← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

"مسندَيهِما" وأبو الشَّيخِ في "الثَّوابِ" (١) عن عليٍّ مرفوعًا: "إنَّ الرجلَ ليُكتَبُ جَبَّارًا وما يَملِكُ غيرَ أهلِ بَيتِه" (٢). ومن كلامِهِم: الظُّلمُ كَمِينٌ في النفسِ، العَجْزُ يُخفِيهِ، والقُدرَةُ تُبدِيهِ (٣). ٣٧٣ - حديث: "جُبِلَتِ القُلوبُ على حُبِّ مَن أحسَنَ إليها وبُغضِ مَن أساءَ إليها". أبو نعيمٍ في "الحليةِ" وأبو الشَّيخِ وابنُ حِبَّانَ في "رَوضَةِ العُقَلاءِ" والخطيبُ في "تاريخِ بغداد" (٤) وآخرونَ (٥)، كلُّهم من طريقِ إسماعيلَ بنِ أبانَ الخيَّاطِ، قال: بلغَ الحسنَ بنَ عُمارةَ (٦) أنَّ الأعمشَ وقعَ فيه، فبَعَثَ إليه

стр. 947

بِكِسوَةٍ، فمَدَحَهُ الأعمشُ، فقيل للأعمشِ: ذَمَمتَهُ ثم مَدَحتَهُ!، فقال: إنَّ خَيثَمَةَ حدَّثني عن ابنِ مسعودٍ قال: "جُبِلَت"، وذَكَرهُ (١). وهكذا أخرجهُ ابنُ عديٍّ في "كامِلِه"، ومن طريقِه البيهقيُّ في "الشعبِ" وابنُ الجوزيِّ في "العللِ المتناهِيَةِ" (٢)، لكنْ مرفوعًا (٣). وهو باطلٌ مرفوعًا وموقوفًا، وقولُ ابنِ عديٍّ ثم البيهقيِّ (٤): إنَّ "الموقوفَ معروفٌ عن الأعمشِ"؛ يحتاجُ إلى تأويلٍ؛ فإنهما أورداهُ كذلكَ بسندٍ فيه مَن اتُّهِمَ بالكذبِ والوضعِ (٥)، بسياقٍ أُجِلُّ الأعمشَ عن مِثلِه، وهو: أنه لما وَلِيَ الحسنُ بنُ عُمارةَ مظالِمَ الكوفةِ بلغَ الأعمشَ، فقال: ظالِمٌ وَلِيَ مَظالِمَنا، فبلغَ الحسنَ فبعثَ إليه بأثوابٍ ونفقةٍ، فقال الأعمشُ: مثلُ هذا وُلِّيَ علينا، يَرحَمُ صغيرَنا، ويعُودُ على فقيرِنا، ويُوَقِّرُ كبيرَنا، فقال له رجلٌ: يا

стр. 948

أبا محمدٍ، ما هذا قولُكُ فيه أمسِ!، فقال: حدَّثني خيثَمَةُ، وذكره موقوفًا (١). وأخرجهُ القضاعيُّ (٢) مرفوعًا من جهةَ ابنِ عائشةَ (٣): حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ (٤) -رجلٌ مِن قريشٍ- قال: كنتُ عندَ الأعمشِ، فقيل: إنَّ الحسنَ بنَ عُمارةَ وَلِيَ المظالِمَ، فقال الأعمشُ: يا عجبًا مِن ظالمٍ وَلِيَ المظالِمَ!، ما لِلحائِكِ ابنِ الحائِكِ (٥) والمظالِمِ!، فخرجتُ فأتيتُ الحَسنَ، فأخبرتُه، فقال: عَلَيَّ بِمِنديلٍ وأثوابٍ، فوَجَّهَ بها إليه، فلمَّا كان مِن الغَدِ بَكَّرتُ إلى الأعمشِ، فقلتُ: أجرِي الَحديثَ قبلَ أن يجتِمَعَ الناسُ، فأجريتُ ذِكرَهُ، فقال: بَخٍ بَخٍ، هذا الحسنُ بنُ عُمارةَ، وَلِيَ (٦) العملَ وما زَانَهُ، فقلتُ: بالأمسِ قلتَ ما قلتَ، واليومَ تقولُ هذا!، فقال: دَع عنكَ هذا، حدَّثني خيثمةُ عن ابنِ مسعودٍ … ، مرفوعًا (٧).

стр. 949

فقد كانَ ﵀ زاهِدًا ناسِكًا تارِكًا للدُّنيا، حتى وصَفَهُ القائلُ بقوله: "ما رأيتُ الأغنياءَ والسَّلاطِينَ عندَ أحدٍ أحقَرَ منهُم عندَهُ، معَ فَقرِهِ وحاجَتِه" (١)، وقال آخرُ: إنه "فقيرٌ صبورٌ، مجانِبٌ للسُّلطانِ، وَرعٌ عالِمٌ بالقرآنِ" (٢). وربما يُستَأنَسُ له بما يُروَى: "اللَّهُمَّ لا تجعلْ لفاجِرٍ عندي نعمةً يرعاهُ بها قَلبي" (٣)، وبحديثِ: "الهديَّةُ تَذهَبُ بالسَّمعِ والبصرِ" (٤)، وهو ضعيفٌ. والكلامُ في هذا كلِّه مَبسوطٌ في "الأجوبةِ الحديثيَّةِ" (٥). ٣٧٤ - حديث: "الجُبْنُ والجُرأَةُ غَرائِزُ يَضَعُها اللهُ حيثُ يشاءُ". البيهقيُّ في "السُّنَنِ" (٦)، من حديث شعبةَ عن أبي إسحاقَ عن حسان بنِ فائِدٍ (٧) عن عمرَ بنِ الخطَّابِ أنه قال: "الشَّجاعَةُ والجُبْنُ غرائِزُ في الناسِ،

стр. 950

تَلقَى الرجلَ يُقاتِلُ عمَّن لا يَعرِفُ، وتلقى الرجلَ يَفِرُّ عن أبيهِ" (١). وهو عندَ أبي يَعلى ومن طريقه القضاعيُّ (٢)، من حديث مَعْدِيِّ بنِ سُليمانَ: حدَّثنا ابنُ عجلانَ -هو محمدٌ- عن أبيه عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "كرمُ المؤمنِ تقواهُ، ومُروءَتُه خُلُقُه، ونَسَبُهُ دِينُهُ، والجبنُ والجرأَةُ غرائزُ يضعها اللهُ حيثُ يشاءُ" (٣).

стр. 951

ومَعدِيٌّ قال فيه أبو زرعةَ: "واهى الحديثِ، يحدِّث عن ابنِ عجلانَ بمناكيرَ" (١)، وكذا ضعَّفهُ غيرُه (٢)، وقال أبو حاتمٍ: "شيخٌ" (٢)، وقال الشَّاذَكونيُّ: "كان من أفضلِ الناسِ، وكان يُعَدُّ من الأبَدالِ" (٣)، وصحَّحَ له الترمذيُّ حديثًا (٤)، وعندَ الدارقطنىِّ (٥) من حديثه بهذا السَّنَدِ: "الحَسَبُ المالُ، والكرمُ التقوى". ويُروى -كما للخرائِطِيِّ (٦) - من حديثِ مُسلِمِ بنِ خالدٍ الزِّنجيِّ (٧) عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبيه عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "كرمُ المرءِ دينُه، ومروءَتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقُه" (٨).

стр. 952

(ومن حديثِ الشَّعبيِّ قال: قال عمرُ: "حَسَبُ المرءِ دينُه، ومروءَتُهُ خُلُقُه، وأصلُه عَقلُه" (١)) (٢)، وهو عن (٣) عُمَرَ في "الموطَّأِ" (٤). ٣٧٥ - حديث: "الجزاءُ مِن جنسِ العَمَلِ". يُشيرُ إليه قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠].

стр. 953

و"كما تَدِينُ تُدانُ" (١)، و"اسمَحْ يُسمَحْ لكَ" (٢)، وأشباهُها (٣). ووقعَ في كتبِ النُّحاةِ (٤) كثيرٌ، وفي "الألفيِّةِ" و"توضِيحِها" (٥): "الناسُ مَجزِيُّونَ بأعمالِهِم؛ إنْ خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشَرٌّ". وقد أخرجه (٦). ٣٧٦ - حديث: "جَفَّ القلمُ بِما هُوَ كائِنٌ". في "تَعَرَّفْ إلى اللهِ" (٧).

стр. 954

وعند القُضاعيِّ في "مسندِه"، من حديثِ مِسْعَرِ بنِ كِدامٍ عن المُنبَعِثِ الأَثرَمِ (١): سمعتُ كُرْدُوسًا (٢): سمعتُ ابنَ مسعودٍ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "جفَّ القلمُ بالشقيِّ والسعيدِ، وفُرِغَ مِن أربعٍ: مِنَ الخَلْق، والخُلُق، والأجلِ، والرِّزقِ" (٣). وكذا أخرجه الدَّيلميُّ (٤) بلفظِ: "جَرى" بدلَ "جفَّ". ٣٧٧ - حديث: "الجماعةُ رحمةٌ، والفُرقَةُ عذابٌ". عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في "زوائدِ المسنَدِ" (٥)، من حديثِ الجرَّاحِ بنِ مَليحٍ عن أبي عبد الرحمنِ (٦) عن الشعبيِّ عن النعمانِ بنِ بشيرٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ على المنبَرِ: "مَن لم يَشكُرِ القليلَ لم يشكُرِ الكثيرَ، ومن لم يشكُرِ الناسَ لم يشكرِ اللهَ، والتَّحَدُّثُ بنِعمَةِ اللهِ شُكرٌ، وتركُها كفرٌ، والجماعةُ رحمةٌ، والفُرقةُ عذابٌ" (٧)، قال: فقال أبو أمامةَ الباهليُّ: عليكُم بالسَّوادِ الأعظمِ، قال: فقال رجلٌ: ما السَّوادُ الأعظمُ؟، فنادى أبو أمامةَ: هذه الآيةُ التي في سورةِ النورِ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ [النور: ٥٤]. وهو عندَ القُضاعيِّ والدَّيلَميِّ من هذا الوجهِ؛ فاقتصَرَ أوَّلُهما منه على الترجمةِ فقط (٨)، وثانيهِما على "مَن لم يشكرِ القليلَ لم يشكرِ الكثيرَ" (٩).

стр. 955

وأوردَ الدَّيلميُّ (١) أيضًا، من حديثِ حمادِ بنِ سعيدِ بنِ معروفٍ الأنصاريِّ (٢): حدَّثنا ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ رَفَعهُ: "مَن لم يشكرِ القليلَ لم يشكر الكثيرَ، ومن لم يشكرِ الناسَ لم يشكرِ اللهَ، وما تكرهونَ في الجماعَةِ خيرٌ مما تُحِبُّونَ في الفُرقةِ، وفي الجماعةِ رحمةٌ، وفي الفُرقةِ عذابٌ" (٣)، وسندُهما ضعيفٌ. لكنْ له شواهدُ: منها: في الترمذيِّ (٤) عن ابن عباسٍ رَفَعهُ: "يدُ اللهِ على الجماعةِ، اتَّبِعوا

стр. 956

السَّوادَ الأعظمَ، فإنَّهُ مَن شَذَّ؛ شَذَّ في النارِ" (١). ومنها: في الطبرانيِّ (٢) عن أسامةَ بنِ شَريكٍ رَفَعهُ: "يدُ اللهِ على الجماعةِ، فإذا شذَّ الشاذُّ منهمُ اختَطَفتهُ الشياطينُ" الحديثَ (٣). ومنها: فيه (٤) أيضًا عن عَرفَجَةَ (٥) رَفَعهُ: "يدُ اللهِ مع الجماعةِ، والشيطانُ مع مَن فارقَ الجماعةَ يَركُضُ" (٦).

стр. 957

ومنها: في الدَّيلميِّ (١) عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "الشيطانُ يَهُمُّ بالواحدِ والاثنينِ، فإذا كانوا ثلاثةً لم يَهُمَّ بِهِم" (٢). ٣٧٨ - حديث: "جمالُ الرجلِ فصاحَةُ لِسانِهِ". القضاعيُّ (٣) من حديث الأوزاعيِّ، والعسكريُّ من حديثِ المنكدِرِ بنِ محمدِ بنِ المنكَدِرِ (٤)، كلاهما عن محمدِ بنِ المنكدِرِ عن جابرٍ به مرفوعًا. وأخرجه أيضًا الخطيبُ وابنُ طاهرٍ (٥)، وفي إسناده أحمدُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ الجارودِ الرَّقِّيُّ (٦)، وهو كذَّابٌ.

стр. 958

وللدَّيلميِّ (١) من حديث جابرٍ أيضًا رَفَعهُ: "الجمالُ صَوابُ المقالِ، والكمالُ حُسنُ الفِعالِ بالصِّدقِ" (٢). وعندَ العسكريِّ (٣)، من حديثِ يعقوبَ بنِ جعفرِ بنِ سليمانَ (٤): سمعتُ أبي (٥) يحدِّث عن أبيه (٦) عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ (٧) عن أبيه عن جدِّه

стр. 959

العباسِ قال: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، ما الجمالُ في الرجلِ؟، قال: "فصاحةُ لسانِهِ". وهو عندَ ابنِ لالٍ بلفظِ: "الجمالُ في الرجلِ اللسانُ" (١). وفي إسناده محمدُ بنُ زكريَّا الغَلَابيُّ (٢)، وهو ضعيفٌ جدًّا. ورواه (٣) أيضًا عن ابن عائشةَ عن أبيه (٤) مُعضَلًا، وفي لفظٍ عندَه: "إنَّ جمالَ" (٥)، وفي إسنادِه عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ الغِفاريُّ (٦)، وهو ضعيفٌ. وللحاكمِ في "المستدرَكِ" (٧)، من طريقِ أبي جعفرِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ عن أبيه قال: أقبلَ العباسُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ وعليه حُلَّتانِ وله (ضَفِيرَتانِ) (٨) وهو أَبيضُ، فلمَّا رآهُ تَبَسَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما أضحَكَكَ؟ أضحكَ اللهُ سِنَّكَ، فقال: "أعجَبَني جمالُ عَمِّ النبيِّ ﷺ "، فقال العباسُ: ما الجمالُ؟، قال: "اللسانُ" (٩).

стр. 960

وهو مرسَلٌ، وقال ابنُ طاهرٍ: "إسنادُهُ مجهولٌ" (١). وروى العسكريُّ (٢)، من حديثِ هارونَ بنِ عمرَ (٣): حدَّثنا سفيانُ عن الزهريِّ عن سالمٍ عن أبيه قال: مرَّ عمرُ بقومٍ يرمُونَ، فقال: بِئسَ ما رَمَيتُم، فقالوا: إنَّا مُتَعَلِّمِينَ (٤)، فقال عمرُ: واللهِ لَذنبُكُم في لَحنِكُم أشَدُّ عليَّ مِن ذَنبِكُم في رَميِكُم، سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "رَحِمَ اللهُ امرَأً أصلحَ مِن لسانِهِ" (٥). انتهى.

стр. 961

ووقعَ هذا الحديثُ في "الدِّياتِ" من "الرافعيِّ" (١) بلفظِ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن الجمالِ، فقال: "هو اللِّسانُ". ٣٧٩ - حديث: "الجُمُعةُ حَجُّ المساكِينِ". القضاعيُّ (٢)، من حديثِ عيسى بنِ إبراهيمَ الهاشميِّ (٣) عن مقاتِلٍ (٤) (عن الضَّحَّاك) (٥) عن ابنِ عباسٍ رَفَعهُ به (٦).

стр. 962

وفي لفظٍ له (١) أيضًا بإسنادِهِ: "الفقراءِ" (٢) بدلَ "المساكينِ"، وهو عندَ الحارثِ بنِ أبي أسامةَ في "مسنَدِهِ" (٣)، ومقاتلٌ ضعيفٌ، وكذا الراوي عنهُ. وللدَّيلَميِّ (٤)، من حديثِ هشامِ بنِ عُبَيدِ اللهِ الرَّازِيِّ (٥): حدَّثنا ابنُ أبي ذِئبٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ رَفَعهُ: "الدَّجاجُ غَنَمُ فقراءِ أمتي، والجمُعةُ حجُّ فُقَرائِها" (٦)، وهكذا هو في ترجمة هشامٍ من "ضعفاءِ" ابنِ حبانَ.

стр. 963

ولابنِ ماجهْ (١)، من حديثِ عليِّ بنِ عُروةَ (٢) عن المقبُريِّ عن أبي هريرةَ قال: أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ الأغنياءَ باتخاذِ الغنمِ، وأمرَ الفقراءَ باتخاذِ الدَّجاجِ، وقال: "عندَ اتخاذِ الأغنياءِ الدَّجاجَ يأذنُ اللهُ تعالى بِهلاكِ القُرى" (٣)، وهو ضعيفٌ. ٣٨٠ - حديث: "جَنِّبُوا مساجِدَكُم صِبيانَكُم". ابنُ ماجهْ (٤)، من حديثِ أبي سعيدٍ الشاميِّ (٥) عن مكحولٍ عن واثلةَ

стр. 964

مرفوعًا بلفظِ: "جَنِّبوا مساجِدَكم صبيانَكُم ومجانِينَكُم، وشِراءَكُم وبيعَكُم، وخُصوماتِكُم ورَفعَ أصواتِكُم، وإقامَةَ حُدُودِكم وسَلَّ سُيوفِكُم، واتخِذوا على أبوابِها المطاهِرَ، وجَمِّروها في الجُمَعِ" (١)، وسندُهُ ضعيفٌ. ولكنْ له شاهدٌ عند الطبرانيِّ في "الكبيرِ" والعُقَيليِّ وابنِ عَدِيٍّ (٢)، بسنَدٍ فيه العلاءُ بنُ كثيرٍ الشاميُّ (٣) -وهو ضعيفٌ-، من حديثِ مكحولٍ عن أبي الدَّرداءِ وأبي أمامةَ وواثلةَ قالوا: سمعنا (٤) رسولَ اللهِ ﷺ ، وذكرَهُ بلفظِ: "مساجدكم" (٥)، وبدونِ "وشراءكم وبيعكم".

стр. 965

ومن حديثِ مكحولٍ عن معاذٍ مرفوعًا بنحوِهِ (١). وكذا أخرجَ عبدُ الرَّزَّاقِ وإسحاقُ (٢) حديثَ معاذٍ، ومكحولٌ لم يسمعْ من معاذٍ (٣).

стр. 966

ولابنِ عديٍّ (١) من حديثِ أبي هريرةَ رَفَعهُ: "جَنِّبوا مساجدَكُم صبيانَكُم ومجانينَكُم" (٢)، وفي سندِهِ عبدُ اللهِ بنُ مُحَرَّرٍ (٣) -بِمُهمَلاتٍ، وزنَ محمَّد-، وهو ضعيفٌ. وذكرَهُ عبدُ الحَقِّ (٤) من جِهةَ البزَّارِ (٥) ثمَّ من حديثِ ابنِ مسعودٍ، قال: "وليس له أصلٌ". انتهى. وفي البابِ مما يُستأنسُ به لتقوِيَته عدَّةُ أحاديثَ؛ كحديثِ: "مَن رأيتُموهُ يبيعُ أو يبتاعُ في المسجدِ أو يَنشُدُ ضالَّةً" (٦).

стр. 967

٣٨١ - حديث: "الجنَّةُ تحتَ أقدامِ الأُمَّهاتِ". أحمدُ والنسائيُّ وابنُ ماجهْ والحاكمُ في "مستدرَكِه" (١)، من حديثِ

стр. 968

ابنِ جريجٍ: أخبرني محمدُ بنُ طلحةَ (١) -هو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ- عن أبيهِ (٢) عن معاويةَ بنِ جاهِمَةَ السُّلَمِيِّ (٣): أنَّ جاهِمَةَ (٤) جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، أردتُ أن أغزوَ وقد جئتُ أستَشِيرُكَ، فقال: "هل لكَ مِن أُمٍّ؟ "، قال: نعم، قال: "فالزَمْها؛ فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها". وقال الحاكمُ: إنه "صحيحُ الإسنادِ، ولم يُخرِجاهُ"، وتُعُقِّبَ بالاضطرابِ: فقيل هكذا، كما اتفقَ عليه حجَّاجُ بنُ محمَّدٍ ورَوحُ بنُ عبادةَ وأبو عاصمٍ، كلُّهم عنِ ابنِ جُريجٍ (٥).

стр. 969

وقيل: عن معاويةَ أنه السائلُ، أخرجه ابنُ ماجهْ (١) أيضًا، من حديثِ محمدِ بنِ إسحاقَ عن محمدِ بنِ طلحةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصديقِ عن معاويةَ بنِ جاهِمَةَ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: يا رسولَ اللهِ، إني كنتُ أردتُ الجهادَ معكَ، أبتغي بذلك وجهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ، قال: "وَيحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمَّكَ؟ "، قلتُ: نَعَم، يا رسولَ اللهِ، قال: "فارجِعْ فَبَرَّها"، ثم أتيتُهُ من الجانِبِ الآخرِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إني كنتُ أردتُ الجهادَ معكَ، أبتغي بذلك وجهَ اللهِ والدارَ الآخِرةَ، قال: "ويحَكَ! أَحيَّةٌ أمُّكَ؟ "، قلتُ: نَعَم، يا رسولَ اللهِ، قال: "فارجعْ فبَرَّها"، ثم أتيتُه من أمامِهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إني كنتُ أردتُ الجهادَ معكَ، أبتغي بذلكَ وجهَ اللهِ والدارَ الآخرةَ، قال: "ويحَكَ! أَحيَّةٌ أمُّكَ؟ "، قلتُ: نعم، يا رسولَ اللهِ، قال: "ويحَكَ! الزَمْ رِجلَها؛ فَثَمَّ الجنَّةُ". وجعلَهُ أيضًا بلا واسطةٍ بين محمدِ بنِ طلحةَ ومعاويةَ (٢). وقد أخرجه ابنُ شاهينَ من جهةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ عن ابنِ إسحاقَ، فأثبَتَهُ (٣)، وتابَعَهُ محمدُ بنُ سلمةَ (الحرَّاني) (٤) عن ابنِ إسحاقَ (٥)، وهو

стр. 970

المشهورُ عنهُ (١). وقيل: عن طلحةَ بنِ معاويةَ أنه هو الذي سألَ (٢). ورجَّحَ البيهقيُّ الأولَ (٣)، وفيه من الاختلافِ غيرُ ذلكَ مما لِبَسطِهِ غيرُ

стр. 971

هذا المحلِّ (١).

стр. 972

وفي البابِ ما أخرجهُ الخطيبُ في "جامِعِه" والقضاعيُّ في "مسندِهِ" (١)، مِن حديثِ منصورِ بنِ المهاجِرِ البُزُورِيِّ (٢) عن أبي النَّضرِ الأبَّارِ (٣) عن أنسٍ رَفَعهُ: "الجنَّةُ تحتَ أقدامِ الأُمَّهاتِ" (٤). قالَ ابنُ طاهرٍ: "ومنصورٌ وأبو النَّضرِ لا يُعرَفانِ، والحديثُ مُنكَرٌ" (٥). وذكرَه أيضًا من حديثِ ابنِ عباسٍ (٦)، وضعَّفَهُ (٧).

стр. 973

هذا وقد عزاهُ الدَّيلَميُّ (١) لمسلمٍ عن أنسٍ، فيُنظَرُ. والمعنى: أنَّ التواضُعَ للأمَّهاتِ سببٌ لدخولِ الجنَّةِ (٢). ٣٨٢ - حديث: "جُهدُ المقِلُّ دُموعُهُ". هو معنى خبرِ: "وأفضلُ الصَّدَقَةِ جُهدُ المُقِلِّ"، الذي أخرجَهُ أبو داودَ (٣) وغيرُه (٤) عن أبي هريرةَ مرفوعًا.

стр. 974

وفي البابِ عن جابرٍ (١) وغيرِه؛ كعبدِ اللهِ بنِ حُبْشِيٍّ الخثعَمِيِّ (٢)، وحديثُه عندَ أبي داودَ والنسائيِّ وأحمدَ والدَّارِميِّ (٣)

стр. 975

وغيرِهم (١) بإسنادٍ قَوِيٍّ، من طريقِ عُبيدِ بنِ عُمَيرٍ (٢) عنه أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟، قال: "إيمانٌ لا شكَّ فيهِ، وجهادٌ لا غُلُولَ فيه، وحجٌّ مَبرورٌ"، قيل: فأيُّ الصلاةِ أفضلُ؟، قال: "طولُ القيامِ"، قيل: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهدُ المُقِلِّ". وذكرَ البخاريُّ في "تاريخِه" (٣) له عِلَّةً، وهي الاختلافُ على راويه عُبيدٍ في سندِهِ: فقالُ عليٌّ الأزديُّ (٤) عنهُ هكذا.

стр. 976

وقال عبدُ اللهِ بنُ عُبيدِ بنِ عُمَيرٍ (١): عن أبيهِ عن جدِّه، واسمُ جدِّه: قتادة اللَّيثيُّ (٢)، ولكنَّ لفظَ المتنِ: قالَ: "السَّمَاحَةُ والصَّبرُ" (٣).

стр. 977

ومِن هُنا يُمكنُ أن يُقالَ: ليستِ العِلَّةُ بقادِحَةٍ (١). وقد أخرجَهُ هكذا موصولًا من وجهَينِ في كلٍّ منهما مقالٌ (٢)، ثم أورَدَه من طريقِ الزهريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ عن أبيه مُرسَلًا (٣)، وهذا أقوَى. ويُروَى عن ابنِ مسعودٍ أنَّ نَملَةً تَجُرُّ (٤) نصفَ شِقِّها حَمَلت إلى سُليمانَ بنِ

стр. 978

داودَ ﵇ نِبقَةً خَلُوقيَّةً (١)، فوُضِعَت بين يديهِ، فلم يلتَفِتْ إليها، فرَفَعَت رأسَها فقالت: ألا كلُّنا نُهدِي إلى اللهِ مالَهُ … وإنْ كانَ عنهُ ذا غِنىً فهْو قابِلُهْ ولو كان يُهدَى للجَلِيلِ بِقَدْرِهِ … لقَصَّرَ أعلى البحرِ مِنهُ مَناهِلُهْ ولكنَّنا نُهدِي إلى مَن نُحِبُّهُ … ولو لم يَكُن في وُسعِنا ما يُشاكِلُهْ فأتاهُ جِبريلُ ﵇ فقال: "إنَّ اللهَ يُقرِئُكَ السَّلامَ، ويقولُ لكَ: اقبَلْ هَدِيَّتَها، فإنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ جُهدَ المُقِلِّ". أسندَهُ الدَّيلَميُّ (٢). وعندَه (٣) عن ابنِ عمرَ رَفَعَهُ: "خيرُ الناسِ مؤمنٌ فقيرٌ يُعطي جُهدَهُ" (٤). ٣٨٣ - حديث: "جَورُ التُّركِ ولا عَدلُ العَرَبِ". كلامٌ ساقِطٌ (٥).

стр. 979

٣٨٤ - حديث: "الجوعُ كافِرٌ، وقاتِلُهُ مِن أهلِ الجنَّةِ". كلامٌ يدورُ في الأسواقِ. ويقرُبُ من معنى الشِّقِّ الأولِ قولُهُ ﷺ : "اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ من الجوعِ؛ فإنه بِئسَ الضَّجِيعِ"، في حديثٍ عندَ أبي داودَ والنسائيِّ وابنِ ماجهْ (١) عن (٢) أبي هريرةَ (٣).

стр. 980

وللطبرانيِّ في "الأوسطِ" (١) عن عائشةَ مرفوعًا أيضًا في حديثٍ: "اللَّهُمَّ إني أعوذُ بكَ من الجوعِ ضَجِيعًا" (٢). وأما الشِّقُّ الثاني: فأحاديثُ إطعامِ الجائعِ كثيرةٌ منتَشِرةٌ أُفرِدَت بالتأليفِ (٣): كحديثِ: "أفشوا السلامَ، وأحسِنوا الكلامَ، وأطعِموا الطعامَ؛ تدخُلُوا الجنَّةَ بِسلامٍ" (٤).

стр. 981

ومنها: "مَن أطعَمَ كَبِدًا جائِعًا؛ أطعَمَهُ اللهُ مِن أطيَبِ طعامِ الجنَّةِ، ومَن بَرَّدَ كَبِدًا عَطشانَةً" الحديثَ (١). ومنها: "مَن أطعمَ مؤمنًا حتى يُشبِعَه؛ أدخلَهُ اللهُ مِن بابِ أبوابِ الجنَّةِ لا يدخلُهُ إلا مَن كان مثلَهُ" (٢). ٣٨٥ - حديث: "الجِيزَةُ (٣) رَوضَةٌ من رياضِ الجنَّةِ، ومِصرُ خزائِنُ اللهِ في أرضِهِ". قال شيخُنا: "هو كذبٌ موضوعٌ، وهو في نُسخَةِ نُبَيطٍ (٤)

стр. 982

الموضوعةِ (١) " (٢). * * *

стр. 983

حرف الحاء المهملة ٣٨٦ - حديث: "حارِمُ وارِثهِ مِن أهلِ النارِ". في: "مَن زَوَى" (١). ٣٨٧ - حديث: "حاكُّوا الباعَةَ؛ فإنَّه لا ذِمَّةَ لهم". قال شيخُنا: إنه وردَ بسندٍ ضعيفٍ، لكنْ بلفظِ: "ماكِسُوا الباعَةَ؛ فإنه لا خَلاقَ لهم"، قال: "ووردَ بسندٍ قويٍّ عن سفيانَ الثوريِّ أنه قالَ: كان يُقالُ، وذكرَهُ" (٢). قلتُ: هُو عندَنا في "مشيَخَةِ" (٣) أبي محمدٍ الحسنِ بنِ عليٍّ الجوهَرِيِّ (٤):

стр. 984

أخبرنا أبو حفصٍ الكَتَّانيُّ المقرئُ (١): حدثنا أبو الحسينِ الأُشنانيُّ (٢): أخبرنا

стр. 985

أبي (١): حدَّثنا هارونُ بنُ زيدِ (٢) بنِ أبي الزَّرقاءِ (٣): حدَّثني أبي (٤) قال: كنتُ مع سفيانَ الثوريِّ، فمَرَّ به دَجَّاجٌ يبيعُ الدَّجَاجَ، فقال له سفيانُ: بِكَم هذهِ الدَّجاجةُ؟، فقال له الرجلُ: شِراها (٥) دِرهَمٌ ودانِقٌ (٦)، قال: فقال له سفيانُ: تبيعُها بخمسَةِ دوانِيقَ؟، قال: فقيل له: يا أبا عبدِ اللهِ، يخبرُك شِراها درهمٌ ودانِقٌ، فتقول له: بِعها بخمسةِ دَوانِيقَ!، فقال سفيان: كان يقالُ: "ماكِسُوا الباعَةَ؛ فإنه لا خَلاقَ لهم". وترجَمَ شيخُنا في كتابِهِ "المطالِبِ العالِيَةِ" (٧): "مُماكَسَةُ الباعَةِ"، وأوردَ مِن طريقِ جابرٍ أبي الشَّعثاءِ (٨) أنه كان لا يُماكِسُ في ثلاثةٍ: في الكِراءِ إلى
следующие страницы →