطنيِّ (٢) مِنْ حديثِ حُمَيدٍ الطَّويلِ، عن أنسٍ مرفوعًا بلفظ: "مَنْ سَقَى الماءَ في مَوضعٍ يَقدِرُ فيه على الماء". ٧٩ - حديث: "إذا لم تَسْتَحِ فاصنَعْ ما شِئْتَ" (٣). البخاريُّ (٤) مِنْ حدثِ منصورِ بن المعتمرِ، عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ، عن

стр. 292

أبي مسعودٍ البَدريِّ مرفوعًا: "إنَّ مما أدرك الناسُ مِنْ كلامِ النبوَّةِ الأولى إذا لم .. " وذكره. وقيل فيه: عن حذيفةَ (١) بدل أبي مسعودٍ، والمَحفوظُ الأول (٢)، وقد تُوبِعَ رِبعيُّ عليه مِنْ مسروقٍ (٣)، وغيرِه (٤). بل في البابِ عن أبي الطُّفَيلِ كما عند الطبرانيِّ في "الأوسط" (٥) مِنْ حديثِهِ مرفوعًا بلفظ: "كان يُقال: إن مما أدرك" وذكره.

стр. 293

وعن ابنِ عباسٍ، كما عند ابنِ عديٍّ (١)، ومِنْ جهتِهِ الدِّمياطيّ (٢)، وقال: إنه غريب. ومع تَرجيحِ حديثِ أبي مسعودٍ، قال شيخنا: إنه ليس ببعيدٍ أنْ يكونَ ربِعيُّ سَمِعَه منه ومِنْ حذيفةَ جميعًا (٣). ٨٠ - حديث: "إذا مات العالم انَثَلَمَ في الإسلام ثُلْمةٌ، لا يسُدُّها شيءٌ إلى يومِ القيامةِ". الزُّبَيرُ بن بَكَّارٍ في "المُوَفَّقِيَّات" (٤)، عن محمدِ بن سَلَام الجُمَحِيِّ (٥)، عن عليِّ بن أبي طالبٍ مِنْ قولِهِ، وهو مُعْضلٌ. وله شواهدٌ منها: ما رواه أبو بكرِ بن لالٍ مِنْ حديثِ جابرٍ مرفوعًا: "موتُ العالم ثُلمةٌ في الإسلامِ، لا تُسَدُّ ما اختَلَفَ الليلُ والنهارُ". والطبرانيُّ (٦) مِنْ حديثِ أبي الدَّرداءِ رفعه: "موتُ العالم مُصَيبةٌ لا تُجْبَرُ، وثُلْمَةٌ لا تُسَدُّ، وموتُ قبيلةٍ أَيسَرُ مِنْ موتِ عالم، وهو نجمٌ طُمِسَ".

стр. 294

ومنها عن ابنِ عمر؛ أخرجه الديلميُّ (١) بلفظ: "ما قبَضَ الله عالمًا إلا كان ثغرةً في الإسلام لا تُسدُّ". وعن آخرين (٢). وثبَتَ -كما في "صحيح الحاكم" (٣) - مِنْ حديثِ عطاءٍ، عن ابنِ عباس في قولِهِ تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١] قال: "موتُ علمائِها وفُقَهائِها".

стр. 295

وللبيهقيِّ (١) مِنْ حديثِ مَعروفِ بن خَرَّبُوذ (٢)، عن أبي جعفرٍ أنه قال: "موتُ عالمٍ أحبُّ إلى إبليسَ مِنْ موتِ سبعينَ عابدًا". ٨١ - حديث: "إذا وَزَنتُم فأَرْجِحوا". ابنُ ماجه (٣) مِنْ حديثِ شعبةَ، عن مُحاربِ بن دِثارٍ، عن جابرٍ مرفوعًا بهذا. ومِنْ طريقِهِ أوردَه الضِّياءُ في "المختارة" (٤)، بل أصلُهُ في الصحيح (٥) في قصةِ بعيرِ جابرٍ: "وَزَنَ لي فأَرْجَح". وفي لفظٍ: "وَزَنَ لي دراهمَ فأرْجَحَهَا" (٦).

стр. 296

وفي آخر: "فقَضَاني وزادَني" (١). وروى أبو داود (٢)، والترمذيُّ (٣)، والنسائيُّ (٤)، وابنُ ماجه (٥)، والدَّارميُّ (٦)، وآخرون (٧) مِنْ حديثِ وكيعٍ، عن الثوريِّ، عن سِماك بن حربٍ، عن سُوَيدِ بن قيسٍ (٨) قال: "جَلَبْتُ أنا ومَخْرفةُ (٩) العَبديُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فجاءَنا رسولُ الله ﷺ فساوَمَنَا سراويلَ، وعندنا وزَّانٌ يَزِنُ بالأَجْر، فقال له النبي ﷺ : "يا وزَّان: زِنْ وأرْجِحْ"". وكذا رواه قيسُ بن الربيعِ، عن سِماكٍ (١٠).

стр. 297

وخالَفَهما شعبةُ؛ فقال: عن سِماكٍ قال: سَمِعْتُ مالكًا أبا صفوانَ ابنَ عَميرة (١) يقول: "بِعْتُ مِنْ رسولِ الله ﷺ رِجْلَ سراويلَ (٢) قبلَ الهجرةِ، فوَزَنَ لي فأرجح". أخرجها كذلك النسائيُّ (٣)، وابنُ ماجه (٤)، وغيرُهما (٥). ورجَّحَ أبو داود الأول (٦)، وكذا قال النسائيُّ: إنه أشبه بالصوابِ مِنْ حديثِ شعبةَ (٧). وقال الترمذيُّ: إنه حسنٌ صحيحٌ. وصحَّحه ابنُ حبان (٨)، وجعلهما الحاكمُ واحدًا، فقال: أبو صفْوان كُنْيَةُ سُوَيدِ بن قيسٍ، وهو صحابيٌّ مِنَ الأنصارِ، والحديثُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ (٩). والروايةُ المُسمَّى فيها بمالكِ بن عَمِيرَة (١٠) تَرُدُّ عليه، والصَّنيعُ الأولُ هو المُعتَمَدُ.

стр. 298

وقد بسطتُ الكلامَ عليه في بعضِ الأجوبةِ (١). وفي البابِ عن أنسٍ (٢)، وغيرِهِ (٣). ٨٢ - حديث: "إذا وسَّعَ الله فأوْسِعُوا". البخاريُّ (٤) مِنْ حديثِ حمادِ بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن أبي هريرةَ، فذَكَرَ حديثًا مرفوعًا ثم قال: إنَّ رجلًا سألَ عمرَ بن الخطابِ. فذكَرَه. وهو عند ابنِ حبانَ (٥) مِنْ طريقِ إسماعيلَ بن عُليَّةَ، عن أيوبَ، فأدرَجَ الموقوفَ في المرفوعِ، ولم يذكرْ عمرَ.

стр. 299

والأولُ أصحُّ، لا سيما وقد وافَقَ حمادَ بن زيدٍ عليه كذلك: حمادُ ابن سَلَمَةَ؛ فرواه عن أيوبَ وهشامٍ، وحبيبِ، وعاصمٍ؛ كلُّهم عن ابنِ سيرين. أخرجه ابنُ حبانَ (١) أيضًا، بل أَخرجَ مسلمٌ (٢) حديثَ ابنِ عُليَّةَ، فاقتَصَرَ على المُتفقِ على رَفعِهِ، وحَذَفَ الباقي، وهو مِنْ حُسْنِ تصَرُّفِهِ (٣). ولأبي نُعَيم (٤)، وابنِ لالٍ، وغيرِهما (٥)، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا: "إنَّ المؤمنَ أخَذَ عن الله أدبًا حسنًا؛ إذا وسَّعَ عليه، وسَّع على نفسِهِ".

стр. 300

٨٣ - حديث: "إذا وعَدَ أحدُكم فلا يُخْلِف". أحمدُ بن مَنيعٍ (١)، والحسنُ بن سفيانَ، وأبو يَعْلَى (٢) في مسانِيدِهِم، وآخرون؛ منهم الحاكم في صحيحِهِ (٣)، عن أنسٍ مرفوعًا به في حديثٍ. وله طرقٌ بيَّنتُها في جزءِ "التِماسِ السَّعْد" (٤). ٨٤ - حديث: "إذا وَقَعَ القضاءُ، عَمَى البَصَرُ" تقدَّمَ معناه في: "إذا أراد الله" (٥). ٨٥ - حديث: "اذكروا مَحَاسِنَ مَوْتاكم، وكُفُّوا عن مَسَاويهم". أبو داود في الأدبِ (٦)، والترمذيُّ في الجنائزِ (٧) مِنْ حديثِ معاويةَ ابن هشامٍ (٨)، عن عِمرانَ بن أنسٍ المكيِّ (٩)، عن عطاءٍ، عن ابنِ عمرَ رفعه بهذا.

стр. 301

وقال الترمذيُّ (١)، والطبرانيُّ (٢): إنه غريبٌ. وقال الحاكمُ: إنه صحيحُ الإسنادِ ولم يُخرجاه (٣). وفي البخاريِّ (٤)، عن مجاهدٍ، عن عائشةَ مرفوعًا: "لا تَسُبُّوا الأمواتَ، فإنهم قد أفْضَوا إلى ما قدَّموا". ولأبي داودَ (٥) مِنْ حديثِ وكيعٍ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عنها مرفوعًا (٦): "إذا ماتَ صاحبكم فَدَعوه لا تَقَعُوا فيه". وكذا هو عند الطيالسيِّ في مسندِهِ (٧) عن عبدِ الله بن عثمانَ، عن هشام. وللنسائيِّ (٨) مِنْ حديثِ منصورِ بن صَفِيَّةَ، عن أمِّه (٩)، عنها قالت: ذُكِرَ

стр. 302

عند النبي ﷺ هالِكٌ بسوءٍ، فقال: "لا تذكروا هَلْكَاكم إلا بخير". وفي البابِ عن غيرِ واحدٍ مِنَ الصحابةِ (١). ٨٦ - حديث: "اذكروا الفاجرَ" يأتي في: "لا غِيبةَ لفاسقٍ" (٢). ٨٧ - حديث: "أربعٌ لا يَشْبَعْنَ مِنْ أربعِ: أرضٌ مِنْ مَطَرٍ، وأنثى مِنْ ذَكَرٍ، وعَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ، وعالمٌ مِنْ علمٍ". الحاكمُ في "تاريخ نيسابور"، وأبو نُعَيم في "الحلية" (٣)؛ كلاهما مِنْ حديثِ سليمانَ التَّيميِّ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ رفعه به. وراويه عن التَّيميِّ: محمدُ بن الفَضلِ بن عطيةَ؛ اتُّهِمَ بالكذبِ والوَضعِ (٤). وأوْرَدَه العُقَيليُّ في الضعفاءِ (٥)، وغيرُه (٦) مِنْ جهةِ محمدِ بن الحسنِ

стр. 303

ابن زَبالَةَ، عن عبدِ الله بن محمدِ بن عَجْلانَ (١)، عن أبيه، عن جدِّه (٢)، عن أبي هريرةَ كذلك. وابنُ زَبالَة كذَّبه ابنُ معينٍ في إحدى الرِّوايَتَين عنه (٣). وقال النسائيُّ: إنه متروكُ الحديثِ (٤). ورواه ابنُ عديٍّ في كامله (٥) مِنْ جهةِ عبدِ السلام بن عبدِ القدوسِ (٦)،

стр. 304

عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، وقال: إنه منكرٌ عن هشام؛ لم يَروِهِ غيرُه. قال ابنُ طاهرٍ: رواه عن هشام: حسينُ بن علوانَ الكوفيُّ (١) -وكان يَضَعُ الحديثَ- ولعلَّ عبد السلام سَرَقَه منه (٢). وقد ذكَرَه مِنْ هذه الطرقِ: ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات" (٣). ولبعضِهِ شواهدٌ؛ كحديثِ: "مَنهومانِ لا يشبعانِ: طالبُ علمٍ، وطالبُ دنيا" (٤).

стр. 305

وحديث: "لا يَشبَعُ عالمٌ مِنْ علمٍ، حتى يكون مُنتهاه الجنةَ" (١). ٨٨ - حديث: "أرحمُ أمتي أبو بكر، وأشدُّهُم في أمرِ الله عُمرُ، وأصْدَقُهُم حياءً عثمانُ، وأعْلَمُهُم بالحلالِ والحَرَامِ معاذُ بن جَبَلٍ، وأفرَضُهُم زيدُ بن ثابتٍ، وأقرَؤُهُم أُبَيّ، ولكلِّ أمةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأمةِ أبو عُبَيدةَ". الترمذيُّ (٢) مِنْ حديثِ داودَ العطَّارِ ومَعْمَر -فرَّقهما- عن قتادةَ، عن

стр. 306

أنسٍ مرفوعًا به. وقال: غريبٌ لا نعرفه مِنْ حديثِ قتادةَ، إلا مِنْ هذا الوجه. انتهى. وروايةُ داودَ في طريقِها سفيانُ بن وكيعٍ (١)، وهو ضعيفٌ. ورواه عبدُ الرزاق (٢)، عن مَعْمَر، عن قتادة مرسلًا. قال الدارقطنيُّ: وهو أصحُّ (٣). ثم رواه الترمذيُّ (٤) مِنْ طريقِ خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ مرفوعًا نحوه، وقال: إنه حسنٌ صحيحٌ، وهو (٥) المشهورُ. ومِنَ الوجهِ الثاني أخرجه أحمدُ (٦)، والطيالسيُّ (٧) في مسنديهما،

стр. 307

والنسائيُّ (١)، وابنُ ماجه (٢) وآخرون؛ منهم الضياءُ في "المختارة" (٣)، وصحَّحه ابنُ حبانَ (٤)، والحاكمُ (٥)، والترمذيُّ (٦)، وفي لفظٍ للحاكم: "أفْرَضُ أمتي زيدٌ" (٧) صحَّحها أيضًا. والحديثُ أُعِلَّ بالإرسالِ، وسماعُ أبي قِلَابةَ مِنْ أنسٍ صحيحٌ (٨)، إلا أنه قيلَ: إنه لم يسمعْ منه هذا، وقد ذكر الدارقطنيُّ في "العلل" (٩) الاختلافَ فيه على أبي قِلابةَ، ورجَّحَ هو وغيرُه؛ كالبيهقيِّ (١٠)، والخطيبِ في "المدرج" (١١): أنَّ الموصولَ منه دْكرُ أبي عُبَيدةَ (١٢)،

стр. 308

والباقي مرسلٌ (١). ورجَّحَ ابنُ المَوَّاقِ (٢)، وغيرُه روايةَ الموصولِ، وليسَ عند واحدٍ منهم: "وأقضاهم علي" (٣). وفي البابِ: عن جابرٍ عند الطبرانيِّ في ترجمةِ عليِّ بن جعفرٍ مِنْ معجمِهِ الصغير (٤).

стр. 309

وعن أبي سعيدٍ عند قاسمِ بن أصبغٍ (١)، عن ابنِ أبي خَيثمةَ، وعند العُقَيليِّ في "الضعفاء" (٢) عن عليِّ بن عبدِ العزيز؛ كلاهما عن أحمدَ بن يونسَ، عن سلَّامٍ (٣)، عن زيدٍ العَمِّي (٤)، عن أبي الصِّدِّيقِ عنه، وزيدٌ، وسلَّامٌ ضعيفان. وعن ابنِ عُمرَ عند ابنِ عديٍّ (٥) في ترجمةِ كوثرِ بن حكيمٍ (٦)؛ وهو متروكٌ.

стр. 310

وله طريقٌ أخرى في "مسند أبي يعلى" (١)، مِنْ طريقِ ابنِ البَيْلَمانيِّ (٢)، عن أبيه (٣) عنه. وأورده ابنُ عبدِ البر في "الاستيعاب" (٤) مِنْ طريقِ أبي سعدٍ البَقَّالِ (٥)،

стр. 311

عن شيخٍ مِنَ الصحابةِ يقال: له: مِحْجَن، أو أبو مِحْجَن (١). قلت (٢): وقد اختصَّ الصّدِّيقُ ﵁ بما لم يُزاحِمْه فيه غيرُه مِنْ سائرِ الصحابةِ؛ ولذا مَنْ قدَّمَ غَيرَه عليه، فقد أزْرَى بسائِرِهم، ولا مُتمسَّك في هذا الحديثِ له، كما بيَّنتُه في بعضِ تصانيفي (٣). ٨٩ - حديث: "ارحَمُوا مَنْ في الأرضِ، يرحمكم مَنْ في السَّماءِ". البخاريُّ في "الأدب المفرد" (٤)، وأحمدُ (٥)، وأبو داود (٦)،

стр. 312

والترمذيُّ (١)، وآخرون (٢)؛ كلُّهم مِنْ حديثِ ابنِ عُيَينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن أبي قابوسٍ (٣)، عن عبدِ الله بن عمرٍ و مرفوعًا (٤) بهذا في حديثٍ، وقال الترمذيُّ: إنه حسنٌ صحيحٌ، وصحَّحه الحاكمُ (٥). وكأنَّ ذلك باعتبار ما لَه مِنَ المتابعاتِ والشواهد، وإلا فأبو قابوس لم يَروِ عنه سِوَى ابن دينارٍ، ولم يُوثِّقْهُ سِوى ابن حبان (٦)، على قاعِدَتِهِ في توثيقِ مِنْ لم يُجرَّحْ (٧).

стр. 313

ومِنْ شواهِدِه: ما رواه أحمدُ (١)، وعَبْدُ (٢) في مسنَدَيهما، والطبرانيُّ (٣)، وآخرون (٤) مِنْ طريقِ حِبَّانَ بن زيدٍ الشَّرْعَبي، عن عبدِ الله بن عمرو مرفوعًا: "ارحمُوا تُرحَمُوا، واغفِرُوا يُغْفَر لكم". إلى غيرِه (٥)؛ مما أوْضَحْتُهُ في غيرِ مَوضعٍ، بل أفردتُ لأحاديثِ الرحمةِ تصنيفًا (٦). ٩٠ - حديث: "ارحَمُوا مِنَ الناسِ ثلاثةً؛ عزيزَ قومٍ ذَلَّ، وغَنيَّ قومٍ افتَقَرَ، وعالمًا بين جُهَّالٍ". العسكريُّ في "الأمثال"، والسُّليمانيُّ في "الضعفاء" (٧) مِنْ حديثِ زيدِ ابن أبي الزَّرْقاءِ، عن عيسى بن طَهْمانَ (٨)، عن أنسٍ به مرفوعًا.

стр. 314

وقال ثانيهما (١): إنَّ الحملَ فيه على عيسى. وكذا أورده ابنُ حبان في ترجمةِ عيسى، وقال: إنه يَنفَرِدُ بالمناكيرِ عن أنس، كأنه (٢) كان يُدلِّسُ عن أبانَ بن أبي عياشٍ (٣) ويزيدَ الرَّقاشيِّ (٤) عنه، لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبره (٥). وهو عند الخطيبِ (٦) مِنْ حديثِ جعفرِ بن هارونَ الواسطيِّ (٧)، عن سَمْعانَ بن مَهْديٍّ (٨)، عن أنسٍ رفعه مثله، لكن بلفظ: "فقيهًا يَتَلَاعَبُ به الصِّبيانُ الجُهَّالُ".

стр. 315

وسَمعان مَجهولٌ، لا يكادُ يُعرفُ، أُلصِقَت به نسخةٌ مَكذوبةٌ. ورواه القضاعيُّ (١) مِنْ حديثِ عبدِ الله بن الوليدِ العَدَنيِّ، حدثنا الثوريُّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا به بلفظ: " (وعالمًا يَلْعَبُ) (٢) به الحَمْقَى والجُهَّال". ومجاهدٌ، قال أبو زرعة: إنه عن ابنِ مسعودٍ مرسلٌ (٣). ورواه ابنُ حبان في "الضعفاء" (٤) مِنْ حديثِ نوحِ بن الهيثمِ (٥)، عن وَهْبِ بن وَهْبٍ (٦) -أحدِ الكذَّابين- عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا مثله بلَفظ: "وعالمٌ يَتَلاعَبُ به الصبيانُ".

стр. 316

ويُروى عن أبي هريرةَ أيضًا (١). ولكنَّ الحديثَ عند ابنِ الجوزيِّ في "الموضوعات" (٢)، وقال: إنما يُعرفُ مِنْ كلامِ الفُضَيلِ بن عِياضٍ، وساقَهُ مِنْ جهةِ الحاكمِ، قال: سَمِعْتُ إسماعيلَ بن محمدِ بن الفَضْلِ (٣) يقول: سَمِعْتُ جدِّي (٤) يقول: سَمِعْتُ سعيدَ بن منصور يقول: قال الفُضَيلُ بن عِياضٍ: "ارحموا عزيزَ قومٍ ذلَّ، وغنيًّا افتَقَرَ، وعالِمًا بين جهَّال". ٩١ - حديث: "الأرز" ليس بثابتٍ، وسيأتي في "لو كان" (٥) مِنَ اللام. ٩٢ - حديث: "الأرضون سبعٌ؛ في كلِّ أرضٍ نبيٌّ كنبيِّكم". البيهقيُّ في بدءِ الخلقِ مِنَ "الأسماء والصفات" (٦) له مِنْ طريقِ عطاءِ

стр. 317

ابن السائبِ، عن أبي الضُّحى، عن ابنِ عباسٍ في قوله : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] قال: سبعُ أرضين، في كلِّ أرضٍ نبيٌّ كنبيكم، وآدمُ كآدم، ونوحٌ كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى. ومِنْ طريقِ عَمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي الضُّحى به بلفظ: "في كلِّ أرضٍ نحو إبراهيم ﵇" (١). وقال البيهقيُّ عَقِبَه: إسنادُ هذا صحيحٌ عن ابنِ عباس، وهو شاذٌّ بمرَّة، لا أعلم لأبي الضُّحى عليه مُتابعًا (٢).

стр. 318

وقال ابنُ كثير -بعد عَزْوِه لابنِ جرير بلفظ: "في كلِّ أرضٍ مِنَ الخلقِ مثل ما في هذه، حتى آدم كآدمكم، وإبراهيم كإبراهيمكم" (١) -: هو محمولٌ إنْ صحَّ نقلُه عنه -أي عن ابنِ عباسٍ- على أنه أخذه عن الإسرائيليات، وذلك وأمثاله إذا لم نُخْبَرْ به ويَصِحُّ سَنَدُهُ إلى معصومٍ، فهو مردودٌ على قائله (٢). ٩٣ - حديث: "الأرضُ المُقدسةُ لا تقدِّسُ أحدًا، وإنما يُقدِّسُ الإنسانَ عَمَلُهُ". مالكٌ في الموطأ (٣) عن يحيى بن سعيد: "أنَ أبا الدَّرداءِ كتبَ إلى سلمانَ الفارسيِّ ﵁: أنْ هَلُمَّ إلى الأرضِ المُقدسةِ، فكتَبَ إليه سلمان: إنَّ الأرض … " وذكره. وهو مع كونه موقوفًا: مُنقطعٌ. لكنه في تاسع "المجالسة" للدينوري (٤) مِنْ حديث يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن هُبَيرةَ (٥) قال: كتَبَ أبو الدَّرداءِ، وذكره بزيادة: وأرضُ الجهادِ.

стр. 319

٩٤ - حديث: "اِرضَ مِنَ الدنيا بالقوت، فإنَّ القوتَ لمَنْ يموتُ كثيرٌ". العسكريُّ (١) مِنْ جهةِ الخليلِ بن عمر (٢)، حدثنا صالح المُرِّي (٣)، عن الحسن، عن سَمُرة (٤) مرفوعًا بلفظ: "يا ابنَ آدم ارضَ" وذكره. وفي معناه قال الخليلُ بن أحمد: يكفي الفتى خَلَقٌ وقوتُ … ما أكثَرَ القوت لمنْ يموتُ (٥) ٩٥ - حديث: "الأرمدُ لا يُعاد" (٦) في: ثلاث مِنَ المُثلثة (٧). ٩٦ - حديث: "الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ ؛ فما تعارَفَ منها ائتلَفَ، وما تناكَرَ منها اختَلَفَ". مسلمٌ في الأدب مِنْ صحيحه (٨)؛ مِنْ حديثِ عبد العزيز بن محمدٍ

стр. 320

الدَّراورديِّ، عن سُهَيلٍ، عن أبيه، ومِنْ حديثِ جعفر بن بُرْقان، عن يزيدَ بن الأصمِّ؛ كلاهما عن أبي هريرة به مرفوعًا. وهو عند البخاريِّ في "الأدب المفرد" (١) مِنْ حديثِ سليمانَ بن بلالٍ، عن سُهَيلٍ. بل علَّقه في بدء الخلق (٢) عن الليثِ، ويحيى بن أيوب؛ كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ ، وذكره. ووصله عنهما في "الأدب المفرد" (٣) له.
следующие страницы →