← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ابن حَفْصٍ (١)، عن سفيان (٢)، عن عطاءِ بن أبي مَروانَ، حدثني أبي، عن (٣) كَعْبٍ قال: "قال موسى ﵇: يا ربِّ أقَرِيبٌ أنتَ فأُناجِيكَ أو بعيدٌ فأُنَادِيكَ؟ فقيلَ (٤) له: يا موسى، أنا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَني". ونحوه عند أبىِ الشيخ في "الثواب" مِنْ جهةِ عبدِ الله بن عُمَيرٍ، عن كعبٍ. وهو في سابع عَشَرِ "المجالسة" (٥) مِنْ حديثِ ثَورِ بن يزيدَ، عن عَبِيدَةَ (٦) قال: "لمَّا كلَّمَ الله موسى ﵇ يومَ الطُّورِ، كان على موسى جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مُخَلَّلةٌ بالعِيدانِ، مَحزومٌ وَسَطُهُ بشريطِ لِيفٍ، وهو قائمٌ على جَبَلٍ، وقد أسنَدَ ظَهْرَه إلى صَخْرَةٍ مِن الجبَلِ، فقال الله: يا موسى، إني قد أقَمْتُكَ مَقَامًا لم يَقُمْ أحدٌ قَبْلَكَ، ولا يَقُومُهُ أحَدٌ بعدكَ، وقَرَّبْتُكَ نَجِيًّا. قال موسى: إلهي ولِمَ أقَمْتَني هذا المَقام؟ قال: لتَوَاضعِكَ يا موسى، قال: فلَمَّا سَمِعَ لَذَاذَةَ الكلامِ مِنْ رَبِّهِ، نادى موسى: إلهي أقَرِيْبٌ فأُنَاجِيكَ، أم بَعِيدٌ فأُنادِيكَ؟ قال: يا موسى، أنا جليسُ مَنْ ذَكَرَني".

стр. 527

وللبيهقي في مَوضِعٍ آخَر (١) عن شعبةَ، مِنْ جِهةِ أبي أسامَةَ قال: قلتُ لمحمدِ بن النَّضْرِ (٢): أما تَسْتَوحِشُ مِنْ طولِ الجُلُوسِ في البيتِ؟! فقال: ما لي أستَوْحِشُ وهو يقولُ: "أنا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَني"!. وكذا أخرَجَه أبو الشَّيخِ (٣) مِنْ جِهةِ حُسينٍ الجُعفيِّ قال: قال محمدُ ابن النَّضْرِ الحارثيُّ لأبي الأحْوَصِ (٤): أليس تَرْوي أنه قال: أنا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرني؟ فما أرجو بمُجالَسَةِ الناسِ؟! وعند البيهقيِّ (٥) معناه في المَرفوعِ، مِنْ حديثِ إسماعيلَ ابن عُبَيدِ الله، عن كَريمةَ ابنةِ الحَسْحَاسِ المُزَنِيَّةِ، عن أبي هريرةَ: سَمِعْتُ أبا القاسم ﷺ يقول: "إنَّ الله قال: أنا مع عَبْدِي ما ذَكَرَني وتَحَرَّكَتْ بي شَفَتَاه". قال: ورواه الأوزاعيُّ، عن أبي هريرة مَوْقُوفًا ومَرْفُوعًا، وروايةُ كريمةَ أصحُّ.

стр. 528

١٨٩ - حديث: "أنا عندَ ظَنِّ عَبْدي بي". متفقٌ عليه (١) مِنْ حديثِ الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا عن الله في حديثٍ. وللبيهقيِّ (٢) مِنْ حديثِ سُلَيمِ بن عامِرٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "يا أيها الناسُ، أحْسِنُوا الظَّنَّ بربِّ العالَمِينَ، فإنَّ الرَّبَّ عندَ ظَنِّ عَبْدِهِ". ومِنْ حديثِ (٣) رجلٍ مِنْ وَلَدِ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، عن أبي هريرةَ رفعه: "أمَرَ اللهُ بعَبْدَينِ إلى النار، فلمَّا وَقَفَ أحدُهما على شَفَتِها الْتَفَتَ فقال: أمَا والله إنْ كانَ ظَنِّي بكَ لَحَسَنٌ، فقال الله : رُدُّوهُ، فأنا عِندَ ظنِّكَ بي، فَغَفَرَ لَه". وفي لفظٍ: "رُدُّوه أنا عندَ حُسْنِ ظنِّ عَبْدي بي".

стр. 529

ولأبي الشَّيخِ (١) عن أبي هريرةَ أيضًا مرفوعًا: "العَبْدُ عندَ ظّنِّهِ بالله". ولابنِ أبي الدنيا: "حُسْنُ الظنِّ بالله" في تأليفٍ (٢). ١٩٠ - حديث: "أنا عِندَ المُنكَسِرَةِ قُلُوبُهُم مِنْ أجلي". جَرَى ذِكْرُه في (البداية) (٣) للغَزَالي. ١٩١ - حديث: "أنا مدينةُ العلمِ وعليٌّ بابُها". الحاكمُ في المناقبِ من "مستدركه" (٤)، والطبرانيُّ في "معجمه الكبير" (٥)، وأبو الشيخ ابنُ حيان في "السُّنَّة" (٦) له، وغيرُهم (٧)؛ كلُّهم مِنْ

стр. 530

حديثِ أبي معاويةَ الضَّريرِ (١)، عن الأعمشِ، عن مجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا به بزيادة: "فمَنْ أتَى العِلمَ فليأتِ البابَ". ورواه الترمذي في المناقب من "جامعه" (٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣)،

стр. 531

وغيرُهما (١) مِنْ حديثِ عليٍّ أنَّ النبي ﷺ قال: "أنا دارُ الحكمةِ وعليٌّ بابُها". قال الدارقطنيُّ في "العلل" (٢) عَقِبَ ثانيهما: إنه حديثٌ مضطربٌ غيرُ ثابِتٍ. وقال الترمذيُّ: إنه منكر، وكذا قال شيخُه البخاريُّ (٣)، وقال: إنه ليس له وَجْهٌ صحيحٌ. وقال ابنُ معين -فيما حكاه الخطيبُ في "تاريخ بغداد" (٤) -: إنه كَذِبٌ لا أصلَ له. وقال الحاكمُ عَقِبَ أولهما: إنه صحيحُ الإسنادِ. وأورَدَه ابنُ الجوزي مِنْ هذَين الوَجهَين في "الموضوعات" (٥)، ووافَقَه الذَّهبيُّ (٦)، وغيرُه (٧) على ذلك. وأشار إلى هذا ابنُ دقيقِ العِيدِ بقوله: هذا الحديثُ لم يُثبِتُوه، وقيلَ: إنه باطلٌ (٨). وهو مُشعِرٌ بتوقّفِهِ فيما ذَهَبُوا إليه مِن الحكم بكَذِبِهِ، بل صرَّح العلائي (٩)

стр. 532

بالتوقُّفِ في الحكم عليه بذلك فقال: وعندي فيه نظرٌ. ثم بيَّن ما يَشْهَدُ لكونِ أبي معاوية -راوي حديثِ ابنِ عباسٍ- حدَّثَ به، فزالَ المَحْذورُ مِمَّن هو دونه، قال: وأبو معاويةَ ثقةٌ حافظٌ مُحتَجٌّ بأفرادِهِ كابنِ عُيينةَ وغَيرِهِ، فمَنْ حَكَمَ على الحديثِ مع ذلك بالكَذِبِ فقد أخطأ (١)، قال: وليس هو مِنَ الألفاظِ المُنكرةِ التي تأباها العُقُولُ، بل هو كحديثِ: "أرحمُ أمَّتي بأمَّتي"؛ يعني: الماضي (٢). وهو صَنِيعٌ مُعْتَمَدٌ، فليس هذا الحديثُ بكَذِبٍ، خُصُوصًا وقد أخرَجَ الدَّيلميُّ في مسندِهِ (٣) بسندٍ ضعيفٍ جدًّا عن ابنِ عُمرَ مرفوعًا: "عليُّ بن أبي طالبِ بابُ حِطَّةٍ؛ فمَنْ دَخَلَ فيه كان مؤمنًا، ومَنْ خَرَجَ منه كان كافرًا". ومِنْ حديثِ أبي ذَرٍّ رَفَعَه: "عليٌّ بابُ عِلمِي، ومُبَيِّنٌ لأمَّتي ما أُرسِلْتُ به مِنْ بَعْدِي؛ حُبُّه إيمانٌ وبُغْضُهُ نِفاقٌ، والنَّظرُ إليه رأفة" (٤).

стр. 533

ومِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ رَفَعَه: "أنا مِيزانُ العِلْمِ وعليٌّ كفَّتاهُ، والحسنُ والحسينُ خُيُوطُهُ" الحديث (١). وأوْرَدَ صاحبُ "الفردوس" (٢)، وتَبِعَه ابنُه المَذكورُ -بلا إسنادٍ- عن ابنِ مسعودٍ رفعه: "أنا مَدينةُ العِلمِ، وأبو بكرٍ أساسُها، وعليٌّ بابُها، ومعاويةُ حَلَقَتُها". وبالجُملةِ فكُلُّها ضعيفةٌ، وألفاظُ أكثرِها رَكيكَةٌ، وأحْسَنُها حديثُ ابنِ عباسٍ، بل هو حَسَنٌ (٣).

стр. 534

وقد روى الترمذيُّ (١) أيضًا، والنسائيُّ (٢)، وابنُ ماجه (٣)، وغيرُهم (٤)؛ مِنْ حديثِ حُبْشِيِّ بن جُنادةَ (٥) مرفوعًا: "عليٌّ مِنِّي وأنا مِنْ عليّ، لا يُؤدِّي عنِّي إلا أنا أو عليّ". وليس في هذا كُلِّهِ ما يقدَحُ في إجماعِ أهلِ السُّنَّةِ مِن الصحابةِ والتابعين فمَنْ بعدهم: على أنَّ أفضلَ الصحابَةِ بعد النبي ﷺ على الإطلاق: أبو بكرٍ، ثم عُمَرُ ﵄، وقد قال ابنْ عُمرَ ﵄: "كُنَّا نقولُ ورسولُ الله ﷺ

стр. 535

حيٌّ: أفْضَلُ هذه الأمةِ بعد نبيِّها: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ، فيَسْمَعُ ذلك رسولُ الله ﷺ ، فلا يُنكِرُه" (١). بل ثبَتَ عن عليٍّ نفسِهِ أنه قال: "خَيرُ النَّاسِ بعد رسولِ الله ﷺ : أبو بكرٍ، ثم عمرُ، ثم رجلٌ آخر، فقال له ابنُه محمدُ بن الحَنفيةِ: ثم أنتَ يا أبَةِ؟ فقال: ما أبوكَ إلا رجلٌ من المسلمين" (٢). ﵃ وعن سائِرِ الصحابةِ أجمعين. ١٩٢ - حديث: "أنا مِن اللهِ، والمؤمنونَ مِنِّي". قال شيخنا: إنه كَذِبٌ مُختَلَقٌ. وقال بعضُ الحفاظ (٣): لا يُعرَفُ بهذا اللفظِ مرفوعًا، لكنْ ثَبَتَ في الكتاب والسُّنَّةِ: أنَّ المؤمنينَ بعضهُم مِنْ بعضٍ؛ وفي الكتاب (قوله تعالى) (٤): ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥]. وفي السُّنَّةِ: قولُهُ ﷺ لحَيِّ الأشعريين: "هم مِنِّي، وأنا منهم" (٥)، وقولُهُ لعليٍّ: "أنتَ مِنِّي، وأنا مِنكَ" (٦)،

стр. 536

وللحُسَين (١): "هذا مِنِّي، وأنا منه" (٢). وكله صحيح (٣). بل عندَ الدَّيلميِّ (٤) بلا إسنادٍ عن عبدِ الله بن جَرَادٍ مرفوعًا: "أنا مِن الله ، والمؤمنونَ مِنِّي؛ فمَنْ آذَى مُؤمنًا فقد آذاني" الحديث.

стр. 537

١٩٣ - حديث: "أنا والأتقياءُ مِنْ أمَّتي بَرِيئُونَ مِنَ التَّكَلُّفِ". قال النوويُّ: ليس بثابتٍ (١). انتهى. وقد أخرجه الدارقطنيُّ في "الأفراد" (٢) مِنْ حديثِ الزُّبَيرِ بن العَوَّامِ مرفوعًا: "ألا إني بَرِيءٌ مِن التَّكَلُّفِ وصالِحُوا أمَّتي". وسَنَدُه ضعيفٌ. وأورَدَه الغَزَاليُّ في "الإحياء" (٣) بلفظ: "أنا وأتقياءُ أمَّتي بُرَآءٌ مِنَ التَّكَلُّفِ". وقال سلمانٌ -كما عند أحمدَ (٤)، والطبرانيِّ في "معجمه الكبير" (٥) و"الأوسط" (٦)، وأبي نعيم في "الحلية" (٧)، وغيرِها (٨) - لِمَن استَضَافَه: "لولا أنا نُهِينا عن التَّكَلُّفِ لَتَكَلَّفْتُ لكم".

стр. 538

وإلى هذا أشارَ شيخُنا بقولِهِ: ورُوِيَ مَرفوعًا مِنْ حديثِ سلمانَ، والصحيحُ عنه مِنْ قولِهِ. وقال عُمرُ ﵁ -كما أخرجه البخاري (١)، عن أنسٍ، عنه-: "نُهِينَا عن التَّكَلُّفِ". ١٩٤ - حديث: "أنا يَعسُوبُ المؤمنين" في: "أميرِ النَّحْلِ" (٢).

стр. 539

١٩٥ - حديث: "إنَّا أمَّةٌ أمّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نَحْسِبُ". متفقٌ عليه (١) مِنْ حديثِ سعيدِ بن عمرو القرشي، عن ابنِ عُمَرَ مرفوعًا به. ١٩٦ - حديث: "إنا لنَكْشُرُ (٢) في وُجوهِ أقوامٍ وقُلُوبُنا لَتَلْعَنُهُم". وهو في أبي الدَّرْداءِ مِن "الحلية" (٣). ١٩٧ - حديث: "انتظارُ الفَرَجِ عِبادَةٌ". الترمذيُّ في الدَّعواتِ مِنْ جامعه (٤)، وابنُ أبي الدُّنيا في "الفَرَج" (٥)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٦)، والعسكريُّ في "الأمثال"، والدَّيلميُّ في مسندِهِ (٧)؛ كلُّهم مِنْ حديثِ حمادِ بن واقِدٍ، سمعتُ إسرائيلَ بن يُونُسٍ يُحدِّث عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ، عن أبي الأحْوَصِ، عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: "سَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فإنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُسْألَ مِنْ فَضْلِهِ، وأفْضَلُ العِبادَةِ انتظارُ الفَرَج". وقال البيهقيُّ عَقِبه: تفرَّدَ به حمادٌ، وليس بالقويِّ (٨).

стр. 540

وحسَّنَ شيخُنا إسنادَه (١). لكنْ قال التِّرمذيُّ عَقِبَه: هكذا رَوَى حمادُ بن واقِدٍ، وليسَ بالحافِظِ، ورواه أبو نُعَيمِ، عن إسرائيلَ، عن حَكيمِ بن جُبَير (٢)، عن رجلٍ، عن النبي ﷺ . قال: وحديثُ أبي نُعَيمٍ أشبَه أنْ يكونَ أصحُّ. وله طُرُقٌ؛ منها ما رواه ابنُ أبي الدنيا (٣)، والبيهقيُّ (٤)، والدَّيلميُّ (٥) مِنْ حديثِ عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّهِ عليِّ بن أبي طالبٍ رَفَعَه: "انتظارُ الفَرَجِ مِن الله عِبادةٌ، ولكنْ مَنْ رَضِيَ بالقَليلِ مِن الرِّزقِ، رَضِيَ الله مِنه بالقَليلِ مِن العَمَلِ". ومنها ما رواه العَسْكريُّ في "الأمثال"، والقُضَاعيُّ (٦) مِنْ حديثِ عَمرِو

стр. 541

ابن حُمَيدٍ (١)، حدثنا اللَّيثُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ رَفَعَه: "انتظارُ الفَرَجِ بالصَّبْرِ عِبادةٌ". ومنها ما أشارَ إليه الخليليُّ في "الإرشاد" (٢) بقولِهِ: تفرَّدَ به بقيَّةُ، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ، قال: ورواه بعضهم عن بقيةَ مرسلًا، وهو أشبَهُ. وكذا أخرَجَه البيهقيُّ (٣) مِنْ حديثِ نُعَيم بِنِ حمادٍ (٤)، عن بقيةَ، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ رفعه: "انتظارُ الفَرَجِ مِن الله " وقال: إنه مرسلٌ. ثم سافَقَ مِنْ جهةِ سليمانَ بن سَلَمَةَ الخَبَائِريِّ (٥)، عن بقيةَ مُتَّصِلًا بلفظ: "انتظارُ الفَرَخ عِبادةٌ" وقال: إنَّ الأولَ أولى (٦).

стр. 542

ومنها ما أورَدَه البيهقيُّ (١) مِنْ حديثِ قيسِ بن الرَّبيعِ، عن حكيمِ ابن جُبَيرٍ (٢)، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ رفعه: "أفْضَلُ العِبادةِ تَوَقُّعُ الفَرَج". وأخرجه القُضاعيُّ (٣) مِنْ حديثِ حَنْظَلةَ المَكيِّ، عن مجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ رَفَعَه: "انتظارُ الفَرَجِ بالصَّبْرِ عِبادةٌ". ومنها ما أورده الحكيمُ التِّرمذيُّ في الأصل الثامن والخمسين (٤) بلفظ: "الحَيَاءُ زِينةٌ، والتُّقَى كَرَمٌ، وخَيْرُ المَرْكَبِ الصَّبْرُ، وانتظارُ الفَرَجِ مِن الله عِبادَةٌ". ١٩٨ - حديث: "أنتَ ومالُكَ لأبيكَ". ابنُ ماجه (٥) مِنْ حديثِ يوسفَ بن إسحاق، عن محمدِ بن المُنكَدِرِ، عن جابِرٍ: أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، إنَّ لي مالًا ووَلَدًا، وإنَّ أبي يُريدُ أنْ

стр. 543

يَجْتاحَ مالي، فقال: أنتَ (١) … وذكره. وكذا أخرَجَه مِنْ هذا الوجهِ: الطَّحاويُّ (٢)، وبقيُّ بن مَخْلَدٍ (٣)، والطَّبرانيُّ في "الأوسط" (٤). ورواه البَزَّارُ (٥) مِنْ حديثِ هشامِ بن عُرْوَةَ، عن محمدِ بن المُنكَدِرِ، وقال: إنه إنما رُوِيَ عن هشام مرسلًا؛ يعني بدون جابِرٍ، وصحَّحه ابنُ القَطَّان (٦) مِنْ هذا الوجه. وله طريقٌ أخرى عند البيهقيِّ في "الدلائل" (٧)، والطبراني في "الأوسط" (٨)، و"الصغير" (٩) فيها ذِكْرُ سَبَبِ هذا الحديثِ؛ رَوَيَاه مِنْ طريقِ المُنكَدِرِ بن محمدِ بن المُنكَدِرِ، عن أبيه، عن جابرٍ قال: جاء رجلٌ إلى

стр. 544

النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنَّ أبي أخذَ مالي، فقال النبي ﷺ : "اذهَبْ فأْتِنِي بأبيكَ" فنَزَلَ جبريلُ على النبي ﷺ فقال: إنَّ الله يُقْرِئُكَ السَّلامَ ويَقولُ لك: إذا جاءَكَ الشَّيْخُ، فسَلْهُ عن شَيءٍ قالَه في نفسِهِ ما سَمِعَتْهُ أذناهُ. فلمَّا جاءَ الشَّيْخُ قال له النبي ﷺ : "ما بالُ ابنِكَ يَشْكُوكَ، تُرِيدُ أنْ تأْخُذَ مَالَهُ" قال: سَلْهُ يا رسولَ الله، هل أنْفَقْتُهُ إلا على إحدى عَمَّاتِهِ أو خالاتِهِ أو على نفسي؟! فقال النبي ﷺ : "إِيهٍ دَعْنَا مِنْ هذا، أخْبِرْني عن شَيءٍ قُلْتَهُ في نفسِكَ ما سَمِعَتْهُ أُذُناكَ" فقال الشَّيْخُ: والله يا رسولَ الله، ما يَزَالُ الله يَزِيدُنا بكَ يَقِينًا، لقد قُلْتُ في نفسي شَيْئًا ما سَمِعَتْهُ أُذُنايَ، فقال: "قُلْ وأنا أسْمَعُ" فقال: قلتُ: غَذَوْتُكَ مَوْلُوْدًا ومُنْتُكَ يَافِعًا … تُعَلُّ بما أجْنِي عليكَ وتَنْهَلُ إذا ليلةٌ ضَافَتْكَ بالسُّقْمِ لم أَبِتْ … لِسُقْمِكَ إلا ساهِرًا أتَمَلْمَلُ كأني أنا المَطْرُوقُ دُوْنَكَ بالذَّي … طُرِقْتَ به دُوني فعَيْنَيَّ تَهْمُلُ تَخافُ الرَّدَى نفسِي عليكَ وإنَّها … لتَعْلَمُ أنَّ المَوتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ فلمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ والغَايةَ التَّي … إليها مَدَى ما كُنْتُ فِيْكَ أؤَمِّلُ جَعْلتَ جَزَائِي غِلْظَةً وفَظَاظَةً … كَأَنَّكَ أنْتَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ فلَيْتَكَ إذْ لم تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتي … فَعَلْتَ كما الجَارُ المُجَاوِرُ يَفْعَلُ تَرَاهُ مُعِدًّا للخِلَافِ كأنَّه … بِرَدٍّ على أهْلِ الصَّوَابِ مُوَكَّلُ قال: فحِينَئِذٍ أخَذَ النبيُّ ﷺ بتَلَابِيبِ (١) ابنِه وقال: "أنْتَ ومالُكَ لأبيكَ". والمُنكَدِرُ (٢)؛ ضَعَّفُوه مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وهو في الأصلِ صدوقٌ، لكنْ في السَّنْدِ إليه مَنْ لا يُعرَفُ. وهو عندَ الزَّمَخَشَريِّ في الإسراءِ مِنْ "كشافه" (٣) بلفظ: شَكَى رجلٌ إلى

стр. 545

رسولِ الله ﷺ أباه وأنه يأخُذُ مالَه فدَعَى به، فإذا شَيخٌ يَتَوكَّأُ على عَصًى، فسَألَه فقال: إنه كان ضَعِيفًا وأنا قويٌّ، وفَقِيرًا وأنا غَنيٌ، فكنْتُ لا أمْنَعُه شَيئًا مِنْ مالي، وأنا اليومَ ضَعِيْفٌ وهو قَويٌّ، وأنا فَقِيرٌ وهو غَنيٌّ، وهو يَبْخَلُ عليَّ بمالِهِ، فبَكَى ﵊ وقال: "ما مِنْ حَجَرٍ ولا مَدَرٍ يَسْمَعُ هذا إلا بَكَى"، ثم قال للولَدِ: "أنتَ ومالُكَ لأبيكَ". وقال مُخَرِّجُهُ (١): لم أجِدْه. فقال شيخُنا: أخرَجَه وبيَّضَ في "معجم الصحابة" مِنْ طريقِ، وبيَّضَ. قلتُ: وكأنه رامَ ذِكْرَ الذَّي قَبْلَه (٢). والحديثُ عندَ البزَّارِ في مسندِهِ (٣) مِنْ حديثِ سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن عُمَرَ: "أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ أبي يُرِيدُ أنْ يأخُذَ مالي، قال … " وذَكَرَه. وهو مُنقَطِعٌ (٤). وللطبرانيِّ في "الكبير" (٥) و"الأوسط" (٦)، وكذا البَزَّارِ (٧) مِنْ حديثِ الحسنِ البَصْريِّ، عن سَمُرةَ رَفَعَه: قال لرجلٍ .. وذكره.

стр. 546

وكذا أخرجه الطبرانيُّ في الثلاثة (١) مِنْ حديثِ إبراهيمَ بن يزيدٍ النَّخَعِيِّ، عن عَلْقَمَةَ بن قَيْسٍ، عن ابنِ مسعودٍ. وهو (٢)، وأبو يعلى (٣) عن ابنِ عُمَرَ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبي ﷺ

стр. 547

يَستَعْدِي على والِدِه قال: إنه أخَذَ مِنِّي مالي، فقال له رسولُ الله ﷺ : "أما عَلِمْتَ أنَّكَ في مالِكَ مِنْ كَسْبِ أبيكَ". وابنُ ماجَه (١) مِنْ طريقِ حجاجِ بن أرْطَاة (٢)، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: إنَّ أبي اجتَاحَ مالي قال: "أنتَ ومالُكَ لأبيكَ، إنَّ أولادَكُم مِنْ أطْيَبِ كَسْبِكُم، فكُلُوا مِنْ أموَالِكُم". وكذا أخرجه أحمدُ (٣) مِنْ حديثِ حجاج. بل أخرجه هو (٤)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٥) مِنْ حديثِ عُبَيدِ الله ابن الأخْنَسِ، وهو (٦) والطَّحاويُّ (٧) مِنْ حديثِ حُسَين المُعلِّم؛ كلاهما عن عَمرِو بن شُعَيبٍ به. في طرقٍ سواها؛ منها لابنِ حِبَّانَ في صحيحِه (٨) مِنْ حديثِ عبدِ الله

стр. 548

ابن كَيْسَانَ (١)، عن عطاءٍ عن عائشةَ. والحديثُ قويٌّ. ١٩٩ - حديث: "انْصُرْ أخاكَ ظالِمًا أو مَظْلُومًا". البخاريُّ (٢) مِنْ جهةِ مُعْتَمِرِ بن سليمانَ، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ به مرفوعًا. وبَقِيَّتُه: قال: يا رسولَ الله، هذا يَنْصُرُه مَظْلُومًا، فكيفَ يَنْصُرُه ظالِمًا؟ قال: "يأخُذُ فَوْقَ يَدَيه"، وفي لفظٍ لغَيرِه (٣): "تَمْنَعُهُ مِن الظُّلْمِ، فذَاكَ نَصْرُكَ إياه". ولفظُ التَّرجمةِ فقط عندَ البخاريِّ (٤) أيضًا مِنْ حديثِ هُشَيم، عن حُمَيدٍ الطَّويلِ، وعُبَيدِ الله بن أبي بكر بن أنسٍ، سَمِعَا أنسًا به. بل أخرجه في الإكراه (٥) مِنْ حديثِ عُبَيدِ الله، فزَادَ: فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أنْصرُهُ إذا كان مَظْلُومًا، أفرأيتَ إذا كان ظالِمًا كيف أنْصرُهُ؟ قال: "تَحْجُزُهُ أو تَمْنَعُهُ مِن الظُّلْمِ، فإنَّ ذلك نَصْرُهُ". والحديثُ عند مسلمٍ مِن وَجْهٍ آخَرَ، وفيه بيانُ سَبَبِهِ؛ فرَوَاه في الأدب (٦) مِن حديثِ زُهَيرٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ قال: اقتَتَلَ غُلامان؛ غلامٌ مِن المُهاجرين، وغُلامٌ مِن الأنصار، فَنَادَى المُهاجريُّ: يالِ المُهاجرين، ونادَى

стр. 549

الأنصاريُّ: يالِ الأنصارِ، فخَرَجَ رسولُ الله ﷺ فقال: "ما هذا؛ دَعْوَى أهلِ الجاهليةِ؟! " قالوا: يا رسولَ الله، ألا إنَّ غُلَامَينِ اقْتَتَلا، فكَسَعَ أحدُهما الآخر، فقال: "لا بأسَ، وَلْيَنْصُر الرَّجُلُ أخاه ظالِمًا أو مَظْلُومًا؛ إنْ كان ظالِمًا فلْيَنْهَهُ، فإنه له نَصْرٌ، وإنْ كان مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ". ٢٠٠ - حديث: "أَنْصَفَ مَنْ بالحقِّ اعْتَرَفَ". لم أعْرِفْه هكذا، ولكنْ رَوَى أحمدُ (١)، والحاكمُ في مستدركِهِ (٢) مِنْ حديثِ الأسودِ بن سَريعٍ ﵁ قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بأعرابيٍّ أسِيرٍ فقال: أتوبُ إلى الله، ولا أتُوبُ إلى محمدٍ. فقال النبي ﷺ : "عَرَفَ الحقَّ لأهْلِهِ". ٢٠١ - حديث: "انظُرُوا إلى مَنْ أسْفَلَ مِنكُم، ولا تَنْظُرُوا إلى مَنْ فوقَكُم، فإنه أجْدَرُ أنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عليكم". متفقٌ عليه (٣) مِنْ حديثِ الأعرجِ، ومسلمٌ (٤) مِنْ حديثِ همامٍ وأبي صالح؛ ثلاثَتُهم عن أبي هريرةَ به مرفوعًا.

стр. 550

وفي لفظٍ لمسلم (١): "إذا نَظَرَ أحدُكُم إلى مَنْ فَضَّلَه الله عليه في المالِ والخَلْقِ، فليَنْظُر إلى مَنْ هو أسْفَلَ منه، ممَّن فُضِّلَ عليه". ولأحمدَ (٢)، وابنِ حِبَّانَ (٣) في أثناءِ حديثٍ عن أبي ذَرٍّ: "أوْصَاني خَليلي ﷺ أنْ أنْظُرَ إلى مَنْ هو دُوني، ولا أنظُر إلى مَنْ هو فَوقي". ٢٠٢ - حديث: "أَنفِقْ أُنفِق عليك". متفقٌ عليه مِنْ حديثِ أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا قال: "قال الله : أَنْفِقْ أُنفِق عليك" وقال: "يدُ الله مَلآى، لا تُغِيضُها (٤) نفقةٌ" الحديث. فالبخاريُّ (٥) مِنْ حديثِ شُعَيبٍ، ومسلمٌ (٦) مِنْ حديثِ ابنِ عُيَيْنَةَ؛ كلاهما عن أبي الزِّنادِ.

стр. 551

وهو عند مسلمِ (١) مِنْ حديثِ مَعْمَرٍ، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ الله قلَ لي: أَنفِقْ أُنْفِق عليك". ٢٠٣ - حديث: "أنْفِقْ بلال، ولا تَخْشَ مِنْ ذِي العَرْشِ إقْلالًا". الطبرانيُّ في "الكبير" (٢) والبَزَّارُ في مسنده (٣) مِنْ حديثِ (عاصمِ ابن عليٍّ، والطبرانيُّ (٤) فقط، وكذا القضاعيُّ في مسنده (٥) مِنْ حديثِ) (٦) مالكِ ابن إسماعيلَ؛ كلاهما عن قَيسِ بن الرَّبيع (٧)، عن أبي حَصينٍ، عن يحيى ابن وَثَّابٍ، عن مَسْروقٍ، عن ابنِ مسعودٍ قال: دَخَلَ النبي ﷺ على بلالٍ، وعِندَه صُبَرٌ مِنْ تَمرٍ فقال: "ما هذا يا بلال؟ " قال: يا رسولَ الله، ذَخَرْتُهُ لكَ ولضِيفَانِكَ. قال: "أما تَخْشَى أنْ يَفُورَ لها بُخارٌ مِنْ جَهْنَّمَ؟ أنْفِقْ يا بلال" وذَكَرَه، قال البزارُ: هكذا رواه جماعةٌ عن قَيْسٍ، وخالَفَهُم يحيى بن كثير عنه، فقال: عن عائشةَ بدل ابنِ مسعودٍ. انتهى. وتابعه طلحة بن مُصَرِّف، عن مسروق، عن عائشة. أخرجه العسكري في "الأمثال" من طريقِ مُفضَّلِ بن صالح (٨)، عن الأعمش عن طلحة به. ولفظها: قالت: قال رسول الله ﷺ : "أطْعِمْنا يا بلال" فقال: يا رسولَ الله، ما عندي (٩) إلا صُبَرٌ مِنْ تَمرٍ، خَبَّأتُه لك. فقال: "أما تَخْشَى أنْ

стр. 552

يُقْذَفَ به في نارِ جَهَنَّمَ، أنفِقْ بلال، ولا تَخْشَ مِنْ ذِي العَرْشِ إقلالًا". وقيل: عن مسروق عن بلال؛ أخرجه البزار (١) مِنْ طريقِ محمدِ بن الحسنِ الأسدي (٢)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، ولفظه: دَخَلَ النبي ﷺ وعنده صُبَرٌ مِن المالِ، فقال: "أنْفِقْ بلال، ولا تَخْشَ مِنْ ذِي العَرْشِ إقلالًا". ومِنْ هذا الوجه أخرجه الطبرانيُّ (٣) بلفظ: "أنْفِقْ يا بلال". وقال البزار: لم يَقْلْ عن بلالٍ، إلا محمد بن الحسن، وقيلَ: عن مسروقٍ مرسلًا بدون صحابيٍّ. وفي الباب عن أبي هريرة؛ أخرجه البزار (٤) مِنْ حديثِ موسى بن داودَ، عن مباركِ بن فَضَالَةَ (٥)، عن يونسَ بن عُبَيدٍ، عن محمدِ بن سيرين، عن أبي هريرةَ: "أنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَلَ على بلال وعنده صُبَرٌ مِنْ تَمرٍ، فقال: ما هذا؟ قال: أدَّخِرُهُ. فقال: أما تَخْشَى أنْ تَرَى له بُخَارًا في نار جَهَنَّمَ، أنْفِقْ بلال، ولا تَخْشَ مِنْ ذِي العَرْشِ إقلالًا". وقال: تفرَّدَ به مباركٌ. وكذا أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (٦) مِنْ حديثِ موسى بن داودَ. وإسنادُهُ حَسَنٌ، لكنْ خُوْلِفَ مُبارَكُ؛ فرواه بِشْرُ بن المُفَضَّلِ ويزيدُ ابن زُرَيعٍ؛ كلاهما عن يونسَ مُرسلًا بدون أبي هريرةَ (٧).

стр. 553

وكذلك اختُلِفَ على عَوْفِ بن أبي جَمِيلَةَ في وَصْلِهِ وإرسالِهِ، فأخرجه البيهقي في "الشعب" (١) مِنْ حديثِ عثمانَ بن الهَيثَمِ (٢)، حدثنا عَوْفٌ، عن محمدِ بن سِيرين، عن أبي هريرةَ: أنَّ رسول الله ﷺ دَخَلَ على بلالٍ، وعنده صُبْرةٌ مِنْ تَمْرٍ فقال: (ما هذا يا بلال؟ " قال: تَمْرٌ دَخَرْتُهُ فقال: "أما تَخْشَى يا بلال أنْ يكونَ له بُخارٌ في نارِ جَهَنَّمَ؟! أنْفِقْ بلال ولا تَخْشَ مِنْ ذِي العَرْشِ إقلالًا". قال: وخالَفَهُ رَوحُ بن عُبادَةَ؛ فرواه عن عَوفٍ، عن ابنِ سيرين قال: "دَخَلَ رسولُ الله ﷺ على بلالٍ، فوَجَدَ عنده تَمرًا ادَّخَرَه" فذَكَرَه مُرسلًا، ثم ساقَه كذلك (٣). وكذا اختُلِفَ فيه على ابنِ عَونٍ؛ فقال معاذُ بن معاذٍ، ومحمدُ (ابنُ أبي عَديٍّ) (٤)، عنه، عن ابنِ سيرين مُرسلًا (٥). وأخرجه الطبرانيُّ (٦)، والبيهقيُّ في "الدلائل" (٧) مِنْ حديثِ بكَّارِ ابن محمدٍ السِّيْرِينيِّ (٨)، حدثنا ابنُ عَونٍ به متصلًا.

стр. 554

فلفظُ البيهقيِّ: "أنْفِقْ بلال"، ولفظ الآخر: "يا بلال". ولم يُخْتَلَفْ على هشامِ بن حَسَّانَ في وَصْلِهِ؛ فأخرجه أبو يَعلى (١)، والطبرانيُّ (٢) مِنْ حديثِ حَرْبِ بن مَيمونَ (٣)، حدثنا هشام. فلفظُ أبي يَعلى: "أنْفِقْ يا بلال، ولا تَخافَنَّ مِنْ ذِي العَرْشِ إقلالًا"، ولفظُ الطبرانيِّ: "ولا تَخْشَ". وما يُحكى على لسانِ كثيرينَ في لفظِ هذا الحديثِ وأنه: "بِلَالًا"، ويَتَكَلَّفُونَ في توجيهِهِ بكونِهِ نهْيًا عن المَنْعِ، وبغَيرِ ذلك فشَيءٌ لم أقِفْ له على أصلٍ. ٢٠٤ - حديث: "أنفِقْ ما في الجَيْبِ يأتِكَ ما في الغَيْبِ". هو معنى: "أَنْفِقْ أُنْفِق عليك" (٤)، وقولُه تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٥) [سبأ: ٣٩]. ٢٠٥ - حديث: "أنْفَقَ ما مَعَه حتَّى تَخلَّل (٦) بالعباءَة". يعنون أبا بكر ﵁.

стр. 555

ليس في المَرفوعِ هكذا، ولكنَّه ثابتٌ، وأمَّا إنفاقُهُ لِما معه فثابِتٌ بحيثُ قال له النبي ﷺ : "وَاسَاني بنفسِهِ ومالِهِ" (١). وقال في حديثٍ: "ما أبْقَيْتَ لأهْلِكَ؟ " فقال: أبْقَيْتُ لهمُ اللهَ ورسولَه (٢). وثبتَ أنه أسْلَمَ وله أربعونَ ألفًا فأنفَقَهَا في سبيلِ الله (٣).

стр. 556

وفي رواية: "أنه بُعِثَ النبي ﷺ وعنده أربعون ألفًا، فكان يُعْتِقُ منها، ويَعُونُ (١) المسلمين، حتَّى قَدِمَ المدينةَ بخمسة آلافٍ، وكان يَفْعَلُ فيها كذلك" (٢). وقالت ابنَتُهُ أمُّ المؤمنين عائشةُ ﵂: "إنه ما تَرَكَ دينارًا ولا دِرهمًا" (٣). وأما تخَلُّله بالعباءَةِ؛ فهو عند الطبرانيِّ (٤)، وغيرِه (٥)، مِنْ حديثِ رافعِ ابن أبي رافعٍ الطائيِّ الصحابيِّ: "أنه لمَّا استَعْمَلَ النبيُّ ﷺ عَمرَو بنَ العاصِ في غَزْوَةِ ذاتِ السَّلاسِلَ، وفي الجيشِ أبو بكر، فقال رافعٌ: لأخْتَارَنَّ لنفسي رفيقًا صالحًا، فوُفِّقَ لي أبو بكر، فكان يُنِيبُني على فراشِهِ ويُلبسني كساءً له مِنْ أكْسِيَةِ فَدَك (٦)، وكانت عليه هو عباءَةٌ له فَدَكيَّةٌ، فكان إذا نَزَلَ بَسَطَهَا، وإذا

стр. 557

ركِبنا لَبِسَهَا ثم شَكَّهَا عليه بخِلالٍ له -أيْ يَجمَعُ بين طَرَفَيه بخِلالٍ مِنْ عُودٍ أو حديدٍ؛ مِنْ قولهم: خَلَّلْتُهُ بالرُّمحِ: إذا طَعَنْتَه (١) - قال: ولذلك يقولُ أهلُ نجدٍ حِينَ ارتَدُّوا كُفارًا: نحنُ نُبَايعُ ذا العَبَاءَةِ؟! ". ٢٠٦ - حديث: "إنما الأعمال" في: "الأعمال" (٢). ٢٠٧ - حديث: "إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأخلاق". أورده مالكٌ في "الموطأ" (٣) بلاغًا عن النبي ﷺ . وقال ابنُ عبد البر: هو مُتَّصلٌ مِنْ وُجوهٍ صِحاحٍ عن أبي هريرة وغيرِه مرفوعًا (٤). منها ما أخرجه أحمدُ في مسنده (٥)، والخرائطيُّ في أول "المكارم" (٦) مِنْ حديثِ محمدِ بن عَجْلانَ (٧)، عن القَعْقاعِ بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "صالح الأخلاق". ورجالُه رجالُ الصحيحِ. وللطبرانيِّ في "الأوسط" (٨) بسندٍ فيه عُمَرُ بن إبراهيمَ

стр. 558

القرشي (١) -وهو ضعيفٌ- عن جابرٍ مرفوعًا: "إنَّ الله بَعَثَني بتَمامِ مَكارمِ الأخلاقِ وكمَالِ مَحَاسِنِ الأفعال"، ومعناه صحيحٌ. وقد عَزَاه الدَّيلميُّ (٢) لأحمدَ عن معاذٍ، وما رأيْتُه فيه، والذي رأيْتُهُ فيه عن أبىِ هريرةَ. ٢٠٨ - حديث: "إنَّ ما بَقِيَ مِن الدُّنيا بَلَاءٌ وفِتْنَةٌ". أحمدُ (٣)، والرَّامَهُرْمُزِيُّ في "الأمثال" (٤)، واللفظُ لهما، وابنُ ماجه (٥) بلفظ: "لم يَبْقَ" كلاهما مِنْ طريقِ أبي عَبْدِ ربٍّ الدِّمشقيِّ الزَّاهِدِ (٦)، عن معاويةَ رَفَعَه بهذا.

стр. 559

وصحَّحه ابنُ حبان (١) ٢٠٩ - حديث: "إنما حَرُّ جَهَنَّمَ على أمَّتي كحَرِّ الحَمَّام". الطبرانيُّ في "الأوسط" (٢) مِنْ حديثِ شُعَيب بن طَلْحَةَ بن عبدِ الله ابن عبدِ الرحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، (حدَّثني أبى (٣)، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبيه، عن (٤) أبي بكرِ الصِّدِّيقِ) (٥) رَفَعَه بهذا. ورجالُه مُوثَّقُون (٦)، إلا أنه نُقِلَ عن الدَّارقطنيِّ في (٧) شعيبٍ أنه متروكٌ (٨). والأكثَرُ على قَبُولِهِ؛ قال فيه أبو حاتم: لا بأس به (٩)، ووثقه ابن حبان (١٠).

стр. 560

ولم أرَ هذه الترجمة في "الوشي المُعْلَم" (١) ولا في تَلْخِيصِهِ (٢). وفي "الأفراد" (٣) للدَّارقُطْنيِّ مِنْ حديثِ عبدِ الله بن محمدٍ الحنفيِّ، عن عَبْدان، عن خارجةَ (٤)، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابنِ عباسٍ رفَعَه: "إنَّ حَظَّ أمَّتي مِن النَّارِ طُولُ بلايَاها تحتَ التُّرابِ". وبَيَّضَ له الدَّيلميُّ في مسنده (٥). ٢١٠ - حديث: "إنما السُّلطانُ ظِلُّ اللهِ ورُمْحُهُ في الأرضِ". أبو الشيخِ (٦)، والبيهقيُّ (٧)، والديلميُّ (٨)، وعباسٌ التَّرْقُفيُّ (٩)، وآخرون

стр. 561

عن أنسٍ مرفوعًا: "إذا مَرَرْتَ ببَلْدَةٍ ليس فيها سُلْطانٌ فلا تَدْخُلْها، إنما السُّلْطان" وذَكَرَه، لفظُ الآخرين. وفي لفظٍ للدَّيلميِّ (١)، وأبي نُعَيم (٢)، وغيرِهما (٣) مِنْ جهةِ قتادَةَ، عن أنسٍ مرفوعًا: "السُّلطانُ ظِلُّ الله ورُمْحُهُ في الأرضِ، فمَنْ نَصَحَه ودَعَا له اهتَدَى، ومَنْ دَعَا عليه ولم يَنْصَحْهُ ضَلَّ".

стр. 562

وهما ضعيفان. لكنْ في البابِ عن أبي بكرٍ (١)، وعُمَرَ (٢)، وابنِ عُمَرَ (٣)، وأبي بَكْرَةَ (٤)،

стр. 563

وأبي هريرة (١)، وغيرِهم (٢).

стр. 564

كما بَيَّنْتُها واضحةً في جزءِ "رَفعِ الشُّكوكِ في مَفَاخِرِ الملوك" (١). ٢١١ - حديث: "إنما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالِ". ابنُ ماجه (٢) مِنْ حديثِ عبدِ الحميدِ بن حبيبِ بن أبي العِشرين (٣): حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن عطاءِ بن أبىِ رَبَاحٍ: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ يُخبِرُ: أنَّ رجلًا أصابَه جُرْحٌ في رأسِهِ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، ثم أصابَه احتِلَامٌ، فأُمِرَ بالاغتسالِ،

стр. 565

فاغتَسَلَ، فكَزَّ (١)، فمَاتَ، فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، أولم يكن شِفاءُ العِيِّ (٢) السُّؤال". قال عطاءٌ: وبَلَغَنا أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لو غَسَلَ جسَدَه وترَكَ رأسَه حيثُ أصابَه الجُرحُ به" (٣). هكذا رواه بدونِ واسطةٍ بين الأوزاعيِّ وعطاء. وحكى ابنُ أبي حاتمٍ (٤) عن أبيه وأبي زرعةَ -في روايةِ ابنِ أبي العِشرين هذا-: إثباتَ إسماعيلَ بنَ مسلمٍ (٥) بينهما. وكذا أثبَتَ الواسِطَةَ لكنْ مع إبهامِها محمدُ بن شُعَيبٍ، فقال: أخبَرَني الأوزاعيُّ: أنه بَلَغَه عن عطاءٍ به. أخرجه أبو داود (٦)، ولفَظه: أصابَ رجلًا جُرْحٌ في عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، ثم احتَلَمَ، فأُمِرَ بالاغتِسَالِ، فاغتَسَلَ فمَاتَ، فبَلَغَ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: "قَتَلُوهُ قَتَلَهَم الله، ألم يَكُنْ شِفاءُ العِيِّ السُّؤالَ". وهكذا رواه أحمد (٧)، والدَّارميُّ (٨) في مسنديهما عن أبي المُغيرةَ،
следующие страницы →