← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المتناسبةِ التي نسبةُ أوَّلها إلى ثانيها، كنِسْبةِ ثالثها إلى رابعها، كالاثنين والأربعة والثلاثةِ والستة. وإذا جُهل أحدُها، ففي استخراجه طرُقٌ، أحدُها: طريقُ النسبة، فإذا أمكن نسبةُ سهمِ كل وارث من المسألةِ بجزء، كنصف أو عُشْر، فلذلك الوارثِ من التركة كنسبتهِ. فلو ماتت امرأةٌ عن تسعين دينارا، وخلَّفتْ زوجا وأبوين وابنتين، فالمسألةُ من خمسةَ عشر؛ للزوجِ منها ثلاثةٌ وهي خُمسُ المسألةِ، فله خُمسُ التَركة ثمانيةَ عشرَ دينارا، ولكل من الأبوين اثنان، وهما ثلثا خُمس المسألة، فله من التَّركةِ كذلك اثنا عشر دينارا، ولكل من البنتين أربعةٌ وهي خُمسُ المسألةِ وثلثُ خُمسِها، فلها من التَّركةِ كذلك أربعةٌ وعشرون دينارًا. وإنْ ضربت سهامَ كلِّ وارثٍ في التركةِ وقَسَمْتَ الحاصلَ على المسألةِ، خرج نصيبه من التَّركةِ. وإنْ قسمتَ على القراريط، فهي في عُرْف أهل مِصرَ والشامِ أربعةٌ وعشرون قيراطًا، فاجعل عدَدَها كتركة معلومةٍ، واقسمْ كما مَرَّ.

стр. 1157

باب ذوي الأرحام يرثون بتنزيلِهم منزلةَ من أدْلَوا به، ذَكَر وأنثى سواء، فولدُ بنتٍ، وولد بنتِ ابنٍ، وولدُ أختٍ كأمهاتهم، وبناتُ الإخوةِ، وبناتُ بَنِيْهم، وولدُ أخ لأمّ (١) كآبائِهم، وخال وخالة وأبو أمّ كأمٍّ، وعمَّة وعم لأمّ كأبٍ، فيُجعل نصيبُ كلّ وارث لمَنْ أَدْلى به. وإنْ سقط بعضُهم ببعضٍ، عُمِل به. باب ذوي الأرحام وهم: كل قريب ليس بذي فرْضٍ ولا عصبَةٍ (يرثون بتنزيلِهم منزلَةَ مَنْ أَدْلَوْا به) من الورثةِ (ذَكَر) منهم (وأنثى سواء) لأنَّهم يرثون بالرحمِ المجردة، فاستوَوْا كولدِ الأمِّ. وإذا أردتَ معرفة التنزيل (فولدُ بنتٍ) صُلْبِ (وولدُ بنتِ ابنٍ، وولدُ أختٍ) مطلقا كأمَّهاتهم) أي: ولدُ البنتِ -ذكرا كان أو أنثى- بمنزلة البنتِ. وولدُ بنتِ الابنِ كذلك بمنزلة بنتِ الابن، وولدُ الأختِ كذلك بمنزلةِ الأختِ (وبناتُ الاخوةِ) لأبوينِ أو لأب كآبائهم (وبناتُ بنيهم) أي: بني الإخوة مطلقا (وولدُ أخ لأمٍّ) أي: ذكرا كان أو أنثىَ (كآبائهم) أي: بناتُ بني الإخوة بمنزلة بني الإخوةِ، وولدُ الأخِ لأم بمنزلةِ الأخ لأم (وخال وخالة وأبو أمّ كأمّ، وعمَّة وعم لأمّ كأبٍ، فيُجعلُ (٢) نصيبُ كلّ وارث) بفرْضٍ أو تعصيبٍ (لمن أدْلَى به) من ذوي الاْرحامِ ولو بَعُدَ، فإن كان واحدا، أخذَ المالَ كله، وإنْ كانوا جماعةً، قسمتَ المالَ بين من يُدلون به، فما حصلَ لكلِّ وارثِ، فهو لمن يُدلي به، وإنْ بقي من سهامِه شيءٌ، رُد عليهم على قَدْرِ سهامِهم. فبنْتُ أختٍ، وابنٌ وبنتٌ لأختٍ أخرى (٣): للأولى النِّصفُ، وللبنتِ الأخرى وأخيها النصفُ بالسوية. (وإنْ سقطَ بعضُهم ببعض، عُمِل به) كبنتِ بنتٍ وولدِ أخٍ لأم، المالُ لبنتِ البنتِ

стр. 1158

والجهاتُ: أبوَّةٌ، وأمومةٌ، وبُنوَّةٌ. فَرْضًا وردًّا؛ لأن أمها وهي البنتُ تُسقِط ولدَ الأم. ويَسقطُ بعيدٌ من وارثٍ بأقربَ منه، كبنتِ بنتِ بنتٍ، وبنتِ بنتٍ (١)، المالُ للثانية، إلا إن اختلفتِ الجهةُ، فينزلُ بعيدٌ حتى يلحَق بوارث، سقط به أقربُ، أوْ لا (٢)، كبنتِ بنتِ بنتٍ، وبنتِ أختٍ، فالمالُ بينهما نصفَيْن إنْ كانت الأختُ لغيرِ أم، وإلا، فالمالُ للأولى. (والجهاتُ) التي يَرثُ بها ذَوو الأرحامِ ثلاثٌ: (أبوة) ويدخلُ فيها فروعُ الأبِ من الأجدادِ والجدَّاتِ السواقطِ، وبناتُ الإخوةِ، وأولادُ الأخواتِ، وبناتُ الأعمامِ والعماتِ، وعماتُ الأبِ والجَد. (وأمومة) ويدخلُ فيها فروعُ الأم من الأخْوالِ والخالات، وأعمامُ الأمِّ وأعمامُ أبيها وجدها وأمها، وعماتُ الأم وعماتُ أبيها وأمها، وأخوالُ الأم وأخوالُ أبيها وأمها، وخالاتُ الأمِّ وخالاتُ أبيها وأمِّها. (وبُنُوة) ويدخلُ فيها أولادُ البناتِ، وأولادُ بناتِ الابن. ومن أدلى بقرابتين، ورِثَ بهما، فتجعلُ ذا القرابتين كشخصين، كابن بنتِ بنتٍ هو ابنُ ابن بنتٍ أخرى، ومعه بنتُ بنتِ بنتٍ أخْرى: فللابن الثلثان، وللبنتِ الثلثُ. ولزوجٍ أو زوجةٍ مع ذي رَحِم فرْضُه كاملًا بلا حجْبِ ولا عَوْلٍ، والباقي لذي الرحم، ولا يَعُول هنا إلا أصل ستَّة إلى سبعةٍ، كخالةٍ وبنتي أخْتين لأبوين، وبنتي أخْتين لأمٍّ؛ فللخالةِ السدسُ، ولبنتي الأخْتين لأبوين الثلثان، ولبنتي الأخْتَين لأم الثلثُ. ومالُ مَنْ لا وارثَ له لبيتِ المال، وليس وارثًا، وإنَّما يحفظ المالَ الضائع وغيرَه.

стр. 1159

باب ميراث الحمل يُوقف لحملٍ في الورثةِ، وإنْ طلبوا القِسْمةَ، الأكثرُ من إرثِ ذَكَرَيْن أو أنثيين، فإذا ولدَ، أَخَذَ حقَّه، والباقي لمستحقِّه، ولا يُعطى من سَقَطَ به شيئًا. ومَنْ لا يحجبه، يأخذُ إرثَه، ومَنْ ينقصُه، يأخذُ اليقينَ. باب ميراث الحمل والخنثى المشكل الحملُ -بفتح الحاء-: ما في بطن الآدميَّة، يقال: امرأة حاملٌ وحاملةٌ إذا كانتْ حبلى، فإنْ حملتْ شيئًا على ظهرها أو رَأْسِها، فهي حاملةٌ لا غير. (يُوقَفُ لحملٍ في الورثةِ) يعني أن مَنْ خلَّفَ ورثةً فيهم حَمْلٌ يرثُه، فإنْ رضي الورثةُ بعَدَمِ القسمةِ إلى وضْعهِ، فهو أَولى. و (إنْ طلبوا القِسْمةَ) واختلف إرثُ الحَمْلِ بالذُّكورة والأنوثةِ، وقِفَ له (الأكثرُ من إرث ذَكَرَيْن أو أنثيين) لأنَّ ولادةَ الاثنين كثيرةٌ معتادةُ، وما زاد عليها نادرٌ، فلم يوقَفْ له شيءٌ. ففي زوجةٍ حاملٍ وابنٍ، للزوجة الثمنُ، وللابن ثُلثُ الباقي، ويوقَفُ للحَمْلِ إرثُ ذَكَرين، لأنَّه أكثرُ، وتصحُّ من أربعةٍ وعشرين. وفي زوجةِ حاملٍ وأبوين، يوقفُ للحمْلِ نصيبُ بنتين؛ لأنَّه أكثرُ، ويُدْفعُ للزوجة الثُّمنُ عائلًا لسبعةٍ وعشرين، وللأبِ السُّدسُ كذلك، وللأُمِّ السُّدسُ كذلك (فإذا ولد، أخَذَ حقَّه) من الموقوفِ (والباقي لمستحقِّه) وإنْ أعوز شيءٌ (١) بأنْ وقفنا ميراثَ ذكَرين، فولدتْ ثلاثةً، رجع على من هو بيدِه (ولا يُعطى من سَقَطَ) من الورثة (به) أي: بالحمل (شيئًا) للشكِّ في إرثه، كمن ماتَ عن زوجةٍ حاملٍ منه، وعنْ إخوةٍ أو أخواتٍ، فلا يُعطَون شيئًا؛ لاحتمالِ كونِ الحَمْل ذكرًا وهو يُسْقطِهم. (ومَنْ لا يحجبُه) الحَمْلُ (يأخذُ إرثَه) كاملًا كالجدَّة، فإنَّ فرضَها السُّدسُ مع الولدِ وعَدَمِه (ومَنْ ينقصُه) الحملُ شيئًا (يأخدُ اليقينَ) وهو الأقلُّ، كالزوجةِ والأمِّ، فيُعطيان الثُّمن والسُّدسَ، ويوقفُ الباقي.

стр. 1160

ويرثُ ويورثُ إن استهلَّ صارخًا، أو عطَسَ، أو بكى، أو رضَع، أو تنفَّسَ، لا إن اختلجَ فقط. والخنثى (ويَرِثُ) المولود (ويورثُ إن استهلَّ صارخًا) نصًّا، لحديثِ أبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا: "إذا استهلَّ المولودُ صارخًا وَرِثَ" رواه أحمدُ وأبو داود (١). والاستهلالُ: رفعُ الصوت (٢)؛ فـ "صارخًا" حالٌ مؤكدةٌ (أو عطَسَ، أو بكى، أو رضع أو تنفَّسَ) وطال زمنُ التنفس، أو وجِدَ منه ما يدل على حياةٍ، كحركةٍ طويلةِ (لا إن اختلج (٣) فقط) قال الموفق: ولو عُلِمَ مع حركةِ يسيرةٍ حياةٌ، لأنَّه لا يعلم استقرارها؛ لاحتمالِ كونِها كحركةِ مذبوحٍ. وإن ظهر بعضُه فاستهلَّ ثمَّ انفصل ميتًا، فكما لو لم يستهلَّ؛ فلا يرثُ ولا يورث (٤). (وَالخُنْثَى) من له شكْلُ ذَكَرِ رجلٍ وفرجُ امرأة، أو ثقبٌ (٥) في مكانِ الفَرْجِ يخرجُ منه البول. ويُعتبرُ أمرُه ببولِه من أحدِ الفرجين، فإن بال منهما، فَبِسبْقه (٦)، فإن خرج

стр. 1161

المشكِلُ يرثُ نِصفَ ميراثِ ذَكَرٍ ونِصْفَ ميراثِ أنثى، إنْ لم يُرْجَ اتِّضاحهُ، وإلَّا، فاليقين. فصل مَنْ خفي خبرُه بسفرٍ غالبُه السَّلامةُ، كأسْرٍ وتجارةٍ، انتُظِرَ به تمامُ تسعين سنةً مُنذ ولِدَ. منهما معًا، اعتُبر أكثرهما. فإن استويا، فهو (المشكِل يرثُ نِصْفَ ميراثِ ذَكرٍ) إنْ ورث بكونه ذكرًا فقط، كولدِ أخي الميت أو عمِّه (ونِصْفَ ميراثِ أنثى) إنْ ورث بكونِه أنثى فقط، كولدِ أبٍ مع زوجٍ وأختٍ لأبوين. وإنْ ورث بهما متفاضلًا، أُعطيَ نصفَ ميراثيهما، فتعملُ مسألة الذكوريَّة، ثم مسألة الأنوثيَّةِ وتنظر بينهما (١) بالنِّسَبِ الأربعِ، وتحصل أقلَّ عددٍ ينقسمُ على كلٍّ منهما، وتضربه في اثنين عدِد حالي الخنثى، ثمَّ من له شيءٌ من إحدى المسألتين، فاضربْه في الأخرى أو وَفْقها، فابنٌ وولدٌ خنثى مشكلٌ (٢)، الذكوريةُ من اثنين، والأنوثيَّة من ثلاثةٍ، وهما متباينان، فإذا ضربت إحداهما في الأخرى حصلَ ستَّةٌ، فاضربْها في اثنين، تصحُّ من اثني عشر؛ للابن سبعةٌ وللخنثى خمسةٌ. هذا (إنْ لم يُرْجَ اتّضاحُه) أي: انكشافُ أمرِه، بأنْ ماتَ أو بلغَ بلا أمارةٍ (وإلَّا) بأنْ رُجي انكشافُ أمرِه لصِغَرٍ (فـ) يُعطى هو ومَنْ معه (اليقين) ويوقفُ الباقي؛ لتظهرَ ذكوريته؛ بنباتِ لحيتهِ، أو إمناءٍ من ذكرهِ، أو تظهرَ أنوثيتُه بحيضٍ، أو تفلُّكِ ثدي- أي: استدارتهِ (٣) - أو إمناءٍ من فرجٍ. وإنْ صالح الخنثى مَنْ معه على ما وقِفَ له، صحّ إنْ صحَّ تبرُّعُه. فصلٌ في ميراث المفقود وهو: مَن انقطعَ خبرُه فلم تُعلمْ له حياةٌ ولا موتٌ. (من خَفِيَ خبرُه بسَفر غالبُه السلامةُ، كـ) سَفَر (أسْرٍ، وتجارةٍ) وسياحةٍ (انتُظِر به تمامُ تسعين سنةً مُند وُلِدَ) لأنَّ الغالبَ أنَّه لا يعيشُ أكثرَ من هذا، وإنْ فُقد ابنُ تسعين،

стр. 1162

وإنْ كان غالبُه الهلاكَ، كمن بين أهلِه أو بمفازةٍ مَهْلَكَةٍ، فأربعُ سنين منذ فُقِدَ، ثمَّ يُقْسَمُ مالُه فيهما. فصل وإنْ مات متوارثان -كأخوَيْن لأبٍ- بهَدْمٍ، أو غَرَقٍ، أو نحوِه، وجُهِلَ السَّابقُ موتًا، ولم يختلفوا فيه، ورث اجتهد الحاكم. (وإنْ كان غالبُه الهلاكَ، كـ) مالو كان بمركَبٍ غَرِقَتْ، فسَلِمَ قومٌ وغرق (١) قومٌ، أو فُقِدَ (من بين أهلِه، أو بمفازةٍ مَهْلَكَةٍ) بفتح الميم واللَّام، ويجوزُ ضمُّ (٢) الميم مع كسرِ اللام: أرضٌ يَكثُر الهلاكُ فيها (٣)، كدَرْب الحِجاز (فـ) يُنتظرُ به (أربعُ سنين منذ فُقِدَ) لأنَّها مدَّةٌ يتكرَّر فيها تردُّد المسافرين والتُّجار، فانقطاعُ خبرهِ فيها يَغلبُ به على الظَّنِّ هلاكُه (ثمَّ) بعد انتظارِ ما ذُكر من المدَّتين (يُقسمُ ماله) أي: الغائبِ (فيهما) أي: في صورتي غَلَبةِ السَّلامة وغَلَبةِ الهلاك، فإن رجعَ بعد قسمةٍ على ورثتهِ، أخذَ ما وجدَ، ورجعَ على من أتلفَ شيئًا به. وإنْ مات مورِّثه في مدَّةِ التربُّص، أخذ كل وارثٍ اليقين، ووقف ما بقي، فإن قَدِمَ، أخذ نصيبَه، وإلَّا، فحُكمُه حُكمُ مالهِ، ولباقي ورثةٍ الصلحُ على ما زاد عن حقِّ مفقودٍ، فيقسمونه، كأخٍ مفقودٍ في الأكدريَّة. فصلٌ في ميراثِ نحوِ الغَرْقى (وإنْ مات متوارثان -كأخَوين لأبٍ- بهدْمٍ، أو غَرَقٍ، أو نحوه) كحريقٍ معًا، فلا توارثَ بينهما (و) إلَّا يموتا معًا، فإنْ (جُهل السَّابقُ موتًا) أو عُلم ونُسي (ولم يختلفوا) أي: الورثةُ (فيه) أي: في السابق؛ بأنْ لم يدَّع ورثةُ كلِّ سبْقَ موتِ الآخر (ورِث …

стр. 1163

كل منهما الآخَرَ من تِلادِ مالِه دونَ ما وَرِثه منه. وإن اختلفوا في السَّابقِ، لم يرثْ كلٌّ منهما الآخَرَ شيئًا. فصل ولا إرثَ مع اختلافِ دِيْنٍ، إلا بالوَلَاء، كلٌّ منهما الآخَرَ من تِلادِ ماله) أي: من قديمه، وهو بكسر التاء (١) (دونَ ما وَرِثَه منه) الآخرُ؛ دفعًا للدَّور. هذا قولُ عمرَ وعليٍّ ﵄ (٢). فيُقَدَّر أحدُهما مات أوَّلًا ويُورَّثُ (٣) الآخرُ منه، ثم يُقسمُ ما وَرِثَه على الأحياءِ من ورثتِه، ثمَّ يُصنَعُ بالثاني كذلك. ففي أخَويْن أحدُهما مَوْلَى زيدٍ، والآخر مَولَى عمرِو، ماتا وجُهل الحالُ، يصير مالُ كلِّ واحدٍ من الأخَوَين لموْلَى الآخر. (وإن اختلفوا في السَّابق) بان ادَّعى ورثةُ كلِّ سبْقَ موتِ الآخرِ ولا بيِّنةَ، تحالفا، و (لم يَرِثْ كلٌّ من الآخَر شيئًا). فصلٌ في ميراث أهل المِلل (ولا إرْثَ مع اختلاف دين) وارثٍ وموروثٍ؛ فلا يَرِثُ مسلمٌ كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا (إلَّا بالوَلاء) فيهما؛ لحديث جابرٍ أن النبيَّ ﷺ قال: "لا يَرِثُ المسلمُ النصراني، إلَّا أنْ يكونَ عبدَه أو أَمتَه" رواه الدَّارَقُطْنيُّ (٤). وقال ﷺ : "لا يرثُ الكافرُ

стр. 1164

وإذا أسلم كافرٌ قبل قَسْمِ ميراثِ قريبِه المسلمِ. ويتوارثُ حَرْبيٌّ وذِمِّيٌّ ومستأمَنٌ، إن اتَّحد دينُهم، وهمْ مِلَلٌ شتَّى لا يتوارثون مع اختلافِها. والمرتدُّ لا يرثُ [ولا يورث] (١)، ومالُه فيءٌ. المسلمَ ولا المسلمُ الكافرَ" متَّفق عليه (٢). وخُصَّ بالولاءِ فيرثُ به، كما تقدَّم. (و) إلَّا (إذا أسلم كافرٌ قبلَ قَسْم ميراثِ قريبه المسلمِ) فيرثُ منه، نصًّا. (ويتوارثُ حَرْبيٌّ وذِمِّيٌّ ومستأمَنٌ، إن اتَّحد دِينُهم، وهم مِلَلٌ شتَّى) بمَنْع الصَّرْف، جمعُ شتيتٍ (٣)، كغريقٍ وغرقى (لا يتوارثون مع اختلافِها) أي: المِلَل؛ لقوله ﷺ : "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين شتَّى" (٤). (والمرتَدُّ لا يرثُ) أحدًا من المسلمين ولا من الكفار (ولا يُورثُ) لأنَّه لا يُقَرُّ على رِدَّتهِ، فلم يثبتْ له (٥) دِينٌ من الأديان (ومالُه) إنْ مات على رِدَّتِه (فَيْءٌ) كمن لا وارثَ له.

стр. 1165

ويَرِثُ مجوسيٌّ ونحوه أسلم أو حاكَم إلينا بقرابتيه (١)، وكذا إنْ وطئَ مسلمٌ ذاتَ مَحْرمٍ بشبهةٍ، لا نكاحٍ لا يُقَرُّ عليه لو أسلم. فصل يتوارثُ الزوجان في عدَّةِ طلاقٍ رجعيٍّ لا بائنٍ في صِحّة أو مرض غيرِ مَخُوفِ. (وَيَرِثُ مجوسيٌّ ونحوه أسلم أو حاكَم) أي: رفع أمره (إلينا بقرابتيه) فلو خلَّف عمًّا وأمًّا هي أخت (٢)، بأنْ وطئ أبوه ابنتَه، فولدتْ هذا الميتَ، ورثت الثلث بكونِها أمًّا، والنصفَ بكونِها أختًا، وورث العمُّ ما بقي وهو السدس. (وكذا) في الإرثِ بقرابتين (إنْ وطئ مسلمٌ ذاتَ) رحِمٍ (مَحْرمٍ) كبنتهِ (بشبهة) نكاحٍ أو تَسَرٍّ. و (لا) إرثَ بعقدِ (نكاحٍ لا يُقَرُّ عليه لو أسلم) كمطلَّقتِه ثلاثًا، وأمِّ زوجته، وأختِه من الرَّضاع. فصلٌ في ميراث المطلَّقة رجعيًّا أو بائنًا بقَصْدِ الحرمان (يتوارثُ الزوجان في عدَّةِ طلاقٍ رجعيٍّ) بأنْ طلَّقها دونَ الثلاثِ بلا عِوَض بعد الدخول، سواءٌ كان في الصِّحَّةِ أو المرضِ، فيرث كلٌّ منهما صاحبَه إذا مات في العدَّة؛ لأنَّ الرَّجعيةَ زوجةٌ. و (لا) يتوارثان في طلاقٍ (بائنٍ) بأنْ طلَّقها قبلَ دخولٍ (٣)، أو بعِوَضٍ، أو ثلاثًا، وكذا لو خالَعها، إذا وقع ذلك (في صحَّة) الزَّوجِ (أو) في (مرضـ) ـه مَرَضًا (غير مَخُوفٍ) كحمَّى يسيرةٍ، أو مخوفٍ ولم يمتْ به؛ لانقطاعِ النكاح.

стр. 1166

وإنْ أبانها في مرضِ موتِه المَخُوفِ مع تُهمتِه بقصْدِ حرمانِها، أو علَّقَ إِبانتَها في صحَّتِه على مرضِه أو على فِعْلٍ له، ففعلَه في مرضِه ونحوِه، لم يرثْها، وترثُه في العِدَّةِ وبعدَها، ما لم تتزوَّج أو ترتدَّ. فصل لا يرثُ قاتلٌ انفردَ أو شاركَ فيه (وان أبانها في مرضِ موتِه المخوفِ مع تُهَمتِه) أي: المريض (بقصْدِ حرمانِها) من الميراثِ، بأنْ أبانها ابتداءً، أو سألتْه أقلَّ من ثلاثٍ، فطلَّقها ثلاثًا (أو عَلَّق إبانَتها في صحَّتِه على مرضِه، أو) علَّق إبانتها في صحته (١) (على فِعْلٍ له) كتكليم (٢) زيدٍ (ففعلَه في مرضِه) المخوفِ (ونحوِه) كما لو وطئَ عاقلٌ حماته بمرضِ موتِه المخوفِ (لم يرثْها) إن ماتت؛ لقَطْعِه نكاحَها (وترثُه) الزوجةُ إنْ مات (في العِدَّةِ وبعدها) لقضاءِ عثمان ﵁ (٣) (ما لم تتزوَّج أو ترتَدَّ) فيسقطُ ميراثُها ولو أسلمتْ بعدَ الردَّة. "تتِمةٌ": إذا أقرَّ كلُّ الورثةِ وهم مكلَّفون -ولو أنَّهم واحدٌ- بوارثٍ للميت، فصدَّق، أو كان صغيرًا أو مجنونًا، ثبتَ نسبُه إنْ كان مجهولًا، وأمكنَ كونُه من الميت، وثَبَت إرثُه إنْ لم يقُمْ به مانعٌ. وإنْ أقرَّ أحدُ ابنيَه (٤) بأخٍ مِثلِه، فله ثلثُ ما بيده، وبأختٍ، فلها خمسُه. فصلٌ في ميراثِ القاتلِ والمبعَّض والولاءِ بفتح الواوِ والمدِّ: ولاءُ (٥) العَتاقة. (لا يَرِثُ قاتلٌ انفردَ) بقتلِ مورِّثه (أو شاركَ فيه ........................

стр. 1167

مباشرةً أو سببًا ولو غيرَ مكلَّفٍ إنْ لزمه قَوَدٌ، أو كفَّارةٌ، أو ديةٌ، بخلافِ قاتلٍ بحقٍّ، كقودٍ، وحدٍّ، وشاهدٍ ونحوِه. ولا يرثُ رقيقٌ ولا يُورَثُ، ويرثُ مبعَّضٌ ويورثُ ويحجبُ بقدرِ حرِّيتِه. ومَنْ أعتق عبدًا، فله ولاؤُه مباشرةً أو سببًا) كحفرِ بئرٍ تعدِّيًا، أو نَصْبِ سِكِّين (ولو) كان القاتلُ (غيرَ مكلَّفٍ) كصغيرٍ ومجنون (إن لزمه) أي: القاتلَ بمباشرةٍ أو سببٍ (قَوَدٌ، أو كفَّارةٌ، أو ديةٌ) على ما يأتي في الجنايات؛ لحديث عمرَ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "ليس للقاتل شيءٌ" رواه مالك في "موطَّئه" وأحمدُ (١). (بخلافِ قاتلٍ بحقٍّ، كقَوَدٍ، وحدٍّ، وشاهدٍ) بما يوجبُ قتلَه (ونحوِه) كحاكمٍ بذلك. (ولا يرثُ رقيقٌ) ولو مُدَبَّرًا، أو مكاتبًا، أو أمَّ ولد؛ لأنَّه لو ورثَ، لكان لسيِّدِه وهو أجنبيٌّ (ولا يُورَثُ) لأنَّه لا مالَ له. (ويرثُ مبعَّضٌ ويورَثُ ويحجبُ بقدرِ حرِّيته) لقول عليٍّ (٢) وابن مسعود (٣). فابنٌ نصفُه حرٌّ وأمٌّ وعمٌّ حرَّان؛ للابن نصفُ مالِه لو كان حرًّا (٤)، وهو ربعٌ وسدسٌ، وللأمِّ ربعٌ، والباقي -وهو الثُّلثُ- للعمِّ. (ومَنْ أعتق عبدًا) أو أمةً أو بعضَه، فسرى إلى الباقي، أو عتق عليه برَحمٍ أو كتابةِ، أو إيلادٍ، أو أعتقَه في زكاةٍ أو كفارة (فله ولاؤُه) لقوله ﷺ : "الولاءُ لمن أعتق"

стр. 1168

وإن اختلفَ دينُهما. ولا يرثُ نساءٌ بولاءٍ إلَّا مَنْ أعتقْنَ أو أعتقَه مَنْ أعتقْنَ بكتابةٍ أو غيرِها. متَّفق عليه (١). وله أيضًا (٢) الوَلاءُ على أولادِه وإنْ سفلوا، من زوجةِ عتيقِهِ و (٣) سُرِّيَّة (٤)، وعلى مَن له أو لهم ولاؤُه. (وإنْ اختلف دينُهما) لما تقدَّم، فيرثُ المعتقُ (٥) عتيقَه عند عَدَم عصبتهِ من النَّسَبِ، ثمَّ عصبةُ المعتِقِ الأقربُ فالأقربُ على ما سبق. (ولا يرثُ نساءٌ بوَلاءٍ إلَّا مَن أعتقنَ) [أيْ باشرنَ عتقَه] (٦) بكتابةِ أو غيرها. (أو أعتقَه مَنْ أعتقْنَ بكتابةٍ أو غيرِها) أي: عتيقُ عتيقهنَّ أو أولادهم؛ لحديثِ عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: "الولاءُ للكُبْر من الذكور، ولا يرثُ النِّساءُ من الوَلاءَ إلَّا ولاءَ من أعتقْنَ" (٧) والكُبْر، بضمِّ الكافِ وسكونِ الموَحَّدةِ: أقربُ عصبةِ السَّيِّد إليه يومَ موت عتيقِه (٨). ولا يباعُ الولاء، ولا يوهبُ، ولا يوقفُ، ولا يوصى به، ولا يورثُ، فلو مات السيِّدُ عن ابنين، ثمَّ مات أحدُهما عن ابنٍ، ثمَّ مات العتيقُ، فإرثُه لابنِ سيِّدِه وحدَه. ولو مات ابنا السيِّد وخلَّف أحدُهما ابنًا، والآخرُ تسعة، ثمَّ مات العتيقُ، فإرثه على عَدَدِهم، كالنَّسب.

стр. 1169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولو اشترى أخٌ وأختٌ أباهما، فعتق عليهما، ثمَّ ملك قِنًّا فأعتقه، ثمَّ مات الأبُ، ثمَّ العتيقُ، ورثه الابن بالنَّسبِ دون أختِه بالولاء، وتسمى: "مسألة القضاة" يروى عن مالكِ أنَّه قال: سألتُ سبعين قاضيًا من قضاةِ العِراق عنها، فأخطؤوا فيها (١).

стр. 1170

كتاب العتق يُسنُّ عتقُ وكتابةُ مَنْ له كَسْبٌ، ويحصلُ بقولٍ، وصريحُه: أعتقتكَ، أو: حرَّرْتكَ، ونحوه، وكنايتُه: أنتَ مولاي، أو: للهِ، ونحوه، كتاب العتق وهو لغةً: الخُلُوصُ (١). وشرعًا: تحريرُ رقبة وتخليصُها (٢) من الرِّقِّ. وهو مِنْ أفضلِ القُرب؛ لأنَّ الله تعالى جعلَه كفَّارة للقتلِ، والوطءِ في نهارِ رمضان، والأيمانِ، وجعلَه النبي ﷺ فَكَاكًا (٣) لمعتقِه من النار (٤). وأفضلُ الرِّقاب أَنْفَسُها (٥) عند أَهْلِها، وذَكَرٌ وتعدُّدٌ أفضل. (يُسَنُّ عِتْقُ) مَنْ له كَسْبٌ (و) تُسَنُّ (كتابةُ مَنْ له كسْبٌ) لانتفاعِه بكسْبِه. ويُكره عتْقُ وكتابةُ مَنْ لا كسبَ له، وكذا مَنْ يُخافُ منه زنًى أو فسادٌ (٦)؛ وإنْ عُلم ذلك منه أو ظُنَّ، حَرُم. (ويحصلُ) عتقٌ (بقولٍ، وصريحهُ) أي: القولِ (أعْتقتكَ، أو: حرَّرْتكَ، ونحوه) كأنتَ حُرٌّ، أو: محرَّرٌ، اسم مفعولِ، أو: عتيقٌ، أو: مُعتَقٌ، بفتحِ التاءِ. (وكنايتُه) التي يحصلُ بها العتقُ مع النِّيَّة نحو (أنتَ مولاي، أو) أنتَ (لله) تعالى (ونحوه) كخلَّيتك، والحَقْ بأهلِكَ، ولا سبيلَ، أو: لا سلطانَ لي عليك، وملَّكتكَ نفسَك.

стр. 1171

وبملكٍ لِذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، كأبٍ وأخٍ وخالٍ، وبتمثيل برقيقهِ. ويصحُّ تعليقُ عتقٍ بشرطٍ، ويعتقُ بوجودِه، وبموتٍ، وهو التَّدْبيرُ. ومَنْ أعتقَ جزءًا من قِنِّه، عتقَ كلُّه، ومِنْ مشتركٍ، عتقَ نصيبُ شريكِه إنْ أيسر بقيمتِه. (و) يحصلُ العتقُ أيضًا (بملكٍ لذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، كأبٍ وأخٍ) لمالكٍ (وخالٍ) وخالةٍ وعمٍّ وعمَّةٍ، فمن مَلَكَ ذا رحمٍ محرمٍ منه، عتق عليه (و) يحصلُ عتقٌ أيضًا (بتمثيلِ) سيِّدٍ (برقيقه) بأنْ جدع أنفَه أو أذنَه ونحوهما، أو خرقَ أو حرق عضوًا منه ولو بلا قصدٍ، فيعتقُ وله ولاؤُه. وكذا لو استكرهه على الفاحشة. (ويصحُ تعليقُ عتقٍ بشرطٍ) كأنتَ حرٌّ إنْ قَدِمَ زيدٌ، أو: جاء رأسُ الشَّهرِ (ويعتقُ بوجودِه) أي: المعلَّق عليه. (و) يصحُّ تعليقُ عتقٍ (بموتٍ) كأنت حُرٌّ بموتي، أو: إذا متُّ فأنتَ حرٌّ (وهو التَّدْبيرُ) سمِّي بذلك؛ لأنَّ الموتَ دُبُرُ الحياةِ. ولا يبطلُ تعليقٌ بإبطالٍ ولا رجوعٍ. ويصحُّ وقفُ مُدَبَّرٍ وبيعُه وهبتُه، وإنْ مات السيِّدُ قبل بيعهِ ونحوِه، عتقَ إن خرجَ من ثلثِه، وإلَّا، فبقدرِه. (ومَنْ أعتقَ جزءًا من قِنِّه) مُشاعًا، كنِصْفِه ونحوه، أو معيَّنًا غيرَ شَعَرٍ وظفرٍ وسنٍّ ونحوه (عتقَ كلُّه) لأنَّه لا يتبعَّض. (و) مَنْ أعتق نصيبَه (مِنْ) رقيقٍ (مشتركٍ) سَرَى إلى جميعِه، و (عتقَ نصيبُ شريكهِ إن أيسر) المعتقُ (بقيمتِه) أي: بقيمة نصيبِ شريكه، فيضمنُها لشريكِه، ولمعتقٍ ولاؤُه (١).

стр. 1172

فصل إذا باع سيِّدٌ قِنَّه نفسَه بمالٍ منجَّم نجمَيْن فأكثرَ، صحَّ، فإذا أدَّاه، عَتَقَ، وولاؤُه له. وإنْ عجز، عاد قِنًّا، وتصحُّ كتابةُ أمّ ولدِه، وبيعُ المكاتَب، فصل في الكتابة مشتقَّةٌ من الكَتْبِ، وهو الجمع؛ لأنَّها تجمعُ نجومًا. وهي شرعًا: بيعُ سيِّدٍ عبدَه نفسَه على وجهٍ مخصوصٍ (١). كما أشار إلى ذلكَ بقولِه: (إذا باع سيِّد قِنَّه نفسَه بمالٍ) في ذمَّتِه مباحٍ معلومٍ يصحُّ السَّلَم فيه (مُنَجَّم نجميْن (٢) فأكثرَ) يعلمُ قسطَ كلِّ نجمٍ ومدَّتَه، أو بمنفَعةٍ على أجلين، كخدمتِه بمحرَّم ورجب (صحَّ) لا بمحرمَّ وصفر متواليين؛ [لأنَّهما أجلٌ واحد] (٣). ولا يشترطُ أجلٌ له وقْعٌ في القُدْرة على الكَسْبِ فيه (فإذا أدَّاه) أي: دفع العبدُ إلى سيِّده ما كاتبَه عليه (عَتقَ وولاؤُه له) أي: لسيِّده. (وإنْ عجز) المكاتبُ عن أداءِ مالِ الكتابةِ أو بعضِه (عاد قِنًّا) فإذا حلَّ نجمٌ ولم يؤدِّه، فلسيِّده الفسخُ، ويلزمُ إنظارُه ثلاثًا (٤) لنحوِ بيع عَرْض. (وتصحُّ كتابةُ) سيِّد (أمّ ولدِه) لأنَّها تستفيد بأدائِها العتقَ قبلَ موتِه. (و) يصحُّ (بيعُ المكاتب) ولمشترٍ لم يعلم، الفسخُ أو الأرْشُ (٥).

стр. 1173

وإذا أدَّى لمشتريه، عَتَقَ، وولاؤُه له، ويملك كَسْبَه، ونَفْعَه، وكلَّ تصرُّفٍ يُصْلِحُ مالَه، ويتبعُ مكاتبَةً ولدٌ وَلَدَتْه بعدَها، كأمِّ ولدٍ ومدبَّرةٍ. فصل إذا أوْلَد حرٌّ أمتَه، أو أمةَ ولدِه، (وإذا أدَّى) مكاتبٌ (لمشتريه) ما بقي عليه من مالِ الكتابة (عَتقَ، وولاؤُه له) أي: لمشتريه. (ويَملِكُ) مكاتبٌ (كَسْبَه ونَفْعَه، و) يملكُ (كلَّ تصرُّف يُصْلِحُ مالَه) كبيعٍ، وشراءٍ، وإجارةٍ، واستئجارٍ، لا أنْ يتزوَّجَ، أو يَتسَرَّى، أو يتبرَّعَ إلَّا بإذنِ سيِّدِه. (ويتبعُ) أمةً (مكاتَبةً) بالنَّصْبِ على المفعولية (ولدٌ) بالرَّفعِ، فاعل: "يتبع" (وَلَدَتْه بعدَها) أي: بعد الكتابةِ، سواءٌ كانت حاملًا به وقتَ الكتابةِ أو بعدَه، فيعتقُ ولدُها بعتقها بأداءٍ أو إبراءٍ، لا بإعتاقِها، ولا إنْ ماتت (١)، وولدُ بنتِها كولدِها، لا ولدُ ابنِها؛ لأنَّه يتبعُ أمَّه (كأمِّ ولدٍ ومدبَّرةٍ) فيتبعهما (٢) ولدٌ وضِعَ بعد إيلادٍ وتدبيرٍ. ويجبُ على سيِّد المكاتبِ أنْ يدفعَ إلى مَنْ وفَّى كتابتَه ربعَها؛ لما روى أبو بكر بإسنادٍ صحيحٍ عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قال: "رُبُعُ الكتابة" (٣). فصلٌ في أُمَّهات الأولاد (إذا أوْلَد) أي: وَطِئَ (حرٌّ أَمَته) ولو مدَبَّرةً أو مكاتبةً (أو أَمة ولدهِ) إنْ لم يكن ابنُه

стр. 1174

أو أمةً لأحدِهما فيها شِرْكٌ، فولدت ما فيه صورةٌ ولو خفيَّة، صارت أمَّ ولدٍ له، تعتقُ بموته من كلِّ ماله ولو قتلته، وأحكامها كأمة في وطءٍ واستخدامٍ وإجارةٍ ونحوِها، لا فيما ينقل الملكَ أو يرادُ له، كالبيعِ والوقفِ والرهنِ ونحوه. قد وطِئها (أو) وَطِئ (أمةً لأحدِهما) له أو لولدِه (فيها شِرْكٌ) ولو جزءًا يسيرًا (فولدتْ ما فيه صورة) إنسانٍ (ولو خفيَّةً (١)) لا بإلقاءِ مُضغةٍ، أو جسمٍ بلا تخطيطٍ (صارتْ أمَّ ولدٍ له، تعتقُ بموتِه من كلِّ مالِه، ولو) لم يملكْ غيرها، أو (قتلتْه) عمدًا أو خطأً، وللورثةِ القصاصُ في العمدِ، أو الدِّيةُ، فيلزمُها الأقلُّ منها أو من قيمتِها، كالخطأ. (وأحكامُها) أي: أمِّ الولدِ (كأمَةٍ في) جوازِ (وطءٍ، واستخدامٍ، وإجارةٍ، ونحوِها (٢)) كإيداعٍ وإعارةٍ؛ لأنَّها مملوكةٌ له ما دامَ حيًّا (لا فيما ينقلُ المِلكَ، أو يرادُ له) أي: لنقلِ الملكِ، فالأوَّلُ (كالبيعِ، والوقف) والهبةِ، وجعلِها صَداقًا ونحوه (و) الثاني كـ (الرهنِ ونحوِه) أي: نحوِ المذكورِ، كالوصيَّةِ بها.

стр. 1175

كتاب النكاح يسنُّ لِذي شهوةٍ. ويجبُ لِمن خافَ زنًى. ويباحُ لِمن لا شهوةَ له. كتاب النكاح هو لغةً: الوَطْءُ، والجمعُ بينَ الشيئينِ. وقد يُطلَقُ على العَقْدِ، فإذا قالوا: نَكَحَ فلانةَ (١)، أو: بنتَ فلانٍ، أرادُوا تزوَّجَها وعَقدَ عليها، وإذا قالوا: نَكَحَ امرأتَه، لم يريدوا (٢) إلَّا المجامعةَ. وشرعًا: عقْدٌ يعتبرُ فيه لفظُ نكاحٍ وتزويجٍ في الجملةِ، والمعقودُ عليه منفعةُ الاستماعِ. (يُسَنُّ) النكاحُ (لذي شهوةٍ) لا يخافُ زنًى من رجلٍ وامرأةٍ؛ لقوله ﷺ : "يا معشرَ الشَّبابِ، منِ استطاعَ منكم الباءةَ فليتزوَّجْ، فإنَّه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفرْجِ، ومنْ لم يستطعْ، فعليه بالصومِ، فإنَّه له وِجاءٌ" رواه الجماعةُ (٣). (ويجبُ) النكاحُ (لمن خافَ زنًى) بتركهِ، ولو ظنًّا -رجلًا كان أو امرأةً-؛ لأنَّه طريقُ إعفافِ نفسِه وصونِها عن الحرامِ، ولا فرقَ بين القادرِ على الإنفاق والعاجزِ عنه. ولا يكتفى بمرَّةٍ، بل يكونُ في مجموعِ العمرِ (٤). (ويباحُ) النكاحُ (لمن لا شهوةَ له) كعِنِّينٍ وكبيرٍ. ويحرمُ بدارِ حربٍ إلَّا لضرورةٍ فيباحُ لغيرِ أسيرٍ.

стр. 1176

وهو معها أفضلُ من نفلِ العبادةِ. ويسنُّ نكاحُ واحدةٍ ديِّنةٍ أجنبيَّةٍ بِكْرٍ ولودٍ. (وهو) أي: النِّكاحُ. أي: فعلُه (معَها) أي: مع الشهوةِ (أفضلُ من نَفْلِ العبادة) لاشتمالِه على مصالح كثيرةٍ: كتحصينِ فرْجِه وفرْجِ زوجتِه، والقيامِ عليها، وتحصيلِ النَّسلِ، وتكثيرِ الأمَّة، وتحقيقِ مباهاةِ النبيِّ ﷺ (١)، وغير ذلك. وعُلِمَ منه أن من لا شهوةَ له، فنوافلُ العبادةِ أفضلُ له. (ويُسنَّ نكاحُ واحدةٍ) لأنَّ الزيادةَ عليها تعرِّضُ للمحرَّمِ (٢)؛ قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] (ديِّنةٍ) لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "تُنكحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالها، ولحسبها (٣)، وجمالها، ولدِينها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّين، تَرِبَت (٤) يداكَ" متَّفقٌ عليه (٥) (أجنبيَّةٍ) لأنَّ ولدَها يكونُ أنجبَ، ولأنَّه لا يُؤمنُ الطلاقُ فيُفضي مع القرابةِ إلى قطيعةِ الرَّحِم (بِكْرٍ) لقوله ﷺ لجابرٍ (٦): "فَهلَّا بِكْرًا تُلاعبُها وتلاعبُك" متَّفَقٌ عليه (٧) (وَلُودٍ) أي: من نساءٍ يُعرفَن بكثرةِ الأولادِ؛ لحديثِ أنسٍ يرفعه (٨): "تزوَّجوا الوَلودَ، فإنِّي مكاثِرٌ بكم الأممَ يومَ القيامةِ" (٩). ويُسَنُّ أنْ يتخيَّرَ الجميلةَ، وأن تكون بلا أمٍّ.

стр. 1177

وله نظرُ ما يظهرُ غالبًا ممَّن أرادَ خِطبتَها، ومن ذاتِ محرمِه. ويحرمُ تصريحٌ بخِطبةِ معتدَّةٍ ولو من وفاةٍ، دونَ تعريضٍ لمبانةٍ. ويباحان لبائنٍ منه تحلُّ له، (و) يُباحُ (له) أي: لمريدِ النكاحِ (نظرُ ما يظهرُ غالبًا) كوجهٍ، ورقبةٍ، ويدٍ، وقَدمٍ (ممَّن أرادَ خِطبتها) وغلَبَ على ظنه إجابتُها؛ لقولهِ ﷺ : "إذا خطبَ أحدُكم امرأةٌ، فقدَرَ أنْ يرى بعضَ ما يدعُوه إلى نكاحِها، فليفعلْ" رواه أحمدُ وأبو داود (١). ويكرِّرُ النظرَ مرارًا بلا خَلوةٍ إن أمنَ (٢) ثورانَ الشهوةِ، ولا يحتاجُ إلى إذنِها (و) يباحُ نظرُ ذلك، ورأسٍ، وساقٍ من أمَةٍ لغيرِه ولو غيرَ مستامةٍ، كما في "الإقناع" (٣) (من ذاتِ مَحْرَمه) كأمِّه، وبنتِه، وأختِه، ونحوها، ولعبدِ نظرُ ذلك من مولاتِه. ولامرأةٍ نظرٌ من امرأةٍ ورجلٍ إلى ما عدَا ما بين السُّرَّةِ والركبةِ. ويحرُمُ خلوةُ ذكَرٍ غيرِ مَحرَمٍ بامرأةٍ، ويحرُمُ النَّظَرُ إلى من تقدَّمَ بشهوةٍ، أو مع خوفِها، نصًّا، ومعنى الشهوةِ: التلذُّذُ بالنظر. (ويحرمُ تصريحٌ بخطبةِ معتَدَّةٍ) كقولِه: أريدُ أن أتزوَّجَك (ولو) كانت المعتدَّةُ (من وفاةٍ، دونَ تعريضٍ لمُبانةٍ) لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] فدَلَّ منطوقُه على جوازِ التَّعريضِ، ودَلَّ مفهومُه على حُرمةِ التصريحِ. (ويُباحان) أي: التَّصريحُ والتَّعريضُ (لبائنٍ منه (٤) تحِلُّ له) بأنْ أبانَها دونَ الثَّلاث؛ لأنَّه يُباحُ له نكاحُها في عدَّتِها، ويحرمانِ لرجعيَّةٍ (٥) من غيره.

стр. 1178

وهي في جوابٍ، كهو، والتعريضُ: إني في مثلِك لراغبٌ. وتجيبُه: ما يرغبُ عنكَ. ونحوَه. وتحرمُ خِطبة على خِطبةِ مسلمٍ ولو تعريضًا، لا إن رُدَّ، أو أذنَ، أو جهلَ الحالَ. ويسنُّ عقد مساءَ يومِ الجمعةِ، وأن يخطبَ قبلَه بخطبةِ ابنِ مسعودٍ. (وهي) أي: المخطوبةُ (في جواب) خاطبٍ (كهوَ) فيحرُم تصريحٌ على معْتدَّة بائِنٍ لغيرِ مُبِينها، دونَ التَّعريضِ، ويباحانِ لمُبينها، ويحرُمان على رجعيَّةٍ لغيرِ مطلِّقها. (والتَّعريضُ: إني في مثلك لراغبٌ. وتُجيبُه: ما يُرغبُ عنك. ونحوه) كقولِه: لا تفُوتيني بنفسِك. وقولِها: إن قُضِيَ شيءٌ كان. (وتحرُمُ خِطبة) -بكسرِ الخاءِ- (على خِطبةِ مسلمٍ أُجيبَ) أي: أجابَه وليُّ مُجبرةٍ، أو أجابت (١) غيرُ المجبرةِ (ولو تعريضًا) بلا إذنِ الأوَّلِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "لا يَخطُبُ الرجلُ على خطبةِ أخيه حتَّى ينكحَ، أو يتركَ" رواه البخاريُّ والنَّسائيُّ (٢). و (لا) تحرُمُ الخطبةُ (إنْ رُدَّ) الخاطبُ الأوَّلُ (أو أَذِنَ) أو ترَكَ، أو استأذنَه الثاني فَسكتْ (أو جهلَ الحالَ) بأن لم يعلمِ الثاني إجابةَ (٣) الأوَّلِ، فتجوزُ (٤) الخِطبةُ في هذه الصُّورِ. (ويُسَنُّ عقْد) النكاحِ (مساءَ يومِ الجمعةِ) لأنَّ في يومِ الجمعةِ ساعةَ الإجابة، وأرجاها آخرُ ساعةٍ، وأن يكونَ بمسجدِ. (و) يُسَنُّ (أن يخطُبَ قبلَه بخُطبةِ ابنِ مسعود) ﵁، وهي: إن الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه، ونستغفرُه ونتوبُ إليه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئات أعمالِنا، مَن يهدِ الله فلا مُضِل له، ومَن يُضْللْ فلا هاديَ

стр. 1179

فصل ركناه: إيجابٌ، بلفظِ: أنكحتُ، أو: زوَّجتُ. وقبولٌ، بلفظِ: قبلتُ، أو: رضيتُ، أو: تزوَّجتُها، ونحوَه. فلا ينعقدُ ممَّن يحسنُ العربيَّةَ بغيرِ ذلك، فإنْ لم يحسنْها، لم يلزمْه تعلُّمُها، وكفاه معناهُما له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسُوله (١). ويسَنُّ أنْ يقالَ لمتزوِّجٍ: باركَ اللهُ لكما وعليكما، وجَمَع بينكما في خيرٍ وعافيةٍ (٢). فإذا زُفَّتْ إليه قال: اللهُمَّ إني أسألُك خيرَها، وخيرَ ما جَبَلتَها عليه، وأعوذُ بكَ من شرِّها، وشرِّ ما جبَلتَها عليه (٣). فصلٌ (رُكناهُ) أي: النكاحِ (إيجابٌ) وهو اللَّفظُ الصَّادرُ من الوَليِّ، أو مَن يقومُ مقامَه (بلفظِ: أنكحتُ، أو: زوَّجتُ) لأنَّهما اللَّفظان اللذان ورَدَ بهما القرآنُ (٤) (وقَبولٌ) وهو اللَّفظُ الصادرُ من الزَّوجِ، أو مَنْ يقومُ مقامَه (بلفظِ: قَبِلتُ، أو: رَضِيتُ، أو: تزوَّجتُها، ونحوه) كتزوَّجتُ فقط. (فلا يَنعقِدُ) النكاحُ (ممَّن يُحسنُ العربيَّة بغيرِ ذلك) لما تقدَّمَ، (فإن لم يُحسنْها) أي: العربيَّةَ (لم يلزمْه تعلُّمها، وكفاهُ (٥) معناهُما) أي: اللَّفظُ الدال على معنى

стр. 1180

الخاصُّ بكل لسانٍ. وإنْ تراخى قبولٌ، صحَّ ما داما بالمجلسِ، ولم يتشاغَلا بما يقطعُه عرفًا، لا إن تقدَّمَ. فصل وشروطُه: تعيينُ الزوجين باسم، أو صفةٍ، أو إشارةٍ، وكذا إن قال: زوَّجتكَ بنتي. وليس له غيرُها، لا إن قال: زوَّجتكَ فاطمةَ. ولم يقل: بنتي. الإيجابِ والقَبولِ (الخاصُّ بكل لسانٍ) لأنَّ المقصودَ هنا المعنى دونَ اللَّفظِ؛ لأنَّه غيرُ مُتعبَّدٍ بتلاوته. ويَنعقِدُ من أخرسَ بكتابةٍ، وإشارةٍ مفهومة. (وإنْ تراخى) أي: تأخَّرَ (قَبولٌ) عن الإيجاب (صحَّ ما داما بالمجلسِ ولم يتشاغلا (١) بما يقطعُه عُرْفًا) ولو طالَ الفصلُ؛ لأن حكمَ المجلسِ حكمُ حالِ العقدِ، فإنْ تفرَّقا قبلَ قبولٍ (٢)، أو تشاغلا (٣) بما يقطعُه عُرْفًا، بطَلَ الإيجابُ؛ للإعراضِ عنه، وكذا لو جُنَّ أو أغميَ عليه قَبلَ قبولٍ. و (لا) يصحُّ العقدُ (إن تقدَّمَ) القبولُ على الإيجابِ. فصلٌ (وشروطُه) أي: النكاحِ خمسة: أحدُها: (تعيينُ الزَّوجين باسمٍ، أو صفةٍ، أو إشارةٍ) فلا يصحُّ بدونِه، كـ: زوَّجتُكَ بنتي. وله غيرُها حتَى يميِّزهَا. وكذا لو قالَ: زوَّجتُها ابنكَ. وله بنون حتَّى يميِّزَهُ (وكذا) يصحُّ (إنْ قال: زوَّجتُك بنتي. وليسَ له غيرُها) أو: زوَّجتُها ابنَك. وليس له غيرُه؛ لحصولِ التعيينِ، و (لا) يصحُّ (إن قال: زوَّجتُك فاطمةَ. ولم يقلْ: بنتي) للإلباس.

стр. 1181

الثاني: رضاهُما، أو من يقومُ مقامَهما، ويُجبرُ أبٌ بِكْرًا ولو بالغةً، ومجنونةً، ومجنونًا، ومعتوهًا، وصغيرًا، وسيِّدٌ أَمَةٌ غيرَ مكاتَبةٍ، وعبدَه الصغيرَ، وكذا وصيُّه في نكاحٍ. ولا يزوِّجُ باقي الأولياءِ صغيرةً دونَ تسعٍ بحالٍ، ولا صغيرًا، ولا كبيرةً عاقلة، ولا بنتَ تسعٍ إلا بإذنهِما، الشرطُ (الثاني: رضاهُما) أي: الزوجين غير المجبَريْن (أو) رضا (مَنْ يقومُ مقامَهما) إنْ كانا مجبرَين، فلا يصحُّ إكراهُ (١) أحدِهما بغير حقٍّ. (ويُجبِرُ أب بِكْرًا ولو) كانت (بالغةً) وثيِّبًا دونَ تسعِ سنينَ (ومجنونةً، و) يُجبِرُ أبٌ (٢) ابنًا (مجنونًا، ومعتُوهًا، وصغيرًا، و) يُجبِرُ (سيِّدٌ أمَة غيرَ مكاتَبةٍ) ولو مكلَّفة (و) يُجبِرُ (عبدَه الصغير) فيزوِّجُ الأب والسَّيِّدُ مَنْ ذُكِرَ بلا إذنِه. (وكذا) يُجبرُ (وصيُّه) أي: وصيُّ الأبِ حيثُ جعلَه وصيًّا (في نكاحِ) أولادِه فيقومُ مقامَه في ذلك (ولا يزوِّجُ باقي الأولياءِ) كالجَدِّ والأخ والعمِّ (صغيرةٌ (٣) دونَ تسع) سنينَ (بحالٍ) بِكرًا كانت أو ثيِّبًا. (ولا) يزوِّجُ غيرُ الأبِ ووصيُّه (صغيرًا) حتَّى يبلغَ. (ولا) يزوِّجُ باقي الأولياءِ (كبيرةً عاقلةً) بكرًا أو ثيِّبًا (ولا بنتَ تسع) سنين كذلك (إلا بإذنِهما) لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "تُستأمَرُ اليتيمةُ في نفسِها، فإنْ سكتت، فهو إذنُها، وإنْ أبَتْ، لم تُكره" رواهُ أحمدُ (٤). فبِنْتُ تسعٍ لها إذنٌ مُعتَبرٌ؛ قالت عائشةُ ﵂: إذا بلغتِ الجاريةُ تسعَ سنينَ، فهي امرأةٌ. رواهُ أحمدُ (٥).

стр. 1182

وهو صُماتُ بكرٍ، ونطقُ ثيِّبٍ. الثَّالثُ: الوليُّ، فلا تزوِّجُ امرأةٌ نفسَها، ولا غيرَها. (وهو) أي: الإذنُ (صُماتُ بكرٍ) أي: سكوتُها، وكذا لو ضحِكَت، أو بكَتْ (ونُطقُ ثَيِّبٍ) أي: مَنْ زالَتْ بَكارتُها بوطءٍ في قُبُلٍ؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعهُ: "لا تنكحُ الأيِّمُ حتَّى تستأمَرَ، ولا تُنكحُ البكرُ حتى تُستأذنَ" قالوا: يا رسول اللهِ، وكيف إذنُها؟ قال: " [أن تَسْكتَ] (١) " متَّفقٌ عليه (٢). ويشترطُ في استئذانٍ (٣) تسمِيَةُ زوْجٍ على وجهٍ تقعُ به المعرفةُ. الشَّرطُ (الثالثُ: الوليُّ) لقوله ﷺ : "لا نكاحَ إلا بوليِّ" رواهُ الخمسةُ إلَّا النَّسائيَّ (٤)، وصحَّحهُ أحمدُ وابنُ معينٍ (٥) (فلا تزوِّجُ امرأةٌ نفسَها، ولا غيرَها) كأمتها، أو بنتها.

стр. 1183

وأبوها أحقُّ به، ثُمَّ وصيُّه فيه، ثُمَّ جدٌّ لأبٍ وإنْ علا، ثُمَّ ابنُها، ثُمَّ ابنُه وإن نزلَ، ثُمَّ أخٌ لأبوينِ، ثُمَّ لأب، ثُمَّ ابناهُما كذلك، ثمَّ الأقربُ فالأقربُ، ثُمَّ المولى المعتِقُ، ثُمَّ عَصباتُه الأقربُ، كميراثٍ، ثُمَّ الحاكمُ، ثُمَّ دِهقانُ القريةِ ونحوه. وشرطُه: حريَّةٌ، وتكليفٌ، وذكوريَّةٌ، (وأبوها) أي: أبو المرأةِ الحُرَّةِ (أحق به) أي: بتزويجِ بنتِه؛ لأنَّه أكملُ نظرًا، وأشدُّ شَفقةً (ثُمَّ وصِيُّه فيه)، أي: في النكاح؛ لقيامِه مقامَه (ثمُّ جَدّ) ها (لأبٍ وإنْ علا) لأنَّه له إيلادًا وتعصيبًا فأشبهَ الأبَ (ثمُّ ابنُها، ثمُّ ابنُه وإن نزلَ) الأقربُ فالأقربُ؛ لما روَت أمُّ سلَمةَ أنَّها لمَّا انقضَت عِدَّتُها أرسلَ إليها رسولُ الله ﷺ يخطبُها، فقالت: يا رسول اللهِ، ليس أجدُ وليًّا شاهدًا، قال: "ليس من أوليائِكِ شاهد ولا غائبٌ يكرهُ ذلك" فقالت: قُمْ يا عمرُ فزوِّجْهُ. رواهُ النَّسائي (١) (ثمَّ أخـ) ــوها (لأبوينِ، ثمُّ لأبٍ) كالميراثِ (ثمَّ ابناهما كذلكَ) فيقدَّمُ ابنُ الأخِ الشقيقِ على ابنِ الأخِ لأب (ثمَّ الأقربُ فالأقربُ) من العَصباتِ، كالميراثِ (ثمَّ المَوْلَى المعتِقُ، ثمَّ عَصباتُه الأقربُ) فالأقربُ (كميراثٍ، ثُمَّ) إنْ عدمُوا كلُّهم، زوَّجَها السلطانُ فنائبُه الأميرُ أو (الحاكمُ، ثمَّ) إنْ (٢) عدمَ فـ (دِهْقَانُ القريةِ) أي: أميرُها (ونحوه (٣)) ككبيرِ البلدِ. (وشرطُه) أي: الولي (حريَّةٌ) لأن العبدَ لا وَلايةَ له على نفسِه، فغيرُه أولى (وتكليفٌ) لأنَّ غيرَ المكلَّفِ يحتاجُ لمن ينظرُ (٤) له، فلا ينظرُ لغيرِه (وذكوريَّةٌ) لأنَّ

стр. 1184

ورشْدٌ فيه، واتِّفاقُ دِيْنٍ سوى سيِّدٍ وسلطانٍ، وعدالةٌ. وإذا استوى وليَّانِ، قُدِّمُ من أذنَتْهُ، وإلَّا، فقرعةٌ، وإنْ عضلَ أقربُ، أو لم يكنْ أهلًا، أو غابَ غيبة منقطعةً، زوَّجَ أبعدُ. وإن زوَّج أبعدُ، أو أجنبيٌّ بلا عذرٍ، لم يصحَّ. المرأةَ لا وَلايةَ لها على نفسِها، فغيرُها أَولى. (ورُشْدٌ فيه) أي: في النكاحِ، بأنْ يعرِفَ الكفْءَ ومصالحَ النكاحِ، لا حفظَ المالِ، فرُشدُ كلِّ مقامٍ بحسبِه (واتفاقُ دِينٍ) فلا ولايةَ لكافرٍ على مسلمةٍ، ولا نصرانيٍّ على مجوسيَّةِ (سوى سيِّدٍ) فيزوِّجُ أمتَه الكافرةَ (و) سوى (سلطانٍ) فيزوِّجُ من لاوَليَّ لها من أهلِ الذِّمَّةِ (وعدالة) ولو ظاهرًا؛ لأنَّ الفاسقَ لا يؤمنُ على الاحتياطِ، إلَّا في سلطانٍ وسيدٍ، فلا يشترطُ عدالتُهما. (وإذا استوى وليَّانٍ) كابنينِ، أو أخوينِ شقيقينِ (قُدِّمَ) منهما (مَنْ أذنَتهُ) المرأةُ في تزويجِها (وإلا) تَأذَن لأحدِهما بعينهِ، بأنْ أذِنَت لهما (فقرعة) يقدَّمُ (١) منهما من قَرَعَ، وسُنَّ تقديمُ الأفضلِ فالأسنِّ. (وإن عَضَلَ) وليٌّ (أقربُ) بأن منعَها (٢) كُفْئًا رضِيته، ورغبَ بما صحَّ مهرًا -ويُفسَّقُ (٣) إن تكرَّرَ- زوَّجَ أبعدُ (أو لم يكن) الأقربُ (أهلًا) لِكونِه صغيرًا، أو كافرًا، أو فاسقًا، أو عبدًا (أو غابَ) الأقربُ (غيْبةٌ منقطِعةٌ) وهي التي لا تُقطعُ إلا بكُلفةٍ ومشقَّةٍ، وتكونُ فوقَ مسافةِ القصرِ، أو جُهلَ مكانُه (زوَّجَ) الحرَّةَ وليٌّ (أبعدُ) لأنَّ الأقربَ هنا كالمعدومِ. (وإنْ زوَّجَ أبعدُ، أو) زوَّجَ (أجنبيٌّ) ولو حاكمًا (بلا عذرٍ) من عَضلٍ أو غيبةٍ (لم يصحَّ) النكاحُ إلَّا بإذنِ الأقربِ.

стр. 1185

الرابعُ: الشهادةُ، فلا يصحُّ إلا بحضرةِ ذكرَيْنِ عدلَيْنِ -ولو ظاهرًا- مكلَّفَيْنِ سميعَيْنِ ناطقَيْنِ. ووكيلُ (١) وليٍّ يقومُ مقامَه غائبًا أو حاضرًا، بشرْطِ إذنِها للوكيلِ بعدَ توكيلِ الوليٍّ له إنْ لم تكنْ مجبرةً. ويشترطُ في وكيلِ وليٍّ ما يُشترطُ فيه، ويقولُ وليٍّ أو وكيلُه لوكيلِ زوجٍ: زوَّجتُ موَكِّلكَ فلانًا فلانةَ، لا زوَّجتك، ويقولُ وكيلُ زوْجٍ: قبلْتُه لفلانٍ، أو: لموكِّلي فلانٍ. ومَن زوَّجَ ابنَه بنتَ أخيه ونحوه، صحَّ أنْ يتولَّى طرفي العقدِ، ويكفي: زوَّجتُ فلانًا فلانةَ. وكذا وليُّ عاقلةٍ تحلُّ له إذا تزوَّجَها بإذنها (٢). الشرطُ (الرابعُ: الشَّهادةُ) لحديثِ جابر مرفوعًا: "لا نكاحَ إلا بوَليٍّ وشاهدَي عدْلٍ" رواه البرقانيُّ (٣) (فلا يصحُّ) النكاحُ (إلَّا بحضرةِ) شاهدَيْن (ذكرَينِ عدْلَينِ -ولو ظاهرًا- مكلَّفينِ سميعَيْنِ ناطقينِ) ولو أنَّهما ضريرانِ أو عدُوَّا الزَّوْجينِ. ولا يبطلُه تَواصٍ بكتمانِه. ولا تشترطُ (٤) الشهادةُ بخلوِّها من الموانعِ أو إذنِها (٥)، والاحتياطُ (٦) الإشهادُ، فإن أنكرت الإذنَ، صُدِّقت قبل دخولٍ لا بعدَه.

стр. 1186

الخامسُ: الخلوُّ من الموانعِ، وليستِ الكفاءةُ شرطًا لصحَّتِه، فيصحُّ إن زُوِّجت بغيرِ كفْءٍ. ولمن لم يرضَ من امرأةٍ وعصبةٍ الفسخُ، وإن بَعُدَ. والكفاءةُ: دينٌ، ونسبٌ، وحريَّةٌ، وصناعةٌ غيرُ زرّيَةٍ، وغنًى بما يجبُ لها. الشَّرطُ (الخامسُ: الخُلُوُّ من الموانعِ) كالإحرامِ والعِدَّةِ (وليست الكفاءةُ شرطًا (١) لصحَّته) أي: النكاحِ؛ لأمرِ النبيِّ ﷺ فاطمةَ بنتَ قيسٍ أنْ تنكحَ أسامةَ بنَ زيدٍ، فنكحها بأمرِه. متَّفقٌ عليه (٢). بل هي شرطٌ لِلُّزومِ (فيصحُّ) النِّكاحُ (إنْ زُوِّجت) المرأةُ (بغيرِ كفءٍ) لها، كعفيفةٍ بفاجرٍ، وعربيةٍ بعجمِيٍّ، وحرَّةٍ بعبدٍ. (ولمن لم يَرْضَ) بذلك (من امرأةٍ وعصبتـ) ها حتَّى من حَدَثَ منهم (الفسخُ، وإن بَعُدَ) العاصبُ، فيَفْسَخُ أخٌ مع رضا أبٍ؛ لأنَّ العارَ عليهم كلِّهم. وهو على التراخي لا يسقطُ إلَّا بإسقاطِ عصبَةٍ، أو بما يدلُّ على رضاها من قولٍ، أو فعلٍ. وأمَّا الأولياءُ فلا يثبتُ رضاهم إلَّا بالقولِ. (والكفاءةُ) لغةً: المساواةُ. وشرعًا: (دِينٌ) أي: أداءُ الفرائضِ، واجتنابُ النواهي، (ونسَبٌ، وحرِّيةٌ، وصِناعةٌ غيرُ زَرِيَّة، وغنًى) أي: يسارٌ (بـ) حسبِ (ما يجبُ لها) من مهرٍ ونفقةٍ.

стр. 1187

باب المحرمات تحرمُ أبدًا: الأمُّ، والجدَّةُ وإن علت، والبنتُ، وبنتُ الولدِ وإن نزلت من حلالٍ أو حرامٍ، والأختُ وبنتُها وبنتُ ولدِها وإن نزلت مطلقًا، وبنتُ كلِّ أخٍ وبنتُ ولدِه وإن سفلَ، والعمَّةُ والخالةُ، وإن علتا مطلقًا. ويحرُم من الرَّضاعِ ما يحرمُ من النسبِ إلَّا أمَّ أخيه وأختَ ابنِه. باب المحرمات في النكاح وهي (١) ضربان: أحدُهما: من يحرُمُ على الأبدِ، وقدْ ذكرَه بقولِه: (تحرُمُ أبدًا: الأمُّ والجدَّةُ وإنْ علت) لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. (والبنتُ، وبنتُ الولدِ، وإنْ نزَلت، من حلالٍ أو حرامِ) وارثةً كانت أوْ لا؛ لعمومِ قولِه تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. (والأختُ، وبنتُها، وبنتُ ولدِها) الذَّكرِ والأنثى (وإنْ نزَلت) بنتُ ولدِها (مطلقًا) أي: شقيقةً، أو لأبٍ، أو لأمٍّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. (وبنتُ كلِّ أخٍ، وبنتُ ولدِه وإن سَفَلَ) أي: ولدُ كلِّ أخٍ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ [النساء: ٢٣]. (والعمَّةُ والخالةُ، وإنْ علتا مطلقًا) أي: لأبوينِ، أو لأبٍ، أو لأمٍّ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وضابطُ ذلك: أنَّه يحرمُ على الشخصِ أصلُه وإن علا، وفرعهُ وإنْ نزلَ، وفرعُ أصلِه الأدنى وإنْ نزَلَ، وفرعُ أصولِه البعيدةِ فقط، أي: دون فروع فروعِ أصوله البعيدةِ. (و) قولُه: (يحرُمُ من الرَّضاعِ ما يحرمُ من النَّسبِ) هو حديثٌ متَّفقٌ عليه (٢)، فيحرمُ به الأقسامُ الأربعةُ التي ذكرَها (٣) في الضابطِ (إلَّا أمَّ أَخيهِ، وأختَ ابنهِ) من

стр. 1188

ويحرمُ بمصاهرةٍ: زوجةُ أبيه، وجدِّه وإن علا، وزوجةُ ابنِه، وابنِ ولدِه وإن سفلَ، وأمُّ زوجتِه وجدَّاتُها وإن علونَ بمجرَّدِ عقدٍ، وبنتُ زوجتِه وبنتُ ابنِها وبنت بنتها -وإن نزلا- بدخولٍ، فإن ماتت الزوجةُ قبلَه، أو بانت، أُبحْنَ، رَضاعٍ، فلا تحرمُ المرضِعةُ ولا بنتُها، على أبي المرتضَعِ وأخيه من نَسبٍ، ولا أمُّ المرتضعِ وأختُه من نَسب، على أبي المرتضَعِ وأخيه من الرِّضاعِ؛ لأنَّهنَّ في مقابلةِ منَ يحرُمُ بالمصاهرةِ لا بالنَّسبِ. (ويحرُمُ بمصاهرةٍ: زوجَةُ أبيه، و) زوجةُ (جدِّه وإنْ علا) ولو من رضاعٍ؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، (وزوجةُ ابنِه، و) زوجةُ (ابنِ ولدِه وإنْ سفلَ) ولو من رضاعٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]، (وأمُّ زوجتِه وجَدَّاتُها (١) وإنْ عَلونَ) ولو من رضاعٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فهذه المذكوراتُ (٢) يَحرمْنَ (بمجرَّدِ عقدٍ) صحيح وإنْ لم يحصلْ دخولٌ ولا خَلْوةٌ. (و) يحرمُ بمصاهرةٍ الرَّبائبُ: وهي (٣) (بنتُ زوجتِه، وبنتُ ابنها) أي: الزوجةِ (وبنتُ بنتِها وإنْ نزلا) أي: ابنُها وبنتُها من نَسَبٍ أو رَضاعٍ (بـ) شرطِ (دخولـ) ـــه بالزَّوجةِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] (فإنْ ماتَت الزوجةُ قبلَه (٤)) أي: قبلَ الدخولِ ولو بعدَ الخلوةِ (أو بانَت) الزوجةُ قبلَ الدخولِ (أُبحْنَ) أي: الرَّبائبُ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].

стр. 1189

وكذا وطءٌ بشبهةٍ، وزنًى، ولواطٌ، وتحرمُ الملاعنةُ ولو أكذبَ نفسَه. فصل يحرمُ الجمعُ بينَ أختينِ، أو عمَّتين، أو خالتين، أو امرأةٍ وعمَّتِها ونحوِه من نسبٍ، أو رضاعٍ، فإن تزوجَهما في عقدٍ، أو عقدين معًا، لم يصحَّ، وإن تأخَّرَ أحدُهما، (وكذا) في تحريم المصاهرةِ (وطءٌ بشبهةٍ (١) وزنًى، ولِواطٌ) فتحرُمُ على كلِّ من اللَّائطِ والملُوطِ به أمُّ الآخرِ وبنتُه (وتحرمُ المُلاعنةُ) على المُلاعِنِ (ولو أكذب نفسه) فلا تحلُّ له بنكاحٍ ولا مِلْكِ يمينٍ. فصلٌ في الضَّرْبِ الثَّاني مِنَ المحرَّماتِ وهيَ (٢) المحرَّماتُ إلى أمدٍ. (يحرُمُ الجمْعُ بينَ أختينِ، أو عمَّتين، أو خالتيْن) فمِثالُ العمَّتْين: أن يتزوَّجَ كلٌّ من رجلين (٣) أمَّ الآخرِ، فيولد لكلٍّ منهما بنتٌ، فكلٌّ من البنتين عمَّةُ الأخرى لأمِّ. ومثالُ الخالتين: أن يتزوَّجَ كلٌّ منهما بنت الآخرِ، فيولدَ لكلٍّ منهما بنتٌ، فكلٌّ من البنتينِ خالةُ الأخرى لأبٍ. (أو) بينَ (امرأةٍ وعمَّتِها ونحوه) كالمرأةِ وخالتِها (من نسبٍ أو رضاعٍ، فإن تزوَّجَهما في عقْدٍ) كما لو قالَ له شخصٌ له بنتانِ، أو أختانِ: زوَّجْتُكهُما. فيقولُ: قبلتُ. لم يصحَّ (أو) في (عقدين) كما لو زوَّجَ كل واحدةٍ من امرأةٍ ونحوِ عمَّتها وليُّهما، فقبِلهما (معًا، لم يصحَّ) لأنَّه لا يمكنُ تصحيحُه فيهما، ولا مَزِيَّةَ لإحداهما على الأخرى. وكذا لو تزوَّجَ خمسًا في عقدٍ واحدٍ (وإنْ تأخَّر أحدُهما) أي: أحدُ

стр. 1190

أو وقعَ في عدَّةِ الأخرى، ولو من فسخٍ، أو طلاقٍ بائنٍ، بطلَ. وتحرمُ معتدَّةٌ، ومستبرأةٌ من غيرِه، وزانيةٌ حتَّى تتوبَ وتنقضيَ عدَّتُها، ومطلَّقتُه ثلاثًا حتَّى تنكحَ زوجًا غيرَه بشرطِه، والمُحْرِمةُ حتَّى تحلَّ، ولا مسلمةٌ لكافرٍ، العقدينِ، بطلَ المتأخِّرُ فقط. (أو وقعَ) العقدُ الثاني (في عِدَّةِ الأخرى، ولو) كانت العِدَّةُ (من فسْخٍ، أو طلاقٍ بائنٍ، بَطَلَ) لِئلَّا يجتمعَ ماؤُه في رَحِمِ أختيْن، أو نحوِهما. وإن جُهلَ أسبقُ العقدين، فُسِخا. (وتحرُم معتدَّة) من غيرهِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. (و) كذا (مستبرَأةٌ من غيرِه) لأنَّه لا يُؤمَنُ أن تكونَ حاملًا، فيفْضي إلى اختلاطِ المياه، واشتباهِ الأنسابِ. (و) تحرُمُ (زانيةٌ) على زانٍ وغيرهِ (حتَّى تتوبَ وتنقضي عدَّتُها) لقولِهِ تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] وتوبتُها: أن تُرَاوَدَ فتَمتنِعَ. (و) تحرُمُ (مطلَّقته ثلاثًا حتَّى تنكحَ زوجًا غيرَه بشرطِه) كما سيأتي في الرجعةِ؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. (و) تحرُمُ (المحْرِمةُ) بحجٍّ أو عُمرةٍ (حتَّى تحِلَّ) من إحرامِها؛ لقوله ﷺ : "لا يَنْكحُ المُحْرِمُ، ولا يَخْطُب" رواه الجماعةُ إلَّا البُخاريَّ (١)، ولم يَذكرِ الترمذيُّ الخِطبةَ. (ولا) تَحِلُّ (مسلمةٌ لكافرٍ) لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١].

стр. 1191

ولا كافرةٌ لمسلمٍ غيرَ حرَّةٍ كتابيَّةٍ، ولا أمةٌ لحرٍّ إلا إن خافَ العنتَ ولو لحاجةِ خدمةٍ ولم يجدْ طَوْلًا لنكاحِ حرَّةٍ. ولا ينكحُ عبدٌ سيِّدتَه، ولا سيِّدٌ أمتَه، ولحرٍّ نكاحُ أمَةِ أبيه لا أمة ابنِه، (ولا) تحلُّ (كافرةٌ لمسلمٍ) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] (غيرَ حرَّةٍ كتابيَّةٍ) أبواها كتابيَّانِ فتحلُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. (ولا) تحِلُّ (أمَةٌ) مسلمةٌ (لحرٍّ) مسلمٍ (إلَّا إن خافَ العَنَتَ) أي: ضيقَ العزوبةِ (ولو لحاجةِ خدمةٍ) لِكونِه كبيرًا، أو مريضًا، أو نحوَهما، ولو مع صِغَرِ زوجتِه الحُرَّةِ (١) أو غيْبتِها، أو مرضِها (ولم بجدْ طَوْلًا) أي: مهرًا (النكاحِ حُرَّةٍ) فتحلُّ له الأمَةُ إذًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥]. ولا يشترطُ العجزُ عن ثمنِ الأمة كما في "المنتهى" (٢). (ولا ينكحُ عبدٌ سيِّدته) قال ابنُ المنذرِ (٣): أجمعَ أهلُ العلمِ عليه. (ولا) ينكحُ (سيِّدٌ أمَتَه) لأنَّ مِلكَ الرَّقبةِ يُفيدُ مِلكَ المنفعةِ، وإباحةَ (٤) البُضْعِ، فلا يجتمعُ معه عقدٌ أضعفُ منه. (ولحرٍّ نكاحُ أمةِ أبيه) التي لم يطأُها بالشرطِ السابقِ؛ لأنَّه لا مِلكَ للابنِ فيها، ولا شبهةَ (٥) ملكٍ، و (لا) يجوزُ لحرٍّ نكاحُ (أمةِ ابنهِ) لأنَّ الأبَ له التملُّكُ من مالِ ولدِه، كما تقدَّمَ.

стр. 1192

وليس لحرَّةٍ نكاحُ عبد ولدِها. وإن ملكَ أحدُ الزوجين، أو ولدُه الحرُّ، أو مكاتَبُه الزوجَ الآخرَ، أو بعضَه، انفسخَ النكاحُ، ومن حرمَ نكاحُها، حرمَ وطؤُها بملكِ يمينٍ غيرَ أمةٍ كتابيَّةٍ، ولا يصحُّ نكاحُ خنثى مشكلٍ حتَّى يتَّضحَ أمرُه. (وليسَ لحرّةٍ نكاحُ عبد ولدِها) لأنَّ ولدَها لو ملكَ زوجَها، أو بعضَه، لانفسخَ النكاحُ. وعُلِم ممَّا تقدَّمَ: أنَّ للعبدِ نكاحَ الأمةِ ولو لابنهِ، وللأمةِ نكاحَ عبدٍ ولو لابنها. (وإنْ ملكَ أحدُ الزوجينِ) بإرثٍ أو غيرِه، الزوجَ الآخرَ (١) أو بعضَه (أو) ملكَ (ولدُه) أي: ولدُ أحدُ الزوجينِ (الحرُّ، أو) ملكَ (مكاتبُه) أي: مكاتبُ أحدِ الزوجينِ، أو مكاتبُ ولدِه الحرِّ (الزوجَ الآخرَ) بالنصبِ مفعولُ: "ملكَ"، (أو) ملكَ (بعضَه، انفسخَ النكاحُ) ولا ينقصُ بهذا الفسخِ عددُ الطلاقِ. (ومَن حَرُمَ نكاحُها) كمعتدَّةٍ، ومُحرِمةٍ، وزانيةٍ، ومطلَّقتِه (٢) ثلاثًا (حَرُمَ وطْؤُها بملكِ يمينٍ) لأنَّ النكاحَ إذا حَرُمَ لكونِه طريقًا إلى الوْطءِ، فلأنْ يحرُمَ الوطءُ بطريق الأوْلى (غيرَ أمةٍ كتابيَّةٍ) فتحلُّ؛ لدخولها في عمومِ قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]. (ولا يصحُّ نكاحُ خُنْثى مشكلٍ حتَّى يتَّضحَ أمرُه)؛ لعدمِ تحقُّق مبيحِ النكاحِ قبل ذلك.

стр. 1193

فصل إن شرطَت طلاقَ ضَرَّتِها، أو ألَّا يتزوَّجَ أو يتسرَّى عليها، أو ألَّا يخرجَها من بلدِها، أو دارِها، صحَّ، ولها الفسخُ إن لم يفِ. وإن زوَّجَه وليَّته على أنْ يزوِّجَه الآخرُ وليَّتَه ولا مهرَ، ففعلا، بطلَ النكاحان، باب الشروط والعيوب في النكاح والمعتبر من الشروطِ ما كان في صُلْبِ العقدِ، أو اتَّفقا عليه قبلَه. وهي قسمان؛ صحيحٌ: وإليه أشارَ بقولِه: (إن شرطت) الزوجةُ (طلاقَ ضَرَّتِها، أو) شرَطت (ألَّا يتزوَّجَ) عليها (١) (أو) ألَّا (يتسرَّى عليها، أو ألَّا يخرجها من بلدِها، أو دارها) أو أن (٢) لا يفرِّقَ بينها (٣) وبينَ أولادِها، أو أبوَيْها (صحَّ) الشرطُ وكان لازمًا (٤)، فليس للزوِّجِ فكُّهُ بدونِ إبانتِها، ويُسنُّ وفاؤُه به (ولها الفسخُ إن لم يفِ) به، وفسخُها على التراخي مالم يوجدْ منها دليلُ رضًا. القسمُ الثاني: فاسدٌ، وهو أنواعٌ: أحدُها: نكاحُ الشِّغَارِ -[بوزنِ كتابٍ] (٥) - وقد ذكَره بقوله: (وإن زوَّجَه وليَّتَه) كبنتِه، أو أختِه (على أنْ يزوِّجَه الآخَرُ وليَّتَه، ولا مهرَ) بينهما (ففعلا) بأنْ زوَّج كلٌّ منهما الآخرَ وليَّتَه (بَطَلَ النكاحانِ) لحديثِ ابنِ عمرَ أنَّ النبيِّ ﷺ نَهَى عن الشِّغَارِ: أنْ يزوِّجَ الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجَه الآخرُ ابنتَه (٦).

стр. 1194

وإن سُمِّيَ لكلٍّ مهرٌ غيرُ قليلٍ حيلةً، صحَّ. وإن تزوَّجَها بشرطِ أنَّه متى أحلَّها للأوَّلِ طلَّقها، أو نواه بلا شرطٍ، لم يصحَّ، كنكاحِ متعةٍ ومعلَّقٍ بشرطٍ مستقبلٍ. (وإن سُمِّيَ لكلّ) واحدةٍ منهما (مهرٌ) مستقلٌّ (غيرُ قليلٍ حيلةً، صحَّ) النكاحُ، ولو كان المسمَّى دونَ مهرِ المثلِ. الثاني: نكاحُ المحلِّلِ، وإليه أشارَ بقوله: (وإنْ تزوَّجَها بشرطِ أنَّه متى أحلَّها للأوَّلِ (١) طلَّقها، أو نواه) أي: نوى الزوجُ التحليلَ (٢) (بلا شرطٍ) عليه في العقدِ، أو اتَّفقا عليه قبله (٣)، ولم يرجعْ (لم يصحَّ) النكاحُ؛ لقوله ﷺ : "ألا أخبرُكم بالتَّيسِ المستعارِ"؟ قالوا: بلى يا رسول اللهِ قال: "هو المحلِّلُ، لعنَ الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له" رواه ابنُ ماجه (٤). الثالثُ: ذكَرَه بقولهِ: (كنكاحِ مُتْعةٍ) بأنْ يتزوَّجَها شهرًا، أو سنةً، أو يتزوَّجَ الغريبُ بنيَّةِ طلاقِها إذا خَرجَ، فيبطلُ النكاحُ. قال سَبُرةُ (٥): أمرَنا رسولُ الله ﷺ بالمُتْعةِ عام الفتحِ (٦) حينَ دَخلنا مكَّةَ، ثُمَّ لم يخرجْ حتَّى نهانا عنها (٣). رواه مسلمٌ (٧). (و) كنكاحٍ (معلَّقٍ بشرطٍ مستقبلٍ) كـ: زوَّجتكَ إذا جاء رأسُ الشهرِ، أو: إنْ

стр. 1195

فصل وإن شرطَ أن لا مهرَ لها أولا نفقةَ، أو لا قَسْمَ، أو أقلَّ من ضَرَّتِها، أو خيارًا فيه، أو إن جاءَ بالمهرِ وقتَ كذا، وإلَّا، فلا نكاحَ بينهما، ونحوَه، بطلَ الشرطُ، وصحَّ النكاحُ. وإن شرطَها مسلمةً فبانت كتابيَّةً، أو شرطَها بِكْرًا، أو جميلةً، أو (١) نسيبةً، أو نفيَ نحوِ عورٍ، فبانت بخلافِه، فله الفسخُ، رضِيت أمُّها. فلا ينعقدُ النكاحِ. ويصحُّ: زوَّجتُ، أو: قَبِلتُ إنْ شاء اللهُ. كقولهِ: زوجتُكها إن كانت بنتي، أو: انقضت عدَّتُها. وهما يعلمان ذلك، أو: إنْ شئتَ. فقال: شئتُ وقبلتُ. ونحوَه، فيصحُّ. فصلٌ (وإن شَرَط) زوجٌ (أن لا مهرَ لها، أو لا نفقةَ (٢)، أو لا قَسْمَ) لها (أو) شَرطَ لها قَسمًا (أقلَّ من ضَرَّتها) أو أكثرَ (أو) شَرَطَ (خيارًا فيه) أي: في النكاحِ (أو) شَرطَ (إنْ جاءَ بالمهرِ) في (وقت كذا، وإلَّا فلا نكاح بينَهما، ونحوَه) كما لو شَرطَتْ أنْ يسافرَ بها (٣) (بطَلَ الشرطُ) لمنافاتِه مقتضى العقدِ، وتضمُّنه إسقاطَ حقٍّ يجبُ به قبلَ انعقادِه (وصحَّ النكاحُ) لعوْدِ هذهِ الشروطِ إلى معنًى زائدٍ في العقدِ. (وإن شَرطَها مسلمةً) أو قال وليُّها: زوَّجتُك هذه المسلمةَ. أو ظنَّها مسلمةً، ولم تُعرف بتقدُّمِ كُفْرٍ (فبانت كتابيَّةً) فلهُ الفسخُ (أو (٤) شَرطَها بِكْرًا، أو جميلةً، أو نَسيبةً، أو) شَرطَ (نَفْيَ) عيْبٍ لا يُفسخُ به النكاحُ (نحو عورٍ) وطرَشٍ (فبانت بخلافهِ، فله (٥) الفسخُ) لفواتِ شرطِه. وإن شرطَ صفةً، فبانت أعلى منها، فلا فسخَ ...........
следующие страницы →