← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ويُروى عن أبي هريرةَ أيضًا (١). ولكنَّ الحديثَ عند ابنِ الجوزيِّ في "الموضوعات" (٢)، وقال: إنما يُعرفُ مِنْ كلامِ الفُضَيلِ بن عِياضٍ، وساقَهُ مِنْ جهةِ الحاكمِ، قال: سَمِعْتُ إسماعيلَ بن محمدِ بن الفَضْلِ (٣) يقول: سَمِعْتُ جدِّي (٤) يقول: سَمِعْتُ سعيدَ بن منصور يقول: قال الفُضَيلُ بن عِياضٍ: "ارحموا عزيزَ قومٍ ذلَّ، وغنيًّا افتَقَرَ، وعالِمًا بين جهَّال". ٩١ - حديث: "الأرز" ليس بثابتٍ، وسيأتي في "لو كان" (٥) مِنَ اللام. ٩٢ - حديث: "الأرضون سبعٌ؛ في كلِّ أرضٍ نبيٌّ كنبيِّكم". البيهقيُّ في بدءِ الخلقِ مِنَ "الأسماء والصفات" (٦) له مِنْ طريقِ عطاءِ

стр. 317

ابن السائبِ، عن أبي الضُّحى، عن ابنِ عباسٍ في قوله : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] قال: سبعُ أرضين، في كلِّ أرضٍ نبيٌّ كنبيكم، وآدمُ كآدم، ونوحٌ كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى. ومِنْ طريقِ عَمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي الضُّحى به بلفظ: "في كلِّ أرضٍ نحو إبراهيم ﵇" (١). وقال البيهقيُّ عَقِبَه: إسنادُ هذا صحيحٌ عن ابنِ عباس، وهو شاذٌّ بمرَّة، لا أعلم لأبي الضُّحى عليه مُتابعًا (٢).

стр. 318

وقال ابنُ كثير -بعد عَزْوِه لابنِ جرير بلفظ: "في كلِّ أرضٍ مِنَ الخلقِ مثل ما في هذه، حتى آدم كآدمكم، وإبراهيم كإبراهيمكم" (١) -: هو محمولٌ إنْ صحَّ نقلُه عنه -أي عن ابنِ عباسٍ- على أنه أخذه عن الإسرائيليات، وذلك وأمثاله إذا لم نُخْبَرْ به ويَصِحُّ سَنَدُهُ إلى معصومٍ، فهو مردودٌ على قائله (٢). ٩٣ - حديث: "الأرضُ المُقدسةُ لا تقدِّسُ أحدًا، وإنما يُقدِّسُ الإنسانَ عَمَلُهُ". مالكٌ في الموطأ (٣) عن يحيى بن سعيد: "أنَ أبا الدَّرداءِ كتبَ إلى سلمانَ الفارسيِّ ﵁: أنْ هَلُمَّ إلى الأرضِ المُقدسةِ، فكتَبَ إليه سلمان: إنَّ الأرض … " وذكره. وهو مع كونه موقوفًا: مُنقطعٌ. لكنه في تاسع "المجالسة" للدينوري (٤) مِنْ حديث يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن هُبَيرةَ (٥) قال: كتَبَ أبو الدَّرداءِ، وذكره بزيادة: وأرضُ الجهادِ.

стр. 319

٩٤ - حديث: "اِرضَ مِنَ الدنيا بالقوت، فإنَّ القوتَ لمَنْ يموتُ كثيرٌ". العسكريُّ (١) مِنْ جهةِ الخليلِ بن عمر (٢)، حدثنا صالح المُرِّي (٣)، عن الحسن، عن سَمُرة (٤) مرفوعًا بلفظ: "يا ابنَ آدم ارضَ" وذكره. وفي معناه قال الخليلُ بن أحمد: يكفي الفتى خَلَقٌ وقوتُ … ما أكثَرَ القوت لمنْ يموتُ (٥) ٩٥ - حديث: "الأرمدُ لا يُعاد" (٦) في: ثلاث مِنَ المُثلثة (٧). ٩٦ - حديث: "الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ ؛ فما تعارَفَ منها ائتلَفَ، وما تناكَرَ منها اختَلَفَ". مسلمٌ في الأدب مِنْ صحيحه (٨)؛ مِنْ حديثِ عبد العزيز بن محمدٍ

стр. 320

الدَّراورديِّ، عن سُهَيلٍ، عن أبيه، ومِنْ حديثِ جعفر بن بُرْقان، عن يزيدَ بن الأصمِّ؛ كلاهما عن أبي هريرة به مرفوعًا. وهو عند البخاريِّ في "الأدب المفرد" (١) مِنْ حديثِ سليمانَ بن بلالٍ، عن سُهَيلٍ. بل علَّقه في بدء الخلق (٢) عن الليثِ، ويحيى بن أيوب؛ كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ ، وذكره. ووصله عنهما في "الأدب المفرد" (٣) له.

стр. 321

وكذا رُوِّيناه مِنْ جهةِ ابنِ أبي داود (١) بسندِهِ إلى الليثِ، ولفظه عن عَمرةَ قالت: كانت امرأةٌ مكيةٌ بطَّالةٌ تُضحِكُ النساءَ -يعني وكانت بالمدينة امرأةٌ مثلها- فقَدِمت المكيَّةُ المدينةَ، فلَقِيَت المدنيَّةَ، فتَعَارَفَتَا، فدَخَلَتَا على عائشةَ، فتعجَّبَتْ مِن اتِّفاقِهما، فقالت عائشةُ للمكيَّةِ: عَرَفْتِ هذه؟ قالتْ: لا، ولكن التَقَيْنا فتعارَفْنَا. فضَحِكَتْ عائشةُ، وقالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وذكرته. وأخرجه أبو يعلى (٢) بنحوه مِنْ حديثِ يحيى بن أيوبَ. وعند الزُّبيرِ بن بكار في "المُزاح والفكاهة" (٣) مِنْ حديثِ عليِّ ابن أبي علي اللَّهَبي (٤)، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ: أنَّ امرأةً كانت بمكةَ تَدخُلُ على نساءِ قُريشٍ تُضحِكُهُنَّ، فلمَّا هاجَرْنَ ووسَّع الله تعالى، دخَلَت المدينةَ، قالت عائشة: فدَخَلَتْ عليَّ فقالت لها: فُلانةُ! ما أقدَمَكِ؟ قالت: إليكنَّ. قلتُ: فأين نزلتِ؟ قالت: على فلانةٍ، امرأةٍ كانت تُضحِكُ بالمدينةِ. قالت عائشة: ودَخَلَ رسول الله ﷺ فقال: "فُلانةُ المُضحِكَةُ

стр. 322

عندكم؟! " قالت عائشةُ: نعم. فقال: "فعَلَى مَنْ نَزَلَتْ؟ " قالت: على فلانةَ المُضحكةَ. قال: "الحمدُ لله، إنَّ الأرواحَ" وذكره. وأفادَتْ هذه الروايةُ سبَبَ هذا الحديث. وقال مَسعَدَةُ بن صَدَقَةَ (١): دَخَلْتُ على أبي عبدِ الله جعفرِ بن محمدٍ الصَّادقِ، فقلتُ له: يا ابنَ رسولِ الله، إني لأُحِبُّكَ. فأطرقَ ساعةً، ثم رفعَ رأسَه فقال: صدَقْتَ، سَلْ قلبك عمَّا لكَ في قلبي مِنْ حبِّك، فقد أعلمني قلبي عمَّا لي في قلبكَ، ثم حدثنا عن آبائه الطاهرين، عن جدِّه رسولِ الله ﷺ في "الأرواح وأنها جنودٌ مُجنَّدةٌ، فتَتَشامُّ كما تَتَشامُّ الخيلُ؛ فما تَعَارَفَ منها ائتَلَفَ، وما تَنَاكَرَ منها اختَلَفَ". وفي الباب عن سلمانَ (٢)، وابنِ عباسٍ (٣)، وابنِ عمرَ (٤)،

стр. 323

وابنِ مسعودٍ (١)، وعليٍّ (٢)، وعُمرَ (٣)، وأبي الطُّفَيلِ (٤)، ولا نُطيلُ بإيرادها.

стр. 324

لكنَّ لفظَ حديثِ ابنِ مسعودٍ منها عند العسكريّ في "الأمثال" مِنْ حديثِ إبراهيمَ الهَجَريِّ (١)، عن أبي الأحْوَصِ (٢)، عنه رفعه: "الأرواحُ جنودٌ مُجنَّدةٌ؛

стр. 325

تَلتَقي فتَشَامُّ، كما تَشامُّ الخيلُ؛ فما تَعَارَفَ منها ائْتَلَفَ، وما تَنَاكَرَ منها اختَلَفَ، فلو أنَّ رجلًا مؤمنًا جاءَ إلى مَجلِسٍ فيه مائةُ منافقٍ، وليس فيهم إلا مؤمنٌ واحدٌ، لجاء حتى يَجلِسَ إليه، ولو أنَّ منافقًا جاءَ إلى مَجلسٍ فيه مائة مؤمنٍ، وليس فيه إلا منافق لجاءَ حتى يَجلِس إليه". وللدَّيلميِّ (١) بلا سَنَدٍ عن معاذِ بن جبلٍ مرفوعًا: "لو أنَّ رجلًا مؤمنًا دَخَلَ مدينةً فيها ألفُ منافقٍ، ومؤمنٌ واحدٌ، لشَمَّ روحُهُ روحَ ذلك المؤمن" وعَكْسُه. ويَشهَدُ لمعنى الحديثِ حديثُ: "المَرءُ على دينِ خليلِهِ" (٢).

стр. 326

وسيأتي في الميم (١). وفي "الحلية" (٢) لأبي نُعيم في ترجمةِ أويسِ، "أنه لمَّا اجتَمَعَ به هَرِمُ ابن حيَّان العَبديُّ (٣)، ولم يكن لقِيَه قبْلُ، وخاطَبَه أَويسٌ باسمِهِ، قال له هَرِم:

стр. 327

مِنْ أينَ عرفْتَ اسمي واسمَ أبي، فوالله ما رأيتُكَ قطّ ولا رأيتَني؟ قال: عَرَفَ روحي روحَكَ، حيثُ كلَّمَتْ نفسي نفسَك؛ لأنَّ الأرواحَ لها أنفسٌ كأنفسِ الأجساد، وإنَّ المؤمنين يَتَعارَفُون برَوْح الله، وإنْ نأَتْ بهم الدارُ، وَوَفَتْ (١) بهم المنازلُ". ولبعضهم (٢): إنَّ القلوبَ لأجنادٌ مُجنَّدةٌ … قولُ الرسولِ فمن ذا فيه يختلفُ فما تعارفَ منها فهو مُؤتلفٌ … وما تناكرَ منها فهو مُختلفُ وقال آخر: بيني وبينك في المَحبةِ نسبةٌ … مستورةٌ عن سرِّ هذا العالمِ نحنُ اللَّذانِ تحابَبَتْ أرواحُنا … مِنْ قبْلِ خلقِ الله طينةَ آدمِ ٩٧ - حديث: "ازهدْ في الدنيا يُحبَّك الله، وازهدْ فيما في أيدي الناس يُحبُّوكَ". ابنُ ماجه في الزهد مِنْ سننِهِ (٣)، والطبراني في "الكبير" (٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥)، وابنُ حبانَ في "روضة العُقلاء" (٦)، والحاكمُ في

стр. 328

صحيحِهِ (١)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٢)، وآخرون (٣)؛ كلهم مِنْ حديثِ خالدِ ابن عَمرٍو القُرشيِّ، عن الثوريِّ، عن أبي حازمٍ، عن سَهلِ بن سعدٍ السَّاعديِّ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله دُلَّني على عَمَلٍ إذا عَمِلْتُهُ أحبَّني الله، وأحبَّني الناس، فقال: "ازهد" وذكره. وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد. وليس كذلك، فخالدٌ مُجمعٌ على تركِهِ، بل نُسِبَ إلى الوَضعِ (٤). لكنْ قد رواه غيرُهُ (٥) عن الثوريِّ، بل أخرجه أبو نعيم في

стр. 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 330

الحليةِ (١) أيضًا مِنْ حديثِ منصورِ بن المُعتمرِ، عن مُجاهِدٍ، عن أنسٍ رفعه نحوَه. ورجاله ثقاتٌ، لكنْ في سماعِ مجاهدٍ مِنْ أنسٍ نظرٌ (٢)، وقد رواه

стр. 331

الأَثْبات فلم يُجاِوُزوا به مُجاهِدًا (١). وكذا يُروى مِنْ حديثِ رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن الرَّبَيعِ بن خُثَيمٍ رفعه مُرسلًا (٢). وبالجملةِ فقد حسَّنَ هذا الحديثَ النوويُّ (٣)، ثم العراقيُّ (٤) رحمهما الله، وكلامُ شيخِنا ﵀ مُنازَعٌ فيه، كما بيَّنتُهُ في "تخريج الأربعين" (٥). ٩٨ - حديث: "أسألُ الله العظيمَ، ربَّ العرشِ العظيم أنْ يُعافِيَكَ ويَشفِيَك". في الدُّعاءِ للمريض؛ هو: عند الإمام أحمد (٦)،

стр. 332

وابنِ مَنيعٍ (١)، وأبي داود (٢)، والترمذيِّ (٣) وحسَّنه، والنسائيِّ (٤)، وابنِ حبان

стр. 333

في صحيحه (١)، والحاكمِ، وقال: صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ (٢)؛ كلهم عن

стр. 334

ابنِ عباسٍ رفعه: "مَنْ عادَ مَريضًا لم يَحضُرْ أجَلُهُ، فقال عنده سبعَ مرَّاتٍ (١): أسألُ الله العظيمَ، ربَّ العرشِ العظيم أنْ يَشفِيَك". ليس عند أحدٍ منهم "يُعافِيك"، وهي مُستفيضةٌ على الألسنةِ، بل ربما يُقتَصَرُ عليها، ولم أرَهَا في شيءٍ مِنَ الكتبِ، نعم في "الدعاء" (٢) للطبرانيِّ بلفظ: "مَنْ دخَلَ على مريضٍ فقال: أسألُ الله العظيمَ ربَّ العرش العظيم أنْ يُعافِيَك، إلا عُوفِيَ، ما لم يحضُرْ أجلُه". وكذا هو عند أبي نعيم في "عمل اليوم والليلة" (٣)، وفي آخره أنَّ بعضَ رُواته رفَعَه مرَّةً، ووَقَفَه مرَّتين. وهذا كما ترى اقتَصَرَ فيه على العافيةِ، وقد وَقَعَتَا مُجتَمِعتَيَن في نسخةٍ مِنْ "عُدَّة الحِصن الحَصين" (٤) لابنِ الجَزَري، لكنَّ العافيةَ مُلحقةٌ بالهامش. وجوَّزتُ غلطَهَا، فإنها ليست في أصلِهِ "الحصن" (٥).

стр. 335

٩٩ - حديث: "استَاكُوا عَرْضًا، وادَّهِنُوا غِبًّا، واكْتَحِلُوا وِترًا". قال ابنُ الصَّلاحِ (١): "بَحَثْتُ عنه فلم أجِدْ له أصلًا ولا ذِكرًا في شيءٍ مِنْ كتبِ الحديثِ، قال: وقد عَقَدَ البيهقيُّ بابًا في الاستياك عرضًا (٢)، ولم يذكر فيه حديثًا يُحتجُّ به". يُشيرُ بذلك إلى ما أخرجه أبو داود في مراسيلِهِ (٣)، والبيهقيُّ (٤) مِنْ جهتِهِ مِنْ حديثِ محمدِ بن خالدٍ القُرشيِّ (٥)، عن عطاءِ بن أبي رَبَاحٍ (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شَرِبتُم فاشرَبُوا مَصًّا، وإذا اسْتَكْتُم فاستَاكوا عَرْضًا".

стр. 336

وعند البيهقيِّ (١)، والبغويِّ (٢)، والعُقَيليِّ (٣)، وابنِ عديٍّ (٤)، وابنِ مَندَه (٥)، وابنِ قانعٍ (٦)، والطبرانيِّ (٧)؛ مِنْ حديثِ ثُبَيْتِ بن كثيرٍ (٨) -وهو ضعيف- عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن بَهْزٍ قال: "كان النبي ﷺ يَستاكُ عَرْضًا، ويَشربُ مَصًّا، ويَتَنَفَّسُ ثلاثًا، ويقول: هو أهْنأ، وأمْرأ، وأبْرأ". وذكر أبو نعيم في "الصحابة" (٩) ما يَدُلُّ على أنَّ بَهْزًا هو ابنُ حَكيمِ

стр. 337

ابن معاويةَ القُشَيريُّ، وعلى هذا فهو مُنقطعٌ، وهو مِنْ روايةِ الأكابرِ عن الأصاغرِ (١). وحكى ابنُ مَندَه (٢) مما يُؤيِّدُ ذلك: أنَّ مُخَيَّسَ بن تميمٍ (٣) رواه عن بَهْزِ ابن حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ. لكنْ قد اختُلِفَ في روايةِ بَهْزٍ الأولى على راويها يحيى بن سعيدٍ؛ فقال ثُبَيْتٌ كما تقدَّم. ورواه عليُّ بن ربيعةَ القُرشيُّ المدنيُّ (٤) عنه، عن سعيد بن المسيب؛ فقال: عن ربيعةَ بن أكثم (٥)، بدل بهز.

стр. 338

أخرجه البيهقيُّ (١)، والعُقيليُّ (٢)، وسَنَدُهُ ضعيفٌ جدًّا. بل قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ربيعةُ قُتِلَ بخيبر، فلم يدركه سعيد (٣). وقال في "التمهيد" (٤): لا يَصِحَّان مِنْ جهةِ الإسنادِ. ورواه أبو نعيم في "كتاب السِّوَاك" (٥) مِنْ حديثِ عائشةَ قالت: "كان رسولُ الله ﷺ يَستَاكُ عَرْضًا، ولا يَستاكُ طُولًا". وفي سَنَدِهِ عبدُ الله بن حكيمٍ (٦)، وهو متروكٌ. والجملةُ الثانيةُ مِنْ أصلِ الحديثِ عند أحمدَ (٧)،

стр. 339

وأبي داود (١)، والنسائيِّ (٢)، والترمذيِّ (٣) مما صحَّحه هو وابنُ حبان (٤)، وغيرهم (٥)؛ مِنْ حديثِ عبدِ الله بن مُغَفَّلٍ قال: "نهى رسولُ اللَّه ﷺ عن التَّرَجُّلِ، إلا غِبًّا".

стр. 340

وللدَّيلميِّ (١) مِنْ حديثِ الحسنِ، عن ابنِ مُغفَّلٍ رفعه: "التَّرجيلُ غِبًّا فصاعدًا". والجملةُ الثالثةُ عند أبي داود (٢)، وغيرِه (٣) مِنْ حديثِ أبي سَعْدٍ (٤)، عن

стр. 341

أبي هريرةَ رفعه: "مَن اكتَحَلَ فليُوتِر، مَنْ فَعَلَ فقد أحْسَنَ، ومَنْ لا فلا حَرَجَ". ١٠٠ - حديث: "استِتمامُ المَعروفِ أفضَلُ مِن ابتدائِهِ" في تمام مِنَ المُثناة (١). ١٠١ - حديث: "استَعِنْ بيمِينِكَ". الترمذيُّ في العِلمِ مِنْ جامِعِهِ (٢) مِنْ حديثِ الخليلِ بن مُرَّةَ (٣)، عن يحيى بن أبي صالحٍ (٤)، (عن أبي هريرةَ) (٥) قال: كان رجلٌ مِن الأنصار يجلسُ إلى النبي ﷺ ، فيَسْمعُ مِنَ النبيِّ ﷺ الحديثَ، فيُعجِبُهُ ولا يَحفَظُهُ، فشَكَا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه، إني أسمعُ مِنكَ الحديثَ

стр. 342

فيُعجِبُني ولا أحْفَظُهُ؟! فقال رسولُ الله ﷺ : "استَعِنْ بيمِينِكَ"، وأومَأَ بيدِهِ للخَطِّ. وقال عَقِبَه: ليس إسنادُهُ بذاكَ القائِمِ، ثم نقَلَ عن شيخِهِ البخاريِّ: أنَّ الخليلَ منكرُ الحديثِ. هذا مع أنه اختُلِف عليه فيه؛ فقيل: عنه كما تقدَّمَ، وقيل: عنه عن أبي صالح السَّمَّان، بدل يحيى (١)، وقيل: عنه عن يحيى بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. أخرجَ الأخيرَ الخطيبُ في جامعه (٢) مِنْ حديثِ الليثِ، عن الخليلِ باللَّفظِ الأول، والبيهقيُّ في "المدخل" (٣) مِنْ حديثِ عبدِ الله بن عبدِ الله الأمويِّ (٤)، والليثِ؛ فرَّقَهما كلاهما عن الخليلِ، عن يحيى بن أبي صالحِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ: أنَّ رجلًا شَكَى إلى النبيِّ ﷺ سُوءَ الحِفظِ فقالَ: "استعِنْ بيمينِكَ". قال: ورواه خَصِيبُ بن جَحْدَرٍ (٥)، وهو ضعيفٌ -يعني بالكذبِ- عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ. انتهى.

стр. 343

وهو مِنْ جهتِهِ كذلك عند البزار (١)، والعسكريِّ، ولفظه: قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّه، إني لا أحفَظُ شيئًا. فقال: "استَعِنْ بيَمِينِكَ على حِفظِكَ". وفي لفظٍ له: شكا رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ سوءَ الحفظِ، فقال: "استَعِنْ بيَمِينِكَ"؛ أي: اكتب. بل عند الطبرانيِّ في "الأوسط" (٢) مِنْ حديثِ الخَصيبِ أيضًا، فقال: عن عبدِ الله (٣) بن أبي بكرِ بن أنسِ بن مالكٍ، عن جدِّه أنسِ بن مالكٍ قال: شكى رجلٌ إلى النبي ﷺ سوءَ الحفظِ، فقال: "استَعِنْ بيَمِينِكَ". وفي "فضل العلم" للمُرْهبيِّ (٤) بسنَدٍ واهٍ مِنْ جهةِ محمدِ بن عُبَيدِ الله ابن أبي رافعٍ (٥)، عن أبيه، عن جدِّه قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنا نَسْمَعُ منكَ

стр. 344

أحاديثَ، فأستَعِينُ بيدي على قلبي؟ قال: "نعم"، وكانت له صحيفةٌ تُسمَّى الصَّادقة. ومِنْ حديثِ عُمرَ بن قَيسٍ المَكيِّ (١)، عن الزهريِّ مرسلًا: "أنَّ النبي ﷺ أذِنَ في أنْ تُكتَبَ الأحاديثُ". وبالجملةِ ففي الإذنِ في الكتابةِ أحاديثٌ؛ منها ما عند الطبرانيِّ (٢)، وأبي نعيم في "الحلية" (٣) وغيرهما عن ابنِ عَمروٍ مرفوعًا بلفظ: "قيِّدوا العلمَ بالكتاب". وعند العسكريِّ (٤) مِنْ حديثِ عبد الحميد

стр. 345

ابن سليمان (١): حدثنا عبد الله بن المُثَنَّى (٢)، عن ثُمامةَ، عن أنسٍ مرفوعًا: "ما قُيِّدَ العلمُ بمثلِ الكتابِ". وقال لُوَين (٣) -راويه عن عبد الحميد-: إنه لم يرفعه غيره. وقال العسكريُّ: ما أحسِبُه مِنْ كلامِ النبيِّ ﷺ ، وأحسِبُ عبدَ الحميد وَهِمَ فيه، وإنه مِنْ قولِ أنسٍ، فقد رَوَى عبدُ الله بن المُثنَّى، عن ثُمامةَ قال: كان أنسٌ يقول لبَنِيْه: "يا بَنيَّ قيِّدوا العلمَ بالكتاب" (٤). قال: فهذا عِلةٌ للحديث.

стр. 346

١٠٢ - حديث: "استَعِيذِي بالله مِنْ شرِّ هذا -يعني القمر- فإنه الغاسقُ إذا وَقَبَ". قاله لعائشةَ. الترمذيُّ (١) وصحَّحه مِنْ حديثِها. وبه يُنتَقَدُ تَضعيفُ النوويِّ (٢) له. ١٠٣ - حديث: "استَعِينوا بطَعَامِ السَّحَر على صيامِ النَّهارِ، والقَيْلُولةِ على قيامِ الليل". ابنُ ماجه في سننه (٣)، وابنُ أبي عاصم (٤)، والحاكمُ في صحيحه (٥) مِنْ

стр. 347

حديثِ أبي عامر العَقَدي، حدثنا زَمْعةُ بن صالح، عن سلمةَ بن وَهْرام، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ رفعه بهذا. وكذا رواه محمدُ بن نَصْر في "قيام الليل" (١) له، والطبرانيُّ في "معجمه الكبير" (٢) مِنْ حديثِ إسماعيلَ بن عياشٍ، عن زَمْعةَ بلفظ: "استَعِينوا بقائِلَةِ النهارِ على قيام الليلِ، وبأكلةِ السَّحَرِ على صيامِ النهارِ". وهو عند البزار في مسنده (٣) مِنْ هذا الوجهِ، وأورَدَه الضياءُ في "المختارة" (٤)، فهو عنده حجةٌ، وكذا صحَّحه الحاكمُ (٥)، لكنه قال: زَمْعَةُ وسلَمة لم يَحتجَّ بهما الشيخان. وهو كذلك؛ أما زَمْعَةُ (٦) فلأنه كان مع صِدْقِه ضعيفًا لخَطَئِهِ ووَهمِهِ، ولذا لم يُخرِّج له مسلم إلا مَقرونًا، وأما سَلَمَةُ (٧) فلضَعْفِهِ إما مُطلقًا، وإما في

стр. 348

خصوصِ ما يرويه عنه زَمْعةُ، وهو الظاهرُ، فقد وثَّقه جماعةٌ. والأحاديثُ في الأمر بالسُّحور في الصحيحِ (١) وغيرِه (٢). بل عند البزار في مسنده (٣) مِنْ حديثِ قتادةَ: سَمِعْتُ أنسًا يقول: "ثلاثٌ مَنْ أطاقَهُنَّ أطاقَ الصَّومَ: مَنْ أكلَ قبلَ أنْ يَشرَبَ، وتَسَحَّرَ، وقالَ". وقال: معنى "قال": نامَ بالنهار. وكذا جاءَ الأمرُ بالقائِلةِ في حديثٍ عند الطبراني (٤) مِنْ حديثِ

стр. 349

يزيدَ (١) بن أبي خالدٍ الدَّالانيِّ، عن إسحاقَ بن عبدِ الله بن أبي طلحةَ، عن أنسٍ مرفوعًا لفظه: "قِيلُوا، فإنَّ الشياطينَ لا تَقِيل". وقال: لم يروه عن أبي خالدٍ إلا كثيرُ بن مَرْوَان. ولمحمدِ بن نصرٍ في "قيام الليل" (٢) له مِنْ حديثِ مجاهدٍ قال: بلغَ عُمرَ أنَّ عاملًا له لا يَقيل، فكتَبَ إليه: "أما بعد؛ فقِلْ فإنَّ الشيطانَ لا يَقيلُ" (٣).

стр. 350

ومِنْ حديثِ إسماعيلَ بن عياشٍ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي فَرْوَةَ أنه قال: "القائلةُ مِنْ عَمَلِ أهلِ الخيرِ، وهي مُجِمَّةٌ (١) للفؤادِ، مَقْواةٌ على قيامِ الليل" (٢). ومِنْ حديثِ الفَيضِ بن إسحاقَ (٣): سَمِعْتُ الفَضلَ بن الحسنِ (٤)، ومرَّ بقومٍ في السُّوقِ، فرأى منهم ما رأى فقال: أما يَقِيلُ هؤلاء؟ قالوا: لا. قال: إني لأرى ليلهم ليلَ سَوْء (٥). ومِنْ جهةِ عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن خَوَّاتِ بن جُبَير (٦) أنه قال: "نومُ أولِ النَّهارِ حُمْقٌ، ووَسَطُهُ خُلُقٌ، وآخِرُه خُرْقٌ" (٧) ١٠٤ - حديث: "استَعِينوا على إنجاحِ حوائِجِكم بالكِتْمانِ؛ فإنَّ كلَّ ذِي نِعمةٍ مَحْسودٌ". الطبرانيُّ في مَعاجمه الثلاثة (٨)، وعنه وعن غيرِه أبو نُعيم في

стр. 351

"الحلية" (١) مِنْ حديثِ سعيدِ بن سلام العَطَّار، عن ثورِ بن يَزيدَ، عن خالدِ بن مَعْدَان، عن معاذِ بن جبلٍ رفعه بهذا. وكذا أخرجه ابنُ أبي الدنيا (٢)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٣)، والعسكريُّ في الأمثالى، والخِلَعيُّ في فوائِدِهِ (٤)، والقُضَاعيُّ في مسنده (٥). وسعيدٌ (٦) كذبه أحمدُ وغيرُه، وقال فيه العِجليُّ: لا بأس به (٧).

стр. 352

ولكنْ قد أخرجه العسكريُّ أيضًا (١) مِنْ (٢) غيرِ طريقِهِ -بسندٍ ضعيفٍ- أيضًا عن وكيع، عن ثورٍ، ولفظه: "استَعِينوا على طلبِ حوائِجكم بكِتْمانِها، فإنَّ لكلِّ نِعْمَةٍ حَسَدَةٌ، ولو أنَّ امرأ كان أقْوَمَ مِنْ قَدحٍ، لكان له مِنَ النَّاسِ غامِزًا". وهو مع ذلك مُنقطعٌ؛ فخالِدٌ لم يَسمعْ مِنْ مُعاذٍ (٣). وله طريقٌ أخرى عند الخِلَعيِّ في "فوائده" (٤) مِنْ حديثِ مروانَ الأصفر، عن النزَّالِ بن سَبْرةَ، عن عليٍّ رفعه: "استَعِينوا على قَضَاءِ الحوائِجِ بالكِتْمَان لها". ويُستأنَسُ له بما أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (٥) مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "إنَّ لأهلِ النِّعَمِ حُسَّادًا فاحْذَرُوهم".

стр. 353

وفي البابِ عن جماعةٍ، ذكر عِدَّةَّ مَنهم الزَّيلَعيُّ في سورة الأنبياء مِنْ تخريجِهِ (١). والأحاديثُ الواردةُ في التَّحدُّثِ بالنِّعَمِ (٢) مَحمولةٌ على ما بعد وُقُوعِها، فلا تكون مُعارِضةً لهذه. نعم، إنْ ترتَّبَ على التَّحدُّثِ بها حَسَدُه، فالكِتْمانُ أولى. ١٠٥ - حديث: "استَعِينوا على إطفاءِ الحريقِ بالتكبير" في: "إذا رأيتُم" (٣). ١٠٦ - حديث: "استَعِينوا على كلِّ صَنْعةٍ بصالحِ أهلِها" (٤). قد يُستأنَسُ له بقولِهِ ﷺ : "ما كان مِنْ أمرِ دنياكم فإليكم" (٥).

стр. 354

١٠٧ - حديث: "استَغنُوا عن الناسِ، ولو بشَوْصِ السِّواكِ". البزارُ في مسنده (١)، والطبرانيُّ في معجمِهِ الكبير (٢)، والعسكريُّ في "الأمثال"، والقُضاعيُّ في مسندِهِ (٣) مِنْ حديثِ الأعمشِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا بهذا. ورجالُهُ ثقاتٌ (٤).

стр. 355

وفي لفظٍ أورده العسكريُّ (١) بدون إسنادٍ، لكن رَفَعَه: "استَغْنُوا عن الناسِ ولو عن قَصْمَةِ السِّواكِ". وهو بقافٍ وصادٍ مُهملةٍ: أي ما انكسَرَ منه إذا اسْتِيكَ به. ومِنْ هنا أنه لمَّا قِيلَ لابنِ عائشةَ (٢): ما شَوْصُ السِّواكِ؟ قال: "أما تَرَى الرجلَ يَستاكُ فيَبقى في أسنانِهِ شَظِيَّةٌ مِنَ السِّواكِ، فلا يَنتَفِعُ بها في الدنيا لشيءٍ؟! ". والأحاديثُ في القَناعةِ والتَّعفُّفِ عن الناسِ مُفردةٌ بالتأليف (٣). ومِنْ أقْرَبها (لمعنى هذا الحديث) (٤): حديث: "لأَنْ ياخذَ أحدُكم حَبْلًا، فيأتي بحُزمةِ حَطَبٍ على ظَهْرهِ فِيَبيعَهَا، فيَكُفَّ بها نفسَه؛ خيرٌ له منْ أنْ يسألَ
следующие страницы →