стр. 806
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 1266
المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة
السخاوي
Полный текст (3 296 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 807
القبائِلِ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ، لكنْ مِن قولِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ لمّا قال له عليٌّ: لقد وَقَعْتَ مِن الأعرابِ على باقِعَةٍ (١) -يعني: الذي دَقَّقَ عليه في سُؤَالِهِ عَن نَسَبِه، بعدَ أنْ كانَ ﵁ دَقَّقَ في سُؤَالِ واحِدٍ منهُم عن نَسَبِه- بِلَفظِ: "أَجَلْ يا أبا حَسَنٍ، ما مِن طامَّةٍ إلا وفَوقَها طامَّةٌ، والبلاءُ مُوَكَّلٌ بالقولِ" (٢).
وللدَّيلَميِّ (٣) من حديثِ ابنِ زيادٍ النَّيسابُورِيِّ (٤)، ثمَّ مِن جِهَةِ نَصرِ بنِ
стр. 808
стр. 809
стр. 810
وعندَ الخرائِطِىِّيِّ في "المكارِمِ" (١)، مِن جِهَةِ إبراهيمَ أيضًا عن ابنِ مسعودٍ مِن قولِه: "لا تَستَشرِفُوا البَلِيَّةَ؛ فإنها مُوْلَعَةٌ بِمَن (٢) تَشَرَّفَ لها، إنَّ البلاءَ مُولَعٌ بالكَلِمِ".
ورواهُ الدَّيلَميُّ (٣) أيضًا، مِن حديثِ عبدِ الملكِ بنِ هارونَ بنِ عَنتَرةَ عن أبيهِ عن جَدِّهِ عن أبي الدَّرداءِ موفوعًا: "البلاءُ مُوَكَّلٌ بالمنطِقِ، ما قالَ عبدٌ لشيءٍ: واللهِ لا أفعَلُه، إلا تَرَكَ الشيطانُ كلَّ شيءٍ وَوَلِعَ به حتى يُؤْثِمَهُ" (٤)، وكذا هو عندَ الدارَقُطنيِّ (٥).
ورواهُ العَسكَرِيُّ (٦)، مِن حديثِ محمدِ بنِ أبي الزُّعَيْزِعَةِ (٧) عن عطاءَ بنِ
стр. 811
أبي رَباحٍ عن أبي الدَّرداءِ رَفَعَهُ بلفظِ الترجَمَةِ خَاصَّةً (١).
وأخرجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمتِ" (٢)، من حديثِ جريرِ بنِ حازِم عن الحسنِ رَفَعَهُ مُرسَلًا: "البلاءُ مُوَكَّلٌ بالقَولِ" (٣).
بل عندَهُ (٤) مِن حديثِ إبراهيمَ النخَعِيِّ قال: "إني لأَجِدُ نَفسي تُحَدِّثُني بالشيءِ، فما يَمنَعُنِي أنْ أَتكلَّمَ بهِ إلا مَخافَةَ أنْ أُبتَلَى به" (٥).
وفي البابِ عن أنسٍ (٦)،
стр. 812
أشارَ إليه الدَّيلَميُّ (١).
وقد أوردَ ابنُ الجوزِيِّ هذا الحديثَ في "الموضُوعاتِ" (٢) مِن حَدِيثَي أبي الدَّرداءِ وابنِ مسعودٍ، ولا يَحسُنُ بِمَجمُوعِ ما ذَكَرناهُ الحكمُ عليهِ بِذلكَ.
ويَشهَدُ لِمعناهُ قولُ النبيِّ ﷺ للأَعرابيِّ -الذي دَخَلَ عليه يَعُودُهُ وقالَ له: "لا بَأسَ"، فقالَ لهُ الأعرابيُّ: بل هِيَ حُمَّى تَفُورُ … إلى آخَرِهِ-: "فَنَعَمْ إذًا" (٣).
وأنشدَ القاضي ابنُ بُهْلُولٍ (٤):
لا تَنطِقَنَّ بِما كَرِهتَ فَرُبَّمَا … نَطَقَ اللِّسانُ بِحادِثٍ فَيَكُونُ
وقال الخرائِطِيُّ (٥): أنشَدونا (٦):
لا تَعبَثَنَّ بِحادِثٍ فَلَرُبَّمَا … عَبِثَ اللِّسانُ بِحادِثٍ فَيَكُونُ
стр. 813
وأنشدَ غَيرُهُ (١):
لا تَمزَحَنَّ بِما كَرِهتَ فَرُبَّما … ضَرَبَ المُزاحُ عَلَيكَ بِالتَّحقِيقِ
٣١٢ - حديث: "بَيتُ المقدِسِ أرضُ المَحشَرِ والمَنشَرِ".
ابنُ ماجَهْ في "سُنَنِه" (٢)، مِن جِهَةِ ثَورِ بنِ يزيدَ (٣) عن زِيادِ بنِ أبي سَوْدَةَ (٤) عن أخيه عُثمانَ (٥) عن مَيمُونَةَ (٦) مَولاةِ النبيِّ ﷺ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، أَفتِنا في بيتِ المقدِسِ، قال: "أرضُ المحشَرِ والمنشَرِ، ائتُوهُ فَصَلُّوا فيهِ؛ فإنَّ صلاةً فيهِ كألفِ صلاةٍ في غَيرِهِ" الحديثَ (٧).
وهكذا هوَ عندَ أبي عليِّ بنِ السَّكَنِ (٨) وغيرهِ (٩) مِن حديثِ ثورٍ.
стр. 814
стр. 815
стр. 816
стр. 817
٣١٤ - حديث: "بِئسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ "زَعَمُوا"".
الحسنُ بنُ سفيانَ في "مسندِه"، والطَّحاويُّ -ومن طريقه القُضاعيُّ (١) -، مِن جِهَةِ الوليدِ بنِ مُسلمٍ: حدَّثَنَا الأوزاعيُّ: حدَّثَنَا يحيى بنُ أبي كَثيرٍ: حدَّثني أبو قِلابَةَ: حدَّثنَي أبو عبدِ الله رَفَعَهُ بهذا (٢).
وسَندُهُ صحيحٌ متصلٌ، أُمِنَ فيه مِن تدليسِ الوَليدِ وتَسوِيَته (٣).
لكنْ قد رواهُ أحمدُ في "مسنَدِه" (٤)، مِن حديثِ ابنِ المبارَكِ (٥): أخبرَنا (٦) الأوزاعيُّ، فجعلَهُ عن أبي مَسعودٍ عُقبةَ بنِ عمروٍ البَدْرِيِّ، بَدَلَ أبي عبدِ الله (٧).
وأخرجَهُ أبو داودَ في "سُنَنِه" وأحمدُ (٨)، مِن طريقِ وَكِيعٍ عن الأوزاعيِّ، فقال فيه: عن أبي قِلابةَ قال: قال أبو مسعودٍ لأبي عبدِ الله، أو قال أبو عبدِ الله لأبي مسعودٍ: ما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقولُ في "زعموا"؟، فقال، وذَكَرَهُ (٩).
стр. 818
وكذا رواه القُضاعيُّ (١)، من طريقِ أبي عاصمٍ الضَّحَّاكِ بنِ مَخلَدٍ عن الأوزاعيِّ (٢).
قال أبو داودَ: "أبو عبدِ الله هذا هو حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ" (٣)، قال شيخُنا: "كذا قال، وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ أبا قِلابةَ لم يُدرِكْ حُذيفةَ (٤)، وقد صَرَّحَ في روايةِ الوليدِ بأنَّ أبا عبدِ الله حَدَّثَه، والوليدُ أعرفُ بحديثِ الأوزاعيِّ مِن وَكيعٍ" (٥)، وكذا مِمَّن جَزَمَ بأنه حُذَيفةُ القُضاعيُّ، وقال: إنه كان معَ أبي مَسعودٍ بالكَوفةِ، وكانا يتَجالَسانِ ويَسألُ أحدُهُما الآخرَ (٦).
لكنْ ما أشارَ إليه شَيخُنا يَتَأيَّدُ بأنَّ ابنَ مَندَهْ جَزَمَ (٧) بأنه غَيرُه (٨)، وقد جَزَمَ ابنُ عَساكِرَ بأنَّ أبا قِلابَةَ لم يَسمعْ مِن أبي مَسعودٍ أيضًا (٩).
ويُستَأنَسُ له بِما رواهُ الخرائِطيُّ في "المساوِئِ" (١٠) لهُ، مِن حديثِ يحيى بنِ عبدِ العزيزِ الأُرْدُنِّيِّ (١١) عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، فقال: عن أبي قِلابَةَ
стр. 819
стр. 820
وفي البابِ عن يحيى بنِ هانِئ (١) عن أبيهِ (٢) -وهو أحدُ المُخَضْرَمِينَ- أنه قال لابنِه: "هَبْ لي مِن كَلامِكَ كَلِمَتَينِ: زَعَمَ، وسَوفَ". أخرجَهُ الخرائِطيُّ في "المساوِئِ" (٣) مُضافًا للحديثِ، وتَرجَمَ لهما: "كَراهَةُ إكثارِ الرَّجُلِ مِن قولِ: زَعَمُوا".
قال الخطَّابيُّ في "المعالِمِ" (٤): "أَصلُ هذا أنَّ الرجلَ إذا أرادَ الظَّعْنَ في حاجَةٍ والسَّيرَ إلى بَلَدٍ رَكِبَ مَطِيَّةً، وسَارَ حتى يَبلُغَ حاجَتَه، فَشَبَّهَ النبيُّ ﷺ ما يُقَدِّمُ الرجلُ أمامَ كَلامِهِ ويَتَوَصَّلُ به إلى حاجَتِهِ مِن قَولِهم: "زَعَمُوا" بالمَطِيَّةِ، وإنَّما يُقال: "زَعَمُوا" في حديثٍ لا سَنَدَ لهُ ولا يَثبُتُ، إنما هُوَ شيءٌ يُحكَى على سبيلِ البلاغِ، فَذَمَّ النبيُّ ﷺ مِن الحديثِ ما هذا سَبيلُه، وأَمَرَ بالتَّوَثُّقِ فيما يَحكِيهِ والتثَبُّتِ فيه، فلا يَرويهِ حتى يكونَ مَعزُوًّا إلى ثَبْتٍ". انتهى.
ويُؤَيِّدُهُ: "كفى بالمرءِ كَذِبًا أن يُحِدِّث بِكُلِّ ما سَمِعَ"، وسَيأتي في "الكافِ" (٥).
стр. 821
٣١٥ - حديث: "بَينَ العبدِ وبَينَ الكُفرِ تَركُ الصَّلاةِ".
مسلمٌ (١) مِن حديثِ ابنِ جريجٍ عن أبي الزبيرِ أنه سمعَ جابِرًا يقولُ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "بينَ الرَّجلِ وبينَ الشِّركِ والكُفرِ تَركُ الصَّلاةِ".
ومِن حديثِ جَريرٍ عن الأعمشِ عن أبي سُفيانَ (٢): سمعتُ جابِرًا يقولُ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "إنَّ بَينَ الرَّجلِ"، وذَكَرَهُ.
ورواهُ أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجَهْ (٣)، كُلُّهُم مِن حديثِ الثوريِّ عن أبي الزُّبيرِ به، وقال الترمذيُّ: إنه "حسنٌ صحيح".
وكذا رواهُ حمادُ بنُ زيدٍ عن عمروِ بنِ دينارٍ عن جابِرٍ (٤) في آخَرِينَ (٥).
وفي البابِ ما سَيأتي في "مَن تَرَكَ الصَّلاةَ" (٦).
٣١٦ - حديث: "بَينَ كُلِّ أَذانَينِ صَلاةٌ -ثلاثًا- لِمَن شاءَ".
متفقٌ عليهِ (٧)، مِن حديثِ عبدِ الله بنِ بُرَيدَةَ عَن عبدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ مرفوعًا بهذا.
стр. 822
حرف التاء المُثَنَّاة
٣١٧ - حديث: "التاجرُ الجَبَانُ مَحرُومٌ، والتاجرُ الجَسُورُ مَرزُوقٌ".
القُضاعِيُّ (١)، مِن حديثِ حمادِ بنِ سَلَمَةَ عن حُمَيدٍ عن أنسٍ مرفوعًا بهذا.
٣١٨ - حديث: "التأنِّي مِنَ الله، والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيطانِ".
أبو بكرِ بنُ أبي شَيبةَ -وأبو يَعلى عنهُ- وابنُ مَنِيعٍ والحارِثُ بنُ أبي أُسامَةَ (٢)، كلُّهُم في "مسانِيدِهم" مِن حِديثِ سِنانِ بنِ سَعدٍ (٣) عن أنسٍ مرفوعًا بهذا.
стр. 823
стр. 824
وله شاهِدٌ عندَ الترمِذيِّ (١) والعَسكرِيِّ وغيرِهِما (٢)، مِن حديثِ عبدِ المهَيمِنِ بنِ عباسِ بنِ سَهلِ بنِ سَعدٍ السَّاعِدِيِّ (٣) عن أبيهِ (٤) عن جَدِّهِ مرفوعًا بهِ مِثلَهُ، ولَفظُه: "الأَناةُ" (٥)، وقال الترمذيُّ: إنه "حسنٌ غَريبٌ، وقد تَكلَّمَ بعضُهُم في عبدِ المهَيمِنِ وضعَّفَهُ مِن قِبَلِ حِفظِهِ".
وللبيهَقيِّ (٦) مِن حديثِ محمدِ بنِ سَوَاءَ (٧) عن سعيدِ بنِ سِمَاكِ بنِ حَربٍ (٨) عن أبيهِ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "إذا تَأَنَّيتَ أَصَبتَ أو كِدتَّ تُصِيبُ، وإذا استَعجَلتَ أخطَأتَ أو كِدتَّ تُخطِئُ" (٩). وسعيدٌ قالَ فيه أبو حاتِمٍ: إنه مَترُوكٌ.
стр. 825
وللطَّبرانيِّ والعسكريِّ والقضاعيّ (١)، مِن حديثِ ابنِ لَهِيعَةَ عن مِشْرَحِ بنِ هَاعَانَ (٢) عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ مرفوعًا: "مَن تَأَنَّى أصابَ أو كادَ، ومَن عَجِلَ أَخطَأَ أو كادَ".
وللعسكريِّ فقط مِن حديثِ سَهلِ بنِ أَسلَمَ (٣) عن الحسنِ رَفَعهُ مُرسَلًا: "التَّبَيُّنُ مِنَ الله، والعَجَلَةُ مِنَ الشيطانِ، فتبيَّنُوا" (٤).
قال: "والتَّبيُّنُ عندَ أهلِ اللُّغَةِ مِثلُ التَّثبُّتِ في الأمورِ والتأنِّي، وقد قَرأَ
стр. 826
بعضُهُم (١): ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَثَبَّتُوا﴾ [النساء: ٩٤]، و ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَثَبَّتُوا﴾ [الحجرات: ٦] ".
ويشهَدُ لها قولُه ﷺ لأَشَجِّ عَبدِ القَيسِ: "إنَّ فيكَ خَصلَتَينِ يُحِبُّهُما اللهُ: الحِلْمُ والأَناةُ" (٢)، وهو صَحيحٌ.
وقد قِيلَ (٣):
قد يُدرِكُ المُتَأنِّي بعضَ حاجَتِهِ … وقد يكونُ مَعَ المُستَعجِلِ الزَّلَلُ
وقد وَرَدَ تَقيِيدُ ذلكَ:
فلأبىِ داودَ (٤) عَن سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ: "التُّؤَدَةُ في كلِّ شيءٍ، إلا في عَمَلِ الآخِرَةِ" (٥)، قال الأعمشُ: لا أعلمُ إلا أنهُ رَفَعَهُ.
стр. 827
ولِلمِزِّيِّ في تَرجَمِةِ محمدِ بنِ موسى بنِ (نُفَيع) (١) مِن "تَهذِيبِه" (٢)، عَن مَشْيَخَةٍ مِن قَومِهِ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الأناةُ في كلِّ شيءٍ إلا في ثلاثٍ: إذا صِيْحَ: يا خَيلَ الله اركَبِيْ، وإذا نُودِيَ بالصَّلاةِ، وإذا كانتِ الجنازَةُ" (٣)، وهذا مُرسَلٌ (٤).
وللترمذيِّ (٥) عن عليٍّ رَفَعَهُ: "ثلاثةٌ لا تُؤَخِّرْها: الصَّلاة إذا أتَتْ،
стр. 828
стр. 829
стр. 830
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 831
ورِجالُه ثِقاتٌ، بل حَسَّنَهُ شَيخُنا (١) -يعني: لِشَواهِدِهِ-، وإلا فأبو عُبَيدَةَ جَزَمَ غيرُ واحِدٍ بأنه لم يَسمَعْ مِن أَبيهِ (٢).
ومِن شَواهِدِهِ: ما أخرَجَهُ البيهَقيُّ (٣) عن أبي عِنَبَةَ الخَولانيِّ (٤)، وابنُ أبي الدُّنيا (٥) عنِ ابنِ عباسٍ (٦)، وعندَه فيهِ من الزِّيادَةِ: "والمستَغفِرُ مِنَ الذنبِ
стр. 832
وَهُوَ مُقِيمٌ عَليهِ كالمستَهزِئِ بِرَبِّه، ومَن آذى مُسلِمًا كان عليه من الإثمِ مثلُ كذا وكذا"، وسَنَدُهُ ضَعيفٌ؛ فيه مَنْ لا يُعرَفُ، ورُوِيَ مَوقوفًا (١)، قال المنذِريُّ: "ولعلَّهُ أَشبَهُ" (٢)، بل هوَ الرَّاجِحُ (٣).
ولأبي نُعَيم في "الحليةِ" والطبرانيِّ في "الكبيرِ" (٤)، مِن حديثِ ابنِ أبي سعيدٍ الأَنصارِيِّ (٥) عن أبيه (٦) مرفوعًا: "النَّدَمُ تَوبَةٌ، والتائِبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَنْ لا ذَنبَ لَهُ" (٧)، وسَنَدُه ضَعيفٌ.
стр. 833
وللدَّيلَميِّ (١) عن أنسٍ جُملَةُ الترجَمَةِ، وزادَ: "وإذا أحبَّ الله عبدًا لم يَضُرَّه ذَنبٌ" (٢).
ولابنِ أبي الدُّنيا (٣) مِن طريقِ الشَّعبيِّ من قولِهِ جُملَة الترجَمَةِ، ثمَّ تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (٤).
٣٢٠ - حديث: "تُبصِرُ القَذاةَ (٥) في عَينِ أخيكَ، وتَنسى الجِذْلَ (٦) في عينِكَ".
стр. 834
البيهقيُّ في "الشَعبِ" والعَسكَرِيُّ (١)، مِن حديثِ محمدِ بنِ حِمْيَرٍ (٢) عن جَعفَرِ بنِ بُرْقانَ (٣) عن يزيدَ بنِ الأصمِّ (٤) عن أبي هريرةَ رَفَعَهُ بلَفظِ: "يُبصِرُ أحدُكمُ القَذاةَ في عَينِ أخيهِ، ويَنسى الجِذْعَ -أو الجِذْلَ- في عينِهِ" (٥).
ومن حديثِ أبي الأَشهَبِ (٦) عن الحسَنِ البصريِّ أنه قالَ: "يا ابنَ آدمَ،
стр. 835
تُبصِرُ القَذاةَ (١) في عَينِ أخيكَ، وتَدَعُ الجِذْعَ مُعتَرِضًا في عينِكَ" (٢).
وللبيهَقيِّ في "الشُّعَبِ" (٣) عن ابنِ (عمرو) (٤) مِن قولِهِ: "كفى مِنَ الغَيِّ ثلاثٌ: أن تُبصِرَ مِنَ الناسِ ما يَخفى عَليكَ مِن نَفسِكَ، وأن تَعِيبَ علسِهِ فيما يَأتي، وتُؤذِيَ جَليسَكَ بما لا يَعنِيكَ" (٥)، قال: "ورُوِيَ مَعناهُ عن عُمَرَ" (٦).
стр. 836
ومما قيل (١):
أرى كُلَّ إنسانٍ يَرَى عَيبَ غَيرهِ … ويَعمَى عَنِ العيبِ الذي هُوَ فيهِ
ولا خَيرَ فِيمَنْ لا يَرَى عَيبَ نَفسهِ … ويَعمَى عَنِ العَيبِ الذي بِأَخِيهِ
٣٢١ - حديث: "تَجِدونَ مِن شَرِّ الناسِ ذا الوَجهَينِ؛ يأتي هؤلاءِ بِوَجهٍ وهؤلاءِ بِوَجهٍ".
متفقٌ عليهِ (٢) عن أبي هُريرَةَ.
٣٢٢ - حديث: "تَحتَ البحرِ نارٌ".
في "البحر" (٣) مِن "الموَحَّدَةِ".
٣٢٣ - حديث: "تَحتَ كُلِّ شَعرَةٍ جَنابَةٌ".
أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجَه (٤)، عن أبي هريرةَ بهِ مرفوعًا (٥)، وقال
стр. 837
стр. 838
стр. 839
٣٢٥ - حديث: "تحسِين المرأَةِ الشَّيءَ لِزَوجِها".
روى ابنُ مَندَهْ في "معرفةِ الصَّحابَةِ" (١)، من حديثِ ابنِ لَهيعَةَ عن عبدِ الله بنِ هُبَيرَةَ (٢) عن سَهلَةَ بنَةِ سَعدٍ السَّاعِدِيَّةِ (٣) -أُختِ سَهلِ الصحابيِّ الشهيرِ- أنها قالت: يا رسولَ الله، المرأةُ تَصنَعُ لزَوجِها الشَّيءَ تُعَطِّفُهُ عليها، فقال: "مَتاعٌ في الدُّنيا، ولا خَلاقَ لها في الآخرةِ" (٤).
تفرَّدَ به منصورُ بنُ عمارٍ (٥) عن ابنِ لَهِيعَةَ.
стр. 840
стр. 841
فقالت: يا أُمَّ المؤمنينَ، إني لأَتَطَيَّبُ كلُّ لَيلَةٍ وأتزَيَّنُ كأني عَروسٌ أُزَفُّ، فأجيءُ حتى أدخلَ في لِحافِ زَوجي أبتغِي بذلك مَرضاةَ ربي، فَيُحَوِّلُ وَجهَهُ عنِّي، فأستَقبِلُهُ فَيُعرِضُ عني، ولا أُراهُ إلا قد أبغَضَني، فأمَرَتها عائشةُ أن تَنتَظِرَ النبيَّ ﷺ حتى يجيءَ، فلما جاءَ قال: "إني لأَجِدُ رِيحَ الحولاءِ، هل أَتَتكُم؟ وهل ابتَعتُم منها شيئًا؟ "، فقالت عائشةُ: لا، ولكنَّها جاءَت تَشكو زَوجَها، فقال لها: "يا حَولاءُ، مالَكِ؟ "، فذَكَرَتْ له نحوَ ما قالته لعائشةَ، فقال: "اذهبي أيُّها المرأةُ، فاسمَعي وأطِيعي لزَوجِكِ"، قالت: يا رسولَ الله، فما لي مِنَ الأجرِ؟، فَذَكَرَ الحديثَ في حقِّ الزَّوجِ على المرأةِ والمرأةِ على زَوجِها، وما لها في الحملِ والوِلادَةِ والفِطامِ (١).
وسَنَدُهُ واهٍ جِدًّا (٢)، و [راويه] (٣) زيادٌ قال البزَّارُ: "بصريٌّ متروكُ الحديثِ" (٤).
ويمكُنُ الجمعُ بينَهُما -إنْ صحَّا- بأنَّ التي لا حَظَّ لها في الآخرةِ ولا
стр. 842
نَصِيبَ حيثُ بالَغَتْ وارتَقَتْ فيه إلى ما يمتنعُ؛ كالنَّامِصَةِ والمُتَنَمِّصَةِ، ونحوِ ذلكَ مِمَّا وَرَدَ النهيُّ عَنهُ.
٣٢٦ - حديث: "تحِيَّةُ البيتِ الطَّوَافُ".
لم أَرَهُ بهذا اللفظِ (١)، ولكنْ في "الصَّحيحِ" (٢) عن عائشةَ قالت: "أوَّلُ شيءٍ بَدَأَ بهِ النبيُّ ﷺ حينَ قَدِمَ مَكَّةَ أنه تَوَضَّأَ ثمَّ طَافَ" الحديثَ، وفيهِ قولُ عُروةَ -الراوي عنها- أنه حَجَّ مَعَ ابنِ الزُّبَيرِ (٣)، فأَوَّلُ شيءٍ بَدَأَ به الطَّوَافُ، ثمَّ رأيتُ المهاجِرِينَ والأنصارَ يفعلَونَهُ.
ترجَمَ عليهِ البخارِيُّ: "مَن طافَ بالبيتِ إذا قَدِمَ مَكَّةَ قبلَ أَن يَرجِعَ إلى بَيتِه، ثمَّ صلَّى رَكعَتَينِ".
وقال شيخُنا: "فيه استِحبابُ الابتِداءِ بالطَّوافِ للقادِمِ؛ لأنه تَحِيَّةُ المسجِدِ الحرام، واستثنى الشافِعِيُّ (٤) وَمَن وَافَقَهُ المرأَةَ الجِميلةَ والشَّرِيفَةَ التي لا تَبرُزُ (٥)؛ فيُستَحَبُّ لهما تَأخِيرُهُ إلى الليلِ إن دَخَلا نهارًا، وكذا مَن خافَ فَوتَ
стр. 843
مَكتوبَةٍ أو نافِلَةٍ مُؤَكَّدَةٍ، أو جماعَةٍ مَكتُوبَةٍ أو فائِتَةٍ (١)، فإنَّ ذلكَ كُلَّهُ يُقَدَّمُ على الطَّوَافِ" (٢). انتهى.
واستثنى المحِبُّ الطَّبَريُّ (٣) وغَيرُهُ (٤) -تَبَعًا لإِمامِنا (٥) - الدَّاخِلَ حينَ مَنعِ الناسِ مِنَ الطَّوَافِ، مِمَّا قَد يَشمَلُهُ دُخُولُهُ حينَ إقامَةَ الجماعَةِ، إنْ لم يُرِدْ ما هُوَ أَعَمُّ مِن ذَلكَ.
بل نَقلَ النوَوِيُّ في "الرَّوضَةِ" (٦) عن المحامِلِيِّ (٧) إِطلاقَ الكَراهَةِ لِداخِلِ المسجِدِ الحرامِ (٨)، ونَحوه نَقَلَهُ في "شَرحِ المهَذَّبِ" (٩) عنِ الأصحابِ: استِحباب الابتِداءِ بالطَّوَافِ لكُلِّ داخِلٍ؛ مُحرِمًا أو غَيرَهُ، ثمَّ استَثنى ما تقدَّمَ في فَوتِ المكتُوبَةِ ونَحوِها.
وذلكَ كُلُّه مُحتَمِلٌ لأَنْ يكونَ المرادُ بهِ عندَ أولِ قُدومِهِ أو داخلٌ بِنِيَّةِ الطَّوافِ، أما مَعَ عَدَمِ (١٠) أَحَدِهِما فيَبعُدُ القولُ بالكَراهَةِ. أشارَ إليهِ ابنُ جَماعَةَ
стр. 844
في "مَنسَكِهِ" (١)، وهو ظاهِرٌ، سِيَّما وقد قالَ في "المهِمَّاتِ" (٢): إنَّ المقِيمَ مُخاطَبٌ بِرَكعَتَي التَّحِيَّةِ، ويَتَأيَّدُ بِتَخصِيصِ المحِب الطَّبَريِّ (٣) طوافَ السُّنَّةِ بِمَنْ أَحرَمَ مِنَ الآفاقِيِّينَ بالحجِّ أو قَرَنَ، ودَخَلَ مَكَّةَ قبلَ الوُقوفِ بِعَرَفَةَ.
ووَراءَ هذا أنهُ لَيسَ كَونه تَحيَّةَ البيتِ سُقوط تَحيَّةِ المسجدِ بهِ، بل إذا فَرَغَ أتى بِتَحِيَّتِهِ، وتَقُومُ رَكعتا الطَّوافِ مَقَامَها، كما صَرَّحَ به القاضي أَبو الطَّيّبِ (٤)، ثمَّ ابنُ الرِّفْعَةِ (٥)، ومُقتَضاهُ أنه لو أَخَّرَها فقد فَؤَتَ هذه التَّحِيَّةَ (٦)، وهُوَ كذلِكَ.
стр. 845
٣٢٧ - حديث: "تَخَتَّمُوا بالزَّبَرْجَدِ؛ فإنهُ يُسْرٌ لا عُسْرَ فيهِ".
قال شيخُنا: إنه موضوعٌ (١).
٣٢٨ - حديث: "تَخَتَّمُوا بالزُّمُرُّدِ؛ فإنهُ يَنفِي الفَقرَ".
الدَّيلَميُّ (٢) عنِ ابنِ عباسٍ، ولا يَصِحُّ أيضًا.
٣٢٩ - حديث: "تَخَتَّمُوا بالعَقِيقِ".
له طُرُقٌ كُلُّها واهِيَةٌ:
فمنها: لابنِ عديِّ في "كامِلِه" (٣)، من جِهَةِ يعقوبَ بنِ الوليدِ (٤) عن هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن عائشةَ مرفوعًا به (٥).
ويعقوبُ كذَّبهُ أحمدُ وأبو حاتم وغيرُهُما، وقد تَحَرَّفَ اسمُ أبيه على بعضِ رُواتِهِ، فسَمَّاهُ، إبراهيمَ (٦). كذلكَ أخرجَهُ ابنُ عديٍّ أيضًا، ومِن