стр. 456
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 1266
المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة
السخاوي
Полный текст (3 296 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 457
ابن الوليد بن نُمَير بن أويس الدمشقي (١)، عن أبيه (٢)، عن جده (٣)، عن أبي موسى رَفَعَه: "أكرِمُوا الخُبزَ، فإنَّ الله سخَّرَ له بركات السماواتِ والأرضِ والحديدَ والبقرَ وابنَ آدمَ".
إلى غير ذلك، مما أوردته واضحًا معللًا في جزءٍ مفرد (٤).
وفي الجملة خيرُ طُرُقه: الإسناد الأول (٥) على ضعفه، ولا يتهيَّأ الحكم عليه بالوضع (٦) مع وجوده، لا سيما وفي "المستدرك" (٧) للحاكم من طريق
стр. 458
غالب القطان (١)، عن كريمة ابنة همام (٢)، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "أكرموا الخبز" حسب.
قال شيخنا: فهذا شاهدٌ صالح.
قلت: ومن كلمات بعضهم: الحنطة إذا دِيست اشتكتْ إلى ربها، ومنه يكون القَحْطُ.
وقال آخر: الخبز يُباس ولا يُداس.
١٥٦ - حديث: "أكرموا الشهودَ، فإنَّ الله يَستَخرجُ بهم الحقوقَ، ويَدفَعُ بهم الظلمَ".
العقيلي في "الضعفاء" (٣)، والنقاش في "القضاة والشهود" (٤)، والديلمي
стр. 459
في مسنده (١) رواه من جهة ابن جَهْضم (٢)؛ كلهم من طريق عبد الصمدِ ابن علي بن عبد الله بن عباس (٣)، عن أبيه، عن جده ابن عباس رفعه بهذا.
وفي لفظٍ لأحدهم: "فإن الله يُحْيي" (٤) بدل: "يستخرج".
وقال العقيلي: إنه لا يُعرف إلا من رواية عبد الصمد، وتفرَّد به إبراهيم ابن عبد الصمد بن موسى (٥)، عن أبيه (٦)، عن إبراهيم بن محمد الإمام (٧)، عنه (٨).
стр. 460
ولم ينفرد به إبراهيم، فقد قال ابن طاهر في "التذكرة" (١): إنه رواه ابن أبي مَسَرَّة (٢) أيضًا عن عبد الصمد بن موسى. ومن طريقه أخرجه النقاش (٣)، بل رواه من طريق إبراهيم بن عبد العزيز الهاشمي (٤)، حدثنا أبي، حدثنا عمي، حدثنا عبد الصمد بن علي، ثم إن في رواية الديلمي جَعْله عن عبد الصمد بن موسى، عن عبد الكريم بن محمد، بدل إبراهيم بن محمد.
وبالجملة فقد قال العقيلي: إنه غير محفوظ (٥).
بل صرَّح الصَّغَاني بأنه موضوع (٦). ولم يستدرك ذلك العراقي (٧).
١٥٧ - حديث: "أكرموا الضيفَ" في: "إذا دخل" (٨).
стр. 461
١٥٨ - حديث: "أكرموا عمَّتكم النخلة ؛ فإنها خُلِقَتْ من فضلةِ طينةِ آدم، وليس من الشجر شجرةٌ أكرمُ على الله من شجرةٍ ولدت تحتها مريم ابنة عمران، فأطعموا نساءَكم الوُلَّدَ (١) الرُّطَبَ، فإنْ لم يكن رُطَبٌ فَتَمرٌ".
أبو نعيم في "الحلية" (٢) واللفظ له، والرامهرمزي في "الأمثال" (٣)، وأبو يعلى في مسنده (٤)؛ كلهم من حديث مسرور بن سعيد التميمي (٥)، عن الأوزاعي، عن عروةَ بن رُويم، عن علي مرفوعًا بهذا.
ولفظ الآخرين: "نزلت" (٦) بدل: "ولدت".
وبلفظ: "فإنها خُلِقَت من الطين الذي خُلق منه آدم، وليس من الشجر يُلقَّح غيرها" (٧).
وكذا أخرجه المُستغفريُّ في "الطب النبوي"، وغيره (٨).
стр. 462
وهو عند عثمان الدارمي في "الأطعمة" (١) له بزيادة: "وأطعموا نُفَساءكم الرُّطَبَ، فإن لم يكن رطبٌ فالتمر، وهي الشجرة التي نزلت مريم بنت عمران تحتها".
وفي سنده ضعفٌ وانقطاع (٢).
وفي الباب حديث: "نعمَ المالُ النَّخل، الراسخاتُ في الوَحْلِ، المُطعماتُ في المَحْلِ" (٣).
وقد تكلم في معناه الرامهرمزي (٤).
١٥٩ - حديث: "أكرموا الغرباء" في: "الغرباء" (٥).
١٦٠ - حديث: "أكلُ الرُّطب بالقِثاء، واستعانته بيديه جميعًا".
أحمد (٦) عن عبدِ الله بن جَعْفَرٍ قال: "آخر ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ في
стр. 463
стр. 464
стр. 465
ومن الواهي فيه: ما عند الدارقطني في "الأفراد" (١) من حديث يحيى ابن هاشم (٢)، عن هشامِ بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: "يا حُمَيْراء لا تأكلي الطينَ فإنه يُصَفِّر اللون".
وأسند الديلمي (٣) من حديث زياد الأعلم، عن هشام ولفظه: "يا حُمَيراء لا تأكلي الطين، فإنَّ فيه ثلاث خصال: يُورثُ الدَّاءَ، ويُعظِّم البطنَ، ويُصفِّرُ اللَّونَ".
١٦٢ - حديث: "الأكلُ في السوق دناءة".
الطبراني (٤)، وابن عدي في كامله (٥) عن أبي أمامة به مرفوعًا.
стр. 466
стр. 467
إلا أن يُحمل ذلك على أكله مع غيره على سِماط (١).
ومن ظَريف ما يُحكى: أنه شُوهِدَ مَنْ يأكلُ في الطريقِ، فَلِيْمَ فقال: قد تاقَتْ نفسي للأكل ومعي خُبزٌ، فلا أمْطِلُها، لأنَّ مَطْلَ الغَنيِّ ظُلمٌ.
١٦٣ - حديث: "التمسوا الخيرَ عند حسان الوجوه".
الطبراني (٢) من حديث يزيد بن خُصَيفه، عن أبيه (٣)، عن جدِّه (٤) مرفوعًا بهذا.
стр. 468
стр. 469
стр. 470
ولفظ القَسْمَلي: "إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه" (١).
وفي لفظ: "اطلبوا الحوائج والخير". وفي آخر: "اطلبوا الخير، أو قال: العُرفَ"؛ وكلاهما عند العسكري، وعند بعضهم من الزيادة: "فإن قضى حاجَتَكَ قضاها بوجهٍ طَلق، وإنْ ردَّك ردَّك بوجهٍ طَلق؛ فرُبَّ حَسَن الوجه ذَميمُه عند طلب الحاجة، ورُبَّ ذميم الوجه حَسَنُه عند طلب الحاجة" (٢).
ونحوه قيل لابن عباس: كم من رجلٍ قبيحِ الوجه قضَّاءٍ للحوائج! قال: "إنما يعني حسنَ الوجه عن الطلب" (٣).
стр. 471
وكذا زاد بعضهم (١) آخر: "وسَمُّوا بخياركم وإذا أتاكم كريمُ قومٍ فأكرموه".
وطُرُقه كلها ضعيفة (٢)، وبعضها أشد في ذلك من بعض.
وأحسنها (٣): ما أخرجه تمام في فوائده (٤)، وغيره (٥)؛ من جههَ سفيان الثوري، عن طلحة بن عمرو (٦)، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رفعه بلفظ: "التَمِسُوا الخيرَ".
وكذا ما أخرجه البخاري في "تاريخه" (٧) قال: حدثني إبراهيم -هو
стр. 472
ابن المنذر (١) -[حدثنا معن] (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي، عن امرأته خيرة ابنة محمد بن ثابت بن سباع (٣)، عن أبيها (٤)، عن عائشة.
فالمُلَيكيُّ صدوقٌ، لكنه يَنفردُ بما لا يُتابع عليه مما لا يحتمل، حتى قيل فيه: إنه متروك (٥)، وكذا كان طلحة متروك الحديث.
وقيل: عنه أيضًا عن عطاء عن أبي هريرة (٦) بدل ابن عباس، إلا أنَّ ذاك أثبت.
وبالجملة فلم يُتهم واحدٌ منهما بكذبٍ، بل تُوبِع المُلَيكي؛ فرواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (٧): حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا
стр. 473
إسماعيل (١)، عن خيرة به.
وكذا أخرج الطبراني (٢) حديث ابن عباس من جهة مجاهد عنه، وقال: أُرَاه رفعه.
ورجاله موثقون، إلا عبد الله بن خِراش بن حَوْشب (٣)، مع أن ابن حبان وثقه، ولكنه قال: ربما أخطأ (٤)، وضعَّفه غيره (٥).
ومع هذا لا يَتَهيَّأ الحكمُ على المتن بالوضع (٦)، كما أشار إليه شيخنا (٧).
ومن الأشعار القديمة في معنى ذلك: ما يُروى عن ابن عباس (٨) أنه قال: قال الشاعر:
стр. 474
أنتَ شرْطُ (١) النبيِّ إذْ قال يومًا … فابتَغُوا الخيرَ في صِباح الوجوه
ولابن رواحة أو حسان كما رواه العسكري (٢):
قد سمعنا نبيَّنا قالَ قولًا … هو لمن يَطلبُ الحوائجَ راحة
اغتَدُوا واطلبوا الحوائجَ ممَّنْ … زيَّنَ اللهُ وجْهَهُ بِصَبَاحهْ
وأنشد ابن عائشة (٣) أبياتًا أحدها:
وجهُك الوجهُ لو تُسْألُ به المُزْ … ـنَ من الحُسْنِ والجمال استهلَّا
ثانيها:
وجوهٌ لو أنَّ المُدْلجين اعتَشَوْا بها … صَدَعْنَ الدُّجَى حتى ترى الليلَ ينجلي (٤)
стр. 475
ثالثها:
دلَّ على معروفِهِ وَجْهُهُ … بُورك هذا هاديًا مِنْ دليلِ
وأنشد غيره (١):
يدلُّ على معروفه حسنُ وجهه … وما زال حُسن الوجه إحدى الشواهد
ويروى -كما للعسكري (٢) - عن أبي إسحاق، عن رجلٍ مِنْ جهته رفعه: "وشرُّ ما أُعطي الرجلُ قلبَ سوءٍ في صورةٍ حَسَنة".
وللبزار (٣) من حديث قتادة، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه رفعه: "إذا أبردتم إليَّ بَريدًا فأبرِدوه فابعثوه حسَنَ الوجه حسَنَ الاسم"، وقال: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا قتادة.
وله (٤) أيضًا مِنْ حديثِ عمرَ بن أبي خَثْعَمٍ (٥)، عن يحيى بن أبي كثيرٍ،
стр. 476
عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا بَعَثتُم إليَّ رجلًا، فابعثُوهُ حَسَنَ الوجهِ حَسَنَ الاسمِ".
وقال أيضًا: لا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد.
قلت: وأحدُهما يَقوَى بالآخر.
١٦٤ - حديث: "الْتَمِسُوا الرِّزقَ بالنِّكّاحِ".
الثَّعْلَبيُّ في تفسيره (١)، والدَّيلميُّ (٢) من حديثِ مسلمِ بن خالدٍ (٣)، عن
стр. 477
سعيد (١)، عن أبي صالح، عن ابن عباس رفعه بهذا، ومسلم فيه لين وشيخه.
ولكن له شاهدٌ أخرجه البزار (٢)، والدارقطني في "العلل" (٣)، والحاكم (٤)، وابنُ مَرْدُويه (٥)، والدَّيلميُّ (٦)؛ كلهم مِنْ روايةِ أبي السَّائِبِ سَلْم بن جُنَادة، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: "تزوَّجوا النساءَ فإنهن يأتينَ بالمال".
قال الحاكم: تفرَّدَ به سَلْمٌ وهو ثقة.
стр. 478
وقال البزار والدارقطني: وغيرُ سَلْمٍ يرويه مرسلًا.
وهو كما قالا؛ فقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (١) عن أبي أسامة فلم يذكر عائشة.
وكذلك أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٢) عن أبي تَوْبة، عن أبي أسامة.
ولا يُنتقد عليهم بما أخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف السَّهْمي في "تاريخ جرجان" (٣) مِنْ روايةِ الحسين بن علوانٍ، عن هشام موصولًا؛ فالحُسين مُتَّهمٌ بالكذب (٤)، لا اعتبار بمتابَعَتِهِ.
(وفي الباب ما رواه الثعلبي (٥) من رواية الدراوردي عن ابن عجلان: "أنَّ رجلًا أتى النبي ﷺ فشكى إليه الحاجة والفقر، فقال: "عليك بالباءة".
ولعبد الرزاق (٦) عن معمر عن قتادة: أنَّ عمر قال: "عجبتُ لرجلٍ لا
стр. 479
يطلب الغِنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] ".
وعن هشام بن حسَّان، عن الحسن، عن عمر نحوه (١).
وقد قال القفَّال (٢) في "محاسن الشريعة" (٣): وقد وَعَدَ اللهُ تعالى على النِّكاحِ الغِنى، فقال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢].
وفي المعنى: ما في "صحيح ابن حبان" (٤)، والحاكم (٥) عن أبي هريرة
стр. 480
مرفوعًا: "ثلاثةٌ حقٌّ على الله يُغنيهم -وفي لفظٍ: عَونهم-: مَنْ نكَحَ يُريدُ العَفَافَ عمَّا حرَّم الله" (١).
وفي الباب عن أبي أمامة (٢)، وجابرٍ، ولفظُهُ -كما للديلمي (٣) -: "ثلاثةٌ حقٌ واجبٌ على الله أنْ يُؤدِّيَ عنهم"، وذَكَر: "ويَتَزَوَجُ ليَسْتَعِفَّ".
وعبد الله بن عمرو، ولفظه -كما للحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤) رفعه-: "ثلاثٌ من ادَّانَ فيهنَّ ثم مات ولم يَقضِ، قضى الله عنه"، وذكر: "ورجلٌ يخافُ على نفسه الفِتنَةَ في العُزُوبَةِ (٥)، فاسْتَعَفَّ بدَينٍ".
стр. 481
ولا يُعارِضُ هذا ما يُروى مِنْ حديثِ هشامِ بن عبدِ الله بن عِكرمةَ المَخزوميِّ (١)، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: "التَمِسُوا الرِّزقَ في خَبَايا الأرضِ" (٢)؛ يعني: الزَّرع.
ولذا قال عروة بن الزبير: "عليكم بالزَّرع" (٣)، وكان يتمثَّلُ بهذه الأبيات:
لعلَّ الذي أعطى العُزَيرَ (٤) بقُدْرَةٍ … وذا خُشُبٍ أعطى وقد كان زَرْدَقا (٥)
سيُؤتيكَ ماءً واسعًا ذا قَرارَةٍ … إذا ما مياهُ الناس غاضَتْ تَدَفَّقا
تَتَبَّعْ خَبَايَا الأرضِ وادْعُ مَلِيْكَها … لعلك يومًا أنْ تُجابَ فتُرْزَقا
١٦٥ - حديث: "التَمِسُوا الرَّفيقَ قبلَ الطريقِ والجارَ قبلَ الدَّارِ".
الطبراني في "الكبير" (٦)، وابنُ أبي خَيثمَةَ (٧)، وأبو الفَتْح الأزْدي (٨)،
стр. 482
والعسكريُّ في "الأمثال"، والخطيبُ في "الجامع" (١) مِنْ حديثِ أبَانَ ابن المُحَبَّر (٢)، عن سعيدِ بن مَعْروفِ بن رافعِ بن خَديجٍ (٣)، عن أبيه (٤)، عن جدِّه رفعه بهذا.
وابن المُحَبَّر: متروك، وهو وسعيد لا تقوم بهما حجة.
ولكن له شاهدٌ رواه العسكريُّ فقط، مِنْ حديثِ عبدِ الملكِ بن سعيدِ الخُزاعي (٥)، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ (٦)، عن أبيه، عن آبائه، عن عليٍّ قال: خَطَبَ رسولُ الله ﷺ .. وذَكَرَ حديثًا طويلًا، وفي آخره: "الجارُ ثمَّ الدَّارُ، الرَّفيقُ ثمَّ الطريقُ".
وهو عند الخطيبِ في "جامعه" (٧)
стр. 483
باختصاره (١) مِنْ حديثِ محمدِ بن مسلمٍ (٢)، عن أبي جَعْفَرٍ محمدِ بن علي، عن أبيه عليِّ بن الحسين، عن أبيه الحَسينِ بن عليٍّ، عن أبيه عليٍّ، عن النبي ﷺ أنه قال: "الجارُ قبلَ الدَّارِ، والرفيقُ قبلَ الطريقِ، والزادُ قبلَ الرَّحيلِ".
وللخطيبِ (٣) أيضًا مِنْ طريقِ عبدِ الله بن محمدِ اليَمامي (٤)، عن أبيه (٥)،
стр. 484
عن جدِّه قال: قال خُفافُ بن نُدْبة (١): أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله على مَنْ تأمُرُني أنْ أنزِلَ؛ أَعَلَى قريشٍ، أمْ على الأنصارِ، أم أسْلَمَ، أم غِفارٍ؟ فقال: "يا خُفاف، ابتغِ الرَّفيقَ قبلَ الطريقِ؛ فإنْ عَرَضَ لك أمرٌ لم يَضُرَّكَ، وإنْ احتَجْتَ إليه رَفَدَكَ".
وكلها ضعيفةٌ، ولكنْ بانضمامِها تَقْوَى (٢).
وفي قولِهِ تعالى -حكاية السيدةِ آسيةَ-: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١] ما يُشيرُ للجُملةِ الثانيةِ.
١٦٦ - حديث: "ألسنةُ الخَلْقِ أقلامُ الحَقِّ".
لا أصلَ له (٣)؛ نعم هو مِنْ كلامِ بعضِ الصوفيةِ، ويُمكنُ أنْ يكونَ معناه: "الفال مُوكل بالمَنْطِقِ"، وقد مَضَى في: "أخَذْنَا فالَكَ مِنْ فِيكَ" (٤).
١٦٧ - حديث: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِن المُفْلِحِين".
ابنُ السُّنِّيِّ في "عمل اليوم والليلة" (٥)، ومِنْ طريقِهِ الدَّيلميُّ في "مسنده" (٦) مِنْ حديثِ نَصْرِ بن طريفٍ أبي جَزْءٍ القَصَّابِ، عن عاصمِ ابن بَهْدَلَةَ، عن أبي صالح (٧) ذَكْوان، عن معاويةَ بن أبي سفيان قال: كان
стр. 485
رسول الله ﷺ إذا سَمِعَ المُؤذِّنَ يقول: حيَّ على الفلاح قال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ المُفْلِحِين".
وأبو جَزْءٍ: متروكٌ عندهم (١).
والراوي عنه -وهو أبو قتادةَ عبدُ الله بن واقِدٍ الحرَّانيُّ-، قال البخاريُّ: تركوه (٢).
وقد أخرَجَ أحمدُ (٣)، والطبرانيُّ (٤) مِنْ روايةِ حمادِ بن سَلَمَةَ، عن عاصِمٍ بهذا الإسنادِ: أنه قال كما قال المُؤذِّن إلى قولِهِ: "أشهدُ أنَّ محمدًا رسولَ الله".
وزاد الطبراني (٥) مِنْ روايةِ أبانَ العطار، عن عاصِمٍ: "ثم صَمَتَ".
فظَهَرَ بذلك أنَّ الذي زادَه نَصْرٌ لم يُتابَعْ عليه.
١٦٨ - حديث: "اللَّهُمَّ استُرْ عَورَاتِنا وآمِنْ رَوعَاتِنا".
أحمدُ في مسنَدِهِ (٦) عن أبي عامِرٍ العَقَدي، عن الزُّبَير بن عبدِ الله (٧)، عن
стр. 486
رُبَيح بن أبي سعيدٍ الخدري، عن أبيه قال: قلنا يوم الخَنْدَق: يا رسولَ الله هل مِنْ شيءٍ نقولُهُ؟ فقد بلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ. قال: "نعم اللَّهُمَّ .. " وذكره. قال: فضَرَبَ الله وجوهَ أعدائِهِ بالرِّيح، فهَزَمَهَمُ الله بالرِّيحِ.
وهو عندَ الدَّيلميِّ في مسنده (١) مِنْ جهةِ أبي عامِرٍ، فقال: عن رُبَيحِ ابن عبدِ الرحمن بن أبي سعيدٍ، عن أبيه (٢)، عن جدِّه وذكره.
ورواه الطبراني في "الدعاء" (٣) من حديث قيس بن الربيع (٤)، عن مَجْزأةَ بن زاهِرٍ (٥)، عن إبراهيمَ بن فُلانٍ (٦)، عن أبيه -وكانت له صحبة- قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ" وذكره بزيادة: "واقضِ دَيْني".
ورُبَيحٌ فيه لِينٌ، بل قال البخاري: إنه منكر الحديث (٧).
وإبراهيم: مجهولٌ.
стр. 487
وعند البزار (١) -بسندٍ ضعيف- عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبي ﷺ يقول: "اللهمَّ إني أسألُكَ العَفْوَ والعافيةَ في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهمَّ استُرْ عَورَتي، وآمِنْ رَوعَتي، واحْفَظْني مِنْ بينَ يَدَيَّ ومِنْ خَلْفي وعن يميني وعن شمالي ومِنْ فوقي، وأعوذُ بكَ اللهمَّ أنْ أغتالَ مِنْ تحتي".
وله شاهدٌ عند أبي داود في سننه (٢) مِنْ حديثِ جُبَيرِ بن أبي سُليمانَ ابن جُبَيرِ بن مُطعِمٍ: سمعتُ ابنَ عمر يقول: لم يكن رسولُ الله ﷺ يَدَعُ هؤلاءِ الدَّعَواتِ حينَ يُمسي وحينَ يُصبحُ: "اللهمَّ إني أسألُكَ العافيةَ في الدنيا والآخرة، اللهمَّ إني أسألُكَ العَفْوَ". وذكره بزيادة: "اللَّهمَّ" قبلَ: "احفظني"، وبزيادة "يعني الخَسْف" في آخره، وبلفظ: "وأعوذُ بعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتاَلَ"، وفي لفظٍ بالجمع: "عَورَاتي وآمِنْ رَوعَاتي" (٣).
وصححه الحاكم (٤).
стр. 488
وعند أبي نعيم في "الحلية" (١) مِنْ حديثِ أبي مُصعَبٍ الأسلميِّ: حدثني ثلاثة؛ منهم الحسن بن علي: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعو يقول: "اللَّهمَّ أقِلْنِي عَثْرَتي، وآمِنْ رَوعَتي، واستُرْ عَورَتي، وانصُرْني على مَنْ بَغَى عليَّ وأرِني فيه ثَأْرِي".
وللطبراني في "الكبير" (٢) مِنْ حديثِ خبَّابٍ الخزاعي (٣): سَمِعْتُ النبي ﷺ يقول: "اللَّهمَّ استُرْ عَورتي وأمِّن رَوعتي واقْضِ عنِّي دَيني".
وفرَّقَ الطبرانيُّ (٤)، وأبو نعيم (٥) بينَ خبَّابٍ هذا وخبَّابِ بن الأرَتّ، وحديثُه هذا مِنْ روايةِ مَجْزَأة بن ثورٍ (٦)، عن إبراهيمَ بن خبَّابٍ (٧)، عن أبيه.
стр. 489
١٦٩ - حديث: "اللَّهمَّ أحْيِنِي مِسْكينًا، وأمِتْنِي مِسْكينًا، واحشرني في زمرة المساكين".
ابنُ ماجه (١) مِنْ حديثِ أبي خالدٍ الأحمر (٢)، عن يزيدَ بن سِنانٍ (٣)، عن أبي المُبارَكِ (٤)، عن عطاءِ بن أبي رَبَاح، عن أبي سعيدٍ الخدري قال: "أحبِّوا المَساكينَ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في دعائه. . ." وذكره.
ورواه الطبرانيُّ في "الدعاء" (٥) مِنْ حديثِ أبي فَرْوَةَ يزيدَ بن محمدِ
стр. 490
ابن يزيدَ بن سِنانٍ الرُّهَاويِّ (١)، حدثني أبي (٢)، عن أبيه -هو يزيدُ بن سِنانٍ- عن عطاء، بدونِ واسطةٍ بين يزيدَ وعطاء، وبدونِ قولِ أبي سعيدٍ، وبلفظ: "وتَوَفَّني".
ويزيدُ بن سِنانٍ: ضعيفٌ عندهم، لكنْ قد رواه الطبراني (٣) أيضًا مِنْ جهةِ خالدِ بن يَزيدَ بن أبي مالكٍ، عن أبيهِ، عن عطاءٍ بلفظ: "اللَّهمَّ تَوفَّني إليكَ فقيرًا، ولا تَوَفَّني غَنِيًّا، واحشُرْني في زُمرَةِ المَساكين يومَ القِيامَةِ".
وخالدٌ الأكثرُ على تضعيفِهِ (٤)، وكأنَّ الحاكمَ اعتَمَدَ توثيقَه، فإنه قد أخرَجَ هذا الحديثَ مِنْ جِهتِهِ في الرِّقاقِ مِنْ مستدركه (٥) بزيادة: "وإنَّ أشْقَى الأشقياءِ مَن اجتَمَعَ عليه فقرُ الدنيا وعذابُ الآخرة" وقال: صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه.
وكذا رواه البيهقي في "الشعب" (٦) بلفظ: "يا أيها الناسُ لا يَحمِلنَّكم العُسْرُ على أنْ تَطلبُوا الرِّزقَ مِنْ غيرِ حِلِّه، فإني سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول" وذكره بالزيادة.
стр. 491
وهو عند أبي الشيخ (١)، ومِنْ جِهتِهِ الدَّيلميُّ (٢) بدونِ قولِ أبي سعيد.
وله شواهدٌ؛ فرواه الترمذيُّ في الزُّهدِ مِنْ جامِعِهِ (٣)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٤) مِنْ حديثِ ثابتِ بن محمدٍ العابِدِ الكوفيِّ (٥)، حدثنا الحارثُ بن النُّعمانَ الليثيُّ، عن أنسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اللهمَّ أحْيني مِسْكينًا، وأمِتْني مِسْكينًا، واحْشُرْني في زُمْرَةِ المساكين يومَ القيامةِ" فقالت عائشةُ: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: "إنهم يدخلون الجنةَ قبلَ أغنيائِهِم بأربعينَ خَريفًا، يا عائشةُ لا تَرُدِّي المِسكينَ ولو بشِقِّ تمرةٍ، يا عائشةُ أحِبِّي المساكينَ وقَرِّبيهم، فإنَّ الله يُقَرِّبُكِ يومَ القيامةِ" وقال: إنه غريبٌ. انتهى.
والحارثُ؛ قال البخاري (٦)، وغيرُه (٧): إنه منكرُ الحديثِ، وتردَّدَ فيه ابنُ حِبَّانَ؛ فَذَكَرَه في "الثقات" (٨)، وفي "الضعفاء" (٩).
стр. 492
ورواه الطبراني في "الدعاء" (١) مِنْ حديثِ بقيةَ بن الوليدِ، حدثنا الهِقْلُ ابن زيادٍ، عن عُبيدِ (٢) بن زيادٍ: سمعتُ جُنادةَ بن أبي أمية يقول: حدثنا عُبادةُ بن الصامِتِ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اللَّهمَّ أحْيِني مِسْكينًا، وتوفَّني (٣) مِسْكينًا، واحْشُرْني في زُمرَةِ المساكين".
ورجاله موثوقون، وبقيَّة قد صرَّحَ بالتحديثِ، ومع وجودِ هذه الطريقِ وغيرِها مما تقدَّمَ: لا يَحسُنُ الحكمُ عليه بالوَضعِ (٤)، لا سيما وفي الباب عن أبي قتادةَ (٥).
стр. 493
١٧٠ - حديث: "اللَّهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذَين الرَّجلَين إليكَ؛ بأبي جَهْلٍ، أو بعُمرَ بن الخطابِ".
أحمدُ في مسنده (١)، والترمذيُّ في جامعه (٢)، وابنُ سعدٍ في "الطبقات" (٣)، والبيهقيُّ في "الدلائل" (٤)؛ كلهم مِنْ جِهةِ خَارِجةَ بن عبدِ الله ابن سليمانَ بن زيدِ بن ثابتٍ (٥)، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ مرفوعًا به، وقال الترمذيُّ: إنه حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حديثِ ابنِ عُمرَ.
وصححه ابنُ حبان (٦).
وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧) مِنْ حديثِ مُبَشِّرِ بن إسماعيلَ الحلبي، عن نَوفَلِ بن أبي الفُرَاتِ الحلبي، عن عُمَرَ -هو ابنُ عبدِ العزيز- عن سالم، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : "اللَّهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ الرَّجلَينِ إليك: عُمَرَ أو بأبي جَهْلٍ".
стр. 494
وللترمذيِّ (١) مِنْ حديثِ النَّضرِ أبي عُمَرَ (٢)، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنَّ النبي ﷺ قال: "اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بأبي جَهْلِ بن هشامٍ أو بعُمَرَ" قال: فأصبَحَ فغَدَا عُمَرُ على رسولِ الله ﷺ فأسلم.
وقال: غريبٌ مِنْ هذا الوجهِ، وقد تكلَّمَ بعضُهُم في النَّضْرِ، وهو يَروي مناكيرَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
وللحاكم في صحيحه (٣) مِنْ حديثِ يحيى بن زكريا بن أبي زائدَةَ، عن مُجَالِدِ بن سعيدٍ (٤)، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: "اللَّهمَّ أيِّد الإسلامَ بعُمَرَ بن الخطابِ، أو بأبي جَهْلِ بن هشامٍ".
فجَعَلَ الله دعوةَ رسولِ الله ﷺ لعُمَرَ، فبَنَى عليه ملَكَ الإسلامِ وهَدَمَ الأوثانَ به.
стр. 495
وقال: إنَّ مُجالِدًا تفرَّدَ به عن الشعبيِّ.
وللبيهقي في "الدلائل" (١) من حديث إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْني (٢)، قال: ذَكَرَ (٣) أسامةُ بن زيدِ بن أسلَمَ (٤)، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال لنا عُمَرُ: "أتُحِبُّون أنْ أُعْلِمَكُم كيف كان إسلامي، فذكر القصة وفيها: أنه جاءَ بيتَه، وكان فيه أختُه وزوجُها ومعه آخران، فاختَفُوا في البيتِ إلا أخته، فلمَّا أسلَمَ خَرَجُوا إليه مُتَبَادِرينَ، وكبَّروا وقالوا: أبشِر يا ابنَ الخطاب، فإنَّ رسولَ الله ﷺ دعا يومَ الاثنين فقال: "اللَّهمَّ أعِزَّ دينَك بأحبِّ الرَّجلَينِ إليك؛ إما أبو جَهْلِ بن هشام، وإما عُمَرُ بن الخطاب"، وإنا نرجُو أنْ تكونَ دعوةُ رسولِ الله ﷺ لك فأبشر". وذكر تمام القصة.
ومِنْ حديثِ إسحاقَ بن يوسفَ الأزرقِ، حدثنا القاسمُ بن عثمانَ البصري (٥)، عن أنسٍ نحوه، وأنه كان في البيتِ أختُه وزوجُها ورجلٌ مِن المُهاجرين -وهو خَبَّابٌ- وأنه تَوَارَى منه، فلمَّا عَلِمَ بإسلامِهِ ظَهَرَ وقال: أبشِرْ يا عُمَرُ، فإني أرْجُو أنْ تكونَ دعوةُ رسولِ الله ﷺ لك ليلة الخميس: "اللهمَّ