← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وله أيضًا (١)، وللعسكري من حديث عثمان بن عمر بن خالد بن الزبير (٢)، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه عن عليٍّ مرفوعًا: "التودُّد نصفُ الدين، وما عال امرؤٌ قط على اقتصادٍ، واسْتَنْزِلوا الرزقَ بالصدقة، وأبى الله أنْ يجعلَ رزقَ عبادِه المؤمنين من حيث يحتسبون". وقد مضى في: "أبى" (٣). وللعسكري (٤) من حديث يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس رفعه: "رأسُ العقلِ بعدَ الإيمانِ بالله: التودّدُ إلى الناس، وأهلُ التودُّدِ لهم درجةٌ في الجنة، ونصفُ العلمِ: حسنُ المسألة، والاقتصادُ في المعيشة والرِّفقُ يكفي نصفُ المُؤْنة"، وذكرَ حديثًا. وسيأتي عن أنسٍ مرفوعًا: "ما عالَ من اقتَصَدَ" في: "ما خابَ" (٥). وللديلمي (٦) عن أنسٍ رفعه: "التدبيرُ نصفُ المعيشة".

стр. 422

وجاء في الاقتصاد قوله ﷺ : "السمتُ الحَسَنُ والهدي والاقتصادُ: جُزءٌ من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة" (١)، وفي لفظ: "من ستة وأربعين" (٢). وفي حديث يروى مرفوعًا: "من فقه الرجل أن يُصلحَ معيشَتَه" (٣). وقد عَقَدَ البيهقي في "الشعب" (٤) للاقتصاد في النفقة بابًا. وقوله: "ما عال مُقتَصِدٌ"؛ أي: ما افتَقَرَ من أنفَقَ قَصْدًا، ولم يجاوزه إلى الإسراف. ١٤٣ - حديث: "الأقربون أولى بالمعروف". ما علمته بهذا اللفظ (٥)، ولكن قال النبي ﷺ لأبي طلحة: "أرى أنْ تجعَلَها في الأقربين". رواه البخاري (٦) من حديث مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس

стр. 423

قال. وقال ثابت عن أنس: قال النبي ﷺ لأبي طلحة: "اجعله لفقراء أقاربك". وقال الأنصاري: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس؛ مثل حديث ثابت: "اجعلها لفقراء قرابتك". تَرْجَمَ لهذا كله: (إذا وقف أو أوصى لأقاربه) (١). وفي التنزيل: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ٢١٥]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٨٠]. ١٤٤ - حديث: "أقضاكم علي". المُلا في سيرته (٢)؛ عن ابن عباسٍ في حديثٍ مرفوعٍ أوله: "أرحمُ أمتي بأمتي أبو بكر". وقد تقدم عن أنس بدون الشاهد منه هنا في: "أرْحَمُ" (٣). ولكن يروى في المرفوع عن أنس أيضًا: "أقضى أمتي عليّ" أورده البغوي في "المصابيح" (٤).

стр. 424

وعَزَى المحبُّ الطبري في "الرياض النضرة" (١) الرفعَ -على الصحيح- للحاكمي (٢) من المرفوع عن معاذ بن جبل في حديثٍ أوله: "يا علي تَخصِمُ الناسَ بسبعٍ؛ وذكر منها: وأبْصَرَهَم بالقضيَّة". وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣). ونحوه عند أبي نعيم في "الحلية" (٤) عن أبي سعيدٍ رفعه: "يا علي لك سبعُ خصالٍ، لا يحاجُّكَ فيها أحدٌ". وكلها واهيةٌ (٥)، وأثبَتُ منها كلها: أنه ﷺ لما بعث عليًّا إلى اليمن قاضيًا قال: يا رسول الله بعثتَني أقضي بينهم وأنا شابٌّ لا أدري ما القضاء، فضَرَبَ رسول الله ﷺ في صدره وقال: "اللَّهُمَّ اهدِهِ وثبِّتْ لسانه" قال: فوالذي فَلقَ الحبةَ ما شككتُ في قضاءٍ بين اثنين. رواه أبو داود،

стр. 425

والحاكم، وابن ماجه، والبزار (١)، والترمذي (٢) من طرقٍ عن علي؛ أحسنها: رواية البزار (٣) عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سلمة (٤)، عن عليّ. وفي إسناده عمرو بن أبي المِقدام (٥).

стр. 426

واختُلِفَ فيه على عمرِو بن مُرَّة؛ فرواه شعبة عنه، عن أبي البَخْتَري قال: حدثني من سمع عليًّا. أخرجه أبو يعلى (١)، وسنده صحيحٌ لولا هذا المُبْهم. ومنهم من أخرجه عن أبي البُختري عن علي. وأخرجه ابن ماجه (٢)، والبزار (٣)، والحاكم (٤)، وهو منقطع. ومنها رواية البزار (٥) أيضًا عن حارثة بن مُضرِّب، عن علي، قال: وهذا أحسن أسانيده.

стр. 427

ومنها -وهي أشهرها-: رواية أبي داود (١)، وغيره (٢) من طريق سِماك، عن حَنْش بن المُعتمر (٣)، عن عليّ. وأخرجها النسائي في "الخَصائص" (٤)، والحاكم (٥)، والبزار (٦).

стр. 428

وقد رواه ابن حبان (١) من رواية سِماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي. وهذه الطرق يَقْوَى بعضها ببعض. نعم روى البخاري في الفتن من صحيحه (٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣)؛ كلاهما من جهة حبيب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال عمر ابن الخطاب ﵁: "عليٌّ أقضانا، وأُبَي أقرَؤنا". ونحوه عن أبي (٤) وآخرين (٥)، وللحاكم في

стр. 429

مستدركه (١) عن ابن مسعود قال: "كنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّ أقضى أهلِ المدينة علي"، وقال: إنه صحيحٌ ولم يخرجاه. قلت: ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح (٢). ١٤٥ - حديث: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا في الحدود". أحمد (٣)، وأبو داود (٤)،

стр. 430

والنسائي (١)، وابن عدي (٢)، والعسكري، والعقيلي (٣) من حديث عَمْرة عن عائشة به مرفوعًا. وقال العقيلي: له طرقٌ لا يثبت منها شيء. وهو عند الشافعي (٤)، وابن حبان في

стр. 431

صحيحه (١)، وكذا ابن عدي (٢) والعسكري أيضًا، والبيهقي (٣) من حديث عائشة بلفظ: "زلاتهم" دون ما بعده، وفي سند العسكري وابن حبان: أبو بكر ابن نافع (٤)، وقد نصَّ أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث (٥).

стр. 432

وفي الباب عن ابن عمر؛ رواه أبو الشيخ في كتاب "الحدود" (١) بسندٍ ضعيف. وعن ابن مسعود رفعه بلفظ: "تجاوزوا عن ذنب السخيِّ، فإنَّ الله يأخذُ بيده عند (٢) عثراته" رواه الطبراني في "الأوسط" (٣).

стр. 433

وعن عائشة أيضًا عند العسكري (١) من حديث المثنى أبي حاتم (٢)، عن عبيد الله بن العَيْزار، عن القاسم، عنها مرفوعًا بلفظ: "تهادُوا تزدادوا حبًّا، وهاجروا تُورِّثوا أبناءَكم مجدًّا، وأقيلوا الكرامَ عثراتهم". وقال الشافعي عقِبَ حديث عائشة: وسمعتُ من أهل العلم مَن يعرف هذا الحديث ويقول: يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدًّا، قال: وذووا الهيئات الذين يُقالون عثراتهم: الذين ليسوا يُعرفون بالشرِّ، فيزِلُّ أحدهم الزلَّة (٣). وقال الماوردي: في عثراتهم وجهان: أحدهما: الصغائر. والثاني: أول معصيةٍ زلَّ فيها مُطيعٌ (٤). ١٤٦ - حديث: "أكثر أهل الجنة البُلْه". البيهقي في "الشعب" (٥)،

стр. 434

والبزار (١)، والديلمي (٢) في مسنديهما والخِلَعي في فوائده (٣)؛ كلهم من حديث سَلامة بن رَوح بن خالد قال: قال عُقَيل: حدثني ابن شهاب، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: وذكره، وسَلامَةُ: فيه لين (٤)، ولم يسمع من جدِّ أبيه عُقيل، إنما أخذ من كُتُبه، وعُدَّ هذا الحديث في أفراده، لكن هو عند

стр. 435

القضاعي (١) من حديث يحيى بن أيوب (٢) حدثنا عُقيل به. ورويناه في "الكَنْجَرُوذِيَّات" من طريق محمد بن العلاء الأيلي (٣)، عن يونس بن يزيد، عن الزهري. وقال السكري (٤): إنه غريب من حديث الزهري، وهو من حديث يونس عنه أغرب؛ لا أعلمه إلا من هذا الوجه. وله شاهدٌ عند البيهقي (٥) أيضًا من حديث مصعب بن ماهان (٦)، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.

стр. 436

وقال عَقِبَه: إنه بهذا الإسناد منكر. وجاء عن سهل بن عبد الله التُستَري في تفسيره: "هم الذين وَلِهَت قلوبُهم وشُغِلت بالله ". وعن أبي عثمان (١) قال: "هو الأبله في دنياه الفقيه في دينه". وعن الأوزاعي قال: "هو الأعمى عن الشرِّ، البصيرُ بالخير". أخرجها البيهقي في "الشعب" (٢). ١٤٧ - حديث: "أكثرُ من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس". البزار (٣) من حديث عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر به مرفوعًا ورجاله ثقات.

стр. 437

وقال البزار: يعني بالعين. وعند الطبراني في "الكبير" (١) من حديث علي بن عروة -وهو كذاب (٢) - عن عبد الملك (٣)، عن داود بن أبي عاصم، عن أسماء ابنة عميس قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "نصف ما يُحفَرُ لأمتي من القبور من العَيْن". ١٤٨ - حديث: "أكثروا ذكرَ الله حتى يقولوا: مجنون". أحمد (٤)، وأبو يعلى (٥)، والبيهقي في "الشعب" (٦) وغيرها (٧) من حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن درَّاج أبي السمح، عن أبي الهيثم (٨)، عن أبي سعيد به مرفوعًا.

стр. 438

وصححه الحاكم (١)، وللبيهقي (٢) من حديث عمرو بن مالك (٣)، عن أبي الجَوْزَاء، رفعه مرسلًا: "أكثِروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراءون". ١٤٩ - حديث: "أكثروا ذِكرَ هادِمِ اللَّذَّات" يعني الموت. أحمد (٤)، والترمذي (٥) وحسَّنه، والنسائي (٦)، وابن ماجه (٧) من حديث

стр. 439

محمد بن عمرو (١)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وصححه ابن حبان (٢)، والحاكم (٣)، وابن السكن (٤)، وابن طاهر (٥). وأعله الدارقطني بالإرسال (٦). ولفظه عند العسكري في "الأمثال": مرَّ رسول الله ﷺ بمجلسٍ من مجالس الأنصار وهم يمزحون ويضحكون فقال: "أكثروا ذِكرَ هادم اللذات، فإنه لم يذكر في كثير إلا قلَّله ولا في قليل إلا كثَّره ولا في ضيق إلا وسَّعه ولا في سعة إلا ضيَّقها". وفي الباب عن جماعة؛ منهم أبو سعيد، أخرجه البيهقي (٧) ولفظه: دخل

стр. 440

رسول الله ﷺ فرأى ناسًا يكْشِرون فقال: "لو أكثرتم ذكرَ هادمِ اللذات -الموت-، وإنه لم يأتِ على القبر يومٌ إلا وهو يقول: أنا بيتُ الوحدة وبيتُ الغُربة، أنا بيتُ التراب، أنا بيتُ الدود". ولفظه عند العسكري: دخل النبي ﷺ مُصَلَّى فرأى ناسًا يَكْشِرون (١) فقال: "أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات، فأكثروا ذكرَ هادم اللذات". وأنس ولفظه عنده (٢) أيضا: "أكثروا ذكرَ الموت، فإنكم إنْ ذكرتموه في غِنىً كدَّره (٣) عليكم، وإنْ ذكرتموه في ضيقٍ وسَّعه عليكم، الموت: القيامة؛ إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، يرى ما له من خيرٍ وشر". وفي لفظٍ لأنس عند ابن أبي الدنيا في "الموت" (٤) -بسندٍ ضعيفٍ جدًّا-: "أكثروا من ذكرِ الموتِ، فإنه يُمحِّصُ الذنوبَ ويُزهِّدُ في الدنيا". وفي لفظٍ للبيهقي (٥) أنَّ النبي ﷺ مرَّ بقومٍ يضحكون ويمزحون، فقال: "أكثروا ذكرَ هادمِ اللذات".

стр. 441

وابن عمر وهو عند البيهقي في "الشعب" (١) من حديث عبد الله بن عمر العمري (٢)، عن نافع عنه مرفوعًا: "أكثروا ذكرَ هادم اللذات؛ فإنه لا يكون في كثيرٍ إلا قلَّله ولا في قليل إلا كثره" إلى غيرها. وعن مالك بن دينار قال: قال معبد الجهني (٣): "بعضُ مصلحة القلب ذكرُ الموت؛ يطردُ فضولَ الأمل، ويكفُّ غَرْب التمنِّي، ويُهَوِّن المصائبَ، ويحُول بين القلبِ وبين الطغيان".

стр. 442

١٥٠ - حديث: "أكثروا الصلاةَ عليَّ في الليلة الزهراء واليوم الأغرِّ، فإنَّ صلاتكم تُعرض علي". الطبراني في "الأوسط" (١) من حديث أبي مودود عبد العزيز ابن أبي سليمان المدني، عن محمد بن كعب القرضي، عن أبي هريرة رفعه بهذا، وقال: لا يُروى عن محمد، عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أبو مودود. وله شواهدٌ بينتها في: (القول البديع" (٢)؛ منها ما رواه ابن بشكوال (٣)

стр. 443

بسند ضعيفٍ أيضًا عن عمرَ بن الخطاب مرفوعًا به بزيادة: "فأدْعُوا لكُم وأستَغْفِر". والليلةُ الزهراءُ: ليلة (١) الجمعةِ، واليومُ الأغرُّ: يومُها. ١٥١ - حديث: "أكذبُ الناس الصبَّاغون والصوَّاغون". ابن ماجه (٢)، وأحمد (٣)، وغيرهما (٤) عن أبي هريرة به مرفوعًا.

стр. 444

وسنده مضطرب، ولذا أورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١) وقال: إنه لا يصح. وللديلمي (٢) بسندٍ ضعيف أيضًا عن أبي سعيد أنه ﷺ قال: "أكذبُ الناس الصُنَّاع". يعني بضم الصاد المهملة ثم نون مشددة ثم مهملة. وكذا روى إبراهيم الحربي في "غريبه" (٣) من طريق أبي رافع الصائغ (٤)

стр. 445

قال: كان عمر (١) ﵁ يُمازحني فيقول: "أكذبُ الناس الصُّوَّاغ، يقول: اليوم وغدًا". فأشار إلى السبب في كونهم أكذبَ الناسِ، وهو المَطْلُ والمواعيدُ الكاذبة. ونحوه ما يُروى عن أبي هريرة أنه رأى قومًا يتعادون فقال: ما لهم؟ فقالوا: خرج الدجال، فقال: "كِذبةٌ كذبها الصواغون" (٢). ويُروى الصيَّاغون؛ أعني بالياء على لغة الحجاز، كالديَّار والقيَّام، على أنه قد قيل: إنه (٣) ليس المُراد بالصوَّاغين (٤) صاغةُ الحُليِّ، ولا بالصَّبَّاغين صباغوا (٥) الثياب، بل أراد الذين يصبغون الكلام ويصوغونه؛ أي: يُغيِّرونه ويُزيِّنونه، يقال: صاغَ شِعرًا وصاغَ كلامًا؛ أي: وضعه وزيَّنه (٦)، وإلى نحو هذا جنَحَ أبو عبيد القاسم بن سلَّام فقال: الصيَّاغ: الذي يزيد في الحديث من عنده يُزيِّنه به (٧). انتهى. وقد بسطتُ هذا في محلٍّ آخر (٨).

стр. 446

١٥٢ - حديث: "إكرامُ الميت دفنه". لم أقف عليه مرفوعًا (١)، وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا في "الموت" (٢) له من جهة أيوب السختياني قال: كان يقال: "من كرامةِ الميت على أهله تعجيله إلى حفرته". وقد عقد البيهقيُّ لاستحبابِ تعجيلِ تجهيزِه -إذا بان موته- بابًا (٣)، وأورد فيه ما رواه أبو داود (٤) مِنْ حديثِ حُصَين بن وَحْوَح (٥) مرفوعًا: "لا يَنبغي لجِيفةِ مسلمِ أنْ تُحبسَ بين ظَهْراني أهله" الحديث. وللطبراني (٦) من حديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا: "إذا ماتَ أحدُكم فلا تَحبِسُوه، وأسرعوا به إلى قبره".

стр. 447

وفي لفظٍ له (١): "مَنْ ماتَ في بُكرةٍ فلا يَقِيلَنَّ إلا في قَبْرِه، ومَنْ ماتَ عَشيَّةً فلا يَبِيتَنَّ إلا في قَبْرِه". ويشهدُ لهذا كله حديث (٢): "أسرعوا بالجنازة" (٣). وأهلُ مكة في غفلةٍ عن هذا؛ فإنهم غالبًا يجيئون بالميت بُعيد الظهر، أو وقتَ التَّسبيحِ في السَّحَرِ، وقد يكون مات قبل الوقتين بكثير، فيضعونه عند باب الكعبة حتى يُصلى العصر أو الصبح، ثم يُصلَّى عليه.

стр. 448

١٥٣ - حديث: "أكرمُ المجالسِ ما استُقبِلَ به القبلة". أبو يعلى (١)، والطبراني في "الأوسط" (٢) عن ابن عمر مرفوعًا بهذا. وفيه حمزة بن أبي حمزة (٣)؛ متروك. وكذا رواه ابن عدي (٤)، وأبو نعيم في العين من "تاريخ أصبهان" (٥).

стр. 449

وهو عند الطبراني في "الكبير" (١) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "إنَّ لكلِّ شيءٍ شرفًا، وإنَّ شرفَ (٢) المجالس ما استُقبِل به القبلة". وفي سنده هشام بن زياد أبو المقدام (٣)، وهو أيضًا متروك. ومن جهته (٤) وجهة مُصادق بن زياد المديني (٥)؛ كلاهما عن محمد بن كعب القرضي، عن ابن عباسٍ، أورده الحاكم في صحيحه (٦) في حديثٍ طويلٍ وقال: إنه صحيح، ولم أستجِز إخلاءَ هذا الموضع منه، فقد جمَعَ آدابًا كثيرة. انتهى. وأخرجه أبو داود (٧)، وابن عدي (٨)، والعقيلي (٩) وابن سعد (١٠) مطولًا، ولفظه: "أشرف المجالس".

стр. 450

والراوي له -عن (١) مُصادق- واهي الحديث (٢)، فلا يُغترّ بروايته. وأبو المقدام هو المشهور بهذا الحديث، وهو مشهورُ الضعف. وللطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث أبي هريرة رفعه: "إن لكلِّ شيءٍ سيِّدًا، وإنَّ سيدَ المجالسِ قبالة القبلة" وسنده حسن (٤). وقد قال ابن حبان في كتاب "وصف الاتباع وبيان الابتداع" (٥): إنه خبرٌ موضوعٌ تفرَّد به أبو المقدام، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس، وقد كانت أحوالُه ﷺ في مواعظِ الناسِ أنْ يخطبَ لها وهو مستدبرُ القبلة. كذا قال، وما استدلَّ به لا ينهضُ للحكم بالوضع؛ إذ استدباره ﷺ للقبلة ليكودن مستقبلًا لمن يُعلِّمه أو يعظه ممن بين يديه، لا سيما مع ما أوردته من طرقه.

стр. 451

وقد ترجم البخاري في "الأدب المفرد" (١): (استقبال القبلة) وأورد من حديث سفيان بن منقذ (٢)، عن أبيه (٣) قال: (كان أكثرُ جلوسِ عبد الله بن عمر وهو مستقبل القبلة). ١٥٤ - حديث: "أكرموا حَمَلةَ القرآن ؛ فمَنْ أكرَمَهَم فقد أكرمني، ومن أكرمني فقد أكرم الله ". الوائلي في "الإبانة" (٤) له، والديلمي في مسنده (٥) من طريق خَلَفٍ الضَّرير، عن وكيع، عن الأعمش، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن زِر (٦)، عن

стр. 452

عبدِ الله بن عمرو قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول بهذا، زادَ الديلميُّ: "أَلا فلا تُنقِصوا حملَةَ القرآن حقوقَهم، فإنهم من الله بمكانٍ، كادَ حملةُ القرآن أنْ يكونوا أنبياء، إلا أنهم لا يُوحى إليهم". وقال: إنه غريب جدًّا مِنْ روايةِ الأكابر عن الأصاغر. انتهى. وفيه من لا يُعرف، وأحسبه غيرَ صحيحٍ. ١٥٥ - حديث: "أكرموا الخبزَ". البغوي في "معجم الصحابة" (١)، وعنه المُخلِّص (٢) من حديث ثور ابن يزيد، عن عبد الله بن يزيد (٣)، عن أبيه (٤) مرفوعًا بزيادة: "فإنَّ الله أنزل معه بركات من السماء وأخرج له بركات من الأرض". وكذا هو عند أبي نعيم في "المعرفة" (٥) من جهة البغوي. ورواه تمام في فوائده (٦) من حديث إبراهيم بن أبي عَبْلةَ، عن عبدِ الله

стр. 453

ابن يزيدَ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو (١) رفعه بنحوه. ورواه الطبراني (٢)، وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٣) من طريق إبراهيم المذكور فقال: سمعتُ عبدَ الله بن أمِّ حرام الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ ، وذكره بلفظ: "فإنَّ الله سخَّر له بركات السماوات والأرض". وهو عند البزار (٤) والطبراني (٥)، وغيرهما (٦) بزيادة: "ومن تتبَّع ما يَسقُطُ من السُّفَر غُفر له".

стр. 454

وكلُّ هذه الطرق ضعيفةٌ مضطربةٌ، وبعضها أشدُّ في الضعف من بعض. وله طرقٌ كذلك أيضًا؛ منها ما رواه ابن قتيبة في كتاب "تفضيل العرب" (١) من جهة ميمون بن مَهْرانَ، عن ابن عباس -قال: ولا أعلمه إلا رفعه- قال: "أكرموا الخبزَ فإن الله سخَّرَ له السماوات والأرض". ويُروى عن ابن عباس أيضًا مما رُفع: "ما استخفَّ قومٌ بحق الخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع" (٢).

стр. 455

(وعن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فرأى في بيتي كِسرة ملقاةً، فمشى إليها فمسحها ثم أكلها، فقال: "يا عائشة أحسني جِوار نِعم الله، فإنها قلما نَفَرَت من أهل بيتٍ فكادَتْ أنْ ترجِعَ إليهم". رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (١)، وأنشدَ عَقِبه من طريق الحاكم قال:

стр. 456

أنشدني أبو عبد الله ابن أبي ذهْلٍ (١) قال: أنشدني أبو الحسن الكندي القاضي: إذا كنتَ في نعمةٍ فارْعَهَا … فإنَّ المعاصي تُزيلُ النِّعَم) (٢) ومنها ما رواه المُخلِّص (٣)، وتمام (٤)، وغيرهما (٥)؛ مِنْ حديثِ نُمَير

стр. 457

ابن الوليد بن نُمَير بن أويس الدمشقي (١)، عن أبيه (٢)، عن جده (٣)، عن أبي موسى رَفَعَه: "أكرِمُوا الخُبزَ، فإنَّ الله سخَّرَ له بركات السماواتِ والأرضِ والحديدَ والبقرَ وابنَ آدمَ". إلى غير ذلك، مما أوردته واضحًا معللًا في جزءٍ مفرد (٤). وفي الجملة خيرُ طُرُقه: الإسناد الأول (٥) على ضعفه، ولا يتهيَّأ الحكم عليه بالوضع (٦) مع وجوده، لا سيما وفي "المستدرك" (٧) للحاكم من طريق

стр. 458

غالب القطان (١)، عن كريمة ابنة همام (٢)، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "أكرموا الخبز" حسب. قال شيخنا: فهذا شاهدٌ صالح. قلت: ومن كلمات بعضهم: الحنطة إذا دِيست اشتكتْ إلى ربها، ومنه يكون القَحْطُ. وقال آخر: الخبز يُباس ولا يُداس. ١٥٦ - حديث: "أكرموا الشهودَ، فإنَّ الله يَستَخرجُ بهم الحقوقَ، ويَدفَعُ بهم الظلمَ". العقيلي في "الضعفاء" (٣)، والنقاش في "القضاة والشهود" (٤)، والديلمي

стр. 459

في مسنده (١) رواه من جهة ابن جَهْضم (٢)؛ كلهم من طريق عبد الصمدِ ابن علي بن عبد الله بن عباس (٣)، عن أبيه، عن جده ابن عباس رفعه بهذا. وفي لفظٍ لأحدهم: "فإن الله يُحْيي" (٤) بدل: "يستخرج". وقال العقيلي: إنه لا يُعرف إلا من رواية عبد الصمد، وتفرَّد به إبراهيم ابن عبد الصمد بن موسى (٥)، عن أبيه (٦)، عن إبراهيم بن محمد الإمام (٧)، عنه (٨).

стр. 460

ولم ينفرد به إبراهيم، فقد قال ابن طاهر في "التذكرة" (١): إنه رواه ابن أبي مَسَرَّة (٢) أيضًا عن عبد الصمد بن موسى. ومن طريقه أخرجه النقاش (٣)، بل رواه من طريق إبراهيم بن عبد العزيز الهاشمي (٤)، حدثنا أبي، حدثنا عمي، حدثنا عبد الصمد بن علي، ثم إن في رواية الديلمي جَعْله عن عبد الصمد بن موسى، عن عبد الكريم بن محمد، بدل إبراهيم بن محمد. وبالجملة فقد قال العقيلي: إنه غير محفوظ (٥). بل صرَّح الصَّغَاني بأنه موضوع (٦). ولم يستدرك ذلك العراقي (٧). ١٥٧ - حديث: "أكرموا الضيفَ" في: "إذا دخل" (٨).
следующие страницы →