← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وكذا أخرجَهُ البغويُّ في "مُعجَمِ الصحابَةِ" في ترجَمَةِ القَعقاعِ (١)، لكنَّهُ لم يُسَمِّهِ إذ سَاقَهُ، بل قالَ: عن ابنِ أبي حَدْرَدٍ، وأعادَهُ في "عبدِ اللهِ" (٢) من "العَبادِلَةِ" من حديثِ إسماعيلَ أيضًا، ولم يُسَمِّهِ كذلِكَ. ورواهُ الطبرانيُّ في "الكبيرِ" (٣) أيضًا، من حديثِ مُنْدَلِ بنِ عليٍّ (٤) عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي حَدْرَدٍ به. وأبو الشَّيخِ أيضًا من طريقِ سَعدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبُريِّ (٥) عن أخيهِ -هو عبدُ اللهِ- عن جَدِّهِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ مثلَهُ. ورواهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ في "الأمثالِ" (٦)، من جهةِ أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ (٧): حدثنا عبدُ الرحمنِ (٨) عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ عن أبيهِ عن رَجُلٍ من أَسلَمَ يقالُ له: ابنُ الأَدْرَعِ (٩) رَفَعهُ: "تَمَعدَدُوا، واخشَوشِنوا، وامشوا حُفاةً" (١٠).

стр. 912

فهذا ما فيه مِنَ الاختلافِ، ومَدارُهُ على عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، وهو ضعيفٌ (١). ولأبي عُبَيدٍ في "الغَريبِ" (٢): حدثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ عن عاصمٍ (٣) عن أبي العَدَبَّسِ الأسَدِيِّ (٤) عن عُمَرَ أنه قال: "اخشَوشِنوا، وتَمَعدَدُوا، واجعلوا الرَّأسَ رأسَينِ (٥) " (٦). ورواهُ ابنُ حِبَّانَ في "صَحيحِه" (٧)، من طريقِ أبي عثمانَ (٨) قال: أتانا كتابُ عُمَرَ، فَذكَرَ قصَّةً فيها هذا (٩)، وقد بَيَّنتُهُ في "الرَّميِ

стр. 913

بالسِّهامِ" (١)، وفيهِ: "وإيَّاكُم وزِيَّ الأعاجِمِ". وقولُهُ: "تَمَعْدَدُوا"؛ أيْ: اتَّبِعُوا مَعَدَّ بنَ عدنانَ في الفَصاحَةِ (٢). وقيلَ: تشبَّهُوا بعَيشِهِ مِنَ الغِلَظِ والقَشَفِ، فكونوا مِثلَهُ، ودَعُوا التنَعُّمَ وَزِيَّ العَجَمِ (٣)، ويَشهَدُ له قولُهُ في الحديثِ الآخَرِ: "عَلَيكُمْ باللِّبْسَةِ المَعَدِّيَّةِ" (٤)؛ أيْ: بِخُشُونَةِ اللِّباسِ (٥)، ويُقالُ: تَمَعْدَدَ الغُلامُ؛ إذا شَبَّ وغَلُظَ (٦). قال الرَّامَهُرمُزيُّ: "المعنى: اقتَدُوا بِمَعَدِّ بنِ عدنانَ، والبَسُوا الخشِنَ من الثِّيابِ، وامشُوا حُفاةً؛ فهو حَثٌّ على التواضُعِ، ونهيٌ عن الإفراطِ في التَّرَفُّهِ والتنَعُّمِ" (٧). ومِن شَواهِدِهِ: ما رواهُ أحمدُ وأبو نعيمٍ (٨) عن معاذٍ رَفَعهُ: "إيَّاكَ

стр. 914

والتنعُّمَ؛ فإنَّ عِبادَ اللهِ لَيسوا بالمتَنَعِّمِينَ" (١). بل عندَ الدَّارقُطنيِّ في "الأفرادِ" (٢)، من حديثِ سليمانَ بنِ عيسى السِّجْزِيِّ (٣) عن الثَّوريِّ عن اللَّيثِ عن طاوسٍ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "إذا سارَعتُم إلى الخيراتِ فامشُوا حُفاةً" (٤). ٣٥٧ - حديث: "تمكثُ إحداكُنَّ شَطرَ دِينِها (٥) لا تُصَلِّي". لا أصلَ له بهذا اللفظِ؛ فقد قال أبو عبدِ اللهِ بنُ مَندَه -فيما حكاهُ عنهُ ابنُ دقيقِ العِيدِ في "الإمامِ" (٦) -: "ذكرَ بعضُهُم هذا الحديثَ، ولا يثبُتُ بوجهٍ من الوجوهِ" (٧).

стр. 915

وقال البيهقيُّ في "المعرفة" (١): "هذا الحديثُ يذكرُهُ بعضُ فقَهائِنا، وقد تَطَلَّبتُهُ كثيرًا فلم أجدهُ في شيءٍ من كتبِ الحديثِ، ولم أجد لهُ إسنادًا". وقال ابنُ الجوزىِّ في "التحقيقِ" (٢): "هذا لفظٌ يذكرُهُ أصحابُنا، ولا أعرِفُهُ". وقال الشيخُ أبو إسحاقَ في "المهَذَّبِ" (٣): "لم أجده بهذا اللفظِ إلا في كتبِ الفقهاءِ". وقال النوويُّ في "شَرحِهِ" (٤): "باطلٌ لا يُعرَفُ"، وفي "الخلاصةِ" (٥): "باطلٌ لا أصلَ لهُ". وقال المنذرِيُّ: "لم يوجَدْ لهُ إسنادٌ بحالٍ" (٦). وأغربَ الفخرُ بنُ تَيمِيَّةَ (٧) في "شرحِ الهدايَةِ" (٨) لأبي الخطَّابِ؛ "فنَقَلَ عن القاضي أبي يَعلَى أنهُ قال: "ذكرهُ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتمٍ البُستِيُّ في كتابِ "السُّنَنِ" لهُ".

стр. 916

كذا قالَ، وابنُ أبي حاتمٍ ليس بُستِيًّا، وإنما هو رازِيٌّ، وليس له كتابُ يقالُ له "السُّنَنُ". وفي قريبٍ مِن معناهُ ما اتَّفقا عليه (١) من حديثِ أبي سعيدٍ مرفوعًا: "أليسَ إذا حاضَتْ لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ، فذاكَ مِن نُقصانِ دِينِها". ورواهُ مسلمٌ (٢) من حديثِ ابنِ عُمَرَ بلفظِ: "تَمكثُ اللياليَ ما تُصَلِّي، وتُفطِرُ في شهرِ رمضانَ، فهذا نُقصانُ دِينِها". ومن حديثِ أبي هريرةَ كذلكَ (٣). وفي "المستَدرَكِ" (٤) مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ نَحوَهُ، ولفظُهُ: "فإنَّ إحداهُنَّ تقعدُ ما شاءَ اللهُ مِن يومٍ وليلةٍ لا تَسجُدُ للهِ سَجدَةً" (٥).

стр. 917

قال شيخُنا: "وهذا وإن كان قريبًا مِن معناهُ، لكنَّه لا يُعطي المرادَ منهُ" (١). ٣٥٨ - حديث: "تناكَحُوا تناسَلُوا، أُباهي بِكُم يومَ القِيامَةِ". جاءَ معناهُ عن جماعةٍ من الصَّحَابَةِ (٢): فأخرجَ أبو داودَ والنسائيُّ والبيهقيُّ (٣) وغيرُهم، من حديثِ مَعقِلِ

стр. 918

ابنِ يَسارٍ (١) مرفوعًا: "تزوَّجُوا الوَلُودَ الوَدُودَ؛ فإني مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ" (٢). ولأحمدَ وسعيدِ بنِ منصورٍ والطبرانيِّ في "الأوسَطِ" والبيهقيِّ (٣) وآخرينَ (٤)، من حديثِ حفصِ بنِ عمرَ (٥) -ابنِ أخي أنسٍ- عن عَمِّهِ أنسٍ قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأمُرُ بالباءَةِ، وينهى عن التَّبَتُّلِ نهيًا شديدًا، ويقولُ: "تزوَّجُوا الوَدُودَ الوَلودَ؛ فإني مكاثرٌ بِكُمُ الأممَ (٦) يومَ

стр. 919

القِيامَةِ" (١)، وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكِمُ (٢). ولابنِ ماجَه (٣)، مِن حديثِ عطاء بنِ أبي رَباحٍ عن أبي هريرةَ رَفَعَهُ: "انكِحُوا؛ فإني مُكاثِرٌ بِكُم". وقد جَمَعتُ طُرُقَهُ في جُزءٍ (٤). ٣٥٩ - حديث: "تُنكَحُ المرأةُ لِمالِها وجَمالِها وحَسَبِها ودِينِها، فاظفرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ". متفقٌ عليهِ (٥) عن أبي هريرةَ. ٣٦٠ - حديث: "تهادَوا تَحَابُّوا". الطبرانيُّ في "الأوسطِ" (٦) والحربيُّ في "الهدايا" (٧) والعسكريُّ في "الأمثالِ"، من حديثِ عُبيدِ اللهِ بنِ العَيزارِ (٨) عن القاسمِ بنِ محمدِ بنِ أبي بكرٍ

стр. 920

عن عائشةَ مرفوعًا، بزيادَةِ: "وهاجِرُوا تُوَرِّثُوا أبناءَكُم مَجدًا، وأَقِيلُوا الكِرامَ عَثَراتِهِم" (١). وفي لفظٍ تقدَّمَ في "أَقِيلُوا" (٢): "تَهادَوا تَزدادُوا حُبًّا" (٣). وللطبرانيِّ في "الأوسطِ" (٤)، من حديثِ عَمْرَةَ بنَةِ أَرطاةَ (٥): سمعتُ عائشةَ تقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا نساءَ المؤمنينَ، تَهَادَينَ ولَو فِرْسِنَ (٦) شاةٍ؛ فإنهُ يُثبِتُ الموَدَّةَ، ويُذهِبُ الضَّغائِنَ".

стр. 921

وللقضاعيِّ (١)، من حديث أبي يوسفَ الأعشى (٢): حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ مرفوعًا: "تَهَادَوا؛ فإن الهدِيَّةَ تَذهَبُ بالضَّغائِنِ" (٣). وفي البابِ عن أبي هريرةَ: عندَ أحمدَ والبخاريِّ في "الأدبِ المفرَدِ"

стр. 922

والطيالِسِيِّ والترمذيِّ والنسائيِّ في "الكُنى" والبيهَقيِّ في "الشعبِ" (١)، من طريق ضِمَامٍ (٢) عن موسى بنِ وَرْدانَ (٣) عنه بهِ، وهو عندَ ابنِ عَديٍّ (٤) في تَرجَمِةِ ضِمامٍ.

стр. 923

وفىِ لفظٍ للترمذيِّ (١): "تَهَادَوا؛ فإنَّ الهديَّةَ تُذهِبُ وَحَرَ (٢) الصَّدرِ" (٣). وعن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ (٤): أخرجهُ الحاكمُ في "علومِ الحديثِ" (٥) من وجهٍ آخرَ عن ضِمامٍ عن أبي قَبِيلٍ (٦) عنهُ.

стр. 924

وعن أمِّ حَكيم بنَةِ وَداعٍ (١): عندَ أبي يَعلى والطبرانيِّ في "الكبيرِ" والدَّيلَميِّ في "مسنَدِهِ" (٢) مرفوعًا بلفظِ: "تَهادَوا؛ فإنَّ الهديةَ تُضعِفُ الحبَّ، وتُذهِبُ الغَوَائِلَ" (٣)، وفي روايةٍ: "بِغَوائِلِ الصَّدرِ" (٤)، وفي لفظٍ: "تزيدُ في القلبِ حُبًّا" (٥). وأخرجه البيهقيُّ في "الشعبِ". وعن أنسٍ، وله طرقٌ: منها: عند الطبرانيِّ في "الأوسطِ" (٦)، من حديثِ عائذِ بنِ شُرَيحٍ (٧) عنهُ

стр. 925

مرفوعًا: "يا مَعشَرَ الأنصارِ، تَهادَوا؛ فإنَّ الهديةَ تَسُلُّ السَّخِيمَةَ، وتُورِثُ الموَدَّةَ، فواللهِ لو أُهدِيَ إليَّ كُرَاعٌ … " الحديثَ (١)، وقالَ: "لم يروِهِ عن أنسٍ إلا عائذٌ". وهو عندَ البزَّارِ في "مسندِهِ" (٢) بدونِ "وتُورِثُ الموَدَّةَ" (٣). وفي لفظٍ للحَربيِّ: "تَهادَوا؛ فإنَّ الهديةَ -قَلَّتْ أو كَثُرَتْ- تُورِثُ الموَدَّةَ، وتَسُلُّ السَّخِيمَةَ" (٤). وللدَّيلَمِيِّ (٥) بلا سَنَدٍ عن أنسٍ رَفعَهُ: "عَلَيكُم بالهدايا؛ فإنَّها تُنشِئُ الموَدَّةَ، وتَذهَبُ بالضَّغائِنِ". وعن ابنِ عُمَرَ في "الترغيبِ" (٦) للأَصفَهانيِّ، ذَكَرَه ابنُ طاهرٍ في الكلامِ على أحاديثِ "الشِّهابِ" (٧). وعن عطاءَ الخراسانيِّ رفَعَهُ مُرسَلًا: أخرجَهُ مالكٍ في "الموطَّأِ" (٨)

стр. 926

بلفظِ: "تَصَافَحُوا يَذهَبِ الغِلُّ، وتَهَادَوا تَحابُّوا وتذهَبِ الشَّحناءُ". وهو حديثٌ جَيِّدٌ، وقد بَيَّنتُ ذلكَ مَع ما وَقَفتُ عليهِ مِن معناهُ في "تَكمِلَةِ شَرحِ الترمِذِيِّ" (١). قال الحاكِمُ: "تَحَابوا: إنْ كانَ بالتَّشدِيدِ فَمِنَ المحَبَّةِ، وإنْ كانَ بالتَّخفِيفِ فَمِنَ المحابَاةِ" (٢)، ويشهَدُ للأوَّلِ رِوايةُ: "تَزِيدُ في القلبِ حُبَّا". ٣٦١ - حديث: "التَّهنِئَة بالشُّهورِ والأعيادِ مما اعتادَهُ الناسُ". مَروِيٌّ في خِصوصِ العِيدِ أنَّ خالِدَ بنَ مَعدانَ لَقِيَ واثِلَةَ بنَ الأَسقَعِ في يومِ عيدٍ، فقال لَهُ: "تَقبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكَ"، فقال لهُ: "نَعَمْ، تَقبَّلَ الله مِنَّا ومِنكَ"، وأسندَهُ إلى النبيِّ ﷺ . ولكنَّ الأَشبَهَ فيه الوَقفُ خاصَّةً، وهُما عندَ البيهَقيِّ (٣).

стр. 927

ولهُ شواهِدُ عن غيرِ واحِدٍ من الصحابةِ (١)، بَيَّنَها شيخُنا في بعضِ أجوَبَتِهِ

стр. 928

عن أصلِ المسألةِ (١). بل عندَ الدَّيلميِّ (٢) عن ابنِ عباسٍ رَفَعهُ: "مَن لَقِيَ أخاهُ عندَ الانصرافِ مِنَ الجُمُعَةِ؛ فلْيَقُلْ: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكَ" (٣). ويُروَى في جُملَةِ حُقوقِ الجارِ مِنَ المرفوعِ: "إنْ أصابَهُ خَيرٌ هَنَّاهُ، أو مُصِيبَةٌ عزَّاهُ، أو مَرَضٌ عادَهُ" (٤)، إلى غَيرِهِ مما هُوَ في مَعناهُ (٥).

стр. 929

بل أقوى منهُ ما في "الصَّحِيحَينِ" (١) من قيامِ طَلحَةَ لِكَعبٍ ﵄، وتَهنِئَتِهُ بتَوبَةِ اللهِ عليهِ. وقد أفادَ الرَّافِعِيُّ في "تاريخِ قَزوينَ" (٢) أنَّ أوَّلَ مَن أحدَثَ تَهنِئَةَ العِيدَينِ بِقَزوِينَ: سعيدُ بنُ مُحمَّدٍ أبو القاسِمِ القَزوينيُّ؛ نَبيلٌ ذُكِرَ أنهُ مِن أصحابِ الرَّأيِ بِقَزوِينَ. * * *

стр. 930

حرف الثَّاء المُثَلَّثَة ٣٦٢ - حديث: "الثَّباتُ نَباتٌ". له ذِكرٌ في "الحرَكات البَرَكات" (١). ٣٦٣ - حديث: "الثِّقَةُ بِكُلِّ أحدٍ عَجْزٌ". لا أعرِفُهُ بهذا اللفظِ، ولكنْ عندَ الخطَّابيِّ في "العُزلَةِ" (٢) من طريقِ عبدِ الملِكِ الذَّمَارِيِّ (٣) قال: وَجَدَ عبدُ الملِكِ بنُ مروانَ حجرًا فيه مكتوبٌ بالعِبرانِيَّةِ، فبعثَ به إلى وَهبِ بنِ مُنَبِّهٍ، فإذا فيه مكتوبٌ: "إذا كان الغَدرُ في الناسِ طِباعًا؛ فالثِّقَةُ بكلِّ أحدٍ عجزٌ". ومن طريقِ عبدِ اللهِ بنِ (خُبَيق) (٤) قال: قال عمرُ بنُ عبدُ العزيزِ لمحمدِ بنِ

стр. 931

كعبٍ القرضي: أيُّ خِصالِ الرجلِ أَوضَعُ له؟، قال: "كثرةُ كَلامِهِ، وإفشاؤُهُ سِرَّهُ، والثِّقَةُ بكلِّ أحدٍ" (١). وفي ثامِنِ "المجالَسَةِ" (٢) للدِّينَوَرِىِّ، مِن حديثِ هشامِ بنِ إسماعيلَ قال: كان مَلِكٍ من الملوكِ لا يأخُذُ أحدًا من أهلِ الإيمانِ باللهِ إلا أمرَ بَصَلبِهِ، فأُتِيَ برجلٍ كذلكَ، فأمرَ بِصَلبِهِ، فقيلَ له: أَوصِ، فقال: بأيِّ شىِءٍ؟ إني أُدخِلتُ في الدُّنيا ولم أُستَأمَرْ، وعِشتُ فيها جاهِلًا، وأُخرِجتُ وأنا كارِهٌ. وكانوا إذ ذاكَ لا يُقتَلُ أحدٌ إلا ومَعَهُ كيسٌ فيه شيءٌ من ذهبٍ أو فِضَّةٍ، فأصابوا كتابًا فيه ثلاثُ كلماتٍ: إذا كان القَدَرُ حقًّا فالحِرصُ باطلٌ، وإذا كان الغَدرُ في الناسِ طِباعًا فالثِّقَةُ بكلِّ أحدٍ عَجْزٌ، وإذا كان الموتُ بكلِّ أحدٍ رَصَدًا فالطُّمَأنِينَةُ إلى الدُّنيا حُمقٌ (٣).

стр. 932

٣٦٤ - حديث: "ثلاثٌ لا تَركَنْ إليها: الدُّنيا، والسُّلطانُ، والمرأةُ". كلامٌ صحيحٌ، لا نطيلُ فيه بالاستشهادِ لكلٍّ من الثلاثةِ لوضوحِ الأمرِ فيها (١). ٣٦٥ - حديث: "ثلاثٌ لا يُعادُ صاحِبُهُنَّ: الرَّمَدُ، وصاحِبُ الضِّرسِ، وصاحبُ الدُّمَّلِ". الطبرانيُّ في "الأوسطِ" والبيهقيُّ في "الشعبِ" (٢) -وضعَّفهُ- من حديثِ مَسلَمَةَ بنِ عُليٍّ الخُشَنيِّ (٣) عن الأوزاعيِّ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن أبي جعفرٍ (٤) عن أبي هريرةَ رَفَعهُ بِهِ (٥). وهو عندَ البيهقيِّ فقط من جِهَةِ هِقْلٍ (٦) عن الأوزاعىِّ، فقال: عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، وجَعلَهُ من قولِهِ لم يُجاوِزهُ (٧)، قال: "وهو الصَّحيح؛ فقد

стр. 933

قال زيدُ بنُ أَرقَمٍ: رَمِدتُ، فعادَني النبيُّ ﷺ " (١). فإن ثبتَ النهيُ أمكنَ أن يقالُ: إنها لكونِها من الآلامِ التي لا يَنقطِعُ صاحبُها غالبًا بسبَبِها؛ لا يُعادُ، بل ومعَ المخالَطَةِ قد لا يَفطَنُ لمزيدِ أَلَمِهِ، كما أوضحتُه معَ غيرِه في جزءٍ أفردتُهُ لهذا الحديثِ (٢). ٣٦٦ - حديث: "ثلاثٌ يُجَلِّينَ البصرَ: النَّظَرُ إلى الخُضرَةِ، وإلى الماءِ الجاري، وإلى الوجهِ الحسَنِ". الحاكمُ ومن طريقهِ الدَّيلَمِيُّ (٣)، من جِهَةِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ الخوَارِزميِّ (٤)

стр. 934

عن يحيى بنِ أيوبَ المَقابِريِّ (١): حدثنا شعيبُ بنُ حربٍ (٢) عن مالِكِ بنِ مِغْوَلٍ عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن نافعٍ عن ابن عمرَ رَفَعَهُ بهذا. ومن جِهَةِ أبي البَختَريِّ القاضي (٣) قال: كنتُ أدخلُ على الرَّشيدِ وابنُه القاسمُ بينَ يديهِ، فكنتُ أُدمِنُ النَّظَرَ إليهِ عندَ دخولي وخُروجي، قال: فقالَ لي بعضُ نُدَمائِهِ: ما أَظُنُّ أبا البَختَرِيِّ إلا يُحِبُّ رأسَ الحُملانِ (٤)، فَفَطِنَ لهُ، فلمَّا أنْ دخلتُ قال: أراكَ تُدمِنُ النَّظَرَ إلى القاسمِ، تريدُ أن تجعلَ انقِطاعَهُ إليكَ؟، قلتُ: أُعِيذُكَ باللهِ يا أميرَ المؤمنينَ أن تَرميَنىِ بِما ليسَ فِيَّ، وإنما إدماني النظَرَ إليه لأنَّ جعفرَ بنَ محمدٍ الصَّادِقَ حدَّثنا عن أبيهِ عن جدِّهِ عليِّ بنِ الحسينِ عن أبيهِ عن جدِّه عليِّ بنِ أبي طالبٍ مرفوعًا: "ثلاثٌ يَزِدنَ في قوَّةِ البصرِ: النظرُ إلى الخُضرَةِ، وإلى الماءِ الجاري، وإلى الوجهِ الحسنِ" (٥).

стр. 935

والخوارِزميُّ قال أبو نُعيمٍ: "في حديثه نَكارَةٌ"، وأبو البَختَريِّ رُمِيَ بالوَضعِ. لكن لأبي نُعَيمٍ في "الطِّبِّ" (١)، من حديثِ سليمانَ بنِ عمروٍ النَّخَعيِّ (٢) عن منصورِ بنِ عبدِ الَرحمنِ الحَجَبيِّ (٣) عن أمِّهِ صفيَّةِ بنةِ شَيبَةَ (٤) عن عائشةَ مرفوعًا: "ثلاثةٌ يُجَلِّينَ البصرَ: النظرُ في الماءِ الجاري، والنظرُ في الخُضرَةِ، والنظرُ إلى الوجهِ الحسَنِ" (٥). ومن حديثِ القاسمِ بنِ مُطَيَّبٍ (٦) عن منصورٍ المذكورِ، لكنَّهُ عن أبي (مَعبَد) (٧) عن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُحِبُّ أن يَنظُرَ إلى الخُضرَةِ

стр. 936

وإلى الماءِ الجاري، قال ابنُ عباسٍ: "ثلاثٌ يُجَلِّينَ البصرَ: النظرُ إلى الخُضرَةِ، والإثمِدُ عندَ النومِ، والوجهُ الحسَنُ" (١). ومن حديثِ أبي هلالٍ الرَّاسِبِيِّ (٢) عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدَةَ عن أبيهِ مرفوعًا: "النظرُ إلى الخُضرَةِ يزيدُ في البَصَرِ، والنظرُ في الماءِ يزيدُ في البصرِ، والنظرُ إلى الوجهِ الحسنِ يزيدُ في البصرِ" (٣). ومن حديثِ ابنِ أبي فُدَيكٍ عن جعفرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن جابرٍ مرفوعًا: "النظرُ في وجهِ المرأةِ الحسناءِ والخضرَةِ يَزيدانِ في البصرِ" (٤).

стр. 937

وآخرُها عندَ القضاعيّ في "مُسنَدِه"، وسيأتي طَرَفٌ منهُ في "النظر" (١) من "النونِ". وللدَّيلَميِّ (٢) عن أنسٍ رَفَعهُ: "ثلاثٌ فاتِناتٌ: الشَّعرُ الحسنُ، والوجهُ الحسنُ، والصَّوتُ الحسنُ". وقد كان النَّسائيُّ يلبَسُ الأخضرَ من الثيابِ، ويقول: إنَّ الأخضرَ مما يُرادُ لِقُوَّةِ البصرِ (٣).

стр. 938

وللدَّيلَميِّ (١) عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "أَدِيموا النظرَ إلى الماءِ الجاري؛ فإنَّهُ يُذهِبُ الغَمَّ". * * *

стр. 939

حرف الجيم ٣٦٧ - حديث: "الجارُ قبلَ الدَّارِ". في "التَمِسُوا" (١) من "الهمزة". ٣٦٨ - حديث: "الجارُ إلى أَربَعين". أبو يَعلى في "مسنَدِهِ" وابنُ حِبَّانَ في "الضُّعَفاءِ" (٢) مَعًا، مِن حديثِ أبي هريرةَ رَفَعهُ: "حَقُّ الجارِ (٣) أَربعين (٤) دارًا (٥)، هكَذا وهكَذا وهكَذا وهكَذا؛ يَمينًا وشِمالًا وقُدَّامًا وخَلفًا".

стр. 940

وهو عندَ الدَّيلَميِّ في "مُسنَدِهِ" (١) من الوَجهِ الذي أَخرجاهُ، لكنْ بلفظِ: "الجارُ سِتُّونَ دارًا عن يَمينِه، وسِتُّونَ عن يَسارِه، وسِتُّونَ خَلفَهُ، وسِتُّون قُدَّامَهُ"، وسَنَدُهُ ضَعيفٌ. ولكنْ له باللفظِ الأولِ شاهِدٌ عن كعبِ بنِ مالكٍ رَفَعَهُ أيضًا، ولفظُه في حديثٍ: "ألا إنَّ أربعينَ دارًا جارٌ" (٢)، وسَندُهُ ضعيفٌ أيضًا. بل يُروَى عن عائشةَ أنها قالت: يا رسولَ اللهِ، ما حَدُّ الجِوارِ؟، قال: "أَربعونَ دارًا" (٣)، وفي رِوايَةٍ عنها: "أوصاني جِبريلُ بالجارِ إلى أربعينَ دارًا؛ عَشرة مِن هَهُنا، وعَشرة من هَهُنا، وعشرة مِن هَهنا، وعشرة مِن هَهنا" (٤). قال

стр. 941

البيهقيُّ: "وكلاهُما ضعيفٌ أيضًا" (١). والمعروفُ ما لأبي داودَ في "المراسِيلِ" (٢) مِن حديثِ الزهريِّ: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ يشكو جارَهُ، فأمرَهُ النبيُّ ﷺ أن يُناديَ على بابِ المسجِدِ: "ألا إنَّ أربعينَ دارًا جِوارٌ". قال يُونُسُ بنُ يزيدَ: فقلتُ لابنِ شِهابٍ: كيف؟، قالَ: أربعونَ هكذا، وأربعونَ هكذا، وأربعونَ هكذا، وأربعونَ هكذَا، وأَومَأَ إلى أربعِ جِهاتٍ. وبه قالت عائشةُ؛ فرُوِّينا عنها قالت: "حَقُّ الجِوارِ أربعونَ دارًا مِن كلِّ جانِبٍ" (٣). ورواهُ البخاريُّ في "الأدبِ المفرَدِ" (٤) من قولِ الحسنِ البصريِّ: أنه سُئِلَ عن الجارِ، فقال: "أربعونَ دارًا أمامَه، وأربعونَ خلفَه، وأربعونَ عن يَمينِه، وأربعونَ عن يَسارِهِ". وكذا جاءَ عن الأوزاعيِّ (٥). ٣٦٩ - حديث: "الجالِبُ (٦) مَرزوقٌ، والمحتَكِرُ مَلعونٌ".

стр. 942

ابنُ ماجَه في "سُنَنِه" والحاكِمُ في "صحِيحِه" وإسحاقُ والدَّارِميُّ وعَبْدٌ وأبو يَعلى في "مَسانِيدِهم" والعُقَيليُّ في "الضُّعَفاء" (١)، مِن حديثِ عمرَ به مرفوعًا (٢)، وسندُه ضعيفٌ. ٣٧٠ - حديث: "جالِسُوا العلماءَ، وسائِلوا الكُبَراءَ، وخالِطُوا الحُكماءَ". الطبرانيُّ والعسكريُّ (٣)،

стр. 943

مِن حديثِ أبي مالكٍ النَّخَعِيِّ (١) عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ عن أبي جُحَيفَةَ مرفوعًا بهذا (٢). وكذا أخرجَهُ العسكريُّ، من حديثِ إسحاقَ بنِ الرَّبيعِ العُصْفُرِيِّ (٣): حدَّثنا أبو مالكٍ به نَحوَهُ. ومن جِهَةِ مِسْعَرٍ عن سَلمةَ عن أبي جُحَيفةَ قال: "كان يُقالُ: جَالِسِ الكُبَراءَ، وخالِطِ العُلماءَ، وخالِلِ الحكماءَ" (٤). موقوفٌ. وفي الباب عن ابنِ عباسٍ: قيل: يا رسولَ اللهِ، مَن نُجالِسُ؟ -أو قال: أيُّ جُلَسائِنا خيرٌ؟ -، قال: "مَن ذَكَّرَكُم اللهَ رُؤيَتُه، وزادَ في عِلمِكُم مَنطِقُه، وذَكَّرَكُمُ الآخِرَةَ عَمَلُهُ" (٥).

стр. 944

وعن ابنِ عُيَينَةَ قال: قيلَ لِعيسى: يا رُوحَ اللهِ، مَن نُجالِسُ؟، فقال: "مَن يزيدُ في عِلمِكُم مَنطِقُهُ، ويُذَكِّرُكُم اللهَ رُؤيَتُه، ويُرَغِّبُكُم في الآخرِة عَمَلُه" (١). رواهما العسكريُّ. ٣٧١ - حديث: "الجالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلعونٌ". أبو داودَ (٢)، مِن حديثِ قتادَةَ: حدَّثني أبو مِجْلَزٍ (٣) عن حذيفةَ: "أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لعنَ مَن جلسَ وسْطَ الحَلْقةَ".

стр. 945

وهو عندَ الترمذيِّ (١) من هذا الوجهِ عن أبي مِجْلَزٍ: أنَّ رجلًا قعدَ وسْطَ حَلْقةٍ، فقال حذيفةُ: "ملعونٌ على لسانِ محمدٍ -أو: لَعنَ اللهُ على لسانِ محمدٍ- مَن قعدَ وَسْطَ الحلْقةِ"، وقال: إنه "حسنٌ صحيحٌ". ورواه الحاكمُ (٢) بلفظِ: رأى حذيفةُ إنسانًا قاعدًا وسْطَ حلْقةٍ، وقال: "صحيحٌ على شرطِ الشَّيخَينِ، ولم يُخرِجاهُ". وأخرجهُ أحمدُ وأبو يَعلى في "مسنَدَيهِما"، ومن طريقِهما الضِّياءُ في "المختارَةِ" (٣) وآخرونَ (٤)، وكلُّهم بمعنى لفظِ الترجَمَةِ. ٣٧٢ - حديث: "الجَبَرُوتُ في القلبِ". ابنُ لالٍ (٥) عن جابرٍ به مرفوعًا. ويدخل هنا ما رواهُ أحمدُ بنُ مَنيعٍ والحارثُ بنُ أبي أسامةَ في

стр. 946

"مسندَيهِما" وأبو الشَّيخِ في "الثَّوابِ" (١) عن عليٍّ مرفوعًا: "إنَّ الرجلَ ليُكتَبُ جَبَّارًا وما يَملِكُ غيرَ أهلِ بَيتِه" (٢). ومن كلامِهِم: الظُّلمُ كَمِينٌ في النفسِ، العَجْزُ يُخفِيهِ، والقُدرَةُ تُبدِيهِ (٣). ٣٧٣ - حديث: "جُبِلَتِ القُلوبُ على حُبِّ مَن أحسَنَ إليها وبُغضِ مَن أساءَ إليها". أبو نعيمٍ في "الحليةِ" وأبو الشَّيخِ وابنُ حِبَّانَ في "رَوضَةِ العُقَلاءِ" والخطيبُ في "تاريخِ بغداد" (٤) وآخرونَ (٥)، كلُّهم من طريقِ إسماعيلَ بنِ أبانَ الخيَّاطِ، قال: بلغَ الحسنَ بنَ عُمارةَ (٦) أنَّ الأعمشَ وقعَ فيه، فبَعَثَ إليه

стр. 947

بِكِسوَةٍ، فمَدَحَهُ الأعمشُ، فقيل للأعمشِ: ذَمَمتَهُ ثم مَدَحتَهُ!، فقال: إنَّ خَيثَمَةَ حدَّثني عن ابنِ مسعودٍ قال: "جُبِلَت"، وذَكَرهُ (١). وهكذا أخرجهُ ابنُ عديٍّ في "كامِلِه"، ومن طريقِه البيهقيُّ في "الشعبِ" وابنُ الجوزيِّ في "العللِ المتناهِيَةِ" (٢)، لكنْ مرفوعًا (٣). وهو باطلٌ مرفوعًا وموقوفًا، وقولُ ابنِ عديٍّ ثم البيهقيِّ (٤): إنَّ "الموقوفَ معروفٌ عن الأعمشِ"؛ يحتاجُ إلى تأويلٍ؛ فإنهما أورداهُ كذلكَ بسندٍ فيه مَن اتُّهِمَ بالكذبِ والوضعِ (٥)، بسياقٍ أُجِلُّ الأعمشَ عن مِثلِه، وهو: أنه لما وَلِيَ الحسنُ بنُ عُمارةَ مظالِمَ الكوفةِ بلغَ الأعمشَ، فقال: ظالِمٌ وَلِيَ مَظالِمَنا، فبلغَ الحسنَ فبعثَ إليه بأثوابٍ ونفقةٍ، فقال الأعمشُ: مثلُ هذا وُلِّيَ علينا، يَرحَمُ صغيرَنا، ويعُودُ على فقيرِنا، ويُوَقِّرُ كبيرَنا، فقال له رجلٌ: يا

стр. 948

أبا محمدٍ، ما هذا قولُكُ فيه أمسِ!، فقال: حدَّثني خيثَمَةُ، وذكره موقوفًا (١). وأخرجهُ القضاعيُّ (٢) مرفوعًا من جهةَ ابنِ عائشةَ (٣): حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ (٤) -رجلٌ مِن قريشٍ- قال: كنتُ عندَ الأعمشِ، فقيل: إنَّ الحسنَ بنَ عُمارةَ وَلِيَ المظالِمَ، فقال الأعمشُ: يا عجبًا مِن ظالمٍ وَلِيَ المظالِمَ!، ما لِلحائِكِ ابنِ الحائِكِ (٥) والمظالِمِ!، فخرجتُ فأتيتُ الحَسنَ، فأخبرتُه، فقال: عَلَيَّ بِمِنديلٍ وأثوابٍ، فوَجَّهَ بها إليه، فلمَّا كان مِن الغَدِ بَكَّرتُ إلى الأعمشِ، فقلتُ: أجرِي الَحديثَ قبلَ أن يجتِمَعَ الناسُ، فأجريتُ ذِكرَهُ، فقال: بَخٍ بَخٍ، هذا الحسنُ بنُ عُمارةَ، وَلِيَ (٦) العملَ وما زَانَهُ، فقلتُ: بالأمسِ قلتَ ما قلتَ، واليومَ تقولُ هذا!، فقال: دَع عنكَ هذا، حدَّثني خيثمةُ عن ابنِ مسعودٍ … ، مرفوعًا (٧).

стр. 949

فقد كانَ ﵀ زاهِدًا ناسِكًا تارِكًا للدُّنيا، حتى وصَفَهُ القائلُ بقوله: "ما رأيتُ الأغنياءَ والسَّلاطِينَ عندَ أحدٍ أحقَرَ منهُم عندَهُ، معَ فَقرِهِ وحاجَتِه" (١)، وقال آخرُ: إنه "فقيرٌ صبورٌ، مجانِبٌ للسُّلطانِ، وَرعٌ عالِمٌ بالقرآنِ" (٢). وربما يُستَأنَسُ له بما يُروَى: "اللَّهُمَّ لا تجعلْ لفاجِرٍ عندي نعمةً يرعاهُ بها قَلبي" (٣)، وبحديثِ: "الهديَّةُ تَذهَبُ بالسَّمعِ والبصرِ" (٤)، وهو ضعيفٌ. والكلامُ في هذا كلِّه مَبسوطٌ في "الأجوبةِ الحديثيَّةِ" (٥). ٣٧٤ - حديث: "الجُبْنُ والجُرأَةُ غَرائِزُ يَضَعُها اللهُ حيثُ يشاءُ". البيهقيُّ في "السُّنَنِ" (٦)، من حديث شعبةَ عن أبي إسحاقَ عن حسان بنِ فائِدٍ (٧) عن عمرَ بنِ الخطَّابِ أنه قال: "الشَّجاعَةُ والجُبْنُ غرائِزُ في الناسِ،

стр. 950

تَلقَى الرجلَ يُقاتِلُ عمَّن لا يَعرِفُ، وتلقى الرجلَ يَفِرُّ عن أبيهِ" (١). وهو عندَ أبي يَعلى ومن طريقه القضاعيُّ (٢)، من حديث مَعْدِيِّ بنِ سُليمانَ: حدَّثنا ابنُ عجلانَ -هو محمدٌ- عن أبيه عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "كرمُ المؤمنِ تقواهُ، ومُروءَتُه خُلُقُه، ونَسَبُهُ دِينُهُ، والجبنُ والجرأَةُ غرائزُ يضعها اللهُ حيثُ يشاءُ" (٣).
следующие страницы →