← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ولا كافرةٌ لمسلمٍ غيرَ حرَّةٍ كتابيَّةٍ، ولا أمةٌ لحرٍّ إلا إن خافَ العنتَ ولو لحاجةِ خدمةٍ ولم يجدْ طَوْلًا لنكاحِ حرَّةٍ. ولا ينكحُ عبدٌ سيِّدتَه، ولا سيِّدٌ أمتَه، ولحرٍّ نكاحُ أمَةِ أبيه لا أمة ابنِه، (ولا) تحلُّ (كافرةٌ لمسلمٍ) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] (غيرَ حرَّةٍ كتابيَّةٍ) أبواها كتابيَّانِ فتحلُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. (ولا) تحِلُّ (أمَةٌ) مسلمةٌ (لحرٍّ) مسلمٍ (إلَّا إن خافَ العَنَتَ) أي: ضيقَ العزوبةِ (ولو لحاجةِ خدمةٍ) لِكونِه كبيرًا، أو مريضًا، أو نحوَهما، ولو مع صِغَرِ زوجتِه الحُرَّةِ (١) أو غيْبتِها، أو مرضِها (ولم بجدْ طَوْلًا) أي: مهرًا (النكاحِ حُرَّةٍ) فتحلُّ له الأمَةُ إذًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥]. ولا يشترطُ العجزُ عن ثمنِ الأمة كما في "المنتهى" (٢). (ولا ينكحُ عبدٌ سيِّدته) قال ابنُ المنذرِ (٣): أجمعَ أهلُ العلمِ عليه. (ولا) ينكحُ (سيِّدٌ أمَتَه) لأنَّ مِلكَ الرَّقبةِ يُفيدُ مِلكَ المنفعةِ، وإباحةَ (٤) البُضْعِ، فلا يجتمعُ معه عقدٌ أضعفُ منه. (ولحرٍّ نكاحُ أمةِ أبيه) التي لم يطأُها بالشرطِ السابقِ؛ لأنَّه لا مِلكَ للابنِ فيها، ولا شبهةَ (٥) ملكٍ، و (لا) يجوزُ لحرٍّ نكاحُ (أمةِ ابنهِ) لأنَّ الأبَ له التملُّكُ من مالِ ولدِه، كما تقدَّمَ.

стр. 1192

وليس لحرَّةٍ نكاحُ عبد ولدِها. وإن ملكَ أحدُ الزوجين، أو ولدُه الحرُّ، أو مكاتَبُه الزوجَ الآخرَ، أو بعضَه، انفسخَ النكاحُ، ومن حرمَ نكاحُها، حرمَ وطؤُها بملكِ يمينٍ غيرَ أمةٍ كتابيَّةٍ، ولا يصحُّ نكاحُ خنثى مشكلٍ حتَّى يتَّضحَ أمرُه. (وليسَ لحرّةٍ نكاحُ عبد ولدِها) لأنَّ ولدَها لو ملكَ زوجَها، أو بعضَه، لانفسخَ النكاحُ. وعُلِم ممَّا تقدَّمَ: أنَّ للعبدِ نكاحَ الأمةِ ولو لابنهِ، وللأمةِ نكاحَ عبدٍ ولو لابنها. (وإنْ ملكَ أحدُ الزوجينِ) بإرثٍ أو غيرِه، الزوجَ الآخرَ (١) أو بعضَه (أو) ملكَ (ولدُه) أي: ولدُ أحدُ الزوجينِ (الحرُّ، أو) ملكَ (مكاتبُه) أي: مكاتبُ أحدِ الزوجينِ، أو مكاتبُ ولدِه الحرِّ (الزوجَ الآخرَ) بالنصبِ مفعولُ: "ملكَ"، (أو) ملكَ (بعضَه، انفسخَ النكاحُ) ولا ينقصُ بهذا الفسخِ عددُ الطلاقِ. (ومَن حَرُمَ نكاحُها) كمعتدَّةٍ، ومُحرِمةٍ، وزانيةٍ، ومطلَّقتِه (٢) ثلاثًا (حَرُمَ وطْؤُها بملكِ يمينٍ) لأنَّ النكاحَ إذا حَرُمَ لكونِه طريقًا إلى الوْطءِ، فلأنْ يحرُمَ الوطءُ بطريق الأوْلى (غيرَ أمةٍ كتابيَّةٍ) فتحلُّ؛ لدخولها في عمومِ قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]. (ولا يصحُّ نكاحُ خُنْثى مشكلٍ حتَّى يتَّضحَ أمرُه)؛ لعدمِ تحقُّق مبيحِ النكاحِ قبل ذلك.

стр. 1193

فصل إن شرطَت طلاقَ ضَرَّتِها، أو ألَّا يتزوَّجَ أو يتسرَّى عليها، أو ألَّا يخرجَها من بلدِها، أو دارِها، صحَّ، ولها الفسخُ إن لم يفِ. وإن زوَّجَه وليَّته على أنْ يزوِّجَه الآخرُ وليَّتَه ولا مهرَ، ففعلا، بطلَ النكاحان، باب الشروط والعيوب في النكاح والمعتبر من الشروطِ ما كان في صُلْبِ العقدِ، أو اتَّفقا عليه قبلَه. وهي قسمان؛ صحيحٌ: وإليه أشارَ بقولِه: (إن شرطت) الزوجةُ (طلاقَ ضَرَّتِها، أو) شرَطت (ألَّا يتزوَّجَ) عليها (١) (أو) ألَّا (يتسرَّى عليها، أو ألَّا يخرجها من بلدِها، أو دارها) أو أن (٢) لا يفرِّقَ بينها (٣) وبينَ أولادِها، أو أبوَيْها (صحَّ) الشرطُ وكان لازمًا (٤)، فليس للزوِّجِ فكُّهُ بدونِ إبانتِها، ويُسنُّ وفاؤُه به (ولها الفسخُ إن لم يفِ) به، وفسخُها على التراخي مالم يوجدْ منها دليلُ رضًا. القسمُ الثاني: فاسدٌ، وهو أنواعٌ: أحدُها: نكاحُ الشِّغَارِ -[بوزنِ كتابٍ] (٥) - وقد ذكَره بقوله: (وإن زوَّجَه وليَّتَه) كبنتِه، أو أختِه (على أنْ يزوِّجَه الآخَرُ وليَّتَه، ولا مهرَ) بينهما (ففعلا) بأنْ زوَّج كلٌّ منهما الآخرَ وليَّتَه (بَطَلَ النكاحانِ) لحديثِ ابنِ عمرَ أنَّ النبيِّ ﷺ نَهَى عن الشِّغَارِ: أنْ يزوِّجَ الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجَه الآخرُ ابنتَه (٦).

стр. 1194

وإن سُمِّيَ لكلٍّ مهرٌ غيرُ قليلٍ حيلةً، صحَّ. وإن تزوَّجَها بشرطِ أنَّه متى أحلَّها للأوَّلِ طلَّقها، أو نواه بلا شرطٍ، لم يصحَّ، كنكاحِ متعةٍ ومعلَّقٍ بشرطٍ مستقبلٍ. (وإن سُمِّيَ لكلّ) واحدةٍ منهما (مهرٌ) مستقلٌّ (غيرُ قليلٍ حيلةً، صحَّ) النكاحُ، ولو كان المسمَّى دونَ مهرِ المثلِ. الثاني: نكاحُ المحلِّلِ، وإليه أشارَ بقوله: (وإنْ تزوَّجَها بشرطِ أنَّه متى أحلَّها للأوَّلِ (١) طلَّقها، أو نواه) أي: نوى الزوجُ التحليلَ (٢) (بلا شرطٍ) عليه في العقدِ، أو اتَّفقا عليه قبله (٣)، ولم يرجعْ (لم يصحَّ) النكاحُ؛ لقوله ﷺ : "ألا أخبرُكم بالتَّيسِ المستعارِ"؟ قالوا: بلى يا رسول اللهِ قال: "هو المحلِّلُ، لعنَ الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له" رواه ابنُ ماجه (٤). الثالثُ: ذكَرَه بقولهِ: (كنكاحِ مُتْعةٍ) بأنْ يتزوَّجَها شهرًا، أو سنةً، أو يتزوَّجَ الغريبُ بنيَّةِ طلاقِها إذا خَرجَ، فيبطلُ النكاحُ. قال سَبُرةُ (٥): أمرَنا رسولُ الله ﷺ بالمُتْعةِ عام الفتحِ (٦) حينَ دَخلنا مكَّةَ، ثُمَّ لم يخرجْ حتَّى نهانا عنها (٣). رواه مسلمٌ (٧). (و) كنكاحٍ (معلَّقٍ بشرطٍ مستقبلٍ) كـ: زوَّجتكَ إذا جاء رأسُ الشهرِ، أو: إنْ

стр. 1195

فصل وإن شرطَ أن لا مهرَ لها أولا نفقةَ، أو لا قَسْمَ، أو أقلَّ من ضَرَّتِها، أو خيارًا فيه، أو إن جاءَ بالمهرِ وقتَ كذا، وإلَّا، فلا نكاحَ بينهما، ونحوَه، بطلَ الشرطُ، وصحَّ النكاحُ. وإن شرطَها مسلمةً فبانت كتابيَّةً، أو شرطَها بِكْرًا، أو جميلةً، أو (١) نسيبةً، أو نفيَ نحوِ عورٍ، فبانت بخلافِه، فله الفسخُ، رضِيت أمُّها. فلا ينعقدُ النكاحِ. ويصحُّ: زوَّجتُ، أو: قَبِلتُ إنْ شاء اللهُ. كقولهِ: زوجتُكها إن كانت بنتي، أو: انقضت عدَّتُها. وهما يعلمان ذلك، أو: إنْ شئتَ. فقال: شئتُ وقبلتُ. ونحوَه، فيصحُّ. فصلٌ (وإن شَرَط) زوجٌ (أن لا مهرَ لها، أو لا نفقةَ (٢)، أو لا قَسْمَ) لها (أو) شَرطَ لها قَسمًا (أقلَّ من ضَرَّتها) أو أكثرَ (أو) شَرَطَ (خيارًا فيه) أي: في النكاحِ (أو) شَرطَ (إنْ جاءَ بالمهرِ) في (وقت كذا، وإلَّا فلا نكاح بينَهما، ونحوَه) كما لو شَرطَتْ أنْ يسافرَ بها (٣) (بطَلَ الشرطُ) لمنافاتِه مقتضى العقدِ، وتضمُّنه إسقاطَ حقٍّ يجبُ به قبلَ انعقادِه (وصحَّ النكاحُ) لعوْدِ هذهِ الشروطِ إلى معنًى زائدٍ في العقدِ. (وإن شَرطَها مسلمةً) أو قال وليُّها: زوَّجتُك هذه المسلمةَ. أو ظنَّها مسلمةً، ولم تُعرف بتقدُّمِ كُفْرٍ (فبانت كتابيَّةً) فلهُ الفسخُ (أو (٤) شَرطَها بِكْرًا، أو جميلةً، أو نَسيبةً، أو) شَرطَ (نَفْيَ) عيْبٍ لا يُفسخُ به النكاحُ (نحو عورٍ) وطرَشٍ (فبانت بخلافهِ، فله (٥) الفسخُ) لفواتِ شرطِه. وإن شرطَ صفةً، فبانت أعلى منها، فلا فسخَ ...........

стр. 1196

[ومن عَتَقت تحت رقيقٍ كلِّه، فلها الفسخُ] (١) ما لم تمكِّنه من نفسِها ولو جاهلةً. فصل ويثبتُ الخيارُ بنحوِ جَبٍّ إن لم يبقَ ما يمكنُ جماعٌ به، وبعُنَّةٍ، ويؤجَّلُ سنةً من تحاكمِهما، (ومَن) أي: أيَّ أمَةٍ (عتقت تحتَ رقيقٍ كلِّه، فلها (٢) الفسخُ) لحديثِ بَرِيرةَ، وكان زوجُها عبدًا أسودَ، رواه البخاريُّ وغيرُه (٣). فتقولُ: فسختُ نكاحي، أو: اخترت نفسي. ولو متراخيًا (مالم) يوجد منها دليلُ رضًا (٤)، كأن (تمكِّنه من نفسِها) من وطءٍ ودواعيه (ولو جاهلةً) [عتقها أو ملكها الفسخَ] (٥) [فيسقطُ خيارُها، ولا يحتاجُ فسخُها لحاكمٍ. فصلٌ] (٦) في عيوبِ النِّكاحِ وأقسامُها ثلاثةٌ: قسمٌ يختصُّ بالرجلِ، ذكَره بقولِه: (وبثبتُ الخيارُ) لزوجةٍ (بنحوِ جَبٍّ) أي: قطع ذكرِ الزوج كلِّه، أو بعضِه (إن لم يبقَ) من الذَّكرِ (ما يمكنُ جماعٌ به. و) يثبتُ الخيارُ لها أيضًا (بِعُنَّة) زوجٍ (ويؤجَّلُ (٧)) زوجٌ ثبتت عُنَّتُه بإقرارٍ (سنةً) هلاليَّةً (من تحاكمهما) لأنَّه إذا مضتِ الفصولُ الأربعةُ ولم تزُل عِلَّنُه، عُلمَ أنَّ ذلك خلقة.

стр. 1197

فإن وطئَ فيها، وإلَّا، فلها الفسخُ، وإن اعترفت بوطئِه فليس بعنِّينٍ كما لو رضيت عُنَّته. وبرَتَقٍ، وقَرَنٍ، وعَفَلٍ، وفَتْقٍ، واستطلاقِ بولٍ ونَجْوٍ، وقروحٍ سيَّالةٍ بفرجٍ، وباسورٍ، وناصورٍ، وجنونٍ ولو ساعةً، وجذامٍ، وبرصٍ، ولوَ حدثَ بعدَ عقدٍ أو كان بالآخرِ عيبٌ مثلُه، (فإن وَطِئَ فيها) أي: في السنةِ (وإلَّا، فلها الفسخُ) ولا يُحسبُ عليه من السنةِ ما اعتزلَته فقط (١) (وإن اعترفت بوطئِه، فليسَ بِعنِّينٍ) وإن كان ذلك بعدَ ثبوتِ العُنَّةِ، فقد زالَت (كما لو رَضيت عُنَّته) بأنْ قالت في وقتٍ: رَضيتُ به عِنِّينًا. فيسقطُ (٢) خيارُها. والقسمُ الثاني مختصٌّ بالزوجةِ، وإليه أشارَ بقوله: (وبرَتقٍ) بأنْ يكونَ فرجُها مسدودًا لا يسلكُه ذَكَرٌ بأصل الخِلقةِ (وقَرَنٍ) وهو لحمٌ زائدٌ ينبتُ في الفرْجِ فيسُدُّه (وعَفَلٍ) وهو ورَمٌ (٣) في اللحمةِ التي بينَ مسلكي المرأة، فيضيقُ فرجُها فلا يسلكُ فيه ذَكَرٌ (وفَتقٍ) بأن ينخَرِقَ (٤) سبيليها (٥)، أو ما بين مخرجِ بَوْلٍ ومَنيٍّ (واستطلاقِ بَوْلٍ ونَجْوٍ) أي: غائطٍ، منها أو منه (وقروحٍ سيَّالةِ بفرجٍ) واستحاضةٍ. (و) مَن القسمِ الثالثِ وهو المشتركُ: (باسور وناصور) وهما داءانِ بالمقعدة (وجنون ولو ساعةً، وجُذام وبَرَص) وقَرَع رأسٍ، فيثبتُ بذلك كلِّه الفسخُ لكلِّ منهما (ولو حدَثَ) عيبٌ (٦) (بعدَ عقْدٍ، أو كان بالآخرِ عيبٌ مثلُه) أو مغايرٌ له؛ لأنَّ الإنسانَ يأنَفُ من عيبِ غيرِه، ولا يأنَفُ من عيبِ نفسِه.

стр. 1198

ومن وجِدَ منه دليل رضاه، سقطَ خيارُه، ولا يصحُّ فسخٌ هنا إلَّا بحاكمٍ، فقبلَ دخولٍ لا مهرَ، وبعدَه، لها المسمَّى، ويرجعُ به على غارٍّ إن وجدَ. ولا تزوَّجُ صغيرةٌ، أو مجنونةٌ، أو أمةٌ بمعيبٍ يردُّ به، وإن رضيت كبيرةٌ مجبوبًا، أو عنِّينًا، لم تُمنعْ، (ومن وجدَ منه دليلُ رضاه) من وطء، أو تمكينٍ مع علمهِ بالعيبِ، أو قال؛ رضيتُ به معيبًا. (سقَط خيارُه، ولا يَصِحُّ فسخ) أحدِهما (هنا) أي: في العيوبِ (إلَّا بحاكمٍ) فيفسَخُه بطلبِ مَن ثبتَ (١) له الخيارُ، أو يردُّه إليه فيفسخه. (فـ) ـــإن (٢) كان الفسخُ (قبلَ دخولٍ،) فـ (ـــلا مهرَ) لها، سواءٌ كان الفسخُ منهُ، أو منها؛ لأنَّ الفسخَ إن كان منها، فقد جاءت الفرقةُ من قِبَلِها، وإن كانتِ منه، فإنَّما فسخَ بعَيبِها (٣) الذي دلَّستهُ عليه، فكأنَّه (٤) منها. (و) إن كان الفسخُ (بعده) أي: بعدَ الدخولِ، أو الخلوةِ، فـ (لها) المهرُ (المسمَّى) في العقدِ؛ لأنَّه استقرَّ بالدخولِ، فلا يسقط (ويرجعُ به على غارٍّ إن وجدَ) لأنَّه غَرَّه، والغارُّ: من عَلِم العَيبَ وكتمه من زوجةٍ عاقلةٍ ووليٍّ ووكيلٍ. وإن طُلِّقت قبلَ دخولٍ، أو ماتَ أحدُهما قبلَ الفسخَ، فلا رجوعَ على الغارِّ. (ولا تُزَوَّجُ صغيرة، أو مجنونة، أو أَمَة بمعيبٍ) عيبًا (يُرَدُّ به) في النكاحِ؛ لأنَّ الوَليِّ لا ينظرُ لهنَّ إلَّا بما فيه حظٌّ ومصلحةٌ، فإن فعلَ، لم يَصِحَّ إن علمَ، وإلَّا، صحَّ، ويفسخُ [إذا عَلِمَ وجوبًا كما في "الإقناع"] (٥) (٦) وكذا وليُّ صغيرٍ، أو مجنونٍ. (وإن رَضيتْ) عاقلةٌ (كبيرةٌ مجبوبًا، أو عنِّينًا، لم تُمنْع) لأنَّ الحقِّ في الوطءِ لها

стр. 1199

بل مجنونًا، أو أجذمَ، أو أبرصَ، وإن علمتِ العيبَ، أو حدثَ بعدُ، لم تجبرْ على فسخٍ. دونَ غيرها. (بل) يمنعُها وليُّها العاقلُ مِنْ تزوُّجِها (مجنونًا، أو أجذَم، أو أبرصَ) لأنَّ في ذلك عارًا عليها وعلى أهلِها، ويُخشى تعدِّي ضررِه إلى الولدِ (وإن علمت) الزوجةُ (العيبَ) بعدَ عقدٍ (أو حدَثَ (١)) به العيبُ (بعده) (لم تُجبر على فسخٍ) لأنَّ حقَّ الوَليِّ في ابتداءِ العقدِ لا في دوامِه.

стр. 1200

باب نكاحُ الكفَّارِ كنكاحِ المسلمين فيما يجبُ به وطلاقٍ ونحوِه، ويُقَرُّون على فاسدِه ما اعتقدُوا حلَّه، ولم يرتفعُوا إلينا، وإن أتَوْنا قبلَ عقدِه، عقدناه على حكمِنا، وبعدَه، أو أسلم الزوجان، فإن حلَّت إذًا، أُقِرَّا، وإلَّا باب (نِكاحُ الكفَّارِ) من أهلِ الكتابِ وغيرِه حكمُه (١) (كنكاحِ المسلمين فيما يجبُ به) من مهرٍ، ونفقةٍ، وقَسْمٍ، وإحصانٍ (و) وقوعِ (طلاقٍ ونحوِه) كظِهارٍ وإِيلاءٍ (ويُقَرُّون على فاسدِه) أي: النكاحِ (ما (٢) اعتقدُوا) أي: مدَّةَ اعتقادِهم (حِلَّه) في شرعِهم (ولم يرتفعُوا الينا، وإن أتوْنَا قبلَ عقِده، عقدنَاه على حُكمِنا) بإيجابٍ وقبولٍ ووليٍّ وشاهدَيْ (٣) عَدْلٍ، قال تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] (و) إن أتَوْنا (بعدَه) أي: بعدَ العقدِ فيما بينَهم (أو أسلم الزوجانِ) لم نتعرَّضْ لكيفيَّةِ صدوره من وجود (٤) صيغةٍ ووَليٍّ وغيرِ ذلك. وإذا تقرَّر ذلك (فإن حلَّت) الزوجةُ (إذًا) أي: وقتَ التَّرافع إلينا، أو الإسلامِ كعقدٍ في عدَّةٍ فرغتْ (٥)، أو على أختِ زوجةٍ ماتت، أو كان وقعَ العقدُ بلا صيغةٍ (٦) أو وليّ أو شهودٍ (أُقرَّا) أي: الزوجان، على النكاحِ (وإلَّا) بأنْ كانت الزوجةُ ممَّن لا يجوزُ ابتداءً نكاحُها حالَ التّرافعِ أو الإسلام، كذاتِ مَحْرَمٍ أو معتَدَّةٍ لم تنقض عدَّتُها،

стр. 1201

فُرِّقَ بينهما. وإن وطئَ حربيٌّ حربيَّةً واعتقداه نكاحًا، أُقِرَّا، ومتى كان المهرُ صحيحًا أخذتْه، وإن كان فاسدًا ولم تقبضْه، أو لم يُسَمَّ، فمهرُ مثلِها، وإن أسلمَا معًا، أو زوجُ كتابيَّةٍ، بقيَ النكاحُ، وان أسلمَتْ هي أو أحدٌ غيرُ كتابيَّين قبلَ دخولٍ، بطلَ، أو مطلَّقتِه (١) ثلاثًا قبلَ أن تَنْكِحَ زوجًا غيرَه (فُرِّقَ بينهما) لأنَّ ما منعَ ابتداء العقدِ، منعَ استدامته. (وإن وطئَ حَرْبِيٌّ حرْبيَّةً) فأسلما، أو ترافعا إلينا (واعتقداه نكاحًا، أُقرَّا) عليه؛ لأنَّا لا (٢) نتعرَّضُ لكيفيَّةِ النكاحِ بينهم (ومتى كان المهرُ صحيحًا، أخذَتْه) لأنَّه الواجبُ (وإن كان فاسدًا) كخمرٍ وخنزيرٍ وقبضَتْه، فلا شيءَ لها غيرُه (و) إن (لم تقبضْه، أو) كانت (لم يُسَمَّ) لها مهرٌ (٣) (فـ) الواجبُ لها (مهرُ مثلِها. وان أسلما) أي: الزوجان (معًا) بأن تلفَّظا (٤) بالإسلامِ دَفعةً واحدةً، بَقَي النكاحُ؛ لأنَّه لم يوجدْ منهما اختلافُ دينٍ [(أو) أسلمَ (زوجُ كتابيَّةٍ) كتابيًّا كان، أو غيرَ كتابيٍّ (بَقِيَ النكاحُ) لأنَّ للمسلم ابتداء نكاحِ الكتابيَّة. (وإن أسلمت هي) أي: الزوجةُ الكتابيَّةُ، تحتَ كافرٍ قبلَ الدخولِ، انفسخَ النكاحُ؛ لأنَّ المسلمةَ لا تحلُّ للكافرِ] (٥) (أو) أسلمَ (أحد) زوجينِ (غيرُ كتابيَّيْنِ) كمجوسيِّينِ يُسلمُ أحدُهما (قبلَ دخولٍ، بَطَل) النكاحُ؛ لقولهِ تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوْا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فإن سبقَتْه

стр. 1202

وإن سبقَها، فنصفُه، وبعدَ دخولٍ، وُقِفَ على انقضاءِ عدَّتها، فإن أسلمَ الآخرُ فيها، وإلَّا، بانَ فسخُه منذُ أسلمَ الأَوَّلُ، وإن ارتدَّا، أو أحدُهما قبلَ دخولٍ، انفسخَ، وبعدَه، وقِفَ على انقضاءِ العدَّةِ. بالإسلامِ، فلا مَهْرَ لها؛ لمجيء الفُرقةِ من قِبلها. (وإن سبقَها) بالإسلام (فـ) ــلها (نصفُه) أي: نصفُ المهرِ؛ لمجيءِ الفُرْقَةِ من قِبَله. وكذا إنْ أسلما وادَّعت سبْقَه لها، أو قالا: سبَقَ أحدُنا ولا نعلمُ عيْنَه. (و) إنْ أسلمت هي أو أحدُ غير كتابيَّينِ (بعدَ دخولٍ، وُقفَ) الأمرُ (على انقضاءِ عدَّتها، فإن أسلمَ الآخرُ فيها) أي: في العدَّةِ، دامَ النكاحُ (وإلَّا) يُسلمُ الآخرُ حتَّى انقضَت (بانَ) أي: ظهرَ (فسْخُه) أي: فسْخُ النكاحِ (منذُ أسلمَ الأوَّلُ) من الزوجيْنِ، ولها نفقةُ العِدَّةِ إنْ أسلمتَ قبلَه ولو لم يُسلمْ. (وإن ارتَدَّا) أي: الزوجانِ (أو) ارتدَّ (أحدُهما قبلَ دخولٍ، انفسخَ) النكاحُ (و) إن ارتدَّا، أو أحدُهما (بعدَه) أي: بعدَ الدخولِ (وقفَ) الأمرُ (على انقضاء العدَّةِ) فإن تابَ مَن ارتدَّ قبلَ انقضائِها، فعلى (١) نكاحِهما، وإلَّا، تبيَّنَّا فسخَه منذُ ارتدَّ أحدُهما.

стр. 1203

كتاب الصداق يسنُ تخفيفُه وتسميتُه في العقدِ، كتاب الصَّداق يقالُ: أصدْقتُ المرأةَ، ومهْرتُها، وأمهرتُها: وهو عِوضٌ يُسمَّى (١) في النكاحِ أو بعدَه. (يُسَنُّ تخفِيفهُ) أي: الصَّداق؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ مرفوعًا: "أعظمُ النِّساءِ بركةً أيسرُهنَّ مؤونةً" رواهُ أَبو حفصٍ بإسنادِه (٢). (و) تُسنُّ (تَسْميتُه في العقْدِ) لقطعِ النزاعِ؛ وليست تسميتهُ شرطًا؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] وسُنَّ أنْ يكونَ من أربعمئةِ درهمٍ -وهي صَداقُ بناتِ النبيَّ ﷺ إلى خمسمئةِ درهمٍ، وهو صداقُ أزواجهِ ﷺ (٣).

стр. 1204

وكلُّ ما صحَّ ثمنًا، صحَّ مهرًا وإن قلَّ. وإن أصدَقها تعليمَ قرآنٍ، لم يَصِحَّ، بل فقهٌ وأدبٌ وشعرٌ مباحٌ. وإن أصدقَها نفعًا مباحًا معلومًا، كرعايةِ غنمِها شهرًا، صحَّ، لا طلاقَ ضرَّتِها، ونحوَه، ولها مهرُ المثل. وإن أصدقَها ألفًا إن لم تكنْ له زوجةٌ، وألفين إن كانت، صحَّ، (و) لا يتقدَّرُ الصَّداقُ، بل (كلُّ ما صحَّ) أن يكونَ (ثمنًا، صحَّ) أن يكون (مهرًا وإنْ قلَّ) لقوله ﷺ : "الْتَمِسْ ولو خاتمًا من حديدٍ" متَّفقٌ عليه (١). (وإن أصدَقَها تعليمَ قرآنٍ، لم يصحَّ) إلَّا صَداقٌ؛ لأنَّ الفروجَ لا تستباحُ إلَّا بالأموالِ؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ باَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وروى النجاد (٢) أنَّ النبيَّ ﷺ زوَّجَ رجلًا على سورةٍ من القرآن، ثُمَّ قال: "لا تكونُ لأحدٍ بعدَك مهرًا" (٣). (بل) يصحُّ أنْ يُصدقَها تعليمَ معيَّنٍ من (فقه وأدب) كنحوٍ وصَرْفٍ وبيانٍ (وشِعر مباح) لأنَّها منفعةٌ يجوزُ أخذُ العِوضِ عليها فهي مالٌ (وإنْ أصدَقها نفعًا مباحًا معلومًا، كرعايةِ غنمِها شهرًا، صحَّ) لما تقدَّم. و (لا) يصحُّ الإِصداق (٤) إنْ أصدَقها (طلاقَ ضَرَّتِها، ونحوَه) كأن يَقسمَ لها أكثرَ من ضَرَّتِها، (و) متى بطلَ المسمَّى، كان (لها مهرُ المثلِ) بالعقدِ. (وإنْ أصدقها ألفًا إن لم تكنْ له زوجةٌ، وألفينِ إنْ كانت) له زوجةٌ (صحَّ) النكاحُ بالمسمَّى؛ لأنَّ خلوَّ المرأةِ من ضَرَّتِها من أكبرِ أغراضِها المقصودةِ لها.

стр. 1205

لا ألفينِ إن كان أَبوها ميِّتًا، وألفًا إن كان حيًّا. ويَصِحُّ تأجيلُ صداقٍ وبعضِه، فإن أطلقَ فمحِلُّه الفرقةُ البائنةُ، وإن أصدَقها مغصوبًا، أو خنزيرًا، ونحوَه، فمهرُ المثلِ، وإن وجدتِ المباحَ معيبًا، خُيِّرت بين أرشِه، وقيمتِه، ويصحُّ على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها ويملكُه بقبضٍ. وإن شرطَ لغيرِ الأبِ فلها المسمَّى كلُّه، ويَصِحُّ تزويجُ بنتِه بدونِ مهرِ مثلِها ولو كرهَتْ، و (لا) تصحُّ التَّسميةُ إنْ أصدَقها (ألفينِ ان كان أَبوها ميتًا، وألفًا إن كان حيًّا) للجهالةِ إذا كانت حياةُ الأبِ غيرَ معلومةٍ، ولأنَّه ليس لها في موتِ أبيها غرضٌ صحيحٌ. (ويَصِحُّ تأجيلُ صَداقٍ وبعضِه) كنصفِه، أو ثلثِه (فإن) عيَّنَ أجلًا، تقيَّدَ به، وإن (أطلق) الأجلَ (فمحلُّه) بكسرِ الحاءِ أي: وقتُ حلولهِ (الفرقةُ البائنة) بموتٍ، أو غيرِه؛ عملًا بالعُرفِ والعادةِ (وإنْ أصدَقها) مالًا (مغصوبًا) يعلمانِه كذلك (أو) أصدَقها (خنزيرًا ونحوَه) كخمرٍ (فمهرُ المثلِ) كما لو لم يُسَمَّ لها مهرٌ (وإن وجدت) المهرَ (المباحَ معيبًا) كعبدٍ به نحو عرجِ (خُيِّرت بين) إمساكِه مع (أرْشِه، و) بين ردِّه وأخذِ (قيمتهِ) إن كان متقوَّمًا وإلَّا، فمثلُه. (ويَصِحُّ) أن يتزَوَّجها (على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها) أو على أنَّ الكلَّ للأبِ؛ لأنَّ للأبِ الأخذ من مالِ ولدِه، كما تقدَّمَ (ويملكُه) الأبُ (بقبضِـ) ـــه مع نيَّة التملُّكِ، فلا يملكُ الأبُ إبراءَ الزوجِ منه. (وإن شُرِطَ) شيءٌ من الصَّداقِ (لغيرِ الأبِ) من (١) أخٍ، ونحوِه (فلها) أي: للزوجةِ (المسمَّى كلُّه) لأنه عِوَضُ بُضْعِها، والشَّرطُ باطلٌ. (ويصحُّ تزويجُ بنتِه) ولو (٢) ثيِّبًا (بدونِ مهرٍ مثلِها ولو كَرِهت) لأنَّه ليس المقصودُ من النكاحِ العوض، ولا يلزمُ أحدًا تَتمَّةُ المهرِ.

стр. 1206

وإن زَوَّجَها به غيرُه بإذنِها، صحَّ، وبدونِه، يلزمُ زوجًا تتمَّته، وإن زوَّجَ ابنَه الصغيرَ بأكثرَ من مهر مثلٍ، صحَّ، ولزمَ الزوجَ ولو معسرًا ما لم يضمنْه أبٌ. فصل وتملكُ زوجةٌ صداقَها بعقدٍ، فلها نماءُ معيَّنٍ قبلَ قبضِه، وتلفُه عليها إن لم يمنعْها قبضَه. ولها التصرُّفُ فيه، (وإن زوَّجها به) أي: بدونِ مهرِ مثلِها وليٌّ (غيرُه) أي: غيرُ الأب (بإذنِها، صحَّ) مع رشدِها؛ لأنَّ الحقِّ لها وقد أسقطته (وبدونه) أي: وإن لم يأذنَ (١) في تزويجها بدون مهرِ مثلِها غيرُ الأبِ، فلها مهرُ المثل (يلزمُ زوجًا [تتمَّتهُ) أي: بقيَّةُ مهرِ مثلِها] (٢)؛ لفسادِ التَّسميةِ بعدَمِ (٣) الإذنِ فيها. (وإن زوَّج ابنه الصغيرَ بأكثرَ من مهرِ مثلٍ، صحَّ) العقدُ (ولَزِمَ) جميعُ المسمَّى (الزَّوجَ ولو) كان الابنُ (مُعسِرًا، ما لم يضمنْه أبٌ) فإن ضَمِنَه، غَرِمَه. وإن تزوَّجَ عبدٌ بإذنِ سيِّده، صحَّ، وتعلَّقَ صداقٌ، ونفقةٌ، وكسوةٌ، ومسكنٌ بذمَّةِ سيِّده. وبلا إذنِه، لا يصحُّ، فإن وطئَ، تعلَّقَ مهرُ مِثلٍ برقبته. فصلٌ (وتَملكُ زوجةٌ) جميعَ (صَداقِها بعقدٍ) كبيعٍ (فلها) أي: للزوجةِ (نماءُ) مهرٍ (معيَّنٍ) من نحوِ كسبٍ، وثمرةٍ، وولدٍ، ولو حصلَ ذلك (قبلَ قبضِه. وتلفُه) أي: المعيَّنِ، قبلَ قبضِه، ضمانُه (٤) (عليها إن لم يمنعها) زوجٌ (قبْضَه) وإلَّا فيضمنُه لأنَّه إذًا كغاصبٍ. (ولها التَّصرفُ فيه) أي: في المهرِ المعيَّنِ قبلَ قبضه، إلَّا أنْ يحتاجَ لكيلٍ، أو

стр. 1207

وعليها زكاتُه، وإن طلَّقَ، أو خلعَ، أو جاءتِ الفرقةُ من قبلِه قبلَ دخولٍ، وخلوةٍ، فنصفُه حكمًا. ويستقرُّ كاملًا بدخولٍ، وخلوةٍ، وموتِ أحدِهما، ويسقطُ كلُّه بفسخِها ولو لعُنَّةٍ قبلَ دخولٍ، وزنٍ، أو عدٍّ، أو ذرعٍ، فلا يصحُّ تصرُّفُها فيه قبلَ قبضِها له بذلك. (وعليها زكاتُه) أي: المعيَّنِ، إذا حالَ عليه الحولُ من عقدٍ. وغيرُ المعيَّنِ، كقفيزٍ من صُبرةٍ بعكسِ المعيَّنِ، فنماؤُه له وضمانُه عليه قبلَ قبضِه، ولا يَصِحُّ تصرُّفُها فيه قبلَه، وحَوْلُه من تعيينٍ. (وإنْ طلَّقَ أو خلَعَ) زوجتَه قبلَ دخولٍ، وخلْوةٍ (أو جاءت الفرقةُ من قِبَلِه) أي: من جِهةِ الزَّوجِ، كما لو وطئَ أمَّها، فانفسخَ النكاحُ (قبلَ دخولٍ وخلوةٍ فنصفُه) أي: المهرِ، يجبُ لها (حكمًا) أي: قهرًا، كالميراثِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، دونَ نمائِه المنفصلِ، فلها، وكذا المتَّصلِ، فتُخيرُ غيرَ محجورٍ عليها بينَ دفع نصفهِ زاندًا، وبينَ دفعِ (١) نصفِ قيمتِه يومَ عقْدٍ إن كان متميِّزًا، وغيرُ المتميِّزِ له قيمةُ نصفِه (٢)، يومَ فرقةٍ على أدنى صفةٍ من وقتِ عقدٍ إلى وقت قبضٍ. والمحجورُ عليها لا تعطيه إلَّا نصفَ القيمةِ. (ويستقرُّ) الصَّداقُ (كاملًا بدخولٍ) بالزوجة، أي: وَطْئِها (و) يستقرُّ أيضًا بـ (ـــخَلْوةٍ) بها، ولَمْسِها، ونظرهِ إلى فرجِها بشهوة (٣)، وتقبيلها ولو بحضرةِ الناسِ (و) يستقرُّ أيضًا بـ (ـــموتِ أحدِهما) أي: الزوجين. (ويسقط) المهرُ (كلُّه بفسخِها) أي: الزوجةِ (ولو) كان فسخُها (لِعُنَّة (٤)) الزَّوجِ إذا فسخَتْ (قبلَ دخولٍ) ونحوِه؛ لمجيءِ الفرقةِ من قِبَلها.

стр. 1208

وإن اختلفا في قدرِ صداقٍ، أو عيْنِه، أو ما يستقرُّ به، فقولُه، وفي قبضِه، فقولُها. فصل من زوَّجَ مجبرةً، أو غيرَها بإذنِها بلا مهرٍ، أو زوَّجَ على ما يشاءُ أحدُهما أو غيرُهما، فلها مهرُ مثلٍ بعقدٍ، ويفرضُه حاكمٌ بقدرِه بطلبِها إن لم يتراضَيا. ويصحُّ إبراءٌ منه قبلَ فرضِه. (وإن اختلفا (١)) أي: الزَّوجانِ، أو ورثتُهما (في قدرِ صَداقٍ، أو عيْنِه، أو ما يستقرُّ به) من نحوِ دخولٍ (فقولُه) أي: الزوجِ، أو ورثتِه بيمينِه؛ لأنَّه منكرُ، والأصلُ براءةُ ذِمَّتِه (و) إن اختلفا (في قبضِه، فـ) القولُ (قولُها) أو ورثتِها مع اليمين، حيثُ لا بيِّنةَ له؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ القبضِ. فصلٌ (من زوَّجَ مُجبَرَةً) بلا مهرٍ (أو) زوَّجَ (غيرَها) أي: غيرَ المجبرةِ (بإذنِها بلا مهرٍ، أو زوَّجَ) امرأةً (على ما يشاءُ أحدُهما) أي: أحدُ الزوجينِ (أو) يشاؤه (غيرُهما، فلها مهرُ مِثلٍ بعقْدٍ) ولها طَلبُ فرضِه (ويفرضه) أي؛ يقدِّرُه (حاكمٌ بقدرِه) أي بقدرِ مهرِ المثلِ (بطلبها) لأنَّ الزِّيادةَ عليه والنقصَ (٢) عنه حَيفٌ (٣) (إن لم يتراضيا) أي: الزوجانِ (٤) على قدرٍ، فإن تراضيا ولو على قليلٍ، صحَّ. (ويصحُّ إبراء) زوجةٍ رشيدةٍ زوجها (منه) أي: من مهرِ المثلِ (قبلَ فرْضِه) كما يَصِحُّ بعدَه.

стр. 1209

ومن مات منهما، ورثَه الآخرُ، واستقرَّ المهرُ، وإن طُلِّقت قبلَ دخولٍ، فالمتعةُ على الموسرِ قدرُه، وعلى المقترِ قدرُه، وبعدَه المهرُ فقط. وإن افترقا في فاسدٍ قبلَ دخولٍ، وخلوةٍ، فلا مهرَ، وبعدَ ذلك، المسمَّى، وفي وطءِ شبهةٍ، أو زنىً كرهًا، مهرُ المثلِ لا أرشُ بكارةٍ. (ومن ماتَ منهما) أي: من الزوجين قبلَ فرْضِه وقبلَ نحوِ دخولٍ (ورِثه الآخرُ، واستقرُّ المهرُ) بالموتِ. (وإن طُلِّقت) مَن لم يُسَمَّ لها مهرٌ (قبلَ) نحوِ (دخولٍ، فالمُتعَةُ) واجبةٌ لها (على الموسرِ قدَرُه، وعلى المُقتِرِ قَدَرُهُ) فأعلاها خادمٌ، وأدناها كسوةٌ تجزِئُها في صلاتها. (و) إن طُلِّقت من لم يُسَمَّ لها (بعدَه) أي: بعدَ دخولٍ ونحوه ممَّا يقرِّرُ الصَّداقَ، فلها (المهرُ) أي: مهرُ المثلِ (فقط) أي: من غيرِ مُتْعةٍ. (وإن افترقا في) نكاحٍ (فاسدٍ قبلَ دخولٍ وخَلْوةٍ، فلا مهرَ) ولا مُتعةَ، سواءٌ طلَّقها، أو ماتَ عنها (و) إن افترقا (بعدَ ذلك) المذكور من نحوِ دخولٍ، أو خلوةٍ، وَجِبَ لها (المُسَمَّى) في العقدِ، قياسًا على الصحيح، وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ عائشةَ: "ولها الذي أعطاها بما أصابَ منها (١) " (و) يجبُ على واطئٍ (في وطْءِ شبهةٍ، أو زنىً كُرْهًا) أي: حالَ كونِها مكرَهةً، فلا مهرَ لمطاوِعةٍ إنْ كانت حُرَّةً، بخلافِ الأمَةِ، فيجبُ مهرُها مطلقًا، أو في نكاحٍ باطلٍ، كخامسةٍ (مهرُ المثلِ) و (لا) يجبُ معه للحُرَّةِ (أَرْشُ بكارةٍ) لدخولِه في مهرِ مثلِها، بخلافِ الأمَةِ فيجبُ مع مهرِ مثلها أرشُ بكارتِها كما ذكروه (٢) في الغصبِ. ولا يصحُّ تزويجُ من نكاحُها فاسدٌ قبلَ طلاقٍ، أو فسخٍ، فإن أباهما (٣) زوْجٌ، فسخَه حاكمٌ.

стр. 1210

ولزوجةٍ منعُ نفسِها حتَّى تقبضَ حالَّ صداقِها، ولها النفقةُ إذًا، وإن كان مؤجَّلًا، ولو حلَّ، أو سلَّمت نفسَها ابتداءً، فلا، وإن أعسرَ بحالِّه، فلها الفسخُ بحاكمٍ ولو بعدَ دخولٍ. فصل تسنُّ وليمةٌ بعقدٍ. (ولزوجةٍ قبلَ دخولِ (مَنْعُ) تسليمِ (نفسها حتَّى تَقبِضَ حالَّ صداقِها) مفوَّضةً كانت أوْ لا (ولها النفقةُ إذًا) أي: زمنَ الامتناعِ المذكورِ؛ لعدمِ نشوزِها بذلك. (وإن كان) الصَّداقُ (مؤجلًا) لم تملكْ مَنْعَ نفسِها (ولو حَلَّ) قبل التسليمِ (أو سلَّمت نفسَها ابتداءً) أي: قبلَ الطلبِ بالحالٌ (فلا) تملكُ مَنْع نفسِها بعدَ ذلك. (وإن أعسرَ) زوجٌ (بحالِّه) أي: بمهرٍ حالٍّ (فلها الفسخُ) إن كانت حُرَّةً، كما لو أفلسَ مشترٍ، ما لم تكنْ تزوَّجته عالمةً بعُسْرتِه. ويخيَّرُ سيِّدُ أمَةٍ؛ لأنَّ الحقِّ له، بخلافِ وليِّ صغيرةٍ. ولا يُفسَخُ النكاحُ بالعُسرةِ إلَّا (بحاكمٍ) للاختلافِ فيه، فيفسَخُه (ولو بعدَ دخولٍ). فصلٌ في وليمةِ العُرْسِ وأصلُها تمامُ الشيءِ واجتماعُه، ثُمَّ نُقلت لطعامِ العُرْسِ خاصَّةً؛ لاجتماعِ الزوجين. (تُسَنُّ وليمةٌ بعقدٍ) ولو بشاةٍ فأقلَّ؛ لقوله ﷺ لعبد الرحمنِ بنِ عَوْفٍ حينَ قال له: تزوَّجتُ: "أَوْلِمْ ولو بشاةٍ" (١)، وأَوْلِمْ النبي ﷺ على صَفِيَّةَ بحَيْسٍ (٢) وضعَه على نطعٍ (٣) -[سُفْرةٍ من جلدٍ] (٤) - صغيرٍ. كما في الصحيحين (٥).

стр. 1211

وتجبُ إجابةُ مسلمٍ عيَّنه، يحرمُ هجرُه إليها أَوَّلَ مرَّةٍ إن لم يكنْ ثَمَّ منكَرٌ. فإن دعاه الجَفَلَى، أو في اليومِ الثالثِ، أو ذمِّيٌّ، كُرِهت إجابتُه. ولا يجبُ الأكلُ، ويخيَّرُ صائمٌ متنفِّلٌ. ويكره نِثارٌ والتقاطُه. (وتجبُ إجابةُ مسلمٍ عيَّنَه يحرُمُ هَجرُه) بخلافِ نحوِ رافِضيٍّ، ومتجاهِرٍ بمعصيةٍ (١) دعاه (٢) (إليها) أي: إلى الوليمةِ (أوَّلَ مرَّةٍ) أي: في اليومِ الأَوَّلِ (إنْ لم يكنْ ثَمَّ) بفتحِ المثلَّثة أي: في محلّ الوليمةِ (منكرٌ) كزَمْرٍ، وخمرٍ، وآلة لَهْوٍ، فإن عَلم وقَدَرَ على تغييرهِ، حضرَ وغَيَّرَه، وإلَّا، فلا. (فإنْ) لم يُعيِّنه الداعي بأنْ (دعاه الجَفَلى) بفتحِ الجيمِ والفاء، كقولهِ: أيُّها الناسُ، هَلُمُّوا إلى الطعامِ. [لم تَجبِ الإجابةُ (أو) دعاه (في اليوم الثالثِ) كُرِهتِ الإجابةِ] (٣) (أو) دعاه (ذمِّيٌّ، كُرِهت إجابتُه) لأنَّ المطلوبَ إذلالُ أهلِ الذِّمَّةِ، والتَّباعُدُ عن الشبهةِ. (ولا يجبُ) على مَن حضرَ (الأكلُ) ولو مفطرًا (ويخيَّرُ صائمٌ متنفِّلٌ) والأفضلُ فِطْرُه إن جَبَر قلبَ أخيه، وأدخلَ عليه السرورَ. ومَن صومُهُ واجب، حضَرَ وجوبًا، ودعا (٤)، ولم يُفطِرْ. (ويُكره نِثارٌ) [بكسرِ النون. أي: نثر نحو دراهم] (٥) (والتقاطُه) لما فيه من التزاحمِ والدناءةِ. ومَن أخذَ شيئًا، أو وقعَ في حجرِه، فلَهُ.

стр. 1212

وتسنُّ تسميةٌ على أكلٍ، وشربٍ، وحمدُه إذا فرغَ، وأكلُه بيمينِه ممَّا يليه. وسنَّ إعلانُ نكاحٍ، وضربٌ فيه بدُفٍّ مباحٍ. (وتُسَنُّ تسميةٌ) جهرًا (على أكلٍ وشُربٍ، و) يُسَنُّ (حَمْدُه إذا فَرغَ) من أكلٍ، أو شربٍ (و) يُسَنُّ (أكلُه بيمينهِ) بثلاثِ أصابعَ (ممَّا يليه) وغَضُّ طَرْفِه عن جليسِه، وشُرْبُه ثلاثًا مصًّا بتَنفُّسٍ خارجَ الإناءِ. (وسُنَّ إعلانُ) أي: إظهارُ (نكاحٍ) لقوله ﷺ : "أعْلِنوا النكاحَ" وفي لفظٍ: "أظْهِرُوا النكاح" رواهُ ابنُ ماجه (١). (و) سُنَّ (٢) (ضربٌ فيه) أي: في النكاحِ للنساءِ (بدُفٍّ مباحٍ (٣)) بلا حَلَقٍ ولا صُنُوجٍ. وكذا ختان، وقدوم غائب (٤) وولادة، وإملاك، وتحرمُ كلُّ مَلهاةٍ سوى الدُّفِّ كمزمارٍ، وطُنبورٍ، وجنْكٍ (٥)، وعودٍ.

стр. 1213

باب عشرة النساءِ يلزمُ الزوجين العشرةُ بالمعروفِ، ويحرمُ مطلُ أحدِهما الآخر بما يلزمُه والتكرُّه لبذلِه. ويلزمُ تسليمُ حرَّةٍ يوطأ مثلُها ببيتِ زوجٍ إن طلبَها، ولم تشترطْ دارَها، ويمهلُ مستمهِلٌ العادةَ لا لعملِ جَهازٍ ونحوِه. وتسلَّمُ أمةٌ ليلًا فقط، باب عشرة النساءِ وهي بكسرِ العينِ: ما يكونُ بين الزوجين من الأُلفةِ والانضمامِ. (يلزمُ) كلًّا من (الزوجينِ العِشْرةُ) أي: معاشرةُ الآخرِ (بالمعروفِ) فلا يَمْطُلُه بحقِّه، ولا يتكرَّه لبَذْلِه، ولا يُتبعْه أذًى ومِنَّةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]. (ويحرمُ مَطْلُ) أي: تأخيرُ (أحدِهما الآخرَ بما يلزمُه والتكرُّه لبذله) أي: بذلِ الواجب؛ لما تقدَّمَ. (ويلزمُ) بتمام عقد (تسليمُ) زوجةٍ (حُرَّةٍ يوطأُ مثلُها) وهي بنتُ تسعٍ ولو كانت نِضْوةَ الخِلْقةِ، ويُسْمتعُ بمن يخشى عليها كحائضٍ (ببيْتِ زوجٍ) - متعلِّقٌ بـ "تسليم"- (إن طلبَها) الزوجُ (ولم تشترطْ (١)) في العقدِ (دارها) أو بلدَها (ويُمْهَلُ مستمهِلٌ) أي: يلزمُ إمهالُ مَنْ طلبَ منهما المهْلَة (٢)؛ ليُصلحَ أمرَه بقدرِ (العادة) طلبًا للسرورِ والسهولةِ (لا لعملِ جَهازٍ، ونحوِه) كبناءِ بيْتٍ، فلا تجبُ المهلةُ، بل تستحبُّ كما في "الغنْية". (وتسلَّمُ أمَةٌ) وجوبًا مع الإطلاقِ (ليلًا فقط) لأنَّه زمنُ الاستمتاع، وللسيِّدِ استخدامُها نهارًا. وإن شرطَ تسليمَها نهارًا، أو بذله سيِّدٌ، وجبَ على الزوجِ تسلُّمُها نهارًا أيضًا.

стр. 1214

وله الاستمتاعُ بها ما لم يشغلْها عن واجبٍ، أو يضرَّها. ويقولُ عندَ وَطْءٍ: بسمِ الله، اللهمَّ جنِّبنا الشيطانَ، وجنِّبِ الشيطانَ ما رزقْتَنا. وله السفرُ بحرَّةٍ لم تشترطْ بلدَها. ويحرمُ وطءٌ في حيضٍ ودبرٍ. (وله) أي: للزوجِ (الاستمتاعُ بها) أي: بزوجتِه، في قُبلٍ ولو من (١) جهةِ (٢) العَجيزةِ (ما لم يشغلْها) باستمتاعِه (عن واجبٍ) كصلاةِ فرضٍ (أو يضرَّها) فلا يجوزُ. (ويقولُ) نَدْبًا (عندَ وطءٍ: بسم اللهِ، اللهمَّ جنِّبْنا الشيطانَ، وجنِّبِ الشيطان ما رزقتنا) لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "لو (٣) أن أحدَكم حين يأتي أهلَه قال: بسم الله، اللهُمَّ جنِّبنا (٤) الشيطانِ، وجنِّبِ (٥) الشيطانَ، ما رزقتنا. فولِدَ بينهما ولد، لم يضرَّه الشيطانُ أبدًا" متَّفقٌ عليه (٦). (وله) أي: للزوجِ (السَّفرُ بحرَّةٍ) مع الأمنِ؛ لأنَّه ﷺ ، وأصحابَه كانُوا يسافرون بنسائِهم (٧) إنْ (لم تشترطْ (٨) بلدَها) فإنِ اشترطت، وفيَّ لها، وإلَّا، فلها الفسخُ كما تقدَّمَ. والأمَةُ المزوَّجةُ ليس لزوجِها ولا سيِّدها سفرٌ بها بلا إذنِ الآخر. (ويحرُمُ) على زوجٍ وسيِّدٍ (وَطءٌ في حيْضٍ) لقولِه تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وكذا بعدَه قبلَ غُسلٍ، أو تيمُّمِ، (و) في (دبرٍ) لقوله ﷺ : "إِنَّ

стр. 1215

وله إجبارُها على غُسلِ حيضٍ، وجنابةٍ، وأخذِ ما يُعافُ من شعرٍ ونحوِه. فصل يلزمُ بطلبٍ مبيتُ ليلةٍ من أربعٍ عندَ حرَّةٍ، ومن سبعٍ عندَ أمةٍ، الله لا يستحي من الحقِّ، لا تأتوا النساءَ في أعجازهنَّ" رواهُ ابنُ ماجه (١). ويحرمُ عزلٌ (٢) بلا إذنِ حرَّةٍ أو سيِّدِ أمَةٍ. (وله إجبارُها) أي: للزوجِ إجبارُ زوجتهِ ولو ذِميَّةً (على غُسلِ حيضٍ) ونفاسٍ (و) له إجبارُ المسلمةِ البالغة على غُسلِ (جنابةٍ) وله إجبارُ زوجتِه ولو ذمِّيَّةً على (٣) إزالةِ (٤) نجاسةٍ، واجتنابِ محرَّمٍ، وإزالةِ وَسَخٍ، وَدَرَنٍ (وأخذِ ما يُعافُ) بالبناءِ للمفعولِ، أي: ما تكرهُه النفسُ (من شَعَرٍ، ونحوِه) كظفرٍ، ومنْعها من أكلِ (٥) بصلٍ، وكرَّاثٍ؛ لأنَّه يمنعُ كمالَ الاستمتاعِ. فصلٌ (يلزمُ) زوجًا (بطلب) الزوجةِ (مبيتُ ليلةٍ من أربع) ليالٍ (عندَ حُرَّةٍ) [لأنَّ أكثرَ ما يُمكنُ أن يُجمعَ معها ثلاثٌ مثلُها (و) ليلةٍ (من سبعٍ عندَ أمَةٍ] (٦) لأنَّ أكثرَ ما يُجمعُ

стр. 1216

وله الانفرادُ في الباقي. ويلزمُه وطءٌ إن قدرَ كلَّ ثلثِ سنةٍ مرَّةً، وإن سافرَ فوقَ نصفِها، وطلبت قدومَه، وقدرَ، لزمَه، فإنْ أبى ذلك، فُرِّقَ بينهما بطلبِها. ويكرهُ كثرةُ كلامٍ حالَ جماعٍ، معها ثلاثُ حرائر، وهي على النِّصفِ. (وله الانفرادُ في الباقي (١)) إذا لم تستغرقْ زوجاتُه (٢) جميعَ الليالي. فمَن تحته حُرَّةٌ، له الانفرادُ في ثلاثِ ليالٍ من كلِّ أربعٍ. ومَن تحته حُرَّتان، له أن ينفردَ في ليلتين، وهكذا (٣). (ويلزمُه وطءٌ إن قَدَرَ) عليه (كلَّ ثُلثِ سنةٍ مرَّةً) بطلب الزوجةِ -حرَّةً كانت، أو أمَةً (٤)، مسلمةً أو ذمِّيَّةً -لأنَّ الله تعالى قدَّرَ ذلك بأربعةِ أشَهرٍ في حقِّ المُولي فكذلك في (٥) غيره؛ لأنَّ اليمينَ لا توجبُ ما حلفَ عليه فدلَّ على أنَّ الوطءَ واجبٌ بدونِها. (وإن سافرَ) زوجٌ (فوق نصفِها) أي: نصفِ السَّنةِ في غيرِ حَجٍّ، أو غَزْوٍ واجبَيْن، أو طلبِ رزقٍ يحتاجُه (وطلَبت قدومَه، وقدَرَ) على القدومِ (لزِمَه، فإن أبى ذلك) الواجبَ من مبيتٍ (٦)، أو وطءٍ، أو قدومٍ (فُرِّقَ) بالبناءِ للمجهولِ، أي: فرَّق الحاكمُ (بينهما بطلبِها) ذلك. (ويُكرهُ) وطءٌ متجرِّدَيْن؛ لنهيهِ ﷺ عنه (٧). وتُكره (كثرةُ كلامٍ حالَ جماع) لقوله ﷺ :

стр. 1217

ونزعُه قبلَ فراغِها، ويحرمُ جمعُ زوجتين فأكثرَ بمسكنٍ بغيرِ رضاهما. وله منعُها من خروجٍ، وسُنَّ إذنُه إن مرضَ مَحرَمُها، أو ماتَ، وله منعُها من رَضاعِ ولدِها من غيرِه إلَّا لضرورتِه. "لا تُكثرُوا الكلامَ عندَ مجامعةِ النساءِ، فإنَّ منه يكونُ الخَرَسُ والفَأفاءُ" (١). (و) يُكرهُ (نزْعُه قبلَ فراغِها) لقولِه ﷺ : "ثُمَّ إذا قضى حاجتَه، فلا يُعْجلْها حتَّى تقضي حاجتَها" (٢). (ويحرُمُ جمع زوجتين فأكثر بمسكنٍ) واحدٍ (بغير رضاهما) لأنَّ عليهما ضررًا في ذلك؛ لما بينَهما من الغَيرةِ (٣)، واجتماعُهما يثيرُ الخصومةَ. (وله منعُها) أي: الزوجةِ (من خروجٍ) من منزلهِ ولو لزيارة أبويها، أو حضورِ جنازةِ أحدهما. ويحرُمُ عليها الخروجُ بلا إذنِه لغير ضرورةٍ. (وسُنَّ إذنُه) أي: الزوجِ، لها في الخروجِ (إن مَرِضَ مَحْرَمُها) كأخيها وعمِّها (أو ماتَ) محرمُها؛ لتعودَه، أو تشهدَ جنازتَه؛ لما في ذلك من صلةِ الرحمِ. وليس له منعُها من كلامِ أبويها، ولا [منعهما من زيارتها] (٤). (وله منعُها) من إجارةِ نفسِها، و (من رضاع) أي: إرضاعِ (ولدِها من غيرِه إلَّا لضرورته) أي: الولدِ بأنْ لم يقبْل ثَدْيَ غيرِها، فليس له منعُها إذًا؛ لما فيه من هلاكِ نفسٍ معصومةٍ.

стр. 1218

فصل وعليهِ التسويةُ بينَ زوجاتِه في قَسْمٍ، وعمادُه الليل، وسُنَّ في وطْءٍ، ويقسمُ لحائضٍ، ومريضةٍ، ومجنونةٍ مأمونةٍ، وغيرِها. وإن سافرَت بلا إذنِه، أو لحاجتِها، أو نشزَت، فلا قَسْمَ، ولها هبةُ قسمِها لضَرَّتها بإذنه، وله أن يجعلَه لمن شاءَ، ولها الرجوعُ في المستقبلِ، ولا قسمَ لسرائرِه وأمَّهاتِ أولادِه. فصلٌ في القَسْم بينَ الزوجاتِ (و) يجبُ (عليه) أي: الزوجِ (التسويةُ بين زوجاتهِ في قَسْمٍ، وعمادُه) أي: زمانُ القَسمِ المعتمدِ (الليلُ) لمن معاشُه بالنهارِ، وعكسُه بعكسِه، فمن معيشتُه (١) بليلٍ، كحارسٍ يقسمُ بين نسائه نهارًا. (وسُنَّ) أنْ يسوِّيَ بينهنَّ (في وطءٍ، ويُقسمُ) وجوبًا (لحائضٍ، ومريضةٍ، ومجنونةٍ مأمونةٍ) لا يخافُ ضرَرها (وغيرِها) أي: المذكوراتِ، كمن ظاهرَ، أو آلى منها، ورتقاءَ، ومُحرِمةٍ، ومميِّزةٍ. (وإن سافَرت بلا إذنِه، أو لحاجتها) ولو بإذنِه، أو أبتِ السفرَ معه (أو نَشَزَت، فلا قَسْمَ) لها، ولا نفقةَ لها؛ لتعذُّرِ الاستمتاع بها من جهتِها. (ولها هبةُ قَسْمِها لضَرَّتها بإذنه) أي: الزوجِ (و) لها هبةُ قَسْمِها (له) أي: لزوجِها و (أن يجعلَه لمن شاءَ) من زوجاتِه (ولها) أي: للواهبةِ (الرجوعُ في المستقبل) لأنَّها هبةٌ لم تُقبضْ، بخلافِ الماضي فقد استقرَّ حكمهُ. (ولا قَسْمَ) واجبٌ على سيِّدٍ (لسرائرِه) -هكذا بخطِّه، والصوابُ: لسراريه- أي: إمائِه، جمعُ سُرِّيَّةٍ لا جمْعُ سريرةٍ (وأُمَّهاتِ أولادِه) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] بل يطأُ السيِّدُ من شاءَ منهنَّ متى شاءَ. وعليه ألَّا يَعْضُلَهنَّ (٢) إنْ لم يردْ استمتاعًا بهنَّ.

стр. 1219

ومن تزوَّجَ بِكْرًا، أقامَ عندَها سبعًا، ثُمَّ دارَ، وثيِّبا ثلاثًا، ثُمَّ إن أحبَّت لا هو، فعلَ، وقضى السبعَ للبواقي. ومتى ظهرَ منها أمارةُ نشوزِها، بأن لم تجبْه لاستمتاعٍ، أو أجابتْه متبرِّمةً (ومن تزوَّجَ بِكرًا) ومعه غيرُها (أقامَ عندَها سبعًا) ولو أمةً (ثُمَّ دارَ) أي: قسَمَ بينَ نسائِه. (و) إن تزوَّجَ (ثيِّبًا) أقامَ عندَها (ثلاثًا) ثمَّ دارَ؛ لحديثِ أبي قلَابةَ عن أنسٍ: "من السنَّةِ إذا تزوَّجَ البكرَ على الثيِّب، أقامَ عندها سبعًا، وقسمَ. وإذا تزوَّجَ الثيِّب (١)، أقامَ عندَها ثلاثًا، ثُمَّ قسمَ" قال أبو قِلابةَ: لو شئتُ لقلتُ إنَّ أنسًا رفعه إلى النبيِّ ﷺ . رواهُ الشيخان (٢). (ثُمَّ إن أحبَّت) الثيِّبُ أنْ يقيمَ عندَها سبعًا (لا) إن أحبَّ (هو) أي: الزوجُ (فعل) أي: أقامَ عندَها سبعًا (وقضى السبع) أي: مثلَ السبعِ (للبواقي) من ضَرَّاتِها؛ لحديثِ أُمِّ سلمةَ أن النبيِّ ﷺ لمَّا تزوَّجها أقامَ عندَها ثلاثةَ أيَّامٍ، وقال: "إنَّه ليس بك هوانٌ على أهلكِ، فإنْ شئتِ سبعتُ لكِ، وإن سبَّعتُ لكِ سبَّعتُ لنسائي" رواهُ أحمدُ ومسلمٌ وغيرُهما (٣). (ومتى ظهرَ منها) أي: الزوجةِ (أمارةُ نشوزِها) وهو معصيتُها إيَّاه فيما يجبُ عليها -مأخوذٌ من النَّشزِ: وهو ما ارتفعَ من الأرضِ، فكأنَّها ارتفعت وتعالت عمَّا فُرضَ عليها من المعاشرةِ بالمعروفِ- (بأنْ (٤) لم تجبْه لاستمتاعٍ، أو أجابته (٥) متبرِّمةً (٦)) أي: متثاقلةً.

стр. 1220

أو متكرِّهةً، وَعظهَا، فإن أصرَّت هجرَها في المضجعِ ما شاءَ، وفي الكلامِ ثلاثةَ أيَّامِ، فإن أصرَتْ ضربَها غيرَ مبرِّحٍ. (أو متكرِّهةً، وعَظَها) الزوجُ، أي: خوَّفها اللهَ تعالى، وذكَّرها ما أوجبَ الله عليها من الحقِّ والطاعةِ، وما يلحقُها من الإثمِ بالمخالفةِ (فإن أصرَّت) على النشوزِ بعدَ وعظِها (هجرَها في المضجعِ) أي: تركَ مضاجعتها (ما شاءَ، و) هجرَها (في الكلامِ ثلاثةَ أيَّامٍ) فقط؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ" (١). (فإن أصرَّت) بعدَ الهجرِ المذكورِ (ضرَبها) ضربًا (غيرَ مبرِّحٍ) أي: شديدٍ؛ لقوله ﷺ : "لا يجلِدُ أحدُكُم امرأتَه جلدَ العبدِ ثمَّ يضاجعُها في آخرِ اليومِ" (٢) ولا يزيدُ على عشرة أسواطٍ، ويجتنب (٣) الوجهَ، والمواضعَ المخوفةَ. وله تأديبُها على تَرْكِ الفرائضِ.

стр. 1221

باب الخلع يصحُّ ممَّنْ يصحُّ طلاقُه، وبذلُ عِوَضِه ممَّنْ صحَّ تبرُّعه مِنْ زوجةٍ وأجنبيٍّ، ويُكرَه بلا حاجةٍ. ويحرم إنْ عضَلها ظلمًا، لا إنْ زنتْ، أو نشزتْ، أو تركتْ فرضًا. باب الخُلع وهو فراقُ زوجةٍ (١) بِعوَضٍ بألفاظٍ مخصوصةٍ، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ المرأةَ تَخلعُ نفسَها من الزَّوجِ كما تخلعُ اللباس، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]. (يصحُّ) الخُلْعُ (ممن) أي: من زوجٍ (يصحُّ طلاقُه) وهو المميِّزُ العاقِلُ (و) يصحُّ (بَذْلَ عِوَضه ممَّن صحَّ تبرُّعه) وهو الحرُّ الرشيدُ غير المحجور عليه (مِنْ زوجةٍ وأجنبيٍّ) ومن لا، فلا؛ لأنَّه بذلُ مالٍ في مقابلةِ ما ليس بمالٍ ولا منفعةٍ، فصار كالتبرُّع. (ويُكره) الخلعُ مع الصّحة (بلا حاجةٍ) بأنْ يكونا مستقيميْن، متعاشرين بالمعروف؛ لحديث ثَوْبان مرفوعًا: "أيُّما امرأةٍ سألتْ زوجَها الطَّلاقَ مِنْ غيرِ ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنَّة" رواه الخمسةُ إلَّا النسائيِّ (٢). (ويحرمُ) ولا يصحُّ (إن عضلَها) الزَّوجُ، أي: ضارَّها بالضَّرب والتَّضييق عليها، أو منعها حقَّها مِنْ نحوِ قَسْم ونفقةٍ (ظُلمًا) لتفتدي منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء:١٩]. ويصحُّ و (لا) يحرمُ (إنْ) عضلها بحقٍّ، كما لو (زَنتْ، أو نَشَزتْ، أو تركتْ فرْضًا) مِن صلاةٍ أو صومٍ ونحوِهما.

стр. 1222

وإنْ بذلتْه أمةٌ بلا إذنِ سيِّد، أو محجورٌ عليها، لم يصحَّ، ويقعُ رجعيًّا بلفظِ طلاقٍ أو نيَّتِه. فصل وهو طلاقٌ بائنٌ ما لم يقع بلفظٍ صريحٍ فيه، وهو: خلعتُ، وفسختُ، وفادَيْتُ بلا نيَّةِ طلاقٍ، فيكون فسخًا لا ينقصُ به عددُ الطلاقِ. ويباحُ أيضًا إذا كرهت الزوجةُ خُلُقَ زوجِها أو نَقْصَ دينهِ، أو خافتْ إثمًا بتركِ حقِّه، إلَّا مع محبته لها، فيُسَنُّ صَبْرُها وعدمُ افتدائِها. (وإن بذلتْه) أي: عوضَ الخُلْعِ، زوجةٌ (أمةٌ) وكان البَذْلُ (بلا إذن سيِّد) ها، لم يصحَّ الخُلْعُ (أو) بذل العِوضَ زوجةٌ (محجورٌ عليها) لصِغرٍ، أو سَفَهٍ، أو جُنونٍ ولو بإذْن وليٍّ (لم يصحَّ) الخلعُ؛ لخُلوِّه من بَذْلِ عوضٍ ممَّن (١) يصحُّ تبرُّعه. (ويقعُ) الخلعُ المذكورُ، أي: يصيرُ طلاقًا (رجعيًّا) إنْ لم يكنْ قد تمَّ به العددُ، وكان الخلعُ (بلفظِ طلاقٍ أو نيَّتِه (٢)) لأنَّه لم يستحقَّ به عوضًا، فإنْ تجرَّد عن لفظِ الطلاقِ أو (٣) عن نيَّتِه، فلَغوٌ. فصلٌ (وهو) أي: الخُلْعُ بلفظِ صريحِ الطَّلاقِ أو كنايته (طلاقٌ بائنٌ) لأنَّها بذَلت العِوضَ لتَملِكَ نفْسَها، وأجابها لسؤالها (ما لم يقع) الخلعُ (بلفظٍ صريحٍ فيه) أي: في الخُلْعِ (وهو) أي: الصَّريحُ فيه قولُ الزَّوج: (خَلعتُ) زوجتي (وفَسَخْتُـ) ــها (وفادَيْتُـ) ـــها (بلا نيَّةِ طلاقٍ) بأحدِ الألفاظِ المذكورة (فيكون) الخُلعُ حينئذٍ (فَسْخًا لا ينقصُ به عددُ الطَّلاق) رُوي عن ابن عباس (٤)، واحتجَّ بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾

стр. 1223

ولا يقعُ بمعتدَّةٍ منه طلاقٌ ولو وُوجهت (١) به، ولا يصحُّ شرطُ رجعةٍ فيه. وإنْ خالَعَها بلا عوضٍ، أو بمحرَّم، وقع رجعيًّا بلفظِ طلاقٍ أو نيَّتِه. ويُكرَه أخذُه منها أكثرَ ممَّا أعطاها. ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠] فذكَر طلقتَيْن والخُلْعَ وتطليقةً بعدهما (٢)، فلو كان الخلعُ طلاقًا، لكان رابعًا. وكناياتُ الخُلْع: بارأتُك، وأبرأتُك، وأبَنْتُكِ، لا يقع بها إلَّا بنيَّةٍ أو قرينةٍ، كسؤالٍ وبَذْلِ عِوضٍ. ويصحُّ بكلِّ لُغَةٍ من أهلِها لا معلَّقًا. (ولا يقعُ بمعتدَّةٍ منه) أي: من الخُلع (طلاقٌ، ولو ووجِهتْ) بِضمِّ الواو الأُولى، وسُكونِ الثانية، وكَسْرِ الجيمِ -أي: ولو خاطبها الزَّوجُ (به) أي: بالطلاق؛ لأنَّها بائنٌ كالأجنبية. (ولا يصحُّ شَرْطُ رجعةٍ فيه) أي: في الخُلْعِ، ولا شرطُ خيارٍ، ويصحُّ الخلعُ فيهما. (وإن خالَعَها بلا عوضٍ) لم يصحَّ؛ لأنَّه لا يملكُ فسخَ النكاحِ بغيرِ مقتضٍ يبيحُه (أو) خالَعَها (بمحرَّمٍ) يعلمانِه، كخمرٍ ومغصوبٍ، لم يصحَّ الخلعُ، و (وقع) الخلعُ طلاقًا (رجعيًّا) إنْ كان (بلفظِ طلاقٍ أو نيَّتهِ) لخُلُوِّه عن العوض. وإنْ خالعَها على عبدٍ، فبان حرًّا أو مستحَقًّا، صحَّ الخلعُ، وله قيمتُه. (ويُكره أخدُه) أي: الزوجِ (منها) أي: من زوجتِهِ عِوَضًا (أكثرَ مما أعطاها).

стр. 1224

ويصحُّ بمجهولٍ، وبنفقةِ عدَّةٍ من حامل. وإنْ قال: إنْ أعطيْتنِي ألفًا، فأنتِ طالقٌ. طَلُقتْ بذلك ولو متراخيًا. وإنْ قالتْ: اخلعْني، أو: طلِّقْني بألفٍ. ففعل، بانتْ، واستحقَّها. وطلِّقْني واحدةً بألفٍ فطلقها ثلاثًا، استحقَّه، لا عكسه، إلَّا أنْ [لا] يبقى غيرُها. وليس لأبٍ خَلْعُ زوجةِ ابنهِ الصَّغيرِ، ولا طلاقُها، (ويصحُّ) الخلعُ (بمجهولٍ) كعبدٍ من عبيدِها، كوصيَّةٍ. (و) يصحُّ الخلعُ (بنفقةِ عدَّةٍ من حاملٍ) يعني لو كانت زوجتُه حاملًا، فقالت: اخلعني وأنا أُسقِطُ عنك النفقةَ مدَّةَ حَمْلي فخالعها على ذلك، صحَّ. (وإن قال) زوجٌ لزوجته: (إن أعطيْتني ألفًا، فأنت طالقٌ) فأعطتْه (طَلُقتْ بذلك) بائنًا (ولو) كان الإعطاءُ (متراخيًا) ويملكُ الألفَ بالإعطاءِ. (وإن قالتْ) لزوجها: (اخلعني) بألفٍ، أو على ألفٍ (أو: طلِّقني بألفٍ) أو على ألفٍ (فَفَعل) ما قالتْ فورًا (بانتْ، واستحقَّها) من غالبِ نَقْدِ البَلَدِ. (و) إنْ قالت: (طلِّقْني) واحدةً بألفٍ (فطلقها ثلاثًا، استحقَّه) لأنَّه أوقعَ ما طلبتْه وزيادة (لا عكسه) بأنْ قالت: طلِّقني ثلاثًا بألفٍ، فطلَّقها أقلَّ منها، فلا يستحقُّ شيئًا؛ لأنَّه لم يُجِبْها لما طلبته (إلَّا أنْ لا يبقى) من الطَّلَقات الثلاثِ (غيرُها) أي: غيرُ الطَّلقةِ التي أوقعها عندَ سؤالها الثلاثَ، ولو لم تعلم ذلك فيستحقُّ العوضَ؛ لحصولِ المقصودِ بالثلاثِ من البينونةِ والتحريمِ، حتَّى تنكح زوجًا غيرَه. (وليس لأبٍ خلعُ زوجةِ ابنهِ الصَّغيرِ) أو المجنونِ (ولا طلاقُها) لحديثِ: "إنَّما الطلاقُ لمن أخذَ بالسَّاقِ" رواه ابن ماجه والدَّارقطني (١)

стр. 1225

ولا خلعُ ابنتِه الصغيرةِ بشيءٍ من مالها، ولا يُسقِطُ خلعٌ كغيرِه شيئًا من الحقوق، وتعودُ الصِّفةُ في عِتْقٍ وطلاقٍ. (ولا) للأبِ (خُلع ابنتهِ الصغيرةِ بشيءٍ من مالها) لأنَّه لا حظَّ لها في ذلك (ولا يُسقِطُ) بضمِّ الياء (خُلْعٌ كغيرهِ) من طلاقٍ أو موتٍ (شيئًا من الحقوقِ) التي بين الزَّوجَيْن قبلَ ذلك (وتعودُ الصِّفةُ في عتقٍ وطلاقٍ) يعني أنَّ مَنْ علَّقَ طلاق زوجتِه، أو عِتْقَ رقيقهِ بدخولِ الدَّارِ مثلًا، ثمَّ أبان الزوجةَ وباعَ الرَّقيقَ مثلًا فوجدَ الدُّخولُ حالَ البينونةِ والبيعِ مثلًا أو لم يوجَدْ، ثمَّ نَكَحَ الزوجةَ أو مَلَكَ الرقيقَ، عادت الصِّفةُ، فمتى دَخَلَتِ الزوجةُ، طَلُقتْ، ومتى دخلَ الرَّقيقُ، عَتَقَ؛ لأنَّ اليمينَ لا تنحلُّ إلَّا على وجهٍ يحنَثُ به.

стр. 1226

كتاب الطلاق يُباحُ لحاجةٍ، ويُكرَه مع عَدَمِها، ويستحبُّ لضرورةٍ، ويجبُ لإيلاءٍ إنْ لم يفِ، ويحرمُ لبدعةٍ. ويصحُّ من زوجٍ ولو مميِّزًا يعقلُه، كتاب الطلاق وهو في اللغةِ: التَّخليةُ؛ يقال: طلقتِ الناقةُ: إذا سرحتْ حيثُ شاءَتْ والإطلاق: الإرسالُ (١). وشرعًا: حلُّ قيدِ النِّكاح أو بعضِه. (يُباحُ) الطَّلاقُ (لحاجةٍ) كسوءِ خُلُقِ المرأة، والتضرر بها مع عَدَم حصولِ الغَرَض. (ويُكره) الطَّلاقُ (مع عَدَمِها) أي: عدم الحاجةِ؛ لحديثِ: "أبغضُ الحلالِ إلى الله الطَّلاق" (٢) ولاشتماله على إزالةِ النِّكاح المشتملِ على المصالح المندوبِ إليها. (ويستحبُّ لضرورةٍ) أي: لتضرُّرِهما باستدامةِ النِّكاح، كحالِ الشِّقاق. وكذا لو تركتْ صلاةً أو عِفَّة أو نحوَهما. وهي كرجل، فيسنُّ أنْ تختلعَ إنْ تركَ حقًّا لله تعالى. (ويجبُ) الطَّلاقُ (لايلاءٍ) على الزوج المُولِي (إن لم يفِ) بأنْ امتنعَ من الوطءِ. (ويحرمُ لبدعةٍ) ويأتي بيانُه (٣). (ويصحُّ من زوجٍ ولو) كان الزَّوجُ (مميِّزًا يعقلُه) أي: الطلاقَ، بأنْ يعلمَ أنَّ

стр. 1227

وحاكمٍ على مُوْلٍ، لا ممَّنْ زالَ عقلُه غيرِ سكران آثمٍ، ولا مِنْ مُكرَه ظُلمًا بعقوبةٍ له، أو لولدِه، أو أخذِ مالٍ يضرُّه، أو تهديد قادرٍ يظنُّ إيقاعَه فطلَّق تبعًا لقوله. النِّكاحَ يزولُ به؛ لعمومِ حديثِ: "إنَّما الطَّلاقُ لمنْ أخذ بالسَّاق" وتقدمَّ (١). (و) يصحُّ طلاقُ (حاكمٍ على مُولٍ) أبى الفَيْئةَ (٢) والطلاقَ. ولا يصحُّ من وليِّ الزوجِ، و (لا ممَّنْ زالَ عقلُه) إنْ كان معذورًا كمجنونٍ، ومغمًى عليه، ونائمٍ، ومَنْ شرب مسكرًا كَرهًا؛ فلهذا قال: (غيرِ سكران آثمٍ) بسُكرِه بأنْ سَكِرَ طوعًا عالمًا، فيقعُ طلاقُه، ويؤاخذُ بسائرِ أقوالِه وكلِّ فعلٍ يُعتبرُ له العَقْل، كإقرارٍ، وقَتْلٍ، وقَذْفٍ، وسرقةٍ. (ولا) يصحُّ الطلاقُ (من) زوح (مكرَهٍ) على الطَّلاقِ (ظُلْمًا) أي: بغيرِ حقٍّ، بخلاف مُولٍ أبى الفيْئة فأجبره الحاكمُ عليه (بعقوبةٍ) مِنْ ضربٍ أو خَنْقٍ ونحوِهما (له) أي: للزوج (أو لولدِه، أو أخْدِ مالٍ يضرُّه، أو تهديد) بأحدِ المذكوراتِ من (قادرٍ) على الفعل (يظنُّ) الزوجُ (إيقاعَه) أي: إيقاعَ ما هُدِّد به (فطلَّق تبعًا لقوله) أي: لقول المُكرِه -بكسرِ الرَّاء- بأنْ لم ينو حقيقةَ الطلاقِ، وإنَّما لم يقعْ طلاقُه؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعًا: "لا طلاقَ ولا عتاقَ (٣) في إغلاقٍ" رواه أحمدُ وأبو داود وابنُ ماجه (٤)، والإغلاق: الإكراه (٥). فلو قصدَ إيقاعَ الطلاق دونَ دَفْعِ الإكراهِ، وَقَعَ طلاقُه، كمن أُكرهَ على طلقةٍ، فطلَّق أكثر.

стр. 1228

ووكيلُ زوجٍ كهو يطلِّق واحدةً، ومتى شاءَ، إنْ لم يُعيَّن له وقتٌ، وكذا امرأتُه إنْ وكَّلها فيه. فصل سُنَّ لمريدِه إيقاعُ واحدةٍ في طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، ثمَّ تركُها. وتحرُم الثلاثُ ويقعُ الطَّلاقُ في نكاحٍ مختَلفٍ فيه (١)، ولو لم يَره مطلِّقٌ، ومن الغضبان ما لم يُغْمَ عليه كغيرهِ. (ووكيلُ زوجٍ) في طلاقٍ (كهو) فيصحُّ توكيلُ مكلَّفٍ ومميِّزٍ يعقلُه، و (يطلِّقُ) الوكيلُ (واحدةً) فقط (و) يطلِّقُ الوكيلُ (متى شاءَ إنْ لم يُعيَّن) بالبناء للمفعول (له وقتٌ) أو عددٌ، فلا يتعدَّاهما. ويحرمُ بوقتِ بدعةٍ ويقعُ. (وكذا امرأته إنْ وكَّلها فيه) فلها أنْ تطلِّقَ نفْسَها طلقةً متى شاءتْ. ويبطلُ برجوعٍ. فصل (سُنَّ لمريده) أي: الطلاقِ (إيقاعُ) طلقة (واحدةٍ في طُهرٍ لم يُصِبْها فيه، ثمَّ تركُها) حتى تنقضي عدَّتُها، فهذا الطَّلاقُ موافقٌ للسنَّة؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] قال ابنُ مسعودٍ وابنُ عبَّاس: طاهرات من غير جماع (٢). لكن يُستثنى منه لو طلَّق في طُهْرٍ متعقِّبٍ لرجعةٍ من طلاقٍ في حيضٍ، فبدعة. (وتحرمُ الثلاثُ) أي: يحرمُ إيقاعُ ثلاثِ طلقاتٍ ولو بكلماتٍ في طُهْرٍ، لم يُصبْها فيه.

стр. 1229

إنْ لم يتخلَّلْها عَقْدٌ أو رجعةٌ. وإنْ طلَّقَ مدخولًا بها في حيضٍ و طُهْرٍ وَطِئَ فيه، فبدعةٌ، ويقع. وتسنُّ رجعتُها. ولا سنَّةَ ولا بِدْعةَ لصغيرةٍ، أو آيسةٍ، وغيرِ مدخولٍ بها، وبيِّنٍ حَمْلُها. فصل صريحُه: لفظُ طلاقٍ وما تصرَّف منه (إنْ لم يتخلَّلْها) أي: الثلاثَ (عقْدٌ أو رجعةٌ) رُوي ذلك عن عمرَ (١) وعَليٍّ (٢) وغيرهما. فمَنْ طلَّق زوجته ثلاثًا بكلمةٍ واحدةٍ، وقعتِ الثلاثُ، وحرُمتْ عليه حتَّى تنكِحَ زوجًا غيرَه، قبلَ الدُّخول كان ذلك أو بعدَه. (وإن طلَّق مدخولًا بها في حيضٍ أو طُهْرٍ وَطِئ فيه) ولم يَستَبنْ حملُها (فبِدعةٌ) أي: فذلك طلاقُ بدعةٍ محرَّمٌ (ويقعُ) لحديثِ ابنِ عمرَ: "أنَّه طلَّق امرأته وهي حائضٌ، فأمره النبيُّ ﷺ بمراجعتها" رواه الجماعةُ إلَّا الترمذيَّ (٣). (وتُسَنُّ رجْعتُها) إذا طُلِّقتْ زمنَ بِدْعةٍ؛ لحديث ابنِ عمرَ. (ولا سُنَّةَ ولا بِدعةَ) في زمنٍ أو عددٍ (لصغيرة، أو آيسةٍ، وغيرِ مدخولٍ بها، وبيِّنٍ) بتشديد الياء، أي: ظاهرٍ (حَمْلُها) فإذا قال لإحداهنَّ: أنتِ طالقٌ للسنَّة طلقةً وللبدعةِ طلقةً. وقعَتا في الحال، إلَّا أنْ يريدَ في غيرِ آيسةٍ إذا صارتْ من أهلِ ذلك. وإنْ قاله لمن لها سُنَّةٌ وبِدْعةٌ، فواحدةً في الحال، والأخرى في ضدِّ حالها إذًا. فصلٌ (صَرِيحُه) أي: الطَّلاقِ (لفظُ طلاقٍ) كانت طلاقٌ (وما تصرَّف منه) كطلَّقتك، وأنتِ طالق، أو مطلَّقَةٌ اسم مفعول.

стр. 1230

غير أمرٍ ومضارعٍ، ومطلِّقة -اسمُ فاعل- فيقعُ به ولو هازلًا. وإنْ نوى طالق من وَثَاق، أو مِنْ نكاحٍ قَبْلَه، لم يُقبلْ حُكْمًا، وإنْ قيل له: أطلَّقْتَ امرأتَكَ. فقال: نعم. طلُقتْ. و: أَلَكَ امرأةٌ؟ فقال: لا. وأراد الكذبَ، لم يقع. (غير أمْرٍ) كـ: اطلقي (و) غير (مضارعٍ) كـ: تطلقين (و) غير (مطلِّقةٍ -اسم فاعل-) فلا يقعُ بهذهِ الألفاظِ الثلاثة طِلاقٌ (فيقعُ) الطَّلاقُ (به) أي: باللفظ الصَّريحِ (ولو) كان (هازلًا) أو لم ينوِه؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُه: "ثلاثٌ جدُّهنَّ (١) جدٌّ، وهَزلُهنَّ جدٌّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجعة" رواه الخمسةُ إلا النَّسائيَّ (٢). (وإنْ نوى) بقوله: أنتِ طالقٌ أنَّها (طالقٌ من وثاق (٣)) بفتحِ الواوِ، أي: قَيْد (أو) نوى أنَّها طالقٌ (من نكاحٍ قَبْلَه) منه أو مِنْ غيرِه (لم يُقبلْ) ذلك منه (حُكْمًا) أي: ظاهرًا، ويُدَيَّن فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنَّه أعلمُ بنيَّتِه. (وإن قيل له: أطلَّقتَ امرأتَكَ؟ فقال: نعم. طلقتْ) ولو أراد الكذبَ ولم ينوِ الطَّلاقَ؛ لأنَّ "نعم" صريحٌ في الجواب، والجوابُ الصَّريحُ للفظ الصَّريحِ صريحٌ (و) لو قيل له: (أَلَكَ امرأةٌ؟ فقال: لا. وأراد الكَدِبَ) ولم يَنْوِ به الطَّلاقَ (لم يقعْ) لأنَّ "لا" كنايةٌ تفتقرُ إلى نيَّةِ الطَّلاقِ ولم توجَدْ.
следующие страницы →