← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فقالت: يا أُمَّ المؤمنينَ، إني لأَتَطَيَّبُ كلُّ لَيلَةٍ وأتزَيَّنُ كأني عَروسٌ أُزَفُّ، فأجيءُ حتى أدخلَ في لِحافِ زَوجي أبتغِي بذلك مَرضاةَ ربي، فَيُحَوِّلُ وَجهَهُ عنِّي، فأستَقبِلُهُ فَيُعرِضُ عني، ولا أُراهُ إلا قد أبغَضَني، فأمَرَتها عائشةُ أن تَنتَظِرَ النبيَّ ﷺ حتى يجيءَ، فلما جاءَ قال: "إني لأَجِدُ رِيحَ الحولاءِ، هل أَتَتكُم؟ وهل ابتَعتُم منها شيئًا؟ "، فقالت عائشةُ: لا، ولكنَّها جاءَت تَشكو زَوجَها، فقال لها: "يا حَولاءُ، مالَكِ؟ "، فذَكَرَتْ له نحوَ ما قالته لعائشةَ، فقال: "اذهبي أيُّها المرأةُ، فاسمَعي وأطِيعي لزَوجِكِ"، قالت: يا رسولَ الله، فما لي مِنَ الأجرِ؟، فَذَكَرَ الحديثَ في حقِّ الزَّوجِ على المرأةِ والمرأةِ على زَوجِها، وما لها في الحملِ والوِلادَةِ والفِطامِ (١). وسَنَدُهُ واهٍ جِدًّا (٢)، و [راويه] (٣) زيادٌ قال البزَّارُ: "بصريٌّ متروكُ الحديثِ" (٤). ويمكُنُ الجمعُ بينَهُما -إنْ صحَّا- بأنَّ التي لا حَظَّ لها في الآخرةِ ولا

стр. 842

نَصِيبَ حيثُ بالَغَتْ وارتَقَتْ فيه إلى ما يمتنعُ؛ كالنَّامِصَةِ والمُتَنَمِّصَةِ، ونحوِ ذلكَ مِمَّا وَرَدَ النهيُّ عَنهُ. ٣٢٦ - حديث: "تحِيَّةُ البيتِ الطَّوَافُ". لم أَرَهُ بهذا اللفظِ (١)، ولكنْ في "الصَّحيحِ" (٢) عن عائشةَ قالت: "أوَّلُ شيءٍ بَدَأَ بهِ النبيُّ ﷺ حينَ قَدِمَ مَكَّةَ أنه تَوَضَّأَ ثمَّ طَافَ" الحديثَ، وفيهِ قولُ عُروةَ -الراوي عنها- أنه حَجَّ مَعَ ابنِ الزُّبَيرِ (٣)، فأَوَّلُ شيءٍ بَدَأَ به الطَّوَافُ، ثمَّ رأيتُ المهاجِرِينَ والأنصارَ يفعلَونَهُ. ترجَمَ عليهِ البخارِيُّ: "مَن طافَ بالبيتِ إذا قَدِمَ مَكَّةَ قبلَ أَن يَرجِعَ إلى بَيتِه، ثمَّ صلَّى رَكعَتَينِ". وقال شيخُنا: "فيه استِحبابُ الابتِداءِ بالطَّوافِ للقادِمِ؛ لأنه تَحِيَّةُ المسجِدِ الحرام، واستثنى الشافِعِيُّ (٤) وَمَن وَافَقَهُ المرأَةَ الجِميلةَ والشَّرِيفَةَ التي لا تَبرُزُ (٥)؛ فيُستَحَبُّ لهما تَأخِيرُهُ إلى الليلِ إن دَخَلا نهارًا، وكذا مَن خافَ فَوتَ

стр. 843

مَكتوبَةٍ أو نافِلَةٍ مُؤَكَّدَةٍ، أو جماعَةٍ مَكتُوبَةٍ أو فائِتَةٍ (١)، فإنَّ ذلكَ كُلَّهُ يُقَدَّمُ على الطَّوَافِ" (٢). انتهى. واستثنى المحِبُّ الطَّبَريُّ (٣) وغَيرُهُ (٤) -تَبَعًا لإِمامِنا (٥) - الدَّاخِلَ حينَ مَنعِ الناسِ مِنَ الطَّوَافِ، مِمَّا قَد يَشمَلُهُ دُخُولُهُ حينَ إقامَةَ الجماعَةِ، إنْ لم يُرِدْ ما هُوَ أَعَمُّ مِن ذَلكَ. بل نَقلَ النوَوِيُّ في "الرَّوضَةِ" (٦) عن المحامِلِيِّ (٧) إِطلاقَ الكَراهَةِ لِداخِلِ المسجِدِ الحرامِ (٨)، ونَحوه نَقَلَهُ في "شَرحِ المهَذَّبِ" (٩) عنِ الأصحابِ: استِحباب الابتِداءِ بالطَّوَافِ لكُلِّ داخِلٍ؛ مُحرِمًا أو غَيرَهُ، ثمَّ استَثنى ما تقدَّمَ في فَوتِ المكتُوبَةِ ونَحوِها. وذلكَ كُلُّه مُحتَمِلٌ لأَنْ يكونَ المرادُ بهِ عندَ أولِ قُدومِهِ أو داخلٌ بِنِيَّةِ الطَّوافِ، أما مَعَ عَدَمِ (١٠) أَحَدِهِما فيَبعُدُ القولُ بالكَراهَةِ. أشارَ إليهِ ابنُ جَماعَةَ

стр. 844

في "مَنسَكِهِ" (١)، وهو ظاهِرٌ، سِيَّما وقد قالَ في "المهِمَّاتِ" (٢): إنَّ المقِيمَ مُخاطَبٌ بِرَكعَتَي التَّحِيَّةِ، ويَتَأيَّدُ بِتَخصِيصِ المحِب الطَّبَريِّ (٣) طوافَ السُّنَّةِ بِمَنْ أَحرَمَ مِنَ الآفاقِيِّينَ بالحجِّ أو قَرَنَ، ودَخَلَ مَكَّةَ قبلَ الوُقوفِ بِعَرَفَةَ. ووَراءَ هذا أنهُ لَيسَ كَونه تَحيَّةَ البيتِ سُقوط تَحيَّةِ المسجدِ بهِ، بل إذا فَرَغَ أتى بِتَحِيَّتِهِ، وتَقُومُ رَكعتا الطَّوافِ مَقَامَها، كما صَرَّحَ به القاضي أَبو الطَّيّبِ (٤)، ثمَّ ابنُ الرِّفْعَةِ (٥)، ومُقتَضاهُ أنه لو أَخَّرَها فقد فَؤَتَ هذه التَّحِيَّةَ (٦)، وهُوَ كذلِكَ.

стр. 845

٣٢٧ - حديث: "تَخَتَّمُوا بالزَّبَرْجَدِ؛ فإنهُ يُسْرٌ لا عُسْرَ فيهِ". قال شيخُنا: إنه موضوعٌ (١). ٣٢٨ - حديث: "تَخَتَّمُوا بالزُّمُرُّدِ؛ فإنهُ يَنفِي الفَقرَ". الدَّيلَميُّ (٢) عنِ ابنِ عباسٍ، ولا يَصِحُّ أيضًا. ٣٢٩ - حديث: "تَخَتَّمُوا بالعَقِيقِ". له طُرُقٌ كُلُّها واهِيَةٌ: فمنها: لابنِ عديِّ في "كامِلِه" (٣)، من جِهَةِ يعقوبَ بنِ الوليدِ (٤) عن هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن عائشةَ مرفوعًا به (٥). ويعقوبُ كذَّبهُ أحمدُ وأبو حاتم وغيرُهُما، وقد تَحَرَّفَ اسمُ أبيه على بعضِ رُواتِهِ، فسَمَّاهُ، إبراهيمَ (٦). كذلكَ أخرجَهُ ابنُ عديٍّ أيضًا، ومِن

стр. 846

طريقِه البيهقيُّ في "الشُّعَبِ" (١). وله عن عائشةَ طُرُقٌ بألفاظٍ: منها: "اشتَرِ لهُ خاتَمًا، ولْيَكُنْ فَصُّهُ عَقِيقًا، فإنه مَن تَخَتَّمَ بالعَقيقِ لم يُقْضَ لهُ إلا الذي هُوَ أَسعَدُ" (٢). ومنها: "أكثَرُ خَرَزِ أهلِ الجنَّةِ العَقيقُ" (٣). ومنها: لابنِ عديٍّ (٤) أيضًا مِن طريقِ الحسينِ بنِ إبراهيمَ البابِيِّ (٥) عن

стр. 847

حُمَيدٍ عن أنسٍ مرفوعًا بلفظِ: "فإنه يَنفي الفَقرَ" بدلَ "فإنه مُبارَكٌ"، زادَ: "واليَمينُ أحَقُّ بالزِّينةِ". والبابيُّ تالِفٌ، وجَزَمَ الذهبيُّ في "الميزانِ" (١) بأنه موضوعٌ. ومنها: للدَّيلميِّ (٢) مِن روايةِ مَيمونِ بنِ سليمانَ (٣) عن منصورِ بنِ بِشرٍ الساعِدِيِّ (١) عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن عمرَ رفَعَهُ بلفظِ: "تَخَتَّمُوا بالعَقيقِ؛ فإنَّ جِبريلَ أتاني بهِ مِنَ الجنَّةِ، وقالَ لي: يا مُحمَّدُ، تَخَتَّمْ بالعَقيقِ، وَأْمُرْ أُمَّتَكَ أَنْ تَخَتَّمَ به". وهو موضوعٌ على عمرَ فَمَنْ دونَه إلى مالكٍ. ومنها: لهُ (٤) أيضًا مِن طريقِ عليِّ بنِ مَهْرُويَهْ القَزوينيِّ (٥) عن داودَ بنِ سليمانَ (٦) عن عليِّ بنِ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ عن أبيهِ عن أبيهِ عن أبيهِ عن أبيهِ عن أبيهِ عن أبيهِ بلفظِ: "تَخَتَّموا بالخَواتِمِ العَقيقِ؛ فإنه لا يصيبُ أحدَكُم غَمٌّ ما دامَ عليهِ". وعليُّ بنُ مَهْرُويَهْ صَدُوقٌ، وداودُ بنُ سُليمانَ يُقالُ له: الغازي، وهو جُرجانيٌّ، كذَّبَه ابنُ مَعينٍ، ولهُ نُسخَةٌ موضوعةٌ بالسَّنَدِ المذكورِ، مِن جُملَتِها: "إنَّ الأرضَ تَنجُسُ مِن بَولِ الأَقْلَفِ أربعينَ يومًا" (٧).

стр. 848

وهو في أَمالي الحسينِ بنِ هارونَ الضَّبِّيِّ (١) مِن وَجهٍ آخرَ: عن أبي بكرٍ الأزرَقِ (٢) عن جَعفِرٍ به، ولفظُه: "مَن تَخَتَّمَ بالعَقيقِ ونَقَشَ فيه: وما تَوفِيقي إلا باللهِ؛ وَفَّقَهُ اللهُ لِكُلِّ خيرٍ، وأحَبَّهُ الملَكانِ الموَكَّلانِ به". وفي سَندِه أبو سعيدٍ الحسنُ بنُ عليٍّ (٣)، وهو كذَّابٌ، وهذا عَمَلُهُ. ومنها: لابنِ حِبَّانَ في "الضُّعَفاءِ" (٤)، مِن طريقِ أبي بكرِ بنِ شُعَيبٍ (٥) عن مالكٍ عن الزُّهريّ عن عمروِ بنِ الشَّرِيدِ (٦) عن فاطِمَةَ مرفوعًا: "مَن تَخَتَّمَ

стр. 849

بالعَقيقِ لم يَزَلْ يَرَى خَيرًا"، قال: "وابنُ شُعَيبٍ يَروي عن مالكٍ ما ليسَ مِن حديثِهِ، لا يَحِلُّ الاحتِجاجُ بِهِ". وهُوَ عندَ الطبرانيِّ في "مُعجَمِهِ الأوسَطِ" والدَّارقطنيِّ في "الأفرادِ" (١). بل وعندَ الطبرانيّ وأبي نُعَيمٍ في "الحِليةِ" (٢) وغيرِهِما (٣) مِن طُرُقِهِ سِواهُ. ومَعَ ذلكِ فهو باطِلٌ، وقد قال العُقَيليُّ (٤): إنه لا يَثبُتُ في هذا عن النبيِّ ﷺ شيءٌ. وذكرَهُ ابنُ الجوزِيِّ في "الموضوعاتِ" (٥)، وقال: "قد ذكرَهُ حَمزةُ بنُ

стр. 850

الحسنِ الأصبهانيُّ (١) في كتابِ "التنبِيه على حروفٍ من التصْحيفِ (٢) "، قال: كثيرٌ مِن رُواةِ الحديثِ يروُونَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "تَخَتَّموا بالعقيقِ"، وإنَّما قالَ: "تَخَيَّمُوا بالعقيقِ"، وهوَ اسمُ وادٍ بظاهِرِ المدينَةِ"، قال ابنُ الجوزيِّ: "وهذا بَعيدٌ، وتَأويلُهُ أحَقُّ أن يُنسَبَ إليهِ التصحِيفُ؛ لِما ذَكَرنا مِن طُرُقُ الحديثِ" (٣). بل قال شيخُنا: "حمزةُ مَعذورٌ، فإنَّ أقربَ طُرُقُ هذا الحديثِ -كما يَقتضِيهِ كلامُ ابنِ عديٍّ- رِوايةُ يَعقوبَ، ولفظُه: "تَخَتَّموا (٤) بالعقيقِ؛ فإنه مُبارَكٌ"، وهذا الوَصفُ بعَينِهِ قد ثَبَتَ لِوادِي العَقيقِ في حديثِ عُمرَ الذي أخرجَهُ البخاريُّ (٥) في أوائِلِ "الحجِّ"، مِن رِوايَةِ عكرمةَ عنِ ابنِ عباسٍ: سمعتُ النبيَّ ﷺ بوادِي العقيقِ يقولُ: "أتاني الليلةَ آتٍ مِن رَبِّي فقالَ: صَلِّ في هذا الوادي المبارَكِ" (٦). انتهى. وما رواهُ المُطَرِّزُ (٧)

стр. 851

في "اليَوَاقِيتِ" (١) عن أبي القاسمِ الصَّائِغِ (٢) عن إبراهيمَ الحربيِّ أنه سُئِلَ عنهُ فقال: إنه صحيحٌ، قال: "ويُروَى أيضًا بالياءِ المثَنَّاةِ مِن تَحتُ؛ أي: اسكُنُوا العقيقَ وأَقِيموا بهِ"؛ فغَيرُ مُعتَمَدٍ، بلُ المعتَمَدُ بُطلانُه. ثمَّ إنَّ قولَه في بعضِ ألفاظِهِ: "فإنه يَنفي الفَقرَ"، يُروَى في اتِّخاذِ الخاتَمِ الذي فَصُّهُ مِن ياقُوتٍ (٣)، ولا يَصِحُّ أيضًا. قال ابنُ الأثيرِ: "يُريدُ أنه إذا ذَهَبَ مالُه باعَ خاتَمَهُ فوَجَدَ بهِ غِنًى" (٤). وقال غيرُهُ: "بل الأَشبَهُ -إنْ صحَّ الحديثُ- أن يكونَ لِخاصِّيَّةٍ فيهِ (٥)، كما أنَّ النارَ لا تُؤَثِّرِ فيهِ ولا تُغَيِّرُهُ، وأنَّ مَن تَخَتَّمَ بهِ أَمِنَ مِنَ الطَّاعُونِ، وتَيَسَّرَتْ لهُ أمورُ المعاشِ، ويَقوَى قَلبُهُ ويَهابُهُ الناسُ، ويَسهُلُ عليه قضاءُ الحوائِجِ" (٦). انتهى.

стр. 852

وكلُّ هذا يُمكِنُ قولُه في العَقيقِ إنْ ثَبَتَ. ٣٣٠ - حديث: "تخلِيلِ الخَمرِ". مسلمٌ (١) عن أبي طَلحةَ أنه قالَ: يا رسولَ الله، أُخَلِّلُها؟، قالَ: "لا". ٣٣١ - حديث: "تخَيَّرُوا لِنُطَفِكُم، وأَنكِحُوا الأكفَاءَ، وانكِحُوا إليهِم". ابنُ ماجَهْ والدَّارَقُطنيُّ (٢) عن عائشةَ بهِ مرفوعًا (٣).

стр. 853

_________ = وأشار إلى روايته ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٦٩)، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٦٤). وليس في هذه الطرق ما يثبت: أما الأول: فإسناده ضعيفٌ جدًّا: الحارث بن عمران الجعفري: قال أبو زرعة: "واهي الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي" "الجرح والتعديل" (٣/ ٨٤)، ورماه ابن حبان بالوضع "المجروحين" (١/ ٢٦٨)، وتركه الدارقطني (البرقاني / ٢٤)، وقال الذهبي: "ضعفوه" "الكاشف" (١/ ٣٠٤). قال أبو حاتم: "الحديث ليس له أصل … ، الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر". "العلل" (المسألة: ١٢٠٨). وأما الثاني: ففيه صالح بن موسى الطلحي، قال ابن معين: "ليس بشيء" "الدوري" (٣/ ٢٢٠)، وقال البخاري: "منكر الحديث" "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٩١)، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث جدًّا، كثير المناكير عن الثقات" "الجرح" (٤/ ٤١٥)، وتركه النسائي "الضعفاء" (١٩٤). وانظر أيضًا: "المجروحين" (١/ ٤٦٩)، "الكامل" (٤/ ٦٨)، و"تهذيب "التهذيب" (٤/ ٣٥٤). وأما الثالث: ففيه عكرمة بن إبراهيم، قال ابن معين وأبو داود: "ليس بشيء" "الدوري" (٤/ ٨٧)، و"سؤالات الآجري" رقم (٦٨١)، وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأخبار ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به" "المجروحين" (٢/ ١٨٠). وانظر: "لسان الميزان" (٥/ ٤٦٠). وإنما ذكرت الطريقين الأوَّلين لقول المصنف بأنهما أمثل الطرقِ عن هشامٍ، والثالثَ لأنَّ الحاكمَ قوّى به الحديثَ، وهي كما ترى. * وأمثل الطرق المرفوعة عن هشام: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (١/ ٢٨٠) رقم (١٣٠)، وابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ٨٤)؛ من طريق أبي النضر الدمشقي عن الحكم بن هشام عن هشام بن عروة به. والحكم بن هشام صدوق. انظر: "التقريب" (١٧٦)، و"تهذيب "التهذيب" (٢/ ٣٨١). وأبو النضر الدمشقي إسحاق بن إبراهيم الفراديسي لا ينزل عن رتبة الصدوق أيضًا. انظر: "التقريب" (٩٩)، و"تهذيب "التهذيب" (١/ ١٩٢). لكن ذكر له ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٣٩)، حديثً عن عبد العزيز بن أبي حازم عن هشام بن عروة، وقال: "وهذا الحديث من حديث هشام بن عروة غير محفوظ". =

стр. 854

_________ = وقد خولف في سياق إسناده: فرواه هشام بن عمار عن الحكم بن هشام عن مندل بن علي عن هشام بن عروة به. ذكر روايته ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٠٧)، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٦٤). ومندل بن علي ضعيف. انظر: "تهذيب "التهذيب" (١٠/ ٢٦٤). * وله طرق أخرى عن هشام، جميعها واهية لا تزيد الحديث إلا ضعفًا. قال الخطيب: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ هشامِ بنِ عروةَ عن أبيهِ عن عائشةِ، اشتهر بروايةِ الحارثِ بنِ عمرانَ الجعفريِّ عنه، وقد روي أيضًا عن أبي أميةَ بنِ يعلى وعكرمةَ بنِ إبراهيمَ وأيوبَ بنِ واقدٍ ويحيى بن هاشمِ السمسارِ عن هشام … ، وكلُّ طرقه واهيةٌ". "تاريخ بغداد" (١/ ٢٦٤). وانظر أيضًا: "المجروحين" (٢/ ٢٩٩)، "الموضوعات" (٢/ ٢٣٣)، و"العلل المتناهية" (٢/ ٦١٣). وقال أبو رزعة: "الحديث ليس بصحيح". "العلل" (المسألة: ١٢١٩). وقال أبو حاتم: "هذا حديثٌ باطلٌ، لا يحتملُ هشامُ بنُ عروةَ هذا". "العلل" (المسألة: ١٢٠٨). وتقدم قريبًا قوله بأن الحديث منكر، وليس له أصل. * قال ابن حبان: "أصل الحديث مرسل، ورفعه باطل". "المجروحين" (١/ ٢٦٩). وقال الدارقطني: "رواه هشامُ بنُ زيادٍ عن هشامٍ عن أبيه مرسلًا، وهو أشبه بالصواب". "العلل" (١٥/ ٦١). ثم أسنده من طريق هشام بن زياد أبي المقدام. وصوَّبَ الخطيب أيضًا المرسل من طريق هشام بن زياد. "التاريخ" (١/ ٢٦٤). لكنَّ هشامَ بن زياد ضعيفٌ جدًّا. انظر: "التقريب" (٥٧٢)، و"تهذيب "التهذيب" (١١/ ٣٦). وقد ضعفه الدارقطنيُّ نفسُه -كما في "العلل" (١٠/ ٢٦١) -، لكن لعله يرى أن هشام بن زياد أحسن حالًا ممن روى الحديث مرفوعًا، فلذلك قال بأن المرسل أشبه بالصواب. والله أعلم. * وللمرسل طريق آخر عن عروة: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٤٠٩) رقم (١٧٧٢١)، من طريق أبي معاوية الضرير عن مُختار بنِ مَنيحِ عن قتادة عن عروة بن الزبير به. وإسناده ضعيف، المختار بن منيح الثقفي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥١٣) وقال: "يُغرب". وقتادة مدلس وقد عنعن. =

стр. 855

في لفظٍ: "اطلبوا مَوَاضِعَ الأَكْفاءِ لِنُطَفِكُم، فإنَّ الرَّجُلَ ربَّما أَشبَهَ أَخوَالَهُ" (١). ومَدَارُهُ على أُناسٍ ضعَفاءَ رَوَوهُ عن هِشامٍ، أَمثَلُهُم صالحُ بنُ موسى الطَّلْحِيُّ (٢) والحارثُ بنُ عمرانَ الجَعفَرِيُّ (٢). وهو حسنٌ: ففي البابِ عن أنسٍ رَفَعَهُ (٣).

стр. 856

وكذا عن عُمَرَ بلفظِ: "وانتَجِبُوا المناكِحَ، وعَلَيكُم بِذاتِ الأَوْراكِ؛ فإنَّهُنَّ أَنْجَبُ". أسندهُ الدَّيلميُّ (١)، ولا يَصِحُّ. وفي لفظٍ عن عمرَ (٢) مرفوعًا -كما عندَ أبي موسى المدينيِّ في كتاب "تضيِيع العُمُرِ والأَيَّامِ في اصطناعِ المعروفِ إلى اللِّئامِ" (٣) -: "فانظُرْ في أيِّ نِصابٍ تَضَعُ وَلَدَكَ؛ فإنَّ العِرْقَ جَسَّاسٌ" (٤). وفي لفظٍ عن أنسٍ: "تَزَوَّجُوا في الحُجْز الصَّالحِ (٥)؛ فإنَّ العِرْقَ

стр. 857

دَسَّاسٌ" (١). وكلُّها ضعيفةٌ. ٣٣٢ - حديث: "تداوَوا، فإنَّ الذي أنزَلَ الدَّاءَ أنزلَ الدَّوَاءَ". القضاعيُّ (٢)، من جِهةَ بَكرِ بنِ بَكَّارٍ (٣) عن شعبةَ عن الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رَفَعهُ بهذا (٤). ولِحديثِ أبي هريرةَ طُرُقٌ بألفاظٍ مُختَلِفَةٍ، منها: "إنَّ الذي ألْزلَ الدَّاءَ أنزلَ معهُ الدَّواءَ" (٥)،

стр. 858

وبعضها في "صحيحِ البخاريِّ" (١) من جِهَةَ عطاءَ بنِ أبي رَباحٍ عنهُ رفعَهُ: "ما أنزلَ اللهُ دَاءً إلا أنزلَ له شِفاءً". وفي الباب عن أسامةَ بنِ شَرِيكٍ (٢) بِلفظِ: جاءتِ الأعرابُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ يسَألونَهُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أنتَداوَى؟، قال: "نعم، إنَّ اللهَ لم يُنزِلْ مِن داءٍ إلا أنزَلَ لهُ شِفاءً، إلا الموتَ والهرمَ". أخرجهُ أصحابُ السُّنَنِ الأربعةِ وأحمدُ والطَّحَاوِيُّ (٣)، وصَحَّحَهُ ابنُ حبانَ والحاكِمُ (٤) من طريقِ زيادِ بنِ عِلاقَةَ (٥) عنهُ (٦).

стр. 859

وكذا في البابِ عن أنسٍ (١)، وجابرٍ (٢)، وابن عباسٍ (٣)، وابنِ عمروٍ (٤)، وابنِ مسعودٍ (٥)،

стр. 860

وأبي الدَّردَاءِ (١)، وأبي سعيدٍ (٢)، بَيَّنتُها فيما كتَبتُهُ في الطِّبِّ النَّبَوِيِّ (٣).

стр. 861

٣٣٣ - حديث: "التدبِيرُ نِصفُ المعِيشَةِ". في "الاقتِصادُ" (١). ٣٣٤ - حديث: "الترابُ رَبِيعُ الصِّبيانِ". الطَّبرانيُّ (٢) عن سهلِ بنِ سعدٍ به مرفوعًا (٣). وكذا رواه القضاعيُّ (٤)، من حديثِ مالكِ بنِ سُعَيرٍ (٥) عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ بهِ، والأولُ أيضًا يُروَى من حديتِ مالكٍ، وقال الخطيبُ (٦): إنَّ المتنَ لا يَصِحُّ.

стр. 862

٣٣٥ - حديث: "تَرِّبُوا الكِتابَ". في: "إذا كَتَبْتَ" (١). ٣٣٦ - حديث: "ترْكُ العادَةِ عَدَاوَةٌ مُستَفادَةٌ". لا أصلَ لهُ. ولكنْ قد قال الشافعيُّ: "تَركُ العادَةِ ذَنبٌ مُستَحدَثٌ"، أورَدَهُ البيهقيُّ في "مناقِبِهِ" (٢). ٣٣٧ - حديث: "ترْكُ العَشاءِ". في: "تَعَشَّوا" (٣) قريبًا. ٣٣٨ - حديث: "تزَوَّجُوا فُقَراءَ". في: "التَمِسوا الرِّزقَ في النكاحِ" (٤). ٣٣٩ - حديث: "تستَغفِرُ الصَّحفَةُ لِلاحِسِها". في: "مَن أَكَلَ في قَصعَةٍ" (٥). ٣٤٠ - حديث: "تسليمِ الغزالةِ" (٦).

стр. 863

اشتَهَرَ على الألسِنَةَ وفي المدائِحِ النَّبَوِيَّةَ، وليسَ لهُ -كما قالَهُ ابنُ كَثيرٍ (١) - أصلٌ، ومَنْ نسَبَهُ إلى النبيِّ ﷺ فقد كَذَبَ (٢). ولكن قد وَرَدَ الكلامُ في الجملَةِ في عِدَّةِ أحاديثَ يَتَقوَّى بعضُها ببعضٍ (٣)، أورَدَها شيخُنا في المجلسِ الحادي والسِّتِّينَ مِن "تخريجِ أحاديثِ

стр. 864

المختَصَرِ" (١). ٣٤١ - حديث: "التشبيكِ في المسجدِ" أحمدُ والطَّيالِسيُّ في "مُسنَدَيهِما"، وأبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجهْ في "سُنَنِهِم"، وابنُ خُزَيمَةَ وابنُ حبانَ في "صَحِيحَيهما"، والطبرانيُّ (٢) وآخرونَ (٣)،

стр. 865

كلُّهم من حديثِ كعبِ بنِ عُجْرَةَ مرفوعًا: "يا كَعبُ، إذا كنتَ في المسجدِ فلا تُشَبِّكَنَّ" (١).

стр. 866

_________ = وقران بن تمام: كما عند أحمد (١٨١١٥). وأبو بكر بن عياش: كما عند ابن ماجه (٩٦٧). وأبو خالد الأحمر: كما عند ابن خزيمة (٤٤٤). ب - وقيل: عنه عن المقبري عن رجلٍ من آل كعبٍ عن كعب. رواه كذلك ابنُ جريج: كما عند عبد الرزاق (٣٣٣٣)، وأحمد (١٨١١٤). والليث بن سعد: كما عند الترمذي (٨٣٦). وابن عيينة: كما عند الطبراني (٣٣٥). وجزم الحافظ في "التهذيب" (١٢/ ٤٥) بأن الرجل المبهم هو أبو ثمامة الحناط. وجاء عن ابن عجلان أيضًا على وجوهٍ أخرى أيضًا. وهذه الوجوه متساويةٌ في القوةِ ولا يمكن الجمع بينها ولا الترجيحُ، فتُعَلُّ رواية ابن عجلان بالاضطرابِ. والله أعلم. وإليه أشار ابن خزيمة حيث قال: "وأما ابنُ عجلانَ فقد وَهِمَ في الإسنادِ وخَلَّطَ فيه؛ فمرَّةً يقول: عن أبي هريرةَ، ومرَّةً يُرسلُهُ، ومرَّةً يقول: عن سعيدٍ عن كعبٍ". "الصحيح" (١/ ٢٢٨). ٢ - ورواه عن المقبريِّ أيضًا: ابنُ أبي ذئبٍ، فقال فيه: عن المقبريِّ عن رجل من بني سالم عن أبيه عن جده عن كعب. أخرج حديثه الطيالسي (١١٥٩)، وابن خزيمة (٤٤٣)، والطحاوي في "المشكل" (٥٥٦٦). قال أبو بكر بن خزيمة: "وابن أبي ذئبٍ قد بيَّنَ أن المقبريَّ -سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ- إنما رواه عن رجلٍ من بني سالمٍ، وهو عندي سعدُ بنُ إسحاقَ، إلا أنه غَلِطَ على سعدِ بنِ إسحاقَ فقال: (عن أبيه عن جده كعب)، وداودُ بن قيسٍ وأنسُ بن عياضٍ جميعًا قد اتفقا على أن الخبرَ إنما هو عن أبي ثُمامةَ". "الصحيح" (١/ ٢٢٨). فرجعَتْ روايةُ ابن أبي ذئب إلى طريق أبي ثمامةَ، وهو ضعيفٌ جدًّا، كما تقدم. ٣ - ورواه عن المقبريِّ أيضًا: الضحاك بن عثمان، فقال: عنه عن أبى ثمامة عن كعب. أخرج حديثه البيهقي في "الكبرى" (٣/ ٢٣٠)، وسنده ضعيف جدًّا لحال أبي ثمامة. والله أعلم. * ورواه عن كعبٍ أيضًا: عبدُ الرحمن بن أبي ليلى. أخرج حديثه الطحاوي في "المشكل" (٥٥٧٠)، وابن حبان (٢١٥٠)، من طريق سليمان بن عبيد الله الرقي. والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٢٣٠)، من طريق الحسن بن علي الرقي عن عمرو بن قسيط. =

стр. 867

إلى غيرِه من المرفوعِ (١)

стр. 868

والموقوفِ (١) في النهيِ عنه، معَ اختلافٍ في سَندِه أو ضَعفٍ. ولكنْ قال مالكٌ: إنه لا بأسَ به في المسجدِ، وإنَّما يُكرَهُ في الصَّلاةِ (٢). وقد ترجمَ البخاريُّ (٣) لِـ "تَشبيكِ الأصابعِ في المسجدِ" وأوردَ قصَّةَ ذي اليَدَينِ، وفيها: "وشَبَّكَ النبيُّ ﷺ بينَ أصابِعِه".

стр. 869

ولكنْ مَحَلُّ جَوازِهِ ما إذا كان لِغَرَضِ صحيحٍ؛ كإِراحَةِ الأصابعِ، بِخِلافِ ما يكونُ عَبَثًا (١)؛ إذِ التشبيكُ مِنَ الشَّيطانِ (٢)، سِيَّما وقد يَجلِبُ النومَ (٣). ٣٤٢ - حديث: "تَصَدَّقوا تُرزَقوا". صحيحُ المعنى. ونحوُهُ: "أَنفِقْ أُنفِقْ عَليكَ" (٤)، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]. ويُنظَرُ لَفظُهُ (٥).

стр. 870

٣٤٣ - حديث: "تُعرَضُ الأعمالُ في كُلِّ يومِ خَميسٍ واثنَين" الحديثَ. مسلمٌ (١) عن أبي هُريرةَ. ٣٤٤ - حديث: "تَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفْكَ في الشِّدَّةِ". الطبرانيُّ في "الكبيرِ" (٢) مِن حديثِ عيسى بنِ محمدٍ القُرَشيِّ (٣)،

стр. 871

والعسكريُّ في "الأمثالِ" مِن حديثِ حَجَّاجِ بنِ فُرَافِصَةَ (١)، كلاهُما عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ عن ابنِ عباسٍ قال: كنتُ رِدْفَ رسول اللهِ ﷺ ، فالتفتَ إليَّ، فقال: "يا غلامُ، احفَظِ الله يَحفَظْكَ، احفظِ الله تَجِدْهُ أَمامَكَ، تَعَرَّفْ … " الحديثَ، وفيه: "قَد جَفَّ القلمُ بِما هُوَ كائِنٌ، فَلَو أنَّ الخلقَ كُلَّهُم جميعًا أرادوا أن يَنفَعُوكَ بِشيءٍ لم يَقضِهِ الله لَكَ؛ لم يَقدِرُوا عَليهِ، أو أرادوا أن يَضُرُّوكَ بِشيءٍ لم يَقضِهِ الله عَليكَ؛ لم يَقدِرُوا عَليهِ"، وفيه: "واعْلَمْ أنَّ ما أَصابَكَ لم يَكُنْ لِيُخطِئَكَ، وما أَخطَأك لم يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، واعلَمْ أنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَربِ، وأنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا". ومِن طريقِ الطبرانيِّ أورَدَهُ الضِّياءُ في "المختارَةِ" (٢)، وَهُوَ حَسَنٌ.

стр. 872

ولهُ شاهِدٌ عندَ عَبْدِ بنِ حُمَيدٍ (١)، مِن طريقِ المثنَّى بنِ الصَّبَّاحِ (٢) عن عطاءَ بنِ أبي رَباحٍ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "يا ابنَ عباسٍ، احفظِ الله يَحفَظْكَ، واحفظِ اللهَ تَجِدْهُ أً مامَكَ، وتَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفْكَ في الشِّدَّةِ"، وذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وسَنَدُهُ ضَعيفٌ (٣). وأصلُ الحديثِ بِدونِ لفظِ الترجَمةِ عندَ الترمذيِّ (٤) وصَحَّحَهُ، مِن حديثِ حَنَشٍ (٥) عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا (٦). بل أخرجَهُ أحمدُ والطبرانيُّ (٧) وغيرُهُما (٨) من هذا الوَجهِ أيضًا بِتَمامِهِ،

стр. 873

وهُو أَصَحُّ وأَقوى رِجالًا (١)، وقد بَسطتُ الكلامَ عليه في "تخريجِ الأربعينَ" (٢). ٣٤٥ - حديث: "تَعِسَ عَبدُ الدِّينارِ وعَبدُ الدِّرهَمِ" الحديثَ. البخاريُّ (٣)، من حديثِ أبى بكرِ بنِ عياشٍ عن أبى حَصِينٍ (٤) عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ بهِ مرفوعًا. وفي لفظٍ للعسكريِّ من حديثِ الحسنِ عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "لُعِنَ" (٥) بَدَل "تَعِسَ".

стр. 874

٣٤٦ - حديث: "تعَشَّوا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ (١)؛ فإنَّ ترْكَ العَشاءِ مَهْرَمَةٌ" (٢). الترمذيُّ (٣)، من حديثِ عَنبَسَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ القرشيِّ (٤) عن عبدِ الملكِ بنِ علَّاقٍ (٥) عن أنسٍ بهِ مرفوعًا (٦)، وقال: "هذا مُنكَرٌ، لا نعرِفُه إلا

стр. 875

مِن هذا الوَجهِ، وعَنبَسَةُ يَضَعَّفُ في الحديثِ، وعبدُ الملكِ مجهولٌ". وهو عندَ أبي نُعَيمٍ في "الحليةِ" (١)، مِن جِهَةِ ابنِ السَّمَّاكِ (٢): حدَّثَنَا عَنبَسَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، فَقال: عن مُسلِمٍ (٣)، بدلَ: عبدِ الملكِ، ولفظُه: "لا تَدَعُوا عَشاءَ اللَّيلِ ولَو بِكَفٍّ مِن حَشَفٍ؛ فإنَّ تَركَهُ مَهْرَمَةٌ". ورواهُ القضاعيُّ (٤) مِن جِهةَ عُتبَةَ بنِ الحارثِ (٥) عن عَنبَسَةَ، فقال: عن عبدِ الرحمنِ بنِ علَّاقِ بنِ أبي مُسلمٍ (٦)، بدل: عبدِ الملكِ، ولفظُهُ كالأَوَّلِ (٧).

стр. 876

ورواهُ ابنُ ماجه (١)، من حديثِ عبدِ الله بنِ مَيمونٍ (٢) عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ عن جابرٍ مرفوعًا: "لا تَدَعُوا العَشاءَ ولَو بِكَفٍّ مِن تَمرٍ؛ فإن تَركَهُ يُهرِمُ". وراويهِ عن ابنِ مَيمونٍ -وهُو إبراهيمُ بنُ عبدِ السَّلامِ (٣) - ضعيفٌ يَسرِقُ الحديثَ. وحكمَ عليه الصَّغَانيُّ (٤) بالوَضعِ، وفيهِ نَظَرٌ. ولمَّا ذَكَرَ العسكريُّ (٥)، حديثَ "ما مَلأَ آدمِيٌّ وِعاءً شَرًّا مِن بَطنٍ"؛ قالَ: "قد حثَّ ﵇ بهذا على قِلَّةِ المطعَمِ، وما أكَثَرَ مَن يَغلَطُ في قَولِهِ ﵇: "تَعَشَّوا وَلَو بِكَفٍّ مِن حَشَفٍ"، ويَتَوَهَّمُ أنه ﷺ حثَّ على الإكثارِ مِنَ المطعَمِ، وأنه أَمَرَ بالعَشاءِ مَن ضَرَّهُ ونَفَعَهُ، وهذا غَلَطٌ شَديدٌ؛ لأنَّ مَن أَكَلَ فوقَ شِبَعِهِ فقد أكلَ ما لا يَحِلُّ له، فكيفَ يأمُرُهُ بذلكَ! وإنما معنى قولِه: "تَركُ العَشاءِ مَهْرَمَةٌ" أنَّ القومَ كانوا يُخَفِّفُونَ في المطعَمِ، ويَدَعُ المتَغَذِّي مِنهُمُ الغذَاءَ ولم يَبلُغِ الشِّبَعَ، ويَتَواصَونَ بِذلكَ".

стр. 877

٣٤٧ - حديث: "تعَلَّموا الفَرَائِضَ وعَلِّمُوهُ، فإنَّهُ نِصفُ العِلمِ، وهُوَ يُنسَى، وهُوَ أَوَّلُ شيءٍ يُنتَزَعُ من أُمَّتي". ابنُ ماجه والدَّارَقطنيُّ في "سُنَنِهما" والحاكمُ في "صَحِيحِه" (١)، كلُّهم مِن حديثِ حفصِ بنِ عُمرَ بنِ أبي العَطَّافِ (٢) عن أبي الزِّنادِ عن الأعرجِ عن أبي هُريرَةَ رَفَعَهُ: "يا أبا هُرَيرَةَ، تَعَلَّموا … " وذكره (٣). وابنُ أبي العَطَّافِ متروكٌ. وفي البابِ عنِ ابنِ مسعودٍ: أخرجهُ أحمدُ (٤) مِن حديثِ أبي الأحوَصِ عنهُ رَفَعَهُ: "تَعَلَّمُوا الفرائِضَ وعَلِّموها الناسَ، فإنِّي امرُؤٌ مَقبوضٌ، وإنَّ العِلمَ سَيُقبَضُ وتَظهَرُ الفِتَنُ، حتى يختَلِفَ الاثنانِ في الفريضةِ، فلا يَجدانِ مَن يَفصِلُ بَينَهُما" (٥).

стр. 878

وأخرجهُ النَّسائيُّ والدارقطنيُّ والدَّارِميُّ والحاكمُ (١)، كلُّهم مِن حديثِ عوفٍ (٢) عن سليمانَ بنِ جابرٍ (٣) عن ابنِ مسعودٍ (٤)،

стр. 879

وفيه انقطاعٌ (١). وعن أبي بكرةَ (٢) وأبي هُرَيرةَ (٣) وآخَرينَ (٤).

стр. 880

قال ابنُ الصَّلاحِ: "لفظُ النِّصفِ هنا عِبارَةٌ عن القِسم الواحِدِ، وإنْ لم يَتَساوَيا" (١). وقال ابنُ عُيَينَةَ: "إنما قيلَ لهُ نِصفُ العِلمِ لأنه يُبتَلى به الناسُ كلُّهُم" (٢). ٣٤٨ - حديث: "تفَرُّقِ الأُمَّةِ". أبو داودَ والترمذيُّ -وقال: "حسنٌ صحيحٌ"- وابنُ ماجَهْ (٣) عن أبي هريرةَ رَفَعَهُ: "افتَرَقَتِ اليهودُ على إِحدَى -أو اثنَتَينِ- وسَبعينَ فِرقَةً، والنَّصارى كذلِكَ، وتَفتَرِقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعينَ فِرقَةً، كلُّهم في النارِ إلا واحدةً"، قالوا: مَن هيَ يا رسولَ الله؟، قال: "ما أنا عليهِ وأصحابي" (٤).
следующие страницы →