← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

﴿خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المائدة: ١١٤]؛ قال: "المخلوقُ يَرزُقُ، فإذا سَخِطَ قطعَ رِزقَه، واللهُ تعالى يَسخَطُ ولا يقطعُ رِزقَهُ". ٢٤٠ - حديث: "إنَّ اللهَ لا يَهتِكُ عبدَهُ أولَ مرَّةٍ". بل عندَ الدَّيلَمِي في "الفِردوسِ" (١) -مما لم يسنِدْهُ ولدُه- عن أنسٍ مرفوعًا: "إنَّ اللهَ لا يَهتِكُ سِترَ عبدٍ فيه مثقالُ ذرَّةٍ من خيرٍ" (٢). وفي السِّترِ أحاديثُ كثيرةٌ، منها: قولُه تعالى: "إني ستَرتُها عليكَ في الدُّنيا، وإني أغفِرُها لكَ اليومَ" (٣). ونحوُه عن أنسٍ رفعَه: "يقولُ اللهُ : إني أعظمُ عفوًا مِن أنْ أستُرَ على عبدِي ثمَّ أفضَحَهُ". أخرجَه الدَّيلَميُّ (٤).

стр. 632

٢٤١ - حديث: "إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمَّةِ عَلى رَأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ مَن يُجَدِّدُ لها دِينَها". أبو داودَ في "الملاحِمِ" من "سننِه" (١) من حديثِ ابنِ وَهْبٍ: أخبرني سعيدُ بنُ أبي أيوبَ (٢) عن شَرَاحيلَ بنِ يزيدَ المَعَافريِّ (٣) عن أبي علقمةَ (٤) -واسمُه: مسلمُ بنُ يسَارٍ الهاشميُّ- عن أبي هريرةَ -فيما أَعلَمُ- عن رسولِ اللهِ ﷺ بهذا، وقال بعدَهُ: "رواهُ عبدُ الرحمنِ بنُ شُرَيحٍ الإسكَندَرَانيُّ (٥) عن شَرَاحيلَ، فلم يجُزْ به شَرَاحيلَ" (٦)؛ يعني: عَضَلَهُ. وقد أخرجَه الطَّبرانيُّ في "الأوسطِ" (٧) كالأوَّلِ. وسندُه صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، ولذا صحَّحهُ الحاكمُ؛ فإنه أخرجه في "مستدرَكِه" (٨) من حديثِ ابنِ وَهْبٍ.

стр. 633

وسعيدٌ الذي رفَعَ أولى بالقَبولِ لأمرينِ: أحدُهما: أنه لم يُختَلَف في توثيقِه، بخلافِ عبدِ الرحمنِ؛ فقد قال فيه ابنُ سعدٍ: إنه "منكرُ الحديثِ" (١). والثاني: أنَّ معَهُ زيادةَ علمٍ على مَن قَطَعَه، وقولُه: "فيما أَعلمُ" ليس بشكٍّ في وصلِه، بل قد جعلَ وصلَه معلومًا له (٢). وقد اعتمدَ الأئمَّةُ هذا الحديثَ؛ فرُوِّينا في "المدخَلِ" (٣) للبيهقيِّ بإسنادِه إلى الإمامِ أحمدَ أنه قالَ بعدَ ذكرِه إياهُ: "فكان في المائةِ الأولى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وفي الثانيةِ الشافعيُّ"، وكذا قال محمدُ بنُ عليِّ بنِ

стр. 634

الحسينِ (١): سمعتُ بعضَ أصحابِنا يقولُ: "كان … " وذكرَهُما (٢). زاد غيرُه (٣): وُلِدَ في الثالثةِ أبو العباسِ بنُ سُرَيجٍ (٤)، وفي الرابعةِ أبو الطَّيِّبِ سهلٌ الصُّعلُوكيُّ (٥) أو أبو حامدٍ الإسفَرَايينيُّ (٦)، وفي الخامسةِ

стр. 635

حُجَّةُ الإسلامِ الغَزَاليُّ، وفي السادسةِ الفخرُ الرَّازيُّ أو الحافظُ عبدُ الغنيِّ، وفي السابعةِ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، وفي الثامنةِ البُلقِينيُّ أو العِرَاقيِّ، وفي التاسعةِ المهديُّ -ظنًّا- أو المسيحُ ﵇، فالأمرُ قد اقتربَ والحالُ قد اضطربَ، فنسألُ اللهَ حُسنَ الخاتمةِ. قال العمادُ بنُ كثيرٍ: "وقد ادَّعى كلُّ قومِ في إمامِهم أنه المرادُ بهذا الحديثِ، والظاهرُ -والله أعلم- أنه يَعُمُّ حَمَلَةَ العَلمِ من كلِّ طَائفةٍ وكلِّ صِنفٍ من أصنافِ العلماءِ؛ من مفَسِّرينَ ومحدِّثينَ وفقهاءَ ونُحاةٍ ولُغَويِّينَ، إلى غيرِ ذلك من الأصنافِ. والله أعلمُ" (١). ٢٤٢ - حديث: "إنَّ اللهَ يُبغِضُ السَّائلَ المُلْحِفَ". أبو نُعَيمٍ، ومن طريقِه الدَّيلَميُّ (٢)؛ من طريقِ وَرْقاءَ عن الأَعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رفعَهُ بهِ (٣).

стр. 636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 637

ورواهُ الدَّيلميُّ (١) أيضًا من جِهةِ موسى بنِ عبدِ الرَّحمنِ الصَّنعانيِّ (٢) عن ابنِ جُرَيجٍ عن عَطاءَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَفَعَهُ مِثلَهُ (٣)، قال: "وفي البابِ عن أنسٍ (٤) وابنِ عُمرَ (٥) وأبي أُمَامَةَ" (٦). وكذا في المرفوعِ: "لا يَزَالُ العَبدُ يَسألُ وهُو غَنِيٌّ حتى يَخلَقَ وَجهُهُ، فَمَا يَكونُ لهُ عندَ اللهِ وَجهٌ" (٧).

стр. 638

٢٤٣ - حديث: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذا عَمِلَ أَحَدُكُم العَمَلَ أنْ يُتقِنَهُ". أبو يَعلَى (١) والعَسْكَريُّ، من حديثِ بِشرِ بنِ السَّرِيِّ (٢) عن مُصعبِ بنِ ثَابتٍ (٣) عن هشامِ بنِ عُروَةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رفَعَهُ بهذا (٤).

стр. 639

ورواهُ العسكريُّ فَقَط من طريقِ الفَضلِ (١) بنِ موسى (٢) عن مصعبٍ بهِ، بلفظِ: "أنْ يُحْكِمَهُ" (٣). ولابنِ أبي خَيثَمَةَ والبَغَوِيِّ -وابنُ قَانِعٍ عنهُ- وابنِ السَّكَنِ وابنِ شاهِينَ والطَّبَرَانيِّ (٤)، مِن طريقِ قُطْبَةَ بنِ العَلاءِ بنِ مِنهَالٍ (٥)

стр. 640

عن أبيهِ (١) عن عاصمِ بنِ كُلَيبٍ (٢) عن أبيه (٣): أنهُ خرجَ مَعَ أبيهِ إلى جَنَازَةٍ شَهِدَها رسولُ اللهِ ﷺ وأنا غلامٌ أَعقِلُ، فقال النَّبيُّ ﷺ : "يحبُّ اللهُ العَامِلَ إذا عَمِلَ أن يُتقِنَ" (٤). ورواه زائِدَةُ عن عاصمٍ فقال: عن أبيه عن رجلٍ منَ الأَنصَارِ قال: خرجتُ معَ أبي، فَذَكَرَ الحديثَ (٥).

стр. 641

وصَنيعُ الأئمّةِ يقتضِي تَرجيحَهَا؛ فقد جَزمَ أبو حاتمٍ والبخاريُّ (١) وآخرون (٢) بأنّ كُلَيبًا تابِعِيٌّ، وكذا ذَكَرَه أبو زُرعَةَ وابنُ سَعدٍ وَابنُ حِبَّانَ في ثقاتِ التابعين (٣)، وحِينَئِذٍ فمَن ذَكَرَه في الصَّحَابةِ -كابنِ عبد البَرِّ (٤) وغيرِه (٥) - فيهِ نَظَرٌ. قال العسكريُّ: "فأَخذَ قول النبيِّ ﷺ بعضُ الشُّعَراءِ المتَقَدِّمينَ، فقال: ومَا عَلَيكَ أن تَكُونَ أَدْلَمَا (٦) … إِذا تَولَّى عَقدَ شَيءٍ أَحكَمَا" قال: "وممَّا يُنسَبُ إلى الأَحنَفِ (٧): ومَا عَلَيكَ أن تَكُونَ أَزْرَقَا (٨) … إِذا تَولَّى عَقدَ شَيءٍ أَوثَقَا"

стр. 642

٢٤٤ - حديث: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ الشَّابَّ التائِبَ". أبو الشَّيخِ عن أنسٍ مرفوعًا بهِ (١). وللدَّيلميِّ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا: "إنَّ اللهَ يحبُّ الشَّابَّ الذي يُفنِي شَبابَهُ في طاعَةِ اللهِ" (٢). وللطّبرانيِّ في "الأوسَطِ" (٣) من حديثِ الحسَنِ بنِ أبي جَعفَرٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ رَفعَهُ: "خَيرُ شَبابِكُم مَن تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُم، وشرُّ كُهولِكم مَن تَشبَّهَ بشَبابِكُم" (٤).

стр. 643

ولِتَمَّامٍ في "فوائِدِه" والقُضاعيِّ في "مُسندِه" (١)، من حديث ابنِ لَهِيعَةَ: حدَّثنا أبو عُشَّانَةَ (٢) عن عُقبَةَ بنِ عامرٍ مرفوعًا: "إنَّ اللهَ لَيَعجَبُ منَ الشّابِّ الذي ليسَت لهُ صَبْوَةٌ" (٣) (٤).

стр. 644

وكذا هوَ عندَ أحمدَ وأبي يَعلى. وسندُه حَسَنٌ، وضعَّفَهُ شيخُنا في "فَتَاويه" (١) لأجلِ ابنِ لَهِيعةَ. ورُوِّينَا في "جُزءِ أبي حامدٍ الحَضرَميِّ" (٢) من حديثِ الأعمشِ عن إبراهيمَ قال: "كانَ يُعجِبُهُم أن يَكونَ للشّابِّ صَبوَةٌ" (٣).

стр. 645

٢٤٥ - حديث: "إنَّ الله يُحبُّ كلَّ قلبٍ حَزينٍ". الطَّبرانيُّ والقُضاعيُّ (١)، من حديثِ أبي بكرِ بنِ أبي مريمَ: حدَّثنا ضَمْرةُ بنُ حبيبٍ (٢) عن أبي الدَّرداءِ به مرفوعًا (٣).

стр. 646

٢٤٦ - حديث: "إنَّ الله يحبُّ المُلِحِّينَ في الدُّعاءِ". الطبرانيُّ في "الدُّعاء" وأبو الشَّيخِ والقُضاعيُّ (١)، من حديثِ بَقِيَّةَ عن الأَوزاعيِّ عن الزُّهرِيِّ عن عُروَةَ عن عائشةَ بهذا (٢).

стр. 647

٢٤٧ - حديث: "إنَّ الله يدعو الناسَ يومَ القيامَةِ بأُمَّهاتِهم؛ سَترًا منهُ عَلى عِبَادِه". الطبرانيُّ في "الكبيرِ" (١) من حديثِ إسحاقَ بنِ بِشرٍ أبي حُذَيفةَ (٢) عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن عبدِ الله بنِ أبي مُلَيكَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا بهِ في حديثٍ (٣). وفي البابِ عن أنسٍ رفعَهُ بلَفظِ: "يُدعَى الناسُ"، وَذَكرَهُ (٤)، وعن عائشةَ (٥).

стр. 648

وكلُّها ضِعافٌ، وقد أَورَدَهُ ابنُ الجوزيّ في "الموضوعَاتِ" (١). ويُعارِضُهُ ما رَواهُ أبو داودَ (٢) بسَنَدٍ جَيِّدٍ عن أبي الدَّرداءِ رَفعَهُ: "إنَّكم تُدعَونَ يومَ القيامةِ بأَسمائِكُم وأسماءِ آبائِكم، فحَسِّنُوا أسماءَكُم" (٣). بل عندَ البخاريِّ في "صحيحِه" (٤) عن ابنِ عمرَ مرفوعًا: "إذا جمَعَ الله الأوَّلينَ والآخِرينَ يومَ القيامةِ يُرفَعُ لكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ، فيُقالُ: هذهِ غَدْرَةُ فُلانِ بنِ فلانٍ". نَعمْ، حديثُ التَّلقينِ بعدَ الدَّفْنِ (٥) وأنهُ يُقالُ لهُ: "يابنَ فُلانةَ"، فإنْ لمَ

стр. 649

يُعرَفِ اسمُها فَـ "يا بنَ حَوَّاءَ" أو "يا بنَ أَمَةِ الله"، ممَّا يُستَأنَسُ بهِ لهذا، كما بيَّنتُ ذلكَ معَ الجمعِ في "الإيضَاحِ والتَّبيينِ عن مسألةِ التَّلقينِ". ٢٤٨ - حديث: "إنّ الله يَكرَهُ الحَبْرَ السَّمِينَ". البيهقيُّ في "الشعبِ" (١) من حديثِ محمدِ بنِ ذَكْوانَ (٢) عن رجلٍ عن كَعبٍ (٣) من قولهِ، بلَفظِ: "يُبغِضُ"، وزَادَ: "وأَهلَ البيتِ اللَّحِمِينَ" (٤).

стр. 650

وقيلَ في تَأويلِ الجملةِ الزّائدةِ: إنهمُ الذينَ يُكثِرونَ أكلَ لحومِ الناسِ (١). قال البيهقيُّ: "وهو حَسَنٌ، لكنَّ ظاهِرَهُ الإكثارُ من أكلِ اللَّحمِ، وقِرانُه بالجملةِ الأُخرى كالدَّلالةِ على ذلك". ولأبي نُعيمٍ في "الحِلية" من جهةِ سيَّارٍ (٢): حدَّثنا جَعفرُ (٣): سمعتُ مالكَ بنَ دِينارٍ يقولُ: "قرأتُ في الحِكمةِ: إنَّ الله يُبغِضُ كلَّ حَبرٍ سَمينٍ (٤) " (٥). ("وكذا قال الغزَاليُّ في "الإِحياءِ" (٦) ما نَصُّه: "وفي التَّوراةِ مكتوبٌ: إنَّ الله لَيبغِضُ الحبرَ السمينَ") (٧). وفي الكَشَّافِ والبغوِيِّ والقُرطُبيِّ (٨) وغيرِها (٩)، عندَ قولِهِ تعالى في "الأَنعامِ": ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]: أنَّ مالكَ بنَ الصَّيفِ -من أَحبارِ اليهودِ ورُؤَسائِهم- قال له رسولُ الله ﷺ : "أنشُدُك بالذي أنزلَ التوراةَ

стр. 651

على موسى، هل تَجِدُ فيها أنَّ الله يُبغِضُ الحبرَ السمين؟ " -وكان حبرًا سمينًا- فغَضبَ، وقال: والله ما أنزلَ الله على بَشَرٍ مِن شيءٍ. وهذا أخرجهُ الوَاحِدِيُّ في "أسبابِ النزولِ" (١) له، من طريقِ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لمالكِ بنِ الصَّيفِ، فذكرَهُ. وكذلك أخرجه الطَّبريُّ في "تفسيرِه" (٢) من روايةِ جعفرِ بنِ أبي المغِيرةِ (٣) عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ مُرسَلًا (٤)، وعزاه القُرطبيُّ أيضًا للحَسَنِ البصريِّ (٥). وعندَ أبي نعيمٍ في "الطِّبِّ النبويِّ" له، من طريقِ بِشرٍ الأَعورِ (٦) قال: قال عمرُ بنُ الخطَّابِ: "إيَّاكُم والبِطنَةَ في الطعامِ والشرابِ؛ فإنها مُفسِدةٌ للجَسَدِ، مُورِثةٌ للفَشَلِ، مُكسِلَةٌ عنِ الصلاةِ، وعليكُم بالقَصدِ فيهما؛ فإنه أصلحُ للجسدِ، وأبعدُ مِنَ السَّرَفِ، وإنَّ الله لَيبغِضُ الحبرَ السَّمينَ" (٧).

стр. 652

ونقل الغزاليُّ عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: "إنَّ الله يُبغِضُ القارئَ السمينَ" (١). بل عزاهُ أبو الليثِ السَّمَرقَندِيُّ (٢) في "بُستانِهِ" (٣) لأبي أمامةَ الباهِليِّ مرفوعًا، ولكنْ ما علمتُهُ في المرفوعِ. نَعَم، عندَ أحمدَ والحاكم في "مستدَركِه" والبيهقيِّ في "الشُّعبِ" (٤)، من حديثِ جَعْدةَ الجُشَمِيِّ (٥): أنَهُ ﷺ نظرَ إلى رجلٍ سمينٍ فأَوْمَأَ إلى بطنِهِ بإصبعِهِ، وقال: "لو كانَ هذا في غيرِ هذا لكانَ خيرًا لكَ" (٦)، وسندُه جيِّدٌ.

стр. 653

وقد أفردتُ لهذا الحديثِ جُزءًا فيهِ نَفائِسُ (١). وقد أوردَ البيهقيُّ في "مناقبِ الشَّافعيِّ" (٢) من طريقِ الحسنِ بن إدريسَ الحُلوانيِّ عنه أنه قال: "ما أفلحَ سمينٌ قطُّ، إلا أن يكونَ محمّدَ بنَ الحَسَنِ"،

стр. 654

فقيلَ له: ولِمَ؟، قال: "لأنهُ لا يَعدُو العَاقِلُ مِن إِحدى حالتينِ؛ إمّا أن يهتمَّ لآخِرَتِه ومَعادِه، أو لدنياهُ ومَعاشِه، والشّحمُ معَ الهمِّ لا يَنعَقِدُ، فإذا خَلا منَ المعنيينِ صارَ في حدِّ البَهَائِمِ يَعقِدُ الشَّحمَ" (١). ثم قال الشافعيُّ ﵀: "كانَ مَلِكٌ في الزَّمانِ الأولِ، وكان مُثقِلًا كثيرَ اللحمِ لا ينتفعُ بنفسِه، فجَمعَ المُتَطَبِّبين وقال: احتالُوا لي حِيلةً يخِفُّ عني لحمِي هذا قليلًا، فما قدِروا له على صِفةٍ، قال: فنُعِتَ له رجلٌ عاقلٌ أديبٌ متطَبِّبٌ، فبعثَ إليه فأشخَصَ، فقال: تُعالجُني ولكَ الغِنى؟، قال: أصلحَ الله الملكَ، أنا رجلٌ مُتَطَبِّبٌ مُنَجِّمٌ، دَعني أنظرِ الليلةَ في طالِعِكَ، أيَّ دواءٍ يوافِقُ طالِعَكَ فأشفِيَكَ، فغدا عليه فقال: أيُّها الملكُ، الأَمانَ، قال: لكَ الأمانُ، قال: رأيتُ طالِعَك يدُلَّ على أنّ عُمُرَك شَهرٌ، فإنْ أحبَبتَ حتى أُعالِجَك، وإن أردتَ بيانَ ذلكَ فاحبِسني عندَك، فإن كانَ لقولي حقيقةٌ فخَلِّ عفي، وإلا فاستَقصِ عليَّ، قال: فحَبَسَه، ثُم رفعَ الملكُ الملاهيَ واحتَجَبَ عنِ الناسِ، وخَلا وحدَه مُغتَمًّا ما يرفعُ رأسَه، يَعُدُّ أيامَه، كلّما انسلخَ يومٌ ازدادَ غَمًّا، حتى هُزِلَ وخفَّ (٢) لحمُه (٣)، ومضى لذلك ثمانيةٌ وعشرونَ يومًا، فبعثَ إليه فأخرجَه فقال: مَا تَرَى؟، فقال: أعزَّ الله الملِكَ، أنا أهونُ على الله من أن أعلَمَ الغيبَ، واللّهِ ما أعرفُ عُمُري، فكيفَ أعرفُ عُمُرَك؟!، إنه لم يكُنْ عندي دواءٌ إلا الغَمَّ، فلم أقدِر أن أجتَلِبَ إليك الهمَّ إلا بهذه العِلَّةِ، فأذابَت شحمَ الكُلى. فأَجازَه وأَحسَنَ إليه". ٢٤٩ - حديث: "إنَّ الله يكرهُ الرَّجلَ البَطَّالَ". قال الزَّركَشِيُّ: "لم أَجِدهُ" (٤). انتهى. وفي معناه ما أخرجَه سعيدُ بنُ مَنصورٍ في "سُننِه" (٥) عن ابنِ مسعودٍ من

стр. 655

قوله: "إني لأكرَهُ الرَّجلَ فارغًا، لا في عملِ الدُّنيا ولا الآخِرةِ" (١). وهو عند أحمدَ وابنِ المباركِ والبيهقيِّ -كلُّهم في "الزُّهدِ"- وابنِ أبي شيبةَ (٢) من طريقِ المسَيِّبِ بنِ رافعٍ (٣) قال: قال ابنُ مسعودٍ: "إني لأمقُتُ

стр. 656

الرجلَ أَراه فارغًا، ليس في شيءٍ من عملِ دنيا ولا آخرةٍ" (١). وأورده الزَّمخشَريُّ (٢) في "سورةِ الانشِراحِ" عن عمرَ بلفظِ: "إني لأكرَهُ أن أَرى أحدَكم سَبَهْلَلًا (٣)، لا في عملِ دنيًا ولا في عملِ آخرةٍ" (٤). وللبيهقيِّ في "الشُّعبِ" (٥) من طريقِ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ قال: "يُقالُ: ما شرُّ شيءٍ؟، قال: البَطَالةُ في العَالِمِ" (٦).

стр. 657

وأخرج الطبرانيُّ في "معجَمِيه" -"الكبيرِ" و"الأوسطِ"- وابنُ عَديٍّ في "كاملِه" (١)، من حديثِ أبي الرَّبيعِ السَّمَّانِ أشعثَ بنِ سعيدٍ -وهو متروكٌ (٢) - عن عاصمِ بنِ عُبيدِ الله -وهو ضعيفٌ (٣) - عن سالمٍ عن أبيهِ مرفوعًا: "إنَّ الله يُحِبُّ المؤمنَ المُحتَرِفَ" (٤). ولابنِ ماجَهْ في "الزّهدِ" من "سننِه" (٥)، من حديثِ موسى بن عُبيدةَ:

стр. 658

أخبرني القاسمُ بنُ مِهرَانَ: عن عمرانَ بنِ حُصينٍ مرفوعًا: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ عبدَه المؤمنَ الففيرَ المتعفِّفَ أبا العِيالِ" (١)، وكذا أخرجهُ الطبرانيُّ. وللدَّيلميِّ (٢) من حديثِ زيدِ بنِ عليٍّ عن أبيهِ عن جدِّه الحسينِ عن عليٍّ رَفَعَه: "إنَّ الله يُحِبُّ أن يَرَى عبدَه تَعِبًا في طلبِ الحلالِ" (٣).

стр. 659

ومُفرداتُها ضِعافٌ، ولكنْ بانضِمامِها تتقوَّى (١). وقد قال (وَهْبٌ) (٢) -كما في ترجمتِه من "الحِليةِ" (٣) -: "لا يكونُ البَطَّالُ من الحُكَماءِ" (٤). وسيأتي في "نِعمَتَانِ" (٥) ما يجيءُ هُنا. ٢٥٠ - حديث: "إنَّ الله يكرهُ العبدَ المتميِّزَ على أخِيهِ". لا أعرفُه، وسيأتي في "لا خيرَ في صُحبةِ مَن لا يَرى لكَ من الوُدِّ مِثلَ ما ترى لهُ" (٦). ثمَّ رأيتُ في جُزءِ "تِمثَالِ النَّعْلِ الشَّريفِ" لأبي اليُمْنِ بنِ عَسَاكِرَ (٧) في

стр. 660

الكلامِ على الأَثَرَةِ ما نَصُّهُ: "ويُؤيِّدُه ما رُوِيَ أنَّه ﷺ أرادَ أن يَمتَهِنَ نفسَهُ في شيءٍ، قالوا: نحنُ نَكفيكَ يا رسولَ الله، قال: "قد علمتُ أنكم تَكفُوني، ولكنْ أكرهُ أن أتمَيَّزَ عليكُم، فإنَّ الله يكرهُ مِن عبدِه أن يَرَاهُ مُتمَيِّزًا عن أصحَابِهِ" ﷺ وشَرَّفَ وَكَرَّمَ". ٢٥١ - حديث: "إنَّ الله يَكرهُ المِطلاقَ الذَّوَّاقَ". لا أعرِفهُ كذلكَ، ولكن قد مَضَى حديثُ: "أَبغَضُ الحلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ" (١)، ويأتي حديثُ: "لا أُحِبُّ الذَّوَّاقينَ ولا الذَّوَّاقاتِ" (٢). ٢٥٢ - حديث: "إنَّ لله أَهلِينَ مِن الناسِ"، قالوا: يا رسولَ الله، مَن هُم؟ قال: "هُم أَهلُ القُرآنِ، أهلُ الله وخاصَّتُه".

стр. 661

النَّسائيُّ وابنُ ماجهْ في "سُنَنَيهِما" (١)، وأحمدُ والدَّارِميُّ في "مُسنَدَيهما" (٢)؛ من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ بُدَيلِ بنِ مَيْسَرَةَ العُقَيليِّ (٣) عن أبيهِ (٤) عن أنسٍ به مرفوعًا (٥).

стр. 662

وصحَّحَهُ الحاكِمُ، وقال: إنه "رُوِيَ مِن ثلاثةِ أوجُهٍ عن أنسٍ، هذا أمثَلُها" (١). ٢٥٣ - حديث: "إنَّ لله ملائِكةً تنقُلُ الأَموَاتَ". لم أقفْ عليه، ولكنْ قد نُقِل إلينا عن العِزِّ يُوسُفَ الزَّرَنْدِيَّ (٢) -أبي السَّادَةِ

стр. 663

الزَّرَنْدِيِّينَ المدَنِيِّينَ (١)، وهو مِمَّن لم يَمُتْ بالمدينةِ -أنّه رئي في النومِ وهو يقولُ للرَّائي: "سَلِّم على أولادِي، وقُل لهم: إنني قد حُمِلتُ إليكم، ودُفِنتُ بالبَقِيعِ عندَ قَبرِ العَبَّاسِ، فإذا أرادوا زِيارَتي فَلْيَقِفُوا هناك، ويُسَلِّمُوا ويَدعُوا" (٢). ونحوُه ما حَكاهُ البَدرُ بنُ فَرْحُونَ (٣): أنَّ محمدَ بنَ إبراهيمَ المؤذِّنَ (٤) حَكَى (٥) له أنه حَمَلَ ميِّتًا في أيامِ الحَاجِّ، ولم يجِدْ من يساعِدُه عليهِ غيرَ شخصِ واحدٍ، قال: فحَمَلناهُ ووَضَعناهُ في اللّحدِ، ثمّ ذهبَ الرَّجُلُ، وجِئتُ أنا باللَّبِنِ لأجلِ اللحْدِ، فلم أَجِد الميِّتَ في اللحْدِ، فذَهبتُ وتَركتُ القَبرَ

стр. 664

على حالِه (١). وحكى البدرُ أيضًا أنَّ شخصًا كانَ يُقالُ له "ابنُ هيلانَ" من المبالِغِين في التَشَيُّعِ، بحيثُ يُفضي إلى ما يُستَقبَحُ في حقِّ الصّحابةِ، معَ الإسرافِ على نفسِه، بينَما هو يَهدِمُ حائِطًا إذ سَقطَ عليه فَهَلَكَ، فدُفِنَ بالبَقيعِ، فلم يُوجَدْ ثانيَ يومٍ في القبرِ الذي دُفِنَ به، ولا التُّرابُ الذي رُدِمَ به القبرُ بحيث يُستَدَلُّ بذلك لِنبشِه، وإنّما وُجِدَ اللَّبِنُ على حالِه حَسْبَمَا شاهَدَه الجَمُّ الغَفِيرُ، حتى كان ممن وَقَفَ عليه القَاضي جمالُ الدِّين المَطَرِيُّ (٢)، وصارَ الناسَ يَجِيُئون لِرُؤيتِه أَرْسالًا أَرْسالًا إلى أن اشتَهَرَ أمرُه، وعُدَّ ذلك من الآياتِ التي يَعتَبِرُ بها مَن شَرَحَ الله صَدرَه. نسألُ الله السلامةَ (٣).

стр. 665

٢٥٤ - حديث: "إنَّ للهِ ملائِكةً في الأرضِ تَنطِقُ على ألسِنَةِ بني آدمَ بما في المرءِ من الخَيرِ والشَّرِّ". المَحامِليُّ (١) في "أَماليهِ الأَصبَهانِيَّةِ"، ومِن طريقِه الدَّيلَمِيُّ (٢)، مِن حديثِ يونُسَ بنِ محمدٍ (٣): حدَّثنا حَربُ بنُ مَيمون الكبيرُ (٤) عن النَّضْرِ بنِ أنسٍ (٥) عن أنسٍ قال: مَرَّت جَنازَةٌ فأثنَوا عليها خيرًا، فقال رسولُ الله ﷺ : "وَجَبَتْ"، ثمّ مُرَّ بأخرَى فأثنَوا عليها شرًّا، فقال: "وَجَبَتْ"، فسُئِلَ عن ذلك فقال، وذَكَرَهُ (٦).

стр. 666

وكذَا رُوِّيناهُ بعُلُوٍّ في جُزءِ بِيْبَى بنَةِ عبدِ الصَّمَدِ الهَرْثمِيَّةِ (١). بلْ أخرجَه الحاكِمُ في "الجنائِزِ" من "صَحِيحِه" (٢) من هذا الوجهِ، وقال: إنه "صحيحٌ على شرطِ مُسلمٍ". ٢٥٥ - حديث: "إنَّ المسافِرَ ومَالَهُ على قَلَتٍ" (٣). في: "لَو عَلِمَ الناسُ" (٤). ٢٥٦ - حديث: "إنَّ المعُونةَ تَأتي مِنَ الله العَبدَ على قَدْرِ المُؤْنَةِ، وإنّ الصَّبرَ يأتي مِنَ الله العبدَ على قَدْرِ المصِيبَةِ". البيهقيُّ في "الشُّعَبِ" (٥) والعسكرِيُّ في "الأَمثالِ"، من حديثِ بَقِيَّةَ:

стр. 667

حدثنا مُعاوِيَةُ بنُ يحيى (١) عن أبىِ بَكرٍ (القُتَبيِّ) (٢) عن أبي الزَّنادِ عن الأعرجِ عن أبي هُرَيرةَ به مرفوعًا. وهُو عندَ ابنِ شاهِينَ والبَزَّارِ (٣) بهذا اللفظِ. ورواه القُضاعِيُّ (٤) من حديثِ بَقِيَّةَ عن مُعاويةَ، فقال: عن عبدِ الله بنِ

стр. 668

ذَكْوَانَ -هوَ أبو الزِّنادِ-، وذكرَهُ (١).

стр. 669

وأخرَجهُ البيهقيُّ (١)

стр. 670

أيضًا وابنُ الشِّخِّيرِ (١) في "الثاني" من "فَوَائِدِه" (٢)، من طريقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ (٣) عن عبَّادِ بنِ كَثِيرٍ (٤) وطارقِ بنِ عمّار (٥)؛ كلاهُما عن أبي الزِّنادِ به بلَفظِ: "أَنزَلَ الله المعونَةَ على قَدرِ المؤْنَةِ، وأَنزَلَ الصَّبرَ عندَ البَلاءِ" لفظُ البَيهقيِّ، ولفظُ الآخَرِ: "أَنزَلَ اللهُ المعونَةَ مَعَ شِدَّةِ المؤنَةِ، وأَنزلَ الصَّبرَ عندَ البَلاءِ" (٦).
следующие страницы →