← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

"الحلية" (١) مِنْ حديثِ سعيدِ بن سلام العَطَّار، عن ثورِ بن يَزيدَ، عن خالدِ بن مَعْدَان، عن معاذِ بن جبلٍ رفعه بهذا. وكذا أخرجه ابنُ أبي الدنيا (٢)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٣)، والعسكريُّ في الأمثالى، والخِلَعيُّ في فوائِدِهِ (٤)، والقُضَاعيُّ في مسنده (٥). وسعيدٌ (٦) كذبه أحمدُ وغيرُه، وقال فيه العِجليُّ: لا بأس به (٧).

стр. 352

ولكنْ قد أخرجه العسكريُّ أيضًا (١) مِنْ (٢) غيرِ طريقِهِ -بسندٍ ضعيفٍ- أيضًا عن وكيع، عن ثورٍ، ولفظه: "استَعِينوا على طلبِ حوائِجكم بكِتْمانِها، فإنَّ لكلِّ نِعْمَةٍ حَسَدَةٌ، ولو أنَّ امرأ كان أقْوَمَ مِنْ قَدحٍ، لكان له مِنَ النَّاسِ غامِزًا". وهو مع ذلك مُنقطعٌ؛ فخالِدٌ لم يَسمعْ مِنْ مُعاذٍ (٣). وله طريقٌ أخرى عند الخِلَعيِّ في "فوائده" (٤) مِنْ حديثِ مروانَ الأصفر، عن النزَّالِ بن سَبْرةَ، عن عليٍّ رفعه: "استَعِينوا على قَضَاءِ الحوائِجِ بالكِتْمَان لها". ويُستأنَسُ له بما أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (٥) مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "إنَّ لأهلِ النِّعَمِ حُسَّادًا فاحْذَرُوهم".

стр. 353

وفي البابِ عن جماعةٍ، ذكر عِدَّةَّ مَنهم الزَّيلَعيُّ في سورة الأنبياء مِنْ تخريجِهِ (١). والأحاديثُ الواردةُ في التَّحدُّثِ بالنِّعَمِ (٢) مَحمولةٌ على ما بعد وُقُوعِها، فلا تكون مُعارِضةً لهذه. نعم، إنْ ترتَّبَ على التَّحدُّثِ بها حَسَدُه، فالكِتْمانُ أولى. ١٠٥ - حديث: "استَعِينوا على إطفاءِ الحريقِ بالتكبير" في: "إذا رأيتُم" (٣). ١٠٦ - حديث: "استَعِينوا على كلِّ صَنْعةٍ بصالحِ أهلِها" (٤). قد يُستأنَسُ له بقولِهِ ﷺ : "ما كان مِنْ أمرِ دنياكم فإليكم" (٥).

стр. 354

١٠٧ - حديث: "استَغنُوا عن الناسِ، ولو بشَوْصِ السِّواكِ". البزارُ في مسنده (١)، والطبرانيُّ في معجمِهِ الكبير (٢)، والعسكريُّ في "الأمثال"، والقُضاعيُّ في مسندِهِ (٣) مِنْ حديثِ الأعمشِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا بهذا. ورجالُهُ ثقاتٌ (٤).

стр. 355

وفي لفظٍ أورده العسكريُّ (١) بدون إسنادٍ، لكن رَفَعَه: "استَغْنُوا عن الناسِ ولو عن قَصْمَةِ السِّواكِ". وهو بقافٍ وصادٍ مُهملةٍ: أي ما انكسَرَ منه إذا اسْتِيكَ به. ومِنْ هنا أنه لمَّا قِيلَ لابنِ عائشةَ (٢): ما شَوْصُ السِّواكِ؟ قال: "أما تَرَى الرجلَ يَستاكُ فيَبقى في أسنانِهِ شَظِيَّةٌ مِنَ السِّواكِ، فلا يَنتَفِعُ بها في الدنيا لشيءٍ؟! ". والأحاديثُ في القَناعةِ والتَّعفُّفِ عن الناسِ مُفردةٌ بالتأليف (٣). ومِنْ أقْرَبها (لمعنى هذا الحديث) (٤): حديث: "لأَنْ ياخذَ أحدُكم حَبْلًا، فيأتي بحُزمةِ حَطَبٍ على ظَهْرهِ فِيَبيعَهَا، فيَكُفَّ بها نفسَه؛ خيرٌ له منْ أنْ يسألَ

стр. 356

الناسَ؛ أعطوه أو مَنَعُوه" (١). ١٠٨ - حديث: "اسْتَفْتِ قلبكَ (٢)، وإنْ أفتاكَ الناسُ وأفتَوْكَ". أحمدُ (٣)، والدَّارميُّ (٤)، وأبو يَعْلَى (٥) في مسانِيدِهِم، والطبرانيُّ في "الكبير" (٦)، وأبو نُعَيم في "الحلية" (٧) مِنْ حديثِ أيوبَ بن عبدِ الله بن مِكْرَز (٨)،

стр. 357

عن (وابَصَةَ (١) به مرفوعًا) (٢) في حديثٍ. وفي البابِ عن النوَّاسِ (٣)، وواثلةَ (٤)، وغيرِهما (٥).

стр. 358

١٠٩ - حديث: "اِسْتَفْرِهُوا (١) ضَحَاياكم، فإنها مَطَايَاكم على الصِّراطِ". أسْنَدَه الدَّيلميُّ (٢) مِنْ طريقِ ابنِ المباركِ، عن يحيى بن عُبَيدِ الله (٣)، عن أبيه، عن أبي هريرةَ رفعه بهذا، ويحيى ضعيفٌ جدًّا. ووَقَعَ في "النهايةِ" (٤) لإمام الحرمين، ثم في "الوسيط" (٥)، ثم في العزيز (٦): "عَظِّموا ضَحَاياكم، فإنها على الصِّراطِ مَطَاياكم". وقال الأول (٧): معناه أنها تكونُ مَرَاكبَ للمُضَحِّين، وقيل: إنها تُسَهِّلُ الجَوَازِ على الصراطِ.

стр. 359

لكن قد قال ابنُ الصلاحِ: إنَّ هذا الحديثَ غيرُ مَعروفٍ ولا ثابتٍ فيما عَلِمْناه (١). وقال ابنُ العربيِّ في "شرح الترمذي" (٢): ليس في فَضْلِ الأضحيةِ حديثٌ صحيحٌ، ومنها قوله: "إنها مَطَاياكم إلى الجنةِ". ١١٠ - حديث: "الإسلامُ يَعْلُو، ولا يُعلَى". الدَّارقطنيُّ في النكاحِ مِنْ سنَنِهِ (٣)، والرُّويانيُّ في مسندِهِ (٤)، ومِنْ طريقِهِ الضِّياءُ في "المختارة" (٥)؛ كلاهما مِنْ جهةِ شَبَابِ بن خيَّاطٍ العُصْفُريِّ (٦): حدثنا حَشْرَجُ بن عبدِ الله بن حَشْرَجٍ (٧)، حدثني أبي (٨)، عن جدِّي (٩)، عن عائِذِ بن عَمرو المُزَنيِّ (١٠) رفعه بهذا.

стр. 360

ورواه الطبرانيُّ في "الأوسط" (١)، والبيهقيُّ في "الدلائل" (٢) عن عُمرَ، وأسلمُ بن سهلٍ في "تاريخ واسط" (٣) عن معاذٍ؛ كلاهما به مرفوعًا، وعلَّقه البخاريُّ في صحيحه (٤). ١١١ - حديث: "اسمحْ يُسمح لك (٥) ".

стр. 361

أحمد (١)، والطبراني في الصغير (٢) والأوسط (٣)، والعسكري؛ كلهم من جهة الوليد بن مسلم (٤)، عن ابن جريج (٥)، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رفعه بهذا. ورجاله ثقات. ورواه تمام في فوائده (٦) من حديث حَفص بن غِيَاث، عن ابن جريج في حديثٍ طويلٍ، بل رواه من حديث ابن عياش، عن ابن جريج، وقال: إنه خطأ من راوِيهِ، والصواب الوليد، لا ابن عياش (٧).

стр. 362

وقد أفرد الحافظ أبو محمد بن الأكْفَاني (١) طرقه، وحسَّنه العراقيُّ (٢)، ولم يُصِبْ من حكم عليه بالوضع (٣). وفي معناه ما رويناه في "المجالسة" (٤) من طريق عَوْف قال: أخذ الحسن شَعرَه فأعطى الحجَّام درهمين، فقيل له: يكفيه دانق، فقال: "لا تُدَنِّقوا

стр. 363

فيُدَنَّق (١) عليكم". ١١٢ - حديث: "اسمعوا وأطيعوا وإنْ استُعمِلَ عليكم عبدٌ حبشي كأنَّ رأسه زبيبةٌ (٢) ". البخاري في الأحكام من صحيحه (٣) من حديث شعبة، عن أبي التيَّاح يزيد بن حُمَيد، عن أنس مرفوعًا به. ١١٣ - حديث: "اسْمعي يا جارة" (٤). هو كلامٌ قاله الحجَّاج المِسكين (٥) لأنس ﵁ حين شكَى منه: "إنما مَثَلي ومَثَلُك كقول الذي قال: إيَّاكِ أعني واسمعي يا جارة" (٦). ١١٤ - حديث: "أسْوَأ" في: "إنَّ أسوأ" (٧).

стр. 364

١١٥ - حديث: "اشتدِّي أزمةُ تنفرجي". العسكري في الأمثال، والديلمي (١)، والقضاعي (٢)؛ كلهم من حديث أمية بن خالد، حدثنا الحسين بن عبد الله بن ضُمَيرة، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يقول وذكره. والحسين: كذاب (٣). والمراد: ابلُغي في الشدة النهاية حتى تنفرجي، وذلك أنَّ العربَ كانت تقول: "إنَّ الشِّدةَ إذا تناهَتْ انفرَجَتْ". قلت: وقد عَمِلَ أبو الفضل يوسف بن محمد الأنصاري -عُرف بابن النحوي (٤) - لفظَ هذا الحديث مَطلعَ قصيدةٍ في الفَرَج (٥)؛ بديعةٍ في معناها، وشرَحَهَا بعضُ المغاربة في مجلدٍ حافلٍ (٦)، ولخَّص منه غير واحدٍ من العصريِّين شرحًا.

стр. 365

وعارضها الأديبُ الجليل أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن أبي القاسم التِّجَّاني (١)، ولكن إنما ابتدأها بقوله: لا بدَّ لضيقٍ من فرجِ … بخواطر علمك لا يهِجِ (٢) وذكر أبو موسى المديني في "ذيل الغريبين" (٣) -من جمعه- أنَّ المراد بقولهم في هذا المثل (أزْمَة): امرأة اسمها أزمة، أخذها الطَّلقُ فقيل لها ذلك؛ أي: تصبَّري يا أزمة حتَّى تنفرجي عن قريب بالوضع. قاله مغلطاي في "حاشية أسد الغابة" (٤). انتهى. وليس في "الذيل" التصريحُ بما يدُلُّ على صحبتها (٥)، بل قال فيه عَقِبَ هذا: ذكره بعض الجهَّال، وهذا باطل. زاد بعضهم: أنَّ الذي قال لها ذلك هو النبي ﷺ . ١١٦ - حديث: "اشتدَّ غضبُ اللَّه على منْ ظلمَ منْ لا يجد ناصرًا غيرَ اللَّه". أسنده القضاعي (٦) والديلمي (٧) من حديث الطبراني (٨) من جهة شريك، عن أبي إسحاق. السبيعي، عن الحارث الأعور (٩)، عن عليٍّ رفعه بلفظ: "يقول اللَّه: اشتدَّ غضبي" وذكره.

стр. 366

والأعور: كذاب. ١١٧ - حديث: "أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثل". الترمذي في الزهد من جامعه (١) من حديث عاصم بن بَهْدَلة (٢)، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قلت: يا رسول اللَّه أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: "الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثل؛ فيُبتلى الرجلُ على حسب دينه؛ فإنْ كان دِينُه صُلْبًا اشتدَّ بلاؤه، وإنْ كان في دِينه رِقَّة ابْتُلِي على حسب دِينه فما يَبرَحُ البلاءُ بالعبد حتى يترُكه يمشي على الأرض وما عليه خطيئةٌ". وكذا هو عند النسائي في الكبرى (٣)، وابن ماجه في الفتن من سننه (٤)، والدارمي في الرقاق من مسنده (٥)، وأخرجه أحمد بن حنبل (٦)، وابن منيع (٧)، وأبو يعلى (٨)، وابن أبي عمر (٩) في مسانيدهم؛ كلهم من حديث عاصم. وهو عند مالك في "الموطأ" (١٠)، وآخرين (١١). وقال الترمذي: إنه حسنٌ صحيح.

стр. 367

وصححه ابن حبان (١) والحاكم (٢)، وأخرجه أيضًا (٣) من حديث العلاء ابن المسيِّب، عن مصعب. وللطبراني (٤) من حديث فاطمة (٥) رفعه: "أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ثم الصالحون" الحديث. وأورده الغزالي (٦) بلفظ: "البلاءُ مُوكَلٌ بالأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل".

стр. 368

١١٨ - حديث: "اشْفَعُوا تُؤجروا". الشيخان (١) من حديث بُرَيد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن جده عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل أو طُلِبت إليه حاجة قال: "اشفعوا تُؤجروا ويقضي الله على لسان نبيِّه ما شاء". وفي لفظ لأبي داود (٢): "اشفَعُوا لي لتُؤجَروا، وليقضِ الله على لسانِ نبيه ما شاء". وهي موضحةٌ لمعنى رواية الصحيحين. ولأبي داود (٣) والنسائي (٤) من حديث همام بن منبه، عن معاوية ﵁ أنه ﷺ قال: "إنَّ الرجلَ ليسألني الشيءَ فأمنعه؛ كي تَشفعوا فتُؤجروا"، وإنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "اشفعوا تُؤجروا". وفي الباب عن جماعة (٥)، وروى البيهقي (٦) من طريق المُزَني، عن الشافعي قال: "الشفاعات زكاة المروءات". ١١٩ - حديث: "أشهدُ أني رسولُ الله ﷺ -". قال الرافعي: المنقولُ: أنَّ النبي ﷺ كان يقول في تشهده: "أشهدُ أني رسولُ الله ﷺ " (٧) انتهى.

стр. 369

قال شيخنا في "تلخيص تخريجه" (١): ولا أصل لذلك كذلك، بل ألفاظُ التشهُّدِ متواترةٌ عنه ﷺ وأنه كان يقول: "أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله"، و"عبدُه ورسولُه". وللأربعة (٢) من حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة: "وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله". نعم في البخاري (٣) عن سلمة بن الأكوع: لما خَفَّتْ أزْوادُ (٤) القوم، فذكر الحديث في دعاء النبي ﷺ ، ثم قال: "أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأني رسولُ الله ﷺ ". وله شاهدٌ عند مسلم (٥) عن أبي هريرة. وفي "مغازي موسى بن عقبة" (٦) مُعْضلًا، كما أورده البيهقي في قدوم

стр. 370

وفدِ ثقيف من "دلائل النبوة" (١): أنَّ الوفدَ المذكور قالوا: يأمُرُنا أنْ نشهدَ أنه رسولُ اللَّه، ولا يشهد به في خطبته! فلما بلغه قولهم قال: "فإني أولُ من شَهِدَ أني رسولُ الله". وفي البخاري في الرطب والتمر من الأطعمة (٢) في قصة جِداد (٣) نخل جابر واستيفاء غرمائه، بل وفَضَلَ له من التمر: قوله ﷺ حين بشَّرَه جابر بذلك: "أشهدُ أني رسولُ اللَّه". ١٢٠ - حديث: "أصفِ النية ونَمْ في البرية". كلامٌ يشبه أنْ يكون في معناه ما في "الحلية" لأبي نعيم (٤) من جهة نافع بن جبير بن مطعم: "أنَّ سلمان الفارسي كان يلتَمِسُ مكانًا يصلح له، فقالت له عِلْجة: التَمِسْ قلبًا طاهرًا وصَلِّ حيث شئتَ. قال: فقِهْتِ". وفي لفظٍ فيها (٥) أيضًا عن ميمون بن مهران قال: "نزل حذيفة وسلمان الفارسي على نَبَطيَّة، فقالا لها: هل ها هنا مكانٌ طاهرٌ نصلي فيه؟ فقالت

стр. 371

النبطية: طَهِّرْ قلبكَ. فقال أحدهما للآخر: خُذْها حكمةً من قلب كافرٍ". انتهى. ولا بدَّ من تأويله (١). ١٢١ - حديث: "أصلُ كلِّ داءٍ البَرَدَة". أبو نعيم (٢)، والمستغفري (٣) معًا في "الطب النبوي"، والدارقطني في "العلل" (٤)؛ كلهم من طريق تمام بن نَجيح (٥)، عن الحسن البصري، عن أنس رفعه بهذا.

стр. 372

وتمام ضعفه الدارقطني (١) وغيره (٢)، ووثقه ابن معين (٣) وغيره (٤). ولأبي نعيم (٥) أيضًا من حديث ابن المبارك، عن السائب بن عبد الله (٦)، عن علي بن زَحْرٍ (٧) عن ابن عباس مرفوعًا مثله. ومن حديث عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج (٨)، عن أبي الهيثم، عن

стр. 373

أبي سعيد رفعه: "أصلُ كلِّ داءٍ من البَرَدَةِ" (١). ومفرداتها ضعيفة. وقد قال الدارقطني -عَقِبَ حديث أنس من"علله" (٢) -: وقد رواه عَبَّادُ بن منصور (٣)، عن الحسن من قوله، وهو أشبه بالصواب. وجعله الزمخشري في "الفائق" (٤) من كلام ابن مسعود. قال الدارقطني في "كتاب التصحيف" (٥): قال أهل اللغة: رواه المحدثون؛ يعني بإسكان الراء، والصواب البَرَدَة؛ يعني بالفتح، وهي: التُّخْمة؛ لأنها تُبَرِّد حرارةَ الشهوة، أو لأنها ثقيلةٌ على المعدة بطيئةُ الذهاب؛ مِن: بَرَدَ إذا ثَبَتَ وسَكَنَ.

стр. 374

وقد أورد أبو نعيم (١) مضمومًا لهذه الأحاديث حديثَ الحارثِ ابن فضيل، عن زياد بن مِيْنَا (٢)، عن أبي هريرة رفعه: "استدفئوا من الحرِّ والبَرْد". وكذا أورَدَ المستغفريُّ مع ما عنده؛ منها حديث إسحاق بن نَجيح (٣)، عن أبان، عن أنس رفعه: "إنَّ الملائكة لتفرحُ بارتفاع البَرْد عن أمتي، أصلُ كلِّ داءٍ البَرْد". وهما ضعيفان. وذلك منهما شاهدٌ لما حُكِي عن اللغويين في كون المحدثين رَوَوْه بالسكون. ١٢٢ - حديث: "أصل كلِّ داءٍ الرضى عن النفس" (٤). في كلام كثيرٍ من السلف معناه، مما أورد القشيري في

стр. 375

"الرسالة" كثيرًا منه كقول أبي عمرو بن نُجيد الذي سمعه سبطه أبو عبد الرحمن السُّلمي شيخ القشيري: "آفةُ العبد رضاهُ عن نفسه بما هو فيه" (١). وقول ذي النون: "علامةُ الإصابة مخالفةُ النفس والهوى" (٢). وقول ابن عطاء: "أقربُ شيءٍ إلى مَقْتِ اللَّه وبلائه: النفسُ وأحوالها، وأشدُّ من ذلك مطالعةُ الأعواضِ على فعلها". وقول أبي حفصٍ: "من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات، ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرَّها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورًا، ومن نظر إليها باستحسان شيءٍ منها فقد أهلكها، وكيف يصحُّ لعاقلٍ الرضى عن نفسه، والكريم ابن الكريم يقول: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] ". قال القشيري: وسُئِل المشايخُ عن الإسلام فقالوا: "ذبحُ النفوسِ بسيوف المخالفة" (٣). بل عنده من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا: "أخْوَفُ ما أخاف على أمتي اتِّباع الهوى وطول الأمل؛ فأما اتِّباع الهوى فيُضلُّ عن الحقِّ، وأما طول الأمل فيُنسي الآخرة" (٤). وفي التنزيل: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦].

стр. 376

ويُروى: "أعدى عدوِّك: نفسُكَ التي بين جنبيك" (١). وفي رواية: "زوجتك" (٢). وفي رواية: "زوجتك التي تُضاجعك، وما ملكت يمينُك" (٣).

стр. 377

١٢٣ - حديث: "اصنع المعروفَ إلى منْ هو أهلُه وإلى من ليس أهلُه؛ فإنْ أصبتَ أهلَه فهو أهلُه، وإنْ لم تُصِبْ أهلَه فأنتَ من أهلِه". القضاعي (١) من حديث سعيد بن مسلمة (٢)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده رفعه بهذا، وهو مرسل. وكذا أخرجه الدارقطني في "المستجاد" (٣).

стр. 378

وقد أوردتُ من الأحاديث في هذا المعنى جملةً في كتابي "الجواهر المجموعة" (١). ١٢٤ - حديث: "أطفئوا الحريقَ بالتكبير" في: "إذا رأيتم" (٢). ١٢٥ - حديث "اطلبوا الخيرَ عنه حسانِ الوجوه" في: "التمسوا" (٣). ١٢٦ - حديث: " اطلبوا العلمَ ولو بالصين، فإنَّ طلبَ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم". البيهقي في "الشعب" (٤)، والخطيب في "الرحلة" (٥) وغيرها (٦)، وابن عبد البر (٧) في "جامع العلم" (٨)، والديلمي (٩)؛ كلهم من حديث أبي عاتكة طريف بن سلمان (١٠)، وابن عبد البر (١١) وحده من

стр. 379

حديث عبيد (١) بن محمد، عن ابن عيينة، عن الزهري؛ كلاهما عن أنس مرفوعًا به. وهو ضعيفٌ من الوجهين، بل قال ابن حبان: إنه باطلٌ لا أصل له (٢)، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣). وستأتي الجملة الثانية في الطاء (٤)؛ مَعْزُوَّةً لابن ماجه (٥) وغيره، مع بيان حكمها.

стр. 380

١٢٧ - حديث: "إظلال الغَمَامة له ﷺ -". ذكره القاضي عياض في "الشفا" (١)، وعزى لروايةٍ أنَّ خديجةَ ونساءَها رأَيْنَه لما قَدِمَ، ومَلَكانِ يُظِلانه، فذَكَرَتْ ذلك لمَيْسرة، فأخبَرَها أنه رأى ذلك منذُ خرَجَ معه في سفره، ورُوِيَ أنَّ حَلِيمةَ رأتْ غَمَامةً تُظِلُّه وهو عندها، ورُويَ ذلك عن أخيه من الرضاعة، ومن ذلك أنه نَزَلَ في بعضِ أسفاره قبلَ مَبْعَثِه تحت شجرةٍ يابسةٍ، فاعْشَوْشَبَ ما حولها، وأيْنَعَتْ هي فأشرَفَتْ وتَدَلَّتْ عليه أغصانُها بمَحْضَرِ مَنْ رَآهُ، ومَيْلُ فيءِ الشجرةِ إليه في الخبرِ الآخَر حتَّى أظَلَّتْهُ، وما ذُكِرَ أنه كان لا ظِلَّ لشخصِهِ في شمسٍ ولا قمرٍ؛ لأنه كان نورًا، وأنَّ الذبابَ كان لا يَقَعُ على جسدِه ولا ثيابِه. انتهى. ووقع في خروجه مع عمه إلى الشام، وقصة بَحِيرا الراهب؛ مما أورده ابن إسحاق معضلًا (٢)؛ ففيها: "فلما نزلوا قريبًا من صَوْمَعَةِ بَحيرا، صَنعَ لهم طعامًا كثيرًا، وذلك فيما يَزعُمُونَ عن شيءٍ رآه وهو في صَوْمَعَتِهِ؛ يَزعُمُون أنه رأى رسولَ الله ﷺ حينَ أقبلوا، وغَمَامَةٌ تُظِلُّه من بين القوم، ثم أقبلوا فَنَزَلوا في ظلِّ شجرةٍ قريبًا منه، فنَظَرَ إلى الغَمامةِ حين أظلَّت الشجرة، وتهَصَّرتْ أغصانُ الشجرةِ على رسولِ اللَّه ﷺ حينَ استظلَّ تحتها" القصة. ووصله البيهقي في "الدلائل" (٣)، وأبو بكرٍ الخرائطي (٤) واللفظ له من طريق قُرَادٍ أبي نوح، حدثنا يونس عن (٥) أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي بكر

стр. 381

ابن أبي موسى، عن أبيه قال: "خَرَجَ أبو طالب إلى الشام ومعه النبي ﷺ في أشْياخٍ من قريش، فلما أشْرَفوا على الراهبِ -يعني بَحِيرَا- هَبَطوا فحَلُّوا رِحالَهم فخَرَجَ إليهم الراهبُ، وكان قبل ذلك يمرُّونَ به فلا يَخرُج إليهم ولا يَلْتَفِتُ، قال: فَنَزَلَ وهم يَحلُّون رِحالَهم فجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُم، حتَّى جاءَ فأخَذَ بيدِ رسولِ الله ﷺ فقال: هذا سيدُ العالمين -زادَ البيهقيُّ: ورسولُ ربِّ العالمين، هذا ابْتَعَثَه اللَّه رحمةً للعالمين- فقال له أشياخٌ من قريش: وما عِلمُك؟! فقال: إنكم حينَ أشرَفْتُم من البُقعةِ لم تَبْقَ شجرةٌ ولا حَجَرٌ إلا خَرَّ ساجدًّا، ولا يَسْجُدُون إلا لنبيٍّ، وإني أعْرِفُه بخَاتَم النبوةِ أسفلَ من غُضْروفِ كَتِفِه (١)، ثم رَجَعَ فَصنَعَ لهم طعامًا، فلما أتاهم به، وكان هو في رعْيَةِ الإبل، فقال: أرسِلُوا إليه، فأقْبَلَ وغَمَامَةٌ تُظِلُّه، فلما دَنَا من القوم وَجَدَهُم قد سَبَقُوه إلى الشجرةِ، فلمَّا جَلَسَ ﷺ مالَ فَيءُ الشجرةِ عليه، فقال: انظروا إلى فَيءِ الشجرةِ مالَ عليه". الحديث. وهكذا رواه الترمذي (٢) عن أبي العباس الفضل بن سَهْل الأعرج (٣)، عن قُرادٍ أبي نوح به. والحاكم (٤)، والبيهقي (٥)، وابن عساكر (٦) من طريق محمد بن يعقوب

стр. 382

الأصم (١)، عن عباس بن محمد الدُوري شيخ الخرائطي فيه، عن قُراد به. وهكذا رواه غيرُ واحدٍ من الحفاظ (٢) من حديث أبي نوح قُراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان؛ وهو ممن خرَّج له البخاري (٣) ووثقه جماعة من الأئمة والحفاظ (٤)، ولم أرَ فيه جرحًا، ومع هذا ففي حديثه غرابة (٥)، ولذا قال الترمذي: إنه حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال عباس الدوري: ليس في الدنيا أحدٌ يحدِّثُ به غيره، وقد سَمِعَه منه أحمد وابن معين لغَرابَتِه وانفراده به. حكاه البيهقي (٦) وابن عساكر (٧). وأبو موسى إما أنْ يكونَ تلقَّاه من النبي ﷺ ، فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة، أو كان مشهورًا أخذه بطريق الاستفاضة.

стр. 383

وبالجملة فلم تُذكر الغَمامةُ في حديث أصحّ من هذا (١). وقد استُدِلَّ بذلك لجواز إظلال المُحْرِم (٢)، وهو جائزٌ، ولكنْ لا يتمُّ الاستدلالُ به، إلا إنْ كان ملازمًا له ﷺ ، وليس كذلك؛ فقد وَقَعَ إظلالُ أبي بكر الصديق ﵁ له ﷺ ، حين قدما المدينةَ في الهجرة لما أصابت الشمسُ رسولَ اللَّه ﷺ ، فإنَّ أبا بكر أقبَلَ حتى جلَّل عليه بردائه (٣)، بل ثبَتَ أنه كان بالجِعْرَانة (٤)، ومعه ثوبٌ قد أُظِلَّ عليه (٥). وأنهم كانوا إذا أتوا على شجرةٍ ظَليلةٍ تركوها للنبي ﷺ (٦)، ونحو ذلك مما لا نُطيلُ بتخريجه، وكلاهما مما يَتأيَّد به كونه لم يكن دائمًا، وكذا يشهدُ له صنيعُ القاضي عياض، حيث صدَّرَ ما سلَفَ مما عُزِي إليه بإظلال اللَّه له بالغمام في سفره (٧)، وإنْ كان في أثنائه ما ليس صريحًا فيه، والله أعلم. ١٢٨ - حديث: "الإعادة سعادة". ما علمتُهُ في المرفوع (٨)، وصحَّ أنه ﷺ كان إذا تكلَّم بكلمةٍ أعادها ثلاثًا لتُفهمَ عنه (٩).

стр. 384

١٢٩ - حديث: "أُعْطى يوسفُ ﵇ شَطْرَ الحسن". مسلم في صحيحه (١) عن شيبان بن فرُّوخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البُنَاني عن أنس فذكر حديث الإسراء مرفوعًا وفيه: "فإذا أنا بيوسف ﷺ ، إذا هو قد أعطِيَ شطرَ الحسن". وأخرج أبو يعلى في مسنده (٢) لفظَ الترجمة فقط منه، عن شيبان. ورويناه كذلك في "الكنجروذيَّات" (٣)، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤) من حديث شَيْبَان بلفظ: "أتيتُ على يوسف، وقد أُعْطيَ شَطْرَ الحسن". وكذا رواه أحمد في "مسنده" (٥) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٦)، عن عفان، عن حماد بن سلمة، والحاكم (٧) من طريق عفان، وقال: إنه صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقد علمتَ تخريجَ مسلمٍ له. زاد بعضهم: "وأمه شطر الحُسْن" (٨)، وزاد آخر: "ومن سواه شطْرَه" (٩). ولإسحاق بن راهويه (١٠) من حديث شعبة، عن أبي إسحاق قال: قال

стр. 385

أبو الأحوص: عن عبد الله بن مسعود: "أُوتيَ يوسفُ وأُمُّه ثُلثَ الحسن". وسنده أيضًا صحيح. ١٣٠ - حديث: "اعقِلْهَا وتَوَكَّل". الترمذي في الزهد (١) وفي العلل (٢)، والبيهقي في "الشعب" (٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤)، وابن أبي الدنيا في "التوكل" (٥) من حديث المغيرة بن أبي قُرَّة السدوسي (٦): سمعت أنسًا يقول: قال رجل: يا رسول اللَّه أعْقِلُها وأتوكل أو أُطْلِقها وأتوكل؟ قال: "اعقلها وتوكل"؛ يعني: الناقة. وقال الترمذي (٧): قال عمرو بن علي -يعني الفلاس شيخه-: قال يحيى بن سعيد القطان: إنه منكر، ثم قال الترمذي: وهو غريبٌ لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، وإنما أنكره القطان من حديث أنس، وقد رُويَ عن عمرو بن أميَّة الضَّمَري عن النبي ﷺ نحوه. يُشير إلى ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٨) وأبو نعيم (٩) من حديث

стр. 386

جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه قال: "قال رجلٌ للنبي ﷺ : أُرْسِلُ ناقتي وأتوكل؟ قال: "اعقِلْها وتَوَكَّل". ورواه الطبراني في "الكبير" (١)، والبيهقي في "الشعب" (٢)؛ وجعلا في روايتهما القائلَ عَمْرًا نفسه، وكذا هو عند أبي القاسم بن بشران في "أماليه" (٣). وأخرجه البيهقي (٤) كذلك من حديث جعفر -لكن مرسلًا- قال: قال عمرو بن أمية: "يا رسول اللَّه" وذكره. وهو عند الطبراني (٥) من حديث أبي هريرة بلفظ: "قيِّدها وتوكل". ١٣١ - حديث: "أعلنوا النكاحَ واجعلوه في المساجدِ، واضربوا عليه بالدُّف". الترمذي (٦) وضعفه، وابن ماجه (٧)، وابن منيع (٨)، وغيرهم (٩) عن عائشة مرفوعًا بهذا.

стр. 387

وهو حسن؛ فراويه (١) عند الترمذي -وإن كان ضعيفًا- فإنه قد تُوبعَ، كما في ابن ماجه وغيره (٢). وفي الباب عن جماعة (٣).

стр. 388

وفي لفظٍ: "وأخْفُوا الخِطْبة" (١)، وبه تمسَّكَ من أبطَلَ نكاحَ السِّر (٢). ١٣٢ - حديث: "أعمارُ أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلُّهم من يَجُوز ذلك".

стр. 389

الترمذي (١)، وابن ماجه (٢)، وآخرون (٣) من حديث محمد بن عمرو ابن علقمة (٤)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وصححه ابن حبان (٥) والحاكم (٦) وقال: إنه على شرط مسلم. وقال الترمذي: إنه حسنٌ غريبٌ من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وقد رُوِيَ عن أبي هريرة من غير هذا الوجه.

стр. 390

ومن ذلك ما رواه هو (١) من حديث كامل أبي العلاء (٢)، عن أبي صالح (٣)، عن أبي هريرة (مرفوعًا بلفظ: "عمر أمتي من ستين إلى سبعين". وقال أيضًا: إنه حسنٌ غريبٌ من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة) (٤)، وقد رُوِيَ من غير وجهٍ عن أبي هريرة. ومن ذلك ما رواه ابن عساكر (٥) من طريق شيخٍ مدني (٦)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "أقلُّ أمتي أبناء السبعين". وفي لفظٍ لأحمد (٧)، والترمذي (٨)، وابن ماجه (٩)،
следующие страницы →