← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

كتاب الوصية تُسن لمن تركَ مالًا كثيرًا بخُمسِه، ولا تجوزُ لوارثٍ بشيءٍ، ولا لأجنبيٍّ بزائدٍ عن ثلث إلَّا مع إجازة بعد الموتِ، كتاب الوصية فعيلةٌ من وصَيتُ الشيءَ: إذا وصلتَه (١)، فالمُوصِي وصَل ما كان في حياته بما بعدَ موتِه. وتصحُّ منْ بالغٍ رشيدٍ، ومِنْ صبيٍّ عاقل، ومِنْ سفيهٍ بمالٍ، ومِنْ أخرسَ بإشارةٍ مفهومةٍ. وإنْ وجدتْ وصيَّةُ إنسانٍ بخطِّه الثابتِ ببيِّنةٍ أَو إقرارِ ورثةٍ، صحَّتْ. ويُستحبُّ أن يكتبَ وصيَّتَه (٢) ويُشْهِدَ عليها. و (تُسَن لمن تركَ مالًا كثيرًا) فيوصي (بخُمسِه) لقريبٍ محتاجٍ لا يرثُه، وإلا، فلمسكينٍ، وعالمٍ، وديِّنٍ، ونحوهم. قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: رَضيتُ بما رضِي اللهُ به لنفسِه. قال السلف: يعني في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٣) [الأنفال: ٤٢]. (ولا تجوزُ) وصيَّةٌ (لوارثٍ بشيءٍ) إلا مع إجازةِ بقيَّةِ الورثةِ (ولا) تجوزُ وصيَّةٌ ممَّن له وارثٌ (لأجنبيٍّ بزائد عن ثلثِ) مالِه (إلا مع إجازة) وارثٍ (بعد الموتِ) لقولِ النبيِّ ﷺ : "لا وصيَّةَ لوارثٍ" رواه أحمد (٤) ........

стр. 1122

فتنفذُ. وتكر وصيَّةُ فقيرٍ وارثُه محتاجٌ، وتجوزُ بالكلِّ ممَّن (١) لا وارثَ له، فإنْ لم يفِ الثلثُ بوصاياه، تحاصُّوا. ولقولِهِ ﷺ حينَ قال سَعْد بن [أبي وقَّاص] (٢): أوصي بمالي كلِّه؟ قال: "لا" قال: فالشطر؟ قال: "لا" قال: الثلث؟ قال: "الثلثُ والثلثُ كثير" متفق عليه (٣). وإنْ وصَّى لكلِّ وارثٍ بمعيَّنٍ بقدْرِ إرثِه، جاز؛ لأنَّ حقَّ الوارثِ في القَدْرِ لا في العيْن، والوصيةُ بالثلثِ فما دونَه لأجنبيٍّ، تلزمُ بلا إجازةٍ. واذا أجاز ورثةٌ ما زاد على الثلثِ لأجنبيٍّ، أَو أجازوا لوارثٍ (فـ) إنَّها (تنفذُ) الوصيَّةُ. وتصحُّ بلفظِ: أجزتُ، أَو: أمضيْتُ، أَو: نفذتُ، ونحوه. ولا يُعتبرُ لها أحكامُ هبةٍ. (وتُكره وصيَّةُ فقيرٍ) عُرْفًا (وارثُه محتاجٌ) لأنَّه عدولٌ عن أقاربِه المحاويجِ إلى الأجانبِ. (وتجوزُ) وصيَّةٌ (بالكلِّ ممَّن لا وارثَ له) لأنَّ المنعَ فيما زاد على الثُّلثِ لحقِّ الوارثِ، فإذا عدم، زالَ المانِعُ (فإنْ لم يَفِ الثلثُ بوصاياه) ولم يُجِز وارثٌ (تحاصُّوا) أي: الموصَى لهم، فيدخُل النَّقص على الجميعِ بالقِسْطِ. ولا فرقَ بين عِتْقٍ

стр. 1123

وإن وصَّى لوارثٍ فصارَ عند الموتِ غيرَ وارثٍ، نفذَتْ، وعكسُه بعَكْسِه. ومحلُّ قبولِها بعدَ موت، ويثبتُ المِلكُ به، ولا يصحُّ الردُّ بعدَه. ويصحُّ الرجوعُ في الوصيَّة، وغيره، فلو (١) وصَّى لزيدٍ بتسعمئة، ولعمرٍو بستِّمئة، ومالُه ثلاثةُ آلاف، ولم تُجِزِ الورثةُ ما زاد على الثلثِ، فمجموعُ الوصيَّتَين ألفٌ وخمسمئة، وثُلُثُ المال ألفٌ، نِسبتُه إلى الوصيَّتين ثلثان، فلزيدٍ ثلثا وصيَّته ستُّمئة، ولعمرٍو ثلثا وصيَّتِه أربعمئة، وهكذا. (وإنْ وصَّى لوارثٍ فصارَ عندَ الموتِ غيرَ وارثٍ) كأخٍ حُجِبَ بابنٍ (نَفدَتْ) وصيَّتهُ اعتبارًا بحالِ الموت؛ لأنَّه الذي به يحصلُ الانتقالُ للوارثِ والموصَى له (وعكسُه بعكْسِه) فمَنْ أَوصى لأخيه مع وجودِ ابنه، فمات ابنه، لم تنفُذِ الوصيَّةُ إنْ لم يُجِزْ باقي الورثة. (ومحلُّ قبولها) أي: الوصيَّة بقولٍ أَو فِعْلٍ يدلُّ عليه (بعدَ موت) موصٍ؛ لأنَّه وقتُ ثبوتِ حقِّ الموصَى له، فلا يصحُّ قبلَه وهو على التراخي (ويثبتُ المِلكُ به) أي: بالقبول، أي: من حين القَبولِ بعدَ الموت؛ فلا يصحُّ تصرُّفه قبلَه، وما حدَثَ من نماءٍ منفصلٍ قبلَ القبولِ، فللورثةِ ويتَبع متَّصل. (ولا يصحُّ) من موصى له (الردُّ) للوصيَّة (بعدَه) أي: بعد القبول، سواءٌ قبضَها أوْ لا؛ لاستقرار ملْكِه عليها بالقَبول. (ويصحُّ) من موصٍ (الرجوعُ في الوصيَّة) بأنْ يقول: رجعتُ في وصيَّتي، أَو: أبطلْتُها، أَو: ردْدُتها، ونحوه؛ لقولِ عمرَ: يُغيّر الرجلُ ما شاءَ من وصيَّتِه (٢). والعِتْقُ كغيره.

стр. 1124

ويُبدأ بواجبٍ من دَينٍ، ونَذْرٍ، وكفَّارةٍ، وحجٍّ وإنْ لم يوصِ به، ثمَّ الثلث من الباقي. فصل تصحُّ لمن يصحُّ تمليكُه، ولعبدِه برقبتِه، ويَعتقُ بقبولِه (ويُبدأُ) بالبناءِ للمفعول (بـ) إخراجِ (واجبٍ) على الميتِ (من دَينٍ، ونَذْرٍ، وكفّارةٍ، وحجٍّ) وزكاةٍ، فيُخرِجُ ذلك من التركةِ وصيٌّ، فوارثٌ، فحاكمٌ من رأسِ المالِ (وإن لم يوصِ) ميتٌ (به) لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]. ولقولِ عليٍّ ﵁: "قضى رسولُ الله ﷺ بالدَّين قبلَ الوصيَّةِ" رواه الترمذيُّ (١) (ثمَّ) يخرجُ (الثلثُ) الموصَى به (من الباقي) بعدَ الواجبات إنَّ بقيَ شيءٌ. فلو كانتِ التركةُ أربعينَ والدَّينُ عشرةً، ووصَّى بثُلُثِ مالِه، دفعَ الدَّين أوَّلًا، ثمَّ دفعَ لموصًى له عشرة؛ لأنَّها ثلثُ الباقي. وإنْ قال: أخرجوا الواجبَ من ثلثي. بُدئ به، فما فضَل فلصاحب التَبَرُّعِ، وإلا بطلت. فصل (تصحُّ) وصيَّةٌ (لمن يصحُّ تمليكُه) مِنْ مسلمٍ وكافرٍ؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] قال محمد بن الحنفيّة (٢): هو وصيَّةُ المسلم لليهوديِّ والنصرانيِّ. وتصحُّ لمكاتَبِه ومدبَّره، وأمِّ ولده (ولعبدِه برقبتِه) أي: العبدِ، بأنْ يقولَ: أوصيتُ لك بنفسِك، أَو رقبتِكَ، كما لو وصَّى له بعِتْقِه (ويَعتقُ) كلُّه (بقبوله) الوصيةَ إنْ خرجَ من ثُلثُهِ، وإلا، فبقَدرِه.

стр. 1125

وبمُشاعٍ كثُلُثِه، وَيعتقُ منه بقدرِه، فإنْ فضَلَ شيءٌ، أخذه، لا بمئةٍ أَو ثوبٍ ونحوِه. وتصحُّ بحَمْلٍ وله [إنْ تحقَّق] (١) وجودُه قبلَها. ولا تصحُّ لِمَلَكِ، ولا بهيمةٍ، وميت، فإنْ وصَّى لحيٍّ وميتٍ، فللحَيِّ النِّصفُ. (و) تصحُّ وصيَّتُه لعبدهِ (بمُشاعٍ) من مالِه (كثُلُثِه) ورُبعهِ (وَيعتقُ منه بقدرِه) أي: بقدرِ المشاعِ، فلو كان ثُلثُهُ (٢) الموصَى به للعبدِ مئةً، وقيمةُ العبدِ مئةً فأقلّ، عَتَقَ كلُّه؛ لأنَّ العبدَ يدخلُ في الجزءِ المشاعِ فيملكُ الجزءَ الموصى به مِنْ نفْسِه بقبولِه، فيعتِقُ منه بقدَرهِ؛ لتعذُّرِ ملْكِه نفسه، ثمَّ يسري العتقُ لبقيَّتِه حيثُ حَمَلَه (٣) الثلثُ، كما لو أعتقَ الموصي بعضَ عبدِه (فإنْ) كانتِ الوصتةُ بالثلثِ مثلًا، و (فَضَلَ) منه (شيءٌ) بعد عِتْقِه (أخدَه) فلو وصَّى له بالثُّلثِ، وقيمتُه مئةٌ، وله سواه خمسمئة، عَتَقَ، وأخَذَ مئةً. و (لا) تصحُّ وصيَّةٌ لعبدِه (بـ) معيَّن لا يدخلُ فيه: كدارٍ، أَو (مئةٍ، أَو ثوبٍ ونحوه) كفرسٍ؛ لأنَّه إذا لم يدخلْ في الموصَى به، لم يعتقْ منه شيءٌ، فلم يصحَّ تمليكُه. (وتصحُّ) وصيَّةٌ (بَحَمْلٍ) تحقَّقَ وجودُه قبلَها؛ لجريانها مجَرى الإِرْثِ (و) تصحُّ أيضًا (له) أي: للحَملِ (إنْ تحقَّقَ وجودُه قبلَها) أي: قبلَ الوصيَّةِ، بأنْ تضعَه لأقلَّ من ستَّة أشهرٍ مِنْ الوصيَّةِ إنْ كانتْ فراشًا، أَو لأَقَلَّ من أربعِ سنينَ إنْ لم تكنْ كذلك. ولا تصحُّ لمن تحملُ به هذه المرأةُ. (ولا تصحُّ) وصيَّةٌ (لِمَلَكٍ) وجنِّيٍّ (ولا) لـ (بهيمةٍ، وميت) كالهبةِ لهم؛ لعَدَمِ صحَّةِ تمليكِهم (فإنْ وصَّى لحيٍّ وميتٍ) يعلمُ موتَه، أَو لا يَعلم، بأنْ وصَّى بعبده مثلًا لزيدٍ وعمرٍو، وزيدٌ ميتٌ (فللحَيِّ النِّصْفُ) من الموصَى به؛ لأنَّه أضافَ الوصيَّة

стр. 1126

وإنْ وصَّى بمالِه لابنَيْه وأجنبيٍّ، فردًا وصيَّته، فله التسعُ، وإنْ وصَّى بألفٍ في حجِّ نَفْلٍ، صُرِفَ من ثلثِه في حَجَّةٍ بعد أخرى حتَّى يَنْفَد. فصل تصحُّ بما يَعجزُ عن تسليمِه، كآبقٍ وطيرٍ في هواء، أَو (١) بمعدومٍ كبما تحملُ أمتُه أَو شجرُه أبدًا، أَو مدَّةً معيَّنةً، فإن لم يحصلْ شيءٌ، بطلت، إليهما، فإذا لم يكنْ أحدُهما أهلًا للتمليك (٢)، بطلتِ الوصيَّةُ في نصيبِه دونَ نصيبِ الحيِّ. (وإن وصَّى بماله لابْنَيْه وأجنبيٍّ، فرَدَّا) أي: الابنان (وصيَّتَة، فله) أي: للأجنبيِّ (التُّسعُ) لأنَّه بالردِّ رجعتِ الوصيَّةُ إلى الثُّلُثِ، والموصَى له الابنان والأجنبيُّ؛ فله ثُلُثُ الثُّلُثِ وهو التُّسعُ (وإن وصَّى) مَنْ لا حجَّ عليه (بألفٍ) يُصْرَفُ (في حجِّ نَفْلٍ) أي: غيرِ واجبٍ (صُرِفَ) الألفُ (من ثلثِه في) مؤونة (حَجَّةٍ بعد أُخرى حتَّى يَنْفدَ) بفَتْحِ الفاءِ وبالدَّال المهملة، أي: يفرُغَ الألفُ، راكبًا أَو راجلًا، فلو لم يَكفِ الألفُ أَو البقيَّة، حجَّ به من حيثُ بلغ. وإنْ قال: حَجَّة بألفٍ. دفع لمن يحجُّ به واحدةً إنْ خرجَ من الثُّلُثِ، وإلَّا، فبقدْرِه. فصلٌ (تصحُّ) وصيَّةٌ (بما يَعْجزُ عن تسليمِه، كآبقٍ وطيرٍ في هواء، أو بمعدومٍ، كـ) وصيَّتِه (بما تحملُ أَمَتُه) أو فرسُه (أو شجرُه أبدًا، أو مدَّةً معيَّنةً) كسنةٍ. ولا يلزمُ وارثًا سقيٌ؛ لأنَّه لم يضمنْ تسليمَها؛ بخلاف بائعٍ (فإنْ) حصلَ شيءٌ من ذلك، فهو للموصَى له بمقتضى الوصيَّة، وإنْ (لم يحصلْ شيءٌ) منه (بطلتِ) الوصيَّةُ؛ لأنَّها لم تصادفْ محلًّا.

стр. 1127

وبكلبِ صيدٍ ونحوِه، وزيتِ متنجِّسِ، وله ثُلُثُهما، ولو كثُر المالُ إنْ لم يُجِزْ. وبمجهولٍ، كعبدٍ وشاةٍ، ويُعطى ما يقع (١) عليه الاسمُ اللغويُّ. وإذا وصَّى بثُلُثِه فحدَث له مالٌ ولو ديتَه، دخلَ في الوصيَّة. وإن وصَّى بمعيَّنٍ فتلف، بطلت. (و) تصحُّ (بـ) ما فيه نفعٌ مباحٌ من (كلبِ صَيْدٍ ونحوِه) كحرثٍ (٢)، وماشيةٍ (وزيتٍ متنجِّسٍ) لغيرِ مسجدٍ (وله) أي: لموصَى له بكلبٍ أَو زيتٍ متنجِّس (ثُلُثُهما) أي: ثلثُ الكلبِ، والزيتِ المتنجِّس (ولو كثُر المالُ، إنْ لم يُجزْ) وارثٌ؛ لأنَّ وضْعَ الوصيَّةِ على سلامةِ ثلثي التَّركة للورثةِ، وليس من التَّركةِ شيءٌ من جنسِ الموصَى به. وإنْ وصَّى بكلبٍ ولم يكنْ له كلبٌ، لم تصحَّ الوصيَّةُ. (و) تصحُّ وصيَّةٌ (بمجهولِ، كعبدٍ وشاةٍ) لأنها إذا صحَّتْ بالمعدومِ، فالمجهولُ أَولى (ويُعطى) بالبناءِ للمفعول، أي: الموصَى له (ما يقعُ عليه الاسمُ اللغويُّ) فتُقدَّم الحقيقةُ اللغويةُ على العُرْفِ؛ لأنَّها الأصلُ، ولهذا يُحمل عليها كلامُ الله تعالى وكلامُ رسولِه ﷺ . فشاةٌ وبعيرٌ وثورٌ: اسمٌ لذَكَرِ وأنثى. ويشملُ لفظُ الشاةِ الضَّأْنَ والمعزَ، والكبيرَ والصغيرَ. (وإذا وصَّى (٣) بثُلُثِهِ، فحدَث له مالٌ) بعد الوصيَّةِ (ولو) كان الحادثُ (دِيتَه) بأنْ قُتِل خطأ أو عمدًا، وأخِذت دِيتُه (دخلَ) ذلك الحادثُ (في الوصيَّةِ) لأنَّ ذلكَ ترثُه ورثتُه، ولمضى منه دَينُه. (وإن وصَّى بمعيَّن، فتلفَ) قبلَ موتِ موصٍ أَو بعدَه قَبْلَ قبولِ (بطلتِ) الوصيَّةُ؛ لعدَمِ تعلُّقِ حقِّ الموصَى له بغيرِه.

стр. 1128

فصل مَنْ وصِّي له بنصيبِ وارثٍ معيَّنٍ أَو بمثلِه، فله مثلُ نصيبِه مضمومًا إلى المسألة. وإنْ وصِّي بمثلِ نصيبِ أحدِ ورثتِه ولم يعيِّنْه، فمثلُ ما لأقلِّهم. وبسهمٍ من مالِه، فسدسٌ بمنزلةِ سُدسٍ مفروضٍ. وبشيءٍ، أَو جزءٍ، أَو حظٍّ، أَو نصيبٍ، فله ما شاء وارثٌ. فصلٌ (مَنْ وُصِّيَ له) بالبناءِ للمفعول (بنصيبِ وارثٍ معيَّنٍ، أَو) وصِّي له (بمثلِه) أي: مثلِ نصيبِ وارثٍ معيَّنٍ (فله) في الصُّورتين (مثل نصيبِه مضمونًا إلى المسألة) فتصحُّ (١) مسألةُ الورثةِ، وتزيدُ عليها مثلَ نصيب ذلك المعيَّن، فهو الوصيَّةُ. فمَنْ وصِّي له بنصيبِ ابنِه أَو بمثلِه وله ابنان، فله ثلثٌ، وثلاثةٌ (٢)، فربعٌ، فإنْ كان معهم (٣) بنتٌ، فتُسْعان. (وإنْ وصِّيَ) له (بمثلِ نصيبِ أحدِ ورثتِه ولم يعيِّنه) أي: ذلك الوارثَ (فـ) للموصَى له (مثلُ ما لأقلِّهم) لأنَّه اليقين (٤)، فمع ابنٍ وبنتٍ ربعٌ، ومع زوجةٍ وابنٍ تُسعٌ. (و) إن وصِّي له (بسهمٍ من مالِه، فـ) له (سدسٌ بمنزِلة سُدسٍ مفروضٍ) لأنَّ السَّهْمَ في كلامِ العربِ السُّدسُ. (و) إنْ وصِّي له (بشيءٍ، أَو جزءٍ، أَو حظٍّ، أَو نصيبٍ) أَو قسطٍ (فله ما شاء وارثٌ) مما يتموَّل؛ لأنَّه لا حدَّ له في اللغة ولا في الشَّرْع، فكان على إطلاقِه.

стр. 1129

فصل تصحُّ الوصيَّةُ إلى مسلمٍ، مكلَّفٍ، عدْلٍ، رشيدٍ، ولو عبدًا، ويقبلُ بإذنِ سيِّدِه. وإنْ وصَّى لزيدٍ بعدَ وصيَّتِه لغيرِه ولم يَعْزِل الأوَّلَ، اشتركا. ولا ينفردُ غيرُ مفردٍ (١) إلا بجعلِه له. ولا تصحُّ إلَّا في تصرُّفٍ معلومٍ يملكُه موصٍ، كقضاءِ دَين، فصلٌ لا بأسَ بالدخولِ في الوصيَّةِ لمن قَوي عليه وَوَثق مِنْ نفسِه؛ لفعلِ الصَّحابةِ ﵃ (٢). (تصحُّ الوصيَّةُ إلى) كلِّ (مسلمٍ، مكلَّفٍ، عدْلٍ، رشيدٍ، ولو) امرأةً، أو مستورًا -أي: ظاهرَ العَدَالة- أو عاجزًا، ويضَمُّ إليه (٣) أمين. أو (عبدًا، ويقبلُ) عبدُ غيرِ الموصي (بإذنِ سيده) لأنَّ منافعَه مستحقَّةٌ له، فلا يفوِّتها عليه بغيرِ إذنِه. (وإنْ وصَّى لزيدٍ بعدَ وصيَّتِه (٤)) أي: بعدَ أنْ وصَّى (لغيرِه ولم يَعْزِل) موصٍ الوصيَّ (الأوَّل، اشتركا) كما لو وصَّى إليهما معًا (ولا ينفردُ) بالتَّصرُّفِ (غيرُ مفردٍ) بأنْ وصَّى لمتعدِّدٍ (إلَّا بجعْلِه له) بأنْ يقولَ موصٍ: ولفلانٍ مثلًا أنْ ينفردَ بالتصرُّف. كالوكيلَيْن. ويصحُّ قبولُ موصًى إليه الوصيَّةَ، في حياةِ موصٍ وبعدَ موتِه، وله عَزلُ نفسِه متى شاء. (ولا تصحُّ) وصيَّةٌ (إلَّا في تصرُّفٍ معلومٍ) ليعلمَ وصيٌّ ما وصِّي إليه به، ليحفظَه ويتصرَّفَ فيه، و (يملكُه) أي: التَّصرُّفَ (موصٍ، كقضاءِ دَيْنـ) ـه .............

стр. 1130

وتفرقةِ ثُلُث، ونظرٍ على محجورِ أولاده. ومن وصِّي في شيءٍ، لم يَصرْ وصيًّا في غيرِه. وإنْ ظهر دينٌ مستغرقٌ بعدَ تفرقةِ وصيٍّ، لم يضمن. و: ضَعْ ثلثي حيثُ شئتَ. لا يحلُّ له ولا لولدِه. ومَنْ مات حيثُ لا حاكمَ ولا وصيَّ، حاز بعضُ مَنْ حضره تركتَه، وعَمِلَ فيها الأصلحَ مِنْ بيعٍ وغيرِه. (وتفرقةِ ثُلُثِـ) ـه، (ونظرٍ على محجورٍ أولادِه) لنحوِ صِغَرٍ؛ لأنَّ الوصيَّ يتصرَّفُ بالإذن، فلم تجزْ إلَّا فيما يملكُه الموصي، كالوكالة، فلا تصحُّ بما لا يملكُه، كوصيَّةِ المرأةِ بالنَّظَرِ في حق أولادِها الصِّغارِ ونحوِه. (ومَنْ وُصِّي) إليه (في شيءٍ، لم يَصِرْ وصيًّا في غيرِه) لأنَّ جوازَ التَّصرُّفِ بالإذن، فكان مقصورًا على ما أُذِنَ فيه، كالوكيل. (وإنْ ظهر دَينٌ مستغرقٌ) للتركةِ (بعدَ تفرقةِ وصيٍّ) الثلثَ الموصى إليه بتفرقتِه (١) (لم يضمن) الوصيُّ لربِّ الدَّين شيئًا؛ لأنَّه معذورٌ، لعَدَمِ عِلْمِه. (و) إنْ قال موصٍ لوصيٍّ: (ضعْ ثلثي حيثُ شِئْتَ) أو: أَعْطِه لمن شِئْتَ. حُمِلَ ذلك على غيرِ الوصيِّ وورثتِه، فـ (لا يحلُّ (٢) له) أي: للوصيِّ (ولا لولدِه) ولا لسائرِ (٣) ورثتِه، سواء كانوا أغنياءَ أو فقراءَ. (ومَنْ مات حيثُ) أي: في مكانٍ (لا حاكمَ) فيه (ولا وصيَّ، حاز) أي: جمعَ وحَفِظَ (بعضُ من حضَرَه) من المسلمين (تركتَه) مفعول: "حاز" (وعَمِلَ فيها الأصلحَ مِنْ بيعٍ وغيرِه) لأنَّه موضعُ ضرورةٍ، ويكفِّنُه منها، فإنْ لم تكنْ، فمنْ عندِه، ويرجعُ عليها أو على من تلزمُه نفقتُه إن نواه للحاجةِ.

стр. 1131

كتاب الفرائض أسبابُ إرثٍ: رحمٌ، ونكاحٌ، كتاب الفرائض جمْعُ فريضةٍ بمعنى مفروضة، أي: حِصَّةٌ مقدَّرةٌ (١). فهي نَصيبٌ مقدَّرٌ شرعًا لمستحقِّه. وقد حَثَّ رسولُ الله ﷺ على تعلُّمِ عِلْمِ الفرائضِ وتعليمِه فقال: "تعلَّموا الفرائضَ وعلِّموها الناسَ؛ فإنِّي امرؤٌ مقبوضٌ، وإنَّ العِلْمَ سيُقْبَضُ، وتظهَرُ الفِتنُ، حتَّى يختلفَ اثنان في الفريضة، فلا يجدانِ مَنْ يَفْصِلُ بينَهما" رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ والحاكمُ، ولفْظُه له (٢). وهي العِلم بقِسْمَةِ المواريثِ -جمعُ ميراث- وهو المالُ المخلَّف عن ميِّتٍ. ويسمَّى العارفُ بهذا العِلْمِ فارِضًا وفرَضيًّا. (أسبابُ إرثٍ) أي: انتقال مالِ الميتِ إلى حيٍّ بعده ثلاثة: أحدها: (رَحِمٌ) أي: قرابة بين الوارثِ والميتِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥، والأحزاب: ٦]. (و) الثاني: (نكاحٌ) وهو عقدُ الزَّوجيةِ الصحيحُ، حصَل دخولٌ أَوْلا؛ قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية [١٢ من سورة النساء] ............

стр. 1132

وولاءٌ. (و) الثالثُ: (وَلاءٌ) وهو نِعمةُ السيِّدِ على عبدِه بالإعتاق؛ لحديث: "الوَلاءُ لُحْمةٌ كلُحْمة النَّسَب" رواه ابنُ حبَّان (١) في "صحيحه"، والحاكمُ وصحَّحه (٢).

стр. 1133

والورَّاثُ (١): ذو فرضٍ، وعصبةٍ، ورحم. فذُو الفَرْض عشرةٌ: الزوجان، والأبوان، والجدُّ، والجدَّةُ، والبنتُ، وبنتُ الابن، والأختُ مطلقًا، والأخ لأمٍّ. فللزَّوجِ نصفٌ مع عَدَمِ فرْعٍ وارثٍ، والمُجْمَعُ على توريثِهم من الذُّكور عشرةٌ: الابنُ وابنُه وإنْ نزل، والأبُ وأبوه وإنْ علا، والأخُ مطلقًا، وابنُ الأخِ لا من الأمِّ، والعمُّ لغيرِ أمٍّ، وابنُه، والزوجُ، وذو الولاءِ. ومن الإِناثِ سبعٌ: البنتُ، وبنتُ الابن وإنْ نزل، والأمُّ، والجَدَّةُ، والأختُ، والزوجةُ، والمعتِقَة. (والورَّاثُ) بِضمٍّ الواو وتشديدِ الراء، جمعُ وارثٍ ثلاثةٌ: (ذو فَرْضٍ، وعصبَة، و) ذو (رَحِمٍ) وسيأتي بيانُهم. وإذا اجتمع جميعُ الذُّكور، ورِّثَ منهم ثلاثةٌ: الابنُ، والأبُ، والزوجُ. وجميع النِّساء ورِّث منهنَّ خمسٌ: البنت، وبنتُ الابن، والأمُّ، والزوجةُ، والشقيقةُ. وممْكِنُ الجمعِ من الصِّنْفَين، وُرِّث الأبوان، والولدان، وأحدُ الزوجين. (فَذُو (٢) الفَرْضِ عشرةٌ: الزوجان، والأبوان، والجدُّ) أبو الأب وإنْ علا (والجدَّةُ، والبنتُ، وبنتُ الابنِ) وإنْ نزل، (والأختُ مطلقًا) لأبوين، أو لأبٍ، أو لأمٍّ (والأخُ لأمٍّ). (فللزوج نصفٌ مع عَدَمِ فرْعٍ وارثٍ) بأنْ لم يكنْ للزوجةِ ولدٌ ولا ولدُ ابنٍ

стр. 1134

وربعٌ معه. ولزوجةٍ فأكثرَ رُبعٌ مع عَدَم الفَرْعِ، وثُمنٌ معه. وللأبِ سُدسٌ مع فَرْعٍ ذَكَرٍ، وما أبقتِ الفروضُ إنْ عدم فرعُه، ويجمعُ بين فَرْضٍ وتعصيبٍ مع فرْعٍ أنثى إنْ فضَل شيءٌ. (و) للزوجِ (رُبعٌ معه) أي: مع الفَرْعِ الوارثِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء:١٢]. (ولزوجةٍ فأكثر ربع مع عَدَمِ الفَرْعِ) الوارثِ من الزَّوج (و) لهنَ (ثُمُنٌ معه) أي: مع الفَرْعِ الوارثِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢]. (وللأبِ) ثلاثةُ أحوالٍ: حالةٌ له فيها (سُدسٌ) يأخذُه فَرْضًا، وذلك (مع فَرْعٍ ذَكَرٍ) بأنْ يكونَ للميتِ ابنٌ، أو ابنُ ابنٍ وإنْ نزل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساه: ١١]. (و) حالةٌ له فيها (ما أبقت الفروض) تَعْصيبًا إنْ كان ثمَّ فَرْضٌ، أو كلُّ المالِ إنْ لم يكنْ، وذلك (إنْ عدم فرعُه) أي: فرعُ الميتِ، بألَّا يكونَ له ولدٌ، ولا ولدُ ابنٍ وإن نزل؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] فأضاف الميراثَ إليهما، ثمَّ جعَلَ للأمِّ الثلثَ، فكان الباقي للأبِ. (و) حالةٌ (يجمعُ) فيها (بين فَرْضٍ وتَعْصيبٍ) وذلك (مع فرْعٍ) للميتِ (أنثى) بأنْ يكونَ للميتِ بنتٌ، أو بنتُ ابنٍ فأكثرَ، ومحلُّ الجمع (إنْ فضلَ) عن الفَرْضِ (شيءٌ) أكثرُ من سدسِ الأبِ. فمَن مات عن أبٍ وبنتٍ أو بنتِ ابنٍ، فللبنتِ أو بنتِ الابنِ النِّصْفُ، وللأبِ السُّدسُ فَرْضًا لما سبق، والباقي تعْصيبًا؛ لحديثِ: "ألحقوا الفرائض بأهلِها، فما بَقيَ، فهو لأوْلَى رَجُلٍ ذَكَر" (١) فإنْ لم يفضُل شيءٌ، فله السُّدسُ فقطْ، كبنتين وأبوَيْن.

стр. 1135

والجدُّ مع عدمِه، كهو فيما ذُكِرَ. فصل لجَدّ مع إخوةٍ لغيرِ أمِّ كأحدِهم إنْ لم تنقصْه المقاسمةُ عن الثُّلثِ، كجدٍّ وأخٍ، وإلَّا، فالثُّلثُ كجدٍّ وثلاثةِ إخوةٍ، ومع ذي فرضٍ بعدَه الأحظُّ من مقاسمة (والجَدُّ مع عدمِه) أي: الأبِ (كهو) أي: كالأبِ (فيما ذُكِرَ) من الأحْوالِ الثلاثة؛ لأنه أبٌ مجازًا، فأُعطيَ حُكْمَه عند عَدَمِه. أمَّا مع وجودِ الأب، فالجدُّ محجوبٌ به كما سيأتي. فصلٌ في أحكامِ الجَدِّ مع الأخوةِ (لجَدّ) الميتِ لأبٍ وإنْ علا (مع أخوةٍ لغير أمٍّ) بأنْ يكونوا لأبوَيْن أو لأبٍ، جماعةً كان الإخوةُ أوْ لا، ذكورًا أوْ لا، حالان: لأنَّه إمَّا ألَّا يكونَ مع الجَدِّ والإخوة صاحبُ فرضٍ، أو يكونُ؛ فعلى الأَوَّلِ -أعني إذا لم يكنْ معهم صاحبُ فرضٍ- للجَدِّ حالان: حالةٌ يكونُ فيها (كأحَدِهم) أي: كأخٍ واحدٍ منهم، وذلك (إنْ لم تنقصه المقاسمةُ عن الثُّلثِ) بأنْ يكونَ مع الجَدِّ من الإخوةِ مِثْلَاهُ، كجدٍّ وأخوين، أو أربع أخوات، أو أخٍ وأختين، أو يكون معه أقلُّ من مِثلَيْه (كجَدٍّ وأخٍ) أو أختٍ أو أختين، أو ثلاث أخواتٍ، أو أخٍ وأختٍ. فهذه ثماني صُوَرٍ يكونُ الجدُّ فيها بمنزلةِ الأخِ. (وإلَّا) بأنْ نقصتْه المقاسمةُ عن الثُّلثِ، بأنْ يكونَ مع الجدِّ من الإخوةِ أكثرُ من مِثلَيْه (فـ) له (الثُّلثُ) كجَدٍّ وأخوينِ وأختٍ، وهي أول صُوَر الزِّيادة. و (كجَدٍّ وثلاثةِ إخوةٍ، و (١)) على الثاني، أعني إذا كان الجدُّ والإخوةُ (مع ذي فرضٍ) كبنتٍ، أو بنتِ ابنٍ، فللجدِّ (بعدَه) أي: بعدَ أَخْذِ ذي الفَرْضِ فَرْضَه (الأحَظُّ مِنْ) ثلاثةِ أشياءَ (مقاسمة) الإخوةِ، كزوجةٍ وجدٍّ وأختٍ، من أربعة: للزوجة (٢) الربعُ

стр. 1136

أو ثلثِ الباقي أو سدسِ الجميع، فإنْ لم يبقَ غيرُ السُّدسِ، أخذَه. وسقط الإخوةُ سَهْمٌ، والباقي ثلاثة، للجدِّ سَهْمان، وللأختِ سَهْمٌ. (أو ثلثِ الباقي) بعد ذي الفرض كأمٍّ وجَدٍّ وخمسةِ إخوةٍ مِنْ ثمانيةَ عشرَ (١): للأمِّ السُّدسُ ثلاثةُ أسْهم، وللجدِّ ثُلُثُ الباقي خمسةٌ، ولكل أخٍ سهمان (أو سدسِ الجميع) كبنتٍ وأمٍّ وجدٍّ وثلاثةِ إخوةٍ، من ستَّةٍ: للبنتِ النِّصفُ ثلاثةٌ، وللأمِّ السُّدسُ سهمٌ، وللجَدِّ السُّدسُ سهمٌ، وللأخوةِ ما بقي. هذا إذا بقي بعدَ ذي الفرض أكثرُ من السُّدسِ. (فإنْ لم يبقَ) بعدَ ذوي الفروضِ شيءٌ، كزوجٍ، وبنتَيْن، وأمٍّ، وجدٍّ، وإخوةٍ، أو بقي أقلُّ من السُّدسِ، كزوجٍ، وبنتَين، وجدٍّ وإخوةٍ. أو لم يبقَ (غيرُ السُّدسِ) كبنتٍ وبنتِ ابنٍ وأمٍّ وجدٍّ وإخوةٍ (أَخده) أي: أخذَ الجدُّ في الأحوال الثلاثةِ السُّدس، عائلًا بتمامِه في الأولى، وعائلًا بعضُه في الثانية، وبلا عَوْل في الثالثة. (وسقطَ (٢) الإخوةُ) مطلقًا لأبوينِ أو لأبٍ -ذكورًا كانوا أو إناثًا- فللجدِّ مع ذي الفَرْضِ ستَةُ أحوالٍ، ولا يخفى حكمُ استواءِ الثلاثة (٣)، كزوجٍ وجَدٍّ وأخوين، تصحُّ من ستَّةٍ: للزوجِ النِّصفُ ثلاثةٌ، وللجَدِّ سهمٌ هو ثلثُ الباقي، وسُدسُ الكلِّ، وما يخصُّه بالمقاسمة؛ لأنَّ لكل أخٍ سَهْمًا، وكذا (٤) استواءِ المقاسمةِ وثلثِ الباقي، كزوجةٍ وجَدٍّ وأخوين، من أربعةٍ: للزوجةِ الرُّبعُ سهمٌ، وللجَدِّ سَهْمٌ، ولكل أخٍ سَهْمٌ، واستواءِ المقاسمةِ وسدسِ الكُلِّ، كبنْتِ وأمٍّ وجَدٍّ وأخٍ، واستواءِ ثلثِ الباقي وسدسِ الكُلِّ، كزوجٍ وجَدٍّ وثلاثةِ إخوةٍ، فمجموعُ أحوالِه مع ذي الفَرْضِ عشرةٌ.

стр. 1137

إلَّا في الأكدريَّةِ، وهي: زوجٌ وأمٌّ وجدٌّ وأختٌ (١) لغير أمٍّ، فيعالُ لها بالنِّصفِ، ثمَّ يقاسمُها الجدُّ فيما سمِّي لها. ولا يعالُ هنا ولا يُفرضُ لأختٍ معه ابتداءً إلَّا فيها. وإذا اجتمع معه ولدُ أبوَيْن وولدُ أبٍ، حُسِبَ عليه، ثمَّ يأخذُ عصبةُ وحيثُ علمتَ سقوطَ الإخوةِ فيما تقدَّم، فإنَّه يُستثنى مِنْ ذلك صورةٌ ذَكَرَها بقوله: (إلَّا في) المسألةِ المسمَّاة بـ (الأَكْدَريَّة، وهي زوجٌ وأمٌّ وجَدٌّ وأختٌ لغيرِ أمٍّ) بأنْ تكونَ شقيقة أو لأبٍ (فـ) لا تسقطُ الأخْتُ، فللزوجِ النِّصفُ، وللأُمِّ الثُّلثُ، يفضلُ سدسٌ يأخذُه الجَدُّ، و (يُعال لها) أي: للأختِ (بالنِّصفِ) فأصلُها ستَّةٌ، وتَعول لتسعةٍ (ثمَّ يقاسمُها) أي: الأخْتَ (الجَدُّ فيما سمِّي لها) وهو أربعةٌ، تُقْسَمُ بينهما على ثلاثةٍ عددِ رؤوسِهما، فتصحُّ من سبعةٍ وعشرين: للزوجِ تسعةٌ، وللأمِّ ستَّةٌ، وللجدِّ ثمانيةٌ، وللأختِ أربعةٌ. سُمِّيَتْ "أكدرَيَّة"؛ لتكديرِها أصولَ زيدٍ في الجَدِّ والإخوةِ وبالعَوْلِ وغيره. (ولا يُعالُ هنا) أي: في مسائلِ الجدِّ والإخوةِ إلَّا في الأَكدَرِيَّةِ (ولا يُفرضُ لأخْتٍ معه) أي: مع الجَدِّ (ابتداءً إلَّا فيها) أي: في الأَكْدَرَيَّةِ، واحترز بقوله: "ابتداءً" عن الفرْضِ للأختِ في مسائلِ المعادَّةِ، فإنَّما يُفْرَضُ لها فيها بعدَ مقاسمةِ الجدِّ، وستأتي. واعلم أن ولدَ الأبِ إذا انفردَ عن ولدِ الأبَويْن مع الجَدِّ، فإنَّه كولدِ الأبَوَين فيما سبق (وإذا اجتمع معه) أي: مع الجدِّ (ولدُ؛ أبَوَين وولدُ أبٍ، حُسِبَ) بالبناء للمفعول، أي: ولدُ الأب، أي: حَسَبه وعدَّه ولدُ الأبوين (عليه) أي: على الجدِّ، وتسمَّى: "المعادَّة"، كجدٍّ وشقيقٍ وأخٍ لأبٍ: فللجدِّ سهمٌ، ولكل أخٍ سهمٌ (ثمَّ يأخدُ عَصَبةُ) أي: ذَكَرُ

стр. 1138

ولدِ الأبوَيْن ما سمِّي لولدِ الأب، والأنثى إلى تمامِ فَرْضِها النِّصْفَ، فإنْ فضَل شيءٌ، فلولدِ الأب كالزَّيديَّات. فصل وللأمِّ (ولدِ الأبوَيْن ما سمِّي لولدِ الأبِ) فيأخذُ الشقيقُ مع سَهْمِه سهمَ الأخِ لأبٍ؛ لأنَّه أقوى تعصيبًا منه (و) تأخذُ (الأنثى) أي: الأختُ الشقيقةُ مع جدٍّ وولدِ أبٍ فأكثر- ذَكَرًا أو أنثى- (إلى تمامِ فَرْضِها النِّصْفَ) لأنَّه لا يمكنُ أن تزادَ عليه مع عصبةٍ، وذلكَ بعدَ أخذِ الجَدِّ الأحظَّ له على ما تقدَّم. (فإنْ فضلَ) بعد ما يأخذانِه (شيءٌ، فـ) هو (لولدِ الأب) واحدًا كان أو أكثرَ كالزَّيدِيَّات) الأربَعِ- نسبةً إلى زيدِ بن ثابتٍ ﵁ فجَدٌّ (١) وشقيقةٌ وأخٌ لأبٍ؛ أصلُها خمسةٌ، وتصحُّ من عشرةٍ؛ للجدِّ أربعةٌ، وللشقيقةِ خمسةٌ، وللأخِ لأبٍ واحدٌ، تسمى: "عشريَّةَ زيدٍ". ولو كان بدلَ الأخِ أختان لأبٍ، فهي المسماةُ: "عشرينيَّة زيد"، فللجَدِّ ثمانيةٌ، وللشقيقةِ عشرةٌ، ولكل أختٍ لأبٍ واحدٌ. ولو كان بدَلَ الجميعِ أم وجَدٌّ وشقيقةٌ وأخٌ وأختٌ لأبٍ، فللأمِّ السُّدسُ، وللجَدِّ ثُلُثُ الباقي، وتصحُّ من أربعةٍ وخمسين، وتسمَّى: "مختصرةَ زيدٍ"، ومعهم أخٌ آخرُ من تسعين وتسمَّى: "تسعينيَّة زيدٍ"، ولا يتفقُ بقاءُ شيءٍ لولدِ الأبِ مع الجَدِّ والشقيقةِ في مسألةٍ فيها فرضٌ غيرُ السُّدسِ، كما لو كان بدَل الأمِّ في الصُّورَتَين زوجةٌ، [وكذا إنْ كانتِ الشقيقات (٢) اثنتين فأكثرَ] (٣)، لم يتصوَّرْ أنْ يبقى لولدِ الأبِ شيءٌ فصلٌ (وللأمِّ) ثلاثةُ أحوالٍ:

стр. 1139

سُدسٌ مع فَرْعٍ وارثٍ أو اثنين فأكثرَ من إخوةٍ أو أخواتٍ، والثُّلثُ مع عَدَمِهم. وفي زوجٍ وأبوَيْن وزوجةٍ وأبوَيْن، ثُلثُ الباقي. وعصبةُ ولدِ زنًى ومنفيٍّ بلعانٍ بعدَ ذكورِ ولدِه عصبةُ أمِّه. حالةٌ لها فيها (سُدسٌ) بأنْ تكونَ (مَعَ فرعٍ وارِثٍ) أي: ولدٍ، أو ولدِ ابن وإن نزل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] (أو) أي: ولها السُّدسُ أيضًا مع (اثنين فأكثر من إخوةٍ أو أخواتٍ) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]. (و) حالةٌ لها فيها (الثُّلثُ) بأن تكونَ (مع عَدَمِهم) أي: الولد وولد الابن، والاثنين من الإخوة والأخواتِ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]. وأشار إلى الحالة الثالثة بقولِه: (وفي زوْجٍ وأبَويْن، وزوجةٍ وأبَويْن) للأمِّ (ثُلُثُ الباقي) بعدَ فَرْضِ الزوجين، فالأولى من ستَّة: للزوجِ النِّصفُ ثلاثةٌ، وللأمِّ ثُلُثُ الباقي سهمٌ وهو سُدسٌ في الحقيقة، وللأبِ ما بقي سَهْمان. والثانية من أربعةٍ: للزوجةِ الرُّبعُ سَهْمٌ، وللأمِّ ثُلُثُ الباقي سَهْمٌ وهو رُبعٌ في الحقيقة، وللأبِ ما بقي سَهْمَان، وتُسمَّيان: بـ "الغزَّاوين"؛ لشهرتِهما، وبـ "العُمريَّتين"؛ لقضاءِ عمرَ رضي اللهُ تعالى عنهُ فيهما بذلك (١). (وعصَبةُ) مَنْ لا أبَ له شرعًا، كـ (ولدِ زنًى ومَنْفيٍّ بلعانٍ بعدَ ذكورِ وَلَدِه) وإنْ نزل، من ابنِه وابن ابنِه وهكذا (عصَبةُ أمِّه) خبرُ المبتدأ الذي هو قوله: "وعصَبةُ ولد زِنى" إلخ؛ لحديثِ: "ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها، فما بَقِي، فهو لأوْلَى رجُلٍ ذكَر" متَّفقٌ عليه (٢). وقد انقطعتِ العصوبةُ من جهةِ الأبِ فبقي أَولى الرجالِ به أقاربُ أمِّه،

стр. 1140

ولجدَّةٍ فأكثرَ سُدسٌ مع عَدَم [أمٍّ] (١). وترثُ أمُّ أبٍ، وأمُّ جدٍّ معهما. فيكونُ ميراثُه بعدَ أخذْ ذي الفَرْض فرضَه لهم (٢)، ومفهومُه أنَّها لا ترثُ منه أكثرَ من فَرْضِها. فإنْ كانتْ مولاة ولا عصبةَ لها من النَّسب، فما بقي، لمولاها. فإن لم يكنْ لها عصبةٌ، فلها الثُّلثُ فَرْضًا، والباقي ردًّا، ولا ولايةَ لعصبتِها عليه في نكاحٍ ولا يعقلون عنه. فإذا مات مَنْ لا أب له عن أمٍّ وخالٍ: فلأمِّه الثُّلُثُ، ولخالِه الباقي. ومعها أخٌ لأمٍّ: له السُّدسُ فرضًا، والباقي تَعْصِيبًا دونَ الخالِ. ويرثُ منه أخوه لأمِّه مع بنتهِ لا أختُه لأمِّه. وإنْ مات ابنُ ابنٍ ملاعنةٍ وخلَّف أمَّه وجدَّته أمَّ أبيه، فالكلُّ لأمِّه فَرْضًا ورَدًّا. (ولجدَّةٍ فأكثرَ) مع تساوٍ في القُرْبِ أو البُعْدِ من ميتٍ (سُدسٌ مع عَدَمِ أمٍّ) لحديث عُبادةَ بنِ الصَّامتِ ﵁: "أن النَّبيَّ ﷺ قضى للجدَّتين من الميراث بالسُّدسِ بينهما" رواه عبدُ الله بن الإمامِ أحمد في "زوائد المسنَد" (٣). (وتَرِثُ أمُّ أبٍ وأمٍّ جَدٍّ معهما) أي: مع الأبِ والجدِّ، فلا يحجُبُ كلٌّ من الأبِ والجدِّ أمَّه؛ لحديثِ ابن مسعود: "أوَّلُ جدَّة أطعمها رسولُ الله ﷺ السُّدسَ أمُّ أبٍ مع ابنها، وابنُها حيٌّ" رواه الترمذيُّ (٤).

стр. 1141

ولا يرثُ أكثرُ من ثلاثِ جدَّاتٍ: أمُ الأم، وأمُ الأبِ، وأمُّ أبي الأبِ، وإنْ علون أمومةً، وتَحجُبُ القُربى البُعدى مطلقًا. وترثُ ذاتُ قرابتَيْن ثُلُثي السدسِ. (ولا يَرثُ أكثرُ من ثلاثِ جداتٍ: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأبِ، وإن علَوْن أمومةً) لحديث سعيد بن منصور في "سننه" عن ابنِ عُيَينةَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعي "أنَّ النَبي ﷺ ورث ثلاثَ جداتٍ، ثِنْتَيْن مِنْ قِبَلِ الأب، وواحدةً من قِبَلِ الأمِّ" وأخرجه أبو عبيد والدارَقُطْني (١). فلا ميراثَ لأم أبي أم، ولا لأم أبي جدٍّ بأنفسهما، بل بالتنزيلِ، كبقيّةِ ذوي الأرحامِ كما سيأتي. (وتحجُب القُرْبَى) من الجدَّات (البُعْدَى) منهنَّ (مطلقًا) أي: سواءٌ كانتا مِنْ جهةٍ أو مِن جهتَيْن، وسواءٌ كانت القُرْبى من جهةِ الأم، والبُعدى من جهةِ الأب، أو بالعكس. والمتحاذيات: أمُّ أمِّ أمٍّ، وأمُّ أمِّ أبٍ، وأمُّ أبي أب. (وتَرِث) جدةٌ (ذاتُ قرابَتيْن) مع جدَّةٍ ذاتِ قرابةٍ (ثُلُثي السدس) وللأُخرى ثُلُثه، فلو تزوجَ بنتَ عمتِه، فأتت بولدٍ، فجدتُه أمُّ أمِّ أمّ ولدِهما، وأمُّ أبي أبيه، فترثُ معهما أمُّ أمِّ أبيه ثُلثَ السدس. وإنْ تزوج بنت خالتِه، فجدَّتُه أمُّ أمِّ أمِّ، وأمُّ أمِّ أبٍ، فترثُ أمُّ أبي أبيه معها (٢) ثُلُثُ السدسُ.

стр. 1142

فصل ولبنت منفردةٍ النِّصفُ، ثم لبنتِ ابن كذلك، ثم لأختٍ لأبوَيْن، ثم لأختٍ لأبٍ كذلك، والثلثان لثنتين فأكثرَ منهنَّ. ولا يمكنُ أنْ تَرِثَ جدة بجهةٍ مع جدةٍ ذات ثلاثٍ. فلو تزوَّج هذا الولدُ بنتَ خالتِه، فأتت منه بولدٍ، فهي بالنسبة إليه أمُّ أمِّ أمِّ أمٍّ، وأمُّ أمِّ أمِّ أبٍ، وأمُّ أمِّ أبي أبٍ. ولا ترثُ معها جدة غيرُها؛ لأنا لا نورثُ أكثرَ من ثلاثِ جداتِ. فصل في ميراثِ البناتِ، وبناتِ الابن، والأختِ، وولدِ الأمِّ (ولبنت) صُلبٍ (منفردةٍ) عمنْ يساويها، أو يعصبها (النصفُ) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. (ثمَّ) إذا عدم ولدُ الصلْبِ فالنصْفُ (لبنتِ ابن) وإنْ نزل أبوها بمحضِ الذكور كذلك) أي: منفردةً عمَّنْ يساويها أو يعصِّبُها؛ لأنَّ ولدَ الابنِ كولدِ الصلب، الذكَرُ كالذكر، والأنثى كالأنثى. (ثمَّ) يكون النصفُ مع عدمِ الولدِ وولدِ الابنِ (لأختٍ لأبوين) انفردتْ عمنْ يساويها أو يعصبُها. (ثمَّ) هو (لأختٍ لأبٍ كذلك) أي: منفردةً (١) عمنْ يساويها أو يعصبُها (والثلثان لثنتين (٢) فأكثرَ منهنَّ) أي: من البناتِ أو بناتِ الابن، أو الشقيقاتِ أو الأخواتِ لأبٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وأعطى النبي ﷺ بنتي سعدٍ الثلثين (٣). وقال تعالى في الأختين: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦].

стр. 1143

وإنْ عصبهنَّ ذَكَرٌ بإزائهنَ، فللذَّكَرِ مثلُ حظ الأنثيين. ولبنتِ ابنٍ فأكثرَ لم تُعصَّب السدسُ مع بنتِ صُلبٍ واحدةٍ. وكذا بنتُ ابن ابنٍ مع بنتِ ابنٍ أعلى منها، وأختُ لأب مع أختٍ لأبوين، وتسقط بنت ابنٍ لم تعصبْ مع بنتَيْن فأكثرَ، وكذا بنتُ ابنِ ابنٍ مع بنتِ صُلبٍ وبنتِ ابنٍ. وكذا أختٌ لأبٍ مع أختَيْن لأبوَيْن. ويعصِّبُ بناتِ ابنٍ مَنْ هو (و) محل ذلك إنْ لم يُعصبن، فـ (إن عصبهن ذَكَر بإزائهنَّ) أو أنزل من بناتِ الابن عند احتياجهنَّ إليه كما يأتي (فللذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيين). (ولبنتِ ابنٍ فأكثرَ لم تُعصب السدسُ) تكملةَ الثلثين (مع بنتِ صلبٍ واحدةٍ) لقضاء ابن مسعود، وقولِه: إنه قضاءُ رسولِ الله ﷺ فيها. رواه البخاريُّ (١). (وكذا بنتُ ابنِ ابنٍ) فلها السدسُ (مع بنتِ ابنٍ) واحدةٍ (أعلَى منها) ولا معصبَ، وعلى هذا القياس (و) كذا (أخت) فأكثرُ الأبٍ) فلها السدسُ (مع أختٍ) واحدة (لأبوَين) فللتي لأبوين النصفُ، وللتي لأبٍ السدسُ تكملةَ الثلثين، قياسًا على بنتِ الابن مع بنتِ الصلب. (وتسقطُ بنتُ ابنٍ) فأكثر (لم تعصَّبْ مع بنتَين فأكثرَ) لصُلبٍ، فللبنتين فأكثرَ الثلثان، وتسقطُ مَن دونَهن من بناتِ الابنِ عندَ عَدَمِ المعصب؛ لمفهومِ حديثِ ابن مسعود تكملةَ الثلُثَين (وكذا) تسقطُ (بنتُ ابنِ ابنٍ مع بنتِ صُلبٍ وبنتِ ابن) فلبنتِ الصلبِ النصفُ، ولنبتِ الابن السُّدسُ تكملةَ الثلثين، وتسقطُ بنتُ ابنِ الابنِ عندَ عَدَمِ المعصبِ لها (وكدا أخت) فأكثرُ (لأبٍ) فتسقط (مع أختَيْنِ لأبوَين) إذا لم يعصِّبِ الأختَ لأبٍ أخوها، فإنْ عصَّبها، فالباقي لهم للذكَرِ مثلُ حظ الأنثيين. ولا يعصّبُ الشقيقةَ إلا الشقيقُ، ولا الأختَ لأبٍ إلا الأخُ لأبٍ، فلا يعصبها ابنُ الأخِ. وبنتُ الصّلب لا يعصّبها إلا أخوها وهو الابنُ. (ويعصبُ بناتِ ابنٍ مَن هو) في درجتهن، وهو أخوهن أو ابنُ عمهنَّ، سواء كانتْ بنتُ الابنِ ساقطةً عندَ عَدَمِ المعصّب باستكمالِ الثلثين، أو كانت غيرَ ساقطةٍ.

стр. 1144

أنزلُ منهنَّ إذا احتجْنَ إليه. والأختُ لغيرِ أم مع بنتٍ أو بنتِ ابنٍ عصبة تَرِثُ ما أبقتِ الفروضُ. ولولدِ أمٍّ ذكرٍ أو أنثى السدسُ، ولاثنين فأكثرَ منهم الثلثُ بالسوية. ويعصبُ بنات الابن أيضًا مَن هو (أنزلُ منهنَّ إذا احتجْنَ إليه) أي: إلى المعصب، بأنْ تكونَ ساقطةَ عند عَدَمِه، كبنتَيْن، وبنتِ ابنٍ، وابنِ ابن ابنٍ أنزلَ منها؛ فللبنتَين الثلثانِ، والباقي بين بنتِ الابنِ ومعصبها، للذَّكَرِ مثلُ حَظ الأَنثيين. وعُلم من كلامِه أنَّه لا يعصب ذاتَ فرضِ أعلى منه، لاستغنائِها بفرضِها، كبنتٍ، وبنتِ ابن، وابنِ ابنِ ابنٍ أنزلَ منها؛ فلبنت (١) الصُّلب النصفُ، ولبنتِ الابنِ السدسُ، والباقي للذكرِ. وكذا لا يعصب مَن هي أنزل منه، بل يحجُبها. (والأختُ) فأكثرُ (لغيرِ أم) بأنْ تكونَ شقيقةً أو لأبٍ (مع بنتٍ) صُلب فأكثرَ (أو) مع (بنتِ ابن) فأكثرَ (عصبَة) لا فرْضَ للأختِ معهما، بل (تَرِثُ ما أبقت الفروضُ) كالإخوة، وتحجُبُ الشقيقةُ هنا ولدَ الأبِ؛ لأنَّها بمنزلةِ الشقيق، ففي بنتٍ، وشقيقةٍ، وأخٍ لأب؛ للبنتِ النصفُ، والباقي للشَّقيقة، وسقَط بها الأخُ لأبٍ؛ لكونها صارتْ عصبة مع البنت. (ولولدِ أم ذكرٍ أو أنثى) أو خنثى (السدسُ، ولاثنين (٢) فأكثر منهم) ذكَرَيْن أو أنثيين أو مختلفَين (الثلثُ) بينهم (بالسَّويَّة) لا يفضل ذَكَرُهم على أنثاهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. وأجمعوا على أن المرادَ بالأخِ والأختِ هنا ولدُ الأم. وقرأ ابنُ مسعودٍ وسعدُ بن أبي وقَّاص: "وله أخ أو أختٌ من أم" (٣).

стр. 1145

فصل يَسقطُ جد بأبٍ، وأبعدُ بأقربَ، والجدَّاتُ بالأم، وولدُ الابن بالابن، وولدُ الأبوَيْن بالأبِ، والابنِ، وابنِ الابن، وولدُ الأبِ بهم وبالأخِ لأبوَيْن، وولدُ الأم بالولد، وولدِ الابن، والأبِ، والجد. فصل في الحَجْب وهو لغةً: المنعُ (١). وعُرْفًا: منْعُ مَن قام به سببُ الإرثِ بالكلِّيّة، أو منْ أوفرِ حَظَّيْه. ويسَمى الأولُ حَجبَ حِرمان، وهو المرادُ هنا. (يَسْقُط جَد) فأكثرُ (بأبٍ) لإدلائِه به (و) يسقطُ جد (أبعدُ بـ) جد (أقربَ) منه (و) تسقطُ (الجدَّاتُ) مِنْ قِبَلِ الأبِ والأم (بالأمِّ) لأنَّ الجداتِ يَرِثْنَ بالولادة، والأم أولاهنَّ؛ لمباشرتِها الولادة. (و) يسقطُ (ولدُ الابن) أي: ابنُ الابن، وبنتُ الابن (بالابن) ولو لم يُدْلِ به؛ لقُرْبه. (و) يسقُطُ (ولدُ الأبَويْن) ذكرًا كان أو أنثى (بالأب، والابنِ، وابنِ الابن) وإنْ نزَل. حكاه ابنُ المنذر إجماعا (٢). (و) يسقط (ولدُ الأبِ بهم) أي: بالأبِ والابنِ وابنهِ وإن نزل (وبالأخِ لأبوين) والأختِ لأبوين إذا صارت عصبةَ مع البنتِ أو بنتِ الابن. (و) يسقطُ (ولدُ الأمِّ) ذَكَرًا كان أو أنثى (بالولد) ذكرًا كان أو أنثى (وولدِ الابن) كذلك (والأبِ والجدِّ) وإنْ علا. ويسقطُ بالجد أيضًا كل ابن أخٍ، وكل عَم وابنهِ. ومَنْ لا يَرِث لرِق، أو قَتْلٍ، أو اختلافِ دينٍ، لا يحجُب حرمانًا ولا نقصانًا.

стр. 1146

باب العصبة أقربُهم: ابنٌ فابنُه وإنْ نزل، ثم أبٌ ثم أبوه وإنْ علا، وتقدم حكمُه مع إخوةٍ، ثم الأخُ لأبوين، ثمَّ لأبٍ، ثمَّ ابناهُما كذلك، ثم عم لأبوَيْن ثم لأبٍ، ثم ابناهُما كذلك، ثم أعمامُ أبيه، ثم بنوهُم كذلك، ثمَّ أعمام جده، ثم بنوهم كذلك الأقربُ فالأقربُ، باب العصبة جمعُ عاصِبٍ، من العَصْبِ وهو الشَّد، ومنه: عِصابةُ الرأس والعَصَبُ (١)؛ لأنَّه يشد الأعضاءَ. سُميت الأقاربُ بذلك؛ لشد بعضِهم أزْرَ بعض (٢). والعاصبُ اصطلاحًا: كل ذَكَر نسيبٍ يَرثُ بلا تقديرٍ، والمعتِقُ والمعتِقةُ. (أقربُهم) أي: العصبةِ (ابن فابنه وإنْ نزَل) لأنَّه جزءُ الميتِ (ثمَّ أب) لأنَّ سائرَ العصبات يُدْلون به (ثمَّ أبوه) وهو الجد (وإنْ علا) لأنَّه أبٌ وله إيلادٌ (وتقدَّمَ حكمُه) أي: الجد (مع أخوةٍ) [ذكورا أو (٣) إناثًا] (٤) (ثمَّ الأخُ لأبوَيْن، ثمَّ) أخٌ (لأبٍ، ثم ابناهُما كذلك) أي: يُقدَّم ابنُ الأخِ الشَّقيق على ابن الأخِ لأب (ثمَّ) بعد بني الإخوة (عم لأبوين، ثم) عم (لأبٍ، ثم ابناهُما كذلك) فيقدم ابن العم الشقيقِ على ابن العم لأب (ثمَّ أعمامُ أبيه) لأبوين، ثم أعمامُ أبيه لأبٍ (ثمَّ بنوهم كذلك، ثمَّ أعمامُ جَده) لأبوين، ثم أعمامُ جده لأبٍ (ثمَّ بنوهم كذلك) وهكذا يُقدم (الأقربُ فالأقربُ) فلا يرثُ بنو أبٍ أعلى مع بني أبٍ أقربَ، وإن نزلتْ درجتُهم؛ لحديثِ ابنِ عبَّاس مرفوعًا: "أَلْحِقُوا الفرائضَ بأهلِها، فما بقي، فلأوْلَى رجلٍ ذكَر" متَّفق عليه (٥).

стр. 1147

فأخٌ لأبِ أوْلَى من ابنِ أخٍ لأبوَيْن، وابنُ أخٍ لأبٍ (١) أولى من ابنِ ابنِ أخ لأبوين. وإذا انفرد عاصبٌ، أخذ كلَّ المال، أو ما أبقتِ الفروضُ، وإن استوى عاصبان، اشتركا. ومعنى: "ألحقوا الفرائض بأهلها" قدموا ذوي الفروضِ بفروضهم، وما أبقت الفروضُ "فهو لأولى" أي: أقربِ رجلٍ ذَكَر. وقوله: "ذَكَر" بدَلٌ، أفادَ أنَّه ليس المرادُ بالرجلِ البالغَ، بل الذَكَرُ ولو صغيرا. (فأخ لأبٍ أَوْلَى من ابنِ أخ لأبوَيْن) لأنَّه أقربُ منه (وابنُ أخٍ لأبٍ أوْلَى من ابنِ ابنِ أخٍ لأبوين) لقُربه. فإن استوى اثنان في القُرب، كأخوين وعَمين، قُدم مَن لأبوين على مَن لأبٍ؛ لقُوة القرابة. (وإذا انفرد عاصب) كالأب، أو الابنِ، أو العم، أو نحوهم (أخذ كلَّ المال) إنْ لم يكنْ معه ذو فرضٍ (أو) أخذ (ما أبقتِ الفروضُ) إنْ وجدت. (وإن استوى عاصبان) جهةً ودرجةً، وقوةً أو ضَعْفًا، كأخوين شقيقين، أو لأبٍ، أو عمين كذلك (اشتركا) في الميراث، لعدمِ المرجح. وجهاتُ العُصوبة عندنا ستَّةٌ: البُنُوةُ، ثم الأبوةُ، ثم الجدودةُ مع الأخوة، ثم بنو الإخوةِ، ثم العمومةُ، ثم الولاءُ (٢). فيقدم أولًا بالجهةِ، كتقديمِ الابن على الأبِ، وكتقديمِ الأخ لأب على ابن الشقيقِ. ثم بالدرجة، أي: القربِ من الميتِ، كتقديمِ الابن على ابن الابن. ثم بالقُوةِ، كتقديم من لأبوين على من لأبٍ في الأخوة والأعمام وبنيهم، ثم التساوي. وإلى هذا أشارَ الجعبريُّ (٣) بقوله:

стр. 1148

فإنْ عُدم عصبةُ النَّسَبِ، ورث المعتقُ، ثمَّ عصبتُه الأقربُ فالأقربُ، ولا ترثُ بنتُ أخٍ مع أخ، ولا بنتُ عمٍّ مع ابنِ عمٍّ. ولا عمة مع عم لغيرِ أم. وابنا عم أحدُهما زوجٌ أو (١) أخٌ لأمٍّ له فرض، والباقي لهما. وبالجهةِ التَّقديمُ ثم بقُربه … وبعدهما التقديمُ بالقوةِ اجعلا (فإنْ عُدِمَ عصبةُ النَّسَبِ، وَرِثَ المعتِقُ) ولو أنثى؛ لقوله ﷺ : "الوَلاءُ لمن أعتق" متَّفق عليه (٢) (ثم عصبتُه) أي: المعتِقِ، يقدَّم منهم (الأقربُ فالأقربُ) كنسب، ثم مَوْلَى المعتِقِ، ثم عصبتُه كذلك، ثم الرد، ثم ذوو الأرحام. (ولا ترثُ بنتُ أخِ مع أخـ) ـيها أو ابنِ عمها؛ فلا يعصِّبُ ابنُ الأخ بنتَ الأخِ، بخلافِ ابنِ الابن. (ولا) ترثُ (بنتُ عمّ مع ابن عمّ) فلا يعصِّبُها، سواءٌ كان أخاها أوْ لا. (ولا) ترثُ (عمَّة مع عم لغيرِ أم) بأنْ يكونَ عما لأبوين أو لأب، فلا يعصِّبُ العم أختَه. فلا يعصِّبُ من الذكور أختَه إلا أربعةٌ: الابنُ، وابنهُ، والأخُ لأبوبن، والأخُ لأبٍ، وكل عصبةٍ غيرُهم لا ترثُ أختُه معه شيئًا. (و) إذا ماتتِ امرأةٌ ولها (ابنا عمّ أحدُهما زوج) للميتةِ (أو) مات ميث ذَكَرٌ أو أنثى وله ابنا عم أحدُهما (أخ لأمٍّ) فصاحبُ الفرض من ابني العم (له فرضـ) ـه وهو النصفُ للزوج، والسدسُ للأخِ لأم (والباقي) بعد الفرضِ (لهما) أي: لابني العم تَعْصيبًا. وكذا لو ماتت امرأةٌ عن بنتِ وزوجٍ هو ابنُ عمٍّ، فالتركةُ بينهما بالسوية (٣)؛ للبنتِ

стр. 1149

وإذا استغرقت الفروضُ التركةَ، سقط العاصبُ. النصفُ فَرضًا، وللزوجِ الربعُ فَرْضًا، والباقي تَعْصيبًا. وإنْ تركتْ معه بنتين فأكثر، فالمالُ بينه وبينهنَّ أثلاثًا. (وإذا) علمت أنَّ العاصبَ يأخذُ الكلّ عند انفراده، وما أبقت الفروضُ عند وجودها، فإنّه إذا (استغرقت الفروضُ التركةَ) كزوجٍ، وأم، وإخوةٍ لأم، وإخوة أشقاءَ، بُدئ بذوي الفروض؛ لحديث: "ألحقوا الفرائضَ بأهلها" وتقدم (١)، فللزوجِ النِّصفُ، وللأمِّ السدسُ، وللإخوةِ من الأمِّ الثلُثُ، و (سقط العاصبُ) كالأشقاءِ في المثال، وتسمَّى: "الحماريَّة (٢) ".

стр. 1150

باب أصولُ المسائل سبعة: اثنان، كزوجٍ وأختٍ، وثلاثة، كأم وولدِها، وأربعة، كزوجٍ وابنٍ، وستَّةٌ، كجدةٍ وعم، (باب) بالتنوين، أي: هذا بابُ الأصولِ والعَوْلِ والرَّد. أصلُ المسالة: مخرجُ فَرْضِها أو: فروضها. والفروضُ القرآنيةُ سنةٌ: نصفٌ، وربعٌ، وثُمنٌ، وثُلثانِ، وثُلثٌ، وسدسٌ. وأما ثلثُ الباقي فبالاجتهاد. (أصولُ المسائل سبعة:) فالأصلُ الأول: (اثنان) وهما (١) أصلٌ لنصفين (كزوجٍ وأختٍ) شقيقةٍ أو لأبٍ، وتسمَّيان: "باليتيمَتين". أو نصفٍ (٢) وما بقيَ، كزوجٍ وعم. (و) الأصلُ الثاني: (ثلاثة) وهي أصلٌ لثلث (٣) وما بقي، كأم وعمٍّ، أو ثلثين وما بقي، كبنتَيْن وعم. أو الثلثين والثلث، كأختَيْن لأم وأختَيْن لغيرِها، و (كأم وولدها) أي: أخٍ أو أختٍ لأمٍّ، أصلُها بالرد (٤) ثلاثةٌ: للأم سهمان، ولولد الأم سهمٌ، والأوْلى ما مثلنا به قبلُ، فتأمل. (و) الأصلُ الثالثُ: (أربعة) وهي أصلٌ لرُبعٍ وما بقي (كزوجٍ وابنٍ) ولربعٍ ونصفٍ، كزوجٍ وبنتٍ وعمٍّ. (و) الأصلُ الرابعُ: (ستَّة) وهي أصلٌ لسدسٍ (٥) وما بقي (كجدةٍ وعم) ولسدسٍ مع نصف، كزوجٍ وجدةٍ وعمٍّ. أو ثلث، كأم وأخٍ لأم وعم. أو ثلثين، كجدة وبنتينٍ وعم. وللنصف مع الثلث، كزوجٍ وأم وعم. أو مع الثلثين، كزوجٍ وأختين لغيرِ أم.

стр. 1151

وثمانية، كزوجةٍ وابنٍ، واثنا عشرَ، كزوجٍ وأم وابنٍ، وأربعةٌ وعشرون، كزوجةٍ وأم وابن. وتعولُ الستَّةُ لعشرةٍ، والاثنا عشرَ أفرادًا لسبعةَ عشر، (و) الأصلُ الخامسُ: (ثمانيةٌ) وهي أصلٌ لثمنٍ (١) وما بقي (كزوجةٍ وابن) ولثمنٍ مع نصف، كزوجةٍ وبنتٍ وعم. (و) الأصلُ السادسُ: (اثنا عشرَ) وهي أصلٌ لربعٍ مع ثلثين، كزوجٍ وبنتينِ وعمٍّ، أو ربعٍ وثلثٍ، كزوجة وأم وعم، أو ربعٍ وسدسٍ (كزوجٍ وأمّ وابنٍ) للزوجِ الربعُ من أربعةٍ، وللأم السدسُ من ستَّةٍ، وهما متَّفقان بالنِّصف، فتضربُ نصفَ أحدِهما في كامل الآخرِ، يحصلُ اثنا عشر. (و) الأصلُ السابعُ: (أربعةٌ وعشرون) وهي أصلٌ لثمنٍ مع ثلثينِ، كزوجةٍ وبنتَيْن وعم، أو مع سدسٍ (كزوجةٍ وأمّ وابنٍ) للزوجةِ الثمنُ من ثمانيةٍ، وللأم السدسُ من ستَّةٍ، وهما متَّفقان بالنصفِ، فتضربُ نصفَ أحدِهما في كاملِ الآخرِ، يحصلُ أربعةٌ وعشرون. ثم هذه الأصول قسمان (٢) منها أربعةٌ لا تَعُول، وهى: الاثنانِ، والثلاثةُ، والأربعةُ، والثمانيةُ (و) منها ثلاثةٌ قَدْ تعولُ، وهي: الستَّةُ، والاثنا عشرَ، والأربعةُ والعشرون. فـ (تعول السِّتةُ) لسبعةٍ؛ كزوجٍ وأختَيْن لغيرِ أم، ومعهم أم لثمانية، ومعهم أخٌ لأم لتسعةٍ، ومعهم أخٌ لأم أيضًا (لعشرةٍ) وتسمى: "ذاتَ الفُروخ" لكثرة عَوْلها. (و) تعولُ (الاثنا عشرَ أفرادا لسبعةَ عشر) فتعولُ لثلاثةَ عشر، كزوجٍ وأم وبنتَيْن، ومعهم أبٌ لخمسةَ عشر. وتعولُ لسبعةَ عشرَ كثلاثِ زوجاتٍ، وجدَّتين وثمانِ أخواتٍ لغير أمٍّ، وأربعِ أخواتٍ لأم، وتسمى "أمَّ الأرامل، وأمَّ الفروج".

стр. 1152

والأربعةُ وعشرون لسبعةٍ وعشرين، كالمنبرية. وإذا انكسر سهمُ فريقٍ عليهم، ضربتَ عدَدَهم (و) تعولُ (الأربعةُ وعشرون (١)) مرَّةً واحدةً (لسبعةٍ وعشرين كالمنْبَريَّة) وهي زوجةٌ وأبوان وبنتان، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ عليًّا ﵁ سُئل عنها وهو على المنبر، فقال: صار ثمنُها تُسعًا. وإنْ بقي بعدَ الفروض شيء ولا عصبةَ، رُد فاضل على كل ذي فرضٍ بقدرِ فرضِه، إلا الزوجين، فلا يُرَد عليهما. فإنْ كان مَن يُرد عليه صِنْفًا واحدًا، كبنتٍ أو أم، أخذَ الكل فرضًا وردًّا. وإن كانوا جماعةً من جنسٍ، كبناتٍ أو جدَّاتٍ، فبالسوية. وإن اختلف جنسُهم، فخذُ عدد سهامهم من أصلِ ستَّةٍ، واجعل عددَ السهام المأخوذةِ أصلَ مسألتهم، فجدةٌ وأخ لأم من اثنين، وأم وأخٌ لأمٍّ من ثلاثةٍ، وأم وبنت من أربعةٍ، وأم وبنتان من خمسةٍ، ولا تزيد على هذا. وإن كان معهم زوجٌ أو زوجة، قسمَ الباقي بعد فَرْضِه على مسألةِ الرد، فإن انقسم، كزوجةٍ وأم وأخٍ لأم، وإلا (٢)، ضَربت مسالةَ الردِّ أو وَفقَها في مسألةِ الزوجية، كزوجٍ وجدةٍ وأخٍ لأم. أصلُ مسألةِ الزوجِ اثنان، له النصفُ سهم، يبقى واحدٌ على مسألة الرد اثنين لا ينقسمُ ويباين، فتضربُ اثنين في اثنين، فتصح من أربعة، للزوج سهمان، وللجدةِ سَهْم، وللأخِ لأم سهمٌ. وكأربعِ زوجاتٍ وأم وخمسة إخوةٍ لأم. ثم أشارَ المصنفُ إلى تصحيح المسائل، وهو تحصيلُ أقل عددِ ينقسمُ على الورثةِ بلا كَسْرٍ، فقال: (وإذا انكسر سَهْمُ فريق) أي: صِنفٍ من الورثةِ (عليهم، ضربتَ عَدَدهم) إنْ باين سِهَامَهُم، كثلاثِ بناتٍ وعم، لهنَّ سهمان من ثلاثةٍ لا تنقسمُ وتباينُ،

стр. 1153

أو وَفْقَه في المسألةِ وعَوْلِها إنْ عالتْ، فما بلغ، صحتْ منه. فصل إنْ مات بعضُ الورثةِ قبلَ القسمةِ، فإنْ ورِثوه فتضربُ عَددَهنَ في أصلِ المسألةِ ثلاثة، فتصح من تسعة، لكل بنت سهمان، وللعم ثلاثة. (أو) ضربت (وَفْقَه) أي: وفْقَ عَدَدِهم إنْ وافق سهامهم بجزءٍ، كثلثٍ أو ربعٍ أو نصفِ ثمن (١) (في) أصلِ (المسألةِ وعَوْلها إنْ عالتْ، فما بلغ) حاصلُ الضرْبِ (صحتْ منه) المسألةُ، كزوج وستّ أخواتٍ لغير أم، أصلُ المسألةُ ستَّة، وتعولُ لسبعةٍ، وسهامُ الأخواتِ منها أَربعةٌ توافق عددهنَّ بالنِّصف، فتضربُ ثلاثةً في سبعةِ، تصح من واحدِ وعشرين، للزوجِ تسعة، ولكلً أختِ سهمان، فيصيرُ للواحدِ من الفريقِ المنكسرِ عليهم ما كان للجماعةِ عند التَّباين، كالمثال الأول، ويصيرُ لواحدِهم وَفْقُ ما كان للجماعةِ عند التَّوافق، كالمثال الثاني. وإنْ كان الانكسارُ على فريقين فأكثرَ، نظرتَ أولا بين كلِّ فريقٍ وسهامهِ، فتُثبتُ المباين بحاله، وترُد الموافق إلى وَفقه، ثم نظرتَ ثانيًا بين المثبتاتِ بالنِّسبِ الأربعِ فتكتفي بأحدِ المتماثلين، كثلاثِ بناتٍ وثلاثةِ أعمامٍ، وبأكبر المتداخلين، كثلاثِ بناتٍ وستَّةٍ أعمام، وتضربُ جميعَ أحد المتباينين في الآخر، كزوجتَيْن وخمسةِ أعمامٍ، وَوَفْقَ أحدَ المتوافقين في الآخر، كخمسَ عشرةَ شقيقةً وعشرةِ إخوةٍ لأم، فما حصل سُمي جزءَ السهم تضربُه في المسألةِ وعَولها إنْ عالتْ، فما بلغ، فمنه تصح، وكل مَنْ له شيءٌ من أصلِ المسألة، يأخذُه مضروبًا في جزءِ السهْم. فصل في المُناسخة من النَّسخ بمعنى: الإبطالِ، أو الإزالةِ، أو التغييرِ، أو النقلِ. وهي اصطلاحا: موتُ ثانٍ فأكثرَ مِنْ ورثة الأولِ قبلَ قَسْم تركته (٢). فلذا قال: (إن مات بعضُ الورثةِ قَبلَ القسمة، فإن ورِثوه) أي: ورث الأولَ ورثةُ الثاني

стр. 1154

كالأول، كإخوةٍ، فاقسم على مَنْ بقي، وإنْ كان ورثةُ كل ميتٍ لا يرثون [غيرَه] (١) كإخوةٍ لهم بنونَ، فصحح الأُولى، واقسم سهم كل ميت على مسألته، وصحح، كالانكسار على أَكثر من فريق، وإلا، صححتَ الأُولى وقَسَمْتَ سهامَ الثاني على مسألتِه، فإن انقسمتْ، صحتا من الأولى، (كالأول) أي: كما يرثونَ الأول (كإخوة) أشقاءَ أو لأبٍ، ذكورٍ أو ذكورٍ وإناثٍ، ماتوا واحدا بعدَ واحدٍ حتَّى بقي أخٌ وأختٌ مثلًا (فاقسم) التَّركةَ (على مَنْ بقي) من الورثة، للأخِ سهمان، وللأختِ سَهْم، ولاتلتفت للأول (وإنْ كان ورثةُ كل ميتٍ لا يرثون غيرَه كإخوة لهم بنون، فصَحِّح) المسألةَ (الأولى، واقسمْ سَهْم كلِّ ميتٍ على مسألته) وهي عددُ بنيه (وصحِّح كالانكسارِ على أكثرَ من فريق) كما لو ماتَ إنسانٌ عن ثلاثة بنين، ثم ماتَ أحدُهم عن ابنين، والثاني عن ثلاثةٍ، والثالثُ عن أربعة، فمسألةُ الأوَّلِ من ثلاثةٍ، ومسألةُ الثاني من اثنتين وسهمُه يباينهما، ومسألةُ الثالثِ من ثلاثةٍ وسهمُه يباينها، ومسألة الرابع من أربعةٍ وسهمُه يباينها، والاثنان داخلان في الأربعةِ وهي تباينُ الثلاثة، فتضربها فيها تبلغُ اثني عشر، تضربها في ثلاثةٍ تبلغُ ستةً وثلاثين، ومنها تصح؛ للابن الأوَّل اثنا عشرَ لابْنَيْه، وللثاني اثنا عشرَ لبَنِيه الثلاثة، وللثالثِ اثنا عشر لبَنِيه الأربعة. (وإلا) أي: وإنْ لم يرثوه كالأول، ولم يرثْ كل ميتٍ ورثتُه، بل اختلف إرثُهم (صححتَ) المسألةَ (الأولى) للميتِ الأول وعرفتَ سهامَ الثاني منها، وصححت مسألةَ الثاني أيضًا (وقسمتَ سهامَ الثاني) التي خصته من الأولى، أي: عرضتها (على مسألتِه) أي: الثاني، فإما أنْ تنقسمَ، أو توافقَ، أو تباينَ (فإن انقسمتْ) سهامُه على مسألتِه (صحتا) أي: المسألتان (من) العدد الذي صحتْ منه (الأولى) كرجلٍ خلف زوجة وبنتًا وأخًا لغيرِ أم، ثم ماتت البنتُ عن زوجٍ وبنتٍ وعمها، فالأولى من ثمانية،

стр. 1155

وإلا، ضربْتَ كل الثانيةِ أو وَفْقَها للسِّهام في الأولى. ومَنْ له شيءٌ منها، فاضربْه فيما ضربْتَه فيها، ومَنْ له شيء من الثانيةِ، ففي سهامِ الثاني أو وَفْقِها، وتعملُ في ثالث فأكثرَ كذلك. للبنتِ أربعةٌ ومسألتُها من أربعةٍ فصحَّتا من ثمانية. (وإلَّا) تنقسم سهامُ الثاني على مسألته، فإنْ باينت سهامُه مسألتَه (ضربْتَ كلَّ) المسألةِ (الثانيةِ) في المسألةِ الأولى كأنْ تخلّفَ البنتُ بنتين وزوجًا وأمًّا هي الزوجة في الأولى، فإنَّ مسألتها تعولُ إلى ثلاثةَ عشر، تباينُ سهامُها الأربعةَ، فتضربها في الأولى وهي ثمانيةٌ تكن مئة وأربعة. (أو) أي: وإنْ وافقتْ سهامُه مسألتَه ضربتَ (وَفْقها) أي: وَفْقَ مسألة الثاني (للسهام في الأولى) كأنْ تخلفَ البنتُ المذكورةُ زوجها وأنها وبنتَها وعمها، فتصير مسألتُها من اثني عشرَ توافقُ سهامَها بالربعِ، فتضرب رُبعَها ثلاثة في الأولى تكنْ أربعة وعشرين. (و) إذا أردت قسمةَ الجامعةِ للمسألتين على الورثة، فـ (مَن له شيء منها) أي: من الأولى (فاضربْه فيما ضربتَه فيها) أي: في الأولى وهو جميع الثانية في المباينة ووفْقها للسهام في الموافقة. (ومَنْ له شيءٌ من الثانية، فـ) اضربْه (في سهامِ الثاني) كلِّها في المباينة (أو) في (وَفْقِها) أي: وَفْقِ السهام في الموافقة، ومَنْ ورث في المسألتين، جمعت ما خصَّه منهما (وتعملُ في ثالث فأكثر) مات قبل قِسْمةِ تركةِ الأولِ (كذلك) أي: كعملك في ثان مع أول، فتجمعُ سهامَه من المسألتين، وتعملُ له مسألة، وتعرضُ سهامَه مما قبلها عليها، فإمَّا أنْ تنقسمَ، أو تباين، أو توافق، فإن انقسمتْ لم تحتجْ إلى ضربٍ، وإلا ضَربتَ مسألةَ الثالثِ فأكثرَ أو وفْقَها في الجامعة، فما بلغَ، فمنه تصح، وتقسمُ كما تقدمَ. "تتمة": ثمرةُ عِلْمِ الفرائض: قسمةُ التَّركاتِ، وتنبني على الأعدادِ الأربعةِ

стр. 1156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المتناسبةِ التي نسبةُ أوَّلها إلى ثانيها، كنِسْبةِ ثالثها إلى رابعها، كالاثنين والأربعة والثلاثةِ والستة. وإذا جُهل أحدُها، ففي استخراجه طرُقٌ، أحدُها: طريقُ النسبة، فإذا أمكن نسبةُ سهمِ كل وارث من المسألةِ بجزء، كنصف أو عُشْر، فلذلك الوارثِ من التركة كنسبتهِ. فلو ماتت امرأةٌ عن تسعين دينارا، وخلَّفتْ زوجا وأبوين وابنتين، فالمسألةُ من خمسةَ عشر؛ للزوجِ منها ثلاثةٌ وهي خُمسُ المسألةِ، فله خُمسُ التَركة ثمانيةَ عشرَ دينارا، ولكل من الأبوين اثنان، وهما ثلثا خُمس المسألة، فله من التَّركةِ كذلك اثنا عشر دينارا، ولكل من البنتين أربعةٌ وهي خُمسُ المسألةِ وثلثُ خُمسِها، فلها من التَّركةِ كذلك أربعةٌ وعشرون دينارًا. وإنْ ضربت سهامَ كلِّ وارثٍ في التركةِ وقَسَمْتَ الحاصلَ على المسألةِ، خرج نصيبه من التَّركةِ. وإنْ قسمتَ على القراريط، فهي في عُرْف أهل مِصرَ والشامِ أربعةٌ وعشرون قيراطًا، فاجعل عدَدَها كتركة معلومةٍ، واقسمْ كما مَرَّ.

стр. 1157

باب ذوي الأرحام يرثون بتنزيلِهم منزلةَ من أدْلَوا به، ذَكَر وأنثى سواء، فولدُ بنتٍ، وولد بنتِ ابنٍ، وولدُ أختٍ كأمهاتهم، وبناتُ الإخوةِ، وبناتُ بَنِيْهم، وولدُ أخ لأمّ (١) كآبائِهم، وخال وخالة وأبو أمّ كأمٍّ، وعمَّة وعم لأمّ كأبٍ، فيُجعل نصيبُ كلّ وارث لمَنْ أَدْلى به. وإنْ سقط بعضُهم ببعضٍ، عُمِل به. باب ذوي الأرحام وهم: كل قريب ليس بذي فرْضٍ ولا عصبَةٍ (يرثون بتنزيلِهم منزلَةَ مَنْ أَدْلَوْا به) من الورثةِ (ذَكَر) منهم (وأنثى سواء) لأنَّهم يرثون بالرحمِ المجردة، فاستوَوْا كولدِ الأمِّ. وإذا أردتَ معرفة التنزيل (فولدُ بنتٍ) صُلْبِ (وولدُ بنتِ ابنٍ، وولدُ أختٍ) مطلقا كأمَّهاتهم) أي: ولدُ البنتِ -ذكرا كان أو أنثى- بمنزلة البنتِ. وولدُ بنتِ الابنِ كذلك بمنزلة بنتِ الابن، وولدُ الأختِ كذلك بمنزلةِ الأختِ (وبناتُ الاخوةِ) لأبوينِ أو لأب كآبائهم (وبناتُ بنيهم) أي: بني الإخوة مطلقا (وولدُ أخ لأمٍّ) أي: ذكرا كان أو أنثىَ (كآبائهم) أي: بناتُ بني الإخوة بمنزلة بني الإخوةِ، وولدُ الأخِ لأم بمنزلةِ الأخ لأم (وخال وخالة وأبو أمّ كأمّ، وعمَّة وعم لأمّ كأبٍ، فيُجعلُ (٢) نصيبُ كلّ وارث) بفرْضٍ أو تعصيبٍ (لمن أدْلَى به) من ذوي الاْرحامِ ولو بَعُدَ، فإن كان واحدا، أخذَ المالَ كله، وإنْ كانوا جماعةً، قسمتَ المالَ بين من يُدلون به، فما حصلَ لكلِّ وارثِ، فهو لمن يُدلي به، وإنْ بقي من سهامِه شيءٌ، رُد عليهم على قَدْرِ سهامِهم. فبنْتُ أختٍ، وابنٌ وبنتٌ لأختٍ أخرى (٣): للأولى النِّصفُ، وللبنتِ الأخرى وأخيها النصفُ بالسوية. (وإنْ سقطَ بعضُهم ببعض، عُمِل به) كبنتِ بنتٍ وولدِ أخٍ لأم، المالُ لبنتِ البنتِ

стр. 1158

والجهاتُ: أبوَّةٌ، وأمومةٌ، وبُنوَّةٌ. فَرْضًا وردًّا؛ لأن أمها وهي البنتُ تُسقِط ولدَ الأم. ويَسقطُ بعيدٌ من وارثٍ بأقربَ منه، كبنتِ بنتِ بنتٍ، وبنتِ بنتٍ (١)، المالُ للثانية، إلا إن اختلفتِ الجهةُ، فينزلُ بعيدٌ حتى يلحَق بوارث، سقط به أقربُ، أوْ لا (٢)، كبنتِ بنتِ بنتٍ، وبنتِ أختٍ، فالمالُ بينهما نصفَيْن إنْ كانت الأختُ لغيرِ أم، وإلا، فالمالُ للأولى. (والجهاتُ) التي يَرثُ بها ذَوو الأرحامِ ثلاثٌ: (أبوة) ويدخلُ فيها فروعُ الأبِ من الأجدادِ والجدَّاتِ السواقطِ، وبناتُ الإخوةِ، وأولادُ الأخواتِ، وبناتُ الأعمامِ والعماتِ، وعماتُ الأبِ والجَد. (وأمومة) ويدخلُ فيها فروعُ الأم من الأخْوالِ والخالات، وأعمامُ الأمِّ وأعمامُ أبيها وجدها وأمها، وعماتُ الأم وعماتُ أبيها وأمها، وأخوالُ الأم وأخوالُ أبيها وأمها، وخالاتُ الأمِّ وخالاتُ أبيها وأمِّها. (وبُنُوة) ويدخلُ فيها أولادُ البناتِ، وأولادُ بناتِ الابن. ومن أدلى بقرابتين، ورِثَ بهما، فتجعلُ ذا القرابتين كشخصين، كابن بنتِ بنتٍ هو ابنُ ابن بنتٍ أخرى، ومعه بنتُ بنتِ بنتٍ أخْرى: فللابن الثلثان، وللبنتِ الثلثُ. ولزوجٍ أو زوجةٍ مع ذي رَحِم فرْضُه كاملًا بلا حجْبِ ولا عَوْلٍ، والباقي لذي الرحم، ولا يَعُول هنا إلا أصل ستَّة إلى سبعةٍ، كخالةٍ وبنتي أخْتين لأبوين، وبنتي أخْتين لأمٍّ؛ فللخالةِ السدسُ، ولبنتي الأخْتين لأبوين الثلثان، ولبنتي الأخْتَين لأم الثلثُ. ومالُ مَنْ لا وارثَ له لبيتِ المال، وليس وارثًا، وإنَّما يحفظ المالَ الضائع وغيرَه.

стр. 1159

باب ميراث الحمل يُوقف لحملٍ في الورثةِ، وإنْ طلبوا القِسْمةَ، الأكثرُ من إرثِ ذَكَرَيْن أو أنثيين، فإذا ولدَ، أَخَذَ حقَّه، والباقي لمستحقِّه، ولا يُعطى من سَقَطَ به شيئًا. ومَنْ لا يحجبه، يأخذُ إرثَه، ومَنْ ينقصُه، يأخذُ اليقينَ. باب ميراث الحمل والخنثى المشكل الحملُ -بفتح الحاء-: ما في بطن الآدميَّة، يقال: امرأة حاملٌ وحاملةٌ إذا كانتْ حبلى، فإنْ حملتْ شيئًا على ظهرها أو رَأْسِها، فهي حاملةٌ لا غير. (يُوقَفُ لحملٍ في الورثةِ) يعني أن مَنْ خلَّفَ ورثةً فيهم حَمْلٌ يرثُه، فإنْ رضي الورثةُ بعَدَمِ القسمةِ إلى وضْعهِ، فهو أَولى. و (إنْ طلبوا القِسْمةَ) واختلف إرثُ الحَمْلِ بالذُّكورة والأنوثةِ، وقِفَ له (الأكثرُ من إرث ذَكَرَيْن أو أنثيين) لأنَّ ولادةَ الاثنين كثيرةٌ معتادةُ، وما زاد عليها نادرٌ، فلم يوقَفْ له شيءٌ. ففي زوجةٍ حاملٍ وابنٍ، للزوجة الثمنُ، وللابن ثُلثُ الباقي، ويوقَفُ للحَمْلِ إرثُ ذَكَرين، لأنَّه أكثرُ، وتصحُّ من أربعةٍ وعشرين. وفي زوجةِ حاملٍ وأبوين، يوقفُ للحمْلِ نصيبُ بنتين؛ لأنَّه أكثرُ، ويُدْفعُ للزوجة الثُّمنُ عائلًا لسبعةٍ وعشرين، وللأبِ السُّدسُ كذلك، وللأُمِّ السُّدسُ كذلك (فإذا ولد، أخَذَ حقَّه) من الموقوفِ (والباقي لمستحقِّه) وإنْ أعوز شيءٌ (١) بأنْ وقفنا ميراثَ ذكَرين، فولدتْ ثلاثةً، رجع على من هو بيدِه (ولا يُعطى من سَقَطَ) من الورثة (به) أي: بالحمل (شيئًا) للشكِّ في إرثه، كمن ماتَ عن زوجةٍ حاملٍ منه، وعنْ إخوةٍ أو أخواتٍ، فلا يُعطَون شيئًا؛ لاحتمالِ كونِ الحَمْل ذكرًا وهو يُسْقطِهم. (ومَنْ لا يحجبُه) الحَمْلُ (يأخذُ إرثَه) كاملًا كالجدَّة، فإنَّ فرضَها السُّدسُ مع الولدِ وعَدَمِه (ومَنْ ينقصُه) الحملُ شيئًا (يأخدُ اليقينَ) وهو الأقلُّ، كالزوجةِ والأمِّ، فيُعطيان الثُّمن والسُّدسَ، ويوقفُ الباقي.

стр. 1160

ويرثُ ويورثُ إن استهلَّ صارخًا، أو عطَسَ، أو بكى، أو رضَع، أو تنفَّسَ، لا إن اختلجَ فقط. والخنثى (ويَرِثُ) المولود (ويورثُ إن استهلَّ صارخًا) نصًّا، لحديثِ أبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا: "إذا استهلَّ المولودُ صارخًا وَرِثَ" رواه أحمدُ وأبو داود (١). والاستهلالُ: رفعُ الصوت (٢)؛ فـ "صارخًا" حالٌ مؤكدةٌ (أو عطَسَ، أو بكى، أو رضع أو تنفَّسَ) وطال زمنُ التنفس، أو وجِدَ منه ما يدل على حياةٍ، كحركةٍ طويلةِ (لا إن اختلج (٣) فقط) قال الموفق: ولو عُلِمَ مع حركةِ يسيرةٍ حياةٌ، لأنَّه لا يعلم استقرارها؛ لاحتمالِ كونِها كحركةِ مذبوحٍ. وإن ظهر بعضُه فاستهلَّ ثمَّ انفصل ميتًا، فكما لو لم يستهلَّ؛ فلا يرثُ ولا يورث (٤). (وَالخُنْثَى) من له شكْلُ ذَكَرِ رجلٍ وفرجُ امرأة، أو ثقبٌ (٥) في مكانِ الفَرْجِ يخرجُ منه البول. ويُعتبرُ أمرُه ببولِه من أحدِ الفرجين، فإن بال منهما، فَبِسبْقه (٦)، فإن خرج
следующие страницы →