← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وهو عند أبي الشيخ (١)، ومِنْ جِهتِهِ الدَّيلميُّ (٢) بدونِ قولِ أبي سعيد. وله شواهدٌ؛ فرواه الترمذيُّ في الزُّهدِ مِنْ جامِعِهِ (٣)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٤) مِنْ حديثِ ثابتِ بن محمدٍ العابِدِ الكوفيِّ (٥)، حدثنا الحارثُ بن النُّعمانَ الليثيُّ، عن أنسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اللهمَّ أحْيني مِسْكينًا، وأمِتْني مِسْكينًا، واحْشُرْني في زُمْرَةِ المساكين يومَ القيامةِ" فقالت عائشةُ: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: "إنهم يدخلون الجنةَ قبلَ أغنيائِهِم بأربعينَ خَريفًا، يا عائشةُ لا تَرُدِّي المِسكينَ ولو بشِقِّ تمرةٍ، يا عائشةُ أحِبِّي المساكينَ وقَرِّبيهم، فإنَّ الله يُقَرِّبُكِ يومَ القيامةِ" وقال: إنه غريبٌ. انتهى. والحارثُ؛ قال البخاري (٦)، وغيرُه (٧): إنه منكرُ الحديثِ، وتردَّدَ فيه ابنُ حِبَّانَ؛ فَذَكَرَه في "الثقات" (٨)، وفي "الضعفاء" (٩).

стр. 492

ورواه الطبراني في "الدعاء" (١) مِنْ حديثِ بقيةَ بن الوليدِ، حدثنا الهِقْلُ ابن زيادٍ، عن عُبيدِ (٢) بن زيادٍ: سمعتُ جُنادةَ بن أبي أمية يقول: حدثنا عُبادةُ بن الصامِتِ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اللَّهمَّ أحْيِني مِسْكينًا، وتوفَّني (٣) مِسْكينًا، واحْشُرْني في زُمرَةِ المساكين". ورجاله موثوقون، وبقيَّة قد صرَّحَ بالتحديثِ، ومع وجودِ هذه الطريقِ وغيرِها مما تقدَّمَ: لا يَحسُنُ الحكمُ عليه بالوَضعِ (٤)، لا سيما وفي الباب عن أبي قتادةَ (٥).

стр. 493

١٧٠ - حديث: "اللَّهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذَين الرَّجلَين إليكَ؛ بأبي جَهْلٍ، أو بعُمرَ بن الخطابِ". أحمدُ في مسنده (١)، والترمذيُّ في جامعه (٢)، وابنُ سعدٍ في "الطبقات" (٣)، والبيهقيُّ في "الدلائل" (٤)؛ كلهم مِنْ جِهةِ خَارِجةَ بن عبدِ الله ابن سليمانَ بن زيدِ بن ثابتٍ (٥)، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ مرفوعًا به، وقال الترمذيُّ: إنه حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حديثِ ابنِ عُمرَ. وصححه ابنُ حبان (٦). وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧) مِنْ حديثِ مُبَشِّرِ بن إسماعيلَ الحلبي، عن نَوفَلِ بن أبي الفُرَاتِ الحلبي، عن عُمَرَ -هو ابنُ عبدِ العزيز- عن سالم، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : "اللَّهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ الرَّجلَينِ إليك: عُمَرَ أو بأبي جَهْلٍ".

стр. 494

وللترمذيِّ (١) مِنْ حديثِ النَّضرِ أبي عُمَرَ (٢)، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنَّ النبي ﷺ قال: "اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بأبي جَهْلِ بن هشامٍ أو بعُمَرَ" قال: فأصبَحَ فغَدَا عُمَرُ على رسولِ الله ﷺ فأسلم. وقال: غريبٌ مِنْ هذا الوجهِ، وقد تكلَّمَ بعضُهُم في النَّضْرِ، وهو يَروي مناكيرَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وللحاكم في صحيحه (٣) مِنْ حديثِ يحيى بن زكريا بن أبي زائدَةَ، عن مُجَالِدِ بن سعيدٍ (٤)، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: "اللَّهمَّ أيِّد الإسلامَ بعُمَرَ بن الخطابِ، أو بأبي جَهْلِ بن هشامٍ". فجَعَلَ الله دعوةَ رسولِ الله ﷺ لعُمَرَ، فبَنَى عليه ملَكَ الإسلامِ وهَدَمَ الأوثانَ به.

стр. 495

وقال: إنَّ مُجالِدًا تفرَّدَ به عن الشعبيِّ. وللبيهقي في "الدلائل" (١) من حديث إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْني (٢)، قال: ذَكَرَ (٣) أسامةُ بن زيدِ بن أسلَمَ (٤)، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال لنا عُمَرُ: "أتُحِبُّون أنْ أُعْلِمَكُم كيف كان إسلامي، فذكر القصة وفيها: أنه جاءَ بيتَه، وكان فيه أختُه وزوجُها ومعه آخران، فاختَفُوا في البيتِ إلا أخته، فلمَّا أسلَمَ خَرَجُوا إليه مُتَبَادِرينَ، وكبَّروا وقالوا: أبشِر يا ابنَ الخطاب، فإنَّ رسولَ الله ﷺ دعا يومَ الاثنين فقال: "اللَّهمَّ أعِزَّ دينَك بأحبِّ الرَّجلَينِ إليك؛ إما أبو جَهْلِ بن هشام، وإما عُمَرُ بن الخطاب"، وإنا نرجُو أنْ تكونَ دعوةُ رسولِ الله ﷺ لك فأبشر". وذكر تمام القصة. ومِنْ حديثِ إسحاقَ بن يوسفَ الأزرقِ، حدثنا القاسمُ بن عثمانَ البصري (٥)، عن أنسٍ نحوه، وأنه كان في البيتِ أختُه وزوجُها ورجلٌ مِن المُهاجرين -وهو خَبَّابٌ- وأنه تَوَارَى منه، فلمَّا عَلِمَ بإسلامِهِ ظَهَرَ وقال: أبشِرْ يا عُمَرُ، فإني أرْجُو أنْ تكونَ دعوةُ رسولِ الله ﷺ لك ليلة الخميس: "اللهمَّ

стр. 496

أعِزَّ الإسلامَ بعمرَ بن الخطابِ، أو بعَمرِو (١) بن هشامٍ" الحديث (٢). وللبغوي في "معجم الصحابة" (٣) مِنْ طريقِ الضحاكِ البناني (٤)، عن ربيعةَ السَّعدي (٥) رفعه: "اللَّهمَّ أعِزَّ الدِّينَ بأبي جَهْلِ بن هشامٍ، أو بعُمَرَ بن الخطابِ". ولابنِ سَعْدٍ في "الطبقات" (٦) مِنْ حديثِ عبدِ الرحمن بن خَوْلَةَ (٧)، عن

стр. 497

سعيدِ بن المُسيّبِ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا رأى عمرَ بن الخطابِ أو أبا جَهْلِ بن هشامٍ قال: "اللَّهمَّ اشدُدْ دِينَكَ بأحبِّهما إليكَ، فشَدَّدَ دِينَه بعمرَ ابن الخطاب". ومِنْ حديثِ داودَ بن الحُصَينِ والزُّهريِّ قالا: أسْلَمَ عُمرُ بعدَ أنْ دَخَلَ رسولُ الله ﷺ دارَ الأرْقَمِ، وبعدَ أربعينَ أو نَيِّفٍ وأربعين بينَ رجالٍ ونساءٍ قد أسْلَمُوا قبْلَه، وقد كان رسولُ الله ﷺ قال بالأمس: "اللَّهمَّ أيِّد الإسلامَ بأحبِّ الرجلَينِ إليك؛ عُمَرَ بن الخطابِ أو عَمرو بن هشامٍ"، فلمَّا أسلَمَ عُمَرُ، نَزَلَ جبريلُ ﵇، فقال: يا محمد، استَبْشَرَ أهلُ السَّماءِ بإسلامِ عُمَرَ (١). وللحاكم في مستدركه (٢) من حديثِ شَبَابةَ بن سوَّار، وسعيد بن سليمان؛ كلاهما -واللفظ لأولهما- عن المبارك بن فضالة (٣)، عن عُبَيدِ الله بن عُمَرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن ابنِ عباسٍ رفعه: "اللَّهمَّ أيِّد الإسلامَ بعُمَرَ ابن الخطاب". ولفظُ الآخر (٤): "اللَّهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بعُمَرَ".

стр. 498

وقال: إنه صحيحُ الإسنادِ ولم يُخرجاه (١). ثم ساقَ (٢) له شاهدًا مِنْ حديثِ المَاجِشُونَ بن أبي سَلَمَة (٣)، عن هشامِ بن عُروَةَ، عن أبيه عن عائشةَ: أنَّ النبي ﷺ قال: "اللَّهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بعُمَرَ بن الخطابِ خاصَّةً". وقال: إنه صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ ولم يُخرجاه. وكذا وقع عنده المَاجِشُون، عن هشام. وقد رواه ابنُ ماجه في سُنَنه (٤)، وابنُ حِبَّانَ في صحيحه (٥)؛ كلاهما مِنْ حديثِ (عبدِ الملكِ بن المَاجِشُونَ (٦)، حدَّثني مسلمُ بن خالِدٍ الزِّنْجي (٧)، عن هشامٍ به.

стр. 499

ولابنِ سعدٍ (١) مِنْ حديثِ) (٢) أشعثَ (٣)، عن الحسنِ رفَعَه مُرسلًا: "اللَّهمَّ أعِزَّ الدِّينَ بعُمَرَ". في طرقٍ سِوى هذه. وما زَعَمَه أبو بكرٍ التاريخيُّ (٤) مِنْ نَقْلِهِ عن عِكرمَةَ أنه سُئِلَ عن قولِهِ: "اللهمَّ أيِّد الإسلامَ" فقال: مَعَاذَ الله! دِينُ الإسلامِ أعَزُّ مِنْ ذلك، ولكنه قال: "اللَّهمَّ أعِزَّ عُمرَ بالدِّينِ، أو أبا جَهْلٍ"، فأحْسِبُه غَيرُ صحيحٍ. ١٧١ - حديث: "اللَّهمَّ أعِنِّي على ديني بدُنْيَاي، وعلى آخرتي بتَقْوَاي". الطبراني في "الدعاء" (٥) مِنْ حديثِ عبدِ الله بن عبدِ الرحمن بن إبراهيمَ المَدَني (٦)، حدثنا أبي، عن محمدِ بن المُنكَدِر، عن جابرٍ مرفوعًا به في حديثٍ.

стр. 500

وعبدُ الرحمن المدنيُّ: هو القاصُّ، ضَعَّفه الدَّارقطنيُّ (١)، وغيرُه (٢). وأخرجه الدَّيلميُّ (٣) مُسلسلًا (٤) مِنْ جهةِ عليِّ بن أميةَ (٥) وموسى

стр. 501

ابن سَهْلٍ؛ كلاهما عن الربيع (١) حاجِبِ المَنصورِ، عن جعفرِ بن محمدٍ الصَّادِقِ، حدثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه عليٍّ أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا حَزَبَهُ أمرٌ دعا بهذا الدُّعاءِ، وذَكَرَه وفيه: "اللهمَّ أعِنِّي على دِيني بالدُّنيا، وعلى آخِرَتي بالتَّقوى"، وسَنَدُه أضْعَفُ مِنَ الذَّي قَبْلَه. ١٧٢ - حديث: "اللَّهمَّ إنَّكَ أخْرَجْتَني مِنْ أحبِّ البِقاعِ إليَّ، فأسْكِنِّي أحَبَّ البِلادِ إليك" فأسْكَنَه اللهُ المدينةَ. الحاكمُ في الهِجرةِ مِنْ مستدركه (٢)، وأبو سعدٍ في "شرف المُصطفى" (٣) مِنْ حديثِ الحسنِ بن سفيان، عن أبي موسى (٤) الأنصاري، عن سعدِ ابن سعيدٍ المَقْبُري (٥)، حدثني أخي -هو عبد الله- عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.

стр. 502

وقال الحاكمُ عَقِبَه: رُواتُه مدنيُّونَ مِنْ بيتِ أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ (١). انتهى. وعبدُ الله؛ ضعيفٌ جدًّا (٢)، وهذا الحديثُ مِنْ مُنكراتِهِ؛ ولِذا قال ابنُ عبدِ البَرِّ: لا يَختَلِفُ أهلُ العِلمِ في نكارَتِهِ ووَضْعِهِ (٣). وقال ابنُ حَزْمٍ: هو حديثٌ لا يُسنَدُ، وإنما هو مُرسلٌ مِنْ جهةِ محمدِ ابن الحسن بن زَبَالَةَ (٤)، وهو هالِكٌ (٥). ١٧٣ - حديث: "اللَّهُمَّ بارِكْ لأمَّتي في بُكورِها". الأربعة (٦) وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٧) مِنْ حديثِ صَخْرِ

стр. 503

ابن وَدَاعَةَ الغامِدِيِّ (١): أنَّ النبي ﷺ قال. . . وذكره. وزاد: "وكان إذا بَعَثَ سريَّةً أو جيشًا بَعَثَهم أولَ النهار". قال: وكان صَخْرٌ تاجرًا، فكان يَبعثُ في تجارَتِهِ مِنْ أولِ النهارِ، فأثْرَى وكَثُرَ مالُهُ. ولابنِ ماجَه (٢) عن أبي هريرة. والطبراني في "الأوسط" (٣) عن عائشةَ مرفوعًا: "اللَّهمَّ بارِك لأمَّتي

стр. 504

في بُكورها يومَ الخميس" ولفظُ الطبراني: "واجْعَلْه يومَ الخميسِ". ولفظُه في روايةٍ (١) عنها: قال رسول الله ﷺ : "اغْدُوا في طَلَبِ العِلمِ، فإني سألتُ ربي أنْ يُبارِكَ لأمَّتي في بُكُورها ويَجعلَ ذلك يومَ الخميس". ورواه البزارُ عن ابنِ عباسٍ (٢)،. . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . .

стр. 505

وأنسٍ (١) بلفظ: "اللَّهمَّ بارِك لأمتي في بُكُورها يومَ خميسها". وفي لفظٍ للطبراني (٢) في حديثٍ لابنِ عباسٍ: وباكِرْ حاجَتَكَ فإنَّ النبي ﷺ قال: وذكره. وكلها ما عَدَا الأولِ ضِعافٌ (٣). وفي الباب عن بُريدة (٤)، وجابر (٥)، وعبد الله بن سلام (٦)،

стр. 506

وابن عمر (١)، وعلي (٢)،. . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . .

стр. 507

وعمران بن حصين (١)، ونُبَيط بن شَرِيطٍ (٢)، وأبي بكرة (٣).

стр. 508

قال شيخنا: ومنها ما يَصِحُّ ومنها ما لا يَصِحُّ، وفيها الحسَنُ والضَّعيفُ. ١٧٤ - حديث: "اللَّهمَّ خِرْ لي واخْتَرْ لي". الترمذيُّ (١)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٢) مِنْ حديثِ زَنْفَلِ بن عبدِ الله (٣)، عن عبدِ الله بن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق: "أنَّ النبي ﷺ كان إذا أرادَ أمرًا قال. . ." وذكره، وقال (٤): غريبٌ لا نعرفه إلا مِنْ حديثِ زَنْفَلٍ، وهو ضعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ. وهو عند أبي يَعلى (٥)، وآخرين (٦). ١٧٥ - حديث: "اللَّهمَّ لا تُؤَمِّنَّا مَكْرَكَ، ولا تُنْسِنا ذِكْرَك، ولا تَهْتِكْ عنا سِتْرَكَ، ولا تَجْعَلْنا مِن الغافِلين". الدَّيلميُّ في مسنده (٧) مِنْ حديثِ مَعروفٍ الكَرْخيِّ، عن بكرِ

стр. 509

ابن خُنَيْس (١)، حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قالَ عند مَنامِهِ هذا الدُّعاءَ، بَعَثَ الله إليه مَلَكًا في أحَبِّ السَّاعاتِ إليه فيُوقِظَه" وذَكَرَه بزيادةٍ. ١٧٦ - حديث: "اللَّهمَّ لا خيرَ إلا خيرُكَ، ولا طيرَ إلا طيرُكَ، ولا إله غيرُك". أحمدُ (٢) مِنْ حديثِ ابنِ لهيعة، عن ابنِ هُبَيرةَ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبدِ الله بن عَمرٍو مرفوعًا: "مَنْ ردَّتْه الطِّيَرةُ مِنْ حاجَةٍ فقد أشْرَك" قالوا: يا رسولَ الله، ما كفَّارة ذلك؟ قال: "أنْ يقولَ أحدُكم. . ." وذكره، وكذا أخرجه الطبراني (٣)، وغيره (٤).

стр. 510

وفي البابِ عن بُريدةَ؛ أخرجه البزارُ (١)، ولفظه: ذُكِرت الطِّيَرةُ عند رسولِ الله ﷺ فقال: "مَنْ أصابَه مِنْ ذلك شيءٌ (٢) -ولا بُدَّ- فليقُلْ: اللَّهمَّ" وذكره مُقدِّمًا الجملةَ الثانيةَ. وعن أبي هريرة أخرجه البزار (٣) أيضًا مرفوعًا بلفظ: "لا طائرَ إلا طائِرُك" ثلاث مرات. ١٧٧ - حديث: "اللَّهمَّ لا رادَّ لما قَضَيتَ" في الذِّكرِ عَقِبَ الصلاةِ في الواو (٤).

стр. 511

١٧٨ - حديث: "اللهمَّ لا سَهْلَ إلا ما جَعَلْتَه سَهْلًا، وأنتَ إنْ شئْتَ جَعْلتَ الحَزْنَ سَهْلًا". العَدَنيُّ في مسنده (١) مِنْ حديثِ بِشْرِ بن السَّريِّ، وابنُ حِبَّانَ في صحيحه (٢) مِنْ حديثِ سَهْلِ بن حمادٍ أبي عَتَّابٍ الدلَّال (٣)، والبيهقيُّ (٤)، ومِنْ قَبْلِهِ الحاكمُ (٥)، ومِنْ طريقِهِ الدَّيلميُّ في مسنده (٦) مِنْ حديثِ عُبَيدِ الله بن موسى، وابنُ السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (٧)، والبيهقيُّ في "الدَّعوات" (٨) مِنْ طريقِ أبي داودَ الطيالسيِّ؛ كلهم عن حمادِ بن سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ رفعه بهذا.

стр. 512

وكذا رواه القَعْنَبيُّ (١)، عن حمادِ بن سَلَمَةَ، لكنه لم يذكر أنسًا، ولفظه: "وأنتَ تجعلُ الحَزْنَ إذا شِئتَ سهلًا". ولا يُؤَثِّرُ في وَصْلِه، ولذا أورده الضياء في "المختارة" (٢)، وصحَّحه غيرُه (٣). ١٧٩ - حديث: "اللهمَّ لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة". الشيخان (٤) عن أنس، وفي الباب عن سهل (٥). ١٨٠ - حديث: "أمِرتُ أنْ أحكمَ بالظاهر، والله يَتَولَّى السَّرائرَ". اشتُهِرَ بين الأصوليين والفقهاءِ، بل وقع في "شرح مسلم" (٦) للنووي -في قوله ﷺ : "إنِّي لم أُوْمَر أن أُنَقِّبَ عن قلوب الناس ولا أشُقَّ بطونهم"- ما نصه: معناه: إني أمرِتُ بالحكمِ بالظاهر (٧)، والله يتولى السرائر، كما قال ﷺ . انتهى. ولا وجودَ له في كتبِ الحديثِ المَشهورةِ، ولا الأجزاءِ المَنثورةِ، وجَزَمَ العراقيُّ (٨) بأنه لا أصلَ له، وكذا أنكره المِزِّيُّ (٩)، وغيرُه (١٠).

стр. 513

نعم؛ في "صحيح البخاري" (١) عن عمر: "إنما نأخُذُكُم الآن بما ظَهَرَ لنا مِنْ أعمالكم". بل وفي "الصحيح" (٢) مِنْ حديثِ أبي سعيد رفعه: "إني لم أؤْمَر أنْ أنقِّبَ عن قلوبِ الناسِ". وفي المتفق عليه (٣) مِنْ حديثِ أمّ سَلَمَةَ: "إنكم تَختَصمُونَ إليَّ، فلعلَّ بعضكم أنْ يكونَ ألْحَنَ بحجَّتِهِ مِنْ بعضٍ، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمَنْ قَضَيتُ له بشيءٍ مِنْ حقِّ أخيه فلا يأخُذْ منه شيئًا"، قال ابنُ كثير: إنه يُؤخَذُ معنا منه (٤). وقد ترجم له النسائي في سننه (٥): (باب الحكم للظاهر) (٦). وقال إمامنا ناصرُ السُّنَّةِ أبو عبدِ الله الشافعيُّ ﵀ عَقِبَ إيرادِه في "كتاب الأم" (٧): فأخبَرَهَم ﷺ أنه إنما يَقضي بالظَّاهر، وأنَّ أمرَ السَّرائِرِ إلى الله. والظاهر -كما قال شيخنا (٨) ﵀ أنَّ بعضَ مَنْ لا (٩) يُمَيِّزُ ظَنَّ هذا حديثًا آخرَ مُنْفَصِلًا عن حديثِ أمِّ سلمة، فنَقَلَه كذلك، ثم قلَّدَه مَنْ بعدَه، ولأجلِ هذا يوجَدُ في كتبِ كثيرٍ مِنْ أصحابِ الشافعيِّ دونَ غيرِهم، حتى أوْرَدَه

стр. 514

الرَّافعيُّ في القضاء (١). ثم رأيتُ في "الأم" (٢) بعد ذلك: قال الشافعي: ورُوِيَ أنه ﷺ قال: "تولَّى الله منكم السَّرائرَ ودَرَأَ عنكم (٣) بالبيِّنات". وكذا قال ابنُ عبدِ البَرِّ في "التمهيد" (٤): أجمعوا أنَّ أحكامَ الدنيا على الظاهر، وأنَّ أمرَ السرائرِ إلى الله. وأغربَ إسماعيلُ بن عليِّ بن إبراهيمَ بن أبي القاسم الجَنْزَوي (٥) في كتابه "إدارة الأحكام"، فقال -فيما نَقَلَ عن مُغُلْطَاي مما وقَفَ عليه-: إنَّ هذا الحديثَ ورَدَ في قِصةِ الكِنديِّ والحضرمي اللذين اختصما في الأرض، فقال المقضيُّ عليه: قضيتَ عليَّ والحقُّ لي؟! فقال النبي ﷺ : "إنما أقضي بالظاهر، والله يتولى السرائر". قال شيخُنا: ولم أقِفْ على هذا الكتابِ، ولا أدري أساقَ له إسماعيلُ المَذكورُ إسنادًا أمْ لا؟ قلت: وسيأتي في "المسلمون عُدولٌ" (٦) مِنْ قولِ عُمرَ: "إنَّ الله تعالى تولَّى عنكم السَّرائرَ ودَفْعَ عنكم بالبيِّناتِ" (٧).

стр. 515

١٨١ - حديث: "أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ نُنْزِلَ الناسَ مَنَازِلَهم". مسلمٌ في مقدمةِ صحيحِهِ (١) بلا إسنادٍ تعليقًا، فقال: ويُذكَرُ عن عائشةَ قا لت: "أمَرَنا (رسولُ الله ﷺ ) (٢). ." وذكره. ووصَلَه أبو نعيم في "المستخرج" (٣)، وغيرُه؛ كأبي داود في سننه (٤)، وابنِ خزيمةَ في صحيحه (٥)، والبزارِ (٦)، وأبي يعلى (٧) في مسندَيهما، والبيهقيِّ في "الأدب" (٨)، والعسكريِّ في "الأمثال"، وغيرهم (٩)؛ كلهم مِنْ طريقِ ميمونِ بن أبي شَبيبٍ (١٠) قال: جاءَ سائلٌ إلى عائشةَ ﵂، فأمَرَتْ له بكسرةٍ،

стр. 516

وجاءَ رجلٌ ذو هيئةٍ فأقعَدَتْهُ معها، فقيلَ لها: لِمَ فَعَلْتِ ذلك؟ قالت: أمَرَنا. . وذكره. ومنهم مَن اختَصرَ هذا (١)، ولفظُ أبي نُعَيمِ في "الحلية" (٢): "أنَّ عائشةَ كانت في سَفَرٍ فأمَرَتْ لِناس منْ قُرَيشٍ بغذاءٍ، فمَرَّ رجلٌ غنيٌ ذو هيئةٍ فقالت: ادعُوهُ، فنَزَلَ فأكَلَ ومَضَى، وجاءَ سائلٌ فأمَرَت له بكِسْرةٍ، فقالت: إنَّ هذا الغنيَّ لم يَجْمُل بنا إلا ما صَنَعَنَاه به، وإنَّ هذا السائِلَ سألَ فأمَرْتُ له بما يَتَرَضَّاه، وإنَّ رسولَ الله ﷺ . . ." وذَكَرَه. وقد صحَّحَ هذا الحديثَ الحاكمُ (٣) وغيرُه (٤)، وتُعُقِّبَ بالانقطاعِ (٥)، وبالاختلِاف على راويهِ في رَفْعِهِ ووَقْفِهِ (٦)، كما بَسَطْتُ ذلك في أولِ ترجمةِ شيخِنا (٧)، مع الإلمامِ بمعناه.

стр. 517

وما ورَدَ عن غَيرِ (١) عائشةَ مِن الصحابةِ ﵃ في ذلك؛ كحديثِ معاذٍ؛ وحديثُه عندَ الخرائطيِّ في "المكارم" (٢) مرفوعًا بلفظ: "أنْزِلِ الناسَ منازلَهم مِن الخيرِ والشَّرِّ، وأحسِن أدَبَهم على الأخلاقِ الصَّالحةِ". وجابِرٍ؛ وحديثُه مرفوعٌ في "جزءِ الغَسُولي" (٣) بلفظ: "جالِسُوا الناسَ على قَدْرِ (أحسابهم، وخالِطُوا الناسَ على قدرِ أديانهم، وأنزلوا الناسَ على قدرِ) (٤) منازِلهم، ودارُوا الناسَ بعُقُولِكم". وعليِّ بن أبي طالبٍ؛ وحديثُه مَوقوفٌ في "تذكرة الغافل" (٥) لأُبيٍّ النَّرْسيِّ

стр. 518

بلفظ: "مَنْ أنزَلَ الناسَ منازِلَهم، رفَعَ المُؤنةَ عن نفسِهِ، ومَنْ رَفَعَ أخاه فوقَ قدرِه اجْتَرَّ عَدَاوَتَه". وبالجملةِ فحديثُ عائشةَ حَسَنٌ (١). ١٨٢ - حديث: "أُمِرنا أنْ نُكَلِّمَ الناسَ على قَدْرِ عُقُولِهم". الدَّيلميُّ (٢) مِنْ طريقِ أبي عبدِ الرحمن السُّلميِّ (٣)، حدثنا محمدُ ابن عبدِ الله بن قُرَيشٍ، حدثنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا إسماعيلُ بن محمدٍ الطَّلْحيُّ (٤)، حدثنا عبدُ الله بن أبي بكر (٥)، عن أبي مَعْشَرٍ (٦)، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا بهذا. وسنَدُه ضعيفٌ. وقد عَزَاه شيخُنا لِمُسندِ الحسنِ بن سفيانَ، مِنْ حديثِ ابنِ عباسِ بلفظ: "أُمِرْتُ أنْ أُخاطِبَ الناسَ على قَدْرِ عقُولهم"، قال: وسنَدُه ضعيفٌ جدًّا (٧).

стр. 519

ورواه أبو الحسنِ التميميُّ (١) -مِن الحنابلةِ- في "العقل" له، بسنَدِهِ عن ابنِ عباسٍ أيضًا بلفظ: "بُعِثْنَا مَعَاشِرَ الأنبياءِ نُخاطِبُ الناسَ على قَدْرِ عُقُولهم". وله شاهدٌ مِنْ حديثِ مالكٍ، عن سعيدِ بن المُسيِّب رَفَعَه مرسلًا: "إنا مَعَاشِرَ الأنبياءِ أُمِرْنا" وذَكَرَه (٢). بل عندَ البخاريِّ في صحيحه (٣) عن عليٍّ موقوفًا: "حدِّثوا الناسَ بما يَعرفون، أتحبُّونَ أنْ يُكذَّبَ اللهُ ورسولُهُ". ونحوه ما أخرجه مسلم في مقدمةِ صحيحِهِ (٤) عن ابنِ مسعودٍ قال: "ما أنتَ بمُحَدِّثٍ قَوْمًا حديثًا لا تَبلُغُه عُقُولُهُم، إلا كان لبعضهِم فِتنَةً". وللعُقيليِّ في "الضعفاء" (٥)، وابنِ السني، وأبي نُعَيمٍ في "الرياضة" (٦)، وآخرين (٧) عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "ما حدَّثَ أحدُكُم قومًا بحديثٍ لا يَفْهَمُونَه، إلا كان فِتنةً عليهم".

стр. 520

وعند أبي نعيم (١)، ومِنْ طريقِهِ الدَّيلميُّ (٢)؛ مِنْ حديثِ حمادِ بن خالدٍ، عن ابنِ (٣) ثَوْبانٍ، عن عمِّهِ (٤)، عن ابنِ عباسٍ رَفَعَه: "لا تُحدِّثوا أمَّتي مِنْ أحادِيثي إلا ما تَحتَمِلُه عُقُولُهم، فيكون فِتنةً عليهم"، فكان ابنُ عباسٍ يُخفي أشياءَ مِنْ حَدِيثِهِ، ويُفْشِيها إلى أهلِ العِلمِ. وللدَّيلميِّ في مسندِهِ (٥) عن ابنِ عباسٍ رَفَعَه (٦): "يا ابنَ عباس، لا تحدِّث قومًا حديثًا لا تَحتَمِلُهُ عُقُولُهم". وللبيهقيَّ في "الشعب" (٧) مِنْ حديثِ عبدِ الرحمن بن عائِذٍ، عن المِقدامِ

стр. 521

ابن مَعْدِي كَرِب مَرفوعًا: "إذا حدَّثْتُم الناسَ عن ربهم، فلا تُحدِّثوهُم بما يَعْزُبُ عنهم ويَشُقُّ عليهم". وصحَّ عن أبي هريرةَ قولُه: "حَفِظْتُ عن النبي ﷺ وِعَاءَينِ؛ فأمَّا أحدُهما فبَثَثْتُه، وأما الآخَرُ فلو بَثَثْتُهُ لقُطِعَ هذا البُلْعُوم" (١). وللدَّيلميِّ في مسنده (٢) مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "عاقِبُوا أرِقَّاءَكُم على قدرِ عُقُولهم". وكذا أخرجه الدارقطنيُّ في "الأفراد" (٣) مِنْ حديثِ عُبَيدِ بن نَجِيحٍ (٤)، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ مرفوعًا مثله. وللحاكم (٥) -وقال: على شرطِ الشيخين عن أبي ذَرٍّ- مرفوعًا: "خالِقُوا الناسَ بأخلاقِهِم" الحديث.

стр. 522

وللطبرانيِّ (١)، وأبي الشيخ (٢) عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: "خالطِ الناسَ بما يَشتَهونَ، ودينكَ فلا تَكِلَنْه" (٣). ونحوه عن عليٍّ رفعه: "خالِقِ الفاجِرَ مُخالَقَةً، وخالِصِ المُؤمنَ مُخالَصَةً، ودينكَ لا تُسَلِّمَه لأحَدٍ" (٤)، وفي حديثِ أوله: خطَبَنَا: "خالِطُوا الناسَ على قدرِ أيامهم (٥) " (٦). ١٨٣ - حديث: "أمَرَ بتَصْغيرِ اللُّقْمَةِ في الأكلِ، وتَدْقيقِ المَضْغِ". قال النووي: لا يَصِحّ (٧). قلت: ويرُدُّ شِقَّه الثاني رَغْبَهُ بعضِ السَّلَفِ في السَّوِيق (٨).

стр. 523

وقولُه: بين شُرْبِ السَّوِيقِ ومَضْغِ الفَتِيتِ: قراءةُ خمسينَ آية (١)، في أشباهٍ لهذا. ويمكنُ أنْ يكونَ مُوافقًا للطِّبِّ فيما يَحتاجُ إلى المَضْغِ. ١٨٤ - حديث: "أميرُ النَّحْلِ عليٌّ". لا أصلَ له، وإنْ وَقَعَ في كلامِ ابنِ سِيْدَهْ في "المُحْكَم" (٢): اليَعْسُوبُ أميرُ النَّحْلِ، ثم كَثُرَ حتى سمَّوَا كلَّ رئيسٍ يَعْسُوبًا، ومنه حديثُ: "عليٌّ هذا يَعْسُوبُ قُرَيشٍ". وكذا في "الأمثال" (٣) للرَّامَهُرْمُزِيِّ: "عليٌّ يَعْسُوبُ المُؤمنين"؛ أي: سَيِّدُهُم. وهو عندَ الطبرانيِّ (٤) مِنْ حديثِ أبي ذَرٍّ وسلمانَ. وعندَ الدَّيلميِّ مِنْ حديثِ الحسنِ بن عليٍّ (٥)، قال: وقال ثَعْلَبُ: اليَعْسُوبُ: الذَّكَرُ مِن النَّحْلِ الذي يَقْدُمُها ويُحامِي عنها. قال عليٌّ: "أنا يَعْسُوبُ المُؤمنينَ".

стр. 524

رواه الدَّيلميُّ في مسنده (١) عنه مرفوعًا: "يا عليّ إنَّكَ لسيِّدُ المسلمينَ ويَعْسُوبُ المؤمنين" الحديث. ١٨٥ - حديث: "أنا ابنُ الذَّبِيحَين" في: "ابن الذَّبِيحَين" (٢). ١٨٦ - حديث: "أنا أعرَفُكُم بالله وأخْوفُكُم منه". قال شيخنا: صحيحٌ. يعني فقد ترْجَمَ البخاريُّ في صحيحِهِ (٣) قولَ النبي ﷺ : "أنا أعْلَمُكُم بالله"، وأوردَ حديثَ عَبْدَةَ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: كان النبي ﷺ إذا أمَرَهُم (٤): أمَرَهُم مِن الأعمالِ ما يُطِيقُون، قالوا: إنا لَسْنَا كهَيْئَتِكَ يا رسولَ الله، إنَّ الله قد غَفَرَ لك ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ، فيَغْضَبُ حتى يُعرَفَ الغَضَبُ في وَجهِهِ، ثم يقول: "إنَّ أتْقاكُم وأعْلَمَكُم بالله أنا".

стр. 525

ولفظُ الترجمةِ لأبي ذَرٍّ (١): "أنا أعرَفُكُم"، بدل "أعْلَمُكُم"، وكأنه مَذْكُورٌ بالمَعنى حَمْلًا على تَرَادُفِهِما هنا. قال شيخنا: وهو ظاهِرٌ هنا، وعليه عَمَلُ المُصنِّفِ (٢). وللبخاريِّ أيضًا في بابِ (مَنْ لم يُواجِهِ الناسَ بالعِتَابِ) مِنَ الأدب (٣)، مِنْ حديثِ مسلمٍ (٤) عن مَسْروقٍ، عن عائشةَ قالت: صَنَعَ النبيُّ ﷺ شيئًا فتَرَخَّصَ فيه فتَنَزَّه عنه قومٌ، فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ ، (فَخَطَبَ فحَمِدَ الله ثم قال: "ما بَالُ أقوامٍ يَتَنَزَّهونَ عن الشَّيءِ أصْنَعُهُ) (٥)، فوالله إني لأعْلَمُهُم بالله وأشدُّهم له خشْيَةً". وللحاكم (٦) مِنْ حديثِ عُمارةَ بن أبي حَفْصَةَ، عن عكرمةَ، عن عائشةَ مرفوعًا في حديث: "قد عَلِمُوا أني أتْقاهُم للهِ وأدَّاهُم للأمانةِ". ١٨٧ - حديث: "أنا أفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بالضَّادِ". معناه صحيحٌ، ولكنْ لا أصلَ له، كما قالَه ابنُ كثيرٍ (٧). ١٨٨ - حديث: "أنا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَني". الدَّيلميُّ (٨) -بلا سَنَدٍ- عن عائشةَ مَرفوعًا بهذا. وعندَ البيهقيِّ في الذِّكْرِ مِن "شعب الإيمان" (٩) مِنْ جِهَةِ الحسينِ

стр. 526

ابن حَفْصٍ (١)، عن سفيان (٢)، عن عطاءِ بن أبي مَروانَ، حدثني أبي، عن (٣) كَعْبٍ قال: "قال موسى ﵇: يا ربِّ أقَرِيبٌ أنتَ فأُناجِيكَ أو بعيدٌ فأُنَادِيكَ؟ فقيلَ (٤) له: يا موسى، أنا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَني". ونحوه عند أبىِ الشيخ في "الثواب" مِنْ جهةِ عبدِ الله بن عُمَيرٍ، عن كعبٍ. وهو في سابع عَشَرِ "المجالسة" (٥) مِنْ حديثِ ثَورِ بن يزيدَ، عن عَبِيدَةَ (٦) قال: "لمَّا كلَّمَ الله موسى ﵇ يومَ الطُّورِ، كان على موسى جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مُخَلَّلةٌ بالعِيدانِ، مَحزومٌ وَسَطُهُ بشريطِ لِيفٍ، وهو قائمٌ على جَبَلٍ، وقد أسنَدَ ظَهْرَه إلى صَخْرَةٍ مِن الجبَلِ، فقال الله: يا موسى، إني قد أقَمْتُكَ مَقَامًا لم يَقُمْ أحدٌ قَبْلَكَ، ولا يَقُومُهُ أحَدٌ بعدكَ، وقَرَّبْتُكَ نَجِيًّا. قال موسى: إلهي ولِمَ أقَمْتَني هذا المَقام؟ قال: لتَوَاضعِكَ يا موسى، قال: فلَمَّا سَمِعَ لَذَاذَةَ الكلامِ مِنْ رَبِّهِ، نادى موسى: إلهي أقَرِيْبٌ فأُنَاجِيكَ، أم بَعِيدٌ فأُنادِيكَ؟ قال: يا موسى، أنا جليسُ مَنْ ذَكَرَني".

стр. 527

وللبيهقي في مَوضِعٍ آخَر (١) عن شعبةَ، مِنْ جِهةِ أبي أسامَةَ قال: قلتُ لمحمدِ بن النَّضْرِ (٢): أما تَسْتَوحِشُ مِنْ طولِ الجُلُوسِ في البيتِ؟! فقال: ما لي أستَوْحِشُ وهو يقولُ: "أنا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَني"!. وكذا أخرَجَه أبو الشَّيخِ (٣) مِنْ جِهةِ حُسينٍ الجُعفيِّ قال: قال محمدُ ابن النَّضْرِ الحارثيُّ لأبي الأحْوَصِ (٤): أليس تَرْوي أنه قال: أنا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرني؟ فما أرجو بمُجالَسَةِ الناسِ؟! وعند البيهقيِّ (٥) معناه في المَرفوعِ، مِنْ حديثِ إسماعيلَ ابن عُبَيدِ الله، عن كَريمةَ ابنةِ الحَسْحَاسِ المُزَنِيَّةِ، عن أبي هريرةَ: سَمِعْتُ أبا القاسم ﷺ يقول: "إنَّ الله قال: أنا مع عَبْدِي ما ذَكَرَني وتَحَرَّكَتْ بي شَفَتَاه". قال: ورواه الأوزاعيُّ، عن أبي هريرة مَوْقُوفًا ومَرْفُوعًا، وروايةُ كريمةَ أصحُّ.

стр. 528

١٨٩ - حديث: "أنا عندَ ظَنِّ عَبْدي بي". متفقٌ عليه (١) مِنْ حديثِ الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا عن الله في حديثٍ. وللبيهقيِّ (٢) مِنْ حديثِ سُلَيمِ بن عامِرٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "يا أيها الناسُ، أحْسِنُوا الظَّنَّ بربِّ العالَمِينَ، فإنَّ الرَّبَّ عندَ ظَنِّ عَبْدِهِ". ومِنْ حديثِ (٣) رجلٍ مِنْ وَلَدِ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، عن أبي هريرةَ رفعه: "أمَرَ اللهُ بعَبْدَينِ إلى النار، فلمَّا وَقَفَ أحدُهما على شَفَتِها الْتَفَتَ فقال: أمَا والله إنْ كانَ ظَنِّي بكَ لَحَسَنٌ، فقال الله : رُدُّوهُ، فأنا عِندَ ظنِّكَ بي، فَغَفَرَ لَه". وفي لفظٍ: "رُدُّوه أنا عندَ حُسْنِ ظنِّ عَبْدي بي".

стр. 529

ولأبي الشَّيخِ (١) عن أبي هريرةَ أيضًا مرفوعًا: "العَبْدُ عندَ ظّنِّهِ بالله". ولابنِ أبي الدنيا: "حُسْنُ الظنِّ بالله" في تأليفٍ (٢). ١٩٠ - حديث: "أنا عِندَ المُنكَسِرَةِ قُلُوبُهُم مِنْ أجلي". جَرَى ذِكْرُه في (البداية) (٣) للغَزَالي. ١٩١ - حديث: "أنا مدينةُ العلمِ وعليٌّ بابُها". الحاكمُ في المناقبِ من "مستدركه" (٤)، والطبرانيُّ في "معجمه الكبير" (٥)، وأبو الشيخ ابنُ حيان في "السُّنَّة" (٦) له، وغيرُهم (٧)؛ كلُّهم مِنْ

стр. 530

حديثِ أبي معاويةَ الضَّريرِ (١)، عن الأعمشِ، عن مجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا به بزيادة: "فمَنْ أتَى العِلمَ فليأتِ البابَ". ورواه الترمذي في المناقب من "جامعه" (٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣)،
следующие страницы →