← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ورواهُ ابنُ ماجه (١)، من حديثِ عبدِ الله بنِ مَيمونٍ (٢) عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ عن جابرٍ مرفوعًا: "لا تَدَعُوا العَشاءَ ولَو بِكَفٍّ مِن تَمرٍ؛ فإن تَركَهُ يُهرِمُ". وراويهِ عن ابنِ مَيمونٍ -وهُو إبراهيمُ بنُ عبدِ السَّلامِ (٣) - ضعيفٌ يَسرِقُ الحديثَ. وحكمَ عليه الصَّغَانيُّ (٤) بالوَضعِ، وفيهِ نَظَرٌ. ولمَّا ذَكَرَ العسكريُّ (٥)، حديثَ "ما مَلأَ آدمِيٌّ وِعاءً شَرًّا مِن بَطنٍ"؛ قالَ: "قد حثَّ ﵇ بهذا على قِلَّةِ المطعَمِ، وما أكَثَرَ مَن يَغلَطُ في قَولِهِ ﵇: "تَعَشَّوا وَلَو بِكَفٍّ مِن حَشَفٍ"، ويَتَوَهَّمُ أنه ﷺ حثَّ على الإكثارِ مِنَ المطعَمِ، وأنه أَمَرَ بالعَشاءِ مَن ضَرَّهُ ونَفَعَهُ، وهذا غَلَطٌ شَديدٌ؛ لأنَّ مَن أَكَلَ فوقَ شِبَعِهِ فقد أكلَ ما لا يَحِلُّ له، فكيفَ يأمُرُهُ بذلكَ! وإنما معنى قولِه: "تَركُ العَشاءِ مَهْرَمَةٌ" أنَّ القومَ كانوا يُخَفِّفُونَ في المطعَمِ، ويَدَعُ المتَغَذِّي مِنهُمُ الغذَاءَ ولم يَبلُغِ الشِّبَعَ، ويَتَواصَونَ بِذلكَ".

стр. 877

٣٤٧ - حديث: "تعَلَّموا الفَرَائِضَ وعَلِّمُوهُ، فإنَّهُ نِصفُ العِلمِ، وهُوَ يُنسَى، وهُوَ أَوَّلُ شيءٍ يُنتَزَعُ من أُمَّتي". ابنُ ماجه والدَّارَقطنيُّ في "سُنَنِهما" والحاكمُ في "صَحِيحِه" (١)، كلُّهم مِن حديثِ حفصِ بنِ عُمرَ بنِ أبي العَطَّافِ (٢) عن أبي الزِّنادِ عن الأعرجِ عن أبي هُريرَةَ رَفَعَهُ: "يا أبا هُرَيرَةَ، تَعَلَّموا … " وذكره (٣). وابنُ أبي العَطَّافِ متروكٌ. وفي البابِ عنِ ابنِ مسعودٍ: أخرجهُ أحمدُ (٤) مِن حديثِ أبي الأحوَصِ عنهُ رَفَعَهُ: "تَعَلَّمُوا الفرائِضَ وعَلِّموها الناسَ، فإنِّي امرُؤٌ مَقبوضٌ، وإنَّ العِلمَ سَيُقبَضُ وتَظهَرُ الفِتَنُ، حتى يختَلِفَ الاثنانِ في الفريضةِ، فلا يَجدانِ مَن يَفصِلُ بَينَهُما" (٥).

стр. 878

وأخرجهُ النَّسائيُّ والدارقطنيُّ والدَّارِميُّ والحاكمُ (١)، كلُّهم مِن حديثِ عوفٍ (٢) عن سليمانَ بنِ جابرٍ (٣) عن ابنِ مسعودٍ (٤)،

стр. 879

وفيه انقطاعٌ (١). وعن أبي بكرةَ (٢) وأبي هُرَيرةَ (٣) وآخَرينَ (٤).

стр. 880

قال ابنُ الصَّلاحِ: "لفظُ النِّصفِ هنا عِبارَةٌ عن القِسم الواحِدِ، وإنْ لم يَتَساوَيا" (١). وقال ابنُ عُيَينَةَ: "إنما قيلَ لهُ نِصفُ العِلمِ لأنه يُبتَلى به الناسُ كلُّهُم" (٢). ٣٤٨ - حديث: "تفَرُّقِ الأُمَّةِ". أبو داودَ والترمذيُّ -وقال: "حسنٌ صحيحٌ"- وابنُ ماجَهْ (٣) عن أبي هريرةَ رَفَعَهُ: "افتَرَقَتِ اليهودُ على إِحدَى -أو اثنَتَينِ- وسَبعينَ فِرقَةً، والنَّصارى كذلِكَ، وتَفتَرِقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعينَ فِرقَةً، كلُّهم في النارِ إلا واحدةً"، قالوا: مَن هيَ يا رسولَ الله؟، قال: "ما أنا عليهِ وأصحابي" (٤).

стр. 881

وهو عندَ ابنِ حِبَّانَ والحاكمِ في "صَحِيحَيهِما" (١) بنَحوِهِ (٢)، وقال الحاكمُ (٣): إنه "حديثٌ كبيرٌ في الأصولِ، وقد رُوِيَ عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ (٤)، وابنِ عمروٍ (٥)، وعوفِ بنِ مالكٍ (٦) ".

стр. 882

_________ = عمرو بن عثمان الحمصي عن عبادِ بنِ يوسفَ عن صفوانَ بن عمروٍ عن راشدِ بنِ سعدٍ عن عوفِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "افترقت اليهودُ على إحدى وسبعينَ فرقةً، فواحدةٌ في الجنةِ وسبعون في النارِ، وافترقت النصارى على ثِنتينِ وسبعين فرقةً، فإحدى وسبعونَ في النارِ وواحدةٌ في الجنةِ، والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَتفتَرِقَنَّ أمتي على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً، واحدةٌ في الجنةِ وثنتان وسبعون في النار"، قيل: يا رسولَ الله، مَن هُم؟، قال: "الجماعة". وفي سنده ضعف: عباد بن يوسف الكندي الحمصي: وثقه إبراهيم بن العلاء "الكامل" (٤/ ٣٤٦)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٣٥)، وقال ابن عدي: "روى عن صفوان بن عمرو وغيرِه أحاديثَ ينفردُ بها "الكامل" (٤/ ٣٤٦)، وقال الذهبي: "صدوق يغرب" "الكاشف" (١/ ٥٣٣). قال البوصيري: "هذا إسنادٌ فيه مقالٌ"، وأشار إلى حالِ عبَّادٍ. "مصباح الزجاجة" (٤/ ١٧٩). * وأما الثاني: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٥١) رقم (٩١)، من طريق عبدِ الحميدِ بنِ إبراهيمَ الحمصيِّ عن معدانَ بنِ سُلَيمٍ الحضرميِّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ نَجِيحٍ عن أبي الزَّاهِرِيَّةِ عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ عن عوفِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كيفَ أنتَ يا عوفُ إذا افترقت هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً، واحدةٌ في الجنةِ وسائِرُهنَّ في النارِ". وإسناده ضعيف: عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي سيِّءُ الحفظِ. انظر: "التقريب" (٣٣٢)، و"التهذيب" (٦/ ٩٨). ومعدان بن سليم الحضرمي لم أقف له على ترجمة. وعبد الرحمن بن نجيح: ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرحٍ والتعديل" (٥/ ٢٩٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٦/ ٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. قال الهيثمي: "رواه الطبرانيُّ، وفيه عبد الحميد بن إبراهيم: وثقه ابنُ حبانَ، وهو ضعيفٌ، وفيه جماعةٌ لم أعرفهم". "المجمع" (٧/ ٦٢٧). * وأما الثالث: فأخرجه البزار في "مسنده" (٧/ ١٨٦) رقم (٢٧٥٥)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٥٠) رقم (٩٠)، و"الشاميين" (٢/ ١٤٣) رقم (١٠٧٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٣١) رقم (٦٣٢٥)، والبيهقي في "المدخل" (١/ ١٩١) رقم (٢٠٧)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٥٣) رقم (٨٧٣)، والخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٣٠٨)؛ كلهم من طريق نُعيمِ بنِ حمادٍ عن =

стр. 883

قلتُ: وعن أنسٍ (١)،

стр. 884

_________ = وفي سنده ضعف؛ لما يخشى من تدليس قتادة، فهو وإن كان من أثبت الناس في أنسٍ إلا أنه مشهور بالتدليس عنه، فقد ثبت أنه كان يدلس عن أنس كما ذكر شعبة (الطبقات الكبرى ٧/ ٢٢٩)، وأثبت تدليسه عن أنسٍ أيضًا الحاكم في "المدخل إلى الإكليل" (٤٦)، وابن رجب في "فتح الباري" (١/ ١٥٧)، وغيرهم. والله أعلم. * الثاني: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٦٢)، والطبراني في "الأوسط" (٥/ ١٣٧) رقم (٤٨٨٦) و (٨/ ٢٢) رقم (٧٨٤٠)، و"الصغير" (٢/ ٢٩) رقم (٧٢٤)، والضياء في "المختارة" (٧/ ٢٧٧) رقم (٢٧٣٣)؛ كلهم من طريق وهب بن بقية عن عبدِ الله بنِ سفيانَ الخزاعي عن يحيى بن سعيدٍ عن أنسٍ بنِ ومالكٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تفترقُ هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً، كلُّهم في النارِ إلا واحدةٌ"، قالوا: وما تلك الفرقةُ؟، قال: "ما أنا عليه اليوم وأصحابي". قال العقيلي: "عبدُ الله بنُ سفيانَ الخزاعيُّ: واسطيُّ عن يحيى بن سعيدٍ، لا يُتابَع على حديثِهِ"، وساق له هذا الحديث ثم قال: "ليس له مِن حديثِ يحيى بنِ سعيدٍ أصلٌ، وإنما يُعرَفُ هذا الحديث من حديث الإفريقي". "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٦٢). ونقل قوله الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٣٠)، والحافظ في "اللسان" (٤/ ٤٨٧)، وأقرَّاه. وحديث الإفريقي تقدم تخريجه من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. * الثالث: أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٧٣)، والمروزي في "السُّنَّة" (٢١) رقم (٥٣)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" (١/ ١٠٠) رقم (١٤٨)، وقوام السُّنَّة في "الحجة" (١/ ١١٩) رقم (١٨)؛ كلهم من طرق عن الأوزاعي. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٥٤) رقم (٤١٢٧)، من طريق عكرمة بن عمار. كلاهما (الأوزاعي وعكرمة) عن يزيد الرقاشي عن أنس ﵁ به. وإسناده ضعيف لحال يزيد بن أبان الرقاشي. تقدمت ترجمته في تخريج الحديث رقم (٩٠). * الرابع: أخرجه أحمد في "مسنده" (١٩/ ٢٤١) رقم (١٢٢٠٨)، من طريق زياد بن عبد الله النميري عن أنس بن مالكٍ به. وإسناده ضعيف: زياد النميري ضعيف. انظر: "التقريب" (٢٢٠)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٣٢٥). * الخامس: أخرجه أحمد أيضًا (١٩/ ٤٦٢) رقم (١٢٤٧٩) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيدِ بن أبي هلالٍ عن أنس بن مالك به. وإسناده ضعيف: ابن لهيعة ضعيف. =

стр. 885

وجابرٍ (١) وأبي أُمامَةَ (٢) وابنِ عُمَرَ (٣)،

стр. 886

وابنِ مسعودٍ (١)، وعليٍّ (٢)، وعمروِ بنِ عوفٍ (٣)، وعُوَيْمِرٍ

стр. 887

أبي الدَّرداءِ (١)، ومُعاوِيَةَ (٢)، وواثِلَةَ (٣)، كما بَيَّنتُها في كتابي في الفِرَقِ (٤)، وأودعَ الزَّيلَعِيُّ في سورَةِ الأنعامِ من "تخريجِهِ" (٥) مِن ذلكَ جُملَةً.

стр. 888

٣٤٩ - حديث: "تفَقَّهُوا قَبلَ أَن تُسَوَّدُوا". البيهقيُّ في "الشعبِ" (١) وغيرِها (٢)، مِن حديثِ الأحنفِ بنِ قيسٍ عن عُمَرَ قولَهُ (٣)، وعَلَّقَهُ البخاريُّ (٤) جازِمًا به، ثم قالَ: "وبعدَ أن تُسَوَّدوا" (٥). قال شَمِرٌ (٦): "ومعنى قولِ عُمَرَ: قبلَ أَن تَزَوَّجُوا، فَتصيرُوا أربابَ

стр. 889

بُيوتٍ" (١). ولذا كان بعضُ العلماءِ يقولُ: "ضاعَ العلمُ بينَ أفخاذِ النساءِ" (٢). ونحوُهُ قولُ الخطيبِ: "يُستَحَبُّ للطَّالِب أَن يَكونَ عَزَبًا ما أَمكَنَ؛ لِئَلا يَشغَلَهُ القِيَامُ بحقوقِ الزَّوجَةِ عن كَمالِ الطَّلَبِ" (٣). ولكنْ هُوَ مُفَسَّرٌ بما هُوَ أعمُّ مِن ذلكَ (٤)، ولذا قال الثَّوريُّ: "مَن أسرعَ الرِّياسَةَ أَضَرَّ بِكثيرٍ من العِلمِ، ومَن لم يُسرع الرِّياسَةَ كَتبَ، ثم كَتبَ، ثم كَتبَ" (٥).

стр. 890

٣٥٠ - حديث: "تَفَكَّروا في كلِّ شيءٍ، ولا تتَفَكَّروا في الله". ابنُ أبي شَيبةَ في "العَرشِ" (١) له، من حديثِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ عن ابن عباسٍ به قولَهُ (٢)، ورواهُ الأصبهانيُّ في "تَرغِيبِهِ" (٣). ولأبي نُعَيمٍ (٤) فقط، مِن حديثِ إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن الأحوصِ بنِ

стр. 891

حَكيمٍ (١) عن شَهرٍ عن ابنِ عباس: أنه ﷺ خرجَ على أصحابِهِ، فقال: "ما جَمَعَكم؟ "، فقالوا: اجتَمعنا نذكُرُ رَبَّنا ونَتَفكَّرُ في عَظَمَتِهِ، فقال: "تَفَكَّروا في خَلقِ الله، ولا تتفكَّروا في الله؛ فإنَّكم لن تَقدُرُوا قَدْرَهُ" الحديثَ، وفيه ذِكرُ إسرافِيلَ. وللطبرانيِّ في "الأوسطِ" والبيهقيِّ في "الشعب" (٢)، من حديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا: "تفكَّروا في آلاءِ الله، ولا تتفكَّروا في الله" (٣). وهو عندَ أحمدَ، ومِن حديثه الطبرانيُّ ثم أبو نعيمٍ في "الحليةِ" (٤)، من حديثِ عبدِ الجليلِ بنِ عَطِيَّةَ (٥) عن شهرٍ عن عبدِ الله بنِ سلَامٍ قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ على ناسٍ من أصحابِهِ وهم يتفكَّرون في خلقِ الله، فقال لهم: "فِيمَ كنتم تتفكَّرونَ؟ "، قالوا: نتفكَّرُ في خلقِ الله، قال: "لا تتفكَّروا في اللهِ، وتفكَّروا في خلقِ الله، فإنَّ ربَّنَا خلقَ مَلَكًا قَدَماهُ في الأرضِ السابعةِ السُّفلى، ورأسُهُ قد جاوزَ السماءَ العُليا، مِن بينِ قَدَميهِ إلى كَعبيهِ مَسيرَةُ ستِّمائةِ عامٍ، وما بينَ كَعبيهِ إلى أخمصِ قَدَمَيهِ مسيرةُ ستِّمائةِ عامٍ، الخالِقُ أعظَمُ مِنَ الخلقِ" (٦).

стр. 892

وأسانيدُها ضعيفةٌ، لكنَّ اجتماعَها يُكسِبُ قوَّةً، والمعنى صحيحٌ. وفي "صحيحِ مسلم" (١) عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "لا يزالُ الناسُ يتساءلونَ، حتى يُقالَ: هذا، خلقَ الله الخلقَ، فمَن خلقَ الله؟، فمَن وَجَدَ مِن ذلكَ شيئًا فلْيُقُل: آمنتُ باللهِ". ٣٥١ - حديث: "تقوى الله رأسُ كلِّ حِكمةٍ". عزاه الدَّيلميُّ (٢) لأنسٍ مرفوعًا بدونِ إسنادٍ.

стр. 893

وفي المرفوعِ عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ: "يا أيُّها الناسُ، اتَّخِذُوا تقوى اللهِ تجارةً؛ يأتِكُمُ الرِّبحُ بلا بِضاعَةٍ"، ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]. (١). وعن أبي هريرةَ قال: قيل: يا رسولَ اللهِ، مَن أكرمُ الناسِ؟، قال: "أتقاهُم للهِ" (٢). وأفردَ ابنُ أبي الدُّنيا في التقوى جزءًا (٣)، وفيه عن عبدِ الرحمنِ بنِ صالحٍ قال: كتبَ رجلٌ من العُبَّاد إلى أخيه: "أوصيكَ بتقوى اللهِ، فإنَّ في تقوى اللهِ الخيرَ كلَّه؛ التيسيرَ والفَرَجَ والرِّزقَ الطَّيِّبَ في الدُّنيا، وفيه النَّجاةُ وحُسنُ الثوابِ في الآخرةِ" (٤). وفي التنزيلِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: ٥]. وللعسكريِّ من حديثِ الحسنِ عن سَمُرةَ مرفوعًا: "مَنِ اتقى اللهَ عاشَ قويًّا، وسارَ في بلادِ عدُوِّه آمِنًا" (٥).

стр. 894

وللحاكمِ والبيهقيِّ وأبي يَعلى وإسحاقَ وعَبْدٍ والطبرانيِّ وأبي نعيمٍ في "الحلية" (١)، كَلُّهم مِن طريقِ هشامِ بنِ زيادٍ أبي المقدامِ (٢) عن محمدِ بنِ كعبٍ القرضي عن ابن عباسٍ مرفوعًا: "مَن سرَّهُ أن يكونَ أكرمَ الناسِ؛ فَلْيَتَّقِ اللهِ" (٣). قال البيهقيُّ في "الزُّهدِ": "تكلَّموا في هشامٍ بسببِ هذا الحديثِ، وأنه كان يقول: حدَّثني يحيى عن محمدِ بنِ كعبٍ، ثم ادعى أنه سمعه من محمدِ بنِ كعبٍ" (٤). ثمَّ أخرجهُ البيهقيُّ (٥) من طريقِ عبدِ الجبَّارِ بنِ محمدٍ العُطارِدِيِّ (٦) -والدِ

стр. 895

أحمدَ- عن عبدِ الرحمنِ الضَّبِّيِّ (١) عن القاسمِ بنِ عروةَ (٢) عن محمدِ بنِ كعبٍ عن ابن عباسٍ يرفعُ الحديثَ نحوَهُ (٣). وفي الثَّعلَبيِّ والواحِدِيِّ والزَّمَخشَريِّ في "الحُجُراتِ" من "تفاسيرهم" (٤) بلا سندٍ عن يزيدَ بنِ شَجَرَةَ (٥) قال: مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ في سوقِ المدينةِ، فرأى غلامًا أسودَ يُنادي: مَن يشتَريني على شرطِ ألا يَمنَعنىِ من الصَّلَواتِ الخمسِ … ، الحديثَ في نزولِ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].

стр. 896

٣٥٢ - حديث: "تقولُ النارُ للمؤمنِ يومَ القيامةِ: جُزْ يا مُؤمِنُ، فقد أطفأَ نورُكَ لَهَبي". الطبرانيُّ في "الكبيرِ" (١)، من طريقِ بُشَيرِ بنِ طلحةَ الجُذاميِّ (٢) عن خالدِ بنِ دُرَيكٍ (٣) عن يعلى بنِ مُنْيَةَ (٤) رَفَعَهُ بِهذا (٥).

стр. 897

وفي سندِهِ منصورُ بنُ عمارٍ (١) -الواعظُ الشهيرُ-، قال أبو حاتمٍ: "ليس بالقويِّ"، وقال ابنُ عديٍّ: "منكَرُ الحديثِ"، وأوردَ له هذا الحديثَ في "كامِلِهِ". وهُوَ معَ ذلكَ مُنقَطِعٌ بين خالدٍ ويَعلى (٢)، وأرجُو أن يكون صحيحًا. وهو عندَ الحكيمِ الترمذيِّ في السادسَ عَشَرَ مِن "نوادِرِ الأصولِ" (٣)، بلفظِ: "إنَّ النارَ تقول". ٣٥٣ - حديث: "التكبيرُ جَزْمٌ". لا أصلَ له في المرفوعِ مع وقوعِهِ في "الرَّافِعيِّ" (٤)، وإنما هُوَ من قولِ إبراهيمِ النَّخَعيِّ، حكاهُ الترمذيُّ في "جامِعِهِ" (٥) عنهُ عَقِبَ حديثِ: "حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ"، فقال ما نَصُّهُ: "ورُوِيَ عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ أنه قال: "التكبيرُ جَزْمٌ، والتسليمُ جَزْمٌ" (٦) ".

стр. 898

ومن جِهَتِهِ رواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في "سُنَنِهِ" بزيادةِ: "والقراءةُ جَزْمٌ، والأذانُ جَزْمٌ" (١)، وفي لفظٍ عنهُ: "كانوا يَجزِمونَ التكبيرَ" (٢). واختُلِفَ في لفظِهِ ومعناهُ: فقال الهرويُّ في "الغَريبَينِ" (٣): "عَوَامُّ الناسِ يَضُمُّون الرَّاءَ مِن "الله أكبر"". وقال أبو العباسِ المُبَرَّدُ (٤): "الله أكبرْ، الله أكبرْ"، ويَحتَجُّ بأنَّ الأذانَ سُمِعَ موقوفًا غيرَ مُعرَبٍ في مقاطِعِهِ (٥). وكذا قال ابنُ الأثيرِ في "النهايةِ" (٦): "معناهُ أنَّ التكبيرَ والسَّلامَ لا يُمَدَّانِ، ولا يُعَرَبُ التكبيرُ، بلْ يُسَكَّنُ آخِرُهُ"، وتَبِعَهُ المحِبُّ الطَّبَريُّ (٧)، وهو

стр. 899

مُقتضَى كلامِ الرَّافعيِّ في الاستدلالِ به على أنَّ التكبيرَ جَزْمٌ لا يُمَدُّ (١)، وعليه مَشَى الزَّركَشِيُّ (٢)، وإنْ كانَ أصلُهُ الرَّفعَ بالخبَرِيَّةِ (٣). ويُمكِنُ الاستِشهادُ لهُ بما أخرجهُ الطَّيالِسيُّ في "مسندِه" (٤) من طريقِ ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى (٥) عن أبيهِ (٦) قال: "صلَّيتُ خلفَ النبيِّ ﷺ ، فكان لا يُتِمُّ التكبيرَ" (٧). لكنْ قد خالَفهُم شَيخي ﵀، فقال: "وفيما قالوهُ نَظَرٌ؛ لأنَّ استعمالَ

стр. 900

لفظِ الجزْمِ في مقابِلِ الإعرابِ اصطِلاحٌ حادِثٌ لأهلِ العربيَّةِ، فكيفَ تُحمَلُ عليهِ الألفاظُ النَّبَويَّةُ! " (١)؛ يعني: على تَقديرِ الثبوتِ، وجَزَمَ بأنَّ المرادَ بِحذْفِ السلامِ وجَزْمِ التكبيرِ الإسراعُ بِهِ. وقد أسنَدَ الحاكمُ عن أبي عبدِ اللهِ البُوْشَنْجِيِّ (٢) أنه سُئِلَ عن حَذْفِ السلامِ، فقالَ: "لا يُمَدُّ" (٣)، وكذا أسندَهُ الترمذيُّ في "جامِعِهِ" (٤) عن ابنِ المبارَكِ أنه قال: "لا يَمُدُّه مَدًّا"، قال الترمذيُّ: "وهو الذي استَحَبَّهُ أهلُ العلمِ". وقال الغزاليُّ في "الإحياءِ" (٥): "ويحذفُ السَّلامَ (٦) ولا يَمُدُّهُ مَدًّا، فهو السُّنَّةُ"، وكذا قال جماعةٌ من العلماءِ: إنه يُستَحَبُّ أن يَدْرُجَ لَفظَ السَّلامِ ولا يَمُدَّهُ مَدًّا (٧)، وأنه ليسَ بِرَفعِ الصَّوتِ، فَرفعُ الصَّوتِ غيرُ المدِّ. وقيلَ: معناهُ إسراعُ الإمامِ بهِ، لِئَلا يَسبِقَهُ المأمُومُ (٨). وعن بعضِ المالِكِيَّةِ: هوَ أنْ لا يكونَ فيه قَولُهُ: "وَرَحمةُ اللهِ" (٩).

стр. 901

وفي خامِسِ "المجالَسَةِ" (١) للدِّينَوَرِيِّ، من حديثِ محمدِ بنِ سَلَّامٍ (٢) قال: ذكرَ جعفرُ بنُ محمدٍ عن أبيهِ: أنهُ كَرِهَ الهمزَ في القراءَةِ، وأرادَ أنْ تكونَ القراءَةُ سليمةً (٣) رَسْلَةً، وكذلكَ التكبيرُ والتسليمُ لا يَمُدُّ فيهما، ولا يَتَعَمَّدُ الإعرابَ المشْبَعَ (٤). فهذا ما عَلِمتُهُ الآنَ في معناهُ (٥)، ومما قيلَ فيه أيضًا: التَّحَتُّمُ؛ بمعنى عَدِمِ إجزاءِ غَيرِهِ (٦). وأمَّا لفظُهُ، فَـ "جَزْمٌ": بالجِيمِ والزَّايِ المعَجَمَتَينِ (٧). بل قَيَّدَهُ بعضُهم بالحاءِ المهمَلَةِ والذَّال المعجَمَةِ (٨)، ومعناهُ: سَرِيعٌ؛

стр. 902

فالحَذْمُ السُّرعَةُ (١)، ومنهُ قولُ عمرَ: "إذا أَذَّنتَ فَتَرَسَّلْ، وإذا أَقَمتَ فاحْذِمْ" (٢)؛ أيْ: أَسرِعْ، حكاهُ ابنُ سَيِّدِ الناسِ (٣). وكذا السَّرُوجِيُّ (٤) المحَدِّثُ مِن الحنَفِيَّةِ، قال: "والحذْمُ في اللسانِ

стр. 903

السُّرعَةُ، ومنهُ قيل للأَرنَبِ: حُذَمَةٌ" (١). انتهى. وحديثُ "حَذفُ السلامِ سُنَّةٌ": أخرجَهُ أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ خزيمةَ والحاكمُ في "صَحيحَيهِما" (٢)، مِن رِوايَةِ قُرَّةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ (٣) عن الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ قال: "حَذفُ السَّلامِ سُنَّةٌ" (٤). رَفعَهُ أبو داودَ وابن خزيمةَ والحاكمُ -معَ حِكايَتهما الوَقفَ-، ووَقَفَهُ الترمذيُّ وقال: إنه "حسنٌ صحيحٌ"، وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرطِ

стр. 904

مُسلمٍ"، ونقلَ أبو داودَ عن الفِريابيِّ قال: "نهاني أحمدُ عن رَفعِهِ"، (وعن عيسى بنِ يونُسَ الرَّملِيِّ قال: "نهاني ابنُ المبارَكِ عن رَفعِهِ") (١)، والمعنى: أنهما نَهَيا أن يُعزَى هذا القولُ إلى النبيِّ ﷺ ، وإلا فقولُ الصحابيِّ: "السُّنَّةُ كذا" لهُ حُكمُ المرفوعِ على الصَّحيحِ (٢). على أنَّ البيهقيَّ قال: "كأنَّ وَقفَهُ تقصيرٌ من بعضِ الرواةِ" (٣)، وصحَّحَ الدارقطنيُّ في "العِلَلِ" (٤) في حديثِ الفِريابيِّ وَقفَهُ، وأما أبو الحسنِ بنُ القَطَّانِ فقال: إنه لا يَصحُّ مرفوعًا ولا موقوفًا (٥). ٣٥٤ - حديثُ: "تلقِينِ الميِّتِ بعدَ الدَّفنِ". الطبرانيُّ في "الدُّعاءِ" و"معجَمِهِ الكَبيرِ" (٦)، من طريقِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ العلاءِ الحِمصيِّ (٧): حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ

стр. 905

محمدٍ القُرَشيُّ (١) عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن سعيدِ بنِ عبدِ الله الأَوْدِيِّ (٢) قال: شَهِدتُ أبا أُمامةَ وهوَ في النَّزعِ، فقال: إذا أنا مِتُّ فاصنَعوا بي كما أمَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أن نَصنَعَ بِمَوتانا، أمَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ فقال: "إذا ماتَ أحدٌ مِن إخوانِكُم فَسَوَّيتُم على قَبرِهِ؛ فَلْيَقُمْ أحدُكم على رأسِ قَبرِهِ، ثمَّ لْيَقُلْ: يا فُلانَ بنَ فُلانَةَ، فإنه يَسمَعُه ولا يُجيبُ، ثمَّ يقولُ: يا فلانَ بنَ فُلانةَ، فإنه يَستوي قاعدًا، ثمَّ يقولُ: يا فلانَ بنَ فلانةَ، فإنه يقولُ: أَرْشِدْ رَحِمَكَ اللهُ، ولكنْ لا تَشعرونَ، فلْيقُلْ: اذكُرْ ما خَرجتَ عليهِ مِنَ الدُّنيا؛ شهادَةَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وأنكَ رَضيتَ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبِمُحمَّدٍ ﷺ نبيًّا وبالقرآنِ إمامًا، فإنَّ مُنكَرًا ونَكيرًا يأخُذُ كُلُّ واحدٍ منهما بِيَدِ صاحِبِهِ، يقولُ: انطَلِقْ، ما نَقعُدُ عندَ مَن لُقِّنَ حُجَّتَهُ؟!، فيكونُ اللهُ حَجِيجَهُ دونَهُما"، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، فإنْ لم يَعرِفِ اسمَ أمِّهِ؟، قال: "فَليَنسِبْهُ إلى حَوَّاءَ؛ فلانَ بنَ حَوَّاءَ" (٣). ومن طريقِ الطبرانيِّ أورَدَهُ الضِّياءُ في "أحكامِهِ" (٤). وكذا رواه إبراهيمُ الحربيُّ في "اتِّباعِ الأمواتِ" وأبو بكرٍ غلامُ الخلَّالِ (٥)

стр. 906

في "الشَّافي" مِن جِهةِ ابنِ عياشٍ، وابنُ زَبْرٍ (١) في "وصايا العلماءِ عندَ الموتِ" (٢) من طريقِ عبدِ الوهَّابِ بنِ نَجْدَةَ (٣) عن ابنِ عياشٍ، وابنُ شاهينَ في "ذِكرِ الموتِ" (٤) مِن جِهَةِ حمَّادِ بنِ عمروٍ النَّصِيبِيِّ (٥) عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ (٦)،

стр. 907

وآخرونَ (١). وضعَّفهُ ابنُ الصَّلاحِ، ثم النَّوَويُّ وابنُ القيِّمِ والعِراقيُّ وشيخُنا في بعضِ تصانِيفِهِ (٢)، وآخرونَ (٣). وقوَّاهُ الضِّياءُ في "أحكامِهِ" (٤)، ثم شيخُنا بما لهُ من الشَّواهِدِ (٥). وعزا الإمامُ أحمدُ العملَ بهِ لأهلِ الشَّامِ (٦)، وابنُ العربيِّ لأهلِ

стр. 908

المدينةِ (١)، وغيرُهما لِقُرطُبَةَ وغيرِها (٢). وأفردتُ للكلامِ عليه جُزءًا (٣). ٣٥٥ - حديث: "تمامُ المعروفِ خيرٌ مِنَ ابتِدائِه". القُضاعيُّ في "مسنَدِهِ" (٤)، من حديثِ صالحِ بنِ عبدِ اللهِ القُرَشيِّ (٥) عن أبي الزُّبَيرِ عن جابرٍ مرفوعًا، بلفظ: "استِتمامُ" (٦). وكذا هو عند الطبرانيِّ في "الصغيرِ" (٧)، وبلفظِ: "أفضلُ" بدلَ "خيرٌ"، وقال: "لم يروِهِ عن أبي الزبيرِ إلا صالحٌ". انتهى. وراويه عنُهُ، وهو عبدُ الرحمنِ بنُ قيسٍ الضِّبيُّ، متروكٌ (٨). وعن سَلْمِ بنِ قُتيبَةَ (٩) ﵀ قال: "تمامُ المعروفِ أشدُّ من ابتِدائِهِ؛ لأنَّ

стр. 909

ابتداءَهُ نافلةٌ، وتمامَهُ فريضَةٌ" (١). وعن العباسِ ﵁ (٢) قال: "لا يتمُّ المعروفُ إلا بِتَعجيلِهِ؛ فإنه إذا عَجَّلَهُ هَنَّأَهُ" (٣). ٣٥٦ - حديث: "تَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِنُوا". أبو الشَّيخِ بنُ حَيَّانَ في "السَّبَقِ" (٤) وابنُ شاهينَ في "الصَّحابَةِ" والطبرانيُّ في "معجَمِهِ الكبيرِ" -وعنهُ أبو نُعَيمٍ في "المعرِفَةِ" (٥) -، كلُّهُم من حديثِ يحيى بنِ زكريَّا بنِ أبي زائِدَةَ (٦) عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ المقبُرِيِّ (٧) عن أبيهِ عن القَعقاعِ بنِ أبي حَدْرَدٍ (٨) رَفَعهُ: "تَمَعدَدُوا، واخشَوشِنُوا،

стр. 910

واخْلَولِقُوا (١)، وانتَضِلُوا (٢)، وامشُوا حُفاةً" (٣). وهو عندَ أبي الشَّيخِ فَقَط، مِن طريقِ صفوانَ بنِ عيسى (٤) عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ المقبُرِيِّ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي حَدْرَدَ (٥) عن النبيِّ ﷺ . وكذا أخرجَهُ أبو نعيمٍ في "المعرِفَةِ" (٦) من جِهَةِ صفوانَ، لكنْ جَعَلَهُ عن القَعقاعِ كالأوَّلِ (٧)، ورواهُ أيضًا من طريقِ إسماعيلَ بنِ زكريَّا (٨) عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ عن أبيهِ عن القعقاعِ بنِ أبي حَدْرَدٍ (٩).

стр. 911

وكذا أخرجَهُ البغويُّ في "مُعجَمِ الصحابَةِ" في ترجَمَةِ القَعقاعِ (١)، لكنَّهُ لم يُسَمِّهِ إذ سَاقَهُ، بل قالَ: عن ابنِ أبي حَدْرَدٍ، وأعادَهُ في "عبدِ اللهِ" (٢) من "العَبادِلَةِ" من حديثِ إسماعيلَ أيضًا، ولم يُسَمِّهِ كذلِكَ. ورواهُ الطبرانيُّ في "الكبيرِ" (٣) أيضًا، من حديثِ مُنْدَلِ بنِ عليٍّ (٤) عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي حَدْرَدٍ به. وأبو الشَّيخِ أيضًا من طريقِ سَعدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبُريِّ (٥) عن أخيهِ -هو عبدُ اللهِ- عن جَدِّهِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ مثلَهُ. ورواهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ في "الأمثالِ" (٦)، من جهةِ أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ (٧): حدثنا عبدُ الرحمنِ (٨) عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ عن أبيهِ عن رَجُلٍ من أَسلَمَ يقالُ له: ابنُ الأَدْرَعِ (٩) رَفَعهُ: "تَمَعدَدُوا، واخشَوشِنوا، وامشوا حُفاةً" (١٠).

стр. 912

فهذا ما فيه مِنَ الاختلافِ، ومَدارُهُ على عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، وهو ضعيفٌ (١). ولأبي عُبَيدٍ في "الغَريبِ" (٢): حدثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ عن عاصمٍ (٣) عن أبي العَدَبَّسِ الأسَدِيِّ (٤) عن عُمَرَ أنه قال: "اخشَوشِنوا، وتَمَعدَدُوا، واجعلوا الرَّأسَ رأسَينِ (٥) " (٦). ورواهُ ابنُ حِبَّانَ في "صَحيحِه" (٧)، من طريقِ أبي عثمانَ (٨) قال: أتانا كتابُ عُمَرَ، فَذكَرَ قصَّةً فيها هذا (٩)، وقد بَيَّنتُهُ في "الرَّميِ

стр. 913

بالسِّهامِ" (١)، وفيهِ: "وإيَّاكُم وزِيَّ الأعاجِمِ". وقولُهُ: "تَمَعْدَدُوا"؛ أيْ: اتَّبِعُوا مَعَدَّ بنَ عدنانَ في الفَصاحَةِ (٢). وقيلَ: تشبَّهُوا بعَيشِهِ مِنَ الغِلَظِ والقَشَفِ، فكونوا مِثلَهُ، ودَعُوا التنَعُّمَ وَزِيَّ العَجَمِ (٣)، ويَشهَدُ له قولُهُ في الحديثِ الآخَرِ: "عَلَيكُمْ باللِّبْسَةِ المَعَدِّيَّةِ" (٤)؛ أيْ: بِخُشُونَةِ اللِّباسِ (٥)، ويُقالُ: تَمَعْدَدَ الغُلامُ؛ إذا شَبَّ وغَلُظَ (٦). قال الرَّامَهُرمُزيُّ: "المعنى: اقتَدُوا بِمَعَدِّ بنِ عدنانَ، والبَسُوا الخشِنَ من الثِّيابِ، وامشُوا حُفاةً؛ فهو حَثٌّ على التواضُعِ، ونهيٌ عن الإفراطِ في التَّرَفُّهِ والتنَعُّمِ" (٧). ومِن شَواهِدِهِ: ما رواهُ أحمدُ وأبو نعيمٍ (٨) عن معاذٍ رَفَعهُ: "إيَّاكَ

стр. 914

والتنعُّمَ؛ فإنَّ عِبادَ اللهِ لَيسوا بالمتَنَعِّمِينَ" (١). بل عندَ الدَّارقُطنيِّ في "الأفرادِ" (٢)، من حديثِ سليمانَ بنِ عيسى السِّجْزِيِّ (٣) عن الثَّوريِّ عن اللَّيثِ عن طاوسٍ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "إذا سارَعتُم إلى الخيراتِ فامشُوا حُفاةً" (٤). ٣٥٧ - حديث: "تمكثُ إحداكُنَّ شَطرَ دِينِها (٥) لا تُصَلِّي". لا أصلَ له بهذا اللفظِ؛ فقد قال أبو عبدِ اللهِ بنُ مَندَه -فيما حكاهُ عنهُ ابنُ دقيقِ العِيدِ في "الإمامِ" (٦) -: "ذكرَ بعضُهُم هذا الحديثَ، ولا يثبُتُ بوجهٍ من الوجوهِ" (٧).

стр. 915

وقال البيهقيُّ في "المعرفة" (١): "هذا الحديثُ يذكرُهُ بعضُ فقَهائِنا، وقد تَطَلَّبتُهُ كثيرًا فلم أجدهُ في شيءٍ من كتبِ الحديثِ، ولم أجد لهُ إسنادًا". وقال ابنُ الجوزىِّ في "التحقيقِ" (٢): "هذا لفظٌ يذكرُهُ أصحابُنا، ولا أعرِفُهُ". وقال الشيخُ أبو إسحاقَ في "المهَذَّبِ" (٣): "لم أجده بهذا اللفظِ إلا في كتبِ الفقهاءِ". وقال النوويُّ في "شَرحِهِ" (٤): "باطلٌ لا يُعرَفُ"، وفي "الخلاصةِ" (٥): "باطلٌ لا أصلَ لهُ". وقال المنذرِيُّ: "لم يوجَدْ لهُ إسنادٌ بحالٍ" (٦). وأغربَ الفخرُ بنُ تَيمِيَّةَ (٧) في "شرحِ الهدايَةِ" (٨) لأبي الخطَّابِ؛ "فنَقَلَ عن القاضي أبي يَعلَى أنهُ قال: "ذكرهُ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتمٍ البُستِيُّ في كتابِ "السُّنَنِ" لهُ".
следующие страницы →