← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

عن أنسٍ مرفوعًا: "إذا مَرَرْتَ ببَلْدَةٍ ليس فيها سُلْطانٌ فلا تَدْخُلْها، إنما السُّلْطان" وذَكَرَه، لفظُ الآخرين. وفي لفظٍ للدَّيلميِّ (١)، وأبي نُعَيم (٢)، وغيرِهما (٣) مِنْ جهةِ قتادَةَ، عن أنسٍ مرفوعًا: "السُّلطانُ ظِلُّ الله ورُمْحُهُ في الأرضِ، فمَنْ نَصَحَه ودَعَا له اهتَدَى، ومَنْ دَعَا عليه ولم يَنْصَحْهُ ضَلَّ".

стр. 562

وهما ضعيفان. لكنْ في البابِ عن أبي بكرٍ (١)، وعُمَرَ (٢)، وابنِ عُمَرَ (٣)، وأبي بَكْرَةَ (٤)،

стр. 563

وأبي هريرة (١)، وغيرِهم (٢).

стр. 564

كما بَيَّنْتُها واضحةً في جزءِ "رَفعِ الشُّكوكِ في مَفَاخِرِ الملوك" (١). ٢١١ - حديث: "إنما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالِ". ابنُ ماجه (٢) مِنْ حديثِ عبدِ الحميدِ بن حبيبِ بن أبي العِشرين (٣): حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن عطاءِ بن أبىِ رَبَاحٍ: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ يُخبِرُ: أنَّ رجلًا أصابَه جُرْحٌ في رأسِهِ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، ثم أصابَه احتِلَامٌ، فأُمِرَ بالاغتسالِ،

стр. 565

فاغتَسَلَ، فكَزَّ (١)، فمَاتَ، فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، أولم يكن شِفاءُ العِيِّ (٢) السُّؤال". قال عطاءٌ: وبَلَغَنا أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لو غَسَلَ جسَدَه وترَكَ رأسَه حيثُ أصابَه الجُرحُ به" (٣). هكذا رواه بدونِ واسطةٍ بين الأوزاعيِّ وعطاء. وحكى ابنُ أبي حاتمٍ (٤) عن أبيه وأبي زرعةَ -في روايةِ ابنِ أبي العِشرين هذا-: إثباتَ إسماعيلَ بنَ مسلمٍ (٥) بينهما. وكذا أثبَتَ الواسِطَةَ لكنْ مع إبهامِها محمدُ بن شُعَيبٍ، فقال: أخبَرَني الأوزاعيُّ: أنه بَلَغَه عن عطاءٍ به. أخرجه أبو داود (٦)، ولفَظه: أصابَ رجلًا جُرْحٌ في عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، ثم احتَلَمَ، فأُمِرَ بالاغتِسَالِ، فاغتَسَلَ فمَاتَ، فبَلَغَ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: "قَتَلُوهُ قَتَلَهَم الله، ألم يَكُنْ شِفاءُ العِيِّ السُّؤالَ". وهكذا رواه أحمد (٧)، والدَّارميُّ (٨) في مسنديهما عن أبي المُغيرةَ،

стр. 566

والدَّارقطنيُّ (١) مِنْ حديثِهِ، وكذا هو (٢)، والحاكمُ في مستدركه (٣) مِنْ حديثِ الوليدِ بن مَزْيَدٍ، والدَّارقطنيُّ (٤) فقط مِنْ حديثِ يحيى بن عِبدِ الله (٥)؛ ثلاثَتُهم عن الأوزاعيِّ. (وللدارقطنيِّ (٦) أيضًا مِنْ طريقِ عبدِ الرزاق (٧)، عن الأوزاعي) (٨)، عن رجلٍ، عن عطاء. وتابَعَهم على الواسطةِ: إسماعيلُ بن سَمَاعَة (٩). ورواه بدونِها الحاكمُ (١٠)، والدارقطنيُّ (١١) أيضًا مِنْ طريقِ هِقْلِ بن زيادٍ، عن الأوزاعيِّ (قال: قال عطاء، والدارقطنيُّ (١٢) فقط مِنْ حديثِ أيوبَ ابن سُوَيدٍ (١٣)، عن الأوزاعيِّ) (١٤) والحاكم (١٥) فقط مِنْ حديثِ بِشرِ بنِ بكرٍ، حدَّثني الأوزاعي، حدثنا عطاء به.

стр. 567

وقال الحاكم: قد أقامَ بِشرٌ إسنادَه، وهو ثقةٌ مأمونٌ (١). قلت: وإقامَتُه له مِنْ جِهةِ تَصريحِهِ بالتحديثِ؛ بحيث ثَبَتَ اتصالُه بلا واسطةٍ. ثم إنَّ الأوزاعيَّ لم يَنفَرِدْ به؛ فقد رواه ابنُ الجارودِ في "المنتقى" (٢)، والحاكم أيضًا في صحيحه (٣)، وابنُ خزيمة (٤)، وعنه ابنُ حبان (٥) في صحيحَيهِما، مِنْ جهةِ الوليدِ بن عُبَيدِ الله بن أبي رباح، عن عمِّهِ عطاء. ولكنَّ الوليدَ ضَعَّفَه الدارقطنيُّ (٦)، ولم يُخَرَّجْ له في الكتبِ الستةِ، مع إيرادِ الضياءِ في "المختارة" (٧) لحديثِهِ هذا. بل وفي البابِ عن جابرٍ (٨)،

стр. 568

وعليٍّ (١). ٢١٢ - حديث: "إنما الطلاقُ لِمَنْ أخَذَ بالسَّاقِ". ابنُ ماجه (٢) مِنْ حديثِ ابنِ لهيعةَ، عن موسى بن أيوبَ الغافِقِيِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، سَيِّدي زوَّجَني أمَتَهُ، وهو يُريدُ أنْ يُفَرِّقَ بيني وبينها، قال: فصَعَدَ رسولُ الله ﷺ المِنْبَرَ فقال: "يا أيها الناس، ما بالُ أحدِكم يُزوِّجُ عَبْدَه أمَتَه، ثم يُريدُ أنْ يُفَرِّقَ بينهما، إنما … " وذكره.

стр. 569

وهو عند الطبرانيِّ (١) مِنْ طريقِ ابنِ لهيعةَ، بدون ذكرِ ابنِ عباسٍ. ولكنْ قد أخرَجَه بإثباتِهِ مِنْ حديثِ بقيةَ: حدثنا أبو الحجاج المَهْري (٢)، عن موسى ولفظهما: "إنما يَمْلِكُ الطلاقَ مَنْ أخَذَ بالسَّاقِ" (٣). ٢١٣ - حديث: "إنَّمَا العِلمُ بالتَّعَلُّمِ". الطبرانيُّ في "الكبير" (٤)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٥)، والعسكريُّ كُلُّهم مِنْ

стр. 570

طريقِ محمدِ بن الحسنِ بن أبي يَزيدَ الهَمْدانيِّ، حدثنا الثوري، عن عبدِ الملك بن عُمَيرٍ، (عن رجاءِ بن حَيْوَةَ، عن أبي الدَّرْداءِ رفَعَه: "إنما العِلْمُ بالتعلُّم والحِلْمُ بالتَّحَلُّم، ومَنْ يَتَحَرَّ الخَيرَ يُعطَه، ومَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوْقَه، لمِ يَسكُن الدَّرجاتِ العُلَى -ولا أقول لكم مِن الجنة- مَن اسْتَقْسَمَ أو تَطَيَّرَ طَيرًا يَرُدُّه مِن السَّفَرِ". وابنُ الحَسَنِ كَذَّابٌ (١). ولكنْ قد رواه البيهقيُّ في "المَدخل" (٢) مِنْ جِهَةِ هلالِ بن العلاءِ (٣)، عن أبيه، عن عُبَيدِ الله بن عَمرٍو، عن عبدِ الملك بن عُمَير) (٤) به موقوفًا على أبي الدَّرْداءِ. وفي البابِ عن أنسٍ رفعه مثله؛ أخرجه العسكريُّ مِنْ حديثِ محمدِ ابن الصَّلْتِ (٥)، حدثنا عثمانُ البُرِّيُّ (٦)، عن قتادةَ عنه مرفوعًا به.

стр. 571

وعن معاويةَ مرفوعًا: "يا أيها الناسُ، إنما العِلمُ بالتَّعلُّمِ والفِقْهُ بالتَّفَقُّهِ، ومَنْ يُرِدِ اللهُ به خَيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِه العُلماءُ". أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (١)، وابنُ أبي عاصمٍ في "العلم" (٢) له؛ كلاهما مِنْ حديثِ عُتبةَ بن أبي حَكيمٍ (٣)، عمَّنْ حَدَّثَه (٤)، عن معاويةَ بهذا. وجَزَمَ البخاريُّ بتَعْلِيقِهِ فقال: وقال النبي ﷺ : "مَنْ يُرِدِ الله به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين"، وقال: "إنما العِلمُ بالتَّعَلُّم" (٥) -مع أنَّ في إسنادِهِ مَنْ لم يُسمَّ- لمَجِيئِهِ مِنْ طريقٍ أخرى (٦). وعن شدَّادِ بن أوْسٍ أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله ماذا يَزِيدُ في العِلمِ؟ قال: "التَّعَلُّم" أخرجه أبو نُعَيم في "الحلية" (٧) في حديثٍ طَوِيلٍ، وفي سنَدِهِ عُمَرُ بن صُبحٍ (٨)، وهو كذاب.

стр. 572

وعن ابنِ مسعودٍ أنه كان يقول: "فعَلَيكم بهذا القرآنِ فإنه مَأدُبَةُ الله، فمَن استطاعَ منكم أنْ يَأْخُذَ مِنْ مَأْدُبَةِ الله فلْيَفْعَل؛ فإنما العِلْمُ بالتَّعَلُّمِ". أخرجه البزار (١) مَوقوفًا في حديثٍ طويلٍ، ورجالُهُ مُوَثَّقُون. وعندَ البيهقيِّ في "المَدخل" (٢) مِنْ طريقِ عليِّ بن الأقْمَرِ، والعسكريِّ مِنْ حديثِ أبي الزَّعْرَاء (٣)؛ كلاهما عن أبي الأحْوَصِ عنه قال: "إنَّ الرجلَ لا يُولَدُ عالِمًا، وإنما العِلْمُ بالتَّعَلُّم". وللعسكريِّ فقط مِنْ حديثِ حمادٍ، عن حميدٍ الطَّويلِ قال: كان الحسن يقول: "إذا لم تكُنْ حَلِيمًا فتَحَلَّم، وإذا لم تكن عالِمًا فتَعَلَّم، فقَلَّ ما تَشَبَّهَ رجلٌ بقَومٍ إلا كان منهم". ومِنْ حديت زَافِرٍ (٤)، عن عَمرِو بن عامِرٍ

стр. 573

البَجَليِّ (١) قال: قال الحسن: "هو والله أحسَنُ منكَ رِدَاءًا وإنْ كان رِدَاؤُكَ حِبَرَةً (٢)، رَجُلٌ رَدَّاهُ اللهُ الحِلْمَ، فإنْ لم يكُنْ حِلْمٌ (٣) لا أبا لكَ فتحلَّمِ؛ فإنه من تشبَّهَ بقومٍ لحِقَ (٤) بهم". ٢١٤ - حديث: "إنما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحَمَاءَ". متفقٌ عليه (٥) عن أسامةَ بن زيدٍ مرفوعًا، وقد جَمَعْتُ في هذا المعنى جُزْءًا (٦).

стр. 574

٢١٥ - حديث: "إنما يَعْرِفُ الفَضْلَ لأهلِ الفَضْلِ: ذُو الفَضْلِ". العسكريُّ في "الأمثال" مِنْ طريقِ محمدِ بن زكريا (١)، حدَّثنا العباسُ ابن بَكَّارِ (٢)، حدثنا عبدُ الله بن المُثنى، عن عمِّه ثُمامَةَ، عن أنسٍ قال: "بينما النبي ﷺ في المَسجدِ، إذْ أقْبَلَ عليٌّ فسَلَّمَ، ثم وَقَفَ يَنظُرُ مَوْضِعًا يَجلِسُ فيه، فنَظَرَ النبي ﷺ في وجوهِ أصحابِهِ أيُّهُم يُوسِّعُ له، وكان أبو بكرٍ ﵁ عن يَمِينِهِ، فتَزَحْزَحَ له عن مَجْلِسِهِ وقال: هَهُنا يا أبا حسن، فجَلَسَ بين النبي ﷺ وبين أبي بكرٍ، فعُرِفَ السُّرُورُ في وجهِ النبي ﷺ ، وقال: يا أبا بكر، إنما يَعْرِفُ … " وذكره. وهو عند الدَّيلميِّ في مسندِهِ (٣) مِنْ جهةِ حسينِ بن الفَضْلِ، حدثنا مأمونُ بن سعيدِ بن يوسفَ (٤)، حدثنا سليمانُ، عن سُلَيمٍ، عن أبي سعيدٍ

стр. 575

رَفَعَه: "يا أبا بكر، إنما يَعْرِفُ الفَضْلَ لذوي الفَضْلِ أهْلُ الفَضْلِ". وفي ترجمةِ العباسِ مِنْ "تاريخ دمشق" (١) مِنْ حديثِ عائشةَ: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان جالسًا مع أصحابِهِ وبِجَنْبِهِ أبو بكرٍ وعُمَرُ، فأقبَلَ العباسُ، فأوسَعَ له أبو بكر، فجَلَسَ بين النبي ﷺ وبين أبي بكرٍ، فقال النبي ﷺ … " وذَكَرَه. وهما ضعيفان، ومعناه صحيحٌ، ولا يَخْدِشُ في إجماعِ المسلمينَ على تقديمِ أبي بكر وفَضْلِهِ على سائِرِ الصحابةِ ﵃ أجمعين. ٢١٦ - حديث: "إنما اليَمينُ حِنْثٌ أو نَدَمٌ" في: "الحَلِف" (٢). ٢١٧ - حديث: "إني بُعِثْتُ بالحَنيفيَّةِ السَّمْحةِ".

стр. 576

الدَّيلميُّ (١) مِنْ حديثِ عبدِ الرحمن بن أبي الزِّنادِ (٢)، عن أبيه، عن هشام ابنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشة -في حديثِ الحبشةِ ولَعِبِهِم ونَظَرِ عائشةَ إليهم- قالت: فقال رسولُ الله ﷺ : "لِتَعْلَمَ يهودُ أنَّ في دِينِنا فُسْحَةً، وأني بُعِثْتُ" وذكره. وهكذا هو عند أحمدَ في مسندِهِ (٣) مِنْ حديثِ ابنِ أبي الزِّنادِ، عن أبيه قال: قال لي عُروةُ: إنَّ عائشةَ قالت: قال رسول الله ﷺ يومَئِذٍ -تعني يومَ الحَبَشَةِ-: "لِتَعْلَم" وذَكَرَه بلفظ: "إني أُرْسِلْتُ"، وسَنَدُه حسنٌ (٤). وفي البابِ عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ (٥)، وأسعدَ بن عبدِ الله الخُزَاعيِّ (٦)،

стр. 577

وجابِرٍ (١)، وابنِ عمرَ (٢)، وأبي أمامةَ (٣)،

стр. 578

وأبي هريرة (١)، وغيرهم. وتَرَجَمَ البخاريُّ في صحيحه (٢): (أحبُّ الدِّينِ إلى الله الحَنيفيَّةُ السَّمْحَةُ)، وساقَ في "الأدب المفرد" (٣) مِنْ طريقِ داودَ

стр. 579

ابن الحُصين (١)، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: قيلَ لرسولِ الله ﷺ : أيُّ الأديانِ أحَبُّ إلى الله؟ قال: "الحَنيفيَّةُ السَّمْحَةُ". وله طُرقٌ (٢). ٢١٨ - حديث: "إنَّ أبْخَلَ الناسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلام". أبو يَعلى (٣)، وعنه ابنُ حبان في صحيحهِ (٤)، والإسماعيليُّ (٥)، ومِنْ طريقِهِ البيهقيُّ في "الشعب" (٦) مِنْ روايةِ إسماعيلَ بن زكريا (٧)، عن عاصمٍ الأحْوَلِ، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ، عن أبي هريرة موقوفًا: "إنَّ أبْخَلَ الناسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلام، وأعْجَزَ الناسِ مَنْ عَجِزَ عن الدُّعاءِ". ورواه الطبراني في "الأوسط" (٨) و"الدعاء" (٩)، والبيهقيُّ في

стр. 580

"الشعب" (١) مِنْ حديثِ (٢) حَفْصِ بن غِياثٍ، عن عاصمِ به مرفوعًا، بلفظ: "أعْجَزُ الناسِ مَنْ عَجِزَ عن (٣) الدُّعاءِ، وأبخلُ الناسِ منَ بخِلَ بالسلام" وقال: لا يُروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد. ورجالُه رجالُ الصحيحِ. وفي لفظٍ عن أبي هريرة: "البَخِيلُ كُلُّ البَخِيلِ" (٤). وله عن أبي هريرةَ طريقٌ آخَرُ؛ رواه البيهقيُّ في "الشعب" (٥) مِنْ جهةِ كِنانَةَ (٦) مولى صَفيةَ عنه، وذَكَرَه في حديثٍ موقوفًا بجُملةِ الترجمةِ فقط.

стр. 581

وفي الباب عن عبدِ الله بن مُغَفَّلٍ رَفَعَه: "أعْجَزُ الناسِ مَن عَجِزَ في الدُّعاءِ، وأبخَلُ الناسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ". وأخرجه الطبرانيُّ في "الدعاء" (١) مِنْ حديثِ عَوْفٍ، عن الحسن عنه مرفوعًا به. وكذا أخرجه العسكريُّ (٢) بزيادة: "إنَّ أسوأ النَّاسِ سَرِقَةً الذي يَسْرِقُ مِنْ صلاتِهِ". وعن جابر: "أنَّ رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إنَّ لفلانٍ في حائِطِي عَذْقٌ (٣)، وإنه قد آذاني وشَقَّ عليَّ مكانُ عَذْقِهِ، فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ فقال: بِعْنِي عَذْقَكَ الذي في حائِطِ فلانٍ. قال: لا. قال: فهَبْهُ لي. قال: لا. قال: فبِعْنِيهِ بعَذْقٍ في الجنةِ. قال: لا. فقال رسولُ الله ﷺ : "ما رأيتُ الذي هو أبخلَ منكَ، إلا الذي يَبْخَلُ بالسَّلام". أخرجه أحمدُ (٤) والبزارُ (٥) في مسنَدَيهما، والبيهقيُّ في "الشعب" (٦).

стр. 582

وعن أنسٍ رفعه: "بخيلُ الناسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلام". وأخرجه أبو نُعَيم في "الحلية" (١). ٢١٩ - حديث: "إنَّ ابنَ آدَمٍ لحَرِيصٌ على ما مُنِع". الطبرانيُّ (٢)، ومِنْ طريقِهِ الدَّيلميُّ (٣) مِنْ جهةِ يوسفَ بن عطيةَ (٤)، عن هارون بن كثيرٍ (٥)، عن زيدِ بن أسْلَمَ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ مرفوعًا. وسَنَدُه ضعيفٌ. وقوله: ابنُ أسْلَم؛ تَحريفٌ، والصَّواب: سالم (٦)، وحِينَئِذٍ فالثلاثةُ مجهولون؛ لقولِ أبي حاتم عَقِبَ حديثٍ لهارون، عن زيدِ بن سالم، عن أبيه، عن أبي أمامة: هذا باطلٌ لا أعرفُ مِنَ الإسنادِ سِوى أبي أمامةَ. انتهى (٧).

стр. 583

ويوسفُ أيضًا ضعيفٌ. ٢٢٠ - حديث: "إنَّ أحدَكم يأْتِيهِ الله بِرِزْقِ عشرةِ أيامٍ في يومٍ واحدٍ ؛ فإنْ هو حَبَسَ، عاشَ تسعةَ أيامٍ بخَيرٍ، وإنْ هو وسَّع وأسرَفَ، قَتَرَ عليه تسعةَ أيامٍ". أسنَدَه الدَّيلميُّ (١) عن أنسٍ، وفي التنزيل: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]. ٢٢١ - حديث: "إنَّ أحقَّ ما أخَذْتُم عليه أجرًا كتابُ الله". البخاريُّ في الطبِّ مِنْ صحيحِهِ (٢) مِنْ حديثِ عبدِ الله بن عُبَيدِ الله ابن أبي مُلَيكة، عن ابنِ عباسٍ به مرفوعًا، في قِصةِ اللَّدِيغِ الذي رَقَاه أحَدُ النَّفَرِ مِنَ الصحابَةِ ﵃ بفاتِحةِ الكتابِ على شاءٍ شَرَطَها، فَبَرَأ، وكَرِهَ منه أصحابُهُ ذلك، وقالوا له: أخَذْتَ على كتابِ الله أجرًا، حتى قَدِمُوا المدينةَ، فقالوا: يا رسولَ الله، أخَذَ على كتابِ الله أجرًا، فقال: إنَّ أحقَّ (٣)، وذكره. وعَلَّقَه البخاريُّ في الإجارَةِ (٤) جازمًا به فقال: وقال ابنُ عباس، عن

стр. 584

النبي ﷺ : "أحقُّ ما أخَذْتُم عليه أجرًا كتابُ الله"، وفي الطبِّ (١) بصيغةِ التمريضِ فقال: ويُذكر عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ . وإنما أوْرَدَ هذه الجملةَ كذلك مع إيرادِه للحديثِ مُتَّصِلًا في صحيحه: لروايته لها بالمعنى كما أفاده العراقي في تقييده (٢). ويُروى -كما لأبي نُعَيم في "الحلية" (٣) - عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "مَنْ أخَذَ أجرًا على القرآنِ فذَاكَ حَظُّه مِن القرآنِ". ولأبي نُعَيم (٤) أيضًا، ومِنْ جِهَتِهِ الدَّيلميُّ (٥)، عن ابنِ عباسٍ مِثله بلفظ: "فقد تَعَجَّلَ حسنَاتَه في الدُّنيا". فيُحمَلُ إنْ ثَبَتَ على مَنْ تَعَيَّنَ عليه التِّعليمُ. ٢٢٢ - حديث: "إنَّ أسْوَأَ الناسِ سَرِقَةً الذي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ" قالوا: يا رسولَ الله، وكيفَ يَسْرِقُ صَلَاتَه؟! قال: "لا يُتِمُّ رُكُوعَهَا ولا سُجُودَها". أحمدُ (٦)، والدارميُّ (٧) في مسندَيْهِمِا؛ مِنْ حديثِ الوليدِ بن مسلمٍ، عن

стр. 585

الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عبدِ الله بن أبي قتادةَ، عن أبيه مرفوعًا به. وفي لفظٍ بحَذْفِ (إنَّ) (١). وصحَّحه ابنُ خُزَيمةَ (٢)، والحاكمُ (٣) وقال: إنه على شرطهما ولم يُخرجاه، لروايةِ كاتبِ الأوزاعيِّ (٤) له عنه، عن يحيى، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ (٥). ورواه أحمدُ (٦) أيضًا، والطَّيَالسيُّ (٧) في مسندَيْهِمِا مِنْ حديثِ عليِّ ابن زيدٍ (٨)، عن سعيدِ بن المُسيِّب، عن أبي سعيدٍ الخدري به مرفوعًا. وروايةُ أبي هريرةَ عند ابنِ مَنِيعٍ (٩).

стр. 586

وفي الباب عن عبد الله بن مُغفَّلٍ، كما مضى قريبًا في: "إنَّ أبخل" (١). وعن النعمان بن مُرَّة عند مالك (٢) مرسلًا في آخرين. ٢٢٣ - حديث: "إنَّ الأسْوَدَ إذا جاعَ سرَقَ، وإذا شَبِعَ زَنَى". الطبرانيِّ في "الأوسط" (٣) مِنْ حديثِ عائشةَ مرفوعًا به، بزيادة: "وإنَّ فِيهِم لخُلَّتَين: صِدْقُ السَّمَاحَةِ والبُخْلُ" (٤). وهو عند ابنِ عَديٍّ في كامِلِهِ (٥)، ومِنْ طريقِهِ ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات" (٦) بلفظ: "الزِّنجيُّ إذا جاع سَرَقَ، وإذا شَبعَ زَنَى".

стр. 587

(وأخرجه الدارقطنيُّ في "الأفراد" (١) مِنْ حديثِ عَنْبَسةَ البصري (٢)، عن عَمرِو بن ميمون، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عنها رفعه: "الزِّنْجيُّ إذا شَبعَ زَنَى") (٣) وقال: غريبٌ. وله شاهدٌ عنده في "الكبير" (٤) مِنْ حديثِ عَوْسَجَة (٥)، عن ابنِ عباسٍ قال: قيلَ يا رسول الله ما يَمْنَعُ حَبَشَ بني المُغيرةِ أنْ يَأْتُوكَ إلا أنهم يَخْشَونَ أنْ تَرُدَّهم، قال: "لا خَيْرَ في الحَبَشِ؛ إذا جاعُوا سَرَقُوا، وإنْ شَبِعُوا زَنَوا، وإنَّ فيهم لخُلَّتَين حَسَنَتَين (٦): إطعامِ الطعامِ، وبأسٍ عند البأسِ". ورواه البزار (٧) بلفظ: "لا خَيْرَ في الحَبَشِ؛ إنْ شَبِعُوا زَنَوا، وإنَّ فيهم لخَصْلَتَين: إطعامِ الطعامِ، وبأسٍ عند البأسِ".

стр. 588

وعند الطبراني في "الكبير" (١) عن أمِّ أيمنَ قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنما الأسودُ لبَطْنِهِ وفَرْجِهِ". وكذا أخرَجَهَ (٢) مِنْ حديثِ يحيى بن أبي سُلَيمان (٣)، عن عطاء، عن ابنِ عباسٍ بلفظ: ذُكِرَ السُّودان عند النبي ﷺ فقال: "دَعُوني مِن السُّودان، فإنَّ الأسودَ لبَطْنِهِ وفَرْجِهِ". وللدَّارقطنيِّ في "الأفراد" (٤) مِنْ حديثِ جعفرِ بن عَنْبَسَةَ (٥)، عن عُمَرَ

стр. 589

ابن حفصٍ المَكيِّ (١)، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءِ بن أبي رَباح، عن ابنِ عباسٍ ﵄: "أنه ﷺ قال -وقد رأى طعامًا-: لِمَنْ هذا؟ (٢) إنهم إذا جاعُوا سَرَقُوا". وبعضها يُؤكِّدُ بَعْضًا، بل سَنَدُ البزَّارِ حَسَنٌ (٣). ولأبي نُعَيم (٤) -فيما أسْنَدَه الدَّيلميُّ (٥) مِنْ طريقِهِ- عن أبي رافع مرفوعًا: "شرُّ الرَّقيقِ الزِّنْجُ؛ إذا شَبِعُوا زَنَوا". وقد اعتَمَدَ هذا الحديثَ إمامُنا الشافعيُّ؛ فرُوِّيْنا في مَنَاقِبِهِ (٦) للبيهقيِّ مِنْ طريقِ المُزَنيِّ قال: كنتُ مع الشافعيِّ في الجامعِ، إذْ دَخَلَ رَجُلٌ يَدُورُ على النِّيَامِ، فقال الشَّافعيُّ للربيعِ: قُمْ فقُلْ له: ذَهَبَ لكَ عَبْدٌ أسْوَدُ مُصَابٌ بإحْدَى

стр. 590

عَيْنَيهِ؟ قال الرَّبيعُ: فقُمْتُ له، فقال: نعم، فقلتُ له: تَعَالَهْ. قال: فجاءَ إلى الشافعيِّ فقال: أينَ عَبْدي؟ فقال: مُرَّ تَجِدُهُ في الحَبْسِ. فذَهَبَ الرجلُ فوَجَدَه في الحَبْسِ. قال المُزَنيُّ: فقلتُ له: أخْبِرْنا فقد حَيَّرْتَنَا. فقال: نعم، رأيتُ رجلًا دَخَلَ مِنْ بابِ المَسْجِدِ يَدُورُ بين النِّيَامِ، فقلتُ: يطلُبُ هاربًا، ورأيْتُهُ يَجِيءُ إلى السُّودانِ دونَ البِيضِ، فقلتُ (١): هَرَبَ له عبدٌ أسودُ، ورأيْتُه يَجيءُ إلى ما يَلِي العَيْنَ اليُسْرَى، فقلتُ: مُصابٌ بإحدَى عَيْنَيهِ. قلتُ: فما يُدريكَ أنه في الحَبْسِ؟ فقال: ذَكَرْتُ الحديثَ في العَبِيدِ: "إنْ جاعُوا سَرَقُوا، وإنْ شَبِعُوا زَنَوا"، فتَأوَّلتُ أنه فَعَلَ أحدَهما، فكان كذلك. ٢٢٤ - حديث: "إنَّ بلالًا كان يُبْدِلُ الشِّينَ في الأذانِ سِيْنًا". قال المُزنيُّ -فيما نَقَلَه عنه البُرهانُ السَّفَاقِسيُّ (٢) -: إنه اشتُهِرَ على ألسِنَةِ العَوَامِ، ولم نَرَهُ في شَيءٍ مِن الكتبِ. وسيأتي في (سِين) مِن السِّينِ المُهملةِ (٣). ٢٢٥ - حديث: "إنَّ حُسْنَ العَهْدِ مِن الإيمانِ" في: "حُسْنِ العَهْدِ" (٤). ٢٢٦ - حديث: "إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي". متفقٌ عليه (٥) مِنْ حديثِ مُغيرةَ بن عبدِ الرحمن الحزاميِّ، عن أبي الزِّنادِ،

стр. 591

عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ رَفَعَه قال: "لَمَّا قَضَى"، ولَفْظٌ آخرُ لمسلمٍ (١): "لَمَّا خَلَقَ اللهُ الخلقَ كَتَبَ في كتابِهِ، فهو عنده فوقَ العَرْشِ: إنَّ رَحْمَتي غَلَبَت". ولفظُ مسلمٍ (٢): "تَغْلِبُ غَضبِي". وهو عندَ البخاريِّ (٣) فقط مِنْ حديثِ مالكٍ، عن أبي الزِّنادِ بلفظ: "إنَّ رَحْمَتي سبَقَت غَضَبي". وعند مسلمٍ (٤) مِنْ حديثِ ابنِ عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ بلفظ: "قال اللَّه: سَبَقَت رَحْمَتي غَضَبِي". وممن رواه عن أبي هريرةَ: أبو صالحٍ (٥)، وعطاءُ بن مِيناء (٦). ٢٢٧ - حديث: "إنَّ الرِّزْقَ ليَطْلُبُ العَبْدَ كما يَطْلُبُه أجَلُهُ". البيهقيُّ في "الشعب" (٧)، وأبو الشيخ في "الثواب"، والعسكريُّ في "الأمثال" مِنْ حديثِ الوليدِ بن مسلمِ، حدثنا عبدُ الرحمن بن يزيدَ بن جابرٍ، عن إسماعيلَ بن عُبَيدِ الله، عن أمِّ الدَّرداءِ، عن أبي الدَّرْداءِ به مرفوعًا.

стр. 592

وهو عند الطبرانيِّ (١)، وأبي نُعَيمٍ في "الحلية" (٢)، وكذا رواه القُضَاعيُّ (٣) مِنْ هذا الوجه بلفظ: "الرِّزْقُ أشَدُّ طَلَبًا للعَبْدِ مِنْ أجَلِهِ". ورواه الدارقطني في علله (٤) مرفوعًا وموقوفًا، وقال: إنَّ الموقوفَ هو الصواب. وكذا أوْرَدَه البيهقيُّ في "الشعب" (٥) مَوقوفًا وقال: إنه أصحُّ، قال: ورُوِيَ عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ بمعناه مرفوعًا. وهو عند الطبرانيِّ في "الأوسط" (٦) مِنْ حديثِ عليِّ بن زيدٍ (٧)، عن فُضَيلِ بن مَرْزوقٍ، عن عطيةَ (٨)، ولفظُهُ: "لو فرَّ أحدُكُم مِنْ رِزْقِهِ، لأدْرَكَه كما يُدْرِكُه أجَلُهُ". ولأبي نُعَيمٍ في "الحلية" (٩) مِنْ حديثِ جابرٍ مرفوعًا: "لو أنَّ ابنَ آدمَ

стр. 593

يَهْرُبُ مِنْ رِزْقِهِ كما يَهْرُبُ مِن المَوتِ، لأدْرَكَه رِزْقُهُ، كما يُدْرِكُهُ المَوتُ"، وكذا أخرجه العسكري. ولأبي الشيخِ (١)، والبيهقيِّ (٢) مِنْ حديثِ محمدِ بن المُنكدِرِ، عن جابرٍ رفعه: "لا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ، فإنه لم يكن، عبدٌ يَموتُ حتى يَبْلُغُهُ آخِرُ الرِّزقِ، فأجْمِلُوا في الطَّلَبِ". ولأبي الشيخ (٣) مِنْ حديثِ ابنِ جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفوعًا بنحوه.

стр. 594

وحديثُ ابنِ المُنكدِرِ عند العسكريِّ مِنْ حديثِ الثوريِّ عنه بلفظ: "لو أنَّ ابنَ آدَمَ يَهْرُبُ مِنْ رِزْقِهِ كما يَهْرُبُ مِن المَوتِ لأدْركه رِزْقُه كما يُدْرِكهُ الموتُ". وللبيهقيِّ (١) عن عُمَرَ مِنْ قولِهِ: "ما من امرئٍ إلا وله أثرٌ هو واطِئُهُ، ورِزقٌ هو آكِلُهُ، وأجَلٌ هو بالِغُهُ، وحَتْفٌ (٢) هو قاتِلُهُ، حتى لو أنَّ رجلًا هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ لاتَّبَعَه حتى يُدْرِكه كما أنَّ الموتَ مُدركُ مَنْ هَرَبَ؛ ألا فاتَّقُوا اللَّه وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ". وللعسكريِّ مِنْ حديثِ الجَهْمِ بن مسعودٍ الفِزاريِّ (٣)، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن نافعِ، عن ابنِ عُمَرَ رَفَعَه: "والذي بَعَثَني بالحَقِّ، إنَّ الرِّزْقَ ليَطْلُبُ أحَدَكُم كما يَطْلُبُه أجَلُهُ". ومِنْ حديثِ يوسفَ بن السَّفر (٤)، حدثنا عَبْدَةُ بن أبي لُبَابَةَ، عن شَقيقٍ، عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا في حديثٍ سيأتي قريبًا في: "إنَّ اللَّه لا يُعذِّبُ، والعَمَلَ والرِّزقَ مَقْسُومٌ، وهو آتِ ابنِ آدمَ على أيِّ سِيرةٍ سارَها، ليس تَقْوَى تَقِيٍّ بزائِدِه، ولا فُجورُ فاجِرٍ بناقِصِهِ، وبينه وبينه سِتْرٌ، وهو في طَلَبِهِ" (٥). وبعضُها يُقوِّي بعضًا، ومِن الواهي ما لابنِ عديٍّ (٦)، ومِنْ جِهَتِهِ

стр. 595

البيهقيُّ (١) مِنْ حديثِ عَمرِو بن مُرَّةَ، عن شقيقٍ، عن ابنِ مسعودٍ رَفَعَه: "ما بالُ أقوامٍ يَسْتَرجونَ المُتْرَفِين ويَستَخِفُّونَ بالعابِدِين، ويَعمَلُون بالقرآنِ ما وافَقَ أهواءَهم، وما خالَفَ أهواءَهم تَركُوه، فعند ذلك يُؤمِنونَ ببعضِ الكتابِ ويَكفُرُونَ ببعضِ، يَسْعَونَ فيما يُدرَكُ بغَيرِ سَعْيٍ مِن القَدرِ المَقدورِ والأجلِ المَكتوبِ والرِّزقِ المَقسومِ والتِّجارَةِ التي لا تَبورُ". وهو معروفٌ بعُمَرَ بن يزيدَ الرَّفَّاءِ (٢). قال البيهقيُّ عَقِبَ أولها: والمُرادُ به والله أعلم: أنَّ ما قُدِّرَ له مِن الرِّزقِ يأْتِيهِ، فلا يُجاوزُ الحَدَّ في طَلَبِهِ (٣). يعني كما جاءَ في الحديثِ الآخَرِ: "اتَّقُوا اللَّه وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ" (٤). وللدَّيلميِّ (٥) بسَنَدٍ ضعيفٍ، عن جابرٍ مرفوعًا: "إنَّ للأرزاقِ حُجُبًا؛ فمَنْ شاءَ أنْ يَهْتِكَ سِتْرَه بقِلَّةِ حَيَاءٍ ويأْخُذَ رِزْقَه فَعَلَ، ومَنْ شاءَ بقَّى حَيَاءَه وتَرَكَ رِزْقَه مَحْجُوبًا عنه، حتى يأتِيَه رِزْقَه على ما كَتَبَ اللَّه له فَعَلَ". وقولُهُ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: "ولا فُجُورَ فاجِرٍ بناقِصِهِ" يُعارِضُ ظاهِرُهُ

стр. 596

ظاهِرَ حديثِ: "إنَّ الرجلَ ليُحْرَمُ الرِّزْقَ بالذَّنْبِ يُصِيْبُهُ" (١). كما بَيَّنْتُهُ مع الجمعِ في مكانٍ آخَرَ (٢). ومِنْ شواهِدِ هذا الحديثِ: "إنَّ اللَّه يأتي برِزْقِ كلِّ عَبْدٍ" (٣). أخرجه البيهقيُّ (٤) مِنْ جهةِ ابنِ مَعينٍ والإمامِ أحمد؛ كلاهما عن مروانَ بن معاويةَ الفِزَاريِّ، عن هلالِ بن سُويدٍ (٥)، عن أنسٍ به مرفوعًا وفيه قصةٌ. وكذا قولُه ﷺ مُخَاطِبًا لاثنَينِ: "لا تَيْأسَا مِن الرِّزْقِ ما تَهَزْهَزَت رُؤُوسُكُما، فإنَّ الإنسان تَلِدُه أمُّهُ أحمرَ ليسَ عليه شيءٌ، ثم يَرْزُقُه اللَّه" (٦).

стр. 597

٢٢٨ - حديث: "إنَّ الرِّفْقَ لا يكونُ في شَيءٍ إلا زانَه، ولا نُزِعَ مِنْ شَيءٍ إلا شانَه". مسلمٌ في صحيحه (١) مِن حديثِ شعبةَ، عن المِقدامِ بن شُرَيحٍ بن هانئٍ، عن أبيه، عن عائشةَ مرفوعًا بهذا، ومِنْ وجهٍ آخَرَ عن شعبةَ بزيادة: رَكِبَت عائشةُ بعيرًا، فكانت فيه صُعوبةٌ، فجَعَلَت تُرَدِّدُه، فقال لها رسولُ اللَّه ﷺ : "عليكِ بالرِّفْقِ"، ثم ذَكَرَ مِثْلَهُ (٢). وأخرَجَه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (٣) مِنْ حديثِ شعبةَ بلفظ: كنتُ على بَعِيرٍ فيه صُعوبةٌ فقال النبي ﷺ : "عليكَ بالرِّفقِ، فإنه لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَه، ولا يُنزَعُ مِنْ شيءٍ إلا شانَه"، وهو عند أحمدَ (٤)، وآخرين (٥). ورواه العسكريُّ مِنْ حديثِ عبدِ الرزاق (٦)، عن مَعْمَرٍ، عن هشامِ ابن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، ولفظُهُ: "ما كان الرِّفقُ في قومٍ إلا نَفَعَهُم، ولا كان الخُرْق في قومٍ إلا ضَرَّهم". ومِنْ حديثِ عمرانَ بن حِطَّان (٧)، عن عائشةَ ما يأتي في: "لو كان الفُحْشُ" (٨).

стр. 598

وله أيضًا مِنْ حديثِ حجَّاجِ بن سليمانَ الرّعينيِّ (١) قال: قلتُ لابنِ لهيعةَ: كنتُ أسمعُ عجائِزَ المدينةِ يقُلْنَ: "إنَّ الرِّفْقَ في المَعيشةِ خَيرٌ مِنْ بعضِ التِّجارةِ"، فقال: حدَّثني محمدُ بن المُنكدرِ، عن جابرٍ رَفَعَه به (٢). ومِنْ حديتِ عَبْدةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه قال: مَكتوبٌ في التوراةِ: "الرِّفْقُ رأسُ الحِكمةِ". وأثَرُ عُروةَ عند أبي الشيخِ (٣) مِنْ هذا الوجهِ بلفظ: "بَلَغَني أنه مَكتوبٌ في التوراةِ". وأخرجه ابنُ أبي عاصمٍ (٤). وحديثُ جابرٍ أخرجه البزار (٥).

стр. 599

وفي البابِ عن أبي أمامةَ (١). وكذا أخرج الطبرانيُّ (٢)، عن جريرٍ (٣) مرفوعًا: "الرِّفْقُ زيادةُ بَرَكَةٍ". وللعسكريِّ، والقُضاعيِّ (٤) مِنْ حديثِ عبدِ الرحمن بن أبي بكر ابن أبي مليكة (٥)، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعًا: "من أُعْطِيَ حظّه من الرِّفقِ، فقد أُعطِيَ حظّه من خير الدنيا والآخرة، ومن حُرِم حظّه من الرِّفقِ، فقد حُرِمَ حظّه من خيرِ الدنيا والآخرة". وهو عند العسكريِّ فقط مِنْ حديثِ ابنِ أبي مُلَيكةَ أيضًا، عن عائشةَ بلا واسطةٍ، ولفظُه: "إذا أرادَ اللَّه بأهلِ بيتٍ خَيرًا أدخَلَ عليهم الرِّفْقَ" (٦).

стр. 600

وللقُضاعيِّ (١) مِنْ حديثِ يَعْلَى بن مَمْلَك (٢)، عن أمّ الدَّرداءِ، عن أبي الدَّرداءِ مَرفوعًا مثله. وللعسكريِّ مِنْ حديثِ عبدِ الرزاق (٣)، عن مَعْمرٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ مرفوعًا: "ما كان الرِّفْقُ في شَيءٍ قطُّ (٤) إلا زَانَه، ولا كان الخُرْقُ في شَيءٍ قطُّ إلا شانَه". ومِنْ حديثِ عبدِ الرحمن بن هلالٍ، عن جريرٍ رَفَعَه: "مَنْ يُحرَم الرِّفْقَ: يُحرَم الخيرَ كُلَّه" (٥). وروى البيهقيُّ في "مناقبِ الشافعي" (٦) مِنْ طريقِ محمدِ بن الشافعيِّ (٧)
следующие страницы →