стр. 701
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 1266
المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة
السخاوي
Полный текст (3 296 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 702
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 703
стр. 704
ابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمت" (١) من طريقِ الأَوزَاعِيِّ قال: "قالَ سُلَيمانُ بنُ دَاودَ ﵇" (٢)، وذكرَهُ.
ومِن طريقِ ابنِ المبارَكِ -وسُئِلَ عَن قَولِ لُقمَانَ لابنِه: "إنْ كانَ الكلامُ مِن فِضَّةٍ فإنَّ الصَّمتَ مِن ذَهَبِ"- فقال: "عبدُ اللهِ يقولُ: لَو كانَ الكلامُ بطاعَةِ اللهِ مِن فِضَّةٍ؛ فإنَّ الصَّمتَ مَعصِيَةِ اللهِ مِن ذَهَبٍ" (٣).
ومِن طريقِ ابنِ المبارَكِ أنه ذَكَرَ أَبياتًا، وَسَاقَهَا (٤)، وآخِرُهَا:
إِنْ كانَ مِن فِضَّةٍ كَلامُكِ يَا … نَفسُ فإنَّ السُّكُوتَ مِن ذَهَبِ
٢٦٧ - حديث: "إنْ لم تَكُنِ العلماءُ أَولياءَ فَليسَ للهِ وَلِيٌّ".
لا أعرِفُهُ حديثًا، وكَذَا: "ما اتَخَذَ اللهُ مِن وَلِيٍّ جَاهِلٍ"، كما سَيَأتي (٥).
стр. 705
نَعَم، رُوِّينا في "مَنَاقِبِ الشافِعِي" (١) للبَيهَقِيِّ مِن طريقِ الرَّبيعِ بنِ سُليمانَ: لسَمِعتُ الشافِعِيَّ يقولى: "إِنْ لمَ تَكُنِ الفُقَهاءُ أولياءَ اللهِ في الآخِرةِ فمَا للهِ وَلِيٌّ" (٢). انتَهَى.
وكَيفَ لا والشافِعِيُّ يقولُ أيضًا: "ما أحدٌ أورع لخالِقِه مِنَ الفُقَهاءِ" (٣).
٢٦٨ - حديث: "أَهلُ القُرآنُ هُم أهلُ اللهِ وخَاصَّتُه".
في "إنَّ للهِ أَهلِينَ" (٤).
٢٦٩ - حديث: "أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، واختُصِرَ لي الكلامُ اختِصارًا".
العسكريُّ في "الأمثالِ" من طريقِ سُليمانَ بنِ عبدِ اللهِ النَّوفَلِيِّ (٥) عن جَعفرِ بنِ محمَّدٍ عن أبيهِ أنَّ النبيَّ ﷺ قال، وَذَكَرَه.
وهُو مُرسَلٌ، في سَنَدِه مَن لم أعرِفْه.
وللدَّيلَمِيِّ (٦) بِلا سَنَدٍ عنِ ابن عَباسِ مرفوعًا مثلَه، بلفظِ: "أُعطِيتُ"،
стр. 706
و"الحَديث" بَدَلَ" (الكَلام) (١) " (٢).
وعندَ البيهقيِّ في "الشُّعبِ" (٣) مِن طريقِ عبدِ الرَّزَّاقِ (٤) عن مَعمَرٍ عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ: أنَّ عُمرَ مرَّ برجلٍ يقرأُ كتابًا مِن التَّوراةِ، فذَكَرَ الحديثَ وقَولَه ﷺ : "إنما بُعِثتُ فاتِحًا وخاتَمًا، وأُعطيتُ جوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَه، واختُصِرَ لي الحديثُ اختِصارًا" (٥).
وللطَّبَرانيِّ (٦) مِن طريقِ أبي الذَرداءِ قال: جاءَ عُمرَ، وذكرَ نَحوَه.
ولأبي يَعلَى (٧) مِن طريقِ خالدِ بنِ عُرفُطَةَ (٨) قال: كُنتُ عندَ عُمرَ، فجاءَهُ
стр. 707
стр. 708
بالرُّعبِ" (١).
ومِن حديثِ سعيدِ بنِ المسَيِّبِ وأبي سَلمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ كلاهُما عن أبي هريرةَ بلفظِ: "أُعطيتُ جوامِعَ الكَلِمِ" (٢)، وفي لفظٍ: "بُعِثتُ بجوامِعِ الكَلِمِ" (٣).
ومن طريقِ أبي يونُسَ مَولى أبي هُريرةَ عن مَولاهُ بلفظِ: "أُوتيتُ جوامِعَ الكَلِمِ" (٤).
ومن طريقِ العلاءِ عن أبيهِ عبدِ الرحمنِ عن أبي هريرةَ بلفظِ: "أُعطِيتُ" (٥).
ومن حديثِ عطاءَ بنِ السائبِ (٦) عن أبي جعفرٍ (٧) عن أبيه (٨) عن عليٍّ
стр. 709
стр. 710
قال ابنُ شِهابٍ (١)
стр. 711
-فيما نقَلَهُ البخاريُّ في "الصحيح" (١) -: "بَلَغَني في جَوامِعِ الكَلِمِ: أنَّ اللهَ يَجمَعُ له الأمورَ الكثيرةَ التي كانَت تُكتَبُ في الكتبِ قبلَه، في الأمرِ الواحِدِ والأمرينِ ونحوِ ذلكَ". انتهى.
وحاصِلُه: أنه ﷺ كانَ يتكلمُ بالقولِ الموجَزِ؛ القَليلِ اللفظِ الكثيرِ المعاني.
وقال سليمانُ بنُ عبدِ الله النَّوفَليُّ: "كان يتكلَّمُ بالكلامِ القليلِ، يجمَعُ به المعانيَ الكثيرةَ".
وقال غيره: "يعني: القرآنَ؛ بقَرينةِ قولِه: "بُعِثتُ"، والقرآنُ هو الغايةُ في إيجازِ اللفظِ واتساعِ المعاني" (٢).
وقال آخرُ: "القرآنُ وغيرُه مما أوتِيَهُ في مَنطِقِه، فبانَ به مِن غيرِه بالإيجازِ والإبلاغِ والسَّدادِ، ودليلُ هذا: "كانَ يعلِّمُنا جَوامِعَ الكَلِمِ وفواتِحَه"" (٣).
والكلامُ في هذا المعنى يطولُ.
٢٧٠ - حديث: "أولادُ المؤمنينَ في جبلٍ في الجنةِ، يَكفُلُهم إبراهيمُ وسارةُ، حتى يَرُدَّهم إلى آبائِهِم يومَ القيامةِ".
الحاكمُ في "الجنائزِ" من "مُستَدرَكِه" والدَّيلميُّ في "مسنَدِه" (٤)، من جِهةِ مُؤَمَّلِ بنِ إسماعيلَ: حدَّثنا سفيانُ الثوريُّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيِّ (٥) عن
стр. 712
стр. 713
وأبو نُعَيمٍ (١)؛ كلاهُما عن الثوريِّ، فوَقَفاهُ (٢)، وقال الدَّارَقطنيُّ: إنه أَشبَهُ (٣).
وأصلُهُ عندَ البخاريِّ من حديثِ سَمُرةَ عن النبيِّ ﷺ : أنه رأى في مَنامِه جِبرِيلَ ومِيكائِيلَ أتياهُ فانطلقَا به، وذكرَ حديثًا طويلًا، وفيه: "وأمَّا الشَّيخُ الذي في أَصلِ الشجَرَةِ فذاكَ إبراهيمُ، وأمّا الصِّبيانُ الذي رأيتَ فأولادُ الناسِ" (٤)، وفي روايةٍ: "فَكُلُّ مولودٍ مات على الفِطرَةِ، وُكِّلِ بهم إبراهيمُ ﵇ يُرَبِّيهِم إلى يومِ القيامةِ" (٥).
وقد بَسَطتُه في "ارتِياحِ الأكبادِ" (٦).
стр. 714
٢٧١ - حديث: "أَولى الناسِ بي يومَ القيامةِ أكثَرُهُم عَلَيَّ صلاةً".
الترمذىُّ من حديثِ ابنِ مسعودٍ رَفَعَهُ بهذا، وقال: "حَسَنٌ غَريبٌ" (١). انتهى.
وفي سَنَدِه موسى بنُ يعقوبَ الزَمْعيُّ (٢)، وقد تفرَّدَ به -فيما قالَهُ الدَّارَقُطنيُّ (٣) - معَ الاختلافِ عليهِ فيهِ:
فقيلَ: عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ (٤) عن ابن مسعودٍ -بلا واسطةٍ-، وهي روايةُ الترمذيِّ والبخاريِّ في "تاريخِه الكبيرِ" وابنِ أبي عاصمٍ (٥) وآخرين (٦).
وقيل بإثباتِ أبيه (٧) بينهما، وهي روايةُ أبي بكرِ بنِ أبى شيبةَ، ومن طريقِهِ ابنُ حِبَّانَ في "صحيحِه" وأبو نُعيمٍ وابنُ بَشْكُوالَ (٨)،
стр. 715
وآخرينَ (١)، وهي أكثرُ وأشهرُ.
والزَّمْعِيُّ قال فيه النسائيُّ: إنه "ليس بالقويِّ" (٢)، لكنْ وثَّقهُ ابنُ معينٍ (٣)، فحَسبُك به، وكذا وثَّقهُ أبو داودَ وابنُ حبانَ وابنُ عَدِيٍّ (٤) وجَماعةٌ (٥).
وأشارَ البخاريُّ في "تاريخِه" (٦) أيضًا إلى أنَّ الزَّمْعِيَّ رواهُ عنِ ابنِ كَيْسانَ (٧) عن عُتبةَ بنِ عبدِ الله عن ابنِ مسعودٍ (٨).
стр. 716
وفيهِ مَنقَبَةٌ لأهلِ الحديثِ؛ فإنهم أكثرُ الناسِ صلاةً عليه، كما بيَّنتُه في "القول البَديعِ" (١) ﷺ .
стр. 717
٢٧٢ - حديث: "أوَّلُ كرامةِ المؤمنِ أن يُغفَرَ لِمن شَهِدَ جَنازتَه"، وفي لفظٍ: "لمشَيِّعيهِ" (١).
الحاكمُ في بعضِ تصانيفِه، ومن طريقِه الدَّيلميُّ في "مسنَدِه" (٢)، عن أبي هُريرةَ مرفوعًا بلفظِ: "أولُ تُحفَةِ المؤمنِ إذا ماتَ أن يغفِرَ اللهُ لكلِّ مَن شَيَّعَ (٣) جَنازتَه" (٤).
وفي سندِه عبدُ الرحمنِ بنُ قيسٍ أبو مُعاويةَ، رُمِيَ بالكذبِ (٥)، بحيثُ حكمَ الحاكمُ على الحديثِ بالوَضعِ، وقالَ: "ليس الحملُ فيه إلا عليهِ" (٦).
وهو عندَ الدارقطنيِّ في "الأفرادِ" (٧) من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ قيسٍ أبي معاويةَ الزَّعفرانيّ عن محمدِ بنِ عمروٍ عن أبي سَلَمةَ عن أبي هُريرةَ بَلَغَهُ: "كرامةُ المؤمنِ أن يُغفَرَ لمشَيِّعِهِ".
стр. 718
стр. 719
وكلُّها ضعيفةٌ، لكنّها مُشعِرَةٌ بكونِ لها أصلًا.
وقد قال يعقوبُ الدَّورَقيُّ: "لما ماتَ محمودٌ (١) رأيتُه في النومِ، فقلتُ:
стр. 720
ما فعل بكَ ربُّكَ؟، قال: غَفرَ لي وغَفَرَ لكلِّ مَن حَضَرَ جنازَتي كرامةً لي، قال: فقلتُ: قد حضرتُ جنازَتَك، "فقال: انتظِر، ثم أخرجَ رُقعَةً مِن جَيبِه فنظرَ فيها" (١)، فقال: ما أَرى اسمَك، قلتُ: فإنه فاتَتني تَكبيرةٌ، قال: فقد كُتِبتَ بِجانِبِها" (٢).
٢٧٣ - حديث: "أولُ ما خلقَ اللهُ العَقلَ".
في "إنَّ اللهَ لما خلقَ العَقلَ" (٣).
٢٧٤ - حديث (٤): "أولُ هذهِ الأمَّةِ وُرُودًا على نبيِّها ﷺ أولُها إسلامًا ؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁".
الطبرانيُّ في "الكبيرِ" (٥) عن إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ بَرَّةَ الصَّنعانيِّ (٦) والحسن بنِ عبدِ الأعلى البَوْسيُّ (٧) قالا: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ: أخبرنا الثوريُّ
стр. 721
стр. 722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 723
٢٧٥ - حديث: "ألا لا تُغالُوا في صُدُقِ النساءِ، فإنها لو كانت مَكرُمَةً لكان أَولاكُم بها النبيُّ ﷺ ".
في "كلُّ أَحَدٍ" (١) من "الكاف".
٢٧٦ - حديث: "إيَّاكُم وخَضراءَ الدِّمَنِ".
الدَّارقطنيُّ في "الأفرادِ" والرَّامَهُرمُزِيُّ والعسكريُّ في "الأمثالِ" وابنُ عَديٍّ في "الكاملِ" والقُضاعيُّ في "مُسنَدِ الشِّهابِ" والخطيبُ في "إيضاحِ الملتَبسِ" والدَّيلميُّ (٢)، مِن حديثِ الواقِدِيِّ: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدِ بنِ دينارٍ (٣) عن أبي وَجْزَةَ يزيدَ بنِ عُبَيدٍ (٤) عن عطاءَ بنِ يزيدَ
стр. 724
الليثيِّ (١) عن أبي سعيدٍ مرفوعًا بهذا، قيل: وما ذا يا رسولَ اللهِ؟، قال: "المرأةُ الحسناءُ في المَنبِتِ السُّوءِ" (٢).
قال ابنُ عَديٍّ: "تفرَّدَ به الواقديُّ" (٣).
وذكره أبو عُبيدٍ في "الغريبِ" (٤) فقال: "يُروَى عن يحيى بنِ سعيدِ بنِ دينارٍ".
قال ابنُ طاهرٍ وابنُ الصَّلاحِ: "يُعَدُّ في أفرادِ الواقديِّ"، وقال الدارقطنيُّ: "لا يصحُّ مِن وَجهٍ" (٥). انتهى (٦).
ومعناهُ: أنه كَرِهَ نكاحَ الفاسِدةِ، وقال: إنَّ أَعراقَ السُّوءِ تَنزِعُ
стр. 725
أولادَها (١).
وتفسيرُ حقيقتِه أنَّ النباتَ يَنبُتُ على البَعَرِ في الموضِعِ الخبيثِ، فيكونُ ظاهرُه حَسَنًا وباطِنُه قبيحًا فاسدًا، فالدِّمَنُ: جَمعُ دِمْنَةٍ، وهي البَعَرُ (٢).
وأنشدَ زُفَرُ بنُ الحارثِ (٣):
وقد ينبُتُ المرعَى على دِمَنِ الثَّرَى … وتَبقَى حَزَازاتُ النُّفوسِ كَما هِيَا (٤)
ومعنى البيتِ: أنَّ الرجُلينِ قد يُظهِرانِ الصُّلحَ والموَدَّةَ، ويَنطَوِيانِ على البَغضاءِ والعَداوَةِ، كما ينبُتُ المرعى في الدِّمَنِ، وهذا أَكثَرِيٌّ أو كُلِّيٌّ في زَمانِنا. واللهُ المستعانُ.
٢٧٧ - حديث: "إيَّاكُم وزِيَّ الأعاجِمِ".
في "تَمَعْدَدُوا" (٥) مِن قولِ عُمَرَ، واعتَمَدَه الإمامُ مالكٌ حيثُ قال: "أميتُوا سُنَّةَ العَجَمِ، وأحيُوا سُنَّةَ العَرَبِ" (٦).
٢٧٨ - حديث: "إيَّاكُم والطَّمَعَ؛ فإنه الفَقرُ الحاضِرُ".
الطبرانيُّ في "الأوسطِ" (٧) والعَسكريُّ، مِن طريقِ (منصورِ بنِ
стр. 726
أبي نُوَيرَةَ (١) عن أبي بكر بن عياش) (٢) عن محمدِ بنِ أبي حُمَيدٍ عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ عن جابرٍ رَفَعهُ بهذا، بزيادةِ: "وإيَّاكُم وما يُعتَذَرُ مِنهُ".
وابنُ أبي حُمَيدٍ مُجمَعٌ على ضَعفِه (٣)، لا سيِّما وقد رواهُ القَعنَبِيُّ وغيرُه -كما سَيَأتي بعدَ حَديثٍ (٤) - عنهُ بغيرِ هذا السَّنَدِ.
لكنْ له شَوَاهِدُ:
فعِندَ العَسكَرِيِّ مِن حديثِ محمدِ بنِ زيادٍ عن مَيمُونِ بنِ مِهْرانَ (٥) عن ابنِ عباسٍ قال: قيلَ: يا نبيَّ اللهِ، ما الغِنى؟، قال: "اليأسُ مما في أيدِي الناسِ. وإياكُم والطَّمَعَ، فإنه الفقرُ الحاضِرُ" (٦).
стр. 727
ومِن حديثِ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ عن عاصمٍ عن زِرٍّ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: سُئِلَ النبيُّ ﷺ : ما الغِنى؟، فقال: "اليأسُ مَما في أيدي الناسِ. ومَن مَشَى منكُم إلى طَمَعٍ فَليَمْشِ رُوَيدًا" (١).
وهذا عندَ تَمَّامٍ في "فوائِدِه" (٢) مِن حديثِ جَعفَرِ بنِ الزُّبيرِ (٣) عن القاسِمِ (٤) عن أبي أُمامَةَ مَرفُوعًا: "أعوذُ باللهِ مِن طَمَعِ يَجُرُّ إلى طَبَعِ (٥)، ومِن طَمَعٍ في غيرِ مَطمَعٍ، ومِن طَمَعٍ حيثُ لا مَطمَعَ" (٦).
стр. 728
стр. 729
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 730
بعضِهِم- عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ أنَّ عَوفَ بنَ مالكٍ خرجَ إلى الناسِ فقالَ: "إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَكُم أنْ تَتَعوَّذُوا مِن ثلاثٍ: مِن طَمعٍ حيثُ لا مَطمعَ، ومِن طَمعِ يَرُدُّ إلى طَبَعٍ، ومِن طَمَعٍ إلى غيرِ مَطمَعٍ".
٢٧٩ - حديث: "إيَّاكَ والأشقَرَ الأزرَقَ؛ فإنه من تحتِ قَرْنِهِ (١) إلى قَدَمِهِ مَكرٌ وخَدِيعَةٌ وغَدرٌ".
ذكرهُ الدَّيلميُّ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا (٢)، ولم يُسنِدهُ وَلدُه.
ويُشيرُ إلى ذَمِّ الأَزرقِ الشِّعرُ الماضِي في "إنَّ اللهَ يُحِبُّ" (٣).
بل في "مَناقِبِ الشافِعيِّ" (٤) للبيهقيِّ: أنه ﵀ أمرَ صاحِبَه الرَّبيعَ بنَ
стр. 731
سليمانَ يومًا أن يشتريَ له عِنَبًا أبيضَ، قال: فاشترَيتُ لهُ منهُ بدِرهَمٍ، فلمَّا رآهُ استَجادَهُ، وقال: يا أبا محمدٍ، مِمَّن اشتريتَ هذا؟، فسَمَّيتُ لهَ البائعَ، فنَحَّى الطبَقَ من بينِ يديهِ، وقال لي: اردُدهُ عليهِ، واشترِ لي من غيرِه، فقلتُ له: وما شأنُه؟، فقال: ألم أنهَكَ أن تَصحَبَ أشقَرَ أزرَقَ؟ فإنه لا يَنجُبُ، فكيفَ آكلُ مِن شيءٍ يُشترَى لي مِمَّن أنهى عن صحبَتِه!، قال الربيعُ: فرَدَدتُه واعتَذَرتُ إليه، واشترَيتُ له عِنَبًا من غيرِه.
قال الرَّبيعُ: "ووَجَّهَ الشافعيُّ رجلًا ليشتريَ له طِيبًا، فلما جاءَه قال: اشَتريتَه من أشقَرَ كَوْسَجَ (١)؟، فقال: نعم، قال: عُدْ فرُدَّه عليهِ"، زادَ حَرمَلَةُ (٢) عن الشافعيِّ: "فما جاءَني خيرٌ قَطُّ مِن أشقَرَ" (٣).
وعن حَرملةَ أيضًا: سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: "احذَرِ الأعوَرَ والأحوَلَ والأعرَجَ والأحدَبَ والأشقَرَ والكَوسَجَ، وكلُّ مَن به عاهةٌ في بَدنِهِ وكلُّ ناقِصِ الخلقِ فاحذَرهُ؛ فإنه صاحِبُ التواءٍ، ومُعامَلَتُهم عَسِرَةٌ"، وقال مرةً أخرى: "فإنهم أصحابُ خُبثٍ" (٤).
стр. 732
قال ابنُ أبي حاتمٍ: "هذا إذا كان وِلادَتُهم كذلكَ، فأما من حَدثَت له هذه العِلَلُ وكان في الأصَلِ صحيحَ التركيبِ، فلا تَضُرُّ مُخالَطَتُه" (١).
وعن الحُمَيديِّ قال: قال الشافعيُّ: "خرجتُ إلى اليَمَنِ في طلبِ كُتُبِ الفِراسَةِ حتى كتبتُها وجمعتُها، ثمَّ لما كان انصِرافي مَرَرتُ في طريقي برجلٍ وهو مُحتَبِيٌ بفِناءِ دارهِ، أزرق العَينَينِ، ناتِئ الجَبهَةِ، سُنَاط (٢)، فقلتُ له: هل مِن مَنزِلٍ؟، قال: نعم، قال الشافعيُّ: وهذا النَّعتُ أخبثُ ما يكونُ في الفِراسَةِ، فأَنزَلَني فرأيتُه أكرَمَ رجلٍ؛ بعثَ إليَّ بعَشاءٍ وطِيبٍ، وعَلَفٍ لدابَّتي، وفِراشٍ ولحافٍ، قال: فجعلتُ أتقَلَّبُ الليلَ أَجمَعَ ما أصنعُ بهذِه الكتبِ، فلما أصبحتُ قلتُ للغلامِ: أَسرِجْ، فأَسرَجَ، فركبتُ ومَرَرتُ عليه، وقلتُ له: إذا قَدِمتَ مكةَ ومَرَرتَ بِذي طُوَى فاسأل عن مَنزِلِ محمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ، فقال لي: أَمَولىً كنتُ أنا لأبيكَ؟!، فقلتُ: لا، قال: فهل كانت لكَ عندي نِعمةٌ؟، فقلتُ: لا، قال: فأينَ ما تكلَّفتُ لك البارحةَ؟، قلتُ: وما هو؟، قال: اشتريتُ لك طعامًا بدرهمين، وأُدُمًا بكذا، وعِطرًا بثلاثةِ دراهمَ، وعَلَفًا لدابَّتِك بدرهمينِ، وكِراءُ الفِراشِ واللِّحافِ بدرهمين، قال: فقلتُ: يا غلامُ، أَعطِهِ، فهل بَقِيَ مِن شيءٍ؟، قال: نعم، كِراءُ المنزِلِ، فإني وسَّعتُ عليك وضيَّقتُ على نفسي بتلك الكتبِ، فقلتُ له بعدَ ذلك: هل بقيَ من شيءٍ؟، قال: امضِ (٣) (أخَزاكَ) (٤) اللهُ، فما رأيتُ قطُّ شرًّا منكَ" (٥).
стр. 733
٢٨٠ - حديث: "إيَّاكَ وما يُعتَذَرُ مِنهُ".
العسكريُّ في "الأمثالِ" من طريقِ القَعنَبِيِّ: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي حُمَيدٍ: حدَّثني إسماعيلُ الأنصاريُّ -هو ابنُ محمدِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ (١) - عن أبيهِ (٢) عن جدِّهِ أن رجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، أوصِني وأَوجِزْ، فقال: "عليكَ باليأسِ ممَّا في أيدي الناسِ؛ فإنه الغِنى، وإيَّاكَ والطمعَ؛ فإنه الفقرُ الحاضِرُ، وصَلِّ صلاتَك وأنتَ مُوَدِّعٌ، وإيَّاكَ وما يُعتَذَرُ منهُ" (٣).
وأخرجَهُ أبو نُعَيمٍ في "المعرِفَةِ" والدَّيلميُّ (٤)، من حديثِ ابنِ أبي فُدَيكٍ عن حَمَّادِ بنِ أبي حُمَيدٍ -وهو لَقَبُ محمدٍ- به، وقال: أنَّ رجُلًا من الأنصارِ (٥).
ورواه الحاكمُ في "الرِّقاقِ" من "صحيحِه" (٦) من حديثِ أبي عامرٍ
стр. 734
العَقَدِيِّ (١): حدَّثنا محمدُ بنُ أبي حُمَيدٍ به مِثلَه، بدونِ تَعيينِ كونِه من الأنصارِ (٢)، وقال: إنه "صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاهُ"، وهذا عَجيبٌ؛ فابنُ أبي حُمَيدٍ مُجمَعٌ على ضَعفِه (٣).
وهو عندَ البيهقيِّ في "الزُّهدِ" (٤)، وسلفَ قبلُ بحديثٍ مِن حديثِ ابنِ أبي حُمَيدٍ بسندٍ آخرَ (٥).
ولهُ شَوَاهِدُ، مِنها: عن أنسٍ: رواهُ الدَّيلميُّ في "مُسنَدِه" (٦) من حديثِ أبي الشَّيخِ: حدَّثنا ابنُ أبي عاصمٍ: حدثنا أبي (٧): (حدثنا أبي) (٨): حدثنا شَبِيبُ بنُ بِشرٍ عن أنسٍ رَفَعَهُ: "اذكُرِ الموتَ في صلاتِكَ؛ فإنَّ الرجلَ إذا ذَكرَ الموتَ في صلاِته لَحَرِيٌّ أن تَحسُنَ صلاتُه، وصَلِّ صلاةَ رجلٍ لا يَظُنُّ أنه يُصلي صلاةً غيرَها، وإيَّاكَ وكلَّ أمرٍ يُعتَذَرُ منه" (٩)، وقال شيخُنا: إنه حَسَنٌ (١٠).
стр. 735
قال: "وهو عندَ الدَّيلميِّ أيضًا في حديثٍ أولُه: "اعمَلْ للهِ رَأيَ العينِ، فإن لم تَكُنْ تَراهُ فإنه يَرَاكَ، وأَسبغ طُهُورَك، وإذا دَخلتَ المسجِدَ فاذكُرِ الموتَ" الحديثَ" (١).
وعن أبي أيوبَ مرفُوعًا: أخرجهُ ابنُ عَساكرَ في "تاريخِ دمشقَ" (٢)، ورواهُ ابن ماجَهْ في "الزُّهدِ" من "سُنَنِه" (٣) من جِهَةِ عثمانَ بنِ جُبَيرٍ مَولى أبي أيوبَ (٤) عنه، ولفظُه: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمني وأَوجِز، قال: "إذا قُمتَ في صلاِتك فصَلِّ صلاةَ مُوَدِّعٍ، ولا تَكَلَّمْ بكلامٍ يُعتَذَرُ منه، وأَجمِعِ اليأسَ عمّا في أيدي الناسِ" (٥).
стр. 736
وعن جابرٍ: عند الطبرانيِّ في "الأوسطِ" (١) مرفوعًا، ولفظُه: "إيَّاكم والطمَعَ، فإنه هو الفقرُ، وإيَّاكم وما يُعتَذَرُ منهُ".
وعن ابنِ عُمرَ: أخرجهُ القُضاعِيُّ في "مُسنَدِه" (٢) مِن حديثِ ابنِ مَنِيعٍ: حدَّثنا الحسنُ بنُ راشدِ بنِ عبدِ رَبِّه (٣): حدثني أبي (٤) عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، حدِّثني حديثًا واجعله موجزًا لَعَلِّي أَعِيه، فقال ﷺ : "صَلِّ صلاةَ مُوَدِّعِ كأنكَ لا تُصَلي بعدَها، وآيِسْ مما في أيدي الناسِ تَعِشْ غَنيًّا، وإياكَ وما يُعتَذرُ منه".
وكذا هوَ في "السادسِ" من "فَوَائِدِ المُخَلِّصِ" (٥): حدَّثنا عبدُ اللهِ -هوُ البَغَوِيُّ، ابنُ بِنتِ أحمدَ بنِ مَنِيعٍ-: حدَّثنا ابنُ راشِدٍ به.
стр. 737
وأخرجهُ العسكريُّ (١) عنِ ابنِ مَنِيعٍ أيضًا به.
ورواه الطبرانيُّ في "الأوسطِ" (٢) عن البَغَوِيِّ: حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الواسِطيُّ (٣): حدثنا (٤) أبي عليُّ بنُ راشِدٍ (٥): أخبرني أبي راشِدُ بنُ عبدِ الله عن نافعٍ: سمعتُ ابنَ عُمرَ، وذَكَرَ نَحوَهُ بلَفظِ: "صلاةَ مُوَدِّعٍ، فإنكَ إِن كُنتَ لا تَراهُ فإنهُ يَراكَ" (٦).
ورواهُ الدَّارَقُطنيُّ في "الأفرادِ" (٧)، وسمَّى ابنَ راشدٍ الحسنَ كالجُمهُورِ، وقال: إنه "غَريبٌ مِن حديثِ نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ، تَفَرَّدَ به راشدٌ عنهُ، ولم يَروِهِ عنه غيرُ ابنِهِ الحسنِ".
وعن سعدِ بنِ عُمارةَ (٨): أخرجهُ الطبرانيُّ في "الكبيرِ" (٩) من طريقِ ابن إسحاقَ عن عبدِ الله بنِ أبي بكرِ بنِ حَزمٍ (١٠) وغَيرِه (١١) عن سعدِ بنِ عُمارةَ -أخي بني سعدِ بنِ بَكرٍ، وكانت له صُحبةٌ- أنَّ رجلًا قال له: عِظني في
стр. 738
نفسي يرحمكَ اللهُ، قال: "إذا انتَهَيتَ إلى الصلاةِ فأَسبغ الوُضوءَ؛ فإنه لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا إيمانَ لمن لا صلاةَ له، ثمَّ إذا صلَّيتَ فَصَلِّ صلاةَ مُوَدِّعٍ، واترُك طَلَبَ كثيرٍ مِنَ الحاجاتِ؛ فإنه فَقرٌ حاضِرٌ، وأَجمِع اليأسَ مما عندَ الناسِ؛ فإنه هو الغنى، وانظُر ما يُعتَذَرُ منه من القولِ والفعلِ فاجتَنِبْهُ"، وهو مَوقوفٌ.
وكذا أخرجه البخاريُّ في "تاريخِه" (١) من طريقينِ إلى ابنِ إسحاقَ؛ قال في أحدِهما: إنه سَعدٌ، وفي الآخَرِ: إنه سَعِيدٌ، ورَجَّحَ أنه سَعدٌ.
وأخرجه أحمدُ في كتابِ "الإيمانِ" والطبرانيُّ (٢)، ورِجالُه ثِقاتٌ (٣).
وعن العاصِي بنِ عَمروٍ الطُّفاوِيِّ (٤): رواهُ عبدُ الله بنُ أحمدَ في "زَوَائِدِه على المسنَدِ" (٥) مِن طريقِ محمدِ بنِ عبد الرَّحمنِ الطُّفاوِيِّ (٦): سمعتُ العاصَ قال: خرجَ أبو الغادِيَةِ (٧)
стр. 739
وحَبِيبُ بنُ الحارِثِ (١) وأُمُّ الغادِيَةِ (٢) مُهاجِرِينَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فأَسلَمُوا، فقالتِ المرأةُ: أوصِني يا رسولَ اللهِ، قال: "إيَّاكِ وما يَسُوءُ الأذُنَ".
وكذا أخرجَهُ أبو نُعَيمٍ وابنُ مَندَهْ، كِلاهُما في "المعرِفِةِ" (٣).
وهو مُرسَلٌ؛ فالعاصِ لا صُحبَةَ له، بل قالَ شَيخي في بعضِ تَصانيفِه: إنه مجهولٌ (٤)، لكنْ ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقاتِ" (٥) وقال: "يُعتَبَرُ حديثُه مِن غيرِ رِوايةِ تمّامِ بنِ بَزِيعٍ عنه"، وذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ ولم يَذكُر فيه جَرحًا، وقال: "سَمِعَ مِن عَمَّتِه أُمًّ الغادِيَةِ، روى عنه تَمّامٌ" (٦).
وروايةُ تَمّامٍ عنهُ في هذا الحديث أيضًا، وهيَ عندَ ابنِ مَندَهْ في "المعرِفةِ" والخطيبِ في "المؤتَلِفِ" (٧)، مِن طريقِه عن العاصِ عن عَمِّتِه أمِّ غادِيةٍ قالت: خرجتُ مَعَ رَهطٍ مِن قَومي إلى النبي ﷺ ، فلما أردتُ الانصِرافَ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَوصِني، قال: "إيَّاكِ وما يَسُوءُ الأُذُنَ" (٨).
وكذا أخرَجَها ابنُ سَعدٍ في "الطَّبَقاتِ" (٩) بزِيادَةِ: "ثلاثًا" (١٠).
стр. 740
وتَمَّامٌ وإن كان ضعيفًا (١) فَبِرِوايَته يَعتَضِدُ المرسَلُ (٢).
وكذا رواهُ العَسكَريُّ مِن حديثِ الطُّفاوِيِّ: حدَّثني العاصِ عن حَبيب وأبي الغادِيةِ: أنهما خَرَجا مُهاجِرَينِ ومَعَهُما أمُّ غادِيَةٍ، وذَكَرَهُ، وهو مُتَّصِلٌ أيضًا.
وقَد رُوِّينا في "المائتَينِ" (٣) لأبي عُثمانَ الصَّابُونِيِّ، من جِهَةِ شَهرِ بنِ حَوْشَبٍ (٤) عن سَعدِ بنِ عُبادَةَ أنه قال لابنِه: "إيَّاكَ وما يُعتَذَرُ مِنهُ" (٥).
وفي غيرِها مِن حديثِ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال لابنِه كذلكَ، بزِيادَةِ: "فإنه لا يُعتَذَرُ مِن خَيرٍ" (٦).